ي. ” شيء قديم بالفعل، لو سمحت.” وضع كينو أسطوانة كولومبيا على الجهاز، تلك التي تحوي أغنية” “جورجيا في بالي.” استمعا بصمت. ” هل يمكنك أن تشغل الوجه الآخر أيضاً؟” سألت عندما انتهت الأغنية، واستجاب لطلبها.
شربت على مهلٍ ثلاثة كؤوس من البراندي، تستمع لبعض من التسجيلات الأخرى -” مونجلو” لإيرول جارنر، ” لا يمكنني أن أبدأ.” لبودي ديفرانكو. أولاً، ظن كينو أنها تنتظر الرجل، لكنها لم تنظر إلى ساعتها ولو مرة. جلست هناك تستمع إلى الموسيقى، غارقة في التفكير ترتشف البراندي.
” ألن يأتي صديقك اليوم؟” قرر كينو أن يسأل مع اقتراب وقت الإغلاق.
” ليس بآتٍ. إنه مسافر،” قالت المرأة. نهضت عن المقعد ومشت إلى حيث تنام القطة. مسدت ظهرها برؤوس أصابعها. استمرت القطة في نومها هادئة.
” قد لا نلتقي مجدداً،” قالت المرأة.
لم يعرف كينو بم يجيب، فلم يقل شيئاً، وظل واقفاً خلف النضد.
” لست أدري كيف أعبر،” قالت المرأة. توقفت عن ملاطفة القطة وعادت إلى النضد، تصدر طقطقة عن كعبها العالي. ” علاقتنا ليست طبيعية تماماً.”
” ليست طبيعية تماماً.” كرر كينو كلماتها دون اعتبار لمعانيها حقيقة.
أنهت القدر القليل من البراندي المتبقي في كأسها.” هناك ما أود أن أريك إياه يا سيد كينو،” قالت.
لم يرغب كينو برؤية شيء. كان واثقاً من ذلك. لكن الكلمات لم تسعفه.
خلعت المرأة سترتها الصوفية ووضعتها على المقعد. مدت يديها إلى الوراء وفتحت سحَّاب الفستان. أدارت ظهرها لكينو. رأى تحت إبزيم حمالة صدرها البيضاء تماماً نثار متفرق من علامات فحمية باهتة اللون، مثل كدمات. ذكرته بالكواكب النجمية في سماء الشتاء. صفٌ داكن من نجوم مستنزفة.
لم تقل المرأة شيئاً، فقط كشفت عن ظهرها لكينو. كمن يمكنه فهم معنى السؤال الذي سأله ، حدق كينو بالعلامات. أخيراً، أغلقت السحاب وأدارت له وجهها. لبست سترتها ورتبت شعرها.
” هذه حروق سجائر،” قالت ببساطة.
ضاع الكلام من كينو. ولما كان عليه أن يقول شيئاً. ” من فعل بك ذلك؟” سأل بصوت جاف.
لم تجب المرأة، ولاحظ كينو أنه لم يكن يأمل الإجابة.
” يوجد سواها في أماكن أخرى أيضاً،” قالت أخيراً، بصوت خال من التعبير. ” رجاء، تلك يصعب الكشف عنها.”
شعر كينو، منذ البداية، أن هناك شيئاً خارجاً عن المألوف في تلك المرأة. شيء ما أثار رد فعل غريزي، محذراً إياه من التورط معها. كان في الأساس شخصاً حذراً. لو احتاج بالفعل لمعاشرة امرأة، يمكنه دوماً أن يفعل مع محترفة. أضف إلى ذلك أنه لم يكن يشعر بالجاذبية نحو هذه المرأة.
لكنها تلك الليلة في حالة من اليأس رغبت أن يحبها رجل-وبدا أنه كان هذا الرجل. كانت عيناها ضحلتين، توسعت الحدقتان بغرابة، لكن البريق القاطع فيهما لم يكن يحتمل أي تراجع. ليس لكينو القدرة على المقاومة.
أغلق الحانة، وصعدا الدرج. في غرفة النوم، خلعت المرأة فستانها بسرعة، وسروالها الداخلي، وأرته الأماكن التي كان من الصعب الكشف عنها. أزاح كينو بصره أولاً، لكن فيما بعد عاد لينظر. لم يفهم ولم يكن لديه الرغبة في أن يفهم عقل الرجل الذي يقدم على فعل شيء بهذه القسوة، أو كيف تتحمل امرأة طوعاً. كان مشهداً متوحشاً من كوكب قاحل. عاش كينو بعيداً عن عنه مسافة سنوات ضوئية.
أخذت المرأة يده وأرشدتها نحو آثار الحروق، ليلمس كل واحد بدوره. كان هناك آثار على صدرها، وبالقرب من عضوها التناسلي. تتبع تلك العلامات الغامقة القاسية كما لو أنه يستعمل قلماً ليصل بين النقاط. بدا أن العلامات تتخذ شكلاً ذكره بشيء ما، لكنه لم يتمكن من التوصل لمعرفته.
مارسا الجنس على الأرض المفروشة. لم يتبادلا كلمة، ولا مداعبة، لم يكن هناك وقت لإطفاء الضوء أو لفرش الحشية. انزلق لسان المرأة على حنجرته، حفرت أظافرها في ظهره. تحت الضوء، مثل حيوانين جائعين يلتهمان اللحم المشتهى. عندما انبلج الفجر في الخارج، زحفا على الحشية وناما، كما لو أنهما محمولان نحو الظلمة.
استيقظ كينو قبيل الظهر، كانت المرأة قد رحلت. شعر أنه رأى حلماً شديد الواقعية، لكن بالتأكيد لم يكن حلماً. كانت الخدوش تخط ظهره، وعلى ذراعيه آثار العضات، يعتصر عضوه ألم جاف. بضع شعرات طويلة التفت على مخدته البيضاء، وللملاءات رائحة قوية لم يشمها من قبل.
جاءت المرأة إلى البار عدة مرات بعد ذلك، برفقه الرجل ذو السكسوكة دوماً. يجلسان إلى النُّضد، يتحدثان بأصوات منخفضة وهما يشربان كأساً أو اثنين ويغادران. قد تتبادل المرأة بضع كلمات مع كينو حول الموسيقى غالباً. كانت نبرتها كالسابق كما لو أنها لا تتذكر شيئاً مما حدث بينهما تلك الليلة. مع ذلك، استطلع كينو وميض الرغبة في عينيها، مثل ضوء خافت عميق في منجم. كان متأكداً. وأعاد إليه بقوة كل شيء- خدوش أظافرها على ظهره واللسعة في عضوه، لسانها الطويل الزاحف، رائحتها على فراشه.
وهو يتحدث مع المرأة، تتبع مرافقها بإمعان تعابير كينو وتصرفاته. أحس كينو بشيء لزج يحيط بهما، كما لو أن هناك سراً عميقاً لا يعرفه سواهما.
في آخر الصيف، تم طلاق كينو والتقى بزوجته في ح
شربت على مهلٍ ثلاثة كؤوس من البراندي، تستمع لبعض من التسجيلات الأخرى -” مونجلو” لإيرول جارنر، ” لا يمكنني أن أبدأ.” لبودي ديفرانكو. أولاً، ظن كينو أنها تنتظر الرجل، لكنها لم تنظر إلى ساعتها ولو مرة. جلست هناك تستمع إلى الموسيقى، غارقة في التفكير ترتشف البراندي.
” ألن يأتي صديقك اليوم؟” قرر كينو أن يسأل مع اقتراب وقت الإغلاق.
” ليس بآتٍ. إنه مسافر،” قالت المرأة. نهضت عن المقعد ومشت إلى حيث تنام القطة. مسدت ظهرها برؤوس أصابعها. استمرت القطة في نومها هادئة.
” قد لا نلتقي مجدداً،” قالت المرأة.
لم يعرف كينو بم يجيب، فلم يقل شيئاً، وظل واقفاً خلف النضد.
” لست أدري كيف أعبر،” قالت المرأة. توقفت عن ملاطفة القطة وعادت إلى النضد، تصدر طقطقة عن كعبها العالي. ” علاقتنا ليست طبيعية تماماً.”
” ليست طبيعية تماماً.” كرر كينو كلماتها دون اعتبار لمعانيها حقيقة.
أنهت القدر القليل من البراندي المتبقي في كأسها.” هناك ما أود أن أريك إياه يا سيد كينو،” قالت.
لم يرغب كينو برؤية شيء. كان واثقاً من ذلك. لكن الكلمات لم تسعفه.
خلعت المرأة سترتها الصوفية ووضعتها على المقعد. مدت يديها إلى الوراء وفتحت سحَّاب الفستان. أدارت ظهرها لكينو. رأى تحت إبزيم حمالة صدرها البيضاء تماماً نثار متفرق من علامات فحمية باهتة اللون، مثل كدمات. ذكرته بالكواكب النجمية في سماء الشتاء. صفٌ داكن من نجوم مستنزفة.
لم تقل المرأة شيئاً، فقط كشفت عن ظهرها لكينو. كمن يمكنه فهم معنى السؤال الذي سأله ، حدق كينو بالعلامات. أخيراً، أغلقت السحاب وأدارت له وجهها. لبست سترتها ورتبت شعرها.
” هذه حروق سجائر،” قالت ببساطة.
ضاع الكلام من كينو. ولما كان عليه أن يقول شيئاً. ” من فعل بك ذلك؟” سأل بصوت جاف.
لم تجب المرأة، ولاحظ كينو أنه لم يكن يأمل الإجابة.
” يوجد سواها في أماكن أخرى أيضاً،” قالت أخيراً، بصوت خال من التعبير. ” رجاء، تلك يصعب الكشف عنها.”
شعر كينو، منذ البداية، أن هناك شيئاً خارجاً عن المألوف في تلك المرأة. شيء ما أثار رد فعل غريزي، محذراً إياه من التورط معها. كان في الأساس شخصاً حذراً. لو احتاج بالفعل لمعاشرة امرأة، يمكنه دوماً أن يفعل مع محترفة. أضف إلى ذلك أنه لم يكن يشعر بالجاذبية نحو هذه المرأة.
لكنها تلك الليلة في حالة من اليأس رغبت أن يحبها رجل-وبدا أنه كان هذا الرجل. كانت عيناها ضحلتين، توسعت الحدقتان بغرابة، لكن البريق القاطع فيهما لم يكن يحتمل أي تراجع. ليس لكينو القدرة على المقاومة.
أغلق الحانة، وصعدا الدرج. في غرفة النوم، خلعت المرأة فستانها بسرعة، وسروالها الداخلي، وأرته الأماكن التي كان من الصعب الكشف عنها. أزاح كينو بصره أولاً، لكن فيما بعد عاد لينظر. لم يفهم ولم يكن لديه الرغبة في أن يفهم عقل الرجل الذي يقدم على فعل شيء بهذه القسوة، أو كيف تتحمل امرأة طوعاً. كان مشهداً متوحشاً من كوكب قاحل. عاش كينو بعيداً عن عنه مسافة سنوات ضوئية.
أخذت المرأة يده وأرشدتها نحو آثار الحروق، ليلمس كل واحد بدوره. كان هناك آثار على صدرها، وبالقرب من عضوها التناسلي. تتبع تلك العلامات الغامقة القاسية كما لو أنه يستعمل قلماً ليصل بين النقاط. بدا أن العلامات تتخذ شكلاً ذكره بشيء ما، لكنه لم يتمكن من التوصل لمعرفته.
مارسا الجنس على الأرض المفروشة. لم يتبادلا كلمة، ولا مداعبة، لم يكن هناك وقت لإطفاء الضوء أو لفرش الحشية. انزلق لسان المرأة على حنجرته، حفرت أظافرها في ظهره. تحت الضوء، مثل حيوانين جائعين يلتهمان اللحم المشتهى. عندما انبلج الفجر في الخارج، زحفا على الحشية وناما، كما لو أنهما محمولان نحو الظلمة.
استيقظ كينو قبيل الظهر، كانت المرأة قد رحلت. شعر أنه رأى حلماً شديد الواقعية، لكن بالتأكيد لم يكن حلماً. كانت الخدوش تخط ظهره، وعلى ذراعيه آثار العضات، يعتصر عضوه ألم جاف. بضع شعرات طويلة التفت على مخدته البيضاء، وللملاءات رائحة قوية لم يشمها من قبل.
جاءت المرأة إلى البار عدة مرات بعد ذلك، برفقه الرجل ذو السكسوكة دوماً. يجلسان إلى النُّضد، يتحدثان بأصوات منخفضة وهما يشربان كأساً أو اثنين ويغادران. قد تتبادل المرأة بضع كلمات مع كينو حول الموسيقى غالباً. كانت نبرتها كالسابق كما لو أنها لا تتذكر شيئاً مما حدث بينهما تلك الليلة. مع ذلك، استطلع كينو وميض الرغبة في عينيها، مثل ضوء خافت عميق في منجم. كان متأكداً. وأعاد إليه بقوة كل شيء- خدوش أظافرها على ظهره واللسعة في عضوه، لسانها الطويل الزاحف، رائحتها على فراشه.
وهو يتحدث مع المرأة، تتبع مرافقها بإمعان تعابير كينو وتصرفاته. أحس كينو بشيء لزج يحيط بهما، كما لو أن هناك سراً عميقاً لا يعرفه سواهما.
في آخر الصيف، تم طلاق كينو والتقى بزوجته في ح
ه.” لكنه لا يلفظ “كاندا،” كما قد تتوقع. بل ” كاميتا.”
” سأتذكر ذلك،” قال الرجل الضخم.
” فكرة حسنة، قد تنفع الذاكرة،” قال كاميتا.
” بأية حال، ماذا رأيك بالخروج؟” قال الرجل القصير. ” حيث يمكنك أن تقول ما تريده تماماً.”
” جيد بالنسبة لي،” قال كاميتا.” في أي مكان تحددانه. لكن قبل ذلك هل يمكن أن تدفعا ثمن الأضرار فأنتما لا ترغبان في أن تتسببا للحانة بأية مشاكل.”
طلب كاميتا من كينو أن يأتي بفاتورتهما، ووضع ثمن مشروبه على النضد. أخرج صاحب ذيل الفرس عشرة آلاف ين من محفظته ورمى بها على الطاولة.
” لا أحتاج أن تعيد لي شيئاً،” قال صاحب ذيل الفرس لكينو.” لكن لم لا تشتري كؤوساً أفضل من هذه؟ إنه نبيذ ثمين، وكؤوس مثل هذه تجعل طعمه كالبراز.”
” صحيح. حانة رخيصة وزبائن مثلها،” قال كاميتا. ” إنها لا تناسبكما. سيكون مكان آخر مناسب لكما. ولا أعرف أين يكون.”
” الآن، أولستَ رجلاً حكيماً،” قال الرجل الضخم.” أنت تثير ضحكي.”
” فكر بذلك فيما بعد، وأضحك كثيراً ما شاء لك الضحك،” قال كاميتا.
” الآن لم لا تخبرني أين يجب أن أذهب،” قال ذيل الفرس. وهو يلعق شفتيه ببطء، كأفعى تمعن النظر في فريستها.
فتح الرجل الضخم الباب وخرج، تبعه ذيل الفرس. ربما استشعرت التوتر في الجو، قفزت القطة، بالرغم من هطول المطر، إلى الخارج في إثرهما.
” هل أنت واثق من أنك بخير؟” قال كينو لكاميتا.
” لا داع للقلق،” قال كاميتا، بابتسامة خفيفة.” لا تحتاج لأن تفعل شيئاً، سيد كينو. فقط ابق على حالك، سرعان ما سينتهي هذا الأمر.”
خرج كاميتا مغلقاً الباب. كانت لا تزال تمطر، أكثر غزارة بقليل من ذي قبل. جلس كينو على مقعد وانتظر. كان الجو في الخارج لا يزال غريباً، ولم يتمكن من سماع شيء. كتاب كاميتا مفتوح على النضد، مثل كلب مدرب ينتظر سيده. بعد عشر دقائق، فتح الباب، ودخل كاميتا وحيداً.
” هلا ناولتني منشفة؟” سأل.
ناوله كينو منشفة نظيفة، مسح كاميتا رأسه. ومن ثم وجهه وعنقه وأخيراً يديه.” شكراً لك. كل شيء على ما يرام الآن،” قال. ” لن يظهر وجه واحد من هؤلاء هنا ثانية.”
” ما الذي حدث؟”
اكتفى كاميتا بهز رأسه، كما لو أنه يقول،” من الأفضل ألا تعرف.” مضى إلى مقعده، شرب ما بقي من الويسكي، وأخذ كتابه من حيث تركه.
في المساء، بعد أن ذهب كاميتا، خرج كينو وطاف بالحي. كان الزقاق خالياً وهادئاً. ما من أثر لشجار، ولا للدم. لم يتخيل ما حدث. عاد إلى الحانة لينتظر زبائن آخرين، لكن لم يأت أحد تلك الليلة. لم تعد القطة أيضاً. صبَّ لنفسه القليل من ويسكي” وايت ليبل”، أضاف قدراً مساوياً من الماء ومكعبين صغيرين من الثلج، تذوقها. لاشي مميز، كما قد تتوقع. لكن جسده في تلك الليلة كان بحاجة لجرعة من الكحول.
بعد مرور ما يقارب الأسبوع على الحادثة، نام كينو مع زبونة. كانت أول امرأة يمارس معها الجنس منذ أن ترك زوجته. كانت في الثلاثين من عمرها، أو ربما أكثر قليلاً. لم يكن على يقين من إمكانية تصنيفها كجميلة، لكن كان فيها شيئاً مميزاً، شيئاً بارزاً.
سبق أن جاءت المرأة إلى الحانة عدة مرات، وفي كل مرة برفقة رجل من نفس العمر تقريباً يضع نظارات ذات إطار على شكل درع سلحفاة وسكسوكة كالتي كان يطلقها جيل البيت في الخمسينات. كان له شعر أشعث ولم يرتد أبداً ربطة عنق، لذا فقد حسب كينو أنه ربما لم يكن من موظفي الشركات النموذجيين. ارتدت المرأة دوماً فستاناً ضيقاً يظهر جسدها الأهيف والجميل. جلسا إلى النضد، يتبادلان بين الحين والآخر كلمة أو كلمتين هادئتين وهما يرتشفان المشروب الكحولي أو الخمر الإسباني. لم يطيلا المكوث أبداً. تصور كينو أنهما كانا يشربان قبل ممارسة الحب. أو ربما بعدها. لم يستطع أن يحدد لكن طريقتهما في الشراب ذكرته بالجنس. جنس كثيف مطول. كان كلاهما جامدي الملامح على نحو غريب، لاسيما المرأة، التي لم يرها كينو تبتسم أبداً. حدثته أحياناً، دوماً عن الموسيقى التي كان يشغلها. تحب الجاز وكانت تجمع التسجيلات بنفسها. ” كان أبي يستمع إلى هذه الموسيقى،” قالت له.” سماعها يعيد لي الكثير من الذكريات.”
لم يعرف كينو من خلال نبرتها إذا ما كانت ذكريات عن الموسيقى أو عن والدها. لكنه لم يجسر على السؤال.
حاول كينو في الواقع ألا يختلط كثيراً بالمرأة. كان بيناً أن الرجل لم يسر كثيراً بتودده إليها. جرت بينه وبينها مرة محادثة طويلة -تبادلا المعلومات عن المتاجر التي تبيع التسجيلات المستعملة في طوكيو وأفضل طريقة للعناية بالتسجيلات المصنوعة من مادة الفينيل وبعد ذلك راح الرجل يرمقه بنظرات باردة مرتابة. كان كينو في العادة يتفادى المشاكل بحرص. لم يكن هناك أسوأ من الغيرة والغرور، ولكينو العديد من التجارب الرهيبة بسبب واحد منهما. كثيراً ما صدم أن به ما يثير الجانب المظلم في الناس.
تلك الليلة، حينما جاءت المرأة إلى الحانة بمفردها. لم يكن هناك زبائن سواها، وعندما فتحت الباب انسلَّ هواء ليلي منعش. جلست إلى النضد، طلبت براندي، والتمست من كينو تشغيل بعضاً من أغاني بيلي هوليدا
” سأتذكر ذلك،” قال الرجل الضخم.
” فكرة حسنة، قد تنفع الذاكرة،” قال كاميتا.
” بأية حال، ماذا رأيك بالخروج؟” قال الرجل القصير. ” حيث يمكنك أن تقول ما تريده تماماً.”
” جيد بالنسبة لي،” قال كاميتا.” في أي مكان تحددانه. لكن قبل ذلك هل يمكن أن تدفعا ثمن الأضرار فأنتما لا ترغبان في أن تتسببا للحانة بأية مشاكل.”
طلب كاميتا من كينو أن يأتي بفاتورتهما، ووضع ثمن مشروبه على النضد. أخرج صاحب ذيل الفرس عشرة آلاف ين من محفظته ورمى بها على الطاولة.
” لا أحتاج أن تعيد لي شيئاً،” قال صاحب ذيل الفرس لكينو.” لكن لم لا تشتري كؤوساً أفضل من هذه؟ إنه نبيذ ثمين، وكؤوس مثل هذه تجعل طعمه كالبراز.”
” صحيح. حانة رخيصة وزبائن مثلها،” قال كاميتا. ” إنها لا تناسبكما. سيكون مكان آخر مناسب لكما. ولا أعرف أين يكون.”
” الآن، أولستَ رجلاً حكيماً،” قال الرجل الضخم.” أنت تثير ضحكي.”
” فكر بذلك فيما بعد، وأضحك كثيراً ما شاء لك الضحك،” قال كاميتا.
” الآن لم لا تخبرني أين يجب أن أذهب،” قال ذيل الفرس. وهو يلعق شفتيه ببطء، كأفعى تمعن النظر في فريستها.
فتح الرجل الضخم الباب وخرج، تبعه ذيل الفرس. ربما استشعرت التوتر في الجو، قفزت القطة، بالرغم من هطول المطر، إلى الخارج في إثرهما.
” هل أنت واثق من أنك بخير؟” قال كينو لكاميتا.
” لا داع للقلق،” قال كاميتا، بابتسامة خفيفة.” لا تحتاج لأن تفعل شيئاً، سيد كينو. فقط ابق على حالك، سرعان ما سينتهي هذا الأمر.”
خرج كاميتا مغلقاً الباب. كانت لا تزال تمطر، أكثر غزارة بقليل من ذي قبل. جلس كينو على مقعد وانتظر. كان الجو في الخارج لا يزال غريباً، ولم يتمكن من سماع شيء. كتاب كاميتا مفتوح على النضد، مثل كلب مدرب ينتظر سيده. بعد عشر دقائق، فتح الباب، ودخل كاميتا وحيداً.
” هلا ناولتني منشفة؟” سأل.
ناوله كينو منشفة نظيفة، مسح كاميتا رأسه. ومن ثم وجهه وعنقه وأخيراً يديه.” شكراً لك. كل شيء على ما يرام الآن،” قال. ” لن يظهر وجه واحد من هؤلاء هنا ثانية.”
” ما الذي حدث؟”
اكتفى كاميتا بهز رأسه، كما لو أنه يقول،” من الأفضل ألا تعرف.” مضى إلى مقعده، شرب ما بقي من الويسكي، وأخذ كتابه من حيث تركه.
في المساء، بعد أن ذهب كاميتا، خرج كينو وطاف بالحي. كان الزقاق خالياً وهادئاً. ما من أثر لشجار، ولا للدم. لم يتخيل ما حدث. عاد إلى الحانة لينتظر زبائن آخرين، لكن لم يأت أحد تلك الليلة. لم تعد القطة أيضاً. صبَّ لنفسه القليل من ويسكي” وايت ليبل”، أضاف قدراً مساوياً من الماء ومكعبين صغيرين من الثلج، تذوقها. لاشي مميز، كما قد تتوقع. لكن جسده في تلك الليلة كان بحاجة لجرعة من الكحول.
بعد مرور ما يقارب الأسبوع على الحادثة، نام كينو مع زبونة. كانت أول امرأة يمارس معها الجنس منذ أن ترك زوجته. كانت في الثلاثين من عمرها، أو ربما أكثر قليلاً. لم يكن على يقين من إمكانية تصنيفها كجميلة، لكن كان فيها شيئاً مميزاً، شيئاً بارزاً.
سبق أن جاءت المرأة إلى الحانة عدة مرات، وفي كل مرة برفقة رجل من نفس العمر تقريباً يضع نظارات ذات إطار على شكل درع سلحفاة وسكسوكة كالتي كان يطلقها جيل البيت في الخمسينات. كان له شعر أشعث ولم يرتد أبداً ربطة عنق، لذا فقد حسب كينو أنه ربما لم يكن من موظفي الشركات النموذجيين. ارتدت المرأة دوماً فستاناً ضيقاً يظهر جسدها الأهيف والجميل. جلسا إلى النضد، يتبادلان بين الحين والآخر كلمة أو كلمتين هادئتين وهما يرتشفان المشروب الكحولي أو الخمر الإسباني. لم يطيلا المكوث أبداً. تصور كينو أنهما كانا يشربان قبل ممارسة الحب. أو ربما بعدها. لم يستطع أن يحدد لكن طريقتهما في الشراب ذكرته بالجنس. جنس كثيف مطول. كان كلاهما جامدي الملامح على نحو غريب، لاسيما المرأة، التي لم يرها كينو تبتسم أبداً. حدثته أحياناً، دوماً عن الموسيقى التي كان يشغلها. تحب الجاز وكانت تجمع التسجيلات بنفسها. ” كان أبي يستمع إلى هذه الموسيقى،” قالت له.” سماعها يعيد لي الكثير من الذكريات.”
لم يعرف كينو من خلال نبرتها إذا ما كانت ذكريات عن الموسيقى أو عن والدها. لكنه لم يجسر على السؤال.
حاول كينو في الواقع ألا يختلط كثيراً بالمرأة. كان بيناً أن الرجل لم يسر كثيراً بتودده إليها. جرت بينه وبينها مرة محادثة طويلة -تبادلا المعلومات عن المتاجر التي تبيع التسجيلات المستعملة في طوكيو وأفضل طريقة للعناية بالتسجيلات المصنوعة من مادة الفينيل وبعد ذلك راح الرجل يرمقه بنظرات باردة مرتابة. كان كينو في العادة يتفادى المشاكل بحرص. لم يكن هناك أسوأ من الغيرة والغرور، ولكينو العديد من التجارب الرهيبة بسبب واحد منهما. كثيراً ما صدم أن به ما يثير الجانب المظلم في الناس.
تلك الليلة، حينما جاءت المرأة إلى الحانة بمفردها. لم يكن هناك زبائن سواها، وعندما فتحت الباب انسلَّ هواء ليلي منعش. جلست إلى النضد، طلبت براندي، والتمست من كينو تشغيل بعضاً من أغاني بيلي هوليدا
" من السهل جدا تمرير حكم ما ، إذا كنت تجلس على أريكتك " .
مجهول امرأة في برلين
مجهول امرأة في برلين
لا أفعل شيئا ، هو في أثناء الحكاية يكتب عن نفسه بنفسه ، أنا ، فقط ، أستدعيه بجلوسي أمام الحاسوب.
مضحك بالفارسية لكن بلكنة أمريكية مذكرات الإيرانية فيروزة دوماس - جريدة عمان
http://omandaily.om/?p=425277
http://omandaily.om/?p=425277
جريدة عمان
مضحك بالفارسية لكن بلكنة أمريكية مذكرات الإيرانية فيروزة دوماس
ليلى البلوشية -Ghima333@hotmail.com -«مضحك بالفارسية» كتاب مذكرات من ترجمة المترجمة السورية «بثينة الإبراهيم»، دار مسارات 2016م، سيرة ذاتية تتميّز بخفّة الظل للكاتبة إيرانية «فيروزة دوماس»، يتعرّف القارئ...
في الحروب ، الخوف يأتي على هيئة مدفع و على هيئة رجل أيضا.
لا خلاص للمرأة!
لا خلاص للمرأة!
من أروع و أشيق المهمات في الأرض أن تجلس ببساطة ملغيا العالم الذي يخصك من حولك ؛ لتنكب على نبش حيوات عالم آخر من اختراع المخيلة.
" القصة البسيطة ، مجرد قصها ، يعتبر من أصعب الأشياء الموجودة في العالم " .
همنغواي
همنغواي
" كان اسم أختي تشاناري ، و يعني فتاة لها وجه القمر " .
المفقود | كيم إكلين
ت. أماني لازار
المفقود | كيم إكلين
ت. أماني لازار
أوكسجين | اعترافات مُراجع كتب | جورج أورويل | ترجمة: أسامة منزلجي
http://www.o2publishing.com/article/%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%85-%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D9%83%D8%AA%D8%A8/#.V5ZaSgNUdbU.twitter
http://www.o2publishing.com/article/%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%85-%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D9%83%D8%AA%D8%A8/#.V5ZaSgNUdbU.twitter
انته ذات أصيل، قبل موعد افتتاحها، للاهتمام ببعض المسائل العالقة.
تم الاتفاق على القضايا القانونية سريعاً، ووقع كلاهما الوثائق الضرورية. كانت زوجة كينو ترتدي فستاناً أزرق جديداً، بتسريحة شعر قصيرة. بدت في حال أحسن وأكثر سروراً مما رآها في أي وقت مضى. لا شك أنها بدأت حياة جديدة أكثر إرضاءاً. نظرت في أرجاء الحانة.” يا للمكان الجميل،” قالت. ” هادئ، نظيف، وساكن-يشبهك.” تبع ذلك صمت قصير.” لكن لا شيء هنا حقيقة يثيرك”: تخيل كينو أن تلك كانت الكلمات التي رغبت بقولها.
” هل تودين أن تشربي شيئاً؟” سأل.
” القليل من النبيذ الأحمر، إذا كان لديك.”
أخرج كينو كأسين وصب بعضاً من نبيذ “نابا زينفاندل”. شربا بصمت. لم يزمعا على شرب نخب طلاقهما. تقدمت القطة وقفزت فجأة في حضن كينو. الذي داعبها خلف أذنيها.
” أستميحك عذراً،” قالت زوجته أخيراً.
” على ماذا؟” سأل كينو.
” لأني أذيتك،” قالت.” كنت مجروحاً، قليلاً، أليس كذلك؟”
” أفترض ذلك،” قال كينو، بعد أن استغرقه بعض التفكير.” أنا إنسان، في النهاية، كنت مجروحاً، لكن لا أعرف إن كان كثيراً أو قليلاً.”
” أردت أن أراك لأعتذر منك.”
أومأ كينو.” اعتذرت وقبلت اعتذارك. لا داعي للقلق بهذا الشأن بعد اليوم.”
” أردت أن أقول لك ما كان يحدث، لكني لم أعثر على الكلمات.”
” لكن ألم نكن لنصل إلى نفس النهاية بأية حال؟”
” أظن ذلك،” قالت زوجته.
رشف كينو النبيذ.
” إنه ليس خطأ أحد،” قال.” لم يكن علي القدوم باكراً إلى البيت. أو كان عليَّ أن أعلمك بقدومي. وبذلك لم نكن لنقع في هذا.”
لم تقل زوجته شيئاً.
” متى بدأت ترين ذلك الرجل؟” سأل كينو.
” لا أظن أن علينا أن نخوض في ذلك.”
” هل تعنين أنه من الأفضل لي ألا أعرف؟ ربما أنت محقة في ذلك،” اعترف كينو. وواصل ملاطفته للقطة، التي هرَّت بشدة.
” ربما ليس لي الحق لأقول هذا،” قالت زوجته،” لكني أظن من الأفضل أن تنسى ما حصل وتجد شخصا جديداً.”
” ربما،” قال كينو.
” أعلم أنه لابد من وجود امرأة تناسبك. ليس من الصعب إيجادها. لم أكن قادرة على أن أكون ذلك الشخص بالنسبة لك، وفعلت أمراً رهيباً. أشعر بالفظاعة نحوه. لكن كان هناك ثمة خطب فيما بيننا منذ البداية، كما لو أنا زررنا الأزرار بطريقة خاطئة، أظن أن عليك أن تكون قادرا على أن تحيا حياة سعيدة أكثر طبيعية.
زررنا الأزرار بطريقة خاطئة، فكر كينو.
نظر إلى الفستان الجديد الذي كانت ترتديه. كانا يجلسان متقابلين، فلم يتمكن من معرفة إذا ما كان يوجد سحاب أو أزرار على ظهره. لكن لم يستطع الامتناع عن التفكير بما قد يراه إذا ما فك سحاب أو أزرار ملابسها. لم يعد جسدها ملكاً له، فكل ما كان بمستطاعه هو التخيل. عندما أغلق عينيه، رأى آثاراً عديدة لحروق بنية غامقة اللون تتلوى على ظهرها الناصع البياض، مثل سرب من الديدان. هز رأسه ليطرد تلك الصورة، بدا أن زوجته أساءت التفسير.
وضعت يدها على يده بلطف.” أنا آسفة،” قالت.” أنا آسفة بحق.”
حلَّ الخريف واختفت القطة.
لم ينتبه كينو لرحيلها إلا بعد بضعة أيام. هذه القطة-التي لا تزال بلا اسم-كانت تجيء إلى الحانة عندما ترغب وأحياناً كانت تختفي لفترة، فإذا مر أسبوع ولم يرها كينو، أو حتى عشرة أيام، لم يكن ينتابه قلق واضح. كان مولعاً بالقطة، وبدا أن القطة تثق به. كانت أيضاً مثل حظ جيد ساحر للحانة. كان يشعر كينو بالاطمئنان طالما هي نائمة في الزاوية. لكن عندما مر أسبوعان بدأ يقلق. بعد ثلاثة أسابيع، حدس كينو حدثه بأن القطة لن تعود.
في غياب القطة بدأ كينو يلحظ أفاعي في الخارج، قرب المبنى.
كانت أول أفعى رآها طويلة وبنية. في ظل شجرة الصفصاف في الباحة الأمامية، تزحف بروية. كينو، ممسكاً بكيس البقالة، لم يكن قد أقفل الباب عندما لمحها. من النادر أن ترى أفعى وسط طوكيو. تفاجأ قليلاً، لكنه لم يقلق بشأنها. كان متحف النيزو يقع خلف بنايته بحدائقه الكبيرة. لم يكن مستبعداً وجود أفعى هناك.
لكن بعد يومين، وهو يفتح الباب قبل الظهر تماماً ليأخذ الصحيفة، رأى أفعى مختلفة في نفس المكان. كانت زرقاء، أصغر من الأخرى، ولها منظر قذر. عندما رأت الأفعى كينو، توقفت، رفعت رأسها قليلاً، وحدقت به، كما لو أنها تعرفه. تردد كينو، غير متيقن مما يتوجب عليه فعله، والأفعى أخفضت رأسها ببطء واختفت في الظل. الأمر برمته أصاب كينو بالذعر.
بعد ثلاثة أيام، لمح الأفعى الثالثة. كانت تحت شجرة الصفصاف في الباحة الأمامية. هذه كانت أصغر من الأخريات بشكل ملحوظ وسوداء. لا يعرف كينو شيئاً عن الأفاعي، لكن هذه صدمته باعتبارها الأكثر خطورة. بدت سامة بشكل ما. أحست بحضوره بسرعة، زحفت مبتعدة في الأعشاب. ثلاث أفاعي في المكان خلال أسبوع، لا يهم كيف تعتبرها كانت عديدة شيء ما غريب كان يجري.
اتصل كينو بخالته في ايزو. بعد إعلامها بما يجري في الحي، سألها إذا ما رأت من قبل أفاعي حول المنزل في ايوياما.
” أفاعي؟” قالت خالته بصوت مرتفع، متفاجئة. ” عشت هناك لوقت طويل لكني لا أتذكر أني رأيت أفعى. أو ليست علامة على حدوث
تم الاتفاق على القضايا القانونية سريعاً، ووقع كلاهما الوثائق الضرورية. كانت زوجة كينو ترتدي فستاناً أزرق جديداً، بتسريحة شعر قصيرة. بدت في حال أحسن وأكثر سروراً مما رآها في أي وقت مضى. لا شك أنها بدأت حياة جديدة أكثر إرضاءاً. نظرت في أرجاء الحانة.” يا للمكان الجميل،” قالت. ” هادئ، نظيف، وساكن-يشبهك.” تبع ذلك صمت قصير.” لكن لا شيء هنا حقيقة يثيرك”: تخيل كينو أن تلك كانت الكلمات التي رغبت بقولها.
” هل تودين أن تشربي شيئاً؟” سأل.
” القليل من النبيذ الأحمر، إذا كان لديك.”
أخرج كينو كأسين وصب بعضاً من نبيذ “نابا زينفاندل”. شربا بصمت. لم يزمعا على شرب نخب طلاقهما. تقدمت القطة وقفزت فجأة في حضن كينو. الذي داعبها خلف أذنيها.
” أستميحك عذراً،” قالت زوجته أخيراً.
” على ماذا؟” سأل كينو.
” لأني أذيتك،” قالت.” كنت مجروحاً، قليلاً، أليس كذلك؟”
” أفترض ذلك،” قال كينو، بعد أن استغرقه بعض التفكير.” أنا إنسان، في النهاية، كنت مجروحاً، لكن لا أعرف إن كان كثيراً أو قليلاً.”
” أردت أن أراك لأعتذر منك.”
أومأ كينو.” اعتذرت وقبلت اعتذارك. لا داعي للقلق بهذا الشأن بعد اليوم.”
” أردت أن أقول لك ما كان يحدث، لكني لم أعثر على الكلمات.”
” لكن ألم نكن لنصل إلى نفس النهاية بأية حال؟”
” أظن ذلك،” قالت زوجته.
رشف كينو النبيذ.
” إنه ليس خطأ أحد،” قال.” لم يكن علي القدوم باكراً إلى البيت. أو كان عليَّ أن أعلمك بقدومي. وبذلك لم نكن لنقع في هذا.”
لم تقل زوجته شيئاً.
” متى بدأت ترين ذلك الرجل؟” سأل كينو.
” لا أظن أن علينا أن نخوض في ذلك.”
” هل تعنين أنه من الأفضل لي ألا أعرف؟ ربما أنت محقة في ذلك،” اعترف كينو. وواصل ملاطفته للقطة، التي هرَّت بشدة.
” ربما ليس لي الحق لأقول هذا،” قالت زوجته،” لكني أظن من الأفضل أن تنسى ما حصل وتجد شخصا جديداً.”
” ربما،” قال كينو.
” أعلم أنه لابد من وجود امرأة تناسبك. ليس من الصعب إيجادها. لم أكن قادرة على أن أكون ذلك الشخص بالنسبة لك، وفعلت أمراً رهيباً. أشعر بالفظاعة نحوه. لكن كان هناك ثمة خطب فيما بيننا منذ البداية، كما لو أنا زررنا الأزرار بطريقة خاطئة، أظن أن عليك أن تكون قادرا على أن تحيا حياة سعيدة أكثر طبيعية.
زررنا الأزرار بطريقة خاطئة، فكر كينو.
نظر إلى الفستان الجديد الذي كانت ترتديه. كانا يجلسان متقابلين، فلم يتمكن من معرفة إذا ما كان يوجد سحاب أو أزرار على ظهره. لكن لم يستطع الامتناع عن التفكير بما قد يراه إذا ما فك سحاب أو أزرار ملابسها. لم يعد جسدها ملكاً له، فكل ما كان بمستطاعه هو التخيل. عندما أغلق عينيه، رأى آثاراً عديدة لحروق بنية غامقة اللون تتلوى على ظهرها الناصع البياض، مثل سرب من الديدان. هز رأسه ليطرد تلك الصورة، بدا أن زوجته أساءت التفسير.
وضعت يدها على يده بلطف.” أنا آسفة،” قالت.” أنا آسفة بحق.”
حلَّ الخريف واختفت القطة.
لم ينتبه كينو لرحيلها إلا بعد بضعة أيام. هذه القطة-التي لا تزال بلا اسم-كانت تجيء إلى الحانة عندما ترغب وأحياناً كانت تختفي لفترة، فإذا مر أسبوع ولم يرها كينو، أو حتى عشرة أيام، لم يكن ينتابه قلق واضح. كان مولعاً بالقطة، وبدا أن القطة تثق به. كانت أيضاً مثل حظ جيد ساحر للحانة. كان يشعر كينو بالاطمئنان طالما هي نائمة في الزاوية. لكن عندما مر أسبوعان بدأ يقلق. بعد ثلاثة أسابيع، حدس كينو حدثه بأن القطة لن تعود.
في غياب القطة بدأ كينو يلحظ أفاعي في الخارج، قرب المبنى.
كانت أول أفعى رآها طويلة وبنية. في ظل شجرة الصفصاف في الباحة الأمامية، تزحف بروية. كينو، ممسكاً بكيس البقالة، لم يكن قد أقفل الباب عندما لمحها. من النادر أن ترى أفعى وسط طوكيو. تفاجأ قليلاً، لكنه لم يقلق بشأنها. كان متحف النيزو يقع خلف بنايته بحدائقه الكبيرة. لم يكن مستبعداً وجود أفعى هناك.
لكن بعد يومين، وهو يفتح الباب قبل الظهر تماماً ليأخذ الصحيفة، رأى أفعى مختلفة في نفس المكان. كانت زرقاء، أصغر من الأخرى، ولها منظر قذر. عندما رأت الأفعى كينو، توقفت، رفعت رأسها قليلاً، وحدقت به، كما لو أنها تعرفه. تردد كينو، غير متيقن مما يتوجب عليه فعله، والأفعى أخفضت رأسها ببطء واختفت في الظل. الأمر برمته أصاب كينو بالذعر.
بعد ثلاثة أيام، لمح الأفعى الثالثة. كانت تحت شجرة الصفصاف في الباحة الأمامية. هذه كانت أصغر من الأخريات بشكل ملحوظ وسوداء. لا يعرف كينو شيئاً عن الأفاعي، لكن هذه صدمته باعتبارها الأكثر خطورة. بدت سامة بشكل ما. أحست بحضوره بسرعة، زحفت مبتعدة في الأعشاب. ثلاث أفاعي في المكان خلال أسبوع، لا يهم كيف تعتبرها كانت عديدة شيء ما غريب كان يجري.
اتصل كينو بخالته في ايزو. بعد إعلامها بما يجري في الحي، سألها إذا ما رأت من قبل أفاعي حول المنزل في ايوياما.
” أفاعي؟” قالت خالته بصوت مرتفع، متفاجئة. ” عشت هناك لوقت طويل لكني لا أتذكر أني رأيت أفعى. أو ليست علامة على حدوث
زلزال أو شيء ما. تستشعر الحيوانات بالكوارث وتتصرف بغرابة.”
” إذا هذا حقيقي، ربما من الأفضل أن أتمون بكميات كبيرة،” قال كينو.
” هذه ربما فكرة جيدة. قد يضرب طوكيو زلزالاً ضخماً يوماً ما.”
” لكن هل الأفاعي تستشعر بحدوث الزلازل؟”
” لا أعلم بم تستشعر،” قالت خالته.” لكن الأفاعي مخلوقات ذكية. في الأساطير القديمة، غالباً ما تساعد الناس وترشدهم. لكن، عندما تقودك الأفعى لا تعرف فيما إذا كانت تأخذك في اتجاه جيد أو سيء، في أغلب الحالات هو خليط من الخير والشر.”
” هذا غامض،” قال كينو.
” تماماً. الأفاعي مخلوقات ملتبسة بشكل أساسي. في هذه الأساطير، الأفعى الأكبر والأذكى تخفي قلبها في مكان ما خارج جسدها. وبهذا لا يمكن أن تقتل. إذا ما أردت أن تقتل تلك الأفعى، عليك أن تذهب إلى مخبئها عندما لا تكون فيه، وتجد القلب الخفاق، وتقطعه إلى اثنين. ليست مهمة سهلة، بالتأكيد.”
كيف تعرف خالته كل هذا؟
” في ذلك اليوم كنت أشاهد برنامجاً على قناة يقارن بين أساطير مختلفة حول العالم،” شرحت،” وكان أستاذاً من جامعة ما يتحدث عن هذا. يمكن أن يكون التلفاز مفيداً تماماً-عندما يكون لديك متسعاً من الوقت عليك أن تشاهد التلفاز.”
صار كينو يشعر كما لو أن المنزل محاط بالأفاعي. شعر بحضورها الهادئ. في منتصف الليل، عندما أغلق الحانة، كان الحي ساكناً، دونما صوت آخر سوى الإنذارات التي تصدر أحياناً. هادئ جداً حتى أنه استطاع أن يسمع صوت الأفاعي وهي تزحف. أخذ لوحاً وأغلق بإحكام الباب الذي صنعه للقطة، بحيث لا يمكن للأفاعي أن تدخل المنزل.
ذات ليلة ظهر كاميتا قبيل الساعة العاشرة. تناول البيرة، وتبعها بكأسه المعتاد من ويسكي وايت ليبل المزدوج، وتناول طبقاً من محشي الكرنب. لم يكن من عادته أن يأتي متأخراً، ويبقى طويلاً. أحياناً، كان يرفع بصره عن قراءته ليحدق بالجدار المواجه له، كما لو أنه يتأمل شيئاً. بحلول وقت الإغلاق ظل حتى غادر آخر الزبائن.
” سيد كينو،” قال كاميتا برسمية بعد أن دفع حسابه.” أجد أنه من المؤسف أن يصل الأمر إلى هذا الحد.”
” يصل إلى هذا الحد؟” أجاب كينو.
” إذ يتوجب عليك إغلاق الحانة وإن إلى حين.”
حدق كينو بكاميتا، غير عارف بم يجيبه. أغلق الحانة؟
نظر كاميتا في أرجاء الحانة الفارغة، ومن ثم عاد إلى كينو. ” ألم تستوعب ما أقول أليس كذلك؟”
” لا أظن.”
” أنا معجب كثيراً بهذه الحانة فعلاً،” قال كاميتا، كما لو أنه يأتمنه على سر. ” كانت هادئة، بحيث تمكنت من القراءة، واستمتعت بالموسيقى. كنت سعيداً جداً عندما افتتحت الحانة هنا. للأسف، مع ذلك هناك أشياء ناقصة.”
” ناقصة؟” قال كينو. لم يكن لديه فكرة عما تعنيه. كل ما استطاع تصوره كوب شاي ورقاقة صغيرة في حافته.
” تلك القطة الرمادية لن تعود،” قال كاميتا.” في هذا الوقت على الأقل.”
” لأن هذا المكان ينقصه شيء؟”
لم يجب كاميتا.
تبع كينو نظرة كاميتا، ونظر بحذر في أرجاء الحانة، لكن لم ير شيئاً غير مألوف. ومع ذلك أحس بفراغ المكان أكثر من أي وقت مضى، مفتقراً للحيوية واللون. شيء يتجاوز المعتاد، مقفلة لتوها مع حلول الليل.
رفع كاميتا صوته.” سيد كينو، أنت لست من النوع الذي يرتكب الخطأ من تلقاء نفسه. أعرف ذلك تمام المعرفة. لكن أحياناً في هذا العالم لا يكون كافياً ألا ترتكب الأخطاء. بعض الناس يستعملون هذه المساحة الخالية كمهرب. هل تفهم ما أقول؟”
كينو لم يفهم.
“فكر بذلك بعناية،” قال كاميتا، محدقاً مباشرة في عيون كينو. ” إن هذه المسألة شديدة الأهمية، تستحق بعض التفكير الجدي. ولو أن الجواب لن يأتي بهذه السهولة ربما.”
” تقول بأن مشكلة خطيرة قد حدثت، ليس لأني ارتكبت خطأ لكن لأني لم أفعل الأمر الصائب؟ ثمة مشكلة تتعلق بهذه الحانة، أو بي؟”
أومأ كاميتا.” يمكنك أن تصوغه بتلك الطريقة.
” إذا هذا حقيقي، ربما من الأفضل أن أتمون بكميات كبيرة،” قال كينو.
” هذه ربما فكرة جيدة. قد يضرب طوكيو زلزالاً ضخماً يوماً ما.”
” لكن هل الأفاعي تستشعر بحدوث الزلازل؟”
” لا أعلم بم تستشعر،” قالت خالته.” لكن الأفاعي مخلوقات ذكية. في الأساطير القديمة، غالباً ما تساعد الناس وترشدهم. لكن، عندما تقودك الأفعى لا تعرف فيما إذا كانت تأخذك في اتجاه جيد أو سيء، في أغلب الحالات هو خليط من الخير والشر.”
” هذا غامض،” قال كينو.
” تماماً. الأفاعي مخلوقات ملتبسة بشكل أساسي. في هذه الأساطير، الأفعى الأكبر والأذكى تخفي قلبها في مكان ما خارج جسدها. وبهذا لا يمكن أن تقتل. إذا ما أردت أن تقتل تلك الأفعى، عليك أن تذهب إلى مخبئها عندما لا تكون فيه، وتجد القلب الخفاق، وتقطعه إلى اثنين. ليست مهمة سهلة، بالتأكيد.”
كيف تعرف خالته كل هذا؟
” في ذلك اليوم كنت أشاهد برنامجاً على قناة يقارن بين أساطير مختلفة حول العالم،” شرحت،” وكان أستاذاً من جامعة ما يتحدث عن هذا. يمكن أن يكون التلفاز مفيداً تماماً-عندما يكون لديك متسعاً من الوقت عليك أن تشاهد التلفاز.”
صار كينو يشعر كما لو أن المنزل محاط بالأفاعي. شعر بحضورها الهادئ. في منتصف الليل، عندما أغلق الحانة، كان الحي ساكناً، دونما صوت آخر سوى الإنذارات التي تصدر أحياناً. هادئ جداً حتى أنه استطاع أن يسمع صوت الأفاعي وهي تزحف. أخذ لوحاً وأغلق بإحكام الباب الذي صنعه للقطة، بحيث لا يمكن للأفاعي أن تدخل المنزل.
ذات ليلة ظهر كاميتا قبيل الساعة العاشرة. تناول البيرة، وتبعها بكأسه المعتاد من ويسكي وايت ليبل المزدوج، وتناول طبقاً من محشي الكرنب. لم يكن من عادته أن يأتي متأخراً، ويبقى طويلاً. أحياناً، كان يرفع بصره عن قراءته ليحدق بالجدار المواجه له، كما لو أنه يتأمل شيئاً. بحلول وقت الإغلاق ظل حتى غادر آخر الزبائن.
” سيد كينو،” قال كاميتا برسمية بعد أن دفع حسابه.” أجد أنه من المؤسف أن يصل الأمر إلى هذا الحد.”
” يصل إلى هذا الحد؟” أجاب كينو.
” إذ يتوجب عليك إغلاق الحانة وإن إلى حين.”
حدق كينو بكاميتا، غير عارف بم يجيبه. أغلق الحانة؟
نظر كاميتا في أرجاء الحانة الفارغة، ومن ثم عاد إلى كينو. ” ألم تستوعب ما أقول أليس كذلك؟”
” لا أظن.”
” أنا معجب كثيراً بهذه الحانة فعلاً،” قال كاميتا، كما لو أنه يأتمنه على سر. ” كانت هادئة، بحيث تمكنت من القراءة، واستمتعت بالموسيقى. كنت سعيداً جداً عندما افتتحت الحانة هنا. للأسف، مع ذلك هناك أشياء ناقصة.”
” ناقصة؟” قال كينو. لم يكن لديه فكرة عما تعنيه. كل ما استطاع تصوره كوب شاي ورقاقة صغيرة في حافته.
” تلك القطة الرمادية لن تعود،” قال كاميتا.” في هذا الوقت على الأقل.”
” لأن هذا المكان ينقصه شيء؟”
لم يجب كاميتا.
تبع كينو نظرة كاميتا، ونظر بحذر في أرجاء الحانة، لكن لم ير شيئاً غير مألوف. ومع ذلك أحس بفراغ المكان أكثر من أي وقت مضى، مفتقراً للحيوية واللون. شيء يتجاوز المعتاد، مقفلة لتوها مع حلول الليل.
رفع كاميتا صوته.” سيد كينو، أنت لست من النوع الذي يرتكب الخطأ من تلقاء نفسه. أعرف ذلك تمام المعرفة. لكن أحياناً في هذا العالم لا يكون كافياً ألا ترتكب الأخطاء. بعض الناس يستعملون هذه المساحة الخالية كمهرب. هل تفهم ما أقول؟”
كينو لم يفهم.
“فكر بذلك بعناية،” قال كاميتا، محدقاً مباشرة في عيون كينو. ” إن هذه المسألة شديدة الأهمية، تستحق بعض التفكير الجدي. ولو أن الجواب لن يأتي بهذه السهولة ربما.”
” تقول بأن مشكلة خطيرة قد حدثت، ليس لأني ارتكبت خطأ لكن لأني لم أفعل الأمر الصائب؟ ثمة مشكلة تتعلق بهذه الحانة، أو بي؟”
أومأ كاميتا.” يمكنك أن تصوغه بتلك الطريقة.
"-هل لديك عادات في الكتابة؟
-ليس الأمر مهمًا، إنها مجرد عادات. حين كنت أربي ابني، درّبت نفسي على الكتابة بدفعات مكثفة قصيرة جدًا. لو كنت أحظى بإجازة نهاية الأسبوع أو بأسبوع، لأنجزت قدرًا هائلًا من العمل. حاليًا تبدو هذه العادات متأصلة. في الحقيقة، أنجز بشكل أفضل حين أمضي ببطء أكثر، لكنها عادة. لاحظت أن معظم النساء يكتبن على هذا النحو، بينما يكتب جراهام جرين (صاحب رواية قطار أسطنبول) مئتي كلمة مذهلة كل يوم، كما أظن! هذا ما قيل لي! فعليًا، أكتب بشكل أفضل حين أنساب، أبدأ بكتابة أمر، ويبدو للوهلة الأولى مثلومًا نوعًا ما وأخرق، ثم تحين تلك اللحظة التي يحدث فيها الانفجار وأكتب فجأة بطلاقة. هذه هي اللحظة التي أظن أنني أكتب فيها جيدًا. أنا لا أكتب بشكل جيد حين أجلس متعرقة عند كل عبارة".
دوريس ليسنج
#ترجمة_كل_يوم
ترجمة بثينة الإبراهيم
-ليس الأمر مهمًا، إنها مجرد عادات. حين كنت أربي ابني، درّبت نفسي على الكتابة بدفعات مكثفة قصيرة جدًا. لو كنت أحظى بإجازة نهاية الأسبوع أو بأسبوع، لأنجزت قدرًا هائلًا من العمل. حاليًا تبدو هذه العادات متأصلة. في الحقيقة، أنجز بشكل أفضل حين أمضي ببطء أكثر، لكنها عادة. لاحظت أن معظم النساء يكتبن على هذا النحو، بينما يكتب جراهام جرين (صاحب رواية قطار أسطنبول) مئتي كلمة مذهلة كل يوم، كما أظن! هذا ما قيل لي! فعليًا، أكتب بشكل أفضل حين أنساب، أبدأ بكتابة أمر، ويبدو للوهلة الأولى مثلومًا نوعًا ما وأخرق، ثم تحين تلك اللحظة التي يحدث فيها الانفجار وأكتب فجأة بطلاقة. هذه هي اللحظة التي أظن أنني أكتب فيها جيدًا. أنا لا أكتب بشكل جيد حين أجلس متعرقة عند كل عبارة".
دوريس ليسنج
#ترجمة_كل_يوم
ترجمة بثينة الإبراهيم
إنَّ مُراجع الكتب أفضل حالاً من الناقد السينمائي الذي لا يستطيع حتى أنْ يمارس عمله في منزله، ولكن عليه أنْ يشاهد عروضاً تجارية في الحادية عشرة صباحاً، ومع استثناء أو اثنين، يُتوقَّع منه أنْ يبيع شرفه مقابل كأس من الشيري الرديء.
http://omandaily.om/?p=427783
تنتهي الحرب ولا ينتهي حربها الأبدي النفسي ، الجسدي ، حالات الضياع والتيه والخراب ، تظل سيرتها مثقوبة ، مشوهة ، لصيق جلدها كعاهة مستديمة ، تظل متهمة ومنبوذة ، ملغيّة عن الحياة ، كامرأة خرساء تحيا طوال عمرها خشية الفضيحة والافتضاح ، تظل امرأة مجهولة لكنها منتهكة ، هكذا أرادوها دائما ، غير أن مجهولة برلين استعادة روحها وسحبت كرامتها من قاع الوحشية ، لتسرد تاريخها الذي أهلك في نشيج الحروب ، فأهلكتهم بفضّ ذكورتهم الفاضحة ، الفائحة بقذارات التاريخ ، والمجهولة لم تعد كذلك ، خرجت بهامة مرفوعة من تاريخ الغموض و التخفي إلى امرأة جسورة حملت على ظهرها ثقل تاريخ أرادوه أخرساً ، خرجت بكامل أنوثتها امرأة انتصبت كمدفع أمام تاريخ البوح والفتنة « بعد كل شيء ، بعض التجارب يمكن طردها من الأفكار ، بتحويلها إلى كلمات » ..
إنه كتاب يفيض بسيرة الاعترافات الممنوعة والمحرّمة منها ، كما لا يشتهي ذكور الحرب في مواسم الكتمان ..!
تنتهي الحرب ولا ينتهي حربها الأبدي النفسي ، الجسدي ، حالات الضياع والتيه والخراب ، تظل سيرتها مثقوبة ، مشوهة ، لصيق جلدها كعاهة مستديمة ، تظل متهمة ومنبوذة ، ملغيّة عن الحياة ، كامرأة خرساء تحيا طوال عمرها خشية الفضيحة والافتضاح ، تظل امرأة مجهولة لكنها منتهكة ، هكذا أرادوها دائما ، غير أن مجهولة برلين استعادة روحها وسحبت كرامتها من قاع الوحشية ، لتسرد تاريخها الذي أهلك في نشيج الحروب ، فأهلكتهم بفضّ ذكورتهم الفاضحة ، الفائحة بقذارات التاريخ ، والمجهولة لم تعد كذلك ، خرجت بهامة مرفوعة من تاريخ الغموض و التخفي إلى امرأة جسورة حملت على ظهرها ثقل تاريخ أرادوه أخرساً ، خرجت بكامل أنوثتها امرأة انتصبت كمدفع أمام تاريخ البوح والفتنة « بعد كل شيء ، بعض التجارب يمكن طردها من الأفكار ، بتحويلها إلى كلمات » ..
إنه كتاب يفيض بسيرة الاعترافات الممنوعة والمحرّمة منها ، كما لا يشتهي ذكور الحرب في مواسم الكتمان ..!
جريدة عمان
مذكرات حرب امرأة مجهولة في برلين
ليلى البلوشي -Ghima333@hotmail.com -« دعي العالم يهلك ، لا شيء ...لن يسقط عصفور على الأرض ... لا تخافي ... حتى تتلاشى النوبة» .لا تُحجب المرأة نفسها في هذا العالم سوى حين تكون مهددةً فوق ما تكون هي تهديداً ، لا تُخفي...
أمبرتو إيكو: " كنت كاتبا كبيراً لأعمال غير منتهية " ـ ترجمة : عبدالله الساورة
http://www.anfasse.org/2010-12-29-18-25-49/2010-12-30-15-59-04/6224-%D8%A3%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D9%88-%D8%A5%D9%8A%D9%83%D9%88-%D9%83%D9%86%D8%AA-%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8%D8%A7-%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%86%D8%AA%D9%87%D9%8A%D8%A9-%D9%80-%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A9
http://www.anfasse.org/2010-12-29-18-25-49/2010-12-30-15-59-04/6224-%D8%A3%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D9%88-%D8%A5%D9%8A%D9%83%D9%88-%D9%83%D9%86%D8%AA-%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8%D8%A7-%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%86%D8%AA%D9%87%D9%8A%D8%A9-%D9%80-%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A9
" الفنُ وجِدَ ليواسيَ من حطمتهم الْحَيَاةُ . "
فان جوخ
فان جوخ
" يوم كتابة جيد يعني يوما سيئا لكتفي أو ذراعي ، لكنني أقول لنفسي بأنه ألم من الجميل امتلاكه "
لماذا نكتب | جودي بيكولت
لماذا نكتب | جودي بيكولت