المنطقة الرمادية | GRAY ZONE
1.18K subscribers
617 photos
97 videos
11 files
109 links
بوت التواصل معنا @Grayzone3131bot
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اجتمع قبل يومين #الإطار_التنسيقي_مع_محمد شياع السوداني في منزله وظهر في الفيديو لقاءهم ودخولهم من الباب وهو يستقبلهم واحدا واحدا: حيدر العبادي، نوري المالكي، عمار الحكيم، همام حمودي، أبو آلاء الولائي، هادي العامري، محسن المندلاوي، قيس الخزعلي، وغيرهم.
في وقت سابق صدعوا رؤوسنا بأن السوداني لن يأخذ ولاية ثانية. قنواتهم الإعلامية وقنوات المخالفين الذين كانوا يروجون لما يخدم مصالحهم العامة، كانوا يجزمون بأن الأمر حسم وأن لا ولاية ثانية وأن الرجل خارج الحسابات تماما واليوم نراه يتزعم مجلسهم في منزله ويسوقهم كما يشاء في مشهد يصعب تبريره مهما اختلفت الزوايا
الظاهر في الأمر أن الأوامر جاءت من ترامب عن طريق مبعوثه إلى العراق مارك سافايا صديق السوداني في مشهد لا يمكن فصله عن التحولات الأخيرة ومن المؤسف حقا ما يحصل مع زعامات الشيعة السياسيين، ليس لأن الخيبة جديدة بل لأن الانكشاف بات فاضحا.
ومن يراقب المشهد عن كثب يدرك أن الموضوع ليس وليد اللحظة فهناك اثنان من الحاضرين كانوا يتلقون أموالا تقدر بخمسة عشر مليون دولار مقابل حماية الارتال اللوجستية للأمريكان داخل العراق وكان لهذا الدور أثر مباشر في إعاقة العمليات العسكرية التي كانت تشن على تلك الارتال بسواعد أبطال المقاومة الإسلامية وأحدهم ذهب أبعد من ذلك فرفع دعوى قضائية ضد رجال الله بعد استهداف قاعدة أمريكية بتاريخ 28/1/2021، بحجة أن القصف أضر بطائرة تتبع للوزارة وهي في الأصل متروكة ومهملة ولا قيمة تشغيلية لها.
هذا الملف كان من أكثر ما عقد موقف معتقلي المقاومة قانونيا ولا تزال الوزارة ترفض التنازل عن الدعوى حتى اليوم رغم أن صاحبها ذو تاريخ جهادي معروف ويقدم نفسه حاليا على أنه من المدافعين عن خط المقاومة

والآخر نراه بين حين وآخر يهاجم السوداني بالبيانات واللقاءات على الهواء، ويصرح بأنه من جند الإمام المنتظر، وعلى أمر الإمام الخامنئي، ويمجد بحزب الله ثم يتواصل في الوقت ذاته مع مبعوث ترامب من تحت الطاولة فهل يرضيهم هذا التناقض أم أن كل ذلك لا يتجاوز كونه خطابا موجها لمغازلة الحاضنة الشعبية؟

وأحدهم لا يكاد يمر يومان إلا ويخرج بتصريح بسبب أو من دون سبب ويعقد بين الحين والآخر اجتماعات مصورة مع عدد من عساكر فصيله ويستدعي الشعراء ليمدحوه كانه احد خلفاء بني العباس لكن ما إن دخل ذلك الإطار السياسي حتى اختفى لم نر له كلمة ولا موقفا ولا اعتراضا حتى عندما أدرجت الحكومة حزب الله وأنصار الله على قوائم الإرهاب
فهل كانت كل تلك التحشيدات والاستعراضات والاجتماعات المصورة مجرد فراغ وهل كان كل ذلك الضجيج بلا وزن حقيقي وحين حضر صديق مبعوث ترامب جلس إلى جانبه ضاحكا متبسما وكأن شيئا لم يكن

ثم يأتي جمهورهم ومن يدعي الوعي السياسي ليجمل هذا المشهد المخزي يقولون إن الظرف سياسي وإنها مجاملات لتسيير الدولة، وإن الخلافات يجب أن تؤجل. وكأن الكرامة الدم قابل للتأجيل وكأن الموقف يقاس بمرونة الجلوس لا بثبات المبدأ ما جرى اليوم ليس ظرفا سياسيا، بل انكشاف وليس مجاملة بل اصطفاف واضح ومن يبرر هذا المشهد لا يحمي الدولة بل يحمي كذبة اعتاش عليها طويلا ويطلب من الناس أن يبتلعوا الصورة ويصفقوا لها باسم الحكمة
ومن هنا لا بد من توجيه الكلام إلى الشباب لا من موقع الوصاية بل من موقع الشراكة في الخسارة إن استمر الصمت أي مشروع عقائدي أو إنساني أو أخلاقي لا يمكن أن يبنى على شخصيات تساوم على مبادئها وتلوث تاريخها وتحطم أتباعها وشبابها مقابل مصالح شخصية رأينا خطابهم عن السوداني سابقا ورأينا كيف قدم على أنه خارج اللعبة ثم نراه اليوم كيف يخضعون له ويباركون مساره
ولا غرابة بعد كل ما جرى إن نال ولاية ثانية فأصحاب القرار السياسي لا يمانعون ذلك ما داموا يحصلون على وزارات أكثرزونفوذ أوسع ومكاسب سياسية ومالية أكبر مقابل سكوتهم عن كل ما كانوا يصفونه بالأمس خيانة أو انحرافا.
المشكلة ليست في شخص بعينه بل في عقلية تربط المشروع بالأفراد وتربط الحق بالأسماء وتختصر القيم ببيانات وتصريحات من يربط وعيه بشخص يسقط معه حين يسقط ومن يربط عقيدته بزعيم سيجد نفسه مجبرا يوما على تبرير تناقضاته أو إنكارها
المشاريع الحقيقية لا تدار بالصور ولا بالاستعراضات ولا بالشعراء حول الطاولات بل بالثبات والاستمرارية والقدرة على قول لا حين يكون ثمنها مرتفعا. الخذلان لا يأتي دفعة واحدة بل يتسلل عبر تنازلات صغيرة ثم تبريرات ذكية ثم صمت طويل
ومن يطلب منكم اليوم تبرير هذا المشهد سيطلب منكم غدا تبرير ما هو أبعد وأخطر حتى يصبح الاعتراض سذاجة والغضب تهورا والكرامة خطابا غير واقعي
وهنا السؤال الذي يجب أن يطرح بلا خوف ولا تجميل: إذا كان من يهدد ويستعرض ويتوعد يصمت عند أول امتحان فعلي ويبتسم عند جلوسه مع أصدقاء مبعوث ترامب فمن الذي كان يخيفنا بكل ذلك الضجيج ومن كان يدفع الثمن فعلا ومن كان يقبضه ؟

المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
14👏44🤔1
Forwarded from المرتضى
يا أسرى المقاومة الإسلامية في العراق، يا رجال الزنازين الضيقة والجباه العالية، يا من وقفتم في وجه الاحتلال ومشاريعه بينما كان غيركم يساوم على دم هذا الشعب في دهاليز السياسة المعتمة. أنتم لستم ملفاً عالقاً في أدراج الوزارات، بل أنتم محكّ أخلاقي يُمتحن به صدق كل من تزيّا بلباس المقاومة وادّعى القرب من قضيتكم.
لم تعرّكم السجون، بل عرّت من كان يصفق لكم في العلن ويتآمر عليكم في الخفاء، من تاجر بأسمائكم وجراحكم، وجعل من تضحياتكم مادة للمقايضة والابتزاز السياسي. هناك من جلس أمام خصومكم، ووضع أسماءكم على الطاولة كما توضع أوراق الصفقة، ثم خرج متبختراً بخطابات البطولة، وهو في حقيقته شريك في استمرار قيودكم. هذا ليس سوء تقدير، بل خيانة واعية لدماء الشهداء ومسار المجاهدين.
اليوم، يُعرف بالوجه الواضح أن هناك من يتعمّد إبقاءكم خلف القضبان، لا حرصاً على “مصلحة الدولة”، بل خوفاً من عودتكم إلى الميدان، وخوفاً من أن تفضحوا بصمودكم كل خطابهم الزائف عن المقاومة. يعترفون في جلساتهم المغلقة أن إطلاق سراحكم سيشكّل “إحراجاً” لحكومة محمد شياع السوداني، لأنكم لن تقفوا في صف المطبّلين للسلطة، ولن تتحولوا إلى ديكور سياسي يجمّل وجه العجز والتبعية. من يخشى خروج الأسير، إنما يخشى الحقيقة التي يحملها هذا الأسير في قلبه ولسانه. من باعكم لم يكن مضطراً، بل مختاراً عرف أن وقوفه بصدق معكم سيكلّفه منصباً أو امتيازاً، ففضّل السلامة الشخصية على الوفاء للعهد الذي ادّعى أنه يحمله. هؤلاء الذين يرفعون صوركم في المناسبات، ثم يوقّعون في الخفاء على بقاء قيودكم، يرتكبون خيانة مزدوجة خيانة لقضيتكم وخيانة للناس الذين وثقوا بشعاراتهم. قد يحسنون ترتيب كلماتهم، لكنهم لا يستطيعون تبرير صمتهم عن الظلم الذي تتعرضون له. إن من يمنع حريتكم اليوم، أو يصمت عن منعها، شريكٌ في كل يوم يمرّ عليكم خلف الجدران، مهما حاول أن يتزيّن بعبارات الأدب والوقار. الفرق واضح بين من يتحمل كلفة الدفاع عنكم، وبين من يتحصن خلف شعارات عامة لا تكلّفه شيئاً، بينما أنتم تدفعون ثمن مواقفكم من أعماركم وحريتكم. ليس مقبولاً بعد اليوم أن يُترك الخائن بلا تسمية، ولا أن يُعامل المتواطئ مع قيدكم كصديق للمقاومة.
يا من خلف القضبان، إن صبركم ليس امتحاناً لكم وحدكم، بل فضيحة مستمرة لكل من ارتضى أن تتحول قضيتكم إلى ورقة تفاوض، ثم ادّعى أنه “عاجز” عن نصرتكم. العجز الحقيقي ليس عجز السلطة عن اتخاذ القرار، بل عجز الضمير عن قول كلمة حق في وجه صفقة باطلة. ستخرجون يوماً، وحينها سيبقى سجلّكم ناصعاً كما هو، بينما ستبقى أسماؤهم معلّقة بين صفحات الخذلان، تُتلى كأمثلة على من باع المقاومين باسم المقاومة.
إن الوفاء لكم يفرض لغة صريحة لا مجاملة فيها: كل من سكت عن حقكم وهو قادر على نصرتكم، وكل من استخدم أسماءكم سلّماً يصعد به نحو السلطة، ثم ترككم في السجون، قد وضع نفسه في خانة من خان العهد . إن السياسة و السلم الداخلي لا يعني تزييف الحقائق، ولا تجميل وجه من تواطأ على استمرار أَسركم، بل يعني أن تُقال الحقيقة بوضوح، وأن تُسمّى الخيانة خيانة، ولو تزينت بأجمل الشعارات.

#الحرية_للمقاومين_المعتقلين

علي المرتضى
14👏2🤝2
✍🏻 🔥...
🔥9😍63
قبل أيام قليلة من الذكرى السنوية لعروج القادة الشهداء
أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني،
يأتي هذا النص لا بوصفه استذكارًا، ولا كموقفٍ عاطفي،
بل كقراءة في الطريقة التي تُدار بها القرارات الكبرى داخل غرف مغلقة،
وكيف يُختزل حدث مفصلي في تاريخ المنطقة
إلى مسارٍ إداري، ونقاشات توقيت، وملفات تنتقل بين عواصم.

#سيف_الحرية

يبدأ كوهين هذا الملف من نقطة يصرّ على إبقائها “إدارية” لا عملياتية، وكأنه يريد منذ السطر الأول أن يبعد عن نفسه ثقل القرار. يقول إن الفكرة لم تولد في لحظة غضب، بل في سلسلة جلسات تقييم أُغلقت فيها الخرائط على اسم واحد: قاسم سليماني. الاسم لم يكن جديدًا على الطاولة، لكن ما تغيّر هو البيئة السياسية والفرصة التي رآها “ناضجة” لأول مرة منذ سنوات.
الخطة التي قدّمها، كما يروي، كانت تفصيلية إلى حدّ أنه اضطر لتقسيمها إلى ملحقات. تتضمن توصيفًا دقيقًا لمسارات الحركة، لأنماط السفر، للأسماء التي ترافق، وللأماكن التي يُحتمل أن يظهر فيها. يعترف بأن النقاش الأول داخل المؤسسة لم يكن حول الجدوى، بل حول التوقيت. أفيف كوخافي، رئيس الأركان حينها، اعترض صراحة. اعتراضه لم يكن أخلاقيًا ولا سياسيًا، بل عملياتيًا: “الضربة ستفتح بابًا لا يمكن التحكم بمآلاته”. بنيامين نتنياهو أيّد الاعتراض، ليس لأنه ضد الفكرة، بل لأنه رأى أن الثمن قد يُدفع داخل إسرائيل قبل أن يُدفع خارجها.
عند هذه النقطة، يقول كوهين إن الملف خرج من الدائرة الإسرائيلية الضيقة. نُقل إلى واشنطن بصيغة “تقدير مشترك”، لا طلب رسمي. الزيارة التي قام بها كانت عاجلة، قصيرة، ومغلقة. الاجتماعات جرت مع مسؤولين في الـ CIA، وبحضور شخصيات أمنية من الدائرة القريبة للرئيس الأميركي آنذاك دون أن يسمّيهم جميعًا. ما يذكره بوضوح أنه قدّم ما يسميه “حزمة معلومات وفيرة جدًا”، تشمل تقييمًا للدور الإقليمي، وسجل التحركات، وتأثير الرجل على ساحات متعددة، من العراق إلى سوريا ولبنان.
الاسم الرمزي للعملية، “الأمير الصغير”، يقول كوهين إنه اختاره بنفسه. لا يشرح السبب، لكنه يتركه معلّقًا كإشارة إلى محاولة تلطيف قرار شديد القسوة بلغة رمزية. بعد ذلك، خرج الملف من يده عمليًا. القرار لم يعد إسرائيليًا خالصًا، بل أميركيًا، مع معرفة كاملة من تل أبيب بأن الضربة إن وقعت فلن تُنسب رسميًا لها.
في ليلة التنفيذ، كما يروي، كان كوهين خارج دائرة التحكم. يعلم بالتوقيت العام، لا بالتفاصيل النهائية. الضربة وقعت قرب مطار بغداد الدولي، في الساعات الأولى من يناير 2020. يؤكد أن المعلومة الأولى وصلته عبر قناة غير رسمية قبل البيان الأميركي. بعد ساعات، بدأت التقديرات حول الرد. هنا يعود ليكتب بنبرة مختلفة. أقل ثقة، وأكثر حذرًا. يقول إن إسرائيل دخلت مرحلة “انتظار مفتوح”.
بعد العملية، تلقّى كوهين ميدالية تقدير من الجانب الأميركي. يذكرها بلا إسهاب، لكنه لا يتجاهلها. كأنها نقطة يريد تثبيتها في السجل. ثم ينتقل بسرعة إلى ما يعتبره “الثمن الشخصي”. يشير إلى أن منزله في تل أبيب تعرّض لقصف إيراني خلال الحرب الأخيرة في يونيو 2025. لا يربط الحدث مباشرة بالاغتيال، لكنه يضعه في السياق نفسه، كأن الرسالة وصلت متأخرة.
اللافت في هذا الفصل ليس ما يقوله، بل ما يتفاداه. لا يتحدث عن تبعات الاغتيال على المنطقة، ولا عن تغيّر قواعد الاشتباك، ولا عن اتساع المواجهة. يكتفي بسرد المسار الإداري والسياسي، وكأن العملية كانت قرارًا تقنيًا لا زلزالًا استراتيجيًا. هذا التجاهل، بحد ذاته، هو أكثر ما يكشفه النص: محاولة حصر حدث مفصلي في إطار “ملف أُغلق”.
هكذا يقدّم كوهين اغتيال قاسم سليماني: فكرة نضجت، اعتراضات سُجّلت، ملف نُقل، قرار اتُّخذ خارج الحدود، ثم انتظار طويل لارتدادات لم
يتوقف أثرها عند لحظة التنفيذ.

المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
113👏55
لم يتعامل تنظيم داعش مع الطائرات بدون طيار بوصفها اختراعًا عسكريًا، ولا حتى كسلاح بالمعنى التقليدي.
تعامل معها كفكرة قابلة للتطويع.
كمنتج مدني يمكن نزعه من سياقه الطبيعي وإقحامه في منطق العنف المنظم.
من يقرأ هذا الملف لا يواجه شغفًا بالتقنية، بل عقلية استغلال.
لا يوجد هوس بالابتكار، بل إصرار على تحويل المتاح إلى أداة.
السوق هو نقطة البداية، لا المعسكر. المتجر لا الورشة العسكرية.
التنظيم بنى برنامجه الجوي على طائرات تُباع للعامة، طائرات مصممة للتصوير أو الهواية أو الاستخدام المدني البحت. نماذج متعددة المراوح صغيرة الحجم، وأخرى ثابتة الجناح من الفئات المنتشرة بين الهواة، مثل طائرات Skywalker المعروفة بانتشارها وسهولة اقتنائها. هذه لم تكن مصادفة، ولم تكن حلًا اضطراريًا، بل اختيارًا واعيًا. ما هو شائع يصعب منعه، وما هو مدني يصعب الاشتباه به، وما هو رخيص يمكن التضحية به دون حساب.
هنا يتضح منطق التنظيم: الطائرة ليست قيمة بحد ذاتها. لا تُراكم، لا تُقدّس، ولا يُبنى عليها رهان طويل الأمد. هي أداة تُستخدم وتُفقد وتُستبدل. لهذا لم يسعَ إلى نماذج معقّدة أو مغلقة، بل إلى منصات قابلة للتعديل اليدوي، يمكن تغيير وظيفتها، وحملها بما يخدم الغاية، ثم التخلص منها دون أن ينهار “البرنامج”.
الأخطر في هذا الملف ليس ذكر الأنواع ولا الإشارة إلى مصادرها، بل الطريقة التي يُفكَّر بها في الطائرة نفسها. لا تُطرح كقطعة منفصلة، بل كحلقة ضمن تسلسل ذهني واضح: اختيار ما هو متاح، اختباره، توظيفه، تقييم أثره، ثم تعويضه بغيره. نحن أمام محاولة بناء نمط تفكير، لا مجرد استخدام أداة.
داعش كان مدركًا تمامًا للحدود التقنية لما يمتلكه. لم يتوهم تفوقًا جويًا، ولم يبنِ على هذه الطائرات أوهام الحسم العسكري. ما سعى إليه كان مختلفًا: الحضور في السماء، كسر الإحساس بالأمان، صناعة صورة ذهنية بأن التنظيم يرى من فوق، حتى وإن كانت الرؤية محدودة. التأثير النفسي هنا يسبق أي أثر مادي. الطائرة لا تُخيف بقوتها، بل بدلالتها.
بهذا المعنى، الطائرات بدون طيار لم تكن سلاحًا مستقلًا، بل امتدادًا لمنهج داعش العام: تحويل الأدوات البسيطة إلى رموز، واستثمار الضجيج أكثر من الفعل، وبناء سردية السيطرة حتى عندما تكون السيطرة وهمية أو مؤقتة. السماء لم تُحتل فعليًا، لكن فكرة الاختراق الجوي كانت كافية لإرباك الخصم وإرباك المجتمع.
هذا الملف يكشف عقل تنظيم لا يبتكر، بل يسطو على ما هو جاهز، يعيد توجيهه، ثم يضخمه إعلاميًا ونفسيًا. عقل يعرف أن أخطر ما في التقنية ليس تعقيدها، بل انتشارها. وأن المدني حين يُعسكر، يصبح أداة مضاعفة التأثير.
في الجزء الثاني، لن يكون الحديث عن الطائرة بحد ذاتها، بل عن محاولة التنظيم تحويل هذا العبث المنظم إلى منظومة، وكيف اصطدمت هذه المحاولة بواقع أعقد مما تخيّله، وبفجوات لم تنفع معها كل محاولات الترقيع.

المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
6👏33
بعد أن استقرّ التنظيم على فكرة استخدام الطائرات المدنية، انتقل من طور الاستغلال العفوي إلى محاولة أخطر: تحويل الاستخدام إلى منظومة. هنا لم يعد الحديث عن طائرة تُشترى وتُستخدم، بل عن برنامج يُدار، وعن معرفة يُراد لها أن تُنقل وتُكرر. الملف يكشف بوضوح هذا الانتقال، ويكشف في الوقت نفسه حدود التنظيم عندما يحاول أن يبدو “دولة”.
داعش حاول أن يفرض على الفوضى شكلًا، وعلى الارتجال نظامًا. لم يكتفِ بأن تكون الطائرة أداة بيد فرد، بل أرادها وظيفة داخل كيان: تدريب، اختبار، تشغيل، ثم تقييم. هذه اللغة بحد ذاتها ليست بريئة؛ إنها لغة مؤسسة تحاول أن تقلّد الجيوش دون أن تمتلك شروطها. التنظيم أراد أن يُخرج الطائرة من كونها مبادرة فردية إلى كونها نشاطًا منظّمًا يمكن تكراره في أكثر من ساحة، وبأيدٍ مختلفة، وبنتائج متقاربة.
لكن هنا تبدأ التناقضات بالظهور.
المنظومة تحتاج استقرارًا، بينما التنظيم قائم على الحركة الدائمة.
تحتاج خبرات تتراكم، بينما هو يستهلك أفراده بسرعة.
تحتاج بيئة آمنة للتجريب، بينما يعمل تحت ضغط أمني واستخباري دائم.
الملف يكشف محاولة فرض مسار تدريبي مبسّط، لا يصنع مختصين بقدر ما يصنع مستخدمين مؤقتين. المعرفة هنا لا تُبنى، بل تُلقّن على عجل. لا يوجد عمق تقني حقيقي، بل اختزال شديد لكل ما يمكن اختزاله، لأن الزمن ليس في صالح التنظيم، ولأن خسارة العنصر متوقعة سلفًا. لهذا نرى أن “البرنامج” لا ينتج خبراء، بل ينتج قابلية للاستبدال. أي عنصر يمكن تعويضه، وأي طائرة يمكن خسارتها.
في هذا الموضع تظهر هشاشة المشروع.
الطائرة المدنية، مهما عُدّلت، تبقى مرتبطة بحدودها الأصلية.
والتعديل اليدوي، مهما تكرر، لا يصنع استقرارًا تشغيليًا.
كل استخدام هو تجربة جديدة، وكل تجربة تحمل احتمال الفشل بذاتها.
داعش حاول أن يتعامل مع هذا الفشل بوصفه جزءًا من التصميم، لا خللًا فيه. الخسارة لا تُعد إخفاقًا، بل كلفة تشغيل. لكن هذه الفلسفة نفسها كانت سبب الانكسار. حين تكون الخسارة مقبولة دائمًا، لا يعود هناك دافع حقيقي للتطوير النوعي. كل شيء يبقى في مستوى “الحد الأدنى الكافي”، وهذا الحد الأدنى لا يصمد طويلًا أمام خصم يتعلّم، يراقب، ويتكيّف.
الأخطر أن التنظيم كان يتعامل مع الطائرات بوصفها أداة تأثير أكثر منها أداة قتال. التوثيق، التصوير، المشاهد الجوية، وبناء صورة السيطرة كانت أولوية واضحة. لكن هذه الأولوية حملت في داخلها نقطة ضعف قاتلة: كلما زاد الظهور، زادت القابلية للرصد. وكلما تحوّل الاستخدام إلى نمط، أصبح من الأسهل توقّعه والتعامل معه. ما كان مفاجئًا في البداية، صار لاحقًا مألوفًا، ثم مكشوفًا.
الملف، من حيث لا يريد، يفضح هذا المسار. يفضح محاولة تنظيم عنيف أن يرتدي قناع “البرنامج”، بينما يفتقد الأساس المؤسسي الذي يجعل البرامج قابلة للاستمرار. لا بنية علمية حقيقية، لا حماية معرفية، ولا قدرة على الفصل بين الدعاية والتشغيل. كل شيء متداخل، وكل شيء مكشوف بدرجة أو بأخرى.
في النهاية، لم تفشل الطائرات لأنها ضعيفة تقنيًا فقط، بل لأن التنظيم حاول أن يبني منظومة فوق أرض رخوة. أراد نظامًا دون دولة، واستمرارية دون استقرار، وتأثيرًا دائمًا بأدوات مؤقتة. هذا التناقض هو جوهر الفشل. السماء لم تكن المشكلة، بل ما تحتها: عقل تنظيم لا يستطيع أن يتحول إلى مؤسسة مهما حاول، لأن بنيته قائمة أصلًا على الاستنزاف لا على البناء.
بهذا، ينتهي الملف كوثيقة تعليمية للتنظيم، لكنه يبدأ كوثيقة إدانة له. لا لأنه كشف الأسرار، بل لأنه كشف العقل. عقل يحاول أن يبدو متماسكًا، لكنه يتفكك كلما اقترب من الواقع.

المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
6👏32
برنامج_التنظيم_الارهابي_للمسيرات_–_ارشيف_المنطقة_الرمادية.pdf
8.6 MB
ننشر هذا الملف اليوم للاطلاع فقط، بعد أن قُرئ وفُكِّك وحُلِّل في منشورين سابقين، وكُشف ما فيه من منطق وبنية وعقلية، لا من باب التعليم ولا الفضول التقني، بل من باب الفهم.
الملف يعكس كيف حاول تنظيم داعش أن يحوّل أدوات مدنية متاحة إلى برنامج عنيف، وكيف فكّر، وكيف أخفق. ما فيه ليس سبقًا تقنيًا، ولا معرفة خارقة، بل وثيقة تُظهر عقل تنظيم يسطو على المتاح ويعيد تغليفه بلغة “المنظومة”.
تم تنقيح الملف قبل نشره، وحُذفت منه تفاصيل لا تناسب الطرح العام.
5👏31
(مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)
بقلوبٍ مثقلةٍ بالفقد، نُفجع بإعلان نبأ الشهادة:
شهادة أبو عبيدة، ومحمد السنوار، ورفاقهم…
وجوهٌ غابت، لكنها لم تسقط، بل انسحبت من هذا العالم بعدما كشف ما فيه من عُريٍ أخلاقي.
نحزن لأن الدم كان واضحًا، والقاتل معروفًا،
ومع ذلك اختارت شعوبٌ أن تُدير وجهها،
واختارت أنظمةٌ أن تُصافح اليد التي ما زالت تقطر دمًا.

انا لله وإنّا إليه راجعون
لا تسليمًا فقط،
بل خيبةً من عالمٍ رأى الجريمة كاملةً ثم قرر أن يواصل حياته كأن شيئًا لم يكن.
رحم الله الشهداء،
والعار كل العار على من باع الدم، أو صمت عنه، أو برّره.
10😢4🙏1
نستقبل عام ٢٠٢٦ بهدوءٍ يليق بثقل ما مرّ، وبأملٍ لا ينسى الثمن.
نبارك دخول السنة الجديدة بما يشبهنا كما ينبغي للوعي أن يكون وكما تفرضه الذاكرة.
وفي هذه اللحظة لا ننسى شهداءنا من استشهاد السيد حسن نصر الله إلى شهداء المطار إلى شهداء فلسطين والأمّة الإسلامية جميعًا.
عامٌ جديد نريده أوفى للدم، أصدق في الموقف وأقرب للحق .
124🤝3💔1
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} - الأنبياء ١٨

انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!

- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية

🇮🇷 الشبكة الثورية الإسلامية: https://t.me/addlist/fcpXVlNAzDszODA0

غير الشبكات الأخرى، هذه الشبكة بُنيت على أيديولوجية موحّدة، ومجموعة من المبادئ، ونهج إسلامي زينبي يهدف للإخبار والتبيين.

انضموا للأفرع الأخرى:
ش.ث.إ بالإنجليزية | ش.ث.إ بالآذرية


⚪️ @NWO313AR
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
8
الحلقة السابعة عشرة | ملف الصين .
#كتاب_المهمة

لم تكن الصين ساحة تقليدية للعمل الاستخباري الأمريكي، فهي دولة مغلقة، جهازها الأمني شديد الحساسية، وثقافتها السياسية تعتبر الاختراق السيادي خطًا أحمر لا يُغتفر. ومع ذلك، وبعد هجمات 11 سبتمبر، قررت واشنطن أن بكين لم تعد مجرد منافس اقتصادي صاعد، بل خصم استخباري من الدرجة الأولى يجب فهمه واختراقه مهما كانت الكلفة.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت وكالة الاستخبارات المركزية منذ مطلع الألفية بمحاولة بناء شبكة بشرية داخل الصين، ركّزت على مؤسسات حساسة تشمل وزارات سيادية، قطاعات تكنولوجية متقدمة، ومفاصل داخل الجيش. الهدف لم يكن عمليات تخريبية، بل جمع صورة دقيقة عن نوايا الصين العسكرية، قدراتها السيبرانية، وطريقة تفكير دوائر القرار فيها بعيدًا عن الخطاب الرسمي.
في المراحل الأولى، بدت العملية ناجحة نسبيًا. تم تجنيد عدد من المصادر عبر قنوات متعددة، بعضها موظفون حكوميون، وبعضها وسطاء أعمال، وآخرون من شبكات مرتبطة بالخارج. لكن ما لم تنتبه له الوكالة مبكرًا هو أن الصين لم تعد تلعب وفق القواعد التقليدية للتجسس، بل كانت تعيد هندسة منظومتها الأمنية بالكامل.
خلال فترة قصيرة، بدأت مؤشرات الانهيار تظهر. مصادر تختفي فجأة، اتصالات تنقطع بلا تفسير، ولقاءات لا تتم رغم الترتيب المسبق. ووفق ما نقلته لاحقًا تسريبات من داخل الجانب الأمريكي، فقد تعرّض عدد كبير من عملاء الـCIA داخل الصين للاعتقال أو التصفية بين عامي 2010 و2012، في واحدة من أقسى الضربات التي تلقتها الوكالة منذ نهاية الحرب الباردة.
السبب، كما قدّمه الأمريكيون أنفسهم، كان معقدًا وخطيرًا في آن واحد. فقد تمكنت بكين من اختراق منظومة الاتصالات السرية التي كانت الوكالة تستخدمها لإدارة شبكاتها البشرية، وهو نظام استُخدم سابقًا في دول أخرى دون مشاكل كبيرة، لكنه داخل الصين تحوّل إلى ثغرة قاتلة كشفت الشبكة بالكامل تقريبًا.
في الوقت نفسه، كانت الصين تطوّر قدراتها في المراقبة الرقمية وتحليل البيانات وربط الأنماط السلوكية الفردية بالصورة الجماعية. لم تعد بحاجة إلى مخبر واحد يقودها إلى البقية، بل إلى خيط تقني صغير يكشف الشبكة كاملة. وهنا لم يعد العامل البشري وحده كافيًا للنجاة.
داخل أروقة لانغلي، وُصفت الخسارة لاحقًا بأنها كارثة استراتيجية حقيقية، ليس لأنها أسقطت شبكة تجسس فحسب، بل لأنها كسرت صورة التفوق الاستخباري الأمريكي في واحدة من أهم ساحات الصراع في القرن الحادي والعشرين. فالصين لم تُفشل العملية فقط، بل أثبتت أنها قادرة على قلب قواعد اللعبة نفسها.
ومنذ تلك اللحظة، تغيّرت مقاربة واشنطن بالكامل. أُعيد تقييم العمل الاستخباري داخل الصين، وتراجع الرهان على العنصر البشري لصالح التركيز على الفضاء السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وجمع الإشارات من خارج الحدود. لكن الضرر كان قد وقع، وما فُقد لم يكن سهل التعويض.
في هذه الحروب لا يُعلن النصر في البيانات الرسمية، وحين تسقط شبكة كاملة من دون ضجيج أو استعراض، فهذا يعني أن الطرف الآخر لم يكن يراقب فقط… بل كان ينتظر اللحظة المناسبة ليغلق الدائرة بالكامل.

يتبع… في الحلقة القادمة: روسيا | عودة الدولة العميقة، وكيف أخطأت واشنطن استخباريًا في قراءة صعود فلاديمير بوتين.
72👏1
بعد قليل…
الكشف عن تفاصيل عملية اعتقال أو اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو.
8😍1🫡1
لم يبدأ ما جرى في فنزويلا يوم أمس من بابٍ ولا من شارع، بل من السماء.
قبل أي حديث عن “اعتقال” أو “خطف”، كانت المعركة قد حُسمت في طبقتها العليا: طبقة السيطرة الجوية والإلكترونية.
في الساعات الأولى، حلّقت مقاتلات الحرب الإلكترونية EA-18G Growler على مسافات مدروسة قبالة الساحل الفنزويلي وباتجاه كاراكاس، وبدأت بتنفيذ مهام SEAD/DEAD بصورة متزامنة: إعماء الرادارات، تعطيل شبكات القيادة والسيطرة، وتشويش الاتصالات العسكرية. لم يكن الهدف استنزاف الدفاع الجوي، بل إخراجه من المعادلة دفعة واحدة.
ترافق ذلك مع دخول مقاتلات F/A-18 Super Hornet من حاملة الطائرات جيرالد فورد، ومقاتلات F-35 المتمركزة في بورتو ريكو، إضافة إلى مقاتلات F-22 Raptor، لتنفيذ ضربات دقيقة ضد عقد منظومة IADS الفنزويلية. المؤكد تكتيكيًا أن نظامًا واحدًا على الأقل من طراز 9K317E Buk-M2E تم تدميره، فيما بقي وضع بطاريات S-300VM غير مؤكد، في ظل انهيار عام لشبكة الإنذار المبكر.
بعد إسقاط المظلة الجوية، انتقلت العملية إلى مرحلتها الثانية: الصدمة المركّزة.
دخلت قاذفات B-1B Lancer المشهد، وأطلقت صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز AGM-158 JASSM، مستهدفة مواقع ذات قيمة سيادية مباشرة: قاعدة لا كارلوتا الجوية، حصن فورت تيونا، مطار هيغيروتي، القاعدة البحرية في لا غوايرا، موانئ مختارة، أبراج اتصالات عسكرية، ومراكز قيادة وسيطرة. الضربات كانت قصيرة، كثيفة، ومتزامنة، هدفها فتح نافذة زمنية ضيقة للمرحلة الأخطر.
عند هذه النقطة فقط، بدأ التحرك العمودي.
مروحيات MH-47G Chinook و MH-60M Black Hawk، إلى جانب MH-6M Little Bird، دخلت المجال على ارتفاع منخفض جدًا، بعضها على علو لا يتجاوز 100 قدم فوق سطح الماء. هذه الطائرات لا تُستخدم للنقل التقليدي، بل لعمليات الاختراق العميق خلف خطوط العدو، وهي مزودة بأنظمة ملاحة ليلية متقدمة، وحماية إلكترونية، وقدرة التزود بالوقود جوًا عبر Aerial Refueling Probe. رافقتها منصات هجومية لتأمين الغطاء القريب، فيما تولّت طائرات AH-64E Apache مهام الإسناد الناري.
خلال الاقتراب، تعرّضت إحدى المروحيات لإطلاق نار يُرجّح أنه من منظومة دفاع جوي محمولة MANPADS، وتحديدًا 9K38 Igla، إلا أنها واصلت المهمة دون إسقاط.
حتى هنا، يبدو المشهد كما تحب وسائل الإعلام الأمريكية تقديمه: اقتحام، نيران، ومروحيات في ليل العاصمة.
لكن القراءة الخاصة بنا تقول إن الجزء الحاسم لم يكن هنا.
المعطيات والتحليل الخاص بنا يشيران بوضوح إلى أن العملية ما كانت لتتم بهذا الشكل السلس، ولا بهذا الزمن القصير، لولا خيانات داخلية عميقة داخل بنية الجيش والشرطة، وتحديدًا ضمن الحلقة الضيقة المكلفة بحماية مادورو. المؤشرات ترجّح أن عناصر مقربة جدًا من الطوق الأمني هي من قامت بتحييد الهدف فعليًا، وأن مادورو كان قد أصبح “جاهزًا” قبل وصول قوات دلتا إلى موقعه.
بعبارة أدق:
قوات 1st SFOD-D (Delta Force) لم تأتِ للبحث عن مادورو، بل للاستلام.
هذا ينسجم مع معلومات عن عمل استخباري سابق امتد منذ آب 2025، حيث تواجد فريق صغير على الأرض، درس تحركات مادورو، أنماط إقامته، نقاط ضعفه، وشبكة علاقاته الداخلية. الأخطر في هذا النوع من العمليات ليس السلاح، بل الإنسان الذي يفتح الباب من الداخل.
عند التنفيذ، جرى الاقتحام في منتصف الليل، داخل موقع وُصف بأنه “حصن”. الاشتباكات كانت محدودة زمنيًا لكنها عنيفة، وسقط خلالها عدد كبير من أفراد الحماية الرئاسية، مع تقديرات محلية تشير إلى مقتل نحو 40 عنصرًا. خلال 30 إلى 38 دقيقة فقط، كان مادورو وزوجته قد نُقلا جوًا، وغادرت القوة الأراضي الفنزويلية دون خسائر بشرية مباشرة.
سياسيًا، الضوء الأخضر مُنح قبل أيام، بعد نقاشات حول توقيت التنفيذ، بعضها كان يقترح يوم عيد الميلاد. العملية نُفذت دون إخطار دوائر تشريعية معنية، في مؤشر واضح على حساسيتها وطبيعتها الاستثنائية.
أما الإعلام الأمريكي، فبدأ فورًا بإضافة لمساته الهوليودية المعتادة: تضخيم دور الاقتحام، اختزال القصة في مشهد المروحيات، وتقديم العملية كنسخة جديدة من “نبتون سبير”. هذه السردية تخدم الداخل الأمريكي، لكنها تُخفي الحقيقة الأهم: لا رأس سلطة يُؤخذ من دون تصدّع داخلي مسبق.
بعد فنزويلا، تتجه الأنظار إلى ما بعدها. كوبا، غرينلاند، وإيران تُذكر في الخطاب السياسي، مع تصعيد لفظي تجاه دول أخرى. الاهتمام بغرينلاند ليس نزوة، بل قراءة باردة لموقع استراتيجي، وموارد نادرة، وصراع نفوذ في القطب الشمالي، في مواجهة روسيا والصين، وبمنطق الصفقات الذي يحكم عقلية ترامب.
هكذا انتهى يوم أمس.
ليس بحرب، ولا بانقلاب كلاسيكي، بل بعملية مركّبة:
SEAD/DEAD في السماء
خيانة في الداخل، اقتحام في اللحظة الأخيرة، وخروج سريع…
والقصة التي تُروى ليست بالضرورة هي القصة التي حدثت.

المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
124💯3👏2
المعضلة في المشهد الإعلامي العربي لا تكمن في نقص الأصوات، بل في فائض الثقة.
ثقة تُمنح لمن لا يملك أدواتها، وتُضخَّم عند من لم يختبر يومًا الفرق بين التحليل والتعليق، أو بين القراءة العسكرية والتمنّي السياسي.
كثير ممن يُقدَّمون للجمهور بوصفهم “محللين” لا يملكون في الحقيقة سوى خطاب إنشائي محمَّل بالمواقف، خالٍ من المنهج. لا خرائط، لا تقدير قوة، لا فهم للزمن العملياتي، ولا إدراك للفارق بين القدرة النظرية والجاهزية الفعلية. كل ما هناك سرديات جاهزة تُسقَط على أي ساحة، مهما اختلفت الجغرافيا والبيئة والخصم.
والمقلق أن هذا الخلل لا يظهر عند الإعلام المعادي فقط، بل يتسلل أيضًا إلى البيئة التي يُفترض أنها أكثر تماسًا مع الصراع وأكثر حرصًا على الدقة. هنا تتحول النوايا الحسنة إلى عبء، ويصبح الخطأ مضاعفًا لأنه يُرتكب باسم “الوعي”.
نموذج شائع في هذا السياق هو المحلل الذي يُفتن بالأداة.
يرى في المسيّرة، أو الصاروخ، أو أي وسيلة قتال، مفتاحًا سحريًا يعوّض كل الفوارق الأخرى. تُجرَّد الأداة من سياقها، وتُفصل عن بيئتها، وتُقارَن تجارب لا يجمعها سوى الاسم. تُسوَّق الفكرة على أن دولة ما باتت قادرة على تهديد عمق قوة عظمى، فقط لأنها تمتلك نسخة محلية من سلاح أثبت فاعليته في ساحة أخرى، ضد خصم آخر، بشروط مختلفة تمامًا.
هنا لا يُسأل السؤال البديهي:
ما طبيعة الخصم؟
ما مستوى اختراقه الاستخباري؟
ما عمق سيطرته الجوية والبحرية؟
ما قدرة الدولة نفسها على حماية مركز القرار قبل التفكير بضرب العمق المعادي؟
وعندما تصطدم هذه السردية بالواقع، لا تتم مراجعتها، بل يجري القفز فوقها، أو الصمت عنها، وكأن ما قيل لم يُقل أصلًا. السخرية هنا ليست في الحدث، بل في الثقة التي سُوِّق بها التحليل قبل أن ينهار أمام أول اختبار جدي.
في المقابل، يظهر نموذج آخر لا يقل خطورة، لكنه أكثر بدائية: المحلل التقني بلا تقنية.
شخص يتحدث عن الطيران الحربي، وأنظمة الاستهداف، وقدرات المقاتلات، بلغة تقريرية حاسمة، بينما يرتكب أخطاء تأسيسية لا تحتاج إلى خبير لاكتشافها. يخلط بين الطرازات، يقارن منصات لا تنتمي للفئة نفسها، ويُحمّل الطائرة ما هو في الحقيقة قرار سياسي أو قيد تسليحي.
تُقدَّم المنصة الجوية وكأنها عاجزة بطبيعتها، لا ترى ولا تصيب، إلا إذا “سُمح لها”. يتم تجاهل أبسط الحقائق: أن الفارق بين سلاح وسلاح لا يكون دائمًا في الرادار أو الحاسوب، بل في نوع الذخيرة، وقواعد الاشتباك، وسقف الاستخدام المسموح. لكن هذه التفاصيل لا تهم من لا يملك أصلًا تصورًا واضحًا عن الفرق بين النظام والتسليح، أو بين القدرة التقنية والقرار السيادي.
النتيجة في الحالتين واحدة:
جمهور يُغذّى بمعلومات واثقة لكنها خاطئة، أو مبالغ فيها، أو ناقصة.
وعي زائف يتكوّن، ثم يُصدم لاحقًا بالواقع، فيُصاب بالإحباط أو الارتباك أو فقدان الثقة بكل شيء.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.
ليس في خطأ معلومة، بل في تآكل مفهوم التحليل نفسه.
عندما يصبح التحليل مجرد موقف سياسي مُزيَّن بمصطلحات عسكرية، أو معرفة سطحية مغطاة بنبرة خبير، نفقد أهم أدوات الصمود: الفهم.
التحليل الجاد لا يُجامل، ولا يصرخ، ولا يستعرض.
يعترف بالحدود، يفرّق بين الرغبة والقدرة، ويترك مساحة للاحتمال والخطأ.
ومن لا يحتمل أن يقول “هذا معقّد” أو “لا نملك كل المعطيات بعد”، لا ينبغي له أن يقدّم نفسه مرشدًا لوعي جمهور يعيش أصلًا تحت ضغط الصراع.
في زمن الحروب المركّبة، أخطر ما يمكن تقديمه ليس الدعاية المعادية، بل الطمأنينة الزائفة الصادرة من الداخل.

المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
11👏44
المنطقة الرمادية | GRAY ZONE
لم يبدأ ما جرى في فنزويلا يوم أمس من بابٍ ولا من شارع، بل من السماء. قبل أي حديث عن “اعتقال” أو “خطف”، كانت المعركة قد حُسمت في طبقتها العليا: طبقة السيطرة الجوية والإلكترونية. في الساعات الأولى، حلّقت مقاتلات الحرب الإلكترونية EA-18G Growler على مسافات مدروسة…
ما يجري في فنزويلا حاليا ليس أكثر من رد فعل أمني بعد اقتراب طائرة مسيّرة لمسافة خطرة من محيط ميرافلوريس ما استدعى تدخّل الحرس الرئاسي الفنزويلي وفتح النار كإجراء احترازي. لا انقلاب، ولا اقتحام، ولا مشهد سينمائي… مجرد مسيّرة اقتربت أكثر مما ينبغي.
والمفارقة الساخرة هنا أن فنزويلا نجحت في رصد طائرة مسيّرة صغيرة وبسهولة، لكنها لم تتمكّن قبل ايام من رصد قوات دلتا بكل سربها الجوي وهي “تدخل وتخرج” وتعتقل الرئيس مادورو خلال نصف ساعة.
أحيانًا تكون المشكلة ليست في الرادارات… بل في القصص التي يُراد لنا أن نصدقها.
💯72👍1
شهدت مدينة حلب اليوم تجددًا للاشتباكات، تزامنًا مع نزوح عدد من المواطنين من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.
وفي بيان رسمي أعلن "الجيش السوري" أن الأحياء المذكورة ستُعدّ منطقة عسكرية مغلقة اعتبارًا من الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم، داعيًا المدنيين إلى الابتعاد عن مناطق التوتر.

أفاد مسؤول سوري بأن قوات قسد أفرجت عن جميع المعتقلين في سجن الشكيف بمحافظة حلب، مشيرًا إلى أن من بين المفرج عنهم عناصر من تنظيم داعش.

تظهر في الصورة احياء الاشرفية و الشيخ مقصود اثناء تصويرها بالطائرة المسيرة "شاهين"
42💯1
تكشف عملية نفذتها قوات خاصة أمريكية ضد سفينة شحن كانت في طريقها من الصين إلى إيران، وأسفرت عن اعتراض مُخلِّطات كوكبية (Planetary Mixers)، عن عنق زجاجي حرج في برنامج الصواريخ الإيراني.
فمن دون الوقود الصلب، يتضرر معدل الإطلاق، تغيب الجاهزية السريعة، وتتراجع القدرة على إعادة ترميم منظومة الصواريخ الباليستية خلال وقت قصير.
المعركة الحقيقية هنا لا تدور حول عدد الصواريخ أو مداها، بل حول المُخلِّطات الكوكبية نفسها، وحول سلسلة الإمداد الصينية التي تعتمد عليها طهران لإدامة قدرتها الصاروخية.

خلال السنوات الأخيرة، تبيّن أن إحدى أكثر العقد حساسية في برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ليست منصة الإطلاق ولا الرأس الحربي، بل مرحلة إنتاج الوقود الصلب، وتحديدًا ما يُعرف صناعيًا بـ المُخلِّطات الكوكبية (Planetary Mixers). هذه المعدات ليست تفصيلًا ثانويًا، بل تمثّل القلب التقني لعملية خلط المركبات الكيميائية المعقّدة التي تمنح الصاروخ ميزة الجاهزية السريعة، مقارنة بصواريخ الوقود السائل التي تتطلب وقت إعداد أطول وتكون أكثر عرضة للرصد والاستهداف.
الضربات التي استهدفت هذه الحلقة الصناعية، سواء داخل إيران أو على امتداد خطوط الإمداد الإقليمية، لم تكن عشوائية. منشآت في بارتشين، خوجير، شاهرود وغيرها، إضافة إلى عمليات نوعية سابقة في سوريا ولبنان، أدت إلى تراجع ملموس في وتيرة الإنتاج، لا في الخطاب، بل في الأرقام الفعلية وقدرة التعويض.
خلال المواجهة الأخيرة، لوحظ أن كثافة الإطلاقات الباليستية الإيرانية شهدت انخفاضًا تدريجيًا بعد الأيام الأولى، وهو ما يرتبط مباشرة بعاملين متلازمين:
الأول، تدمير منصات إطلاق ومخازن جاهزة.
والثاني، وهو الأهم، تعقيد عملية إعادة الإنتاج السريع في ظل نقص المعدات الصناعية الثقيلة اللازمة لتجهيز وقود صلب بكميات كبيرة.
قبل هذه الضربات، كانت التقديرات تشير إلى امتلاك إيران آلاف الصواريخ الباليستية بمستويات مختلفة من الجاهزية، مع طموح للوصول إلى مخزون أكبر بكثير. لكن ما حدث لاحقًا كشف الفجوة بين امتلاك التصميم وامتلاك القدرة الصناعية المستدامة.
في هذا السياق، برز المسار الصيني كخط إمداد حيوي. شحنات بحرية، مواد كيميائية حساسة مثل بيركلورات الصوديوم، ومعدات مزدوجة الاستخدام، جميعها تشكّل شريانًا لإعادة البناء. هذا الاعتماد لا يعني غياب الكفاءة المحلية، لكنه يعكس أن إعادة تشغيل منظومة معقّدة كهذه تحتاج وقتًا، ومعدات يصعب تعويضها محليًا بسرعة، خصوصًا تحت رقابة استخبارية مشددة.
المفارقة أن إعادة بناء الأبنية والمنشآت قد تكون الأسهل، بينما العنق الزجاجي الحقيقي يبقى في استيراد أو تصنيع المُخلِّطات نفسها، وهي معدات ضخمة، عالية الدقة، ولا يمكن تمريرها بسهولة دون أن تترك أثرًا.
في المحصلة، ما يجري ليس سباق أرقام ولا استعراض تصريحات، بل معركة صامتة على كفاءة الإنتاج. كل تأخير في هذه الحلقة الصناعية ينعكس مباشرة على الجاهزية، وعلى زمن الاستجابة، وعلى ميزان الردع الفعلي، لا النظري.

المصدر/ معهد الما

المنطقة الرمادية🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
32💯1
لم تعد طائرة شاهد مجرّد ذخيرة طائرة تبحث عن إحداثيات ثابتة. ما يجري يشير بوضوح إلى انتقالها من أداة استنزاف تقليدية إلى منصة كمين جوي متحرك. تسليح النسخة الروسية من شاهد-136 المعروفة باسم جيران-2 بصواريخ أرض–جو محمولة على الكتف، مثل إيغلا-إس لا يمكن قراءته كتطوير تقني محدود، بل كتحوّل تكتيكي يعيد صياغة معركة الاعتراض الجوي فوق أوكرانيا من أساسها.
لسنوات، بُنيت عقيدة إسقاط الشاهد على مبدأ واحد: الاقتراب الآمن. المروحيات والطائرات الأوكرانية كانت تدخل مسارات قريبة، وتُسقط الدرون بالرشاشات أو المدفعية الخفيفة، محققة نسب نجاح عالية وبكلفة محدودة. هذا النجاح نفسه هو ما استدعى الرد. في مرحلة أولى، جرى اختبار دمج صواريخ جو-جو قصيرة المدى من طراز R-60 على متن جيران-2 لاستهداف المروحيات أثناء لحظة الاقتراب. عشرات الاشتباكات أثبتت أن الفكرة قابلة للتكرار. بعدها جاء التطور الأخطر: إدخال منظومات MANPADS، وعلى رأسها إيغلا إس، ضمن حمولة الدرون نفسها.
هنا تغيّرت القواعد. الصاروخ لا يعمل بإطلاق ذاتي أعمى، بل عبر تحكّم بشري عن بعد، مستند إلى كاميرا ومودم راديو، يتيحان للطائرة التحليق بنمط دائري متعمّد، أشبه بسلوك استفزازي محسوب، يهدف إلى جذب المروحية أو الطائرة المعترِضة إلى داخل نطاق الاشتباك الذي يصل إلى نحو ستة كيلومترات. ما كان يُعدّ مسافة أمان، أصبح فجأة منطقة قتل محتملة.
اقتصاديًا، لا تزال المعادلة تميل لصالح هذا الخيار. حتى مع إضافة الصواريخ وأجهزة الاتصال والتحكّم، تبقى كلفة «الشاهد» أقل بكثير من كلفة صاروخ دفاع جوي تقليدي أو خسارة منصة مأهولة كاملة. هذه ليست صدفة، بل جزء من منطق تشبع مدروس: إجبار الدفاعات على استهلاك موارد عالية القيمة في مواجهة منصات منخفضة الكلفة نسبيًا، مع رفع مستوى المخاطر على الطيارين أنفسهم.
إضافة الكاميرات الخلفية ومودمات الاتصال لم تكن تفصيلاً ثانويًا. هذه الإضافات فتحت الباب أمام إدارة جماعية للطائرات في الزمن الحقيقي، وقلّصت الاعتماد على المسارات المبرمجة مسبقًا. الدرون لم تعد (تذهب وتموت)، بل تُدار، تُراقَب، وتُستخدم كأداة تفاعل تكتيكي حي داخل ساحة المعركة.
النتيجة المباشرة كانت تآكل فعالية الاشتباك القريب. المروحيات التي شكّلت سابقًا رأس الحربة في اعتراض الشاهد، باتت مضطرة لإعادة حساب المسافات والزوايا وسيناريوهات الهروب. أي اقتراب غير محسوب قد يعني إسقاطًا فوريًا. هذا التحوّل دفع الجانب الأوكراني إلى تكثيف الاعتماد على بدائل أقل كلفة وأقل مخاطرة، مثل درونات الاعتراض، ومنصات FPV الرخيصة، وحلول الحرب الإلكترونية، بدل الزج بالمروحيات في فضاء لم يعد آمنًا.
لكن المشهد الأوسع يكشف دائرة مكتملة. حين نجحت منصة غير مأهولة في إسقاط مقاتلة مأهولة بصاروخ جو-جو، كان ذلك إعلانًا مبكرًا عن كسر احتكار السماء. ما يحدث الآن هو الوجه الآخر للعملة: تحويل الطائرة المسيرة نفسها إلى صيّاد، لا مجرد هدف. ومع دخول نسخ نفاثة بمدى أطول وحمولة أوسع إلى الخدمة، تتكرّس معادلة جديدة مفادها أن الحرب الجوية لم تعد صراع سيطرة فقط، بل صراع استنزاف عصبي واقتصادي طويل النفس.
في هذا السياق، لم تعد (شاهد)أداة ضرب فحسب، بل وسيلة لإرهاق منظومة كاملة: دفاعات جوية، طيارين، قرارات، وأعصاب. والسماء، كما يبدو، لم تعد مساحة تفوّق… بل مساحة اختبار مستمر لمن يتعب أولًا.

المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
94👏2