| توثيق جديد: المسيّرات الإسرائيلية تُهاجم باكستان بصواريخ هندية |
أعلنت القوات المسلحة الباكستانية أنها أسقطت حتى الآن ما لا يقل عن 25 طائرة مسيّرة هجومية من طراز "هاروب" ذات الاتجاه الواحد، من إنتاج إسرائيلي، أطلقتها الهند ضد مواقع عسكرية في شرق باكستان.
وأشارت القيادة الباكستانية إلى أن هذه الطائرات المُسيّرة تم إسقاطها باستخدام مزيج من الوسائل الدفاعية، شملت التشويش الإلكتروني، المدافع المضادة للطائرات، وصواريخ أرض-جو. كما تعهّدت إسلام آباد بالرد على هذا التصعيد الخطير من جانب نيودلهي.
لكن المفاجأة لم تكن في عدد المُسيّرات، بل فيما تحمله من بصمات صناعية واستخبارية واضحة.
الصورة الأولى التي جرى تداولها تُظهر لوحة معدنية موضوعة على جهاز إلكتروني يحمل شعار شركتي ENERCON وARIEL، وعنوان التصنيع هو:
المنطقة الصناعية باركان – إسرائيل
وهي واحدة من المستوطنات الصناعية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتُستخدم لإنتاج تجهيزات تدخل في الصناعات العسكرية الإسرائيلية.
الصورة الثانية تُظهر محركًا يحمل ختم شركة:
UAV ENGINES LTD. – الرقم التسلسلي 2588
وهي شركة بريطانية تابعة بالكامل لشركة Elbit Systems الصهيونية، وتُعتبر المزود الأساسي لمحركات المسيّرات الإسرائيلية مثل:
– Harpy وHarop (الانتحارية)
– Hermes 450 وHermes 900 (الاستطلاعية والهجومية)
ما نراه هنا ليس مجرّد مكوّنات طائرات: بل أدلة ميدانية على تورّط "إسرائيل" المباشر في الحرب الدائرة حالياً بين الهند وباكستان.
المسيّرات التي استُخدمت لضرب العمق الباكستاني تحمل أجزاءً مصنّعة داخل مستوطنات الضفة، ومحركات من شركات تعمل تحت غطاء بريطاني وبتمويل إسرائيلي.
قراءة المنطقة الرمادية: هذه الوثائق الميدانية، بالإضافة إلى اعتراف باكستان بإسقاط مسيّرات من طراز "هاروب"، تُثبت ما يلي:
1. التحالف العسكري الهندي-الإسرائيلي لم يعد تقنياً فقط، بل عملياتي بالكامل.
2. الكيان المؤقت يستخدم الفوضى الآسيوية كحقل اختبار لمسيّراته الانتحارية وتكتيكات حروبه المستقبلية.
3. المعركة على حدود باكستان لم تعد محلية… بل تُدار من تل أبيب، وتُغذّى عبر لندن، وتُسلّح من داخل مستوطنات محتلة.
حين تُصبح "الهاروب" لغة التفاهم، فإن الردّ لن يكون في سطر بيان… بل في صدى النار.
المنطقة الرمادية🧿
نحو وعيٍ لا يُخدع.
نحو جبهة لا تنام.
أعلنت القوات المسلحة الباكستانية أنها أسقطت حتى الآن ما لا يقل عن 25 طائرة مسيّرة هجومية من طراز "هاروب" ذات الاتجاه الواحد، من إنتاج إسرائيلي، أطلقتها الهند ضد مواقع عسكرية في شرق باكستان.
وأشارت القيادة الباكستانية إلى أن هذه الطائرات المُسيّرة تم إسقاطها باستخدام مزيج من الوسائل الدفاعية، شملت التشويش الإلكتروني، المدافع المضادة للطائرات، وصواريخ أرض-جو. كما تعهّدت إسلام آباد بالرد على هذا التصعيد الخطير من جانب نيودلهي.
لكن المفاجأة لم تكن في عدد المُسيّرات، بل فيما تحمله من بصمات صناعية واستخبارية واضحة.
الصورة الأولى التي جرى تداولها تُظهر لوحة معدنية موضوعة على جهاز إلكتروني يحمل شعار شركتي ENERCON وARIEL، وعنوان التصنيع هو:
المنطقة الصناعية باركان – إسرائيل
وهي واحدة من المستوطنات الصناعية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتُستخدم لإنتاج تجهيزات تدخل في الصناعات العسكرية الإسرائيلية.
الصورة الثانية تُظهر محركًا يحمل ختم شركة:
UAV ENGINES LTD. – الرقم التسلسلي 2588
وهي شركة بريطانية تابعة بالكامل لشركة Elbit Systems الصهيونية، وتُعتبر المزود الأساسي لمحركات المسيّرات الإسرائيلية مثل:
– Harpy وHarop (الانتحارية)
– Hermes 450 وHermes 900 (الاستطلاعية والهجومية)
ما نراه هنا ليس مجرّد مكوّنات طائرات: بل أدلة ميدانية على تورّط "إسرائيل" المباشر في الحرب الدائرة حالياً بين الهند وباكستان.
المسيّرات التي استُخدمت لضرب العمق الباكستاني تحمل أجزاءً مصنّعة داخل مستوطنات الضفة، ومحركات من شركات تعمل تحت غطاء بريطاني وبتمويل إسرائيلي.
قراءة المنطقة الرمادية: هذه الوثائق الميدانية، بالإضافة إلى اعتراف باكستان بإسقاط مسيّرات من طراز "هاروب"، تُثبت ما يلي:
1. التحالف العسكري الهندي-الإسرائيلي لم يعد تقنياً فقط، بل عملياتي بالكامل.
2. الكيان المؤقت يستخدم الفوضى الآسيوية كحقل اختبار لمسيّراته الانتحارية وتكتيكات حروبه المستقبلية.
3. المعركة على حدود باكستان لم تعد محلية… بل تُدار من تل أبيب، وتُغذّى عبر لندن، وتُسلّح من داخل مستوطنات محتلة.
حين تُصبح "الهاروب" لغة التفاهم، فإن الردّ لن يكون في سطر بيان… بل في صدى النار.
المنطقة الرمادية
نحو وعيٍ لا يُخدع.
نحو جبهة لا تنام.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
الكرادة: مرآة العمليات في بغداد
في بيئة المدن التي تنهض وتنام على وقع التناقضات، تبرز الكرادة كبقعة غير قابلة للتصنيف المباشر. ليست حيًّا مدنيًا فحسب، ولا قاعدة أمنية صلبة، بل هي منطقة هجينة، تُخفي تحت أضوائها التجارية ومقاهيها الزاهية طبقات متراكبة من العمل الاستخباري المركّب، وتتحوّل تدريجيًا إلى ما يشبه "العصب الرمادي" للحرب غير المعلنة في قلب بغداد.
الحدث الأخير لم يكن استثناءً
مساء الاثنين، 5 أيار 2025، رصدت مفارز شعبة استخبارات الكرادة عجلة "توسان" بيضاء مظللة، الرقم وبداخلها أربعة رجال مسلحين، اتضح لاحقًا أنهم من الجنسية الأمريكية ويحملون باجات دبلوماسية صادرة عن قيادة عمليات بغداد. اللافت أن المركبة كانت مزودة بجهاز اتصالات غير تقليدي، يستخدم لأغراض التنصت الميداني وجمع الإشارات.
الحادثة، وإن بدت معزولة للوهلة الأولى، تأتي في سياق نمطي متكرر يعكس وجود بُنى استخبارية موازية تتحرك بحرية نسبية داخل مناطق محمية بغطاء دبلوماسي أو تجاري أو أمني مموه، ويبدو أن الكرادة قد أصبحت مسرحًا ثابتًا لهذا النمط من النشاط.
الكرادة كعقدة اشتباك استخباري
منذ عام 2014، وبوتيرة متصاعدة، تحولت الكرادة إلى مركز غير رسمي لتقاطع المصالح الأمنية والاستخبارية الدولية. فصائل المقاومة تحتفظ بوجود فاعل داخل الحي عبر مقرات معلنة، وأخرى خفية مدمجة داخل البنية المدنية. في المقابل، تنشط شركات أمنية غربية ومكاتب استشارية وإعلامية ذات طابع تجاري، لكن مهمتها الحقيقية تدور حول جمع المعلومات وتوجيه البوصلة السياسية والاجتماعية.
التقارير الميدانية تشير إلى وجود موظفين غربيين، بعضهم يحمل صفة دبلوماسية، يقطنون في شقق فندقية راقية بالكرادة، ويتنقلون ضمن شبكات معقدة تربطهم بالمراكز الثقافية وبعض النوادي الليلية، في نمط يتطابق مع أساليب تشغيل العملاء وتجنيد العناصر لدى أجهزة مثل الـCIA والموساد.
الموساد: اللاعب الصامت في بغداد
تؤكد تسريبات متقاطعة أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي قد وسّع نشاطه داخل بغداد مستغلًا البيئة المفتوحة للكرادة. الفنادق، المقاهي، صالات القمار والمراكز الفنية تحولت إلى بيئات محتملة للتشغيل والتجنيد، خاصة بين الفئات الشابة من العراقيين ذوي الاحتكاك الثقافي الواسع. حادثة اختفاء الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، التي كانت تتردد باستمرار على أماكن في الكرادة قبل أن تُخطف في إحدى مقاهيها، تؤكد أن الكرادة باتت ساحة اختبار لعمليات الاختراق والاستخلاص المتبادل بين عدة أطراف استخبارية.
الخارجية الإماراتية... والظل النشط في بغداد
من اللافت خلال السنوات الأخيرة رصد تنامي النفوذ الإماراتي في بغداد، عبر قنوات دبلوماسية واقتصادية وإعلامية. تقارير أمنية داخلية أشارت إلى تواصل بعض الشخصيات المرتبطة بالسفارة الإماراتية مع فاعلين محليين في إطار أنشطة معلوماتية، خصوصًا أثناء احتجاجات تشرين. كما أن بعض مكاتب الإنتاج الإعلامي التي رُصد تمويلها عبر واجهات خليجية لعبت دورًا غير مباشر في تأجيج الشارع ضمن إطار عمليات "الحرب النفسية الناعمة".
تشرين والاختراق المركب: إسرائيل، الخليج، وأجهزة الجوار
خلال احتجاجات تشرين 2019–2020، تداخلت عدة خيوط من مصادر خارجية داخل نسيج الحراك. فمن جهة، دعمت منصات إعلامية ممولة خليجيًا تصعيد الحراك باتجاه ضرب المؤسسة الأمنية، في حين أشارت مصادر إلى وجود مستشارين تقنيين على الأرض، يعملون على توجيه المحتوى الإعلامي والاتصال الرقمي للناشطين. في هذه الفترة بالذات، أطلقت إسرائيل تصريحات داعمة "للشعب العراقي" عبر خارجيتها، وفسّر مراقبون ذلك بأنه إشارة لدعم أي مسار يضعف حضور فصائل المقاومة.
الغارات الجوية التي نفذتها إسرائيل في تموز 2019 على مواقع تابعة للحشد في العراق جاءت قبل اندلاع احتجاجات تشرين بأشهر قليلة، في ما اعتُبر حينها تمهيدًا لتفكيك البيئة الدفاعية الداخلية، أو تحييدها مؤقتًا لإتاحة مساحة لهندسة الفوضى لاحقًا.
تحليل استخباري: الكرادة كغرفة عمليات مخابراتية
ما يُرصد في الكرادة اليوم ليس طارئًا، بل يتراكم منذ سنوات ضمن استراتيجية التمدد الاستخباري الأمريكي-الإسرائيلي داخل المربعات المدنية الحيوية. استخدام الغطاء المدني، والنشاط الليلي، والشركات الغامضة، والأفراد مزدوجي الوظيفة، يُشكلون جميعًا نسيج “العمليات الرمادية” حيث لا خطوط تماس واضحة، لكنّ التأثير فعّال وعميق.
بغداد... حيث تُكتب معادلات الصراع القادم
ليست الكرادة سوى نموذج مصغّر لما يجري في بغداد بأكملها، من صراع مكتوم على الجغرافيا والعقول. التداخل بين الأجهزة، وتنامي نشاط العدو الصهيوني، ومحاولات بعض دول الجوار والأنظمة الخليجية التمدد استخباريًا، تفرض على القوى الوطنية والجهات الشرعية رفع منسوب الرصد والمواجهة، لا بالحرب المكشوفة، بل عبر تفكيك شبكات “الاختراق الناعم” وفضح غرف العمليات التي لا تُرى، لكنها ترسم خرائط بغداد القادمة.
المنطقة الرمادية🧿
في بيئة المدن التي تنهض وتنام على وقع التناقضات، تبرز الكرادة كبقعة غير قابلة للتصنيف المباشر. ليست حيًّا مدنيًا فحسب، ولا قاعدة أمنية صلبة، بل هي منطقة هجينة، تُخفي تحت أضوائها التجارية ومقاهيها الزاهية طبقات متراكبة من العمل الاستخباري المركّب، وتتحوّل تدريجيًا إلى ما يشبه "العصب الرمادي" للحرب غير المعلنة في قلب بغداد.
الحدث الأخير لم يكن استثناءً
مساء الاثنين، 5 أيار 2025، رصدت مفارز شعبة استخبارات الكرادة عجلة "توسان" بيضاء مظللة، الرقم وبداخلها أربعة رجال مسلحين، اتضح لاحقًا أنهم من الجنسية الأمريكية ويحملون باجات دبلوماسية صادرة عن قيادة عمليات بغداد. اللافت أن المركبة كانت مزودة بجهاز اتصالات غير تقليدي، يستخدم لأغراض التنصت الميداني وجمع الإشارات.
الحادثة، وإن بدت معزولة للوهلة الأولى، تأتي في سياق نمطي متكرر يعكس وجود بُنى استخبارية موازية تتحرك بحرية نسبية داخل مناطق محمية بغطاء دبلوماسي أو تجاري أو أمني مموه، ويبدو أن الكرادة قد أصبحت مسرحًا ثابتًا لهذا النمط من النشاط.
الكرادة كعقدة اشتباك استخباري
منذ عام 2014، وبوتيرة متصاعدة، تحولت الكرادة إلى مركز غير رسمي لتقاطع المصالح الأمنية والاستخبارية الدولية. فصائل المقاومة تحتفظ بوجود فاعل داخل الحي عبر مقرات معلنة، وأخرى خفية مدمجة داخل البنية المدنية. في المقابل، تنشط شركات أمنية غربية ومكاتب استشارية وإعلامية ذات طابع تجاري، لكن مهمتها الحقيقية تدور حول جمع المعلومات وتوجيه البوصلة السياسية والاجتماعية.
التقارير الميدانية تشير إلى وجود موظفين غربيين، بعضهم يحمل صفة دبلوماسية، يقطنون في شقق فندقية راقية بالكرادة، ويتنقلون ضمن شبكات معقدة تربطهم بالمراكز الثقافية وبعض النوادي الليلية، في نمط يتطابق مع أساليب تشغيل العملاء وتجنيد العناصر لدى أجهزة مثل الـCIA والموساد.
الموساد: اللاعب الصامت في بغداد
تؤكد تسريبات متقاطعة أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي قد وسّع نشاطه داخل بغداد مستغلًا البيئة المفتوحة للكرادة. الفنادق، المقاهي، صالات القمار والمراكز الفنية تحولت إلى بيئات محتملة للتشغيل والتجنيد، خاصة بين الفئات الشابة من العراقيين ذوي الاحتكاك الثقافي الواسع. حادثة اختفاء الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، التي كانت تتردد باستمرار على أماكن في الكرادة قبل أن تُخطف في إحدى مقاهيها، تؤكد أن الكرادة باتت ساحة اختبار لعمليات الاختراق والاستخلاص المتبادل بين عدة أطراف استخبارية.
الخارجية الإماراتية... والظل النشط في بغداد
من اللافت خلال السنوات الأخيرة رصد تنامي النفوذ الإماراتي في بغداد، عبر قنوات دبلوماسية واقتصادية وإعلامية. تقارير أمنية داخلية أشارت إلى تواصل بعض الشخصيات المرتبطة بالسفارة الإماراتية مع فاعلين محليين في إطار أنشطة معلوماتية، خصوصًا أثناء احتجاجات تشرين. كما أن بعض مكاتب الإنتاج الإعلامي التي رُصد تمويلها عبر واجهات خليجية لعبت دورًا غير مباشر في تأجيج الشارع ضمن إطار عمليات "الحرب النفسية الناعمة".
تشرين والاختراق المركب: إسرائيل، الخليج، وأجهزة الجوار
خلال احتجاجات تشرين 2019–2020، تداخلت عدة خيوط من مصادر خارجية داخل نسيج الحراك. فمن جهة، دعمت منصات إعلامية ممولة خليجيًا تصعيد الحراك باتجاه ضرب المؤسسة الأمنية، في حين أشارت مصادر إلى وجود مستشارين تقنيين على الأرض، يعملون على توجيه المحتوى الإعلامي والاتصال الرقمي للناشطين. في هذه الفترة بالذات، أطلقت إسرائيل تصريحات داعمة "للشعب العراقي" عبر خارجيتها، وفسّر مراقبون ذلك بأنه إشارة لدعم أي مسار يضعف حضور فصائل المقاومة.
الغارات الجوية التي نفذتها إسرائيل في تموز 2019 على مواقع تابعة للحشد في العراق جاءت قبل اندلاع احتجاجات تشرين بأشهر قليلة، في ما اعتُبر حينها تمهيدًا لتفكيك البيئة الدفاعية الداخلية، أو تحييدها مؤقتًا لإتاحة مساحة لهندسة الفوضى لاحقًا.
تحليل استخباري: الكرادة كغرفة عمليات مخابراتية
ما يُرصد في الكرادة اليوم ليس طارئًا، بل يتراكم منذ سنوات ضمن استراتيجية التمدد الاستخباري الأمريكي-الإسرائيلي داخل المربعات المدنية الحيوية. استخدام الغطاء المدني، والنشاط الليلي، والشركات الغامضة، والأفراد مزدوجي الوظيفة، يُشكلون جميعًا نسيج “العمليات الرمادية” حيث لا خطوط تماس واضحة، لكنّ التأثير فعّال وعميق.
بغداد... حيث تُكتب معادلات الصراع القادم
ليست الكرادة سوى نموذج مصغّر لما يجري في بغداد بأكملها، من صراع مكتوم على الجغرافيا والعقول. التداخل بين الأجهزة، وتنامي نشاط العدو الصهيوني، ومحاولات بعض دول الجوار والأنظمة الخليجية التمدد استخباريًا، تفرض على القوى الوطنية والجهات الشرعية رفع منسوب الرصد والمواجهة، لا بالحرب المكشوفة، بل عبر تفكيك شبكات “الاختراق الناعم” وفضح غرف العمليات التي لا تُرى، لكنها ترسم خرائط بغداد القادمة.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
🔥5👏2💯2
#ملف_السقوط
من الموصل بدأ الزلزال
الجزء الأول: الصفعة التي سبقت الزلزال
قبل أن تُخترق أسوار الموصل، وقبل أن ترفع رايات داعش السوداء على مبانيها الحكومية...
كانت هناك ضربة استخبارية موجعة، لم تُعلن تفاصيلها إلا بعد سنوات.
في ليلة الرابع من حزيران عام 2014، وقبل سقوط الموصل بستة أيام فقط، حلّقت طائرة C-130 عراقية بهدوء من مطار بغداد. على متنها فريق خاص من خلية الصقور الاستخبارية، بمشاركة عناصر من منظومة استخبارات الشرطة الاتحادية.
الهدف: الموصل.
المهمة: تصفية أو اعتقال أحد أخطر رجال داعش وأكثرهم تأثيرًا... عدنان إسماعيل البيلاوي، الرجل الثاني في التنظيم، والقائد العسكري العام لـ"دولة الخرافة".
البيلاوي لم يكن مجرد عنصر في داعش، بل ضابط سابق في الحرس الجمهوري، وخريج الكلية العسكرية العراقية.
وبعد 2003، انضم مبكرًا إلى جماعة الزرقاوي، وكان من مؤسسي التوحيد والجهاد.
اعتُقل عام 2007، وهُرّب لاحقًا من سجن أبو غريب عام 2013، ضمن عملية مدبّرة هرب خلالها قادة الصف الأول في التنظيم.
من هناك، بدأ بوضع خطته الكبرى لاجتياح الشمال والغرب العراقي، واضعًا أساس "عملية احتلال الموصل".
وصلت المعلومات إلى خلية الصقور بأن البيلاوي يقيم في أحد منازل الساحل الأيسر للموصل.
وفي توقيت حرج، نُفّذت المداهمة.
السائق الشخصي للبيلاوي، صميم سليمان، اعتُقل في الطابق الأرضي.
أما البيلاوي، فقد قُتل برصاص مباشر في الرأس والصدر، بعد أن حاول مقاومة القوة بمسدسه.
كان يرتدي حزامًا ناسفًا على مدار اليوم، ويخلعه فقط عند النوم... لهذا اختير التوقيت بعناية.
العملية لم تكن مجرد تصفية، بل عملية اختراق استخباري من الطراز الرفيع.
استُخرجت وثائق وأقراص صلبة تحوي أسرار التنظيم، هيكل القيادة، خرائط، أسماء، مخازن، ومخططات عسكرية.
كانت ضربة جعلت المتحدث باسم داعش، أبو محمد العدناني، ينعاها بنفسه، ويصف البيلاوي بـ"المخطط لمعركة الموصل".
سقط البيلاوي، وتأخرت المعركة لعدة أيام، لكن التوغل كان قد بدأ.
المنطقة الرمادية🧿
من الموصل بدأ الزلزال
الجزء الأول: الصفعة التي سبقت الزلزال
قبل أن تُخترق أسوار الموصل، وقبل أن ترفع رايات داعش السوداء على مبانيها الحكومية...
كانت هناك ضربة استخبارية موجعة، لم تُعلن تفاصيلها إلا بعد سنوات.
في ليلة الرابع من حزيران عام 2014، وقبل سقوط الموصل بستة أيام فقط، حلّقت طائرة C-130 عراقية بهدوء من مطار بغداد. على متنها فريق خاص من خلية الصقور الاستخبارية، بمشاركة عناصر من منظومة استخبارات الشرطة الاتحادية.
الهدف: الموصل.
المهمة: تصفية أو اعتقال أحد أخطر رجال داعش وأكثرهم تأثيرًا... عدنان إسماعيل البيلاوي، الرجل الثاني في التنظيم، والقائد العسكري العام لـ"دولة الخرافة".
البيلاوي لم يكن مجرد عنصر في داعش، بل ضابط سابق في الحرس الجمهوري، وخريج الكلية العسكرية العراقية.
وبعد 2003، انضم مبكرًا إلى جماعة الزرقاوي، وكان من مؤسسي التوحيد والجهاد.
اعتُقل عام 2007، وهُرّب لاحقًا من سجن أبو غريب عام 2013، ضمن عملية مدبّرة هرب خلالها قادة الصف الأول في التنظيم.
من هناك، بدأ بوضع خطته الكبرى لاجتياح الشمال والغرب العراقي، واضعًا أساس "عملية احتلال الموصل".
وصلت المعلومات إلى خلية الصقور بأن البيلاوي يقيم في أحد منازل الساحل الأيسر للموصل.
وفي توقيت حرج، نُفّذت المداهمة.
السائق الشخصي للبيلاوي، صميم سليمان، اعتُقل في الطابق الأرضي.
أما البيلاوي، فقد قُتل برصاص مباشر في الرأس والصدر، بعد أن حاول مقاومة القوة بمسدسه.
كان يرتدي حزامًا ناسفًا على مدار اليوم، ويخلعه فقط عند النوم... لهذا اختير التوقيت بعناية.
العملية لم تكن مجرد تصفية، بل عملية اختراق استخباري من الطراز الرفيع.
استُخرجت وثائق وأقراص صلبة تحوي أسرار التنظيم، هيكل القيادة، خرائط، أسماء، مخازن، ومخططات عسكرية.
كانت ضربة جعلت المتحدث باسم داعش، أبو محمد العدناني، ينعاها بنفسه، ويصف البيلاوي بـ"المخطط لمعركة الموصل".
سقط البيلاوي، وتأخرت المعركة لعدة أيام، لكن التوغل كان قد بدأ.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
#ملف_السقوط
الجزء الثاني: موصل بلا نَفَس
ساعة الاجتياح
بعد سقوط عدنان البيلاوي بأيام، بدأ الصدى يتلاشى، لكن الأثر لم يزُل. التنظيم لم يتوقف، بل تسارعت حركته.
الخطط لم تكن في رأس البيلاوي وحده.
في الكواليس، كانت "خلية المعركة" التي شكّلها البيلاوي تعمل بصمت، مستفيدة من ما خلّفه من خرائط، وأسماء، وتوقيتات.
بعضهم كانوا قد تلقوا التعليمات مسبقًا، وآخرون تحركوا تلقائيًا كما تتحرك وحدات نائمة أُيقظت في الموعد.
في ليلة السادس من حزيران 2014، بدت الموصل كمدينة طبيعية. لكن خلف الستار، كانت الفوضى تتكاثر.
عناصر التنظيم بدأت بالتسلل على دفعات إلى أطراف المدينة، قادمين من صحراء الحضر والبعاج وتلعفر، ومن المناطق الريفية جنوب المدينة.
كانت الخطة بسيطة حدّ العبقرية:
ضربة تشتيت على أحد مراكز الشرطة في الجانب الأيمن للموصل، ثم انسحاب سريع...
بعدها بدقائق، ضربت مفارز أخرى نقاط تفتيش قرب المطار، ثم فجرت جسور اتصال...
ولم تكن الغاية احتلالًا مباشرًا، بل خلق ذعر، وخلخلة القيادة والسيطرة.
قيادة عمليات نينوى، التي كانت تُعاني من صراع داخلي بين قادتها، وفساد مستشرٍ، بدأت بالتخبط.
لم يكن هناك قرار واضح: انسحاب أم صمود؟
بدأت القطعات النظامية بالانهيار النفسي قبل أن تصلها النيران.
ثم حدث ما لم يتوقعه أحد:
ألوية بكامل تسليحها تركت مواقعها بلا قتال.
بعض قادة الجيش فرّوا بملابس مدنية، وآخرون اتصلوا بأنفسهم للتفاوض على "انسحاب آمن".
وبينما الجيش ينزف هيبة، كان التنظيم يتقدم بدون قتال حقيقي.
في هذه اللحظة، دخلت "وحدة الحسم" الخاصة بالتنظيم، وهي مجموعة مدربة على اقتحام المراكز الأمنية...
اقتحموا مقر قيادة العمليات، ورفعوا الراية السوداء على بناية المحافظة.
وفي أقل من 72 ساعة... كانت الموصل قد سقطت.
المنطقة الرمادية🧿
الجزء الثاني: موصل بلا نَفَس
ساعة الاجتياح
بعد سقوط عدنان البيلاوي بأيام، بدأ الصدى يتلاشى، لكن الأثر لم يزُل. التنظيم لم يتوقف، بل تسارعت حركته.
الخطط لم تكن في رأس البيلاوي وحده.
في الكواليس، كانت "خلية المعركة" التي شكّلها البيلاوي تعمل بصمت، مستفيدة من ما خلّفه من خرائط، وأسماء، وتوقيتات.
بعضهم كانوا قد تلقوا التعليمات مسبقًا، وآخرون تحركوا تلقائيًا كما تتحرك وحدات نائمة أُيقظت في الموعد.
في ليلة السادس من حزيران 2014، بدت الموصل كمدينة طبيعية. لكن خلف الستار، كانت الفوضى تتكاثر.
عناصر التنظيم بدأت بالتسلل على دفعات إلى أطراف المدينة، قادمين من صحراء الحضر والبعاج وتلعفر، ومن المناطق الريفية جنوب المدينة.
كانت الخطة بسيطة حدّ العبقرية:
ضربة تشتيت على أحد مراكز الشرطة في الجانب الأيمن للموصل، ثم انسحاب سريع...
بعدها بدقائق، ضربت مفارز أخرى نقاط تفتيش قرب المطار، ثم فجرت جسور اتصال...
ولم تكن الغاية احتلالًا مباشرًا، بل خلق ذعر، وخلخلة القيادة والسيطرة.
قيادة عمليات نينوى، التي كانت تُعاني من صراع داخلي بين قادتها، وفساد مستشرٍ، بدأت بالتخبط.
لم يكن هناك قرار واضح: انسحاب أم صمود؟
بدأت القطعات النظامية بالانهيار النفسي قبل أن تصلها النيران.
ثم حدث ما لم يتوقعه أحد:
ألوية بكامل تسليحها تركت مواقعها بلا قتال.
بعض قادة الجيش فرّوا بملابس مدنية، وآخرون اتصلوا بأنفسهم للتفاوض على "انسحاب آمن".
وبينما الجيش ينزف هيبة، كان التنظيم يتقدم بدون قتال حقيقي.
في هذه اللحظة، دخلت "وحدة الحسم" الخاصة بالتنظيم، وهي مجموعة مدربة على اقتحام المراكز الأمنية...
اقتحموا مقر قيادة العمليات، ورفعوا الراية السوداء على بناية المحافظة.
وفي أقل من 72 ساعة... كانت الموصل قد سقطت.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
💔7 2😍1
#ملف_السقوط
الجزء الثالث: داخل التصدّع – من راقب ولم يتدخل؟
لم تسقط الموصل في العاشر من حزيران.
كانت تسقط منذ أشهر... بصمت.
في خريطة الانهيار، كانت هناك ثلاث طبقات خفية تعمل ببطء على تآكل المدينة من الداخل:
1. الطبقة الأمنية الفاسدة:
أكثر من 27 تشكيلًا أمنيًا وعسكريًا تم نشرها في المدينة ومحيطها، لكن التنسيق بينها كان غائبًا.
القادة الميدانيون تقاسموا النفوذ، لا المهام.
البعض كان يدير مفارزه بعقيدة وطنية، وآخرون بعقلية مالية.
وثائق خلية الصقور تؤكد أن أوامر غامضة صدرت بسحب بعض الأسلحة الثقيلة من المقرات الحساسة قبل أسبوعين من الاجتياح.
أما قادة الألوية، فكثير منهم كانوا يعيشون في أربيل، لا الموصل.
القائد العام للفرقة الثالثة، اللواء مهدي الغراوي، كان يرفض الإنذار المتكرر من بعض عناصر الاستخبارات حول تسلل خلايا التنظيم.
2. العيون التي رأت وسكتت:
تقارير استخبارية داخلية حذّرت من "تحرّك غريب" لمقاتلي التنظيم باتجاه الموصل.
تم رفع 4 برقيات سرية في أيار/مايو 2014 إلى بغداد، تتحدث عن تحركات مريبة غرب المدينة.
لكن... لم يُتخذ إجراء.
أحد المحققين وصف تلك المرحلة لاحقًا بقوله:
3. الاختراق الناعم:
داعش لم يكن وحده في الساحة.
في أحياء محددة مثل الرفاعي والعريبي و17 تموز، نشطت خلايا تم تجنيدها مسبقًا، بعضها على علاقة ببعثيين سابقين، وأخرى بعناصر كانت محسوبة على مجالس الصحوة.
وثائق واعترافات بعد الاحتلال أظهرت أن أكثر من 60 "مخبرًا" مدنيًا في الموصل كانوا يعملون لصالح التنظيم مقابل أموال أو ضمانات عائلية.
تلك العيون ساهمت في تعقب الضباط الأمنيين، رصد تحركات الآليات، وخلق الفوضى النفسية قبل المعركة.
لماذا لم تتدخل الدولة؟
السؤال المحوري.
لدى خلية الصقور ثلاثة مفاتيح لفهمه:
تفكيك القرار الأمني: القيادات الميدانية في نينوى لم تكن تملك صلاحية التحرك المستقل، وكانت تخشى العقاب الإداري أكثر من الهزيمة.
تشويش سياسي في بغداد: الصراع بين القوى السياسية كان قد بلغ ذروته في ربيع 2014، ورافقه ضغط خارجي لتجميد بعض العمليات في نينوى بذريعة "حقوق المكوّنات".
اختراق غرف القرار: بعض الوثائق المسرّبة لاحقًا تُظهر أن شخصيات في مواقع مسؤولة كانت على اتصال غير مباشر مع وسطاء التنظيم.
في النهاية، كان السقوط خيارًا... لا مفاجأة.
البيلاوي قُتل، لكن الفساد والغباء والخوف بقي.
وفي كل ذلك، بقي ملف خلية الصقور مغلقًا أمام الإعلام، ومفتوحًا على نار الأسئلة.
المنطقة الرمادية🧿
الجزء الثالث: داخل التصدّع – من راقب ولم يتدخل؟
لم تسقط الموصل في العاشر من حزيران.
كانت تسقط منذ أشهر... بصمت.
في خريطة الانهيار، كانت هناك ثلاث طبقات خفية تعمل ببطء على تآكل المدينة من الداخل:
1. الطبقة الأمنية الفاسدة:
أكثر من 27 تشكيلًا أمنيًا وعسكريًا تم نشرها في المدينة ومحيطها، لكن التنسيق بينها كان غائبًا.
القادة الميدانيون تقاسموا النفوذ، لا المهام.
البعض كان يدير مفارزه بعقيدة وطنية، وآخرون بعقلية مالية.
وثائق خلية الصقور تؤكد أن أوامر غامضة صدرت بسحب بعض الأسلحة الثقيلة من المقرات الحساسة قبل أسبوعين من الاجتياح.
أما قادة الألوية، فكثير منهم كانوا يعيشون في أربيل، لا الموصل.
القائد العام للفرقة الثالثة، اللواء مهدي الغراوي، كان يرفض الإنذار المتكرر من بعض عناصر الاستخبارات حول تسلل خلايا التنظيم.
2. العيون التي رأت وسكتت:
تقارير استخبارية داخلية حذّرت من "تحرّك غريب" لمقاتلي التنظيم باتجاه الموصل.
تم رفع 4 برقيات سرية في أيار/مايو 2014 إلى بغداد، تتحدث عن تحركات مريبة غرب المدينة.
لكن... لم يُتخذ إجراء.
أحد المحققين وصف تلك المرحلة لاحقًا بقوله:
"كانت القيادة تنظر إلى الخطر بعين عمياء، وتخاف من الأشباح أكثر من المقاتلين".
المقصود: الخوف من صراع سياسي داخلي، أكثر من الخوف من داعش.
3. الاختراق الناعم:
داعش لم يكن وحده في الساحة.
في أحياء محددة مثل الرفاعي والعريبي و17 تموز، نشطت خلايا تم تجنيدها مسبقًا، بعضها على علاقة ببعثيين سابقين، وأخرى بعناصر كانت محسوبة على مجالس الصحوة.
وثائق واعترافات بعد الاحتلال أظهرت أن أكثر من 60 "مخبرًا" مدنيًا في الموصل كانوا يعملون لصالح التنظيم مقابل أموال أو ضمانات عائلية.
تلك العيون ساهمت في تعقب الضباط الأمنيين، رصد تحركات الآليات، وخلق الفوضى النفسية قبل المعركة.
لماذا لم تتدخل الدولة؟
السؤال المحوري.
لدى خلية الصقور ثلاثة مفاتيح لفهمه:
تفكيك القرار الأمني: القيادات الميدانية في نينوى لم تكن تملك صلاحية التحرك المستقل، وكانت تخشى العقاب الإداري أكثر من الهزيمة.
تشويش سياسي في بغداد: الصراع بين القوى السياسية كان قد بلغ ذروته في ربيع 2014، ورافقه ضغط خارجي لتجميد بعض العمليات في نينوى بذريعة "حقوق المكوّنات".
اختراق غرف القرار: بعض الوثائق المسرّبة لاحقًا تُظهر أن شخصيات في مواقع مسؤولة كانت على اتصال غير مباشر مع وسطاء التنظيم.
في النهاية، كان السقوط خيارًا... لا مفاجأة.
البيلاوي قُتل، لكن الفساد والغباء والخوف بقي.
وفي كل ذلك، بقي ملف خلية الصقور مغلقًا أمام الإعلام، ومفتوحًا على نار الأسئلة.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤5 4🔥2
#ملف_السقوط
المسار الأمني: حين تنكسر البوصلة في الظل
من قلب الأجهزة التي وُجدت لحماية الوطن، خرجت شروخ لم تُرمم، وشرايين اخترقها السمُّ من داخلها.
منذ اللحظة الأولى لتحرّك عناصر القاعدة في الأنبار، مرورًا باختبارات داعش في أطراف نينوى، وحتى يوم السقوط، كان الصمت الأمني الرسمي هو الجريمة الأولى.
كيف تمكّن العدو من التمدّد في وضح النهار؟
كيف انتقلت الأسلحة والمجندون، وعُقدت الاجتماعات، وتأسست معسكرات التدريب، دون أن تلتقطها "عيون الدولة"؟
وكيف سقطت تقارير التحذير في الأدراج؟
لم يكن الأمر مجرد عجز... بل كان هناك من "سحب السجادة" من تحت أقدام الموصل ببطء.
وثّقت تحقيقات داخلية صمت قيادات استخبارية عراقية عن تحركات عدنان البيلاوي، رغم تكرار الإشارات حوله منذ بداية عام 2014.
وحين تحركت خلية الصقور في الرابع من حزيران، كان الوقت قد تأخر.
الضربة كانت نوعية، لكنها سبقت الانفجار الكبير بأيام، وأطاحت برأس العسكر الداعشي، لكنها لم تكسر الشبكة بالكامل.
من الذي عطّل الرد على تقارير الإنذار؟
من الذي أعاد بعض العناصر المشبوهة إلى مواقع حساسة في نينوى قبل السقوط بأسابيع؟
من الذي حوّل مكاتب الاستخبارات إلى أرشيف مغلق لا يُفتح إلا بعد الكارثة؟
تشير المعلومات، التي رُفعت عنها السرية، إلى أن بعض الضباط في مراكز القرار الأمني في نينوى وبغداد، رفضوا التعاون مع الجهات التحقيقية.
آخرون وُثق تواصلهم – دون إذن رسمي – مع وسطاء قبليين على صلة بتنظيم الدولة، بحجة التفاوض أو "تحقيق التهدئة".
ولم يكن غياب التنسيق بين الأجهزة الأمنية فشلًا إداريًا فحسب، بل كانت هناك أطراف تعمّدت الفوضى.
أسماء لا تزال محمية، لأن تفكيك ملفاتهم سيفتح أبوابًا لا يراد لها أن تُفتح... حتى الآن.
لكن في السرد القادم، سنقترب أكثر من تلك الأسماء. وسنبدأ بكشف من تواطأ أو سكت أو صافح في ظلمة الظهيرة، وترك الموصل تنزف من الخاصرة.
(يتبع...)
المنطقة الرمادية🧿
المسار الأمني: حين تنكسر البوصلة في الظل
من قلب الأجهزة التي وُجدت لحماية الوطن، خرجت شروخ لم تُرمم، وشرايين اخترقها السمُّ من داخلها.
منذ اللحظة الأولى لتحرّك عناصر القاعدة في الأنبار، مرورًا باختبارات داعش في أطراف نينوى، وحتى يوم السقوط، كان الصمت الأمني الرسمي هو الجريمة الأولى.
كيف تمكّن العدو من التمدّد في وضح النهار؟
كيف انتقلت الأسلحة والمجندون، وعُقدت الاجتماعات، وتأسست معسكرات التدريب، دون أن تلتقطها "عيون الدولة"؟
وكيف سقطت تقارير التحذير في الأدراج؟
لم يكن الأمر مجرد عجز... بل كان هناك من "سحب السجادة" من تحت أقدام الموصل ببطء.
وثّقت تحقيقات داخلية صمت قيادات استخبارية عراقية عن تحركات عدنان البيلاوي، رغم تكرار الإشارات حوله منذ بداية عام 2014.
وحين تحركت خلية الصقور في الرابع من حزيران، كان الوقت قد تأخر.
الضربة كانت نوعية، لكنها سبقت الانفجار الكبير بأيام، وأطاحت برأس العسكر الداعشي، لكنها لم تكسر الشبكة بالكامل.
من الذي عطّل الرد على تقارير الإنذار؟
من الذي أعاد بعض العناصر المشبوهة إلى مواقع حساسة في نينوى قبل السقوط بأسابيع؟
من الذي حوّل مكاتب الاستخبارات إلى أرشيف مغلق لا يُفتح إلا بعد الكارثة؟
تشير المعلومات، التي رُفعت عنها السرية، إلى أن بعض الضباط في مراكز القرار الأمني في نينوى وبغداد، رفضوا التعاون مع الجهات التحقيقية.
آخرون وُثق تواصلهم – دون إذن رسمي – مع وسطاء قبليين على صلة بتنظيم الدولة، بحجة التفاوض أو "تحقيق التهدئة".
ولم يكن غياب التنسيق بين الأجهزة الأمنية فشلًا إداريًا فحسب، بل كانت هناك أطراف تعمّدت الفوضى.
أسماء لا تزال محمية، لأن تفكيك ملفاتهم سيفتح أبوابًا لا يراد لها أن تُفتح... حتى الآن.
لكن في السرد القادم، سنقترب أكثر من تلك الأسماء. وسنبدأ بكشف من تواطأ أو سكت أو صافح في ظلمة الظهيرة، وترك الموصل تنزف من الخاصرة.
(يتبع...)
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤6 4🔥2