فضْلُ الصَّحابةِ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُم -.
فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ .
- جَاءَ فِي الْكتَاب :
قال الله تعالى في المهاجرين والأنصار :
﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ ؛ [التوبة:100].
- جَاءَ فِي السُّنَّةِ :
وروى العرباض بن سارية قال :
« وعظنا رسول الله - ﷺ - موعظة دمعت منها الأعين ، ووجلت منها القلوب ، فقلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع ، فبما تعهد إلينا ؟ ».
فقال :
{ قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى المَحَجَّةِ البَيْضَاءِ ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا ، لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا ، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المُهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بالنواجذ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ ضَلالَةٌ }.
- كتاب شرح أصول أهل السنة والاعتقاد للالكائي .
عن عمران بن حصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يقول :
قال رسول الله ﷺ :
{ خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ }.
- قال عمران : فلا أدري ؛ أذكر بعد قرنه قرنين ، او ثلاثًا ؟
{ ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا ، يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ }.
- زاد في رواية : ويحلفون ولا يُستحلفون .
- رواه البخاري (3650)، ومسلم (2535).
القرون الثلاثة الأولى = سلف الأمة :
الصَّحابةُ ، والتَّابعونَ ، وأتباعُ التَّابعينَ .
عن البراء - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - ، قال :
سمعت النبي ﷺ - أو قال : قال النبي ﷺ :
{ الْأَنْصَارُ لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ }.
- رواه البخاري (3783)، ومسلم (75).
- جَاءَ فِي الأَثر :
عن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قال :
« من كان مستنا فليستن بمن قد مات ؛ فان الحي لا تؤمن عليه الفتنة .. اولئك اصحاب محمد ، كانوا ابر هذه الامة قلوبا ، واعمقها علما ، واقلها تكلفا ، قوما اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ولاقامة دينه ؛ فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم على اثرهم ، وتمسكوا بما استطعتم من اخلاقهم وسيرتهم ؛ فانهم كانوا على الهدى المستقيم ».
- جامع بيان العلم وفضله (97/2).
معنى من كان مستنا فليستن ؛ من كان يريد يقتدِي ويتبع منهج أحدهم ، فليقتدِ بمن قد مات وهم أصحاب محمد ﷺ.
عن عَبْدِ اللهِ بنِ مسعودٍ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قال :
« ان الله نظر في قلوب العباد ، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه ، فابعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ، فوجد قلوب اصحابه خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون على دينه ، فما راى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما راوا سيئا فهو عند الله سيئ ».
- مسند أحمد (3600).
قال ابنُ بَطَّةَ في الصحابةِ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُم - :
« فَبِحبهم وبمعرفة فضلهم قام الدين ، وتمت السنة ، وعدلت الحُجة ».
- الإبانة الصغرى (ص:287).
حب الصحابة عقيدة و دين :
وعنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ،
قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :
{ اللهَ اللهَ فِي أَصْحَابِي ، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي ، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللهَ ، وَمَنْ آذَى اللهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ }.
- مسند الإمام أحمد
حدثنا ابو بكر بن ابي داود قال : حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال : حدثني ابي ، عن جدي قال : حدثني ابن عجلان ، عن ابيه عجلان ، عن ابي هريرة - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قال :
سئل رسول الله ﷺ ، « أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ ».
قَالَ :
{ أَنَا وَمَنْ مَعِي ، ثُمَّ الَّذِينَ عَلَى الأَثَرِ ، ثُمَّ الَّذِينَ عَلَى الأَثَرِ }.
- الشريعة للاجري .
فهم اولى الناس بالاقتداء والاتباع ؛ فعقيدتهم اصح العقائد ، وسمتهم اقوم السموت ، واخلاقهم ازكى الاخلاق ، واعمالهم اصدق الاعمال ، وطريقهم اقرب الطرق الى الحق ؛ فهم خير قرون هذه الامة ، واعلمها بمراد الله ومراد رسوله ﷺ ، فمن اراد السلامة والنجاة ، فليلزم سبيلهم ، وليقتف اثرهم ، وليحذر سبل الاهواء والبدع .
❤2
- ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾.
واحذروا - أيها الناس - يومًا ترجعون فيه إلى الله ، وهو يوم القيامة ، حيث تعرضون على الله ليحاسبكم ، فيجازي كل واحد منكم بما عمل من خير أو شر دون أن يناله ظلم .
وفي الآية إشارة إلى أن اجتناب ما حرم الله
من المكاسب الربوية ، تكمل للإيمان وحقوقه من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وعمل الصالحات .
واحذروا - أيها الناس - يومًا ترجعون فيه إلى الله ، وهو يوم القيامة ، حيث تعرضون على الله ليحاسبكم ، فيجازي كل واحد منكم بما عمل من خير أو شر دون أن يناله ظلم .
وفي الآية إشارة إلى أن اجتناب ما حرم الله
من المكاسب الربوية ، تكمل للإيمان وحقوقه من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وعمل الصالحات .
❤4
فائدة ونصيحة لي قبل أن تكون لكم .
١. قال الإمام التابعي الحسن البصري - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
في تفسير الآية الكريمة : ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ﴾ ؛ [العاديات:6].
إنه « الذي يُعدُّ المصائب ، وينسى النِّعم ».
رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (ص:31)، والطبري في جامع البيان (278/30) وإسناده صحيح.
حتى مع انقطاع الكهرباء لا تنسى نعم الله عليك فأحمد الله حمدًا يليق بجلاله .
٢. لكل من يقول حياتي ما يصيرش منها ، مستقبلنا ضايع في هذه البلاد ، أنا عمري ما حَ نتوب ، إلخ … :
عَنْ جَابِرٍ بِنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِي - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قَالَ :
سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - ، قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ يَقُولُ :
{ لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ }.
- رواه مسلم (2877).
خليك متفائل بمستقبلك ، وأحسن الظن بالله سبحانه وتعالى و إنه كاتبلك الخير كله .
٣. ولكل من يقول ليبيا ضاعت ، ليبيا إنتهت ، الشباب ضاعو ، الناس فسدت ، إلخ … :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. :
{ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ : هَلَكَ النَّاسُ ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ }.
- رواه مسلم (2623).
الحديث ليه شرحين ، والشرحين يعتمدو على رواية الحديث .- النصيحة الأخيرة :
- إن كانت أهلكُهم بالضمة فله شرح
- وإن كانت أهلكَهم بالفتحة فله شرح
- حسب شرح الضمة : إنك تكون أنت أفسد الناس أو أهلك واحد فيهم بغرورك وتعاليك وأولهم في الحساب .
- حسب شرح الفتحة : أنت أهلكت الناس بتحبيطك ليهم وجعلهم يظنون سوء في الله سبحانه وتعالى وقضائه وقدره .
الفلوس من عند الله وليس من عند حد ثاني كلها مجرد أسباب والرزق غير ملزوم أن يكون فلوس بس ، لكن ذكرت الفلوس لأنها هي من أكبر همومنا .
❤3
نعوذُ بالله من ضياع السَّعي بسبب نيّةٍ فاسدة ، نعوذُ بالله من الرِّياء الخفيِّ ، ومن العمل لأجل الظهور لا لأجل الله ، نعوذُ بالله من قلَّةِ الإخلاص ، وفقدان الدَّليل .
وكان من دعاء عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - :
« اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صَالِحًا ، وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِكَ خَالِصًا ، وَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْئًا ».
❤1
سورة الحشر «18-24»
سعود الشريم
﴿ وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾.
❤2
عليك أن تجتهد لتصل إلى مرحلة عدم ذكر أي شخص بسوء إن لم تذكره بخير فلا تأتِ به على لسانك مطلقًا واجعل نصب عينيك أعمالك وحسناتك ، يؤخذ منها يوم القيامة فإن لم تبقَ لك حسنة وضع عليك من سيئاته وهي في الدنيا ذنوب والذنوب سبب لقلة الرزق والتوفيق والبركة ، بالله عليك ماذا كسبت من الغيبة ؟
❤3
قال التابعي طاووس بن كيسان - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
« يُجَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَالِ وَصَاحِبِهِ ، فَيَتَحَاجَّانِ »
فَيَقُولُ صَاحِبُ الْمَالِ :
« أَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُكَ فِي يَوْمِ كَذَا ، وَفِي سَاعَةِ كَذَا ؟ ».
فَيَقُولُ لَهُ الْمَالُ :
« قَدْ قَضَيْتَ بِي حَاجَةَ كَذَا ، وَأَنْفَقْتَنِي فِي كَذَا ».
فَيَقُولُ صَاحِبُ الْمَالِ :
« إِنَّ هَذَا الَّذِي تُعَدِّدُ عَلَيَّ حِبَالٌ أُوَثِّقُ بِهَا ».
فَيَقُولُ الْمَالُ :
« فَأَنَا حُلْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَنْ تَصْنَعَ بِي مَا أَمَرَكَ اللَّهُ ؟ ».
« يُجَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَالِ وَصَاحِبِهِ ، فَيَتَحَاجَّانِ »
فَيَقُولُ صَاحِبُ الْمَالِ :
« أَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُكَ فِي يَوْمِ كَذَا ، وَفِي سَاعَةِ كَذَا ؟ ».
فَيَقُولُ لَهُ الْمَالُ :
« قَدْ قَضَيْتَ بِي حَاجَةَ كَذَا ، وَأَنْفَقْتَنِي فِي كَذَا ».
فَيَقُولُ صَاحِبُ الْمَالِ :
« إِنَّ هَذَا الَّذِي تُعَدِّدُ عَلَيَّ حِبَالٌ أُوَثِّقُ بِهَا ».
فَيَقُولُ الْمَالُ :
« فَأَنَا حُلْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَنْ تَصْنَعَ بِي مَا أَمَرَكَ اللَّهُ ؟ ».
- معمر في جامعه (20031).
❤4
تقوى الله !
اعلم أن الزمان لا يثبت على حال كما قال عز وجل : ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ ، فَ تارة فقر وتارة غنى ، وتارة عز ، وتارة ذل ، وتارة يفرح الموالي ، وتارة يشمت الأعادي .
فالسعيد من لازم أصلاً واحدًا على كل حال ، وهو تقوى الله عز وجل فإنه إن استغنى زانته ، وإن افتقر فتحت له أبواب الصبر ، وإن عوفي تمت النعمة عليه ، وإن ابتلى حملته ، ولا يضره إن نزل به الزمان أو صعد .
اعلم أن الزمان لا يثبت على حال كما قال عز وجل : ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ ، فَ تارة فقر وتارة غنى ، وتارة عز ، وتارة ذل ، وتارة يفرح الموالي ، وتارة يشمت الأعادي .
فالسعيد من لازم أصلاً واحدًا على كل حال ، وهو تقوى الله عز وجل فإنه إن استغنى زانته ، وإن افتقر فتحت له أبواب الصبر ، وإن عوفي تمت النعمة عليه ، وإن ابتلى حملته ، ولا يضره إن نزل به الزمان أو صعد .
ابن الجوزي ...
❤1
عَنْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قَالَ :
كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ ، فَقَالَ :
« أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ الْفِتَنَ ؟ ».
فَقَالَ قَوْمٌ : « نَحْنُ سَمِعْنَاهُ ».
فَقَالَ : « لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ ».
قَالُوا : « أَجَلْ ».
قَالَ : « تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ ؟ ».
قَالَ حُذَيْفَةُ : « فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ » ، فَقُلْتُ : « أَنَا ».
قَالَ : « أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ ».
قَالَ حُذَيْفَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ :
{ تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا ، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَالْآخَرُ أَسْوَدَ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا ، لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا ، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ }.
قَالَ حُذَيْفَةُ : « وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ ».
قَالَ عُمَرُ : « أَكَسْرًا لَا أَبَا لَكَ ، فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ ».
قُلْتُ : « لَا بَلْ يُكْسَرُ ».
كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ ، فَقَالَ :
« أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ الْفِتَنَ ؟ ».
فَقَالَ قَوْمٌ : « نَحْنُ سَمِعْنَاهُ ».
فَقَالَ : « لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ ».
قَالُوا : « أَجَلْ ».
قَالَ : « تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ ؟ ».
قَالَ حُذَيْفَةُ : « فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ » ، فَقُلْتُ : « أَنَا ».
قَالَ : « أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ ».
قَالَ حُذَيْفَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ :
{ تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا ، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَالْآخَرُ أَسْوَدَ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا ، لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا ، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ }.
قَالَ حُذَيْفَةُ : « وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ ».
قَالَ عُمَرُ : « أَكَسْرًا لَا أَبَا لَكَ ، فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ ».
قُلْتُ : « لَا بَلْ يُكْسَرُ ».
- رواه مسلم (144).
كان النبيُّ ﷺ يُنبِّهُ أصحابَه - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُم - ويُحذِّرُهم مِن الفِتنِ ، ويُعرِّفُهم على بعضها ؛ حتى يكونَ دليلًا لهم في تجنُّبِها وإنكارِها .
وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ ﷺ :
{ تُعرَضُ الفِتَنُ } ، تُوضَعُ وتُبسَطُ وتَلتصِقُ ، وأصلُ الفِتنةِ الامتحانُ والاختبارُ ؛ فالفِتنةُ التي يُضيفُها اللهُ سبحانَه إلى نفْسه ، أو يُضيفُها رسولُه إليه بمعنى الامتحانِ والاختبارِ والابتلاءِ مِن الله لعبادِه بالخيرِ والشرِّ ، بالنِّعمِ والمصائِبِ ، وفِتنةُ المؤمنِ في مالِه وولدِه وجارِه لونٌ ، وفتنةُ المشركين لونٌ آخَرُ ، والفتنةُ التي تقعُ بين أهلِ الإسلامِ فيتقاتَلوا ويتهاجَروا لونٌ آخَرُ، وُيعرَفُ المرادُ حيثما وَرَدَ بالسِّياقِ والقرائنِ .
❤1
النَّوَافِلِ وَسُنَنِ الرَّوَاتِبِ .
حَاوِلْ ، جَاهِدْ ، اثْبُتْ
هَلْ تُريدُ أَنْ يُحِبَّك اللهُ ؟
- جَاءَ فِي الْحَدِيثِ :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - :
{ إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ }.
- رواه البخاري (6502).
عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيْهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ :
{ مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ }.
قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ :
« فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ».
وَقَالَ عَنْبَسَةُ :
« فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ».
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ :
« مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ ».
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ :
« مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ».
ونفس السند { مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً تَطَوُّعًا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ }.
- رواه مسلم (728).
جَاءَ فِي رَوَايَةِ التَّرْمذِي عَنِ النَّبِي ﷺ :
{ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ }.
- رواه الترمذي (415)، وقال الحديث حسن صحيح .
١. سُنَّة الفَجْر :
عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهَا - ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ :
{ رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا }.
- رواه مسلم (725).
٢. سُنَّةُ الظُّهْر :
عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ :
قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
{ مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا ؛ حُرِّمَ عَلَى النَّارِ }.
- أخرجه أبو داوُد (1269).
٣. سُنَّةُ الْعَصْر :
عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمَا - ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ :
{ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا }.
- أخرجه الترمذي (450)، وقال الحديث حسن غريب .
٤. سُنَّةُ الْمغْرِبِ وَسُنَّةُ الْعِشَاءِ :
عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمَا - قَالَ :
« صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ ؛ فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ ».
- رواه مسلم (729).
٥. صَلاَةُ الضُّحَى :
عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ :
{ يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ؛ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى }.
- رواه مسلم (720).
٦. صَلاَةُ اللَّيْلِ « التَّهَجُّدِ ».
قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ ﴾.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
{ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ ؛ صَلَاةُ اللَّيْلِ }.
- رواه مسلم (1163).
٧. الْوِتْرُ :
عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمَا - ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ :
{ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا }.
- رواه البخاري (998).
❤1
الهُدَىٰ وَالنُّورِ
النَّوَافِلِ وَسُنَنِ الرَّوَاتِبِ . حَاوِلْ ، جَاهِدْ ، اثْبُتْ هَلْ تُريدُ أَنْ يُحِبَّك اللهُ ؟ - جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - : { إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا…
نَوَافِلُ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ ٢ :
٨. رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ « بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ » :
عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ :
{ صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ } ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : { لِمَنْ شَاءَ } ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً .
- رواه البخاري (1183).
٩. رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ « بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ » :
عَنْعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ :
{ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ - ثَلَاثًا - لِمَنْ شَاءَ }.
- رواه البخاري (624).
« الأَذَانَانِ » = الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ .
- فضل النوافل وسنن الرواتب :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - :
{ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ }.
قَالَ : { يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلَائِكَتِهِ ، وَهُوَ أَعْلَمُ : انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا ؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً ، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ : أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ. ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ }.
و رواية أخرى
{ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ .
فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ ، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ :
انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ ؟
فَيُعْمَلُ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ }.
- أخرجه أبو داوُد (864).
- تَذْكِرَة :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قَالَ :
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
{ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي ، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً }.
- رواه البخاري (7405).
- مجاهدة النفس والمواظبة على الطاعة :
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ ، حَدَّثَنَا حُبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَارِثَ الصَّوَّافَ يَقُولُ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ :
« كَابَدْتُ نَفْسِي أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى اسْتَقَامَتْ ».
حلية الأولياء (147/3).
لا تنتظر أن تحب نفسك الطاعة من أول يوم ، بل جاهدها وألزمها ؛ فَ مع المداومة تصبح النوافل وسنن الرواتب أنسَا لقلبك بعد أن كانت ثقيلة عليه فاثبت ، وداوم ، ولا تستصغر ركعتين ؛ فلعلهما سبب قربك ومحبة ربك .
❤2