حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - :
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ :
{ الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ }.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : { مَنْ دَانَ نَفْسَهُ }.
يَقُولُ : حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قَالَ : « حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا ، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا ».
وَيُرْوَى عَنْ التَّابِعِي مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ :
« لَا يَكُونُ الْعَبْدُ تَقِيًّا حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ كَمَا يُحَاسِبُ شَرِيكَهُ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْبَسُهُ ».
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ :
{ الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ }.
- رواه الترمذي (2459). وقال هذا الحديث حسن
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : { مَنْ دَانَ نَفْسَهُ }.
يَقُولُ : حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قَالَ : « حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا ، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا ».
وَيُرْوَى عَنْ التَّابِعِي مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ :
« لَا يَكُونُ الْعَبْدُ تَقِيًّا حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ كَمَا يُحَاسِبُ شَرِيكَهُ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْبَسُهُ ».
يا ليت الآباء والأمهات يفرحون بحسنات أبنائهم ، وليت الأبناء يفرحون بامتلاء صحائف أعمالهم ، كما يفرحون بالشهادات الدراسية ؛ فإن النجاح الحقيقي هو الفوز برضا الله ، لا مجرد نيل شهادةٍ من شهادات الدنيا .
عن معاوية بن قُرَّة ، قال: قال معاذ لابنه :
« يا بني ، إذا صليتَ صلاةً فصلِّ صلاةً
موَدِّع ، لا تظنَّ أنك تعود إليها أبدًا ، واعلم
يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين :
حسنةٍ قدَّمها ، وحسنةٍ أخَّرها ».
« يا بني ، إذا صليتَ صلاةً فصلِّ صلاةً
موَدِّع ، لا تظنَّ أنك تعود إليها أبدًا ، واعلم
يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين :
حسنةٍ قدَّمها ، وحسنةٍ أخَّرها ».
- الزهد لأحمد بن حنبل (1007).
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ
« أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي طُعِنَ فِيهَا ، فَأَيْقَظَ عُمَرَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ».
فَقَالَ عُمَرُ : { نَعَمْ ، وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ }.
« فَصَلَّى عُمَرُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ».
حكم تارك الصلاة بين إجماع السلف وتفرق الخلف
« أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي طُعِنَ فِيهَا ، فَأَيْقَظَ عُمَرَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ».
فَقَالَ عُمَرُ : { نَعَمْ ، وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ }.
« فَصَلَّى عُمَرُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ».
- موطأ الإمام مالك (93).
حكم تارك الصلاة بين إجماع السلف وتفرق الخلف
❤1
من المعلومات في سير الصحابة :
أَنَّ سَيِّدَنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - كان له أَخٌ يُدْعَى زيد بن الخطاب ، وهو أكبر منه سنًا .
كان زَيد لَيّن الطباع ، رقيق القلب ، يُقابل بلطفه شِدّة والدهما الخطّاب ، حتى إن عمر كان يُحبه حُبًّا شديدًا .
أسلم زيد قبل عُمَرَ بثلاث سنوات ، وهاجر ، وشهد مع رسول الله ﷺ معظم الغزوات .
وقد حمل الراية في معركة اليمامة في قتال المرتدّين ، واستشهد فيها .
ولمّا بلغ خبر استشهاده إلى عُمَرَ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قال :
« رحم الله أخي ، سبقني إلى الحُسنيين ؛ أسلم قبلي ، واستُشهد قبلي ».
- شعب الإيمان (9727).
لقد كان بطلًا عظيمًا ، يحبّ الله ورسوله حُبًّا صادقًا ، غيرَ أن شهرة عُمَرَ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - غطّت عليه في كتب السِّير .
فاذكروا الصحابي الجليل زيد بن الخطاب ، واقرؤوا عن شجاعته وثباته على الحق ومواقفه العظيمة ، وما قدّمه في خدمة هذا الدين .
رحم الله زَيدًا وعُمَرَ بني الخطّاب و رضي الله عنهُم .
من نسي جرائم إسبانيا في الأندلس قبل قرون من الآن وفرح لها بكأس العالم ليس بعيدًا أن ينسى أحفاده جرائم إسرائيل بعد قرون من الآن ويفرحوا لها أيضاً ...
قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
« مِنْ أَعْظَمِ الِاغْتِرَارِ عِنْدِي التَّمَادِي فِي الذُّنُوبِ عَلَى رَجَاءِ الْعَفْوِ مِنْ غَيْرِ نَدَامَةٍ ، وَتَوَقُّعُ الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ ﷻ بِغَيْرِ طَاعَةٍ ، وَانْتِظَارُ زَرْعِ الْجَنَّةِ بِبَذْرِ النَّارِ ، وَطَلَبُ دَارِ الْمُطِيعِينَ بِالْمَعَاصِي ، وَانْتِظَارُ الْجَزَاءِ بِغَيْرِ عَمَلٍ وَالتَّمَنِّي عَلَى اللَّهِ ﷺ مَعَ الْإِفْرَاطِ » .
« مِنْ أَعْظَمِ الِاغْتِرَارِ عِنْدِي التَّمَادِي فِي الذُّنُوبِ عَلَى رَجَاءِ الْعَفْوِ مِنْ غَيْرِ نَدَامَةٍ ، وَتَوَقُّعُ الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ ﷻ بِغَيْرِ طَاعَةٍ ، وَانْتِظَارُ زَرْعِ الْجَنَّةِ بِبَذْرِ النَّارِ ، وَطَلَبُ دَارِ الْمُطِيعِينَ بِالْمَعَاصِي ، وَانْتِظَارُ الْجَزَاءِ بِغَيْرِ عَمَلٍ وَالتَّمَنِّي عَلَى اللَّهِ ﷺ مَعَ الْإِفْرَاطِ » .
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين (1/290).
يقول ابن القيم في مدارج السالكين 510/1 :
« لا تغتر بمكان صالح ؛ فلا مكان أصلح من الجنة ولقي فيها آدم ما لقي .
ولا تغتر بكثرة العبادة ؛ فإن إبليس بعد طول العبادة لقي ما لقي .
ولا تغتر بكثرة العلم ؛ فإن بلعام بن باعورا لقي ما لقي وكان يعرف الاسم الأعظم .
ولا تغتر بلقاء الصالحين ورؤيتهم ؛ فلا شخص أصلح من النبي ﷺ ولم ينتفع بلقائه أعداؤه ».
« لا تغتر بمكان صالح ؛ فلا مكان أصلح من الجنة ولقي فيها آدم ما لقي .
ولا تغتر بكثرة العبادة ؛ فإن إبليس بعد طول العبادة لقي ما لقي .
ولا تغتر بكثرة العلم ؛ فإن بلعام بن باعورا لقي ما لقي وكان يعرف الاسم الأعظم .
ولا تغتر بلقاء الصالحين ورؤيتهم ؛ فلا شخص أصلح من النبي ﷺ ولم ينتفع بلقائه أعداؤه ».
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُوْلُ :
« أَعْلَمُ أَنَّهُ فَسَادٌ عَظِيْمٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ الإِنسَانُ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ ».
« أَعْلَمُ أَنَّهُ فَسَادٌ عَظِيْمٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ الإِنسَانُ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ ».
حياة السلف بين القول والعمل (604/1).
أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذَا اليَوْمِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذَا اليَوْمِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَسُوءِ الكِبَرِ ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي القَبْرِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قَالَ :
« خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ » ، فَقَالَ :
{ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ؟ }.
قَالَ : قُلْنَا : « بَلَى ». فَقَالَ :
{ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي ، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ ؛ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ }.
« خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ » ، فَقَالَ :
{ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ؟ }.
قَالَ : قُلْنَا : « بَلَى ». فَقَالَ :
{ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي ، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ ؛ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ }.
- أخرجه ابن ماجه (4204).
عن الحسن البصري قال :
« الإيمَانُ إيمَانُ مَنْ خَشِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِالغَيْبِ وَرَغِبَ فِي مَا رَغَّبَ اللهُ فِيهِ وَتَرَكَ مَا يُسْخِطُ اللهُ ».
﴿ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ ؛ [فاطر:28].
« الإيمَانُ إيمَانُ مَنْ خَشِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِالغَيْبِ وَرَغِبَ فِي مَا رَغَّبَ اللهُ فِيهِ وَتَرَكَ مَا يُسْخِطُ اللهُ ».
﴿ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ ؛ [فاطر:28].
[الزهد للإمام أحمد - زوائد ابنه عبدالله].
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قِيلَ لِأُسَامَةَ بْنُ زِيدَ : لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا فَكَلَّمْتَهُ .
قَالَ : إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ ، إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ ، وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا : إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ ، بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالُوا : وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ :
{ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُلْقَى فِي النَّارِ ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ ، فَيَقُولُونَ : أَيْ فُلَانُ ، مَا شَأْنُكَ ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ قَالَ : كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ }.
قَالَ : إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ ، إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ ، وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا : إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ ، بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالُوا : وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ :
{ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُلْقَى فِي النَّارِ ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ ، فَيَقُولُونَ : أَيْ فُلَانُ ، مَا شَأْنُكَ ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ قَالَ : كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ }.
- أخرجه البخاري (7098)، ومسلم (2989).
هذا الرَّجُلُ الَّذِي أُلْقِيَ فِي النَّارِ كَانَ فِي الدُّنْيَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِذَلِكَ ؛ وَلِهَذَا يَطُوفُونَ مُتَعَجِّبِينَ وَهُمْ يَرَوْنَهُ مَعَهُمْ فِي النَّارِ ، فَتُشْبِهُ بِالْحِمَارِ ، وَفِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ شُبِّهَ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُذَكَّرُ وَيُوعَظُ وَلَا يَنْتَفِعُ بِالْحِمَارِ
قَالَ تَعَالَى : ﴿ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ٤٩ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ ٥٠ ﴾ ؛ [المدثر:49-50].
فَفِي الْحَدِيثِ شُبِّهَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَأْتِيهِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَأْتِيهِ بِالْحِمَارِ ، وَفِي الْقُرْآنِ شُبِّهَ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُوعَظُ وَيُذَكَّرُ فَيُعْرِضُ مِنَ الذِّكْرَى وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا بِالْحِمَارِ أَيْضًا .