Forwarded from مصعب السلوم
#قصة_البداية
روي أن عمر بن عبد العزيز سأل رجلاً من علماء اليهود: أيُّ ابنَي إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين إن اليهود ليعلمون أنه إسماعيل ولكنهم يحسدونكم أن يكون أباكم للفضل الذي ذكره الله عنه فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق لأن إسحاق أبوهم.
فانظر أيها الحصيف ما في هذه القصة من السر اللطيف وهو أن الله تعالى يرى عباده الجبر بعد الكسر واللطف بعد الشدة فإنه كان عاقبة صبر هاجر وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم لذبح الولد آلت إلى ما آلت إليه من جعل آثارهما ومواطئ أقدامهما مناسك لعباده المؤمنين ومتعبدات لهم إلى يوم الدين..
وهنا تبرز قصة الكعبة والبيت العتيق بعد النداء الجليل ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين﴾ وتمضي الآيات في صورة بديعة تعطي إشارات للصراع الأزلي الذي سوف ينشأ بين بني إسماعيل وبني إسرائيل والذي نشهد فصوله اليوم ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين العاكفين والركع السجود، وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير، وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾ ثم انتقل الكلام إلى التعريض ببني إسرائيل ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ إلى قوله سبحانه ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ ويتكرر ذكر البيت الحرام ثلاث مرار ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ لأنه مدار الصراع وهو قلب العالم ومهوى الأفئدة! وهنا تقف صورة المكان ثابتة في مكانها في المسجد الحرام وتتوالى الحقب لتربط الماضي البعيد بالحاضر القريب ويجيء موعد العلو الكبير لبني إسرائيل ليحكموا الأرض من ذلك المقام..
وإذا كانت التولية من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام في زمن البعثة لكبيرة إلا على الصادقين؛ فأمة الإسلام اليوم لا بد أن تفتن وتبتلى ليتأكد خلوصها وتجردها لله فالمولى سبحانه يريد لها أن تتخلص من ركام جاهلية بني إسرائيل وأن تتجرد من كافة مناهجهم وعقائدهم وطرائقهم..
ولما كانت الوجهة إلى المسجد الحرام كدرتها عقائد الجاهلية في نفوس مشركي العرب الأوائل؛ صرف الله أهل الإسلام عن بيته فترة ووجههم إلى المسجد الأقصى ليخلص قلوبهم من تلك الشوائب ويختبر طاعتهم لرسوله ﷺ ويميز الذين يتبعونه لكونه رسول الله والذين يتبعونه لكونه أبقى على المسجد الحرام قبلة فاستراحت طباعهم إلى هذا الإبقاء تحت تأثير اعتزازهم بجنسهم وقومهم ومقدساتهم القديمة..
وتعود الأمة اليوم من حيث بدأت لتتعرى من كل رداء لبسته في تلك الجاهلية الخداعة ومن كل منهج اتخذته وينفرد في حسها عقيدة الإسلام وحده لا يتلبس به نهج آخر ويتوحد المصدر الذي تتلقى منه لا يشاركه مصدر آخر..
وهذه معان جِدُّ دقيقة، فالإسلام لا يطيق له في القلب شريكاً ولا يقبل مشرباً غير المشرب المحمدي ولا يقبل موافقة بني إسرائيل في أي وجه من الوجوه..
وهذا أمر شاق إلا أن يرتقي الإيمان إلى التسليم المطلق للشارع الحكيم..فجاهلية اليوم مغلفة بغلاف التوحيد والإسلام!
وهي تستجمع اليوم كل قواها لتواجه الإسلام مواجهة لم يعهدها من قبل!
إن عمق المعركة مع أعداء الدين يكمن في كشف العدو المتظاهر بالدين، فإذا لم ينكشف قد يجد له أنصاراً من المخدوعين فيه، لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله، فتظل له جذور في نفوس العوام الذين لم تنكشف لهم حقيقته، ولهذا الغرض قدم المولى سبحانه إساءة الوجوه على تطهير المسجد، وجعل التتبير آخر الآية، فجاء الترتيب في غاية الحكمة..
إن إساءة الوجوه هي الركيزة الرئيسية والقاعدة الأساسية في حرب المقدسات..
بل سر قداستها في هذه العبارة التي تعددت قراءاتها
﴿لنسوأ وجوهكم﴾
﴿ليسوأ وجوهكم﴾
﴿ليسوؤوا وجوهكم﴾
عبارة معينها لا ينضب..
والذي لا يملك القدرة على استيعاب دلالات العبارة واستشفاف خفاياها فغير قادر البتة على أن يكون له نصيب في إرث هذا الكتاب وفي إدراك إعجازه..
وتَعدُّدُ القراءات في هذه العبارة يكشف عن طبيعة المعركة مع المبطلين، ويُبيّن العقبة الكبرى التي لا بد أن تجتازها الأمة قبل تطهير قبلتها..
والعبارة تكشف عن خطة المنهج القرآني في هذه الملحمة..
فالخطة لا تُعنى بتحرير الأرض حتى يتبين الباطل وينكشف ويفتضح..
إن استبانة طريق المجرمين ضرورية قبل تطهير البقعة المقدسة، وهذا هو المنهج الذي قرّره الله سبحانه، ليستقر في نفوس المؤمنين أن بني إسرائيل هم شياطين الدرعية..
هم أئمة الكفر..
هم الصليبيون..
هم قتلة الأنبياء..
عن ثقة وفي وضوح وعن يقين..
#وعد_الآخرة
روي أن عمر بن عبد العزيز سأل رجلاً من علماء اليهود: أيُّ ابنَي إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين إن اليهود ليعلمون أنه إسماعيل ولكنهم يحسدونكم أن يكون أباكم للفضل الذي ذكره الله عنه فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق لأن إسحاق أبوهم.
فانظر أيها الحصيف ما في هذه القصة من السر اللطيف وهو أن الله تعالى يرى عباده الجبر بعد الكسر واللطف بعد الشدة فإنه كان عاقبة صبر هاجر وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم لذبح الولد آلت إلى ما آلت إليه من جعل آثارهما ومواطئ أقدامهما مناسك لعباده المؤمنين ومتعبدات لهم إلى يوم الدين..
وهنا تبرز قصة الكعبة والبيت العتيق بعد النداء الجليل ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين﴾ وتمضي الآيات في صورة بديعة تعطي إشارات للصراع الأزلي الذي سوف ينشأ بين بني إسماعيل وبني إسرائيل والذي نشهد فصوله اليوم ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين العاكفين والركع السجود، وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير، وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾ ثم انتقل الكلام إلى التعريض ببني إسرائيل ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ إلى قوله سبحانه ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ ويتكرر ذكر البيت الحرام ثلاث مرار ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ لأنه مدار الصراع وهو قلب العالم ومهوى الأفئدة! وهنا تقف صورة المكان ثابتة في مكانها في المسجد الحرام وتتوالى الحقب لتربط الماضي البعيد بالحاضر القريب ويجيء موعد العلو الكبير لبني إسرائيل ليحكموا الأرض من ذلك المقام..
وإذا كانت التولية من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام في زمن البعثة لكبيرة إلا على الصادقين؛ فأمة الإسلام اليوم لا بد أن تفتن وتبتلى ليتأكد خلوصها وتجردها لله فالمولى سبحانه يريد لها أن تتخلص من ركام جاهلية بني إسرائيل وأن تتجرد من كافة مناهجهم وعقائدهم وطرائقهم..
ولما كانت الوجهة إلى المسجد الحرام كدرتها عقائد الجاهلية في نفوس مشركي العرب الأوائل؛ صرف الله أهل الإسلام عن بيته فترة ووجههم إلى المسجد الأقصى ليخلص قلوبهم من تلك الشوائب ويختبر طاعتهم لرسوله ﷺ ويميز الذين يتبعونه لكونه رسول الله والذين يتبعونه لكونه أبقى على المسجد الحرام قبلة فاستراحت طباعهم إلى هذا الإبقاء تحت تأثير اعتزازهم بجنسهم وقومهم ومقدساتهم القديمة..
وتعود الأمة اليوم من حيث بدأت لتتعرى من كل رداء لبسته في تلك الجاهلية الخداعة ومن كل منهج اتخذته وينفرد في حسها عقيدة الإسلام وحده لا يتلبس به نهج آخر ويتوحد المصدر الذي تتلقى منه لا يشاركه مصدر آخر..
وهذه معان جِدُّ دقيقة، فالإسلام لا يطيق له في القلب شريكاً ولا يقبل مشرباً غير المشرب المحمدي ولا يقبل موافقة بني إسرائيل في أي وجه من الوجوه..
وهذا أمر شاق إلا أن يرتقي الإيمان إلى التسليم المطلق للشارع الحكيم..فجاهلية اليوم مغلفة بغلاف التوحيد والإسلام!
وهي تستجمع اليوم كل قواها لتواجه الإسلام مواجهة لم يعهدها من قبل!
إن عمق المعركة مع أعداء الدين يكمن في كشف العدو المتظاهر بالدين، فإذا لم ينكشف قد يجد له أنصاراً من المخدوعين فيه، لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله، فتظل له جذور في نفوس العوام الذين لم تنكشف لهم حقيقته، ولهذا الغرض قدم المولى سبحانه إساءة الوجوه على تطهير المسجد، وجعل التتبير آخر الآية، فجاء الترتيب في غاية الحكمة..
إن إساءة الوجوه هي الركيزة الرئيسية والقاعدة الأساسية في حرب المقدسات..
بل سر قداستها في هذه العبارة التي تعددت قراءاتها
﴿لنسوأ وجوهكم﴾
﴿ليسوأ وجوهكم﴾
﴿ليسوؤوا وجوهكم﴾
عبارة معينها لا ينضب..
والذي لا يملك القدرة على استيعاب دلالات العبارة واستشفاف خفاياها فغير قادر البتة على أن يكون له نصيب في إرث هذا الكتاب وفي إدراك إعجازه..
وتَعدُّدُ القراءات في هذه العبارة يكشف عن طبيعة المعركة مع المبطلين، ويُبيّن العقبة الكبرى التي لا بد أن تجتازها الأمة قبل تطهير قبلتها..
والعبارة تكشف عن خطة المنهج القرآني في هذه الملحمة..
فالخطة لا تُعنى بتحرير الأرض حتى يتبين الباطل وينكشف ويفتضح..
إن استبانة طريق المجرمين ضرورية قبل تطهير البقعة المقدسة، وهذا هو المنهج الذي قرّره الله سبحانه، ليستقر في نفوس المؤمنين أن بني إسرائيل هم شياطين الدرعية..
هم أئمة الكفر..
هم الصليبيون..
هم قتلة الأنبياء..
عن ثقة وفي وضوح وعن يقين..
#وعد_الآخرة
Forwarded from أمجاد الأحرار
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
" أبلغُ الخيرات وأرفعُ المنيّات "
#حركة_أحرار_الشام_الإسلامية
#أمجاد_الأحرار
تيليجرام | منصة إكس | اليوتيوب
#حركة_أحرار_الشام_الإسلامية
#أمجاد_الأحرار
تيليجرام | منصة إكس | اليوتيوب