وَتَشْمَلُ الْمُؤَلَّفَاتُ الَّتِي كُتِبَتْ عَنْ تَارِيخِ مَدِينَةِ سَمَرْقَنْدَ بِشَكْلٍ عَامٍّ وَوَصَلَتْ إِلَى عَصْرِنَا هَذَا: كِتَابَ «الْقَنْدُ فِي تَارِيخِ سَمَرْقَنْدَ» لِنَجْمِ الدِّينِ عُمَرَ النَّسَفِيِّ، وَكِتَابَ «سَمَرِيَّة» لِأَبِي طَاهِرْ خْوَاجَه السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَكِتَابَ «تَوَارِيخُ سَمَرْقَنْدَ» لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِدْرِيسِيِّ."
"أَمَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِعُمْرِ مَدِينَةِ سَمَرْقَنْدَ، فَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَرِّخُ النَّسَفِيُّ فِي كِتَابِهِ «الْقَنْدُ فِي تَارِيخِ سَمَرْقَنْدَ» أَنَّهُ عِنْدَمَا فَتَحَ الْقَائِدُ الْعَرَبِيُّ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمَرْقَنْدَ، كَانَ قَدْ مَضَى عَلَى تَأْسِيسِ الْمَدِينَةِ آنَذَاكَ أَلْفَانِ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ عَامًا. وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَإِنَّ عُمْرَ سَمَرْقَنْدَ الْآنَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ عَامًا عَلَى الْأَقَلِّ."
مجمع «شاه زنده»، وهو مجمع يتكون من الآثار التاريخية، يقع في الطرف الشمالي لمدينة سمرقند على جانب الطريق الرئيسي المؤدي إلى طشقند، وهو مبني حول ضريح القائد قتيبة بن مسلم، الشخصية المعروفة في التاريخ باسم شاه زنده.
بْنُ الْعَبَّاسِ (عَامَ أَرْبَعَةٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ إِلَى عَامِ سَبْعَةٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ لِلْمِيلَادِ): وَصَلَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ فِي عَهْدِ الْخَلِيفَةِ مُعَاوِيَةَ الْأَوَّلِ ضِمْنَ جَيْشِ وَالِي خُرَاسَانَ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ خِلَالَ الْفُتُوحَاتِ الْعَرَبِيةِ الْأُولَى. صَالَحَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَتَرَكَ فِيهَا قُثَمَ بْنَ الْعَبَّاسِ مَعَ حَامِيَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ لِتَعْلِيمِ الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ. لَكِنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ فَتْحًا نِهَائِيًّا، فَفِي عَامِ سَبْعَةٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ لِلْمِيلَادِ تَمَرَّدَ السُّغْدِيُّونَ وَهَاجَمُوا الْمَدِينَةَ، فَاسْتُشْهِدَ قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ فِي الْمُصَلَّى.قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ (عَامَ أَحَدَ عَشَرَ وَسَبْعِمِائَةٍ إِلَى عَامِ اثْنَيْ عَشَرَ وَسَبْعِمِائَةٍ لِلْمِيلَادِ): جَاءَ إِلَى بِلَادِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ بَعْدَ نَحْوِ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ عَامًا مِنْ وَفَاةِ قُثَمِ بْنِ الْعَبَّاسِ، بِصِفَتِهِ أَحَدَ أَشْهَرِ قَادَةِ الدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ. وَقَدْ قَامَ بِفَتْحِ سَمَرْقَنْدَ فَتْحًا حَاسِمًا وَنِهَائِيًّا، وَأَقَامَ فِيهَا الْحُكْمَ وَالنِّظَامَ الْإِسْلَامِيَّ بِشَكْلٍ كَامِلٍ.
أُسْطُورَةٌ حَوْلَ مَقْتَلِ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، تَقُولُ: بَيْنَمَا كَانَ قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَأُنَاسٌ آخَرُونَ يُؤَدُّونَ صَلَاةَ عِيدِ الْأَضْحَى فِي الْمُصَلَّى (مَسْجِدِ النَّمَازْكَاهْ)، هَاجَمَهُمُ الْمَجُوسُ عَبَدَةُ النَّارِ فَجْأَةً، وَبَدَؤُوا بِقَتْلِ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدًا تِلْوَ الْآخَرِ. وَعِنْدَمَا جَاءَ الدَّوْرُ عَلَى قُثَمِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ، فَانْشَقَّ جِدَارُ الْمِحْرَابِ، فَمَرَّ مِنْ خِلَالِهِ وَدَخَلَ فِي بِئْرٍ، وَبَقِيَ هُنَاكَ حَيًّا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِيَشْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْمَحْشَرِ. وَلِهَذَا السَّبَبِ، أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَقَبُ «الشَّاهِ الْحَيِّ» (شَاهِ زِنْدَه).