لزوم السنة سبيل النجاة
قال الإمام مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
« لو لقي الله رجل بملء الأرض ذنوباً ثم لقي الله بالسنة لكان في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ».
ذم الكلام وأهله (76/5).
النَّهْيُ عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ .
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قَالَ :
« إِيَّاكُمْ وَهَاتَيْنِ الْكَعْبَتَيْنِ الْمَوْسُومَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُزْجَرَانِ زَجْرًا ، فَإِنَّهُمَا مِنَ الْمَيْسِرِ » .
- الأدب المفرد (1270).
أثار عن الصحابة و الأئمة في تحريم الشطرنج .
الصحابة .
٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سوَّارٍ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، قَالَ :
« مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - عَلَى قَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشَّطْرَنْجِ » ، فَقَالَ :
{ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عَاكِفُونَ؟ }. <1>
٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشَّطْرَنْجِ ، فَقَالَ :
{ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ، لَأَنْ يَمَسَّ أَحَدُكُمْ جَمْرًا حَتَّى يَطْفَأَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّهَا }. <2>
٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمَا - عَنِ الشَّطْرَنْجِ فَقَالَ :
{ هِيَ شَرٌّ مِنَ النَّرْدِ }. <3>
٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، قَالَ : مَرَّ عَلِيُّ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - بِمَجْلِسِ مِنْ مَجَالِسِ بَنِي أُمَيَّةَ وَهُمْ يَلْعَبُونَ بِالشَّطْرَنْجِ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ :
{ أَمَا وَاللَّهِ لِغَيْرِ هَذَا خُلِقْتُمْ ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لَضَرَبْتُ بِهَا وُجُوهَكُمْ }. <4>
٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - :
{ إِنَّ أَصْحَابَ الشَّطْرَنْجِ أَكْذَبُ النَّاسِ ، أَوْ مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ ، يَقُولُ أَحَدُهُمْ قَتَلْتُ وَمَا قَتَلْتُ }. <5>
٢٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ ، أَيْضًا ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، أَظُنُّهُ عَنْ عَلِيِّ ، - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قَالَ :
{ النَّاظِرُ فِي الشَّطْرَنْجِ كَالنَّاظِرِ إِلَى الْخِنْزِيرِ وَمُقَلِّبُهَا كَمُقَلِّبِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ }. <6>
<1> : ذم الملاهي لابن أبي الدنيا
<2> : ذم الملاهي
<3> : ذم الملاهي
<4> : ذم الملاهي
<5> : تحريم النرد والشطرنج والملاهي
<6> : تحريم النرد والشطرنج والملاهي
الهُدَىٰ وَالنُّورِ
أثار عن الصحابة و الأئمة في تحريم الشطرنج . الصحابة . ٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ…
أثار عن الصحابة و الأئمة في تحريم الشطرنج ٢.
الأئمة .
٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ عَنِ الشَّطْرَنْجِ ، وَالنَّرْدِ ، فَقَالَ :
{ مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ عُلْمَائِنَا إِلَّا وَهْوَ يَكْرَهُهَا }.
هَكَذَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : قَالَ سُرَيْجٌ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ ، فَقَالَ :
{ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا كَرَامَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يُخْفِي ذَلِكَ وَلَا يُعْلِنُهُ ، وَهَكَذَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ }. <7>
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْبُهْلُولِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَعْنَ بْنَ عِيسَى ، يَقُولُ : قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ :
{ الشَّطْرَنْجُ مِنَ النَّرْدِ ، بَلَغَنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ وَلِيَ مَالَ يَتِيمٍ فَأَحْرَقَهَا }. <8>
وَرُوَى يُونُسُ عَنْ أَشْهَبَ قَالَ : سُئِلَ - يَعْنِي مَالِكًا - عَنِ اللَّعِبِ بِالشَّطْرَنْجِ فَقَالَ :
{ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَاللَّعِبُ كُلُّهُ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَإِنَّهُ لَيَنْبَغِي لِذِي الْعَقَلِ أَنْ تَنْهَاهُ اللَّحْيَةُ وَالشَّيْبُ عَنِ الْبَاطِلِ }.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الشَّطْرَنْجِ :
{ هِيَ مِنَ الْبَاطِلِ وَلَا أُحِبُّهَا }.
رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وأشهب عن مالك في قوله تعالى :
﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ﴾.
قَالَ : { اللَّعِبُ بِالشَّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ مِنَ الضَّلَالِ }. <9>
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ كُلَّ مَا يُلْعَبُ بِهِ مِنَ الطَّبْلِ ، وَالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ .
فَقِيلَ لَهُ : وَالشِّطْرَنْجُ ؟ فَقَالَ : « هِيَ شَرٌّ مِنَ الطَّبْلِ ، وَهِيَ عِنْدَنَا أَلْهَى مِنْ غَيْرِهَا ». وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنِ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ أَكْرِهَهُ ؟ فَقَالَ: « نَعَمْ ». <10>
٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ، يَقُولُ: « لَوْ رُدَّتْ شَهَادَةُ مَنْ يَلْعَبُ بِالشَّطْرَنْجِ ، كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا ». <11>
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيُّ السَّمْسَارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْنَّا: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ اللَّعِبِ بِالشَّطْرَنْجِ، هَلْ تَعْرِفُ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: « لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَوْلَ عَلِيٍّ »، قُلْتُ: كَيْفَ هُوَ؟ اذْكُرْهُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: وَكِيعٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبِ الْفَهْرِيِّ قَالَ: مَرَّ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشَّطْرَنْجِ ، فَقَالَ: « مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ».
فَسَأَلْتُ أَحْمَدَ، فَقُلْتُ: أَدْرَكَ مَيْسَرَةُ عَلِيًّا قَالَ: لَا، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ مَيْسَرَةُ؟ فَقَالَ: كُوفِيٌّ، رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، قُلْتُ: سَمِعَ شُعْبَةُ مِنْ مَيْسَرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَسَأَلْتُ أَحْمَدَ مَرَّةً أُخْرَى، قُلْتُ: كَرِهَهُ أَحَدٌ غَيْرُ عَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: ابْنُ عُمَرَ، قُلْتُ: مَنْ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: أَبُو بَدْرٍ شُجَاعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. كَذَا قَالَ لَيْسَ فِيهِ نَافِعٌ: « إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَرِهَ اللَّعِبَ بِالشَّطْرَنْجِ ». <12>
٢٦١٥٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ بَسَّامٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ :
« أَنَّهُ كَرِهَ اللَّعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ ». <13>
قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
{ وَلَا نُحِبُّ اللَّعِبَ بِالشَّطْرَنْجِ ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ النَّرْدِ }. <14>
(7): ذم الملاهي
(8): ذم الملاهي
(9): تفسير القرطبي 337/8
(10): الجامع لابن عبد الحكم [108]
(11): ذم الملاهي
(12): الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال
(13): مصنف ابن أبي شيبة
(14): الأم
❤1
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجِ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُؤْجَرُ الرَّجُلُ عَلَى بُغْضِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ؟ قَالَ : « إِي وَاللَّهِ ». <1>
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَأَلْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ الرَّجُلِ ، يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَ ، عَنِ الشَّيْءِ ، مِنْ أَمْرِ دِينِهِ مَا يُبْتَلَى بِهِ مِنَ الْأَيْمَانِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ فِي حَضْرَةِ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْي وَمِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لَا يَحْفَظُونَ وَلَا يَعْرِفُونَ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ الْإِسْنَادِ وَالْقَوِيَّ الْإِسْنَادِ فَلِمَنْ يَسْأَلُ ، أَصْحَابَ الرَّأْي أَوْ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ قِلَّةَ مَعْرِفَتِهِمْ ؟ قَالَ :
« يَسْأَلُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ وَلَا يَسْأَلُ أَصْحَابَ الرَّأْي ، الضَّعِيفُ الْحَدِيثِ خَيْرٌ مِنْ رَأْي أَبِي حَنِيفَةَ ». <2>
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَأَلْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ الرَّجُلِ ، يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَ ، عَنِ الشَّيْءِ ، مِنْ أَمْرِ دِينِهِ مَا يُبْتَلَى بِهِ مِنَ الْأَيْمَانِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ فِي حَضْرَةِ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْي وَمِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لَا يَحْفَظُونَ وَلَا يَعْرِفُونَ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ الْإِسْنَادِ وَالْقَوِيَّ الْإِسْنَادِ فَلِمَنْ يَسْأَلُ ، أَصْحَابَ الرَّأْي أَوْ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ قِلَّةَ مَعْرِفَتِهِمْ ؟ قَالَ :
« يَسْأَلُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ وَلَا يَسْأَلُ أَصْحَابَ الرَّأْي ، الضَّعِيفُ الْحَدِيثِ خَيْرٌ مِنْ رَأْي أَبِي حَنِيفَةَ ». <2>
<1> : جاء في « السنة لعبدلله بن أحمد » ، و « مسائل أحمد بن حنبل وإسحاق ».
<2> : جاء في « مسائل أحمد رواية عبد الله » - ١٥٨٥ - ، و « السنة لعبدالله بن أحمد » - ٢٢٨ -.
كَذَلِكَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ :
« رَأْسُ المَنَارَةِ أَقْرَبُ إِلَى الله مِنْ أَسْفَلِهِ ».
« رَأْسُ المَنَارَةِ أَقْرَبُ إِلَى الله مِنْ أَسْفَلِهِ ».
وَصَدَقَ ابْنُ المُبَارَكِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ إِلَى السَّمَاءِ أَقْرَبُ ؛ كَانَ إِلَى اللهِ أَقْرَب .
وَقُرْبُ اللهِ إِلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ أَقْصَاهُم وأَدْنَاهُم وَاحِد ، لَا يَبْعُدُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ ، وَبَعْضُ الخَلْقِ أَقْرَبُ مِنْ بَعْضٍ عَلَى نَحْوِ مَا فَسَّرْنَا مِنْ أَمْرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَكَذَلِكَ قُرْبُ المَلَائِكَةِ مِنَ الله ، فَحَمَلَةُ العَرْشِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ المَلَائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَاوَاتِ ، وَالعَرْشُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، وَقُرْبُ الله إِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَاحِدٌ .
- نقض الدارمي (193).
قال سفيان الثوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
« من لعب بعمره ضيع أيام حرثه ومن ضيع أيام حرثه ندم أيام حصادهُ ».
« من لعب بعمره ضيع أيام حرثه ومن ضيع أيام حرثه ندم أيام حصادهُ ».
حفظ العمر لابن الجوزي (65).
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - ، قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ ، قَالَ :
{ ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ }، أَوْ قَالَ : { فِي أُذُنِهِ }.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - ، قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ ، فَقِيلَ : « مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ »، فَقَالَ :
{ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ }.
{ ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ }، أَوْ قَالَ : { فِي أُذُنِهِ }.
- رواه البخاري (3270)، ومسلم (774).
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - ، قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ ، فَقِيلَ : « مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ »، فَقَالَ :
{ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ }.
- رواه البخاري (1144).
لقدْ قعَدَ الشَّيطانُ للإنسانِ في كلِّ طَريقٍ ؛ ليَحولَ بيْنَه وبيْن طاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ ، والقِيامِ بما أُمِرَ به ، لا سيَّما الصَّلاةِ التي هي عِمادُ الدِّينِ ، ولا نَجاةَ للعبْدِ مِن كَيدِ الشَّيطانِ وحَبائلِه إلَّا بالاستعانةِ باللهِ عزَّ وجلَّ ، والأخْذِ بأسبابِ الوِقايةِ والحِفظِ .
عَـلى خُـطَىْ السَـلّـفِ
فدعوا ألسنتكم عن أئمة الإسلام؛ فإن الطعن فيهم ليس من العلم، ولا من السنة، ولا من الإنصاف. ومن كان عنده علمٌ ردَّ الخطأ بالدليل والعدل، لا بالتشفي، ولا بالانتقاص، ولا بإحياء ما طُوي من الكلام في الأئمة.
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الذي بعثه الله هاديًا مهديًا القائل: { تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك }
أما بعد فأحبتي :
إن من نعم الله على السني الأثري أن حفظ له كتابه وسنة نبيه وآثار أصحابه كما جاء في الذكر الحكيم عن مَطَر الوَرّاق - من طريق ابن شَوْذَب - في قوله تعالى : ﴿ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ ﴾ ، قال : إسناد الحديث وبعده إجماع حراسه وأعني بحراسه أصحاب الحديث كما قال سفيان الثوري « المَلَائِكَةُ حُراسُ السمَاءِ ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ حُراسُ الْأرْضِ »
فمن تبعهم كان على المحجة البيضاء ومن هجرهم ولزم الهوى والردى حاد عن هذه المحجة كما قال محمد بن سيرين
« كانُوا يَقُولُون : إذَا كَانَ الرجُلُ علَى الْأَثَرِ فَهُوَ عَلَى الطرِيقِ ».
وقد بلينا بأقوام عدلوا عن هذه الآثار ورغبوا عنها واتبعوا أهوآهم وقد توعدهم الله في كتابه العزيز ﴿ وَمَن یُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَیَتَّبِعۡ غَیۡرَ سَبِیلِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦجَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا ﴾.
وكما جاء عن الشافعي أن هذه حجة إجماع المسلمين
« كنا يومًا عند الشَّافِعِي ، إذ جاء شيخ ، فقال له : أسألُ؟
قال الشَّافِعِي : سل ، قال : ( إيش ) الحجّة في دين اللَّه ؟
فقال الشَّافِعِي: « كتاب اللَّه ».
قال: وماذا؟
قال: « سُنَّة رسول الله - ﷺ - ».
قال: وماذا؟
قال: « اتفاق الأمة » .
قال: ومن أين قلت اتفاق الأمة ، من كتاب اللَّه ؛ فتدبر الشَّافِعِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ساعة.
فقال الشيخ: أجلتك ثلاثة أيام .
فتغير لون الشَّافِعِي ، ثم إنه ذهب فلم يخرج أيامًا .
قال: فخرج من البيت في اليوم الثالث ، فلم يكن بأسرع أن جاء الشيخ فسلم فجلس ، فقال حاجتي ؟
فقال الشَّافِعِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : نعم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال اللَّه - عز وجل - بهث: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾.
لا يصليه جهنم على خلاف سبيل المؤمن إلا وهو فرض .
قال: فقال: صدقت ، وقام وذهب .
قال الشَّافِعِي رحمه الله : قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات، حتى وقفت عليه .
فبهذا ثبت أن من ترك قول سلفنا وعدل عمه إلى قول من دونه فهو من الذين شاققوا الرسول واتبعوا غير سبيل المؤمنين
ومن البلايا التي لازال أهل الحديث قديمًا وحديثًا يردونها وينكرونها ويشددون على من وقع في هذه البلية ألا وهي الرأي والقياس في دين الله فإن الرأي إخواني من البلايا العظيمة والآثام والشنيعة التي ذمها الله في كتابه فقال
﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ وقال : ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ وقال : ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴾ وقال : ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾.
بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأيِ وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ ﴿ وَلا تَقْفُ ﴾ لَا تَقُلْ ﴿ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾
٧٣٠٧ - حَدثَنَا سَعيدُ بنُ تَليدٍ، حَدثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدثَنِي عَبدُ الرَحمَنِ بنُ شُرَيْحٍ وَغيرُهُ، عَنْ أَبِي الْأسوَدِ، عَنْ عُرْوَة قَالَ: حَجَّ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
{ إِنَّ اللهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاهُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ، يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ }
فَحَدَّثْتُ عَائِشَةَ زَوجَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُختِي، انْطلقْ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَاسْتَثبِتْ لِي مِنهُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنهُ، فَجِئْتُهُ فسَألْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنَحْوِ مَا حدَّثَنِي، فَأتَيتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتهَا، فَعَجِبَتْ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَقَد حَفِظَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو .
وأول من أخذ بالرأي والقياس المذموم هو إبليس - لَعَنَهُ اللَّهُ -.
حدثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ:
« أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ ، وَإِنَّمَا عُبِدَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِالْمَقَايِيسِ ».
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ
﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ ؛ [الأعراف:12].
قَالَ: « قَاسَ إِبْلِيسُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ ».
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ :
« إِنِّي أَخَافُ أَوْ أَخْشَى أَنْ أَقِيسَ ، فَتَزِلَّ قَدَمِي ».
أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ :
« وَاللَّهِ لَئِنْ أَخَذْتُمْ بِالْمَقَايِيسِ ، لَتُحَرِّمُنَّ الْحَلَالَ ، وَلَتُحِلُّنَّ الْحَرَامَ ».
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَامِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ :
« مَا أَبْغَضَ إِلَيَّ أَرَأَيْتَ ، أَرَأَيْتَ يَسْأَلُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فَيَقُولُ : أَرَأَيْتَ وَكَانَ لَا يُقَايِسُ ».
أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ ، قَالَ :
« نَهَانِي أَبُو وَائِلٍ أَنْ أُجَالِسَ أَصْحَابَ أَرَأَيْتَ ».
ولخص الشعبي المسألة بقول له .
عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ، قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيُّ :
« مَا حَدَّثُوكَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخُذْ بِهِ، وَمَا قَالُوا بِرَأْيِهِمْ فَبُلْ عَلَيْهِ ».
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَزَّازُ بِهَمَذَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْقَاضِي ، بِبَرُوجِرْدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْحَافِظُ الدِّينَوَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ :
« إِنَّمَا الدِّينُ بِالْآثَارِ لَيْسَ بِالرَّأْيِ ، إِنَّمَا الدِّينُ بِالْآثَارِ لَيْسَ بِالرَّأْيِ ، إِنَّمَا الدِّينُ بِالْآثَارِ لَيْسَ بِالرَّأْيِ ».
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَزَّازُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مَرْوَانَ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ وَأَخْبَرَنَا رِضْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، قَالَا حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ ، يَقُولُ :
« يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُكْرِهَ، وَلَدَهُ عَلَى سَمَاعِ الْحَدِيثِ ».
وَكَانَ يَقُولُ: « لَيْسَ الدِّينُ بِالْكَلَامِ ، إِنَّمَا الدِّينُ بِالْآثَارِ ».
أَخْبَرَنِي غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حِمْدَانَ بِعُكْبَرَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أبي سهل الْحَرْبِيّ حَدَّثَنَا
أَحْمد بن مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بن مُحَمَّد سَمِعت سُفْيَان الثَّوْرِيَّ يَقُولُ :
« يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَحُكَّ رَأْسَهُ إِلَّا بِأَثَرٍ ».
أَخْبرنِي يَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عُصْمَةَ الْمُنَادِي حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
« إِنَّا نَتَّبِعُ وَلَا نَبْتَدِعُ وَنَقْتَدِي وَلَا نَبْتَدِي وَلَنْ نَضِلَّ مَا تَمَسَّكْنَا بِالْآثَارِ ».
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَثَّامٌ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ
« مَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ بِرَأْيِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ ».
أما بعد فأحبتي :
إن من نعم الله على السني الأثري أن حفظ له كتابه وسنة نبيه وآثار أصحابه كما جاء في الذكر الحكيم عن مَطَر الوَرّاق - من طريق ابن شَوْذَب - في قوله تعالى : ﴿ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ ﴾ ، قال : إسناد الحديث وبعده إجماع حراسه وأعني بحراسه أصحاب الحديث كما قال سفيان الثوري « المَلَائِكَةُ حُراسُ السمَاءِ ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ حُراسُ الْأرْضِ »
فمن تبعهم كان على المحجة البيضاء ومن هجرهم ولزم الهوى والردى حاد عن هذه المحجة كما قال محمد بن سيرين
« كانُوا يَقُولُون : إذَا كَانَ الرجُلُ علَى الْأَثَرِ فَهُوَ عَلَى الطرِيقِ ».
وقد بلينا بأقوام عدلوا عن هذه الآثار ورغبوا عنها واتبعوا أهوآهم وقد توعدهم الله في كتابه العزيز ﴿ وَمَن یُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَیَتَّبِعۡ غَیۡرَ سَبِیلِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦجَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا ﴾.
وكما جاء عن الشافعي أن هذه حجة إجماع المسلمين
جاء في « تفسير الشافعي » عن المزني والربيع - رحمهما اللَّه تعالى - :
« كنا يومًا عند الشَّافِعِي ، إذ جاء شيخ ، فقال له : أسألُ؟
قال الشَّافِعِي : سل ، قال : ( إيش ) الحجّة في دين اللَّه ؟
فقال الشَّافِعِي: « كتاب اللَّه ».
قال: وماذا؟
قال: « سُنَّة رسول الله - ﷺ - ».
قال: وماذا؟
قال: « اتفاق الأمة » .
قال: ومن أين قلت اتفاق الأمة ، من كتاب اللَّه ؛ فتدبر الشَّافِعِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ساعة.
فقال الشيخ: أجلتك ثلاثة أيام .
فتغير لون الشَّافِعِي ، ثم إنه ذهب فلم يخرج أيامًا .
قال: فخرج من البيت في اليوم الثالث ، فلم يكن بأسرع أن جاء الشيخ فسلم فجلس ، فقال حاجتي ؟
فقال الشَّافِعِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : نعم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال اللَّه - عز وجل - بهث: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾.
لا يصليه جهنم على خلاف سبيل المؤمن إلا وهو فرض .
قال: فقال: صدقت ، وقام وذهب .
قال الشَّافِعِي رحمه الله : قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات، حتى وقفت عليه .
فبهذا ثبت أن من ترك قول سلفنا وعدل عمه إلى قول من دونه فهو من الذين شاققوا الرسول واتبعوا غير سبيل المؤمنين
ومن البلايا التي لازال أهل الحديث قديمًا وحديثًا يردونها وينكرونها ويشددون على من وقع في هذه البلية ألا وهي الرأي والقياس في دين الله فإن الرأي إخواني من البلايا العظيمة والآثام والشنيعة التي ذمها الله في كتابه فقال
﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ وقال : ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ وقال : ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴾ وقال : ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾.
وقال البخاري في الصحيح :
بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأيِ وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ ﴿ وَلا تَقْفُ ﴾ لَا تَقُلْ ﴿ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾
٧٣٠٧ - حَدثَنَا سَعيدُ بنُ تَليدٍ، حَدثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدثَنِي عَبدُ الرَحمَنِ بنُ شُرَيْحٍ وَغيرُهُ، عَنْ أَبِي الْأسوَدِ، عَنْ عُرْوَة قَالَ: حَجَّ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
{ إِنَّ اللهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاهُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ، يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ }
فَحَدَّثْتُ عَائِشَةَ زَوجَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُختِي، انْطلقْ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَاسْتَثبِتْ لِي مِنهُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنهُ، فَجِئْتُهُ فسَألْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنَحْوِ مَا حدَّثَنِي، فَأتَيتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتهَا، فَعَجِبَتْ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَقَد حَفِظَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو .
وأول من أخذ بالرأي والقياس المذموم هو إبليس - لَعَنَهُ اللَّهُ -.
قال ابن أبي شيبة في « المصنف » :
حدثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ:
« أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ ، وَإِنَّمَا عُبِدَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِالْمَقَايِيسِ ».
قال الدارمي في « سننه » :
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ
﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ ؛ [الأعراف:12].
قَالَ: « قَاسَ إِبْلِيسُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ ».
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ :
« إِنِّي أَخَافُ أَوْ أَخْشَى أَنْ أَقِيسَ ، فَتَزِلَّ قَدَمِي ».
أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ :
« وَاللَّهِ لَئِنْ أَخَذْتُمْ بِالْمَقَايِيسِ ، لَتُحَرِّمُنَّ الْحَلَالَ ، وَلَتُحِلُّنَّ الْحَرَامَ ».
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَامِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ :
« مَا أَبْغَضَ إِلَيَّ أَرَأَيْتَ ، أَرَأَيْتَ يَسْأَلُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فَيَقُولُ : أَرَأَيْتَ وَكَانَ لَا يُقَايِسُ ».
أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ ، قَالَ :
« نَهَانِي أَبُو وَائِلٍ أَنْ أُجَالِسَ أَصْحَابَ أَرَأَيْتَ ».
ولخص الشعبي المسألة بقول له .
روى معمر بن راشد في « الجامع » :
عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ، قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيُّ :
« مَا حَدَّثُوكَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخُذْ بِهِ، وَمَا قَالُوا بِرَأْيِهِمْ فَبُلْ عَلَيْهِ ».
قال الخطيب في « شرف أصحاب الحديث » :
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَزَّازُ بِهَمَذَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْقَاضِي ، بِبَرُوجِرْدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْحَافِظُ الدِّينَوَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ :
« إِنَّمَا الدِّينُ بِالْآثَارِ لَيْسَ بِالرَّأْيِ ، إِنَّمَا الدِّينُ بِالْآثَارِ لَيْسَ بِالرَّأْيِ ، إِنَّمَا الدِّينُ بِالْآثَارِ لَيْسَ بِالرَّأْيِ ».
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَزَّازُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مَرْوَانَ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ وَأَخْبَرَنَا رِضْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، قَالَا حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ ، يَقُولُ :
« يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُكْرِهَ، وَلَدَهُ عَلَى سَمَاعِ الْحَدِيثِ ».
وَكَانَ يَقُولُ: « لَيْسَ الدِّينُ بِالْكَلَامِ ، إِنَّمَا الدِّينُ بِالْآثَارِ ».
قال الهروي في « ذم الكلام وأهله » :
أَخْبَرَنِي غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حِمْدَانَ بِعُكْبَرَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أبي سهل الْحَرْبِيّ حَدَّثَنَا
أَحْمد بن مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بن مُحَمَّد سَمِعت سُفْيَان الثَّوْرِيَّ يَقُولُ :
« يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَحُكَّ رَأْسَهُ إِلَّا بِأَثَرٍ ».
أَخْبرنِي يَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عُصْمَةَ الْمُنَادِي حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
« إِنَّا نَتَّبِعُ وَلَا نَبْتَدِعُ وَنَقْتَدِي وَلَا نَبْتَدِي وَلَنْ نَضِلَّ مَا تَمَسَّكْنَا بِالْآثَارِ ».
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَثَّامٌ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ
« مَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ بِرَأْيِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ ».
عَـلى خُـطَىْ السَـلّـفِ
إن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ فما أكثر من أطلق لسانه في علماء الأمة بغير حق، إلا فضحه الله، وهتك ستره، وحرمه بركة العلم والقبول.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنِ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيَّ سَمِعْتُ أَبَا الْمُوَجِّهِ سَمِعْتُ عَبْدَانَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ:
« لِيَكُنِ الَّذِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْأَثَرَ وَخُذْ مِنَ الرَّأْيِ مَا يُفَسِّرُ لَكَ الْحَدِيثَ ».
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ سَمِعْتُ أَبَا مَنْصُورِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الرَّحَمَوْتِيَّ الْمُؤَدِّبَ بِمَرْوٍ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَرْوَايِدِيَّ حَدَّثَنِي أَبِي سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ
« حَضَرْنَا عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ عَشِيَّةً فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَآنَا قَدِ اجْتَمَعْنَا قَالَ أَمَّا أَهْلُ التِّجَارَةِ فِي تجاراتهم وَأَهْلُ الْأَسْوَاقِ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَأَهْلُ اللَّذَّاتِ فِي لَذَّاتِهِمْ وَهَذِهِ الْعِصَابَةُ تَحْفَظُ عَلَيْهِمْ سُنَنَهُمْ ».
« يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ العِلْمَ فَلَا يَجِدُونَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ المَدِينَةِ ».
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا: سُئِلَ مَنْ عَالِمُ المَدِينَةِ؟ فَقَالَ: « إِنَّهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ » والشافعي كما السلف بناصر الحديث .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَٰنِ بْنِ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ الْخَشَّابِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىٰ قَالَ :
سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ :
« سُمِّيتُ بِبَغْدَادَ نَاصِرَ الْحَدِيثِ ».
إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرًا قلت فيها بقول الشافعي؛ لأنه إمام عالم من قريش، وقد قال النبي - ﷺ - :
« عالم قريش يملأ الأرض علمًا ».
وثالثهما أحمد لولاه لكفر الناس
جاء في مناقب أحمد عن هلال بن العلاءِ الرقي، يقول :
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهُوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : « لَوْلَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَبَذْلُ نَفْسِهِ لِمَا بَذَلَهَا لَهُ لَذَهَبَ الْإِسْلَامُ ».
كيف يتساوى الثلاثة هؤلاء مع النبطي أبي حنيفة؟ أيجعل من حفظ سنة رسول الله ﷺ كمن لم يحفظها؟
« أيجعل حكم من أفنى عمره فِي طلب آثَار رَسُول الله ﷺ شرقًا وغربًا برا وبحرًا وارتحل فِي الحَدِيث الْوَاحِد فراسخ واتهم أَبَاهُ وَأَدْنَاهُ فِي خبر يرويهِ عَن النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ مَوضِع التُّهْمَة وَلم يحابه فِي مقَال وَلَا خطاب غَضبا لله وحمية لدينِهِ ثمَّ ألف الصُّحُف والأجلاد فِي معرفَة الْمُحدثين وأسمائهم وأنسابهم وَقدر أعمارهم وَذكر أعصارهم وشمائلهم وأخبارهم وَفصل بَين الرَّدِيء والجيد وَالصَّحِيح والسقيم حنقا لله وَرَسُوله وغيرة على الْإِسْلَام وَالسّنة ثمَّ اسْتعْمل آثاره كلهَا حَتَّى فِيمَا عدا الْعِبَادَات من أكله وَطَعَامه وَشَرَابه ونومه ويقظته وقيامه وقعوده ودخوله وَخُرُوجه وَجَمِيع سيرته وسننه حَتَّى فِي خطراته ولحظاته ثمَّ دَعَا النَّاس إِلَى ذَلِك وحثهم عَلَيْهِ وندبهم إِلَى اسْتِعْمَاله وحبب إِلَيْهِم ذَلِك بِكُل مَا يُمكنهُ حَتَّى فِي بذل مَاله وَنَفسه كمن أفنى عمره فِي اتِّبَاع أهوائه وآرائه وخواطره وهواجسه ثمَّ ترَاهُ يرد مَا هُوَ أوضح من الصُّبْح من سنَن رَسُول الله ﷺ وَأشهر من الشَّمْس بِرَأْي دخيل واستحسان ذميم وَظن فَاسد وَنظر مشوب بالهوى » .
« لِيَكُنِ الَّذِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْأَثَرَ وَخُذْ مِنَ الرَّأْيِ مَا يُفَسِّرُ لَكَ الْحَدِيثَ ».
وكما قال علي بن المديني أصحاب الحديث هم من يحفظون السنة .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ سَمِعْتُ أَبَا مَنْصُورِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الرَّحَمَوْتِيَّ الْمُؤَدِّبَ بِمَرْوٍ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَرْوَايِدِيَّ حَدَّثَنِي أَبِي سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ
« حَضَرْنَا عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ عَشِيَّةً فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَآنَا قَدِ اجْتَمَعْنَا قَالَ أَمَّا أَهْلُ التِّجَارَةِ فِي تجاراتهم وَأَهْلُ الْأَسْوَاقِ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَأَهْلُ اللَّذَّاتِ فِي لَذَّاتِهِمْ وَهَذِهِ الْعِصَابَةُ تَحْفَظُ عَلَيْهِمْ سُنَنَهُمْ ».
هنا نعلم يا أخوة و الأخوات أن الأثر هو الطريق هو السنة هو النجاة ولا خير في غيره .
ومن الذين حادوا عن المحجة البيضاء رجلا خرج في الكوفة من أبناء السبايا يسمى النعمان بن ثابت المكفى بأبي حنيفة فقال بالرأي فأضل خلق كثير وانتشر مذهبه وكان يعجب السلطان رأيه لأنه يسكن العامة ولا أحسبه إلا شيطان من الشياطين والبلية أن اليوم هذا رجل إمام في السنة يجعلونه كمالك إمام دار هجرة رسول الله ﷺ ؛الذي قال فيه النبي ﷺ:
« يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ العِلْمَ فَلَا يَجِدُونَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ المَدِينَةِ ».
- هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا: سُئِلَ مَنْ عَالِمُ المَدِينَةِ؟ فَقَالَ: « إِنَّهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ » والشافعي كما السلف بناصر الحديث .
جاء في « الحلية لأبي نعيم » :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَٰنِ بْنِ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ الْخَشَّابِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىٰ قَالَ :
سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ :
« سُمِّيتُ بِبَغْدَادَ نَاصِرَ الْحَدِيثِ ».
وقال الإمام أحمد في « رواية المروذي » :
إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرًا قلت فيها بقول الشافعي؛ لأنه إمام عالم من قريش، وقد قال النبي - ﷺ - :
« عالم قريش يملأ الأرض علمًا ».
وثالثهما أحمد لولاه لكفر الناس
جاء في مناقب أحمد عن هلال بن العلاءِ الرقي، يقول :
مَنَّ الله على هذه الأُمة بأَربعة :
١. بأبي عُبيد ؛ فسر غريب حديث رسول الله ﷺ.
٢. وبالشافعي ؛ تفقه على حديث رسول الله ﷺ.
٣. ويحيى بن مَعِين ؛ نفى الكذب عن حديث رسول الله ﷺ.
٤. وأحمد بن حنبل ؛ ثبت في المحنة .
لولا أَحمد لكفر الناس - لفظ إسماعيل بن العباس -.
وفي « حلية أبي نعيم » :
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهُوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : « لَوْلَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَبَذْلُ نَفْسِهِ لِمَا بَذَلَهَا لَهُ لَذَهَبَ الْإِسْلَامُ ».
كيف يتساوى الثلاثة هؤلاء مع النبطي أبي حنيفة؟ أيجعل من حفظ سنة رسول الله ﷺ كمن لم يحفظها؟
قال أبو المظفر السمعاني في « الإنتصار لأصحاب الحديث » :
« أيجعل حكم من أفنى عمره فِي طلب آثَار رَسُول الله ﷺ شرقًا وغربًا برا وبحرًا وارتحل فِي الحَدِيث الْوَاحِد فراسخ واتهم أَبَاهُ وَأَدْنَاهُ فِي خبر يرويهِ عَن النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ مَوضِع التُّهْمَة وَلم يحابه فِي مقَال وَلَا خطاب غَضبا لله وحمية لدينِهِ ثمَّ ألف الصُّحُف والأجلاد فِي معرفَة الْمُحدثين وأسمائهم وأنسابهم وَقدر أعمارهم وَذكر أعصارهم وشمائلهم وأخبارهم وَفصل بَين الرَّدِيء والجيد وَالصَّحِيح والسقيم حنقا لله وَرَسُوله وغيرة على الْإِسْلَام وَالسّنة ثمَّ اسْتعْمل آثاره كلهَا حَتَّى فِيمَا عدا الْعِبَادَات من أكله وَطَعَامه وَشَرَابه ونومه ويقظته وقيامه وقعوده ودخوله وَخُرُوجه وَجَمِيع سيرته وسننه حَتَّى فِي خطراته ولحظاته ثمَّ دَعَا النَّاس إِلَى ذَلِك وحثهم عَلَيْهِ وندبهم إِلَى اسْتِعْمَاله وحبب إِلَيْهِم ذَلِك بِكُل مَا يُمكنهُ حَتَّى فِي بذل مَاله وَنَفسه كمن أفنى عمره فِي اتِّبَاع أهوائه وآرائه وخواطره وهواجسه ثمَّ ترَاهُ يرد مَا هُوَ أوضح من الصُّبْح من سنَن رَسُول الله ﷺ وَأشهر من الشَّمْس بِرَأْي دخيل واستحسان ذميم وَظن فَاسد وَنظر مشوب بالهوى » .
اعقلوا يا ذوي الألباب
فأبو حنيفة ليس من أهل الحديث فضلا على أن يكون إمامًا ، كيف يكون إماما وهو ضعيف الحديث !!
عَـلى خُـطَىْ السَـلّـفِ
قال عبد العزيز بن أبي رواد
ولن نرد على ما أورده المعارض هداه الله من كلام عبد العزيز بن أبي رواد فقد كان مرجئا وهجره سفيان ولم يصلي عليه فهو بطبيعة بدعته سينصر أبا حنيفة إن صح عنه وحين نقرت عن الإسناد وجدت السند كله أحناف !!! أين أهل الحديث من هذه المناقب !!! فهي كما قال الدارقني مكذوبة
« مناقبُ أبي حنيفة موضوعةٌ كلُّها ، وَضَعها أحمدُ بنُ المغلِّس الحِمَّانيُّ ».
جاء في « لسان الميزان » قال الأزهري عن الدارقطنيّ :
« مناقبُ أبي حنيفة موضوعةٌ كلُّها ، وَضَعها أحمدُ بنُ المغلِّس الحِمَّانيُّ ».