المنطقة الرمادية | GRAY ZONE
1.18K subscribers
617 photos
97 videos
11 files
109 links
بوت التواصل معنا @Grayzone3131bot
Download Telegram
أثناء قراءتي لكتاب (٣٣ استراتيجية للحرب) توقفت عند مقطع كتبه روبرت غرين بشكل لم أستطع تجاهله. شعرت أنني أمام وصف غير مباشر لطريقة اشتغلت بها حماس قبل عملية السابع من أكتوبر ،نفس الإيقاع، نفس منطق المفاجأة، نفس مبدأ البناء الهادئ قبل الانفجار. استوقفني النص، وذكّرني بما قرأته لاحقًا في #سيف_الحرية ليوسي كوهين، وكيف روى تفاصيل تُظهر بوضوح أن ما جرى لم يكن مجرد هجوم، بل تنفيذ دقيق لإحدى الاستراتيجيات التي يشرحها غرين دون أن يدري.

كان غرين يقول إن في عالم يكثر فيه البشر غير الحاسمين والمترددين، فإن استعمال السرعة هو القوة. أن تضرب أولًا، قبل أن يُعطى لخصومك الوقت للتفكير أو الاستعداد، فتجعلهم انفعاليين، فاقدي التوازن، ميالين إلى الأخطاء. وحين تتبع الضربة الأولى بمناورة سريعة ومفاجئة، فستصبّ في قلوبهم مزيدًا من الذعر والارتباك. كلمات شعرت أنها ليست مجرد نظرية، بل مفتاح لفهم تلك الساعات التي وصفها كوهين عندما قال إن تل أبيب، في الساعات الأولى من السابع من تشرين، لم تكن تتصرف كما لو أن شيئًا استثنائيًا سيحدث؛ منظومات بُنيت لالتقاط الإشارات البعيدة لم ترَ شيئًا، أقمار صناعية مرّت فوق القطاع ولم تسجل حركة واحدة تنتمي لفئة الإنذار، ووحدة 8200 لم تعثر حتى على رسالة عابرة يمكن أن تُقرأ عسكريًا.

وكأن ما يصفه غرين عن الضربة المباغتة كان يتحقق في تلك اللحظة: بلاغ صغير عند الرابعة وسبع وعشرين دقيقة يؤرشف كخطأ متكرر، ثم عند السادسة واثنتين وثلاثين دقيقة يُعلن أول اختراق، وبعد ست عشرة دقيقة فقط كان المسلحون داخل “كيبوتس رِعيم”. عند السابعة وعشر دقائق بدأت قيادة الجنوب تستوعب حجم ما يجري، وفي السابعة وخمس وأربعين دقيقة فُتح خط CT-Link أمام الموساد، لكن الفجوة بين البلاغ الأول ووضع خطة تدخل بقيت مفتوحة واحدًا وأربعين دقيقة… فجوة وصفها كوهين بأنها “أعمق من أن تفسر”.

وبينما كانت المناورة المفاجئة التي يتحدث عنها غرين تتحول على الأرض إلى واقع، كانت وحدات النخبة الإسرائيلية تتحرك بتأخر غير مفهوم: دفدفان تصل بعد سبع وخمسين دقيقة، سييرت متكال تُستدعى متأخرة لأنها عوملت كحادث موسع، اليمام تتحرك قبل الجميع لأن قائدها تجاوز التسلسل واتصل مباشرة برئيس الوزراء، وغولاني غارقة في أوامر متضاربة لا تتيح لها حتى تأمين الطريق إلى سدوتم. وعلى مستوى القيادة لم يكن المشهد أفضل: هليفي يصل بعد ساعة وربع، رونين بار يعود بطائرة صغيرة من الجنوب، هنغبي يتأخر لأن لا أحد توقع حدثًا غير اعتيادي، ونتنياهو يظهر عند الثامنة وخمسين، فيما يصف كوهين تلك اللحظة بأنها “ساعات بلا رأس”.

وكل ذلك، كما يعترف كوهين، لم يكن هو الأخطر؛ الأخطر كان مناورة الطائرات الشراعية التي رُصدت قبل عشرة أيام وصُنفت تدريبًا روتينيًا دون أن يتوقف أحد ليسأل لماذا تُجرى بهذا الشكل تحديدًا. هنا يرتفع صوت غرين من بين السطور: التمهيد… الهدهدة… الحركة غير المتوقعة… الضربة التي لا يكون العدو مستعدًا لها. وكأن عبارته الأخيرة جاءت لتغلق الدائرة: هذه الاستراتيجية تعمل على أفضل نحو بوجود تمهيد، هدهدة، حركة غير متوقعة لا يكون عدوك مستعدًا لها. حين تضرب فاضرب بكل قوة.

عند هذه النقطة فقط أدركت أن ما يسرده كوهين عن انهيار طبقات التقدير والتحليل والدمج، وعن منظومات لم تربط بين أي مؤشر، وعن وحدات تتحرك عبر ضباب تقديرات خاطئة… لم يكن وصفًا لخلل تقني فحسب، بل شهادة غير مقصودة على نجاح تطبيق إحدى أقدم قواعد الحرب التي كتبها غرين: خذ المبادرة الأولى، اكسر الإيقاع، واصنع الانفجار في اللحظة التي يطمئن فيها خصمك أنه يرى كل شيء… بينما هو، عمليًا، لا يرى شيئًا.


المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
6👏5💯43
الجزء الثاني | كيف تطوّر التفكير النظري حول الاستخبارات؟

#رحلة_الاستخبارات

إذا كان الجزء الأول قد حدّد “ما هي دراسات الاستخبارات”، فإن هذا الجزء يدخل إلى سؤال أكثر عمقا: كيف حاولت العقول أن تفهم الاستخبارات
فالعمل الاستخباري كان يمارس منذ آلاف السنين، لكن محاولة “تفسيره” ووضعه في إطارٍ فكري منظم لم تبدأ إلا متأخرًا جدًا.

الكتاب يوضّح أن النظريات التي حاولت فهم الاستخبارات لم تكن واحدة، بل موجات متعددة، كل موجة جاءت من خلفية مختلفة:

الموجة الأولى كانت ترى الاستخبارات مجرد “خدمة” تُقدَّم لصانع القرار: معلومات تُجمع، تُصفّى، ثم تُرسل إلى القائد. هذه الرؤية كانت بسيطة، أقرب إلى البيروقراطية منها إلى التفكير العميق.
ثم جاءت الموجة الثانية بعد الحرب الباردة، حين أدرك الباحثون أن الاستخبارات ليست أداة محايدة، بل جزء من عملية صناعة السياسة نفسها. هنا تحوّل النقاش من “ماذا تعرف الاستخبارات؟” إلى “كيف يؤثر ما تعرفه على الدولة”. أصبح التحليل مرتبطًا بالاقتصاد، بالعلاقات الدولية، وبمزاج القادة أنفسهم.
أما الموجة الثالثة، وهي الأكثر تأثيرًا اليوم، فترى الاستخبارات كـ نظام معقّد: شبكة من المؤسسات، والضغوط السياسية، والثقافات المهنية، والتكنولوجيا. لم يعد بالإمكان فهم الاستخبارات بمعزل عن البيئة التي تعمل فيها. فطريقة جمع المعلومات، وطبيعة المؤسسات، وحتى ثقافة الدولة كلها تحدد شكل المنتج النهائي.
الكتاب يؤكد أن هذه النظريات لا تتنافس بقدر ما تكشف مستويات مختلفة من الحقيقة. فالاستخبارات يمكن أن تكون “خدمة معلومات”، ويمكن أن تكون “أداة صناعة قرار”، ويمكن أيضًا أن تكون “نظامًا اجتماعيًا” يعيش ويتطور ويخطئ ويتعلم.
يشير الكتاب إلى أن التفكير النظري حول الاستخبارات لا يزال يتحرك ولم يصل إلى محطة نهائية. كل عقد يظهر سؤال جديد: هل ستغيّر التكنولوجيا معنى الاستخبارات؟ هل سيبقى الإنسان في قلب التحليل؟ هل تستطيع الدول السيطرة على هذا التدفق الهائل من البيانات؟

هذه الأسئلة هي التي ستقودنا إلى الأجزاء القادمة، حيث نبدأ بفهم ثقافات الاستخبارات في الدول، وكيف يصنع السياق الوطني طريقة عمل الأجهزة.
وربما هنا يبدأ السؤال الأعمق الذي سنصل إليه في الجزء الثالث:
هل تعمل أجهزة الاستخبارات وفق مناهج عقلانية واضحة، أم أن ثقافتها الداخلية وتاريخها وأولويات قادتها هي التي تُعيد تشكيل كل شيء؟
في المرة القادمة لن نتحدث عن أدوات، بل عن العقل الذي يقف خلفها… كيف تفكر المؤسسات الاستخبارية، وكيف تصنع “ثقافتها” الخاصة التي قد تكون أهم من ميزانياتها وتقنياتها.

المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
75👏3
الحلقة السادسة عشرة | غرفة القرار: صراع الاستخبارات مع البيت الأبيض

#كتاب_المهمة

لم تكن حرب العراق تُدار من الميدان فقط، بل من غرف مغلقة في واشنطن، حيث كانت الحقيقة تُعاد صياغتها حسب من يجلس على الطاولة.
بين الـCIA والبيت الأبيض، لم يكن الخلاف مجرد اختلاف تقديرات بل صراع رؤيتين: واحدة تحاول قراءة الواقع كما هو وأخرى تصنع واقعًا يناسب قرارا اتخذ مسبقا

بحسب الرواية الأمريكية كانت الوكالة تقدم تقارير متحفظة حول قدرة واشنطن على “إعادة تشكيل” العراق وتحذر من الفراغ الأمني ومن انزلاق الدولة إلى فوضى طويلة.
لكن داخل البيت الأبيض كان المزاج مختلفًا تماما.
هناك، كانت النبرة عالية، والثقة مفرطة، والرغبة في إثبات نجاح الحرب تتقدم على كل التحفظات المهنية.

أحد مسؤولي الـCIA وصف الأمر لاحقًا بجملة لاذعة:
“نحن كنا نخوض حرب معلومات… والبيت الأبيض كان يخوض حربًا مع المعلومات”.

في الاجتماعات، كانت الوكالة تُطالب بالمزيد من الوقت لجمع صورة واضحة عن الوضع في الأنبار وصلاح الدين والموصل، بينما كان الساسة يضغطون لاتخاذ قرارات سريعة:
زيادة القوات، مداهمات، تفكيك شبكات، بناء شبكات جديدة… كلها إجراءات تُفرض قبل اكتمال الصورة.

في مرحلة لاحقة، ظهرت المشكلة بوضوح في ملف “المخبرين المحليين”.
الـCIA كانت تؤكد باستمرار أن المعلومات القادمة من مصادر عراقية غير مستقرة، وأن كثيرًا منها يُستخدم لتصفية حسابات داخلية.
لكن البيت الأبيض كان يطالب بـ“نتائج فورية”، حتى لو كانت المباريات الاستخبارية تبنى على أرض رخوة.
هذا التضارب أنتج سلسلة قرارات كارثية، أبرزها ما يسمى بـ“إستراتيجية الاندفاع” التي اعتمدت على القوة المفرطة كحل سريع.
في حين كانت الوكالة ترى أن العراق يتحول إلى شبكة معقدة من المصالح والخصومات، وأن حلّه يحتاج إلى فهم دقيق، لا إلى مزيد من النيران.

ومع مرور الوقت، أصبح الانقسام علنيًا:
تقارير الـCIA ترسم صورة قاتمة،
والبيت الأبيض يعلن تقدمًا “ملحوظًا”.
الوكالة تتحدث عن تصاعد نفوذ الجماعات المتشددة،
والساسة يتحدثون عن “ساعات النصر الأخيرة”.

لكن الواقع هو الذي انتصر في النهاية.
فالسنوات أثبتت أن الخريطة التي رسمها البيت الأبيض كانت مجرد خيال سياسي
وأن التحذيرات التي قدمتها الوكالة كانت أقرب للحقيقة مما أراد أحد الاعتراف به.

حين تُخضع المعلومة للرغبة السياسية
تصبح الحرب نفسها أسيرة للوهم.

يتبع… في الحلقة القادمة: ملف الصين – الصراع الخفي على التكنولوجيا، وكيف اخترقت بكين الشبكات السرية التي بنتها الـCIA داخل أراضيها.


المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
💯53👏2
المنطقة الرمادية | GRAY ZONE
أثناء قراءتي لكتاب (٣٣ استراتيجية للحرب) توقفت عند مقطع كتبه روبرت غرين بشكل لم أستطع تجاهله. شعرت أنني أمام وصف غير مباشر لطريقة اشتغلت بها حماس قبل عملية السابع من أكتوبر ،نفس الإيقاع، نفس منطق المفاجأة، نفس مبدأ البناء الهادئ قبل الانفجار. استوقفني النص،…
عندما انفتحت الثغرات الأولى على السياج لم يكن أحد يتوقع أن الخط الدفاعي المعروف باسم “عوز” سينهار خلال دقائق. الخط الذي بُني ليشكل الحاجز الأخير قبل دخول المستوطنات لم يصمد أكثر من الوقت الذي احتاجته وحدات الاقتحام لعبور القطاع المعدني. يشير كوهين إلى أن نقطة المراقبة في الموقع 105 فقدت الاتصال عند السادسة وواحد وخمسين، وأن الموقع نفسه كان قد سقط قبل أن تُرسل أول قوة إسناد.
#سيف_الحرية

المواقع العسكرية الصغيرة المنتشرة على طول الحدود سقطت بالترتيب نفسه: 102، ثم 104، ثم 107. لم تكن مشكلة في العدد، بل في الغياب شبه الكامل للسيطرة. الجنود في بعض هذه المواقع لم يستلموا أوامر واضحة. غرفة عمليات الجنوب أعطت تعليمات متضاربة، بعضها يطلب الإخلاء، وبعضها الآخر يطلب “التمسك بالموقع حتى وصول القوة الخاصة”. لم تصل أي قوة في الوقت المناسب.
في محيط كيبوتس رعيم، كانت الطائرات المسيّرة التي أطلقها سلاح الجو تتلقى أولى الضربات. بعض المسيّرات فقد الاتصال فور الإقلاع بسبب التشويش الذي لم تُحدد طبيعته في الساعات الأولى. يتحدث كوهين عن “انفصال غير مفهوم” بين وحدات الجو ووحدات المشاة، وعن فجوة أعمق حين أُبلغت القيادة بأن إحدى المسيّرات سقطت دون أن يعرف أحد أين.

في المناطق القريبة من مفترق “بيئري”، تضاعفت الفوضى. الوحدات الاحتياطية التي يفترض أن تدخل فور الاختراق لم تستطع الوصول بسبب إغلاق الطرق. كان المدنيون يفرون من الاتجاه نفسه الذي من المفترض أن تعبر منه القوة العسكرية. يصف كوهين المشهد بأنه “تحول من خريطة عملياتية إلى حركة عمياء”.

داخل بعض القواعد، مثل قاعدة “تسور” الصغيرة، وُجد الجنود في اشتباك دون توجيه. يشير كوهين إلى اتصال جندي واحد بقيادة اللواء يطلب “أوامر واضحة”، وأن الجواب الذي تلقاه كان: “أبقوا تحت الغطاء وانتظروا التعليمات”. التعليمات لم تصل.

الوحدات الخاصة التي وصلت متأخرة حاولت استعادة السيطرة على النقاط التي سقطت. قوة من “غولاني” حاولت فتح الطريق بين رعيم وبيئري لكنها تلقت بلاغًا لاحقًا بإعادة التموضع. قوة من اليمام دخلت أحد المباني ظنًا أنه خالٍ، لتكتشف بعد دقائق أن الاتصالات مع القيادة قُطعت بالكامل. يذكر كوهين أن هذه القوة واجهت “أكبر فراغ اتصالي منذ إنشاء الوحدة”.

في الخلف، كانت وحدات الطوارئ المدنية التي يسمونها “كتائب الدفاع المحلي” تنهار أسرع مما توقعته القيادة. بعض هذه المجموعات تلقى البلاغ بعد أن كانت الاشتباكات قد وصلت إلى البيوت. ملفات التدريب التي تُركت على طاولات غرف الطوارئ كانت تشير إلى سيناريوهين: إخلاء أو دفاع ثابت. ما حدث لم يطابق أي سيناريو. كوهين يصف تلك اللحظة بأنها “تساقط سريع لمخططات لم تُصمم لحدث بهذا الحجم”.

الجزء الأكثر حساسية في رواية كوهين يتعلق بما يسميه “فقدان الصورة”. بين الثامنة والتاسعة صباحًا لم تكن قيادة الجنوب تملك خريطة واحدة واضحة. المواقع سقطت بلا ترتيب زمني، والاتصالات انقطعت، والقوات التي حاولت التقدم وجدت نفسها بلا إرشاد. هنا يذكر كوهين جملة لافتة: “الجيش كان في الميدان، والقيادة كانت تبحث عن الميدان”.

الساعات التي أعقبت ذلك كانت محاولة متأخرة لربط الخيوط. لكن كوهين يعترف أن ما سُمّي لاحقًا “استعادة السيطرة” لم يكن استعادة حقيقية. كان مجرد تنظيم للانهيار. أما المفاجأة التي لا يذكرها بصوت عالٍ فهي أن غزة نجحت في ضرب عمود الردع الأول قبل أن يكتمل أول تقييم عملياتي رسمي في تل أبيب.

هكذا يصف كوهين المرحلة التالية للاختراق: انكسار خط، سقوط مواقع، وحدات تتحرك على ضوء غامض، وقيادة تتعامل مع حدث لا يشبه أي سيناريو كتبته في تدريباتها. وفي الخلفية، حقيقة واحدة تزداد وضوحًا: الدولة التي بنت جدرانها على فكرة “الاستباق” هي نفسها التي لم تستبق شيئًا في ذلك الصباح.

المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
64👏1
مرّت قبل ايام ذكرى التحرير ذكرى النصر على داعش ذلك الوحش الذي أطلق من ظلام بعيد ليذبح في شوارع العراق خرج الناس من بيوتهم يحملون صورا لجنود وضحكات وذكريات تدعي الفرح وازدحمت الصفحات برموز النصر وكأن أحدا يريد أن يمحو بطبقة طلاء خفيفة كل ما انكسر يومها.

لكن الحقيقة ليست في الصور
الحقيقة مدفونة تحت التراب في رائحة البارود وفي حناجر تُذبح كل ليلة بالصمت.

فالناس حتى من عاش النار يوما نسوا
نسوا التضحيات التي لم تدفن بل بقيت تصرخ في الليل
نسوا الشهداء الذين لم يكونوا مجرد أسماء بل كانوا أبوابا سدت بغيابهم
نسوا القادة الذين احترقوا من الداخل قبل أن تحرقهم المعارك.
نسوا دموع الأمهات التي لم تجف حتى اليوم.

ونسوا الأخطر
نسوا من جاء بداعش، من فتح لها الطريق من سلطها كفأس على رقاب الأبرياء.
نسوا اليد التي دفعت بالموت إلى المدن ومهدت له طريقا من جحيم.
نسوا أمريكا ذلك الشيطان الذي يخنق هذا البلد منذ أن نزل بجيوشه فوق صدره ولم يرفع ثقله عنه لحظة واحدة.

نسوا أن داعش لم تكن النهاية بل كانت أداة . وأن الاحتلال ليس عابرا بل متجذراً وأن الشيطان حين يدخل بلدا لا يخرج إلا إذا طرد بالقوة.

نسوا طريق الحسين طريق الدم الذي لا يسامح من خان.
نسوا خطّ المقاومة الذي لم يطلب شيئا سوى أن يبقى هذا البلد واقفا
نسوا المعتقلين أولئك الذين يدفعون الثمن الآن بينما غيرهم يحتفل وينام.
كبر الجرح وتوسع الظلم وكبلت أيدي الشباب خلف أسوار بناها المحتل وجعل منها قلاعا للظلم.

هناك معتقلون لم ير أحد وجوههم منذ سنوات.
معتقلون زج بهم بلا محاكمة بلا دليل، بلا ذنب…
معتقلون خطفتهم خيانة الداخل قبل بطش الخارج.
معتقلون لا يملكون شيئا سوى ذكرى لحظة اختطاف وصوت أبواب حديدية تغلق خلفهم.

تُحاكم المقاومة في الظلام
بينما يسلم بعض من باعوا أنفسهم مفاتيح الوطن للأمريكي يتزاحمون عند بابه ويتسابقون إلى رضاه.
منهم من باع ومنهم من خاف ومنهم من ابتاعته الورقة الخضراء، فأغلق قلبه وفتح جيبه.

والبلد ما زال مصلوبًا
على قواعد أمريكية تُغرس كمسامير في الأرض.
على طائرات تجوب السماء وكأنها فوق أرض بلا سيادة.
على جنود يمشون فوق عيون الناس بلا خجل.

ومع هذا كلّه
يبقى هناك شيء لم يمت.
يبقى التكليف
يبقى الواجب
يبقى صوت داخلي لا يخون يقول للشباب المسلم المقاوم
إن هذا الطريق طريقك أنت.
إن حماية الأرض ليست شعارًا بل دما وعرقًا وليلا طويلا لا يعرف النوم.
إن طرد المحتل ليس خيارا… بل واجب شرعي، يُحاسَب عليه من تخلف، كما يُرفع به من تقدّم.

يا شباب الإسلام…
يا من لم تتلوث قلوبكم بالخوف ولا بالشك
هذه أرضكم، وهذه أمانتكم، وهذه ساحة امتحانكم.
واعلموا أن الثمن غالٍ وربما أغلى مما تتوقعون لكن الأرض لا تحمى إلا بمن عاهد الله سرا قبل أن يعاهده جهرًا.
اليوم لا نحتاج إلى من يرفع صورة شهيد ثم يطوي الصفحة.
نحتاج إلى من يسير حيث سار أولئك الشهداء إلى من يرفع الراية لا كشعار بل كتكليف.
نحتاج إلى من يفهم أن الاحتلال لا يخرج بنداءات بل يخرج بالقوة التي تضربه من جذوره.
لا تخافوا من الطريق
خافوا فقط أن يصبح الظلم عاديا
خافوا أن يمر يوم آخر ينسى فيه معتقل أو يعتقل فيه مقاوم جديد أو تُرفع فيه قاعدة أمريكية أخرى فوق صدوركم.
فالغضب الذي في صدوركم…
اجعلوه سلاحا.
والظلم الذي رأيتموه اجعلوه عهدا.
والأرض التي تمشون عليها احفظوها كما تحفظون صلاتكم.
فالطريق ما زال مفتوحا
والمعركة لم تنته
ومن ينسى الدم يسقط أولا
أما من يتذكر فهو الذي يحمل الحق على كتفيه ويكمل الطريق مهما طال الظلام.

ومهما طال الليل فوق قواعدهم
ومهما ظنّ المحتل أن صمت الشباب راحة أو استسلام فهو مخطئ
فالسكوت ليس موتا ولا صبرا باردا، بل نارا تدفن تحت الرماد.
وشباب هذا البلد حين يقررون الكلام لا يتكلمون.
وحين ينهضون لا ينهضون خفيفين.
وحين يتحركون لا يتركون أحدا في مأمن.

ولْيعلم المحتل جيدا
أن الدم الذي أريق لم يبرد يومًا.
وأن اليد التي صبرت تعرف متى تضرب.
وأن ما ينتظره أقرب و اشد مما يظن.

#الحرية_للمقاومين_المعتقلين
1😢863👏2
Forwarded from ابو هادي_Abu Hadi
سألني أحد الإخوة:
لماذا لم تُحضر أطفالك لزيارتك، وأنتَ بعيدٌ عنهم منذ ثلاث سنين؟

وهذا جوابي… فاقرؤوه بقلوبكم قبل أعينكم:

لأنّي لا أريد لابني، حين يراني خلف القضبان، أن يسأل نفسه:
لماذا أبي مسجون؟ وبأي ذنب؟
هل هو سارق؟
هل هو مدمن؟
هل هو إرهابي؟

ولا أريد أن أصل إلى تلك اللحظة القاسية التي أُجبر فيها أن أشرح لطفلٍ بريء أن سبب سجني هو أنني كنتُ مقاومًا…
مقاومًا للاحتلال الأمريكي،
رافضًا لمشاريع المسخ والديانة الإبراهيمية والتبشير،
ومعارضًا لحكومةٍ تدّعي المقاومة وهي تركع تحت ضغط أمريكا.

أي فكرة ستتكوّن في عقل ابني حين يرى الإرهابي طليقًا،
ويرى المقاوم في الزنزانة؟
أي عدالةٍ سيفهمها؟
وأي وطنٍ سيصدّق؟

لا أريد لطفلٍ أن يكبر وهو يظن أن الحق يُسجَن،
وأن الباطل يُكرَّم،
وأن الشجاعة تُعاقَب،
وأن الجبن يُكافَأ.

لهذا فضّلتُ أن يعتقد أن أباه مسافر خارج العراق،
أهون عندي من أن يعرف الحقيقة القذرة:
أن أباه في السجن لا لأنه أخطأ،
بل لأنكم ضعفاء أمام قرارات أمريكا،
وصامتون أمام ظلمها،
ومتواطئون مع ضغطها.

آلمُ الغياب أهون من كسر الفكرة،
ووجع الفراق أرحم من تشويه المعنى.
أريده أن يكبر ورأسه مرفوع،
لا أن يرث عنكم خيبةً،
ولا يحمل في قلبه سؤالًا لا جواب له
إلا الخذلان.

هل تخيل أحد منكم نفسه بمكاني  أن يترك ابنه وهوه بعمر الاشهر وابنته بعمر السنتين والنصف
ثلاث سنوات لحد الان ولا نعلم كم سنه بقيت!! على كولة شخص كنت اظن به خيراََ يكول ( بعد مايشوف الشمس)

هل تستطيع ان تترك أطفالك أسبوع.

وتخيّلوا ـ إن استطعتم
أن خصمكم ليس إنسانًا ولا فصيلًا ولا عشيره
بل الله جل جلاله.
تخيّلوا أن الظلم الذي ارتكبتموه
صار دعاءً في جوف الليل،
وأن القيد الذي كبّلتم به المظلوم
تحوّل إلى شهادةٍ عليكم.
نحن قد نُسجَن،
قد نُغَيَّب،
قد نُتَّهَم…
لكن إذا كان الله خصمكم،
فلا منصبَ ينقذكم
ولا أمريكا تشفع لكم.
حسبنا الله ونِعم الوكيل
… وكفى بالله خصيمًا.


مذكرات معتقل-2025/12/13
😢13114
ما يجري اليوم في العراق لا يمكن التعامل معه كأخبار متفرقة أو تصريحات عابرة. حين تُجمع الوقائع بجانب بعضها، تتضح صورة واحدة لا تحتاج إلى رفع الصوت كي تُفهم. نحن أمام سلطة تُعرّف نفسها كحكومة تصريف أعمال، لكنها تتصرف كمن يملك تفويضًا مطلقًا للتصرف بالدم والسيادة والهوية.
قبل أشهر، دخل رافع الرفاعي إلى العراق برتل فخم، لا كمتهم ولا كموقوف، بل كمن يعود إلى مكانه الطبيعي. الرجل الذي ارتبط اسمه بالتحريض والتكفير وسفك الدم العراقي، عاد بلا مساءلة، بلا محاسبة، وبلا أي اكتراث بذاكرة المقابر. لم يكن ذلك حدثًا معزولًا، بل إشارة أولى إلى اتجاه يجري تثبيته بهدوء.
ثم يأتي الخبر الأوضح والأخطر. توجيه رسمي من حكومة محمد شياع السوداني لإصدار جواز سفر عراقي لأحمد حسين دباش البطاوي، قائد ما يُسمّى بتنظيم "الجيش الإسلامي". هذا ليس اسمًا عابرًا في أرشيف الدم. هذا شخص اعترف بقتل المئات من العراقيين، خصوصًا في بغداد، وكان معتقلًا منذ عام 2006 على خلفية تلك الجرائم. ورغم ذلك، يُمنح اليوم وثيقة رسمية تمهيدًا لعودته، وكأن الدولة قررت أن تعيد القتلة لا لتُحاسبهم، بل لتُبيّضهم.

في الوقت نفسه، ما زال معتقلو المقاومة عالقين في الزنازين بلا حسم، بلا محاكمات عادلة، وبلا أي استعجال. هنا لا يمكن الحديث عن خلل إداري أو صدفة. هذا اختيار سياسي واضح: من يُسهَّل له الدخول، ومن يُترك في الظل، ومن يُعتبر عبئًا، ومن يُعاد تقديمه كملف منتهٍ
وبينما يُعاد تدوير القتلة، يجري التقدم خطوة أخطر بصمت أكبر. نائب برلماني فاعل، مصطفى سند، يحذّر علنًا من مشروع دمج البطاقة الوطنية ببطاقة السكن، وإحالته إلى شركة سورية مرتبطة بدائرة مقرّبة من الجولاني. قاعدة بيانات العراقيين، بهوياتهم ومناطق سكنهم، ستُسلَّم لشركة خارج البلاد، فيما تُحمَّل كلفة المشروع على المواطن نفسه. نحن لا نتحدث هنا عن خدمة تقنية، بل عن نقل ملف سيادي كامل خارج الحدود، تحت عنوان إداري بارد.
الأمر يصبح أكثر خطورة حين نضعه في سياقه. سوريا اليوم ليست كما كانت. بعد سقوط نظام بشار الأسد قبل عام بالضبط، تشكّل واقع جديد تقوده سلطة الجولاني. والسؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عنه بسيط ومباشر: من لم يتردد في إعادة إدخال رموز الإرهاب إلى العراق، هل يمكن الوثوق به حين يسلّم بيانات شعب كامل لجهات خارجية؟
الحديث عن اختراق أو تسريب قواعد البيانات لا يحتاج إلى تهويل. أي مختص يعرف أن هذه القواعد تُنسخ وتُباع وتُتداول، وأن القرصنة ليست دائمًا فعل هاكر مجهول، بل نتيجة طبيعية لعقود خاطئة وقرارات بلا ضمير. حين تُسلَّم بيانات العراقيين، يصبح بيعها في مواقع القرصنة بثمن بخس نتيجة متوقعة لمسار لا يحترم معنى الدولة ولا حدودها.
الأخطر من كل ذلك هو الصمت. تحذير يُطلق، وقائع تُكشف، وأسماء تُذكر، ومع ذلك تمضي القرارات بلا اعتراض حقيقي. في مثل هذه القضايا، الصمت لا يُسمّى حيادًا. الصمت توقيع غير معلن، وشراكة كاملة في النتائج.
هذه ليست الحادثة الأولى، ولن تكون الأخيرة إن استمر هذا المسار. ما يحدث ليس سوء إدارة، بل تفريغ متعمّد لمعنى الدولة. دولة لا تحمي دماء أبنائها، ولا تصون بياناتهم، ولا تنصف من دافع عنها، لا تُدار بقدر ما تُستنزف من الداخل.
51👏66
شكرا لقناة ابو هادي وباقي قنوات الاخوة على مشاركة منشوراتنا
12🫡8👍2🙏1
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} - الأنبياء ١٨

انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!

- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية

🇮🇷 الشبكة الثورية الإسلامية: https://t.me/addlist/yVmNcIfGqFZmYmQ8

غير الشبكات الأخرى، هذه الشبكة بُنيت على أيديولوجية موحّدة، ومجموعة من المبادئ، ونهج إسلامي زينبي يهدف للإخبار والتبيين.

انضموا للأفرع الأخرى:
ش.ث.إ بالإنجليزية | ش.ث.إ بالآذرية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
3👏11
يعود كوهين إلى منتصف التسعينيات ليضع أول خيط في ملف يصفه لاحقًا بأنه “أطول الملفات البشرية عمرًا وأكثرها كلفة”. الاسم الذي يستخدمه ليس حقيقيًا. “عبدالله” هو توصيف لواجهة بشرية لبنانية، ذات حضور تجاري محدود لكنه متماسك، يتحرك بين بيروت والجنوب، ويملك علاقات غير صاخبة مع دوائر قريبة من حزب الله دون أن يكون عنصرًا ظاهرًا فيه. البداية لم تكن تجنيدًا، بل مراقبة طويلة النَفَس، امتدت سنوات قبل أن تُفتح أي قناة تواصل مباشرة.
#سيف_الحرية
الغطاء الذي اختير كان تجاريًا بحتًا، بلا شعارات ولا نشاط سياسي. لقاءات أولى جرت خارج لبنان، في نقاط عبور اعتاد عبدالله المرور بها لأسباب عمل، ويذكر كوهين أن اختيار المكان كان جزءًا من الاختبار: “هل يلتفت؟ هل يسأل؟ هل يتراجع؟”. لم يحدث شيء من ذلك. التردد استمر، والاتصال قُطع أكثر من مرة عمدًا لإعادة التقييم، قبل أن يتحول التواصل إلى تعاون استخباري محدود، ثم إلى التزام منتظم.

التحول الحقيقي في الملف لم يكن عند لحظة القبول، بل عند نوعية المعلومات الأولى التي قدمها. لم تكن أسماء ولا خرائط، بل توصيفات سلوكية، أنماط حركة، وتقاطعات اجتماعية. يكتب كوهين أن عبدالله “لم يكن ناقل معلومات، بل مرآة بيئة”، وهو توصيف يستخدمه عادة لملفات يراها عالية القيمة. مع الوقت، بدأ الملف يتوسع ليشمل دوائر أوسع، لا عبر اختراق مباشر، بل عبر فهم من يدخل ومن يخرج ومن يلتقي ومن يتجنب.

في مرحلة لاحقة، دخل عبدالله في واحد من أكثر الملفات حساسية في السرد الإسرائيلي: ملف الجنديين الإسرائيليين اللذين أُسرا عام 1986. يشير كوهين إلى أن المعلومات التي قُدمت لم تكن حاسمة فورًا، لكنها ساعدت على تضييق نطاق التقدير، وربط أسماء بأماكن، ومسارات بتحركات. الملف بقي مفتوحًا سنوات، ويذكر كوهين أن “القيمة لم تكن في النتيجة، بل في المسار الذي كُشف”.

مع بداية الألفية، اتخذ الملف منحى أخطر. عبدالله بدأ يقدم معطيات تتعلق بشبكات محيطة بالشهيد عماد مغنية. ليست معلومات عملياتية مباشرة، بل توصيفات محيطية: من يقترب، من يبتعد، من يظهر فجأة ثم يختفي. يكتب كوهين أن هذه المرحلة كانت “الحد الفاصل بين ملف مفيد وملف استراتيجي”. ومن هنا، بدأ التعامل مع عبدالله بوصفه اختراقًا ثمينًا لا يُستنزف.

اللافت في رواية كوهين هو اعترافه غير المباشر بحدود الملف. يقول بوضوح إن عبدالله لم يكن في الدائرة الداخلية، ولم يقدّم يومًا معلومة مباشرة عن مكان مغنية أو تحركاته الفعلية، لكن ما قدّمه سمح ببناء خرائط بشرية أوسع، وربط نقاط كانت تبدو منفصلة. هذا الربط، كما يقول، كان أحد المسارات التي غذّت عملية الاستهداف لاحقًا، دون أن ينسب الفعل إلى مصدر واحد.

في الفصول اللاحقة، يتوقف كوهين عند مسألة الحفاظ على الملف. لا يتحدث عن بطولات، بل عن خوف دائم من الانكشاف، وعن قرارات اتخذت بعدم طلب معلومات معينة كي لا يُحرق المصدر. يشير إلى أن عبدالله اختفى من المشهد قبل سنوات من اغتيال مغنية، وأن العلاقة انتهت دون “نهاية درامية”، وهو أمر يعتبره كوهين بحد ذاته نجاحًا.

الملف، كما يقدمه كوهين، ليس قصة اختراق صاخب، بل قصة صبر طويل، معلومات ناقصة، ومبالغة لاحقة في قيمتها داخل السرد السياسي. لكنه يعترف في سطر عابر أن هذا النوع من الملفات هو ما يبقى في الأدراج، لا ما يُذكر في الخطب. وربما لهذا السبب، يصرّ على اعتباره “أثمن اختراق بشري” رغم كل القيود التي يذكرها بنفسه.

المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
9👏32
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اجتمع قبل يومين #الإطار_التنسيقي_مع_محمد شياع السوداني في منزله وظهر في الفيديو لقاءهم ودخولهم من الباب وهو يستقبلهم واحدا واحدا: حيدر العبادي، نوري المالكي، عمار الحكيم، همام حمودي، أبو آلاء الولائي، هادي العامري، محسن المندلاوي، قيس الخزعلي، وغيرهم.
في وقت سابق صدعوا رؤوسنا بأن السوداني لن يأخذ ولاية ثانية. قنواتهم الإعلامية وقنوات المخالفين الذين كانوا يروجون لما يخدم مصالحهم العامة، كانوا يجزمون بأن الأمر حسم وأن لا ولاية ثانية وأن الرجل خارج الحسابات تماما واليوم نراه يتزعم مجلسهم في منزله ويسوقهم كما يشاء في مشهد يصعب تبريره مهما اختلفت الزوايا
الظاهر في الأمر أن الأوامر جاءت من ترامب عن طريق مبعوثه إلى العراق مارك سافايا صديق السوداني في مشهد لا يمكن فصله عن التحولات الأخيرة ومن المؤسف حقا ما يحصل مع زعامات الشيعة السياسيين، ليس لأن الخيبة جديدة بل لأن الانكشاف بات فاضحا.
ومن يراقب المشهد عن كثب يدرك أن الموضوع ليس وليد اللحظة فهناك اثنان من الحاضرين كانوا يتلقون أموالا تقدر بخمسة عشر مليون دولار مقابل حماية الارتال اللوجستية للأمريكان داخل العراق وكان لهذا الدور أثر مباشر في إعاقة العمليات العسكرية التي كانت تشن على تلك الارتال بسواعد أبطال المقاومة الإسلامية وأحدهم ذهب أبعد من ذلك فرفع دعوى قضائية ضد رجال الله بعد استهداف قاعدة أمريكية بتاريخ 28/1/2021، بحجة أن القصف أضر بطائرة تتبع للوزارة وهي في الأصل متروكة ومهملة ولا قيمة تشغيلية لها.
هذا الملف كان من أكثر ما عقد موقف معتقلي المقاومة قانونيا ولا تزال الوزارة ترفض التنازل عن الدعوى حتى اليوم رغم أن صاحبها ذو تاريخ جهادي معروف ويقدم نفسه حاليا على أنه من المدافعين عن خط المقاومة

والآخر نراه بين حين وآخر يهاجم السوداني بالبيانات واللقاءات على الهواء، ويصرح بأنه من جند الإمام المنتظر، وعلى أمر الإمام الخامنئي، ويمجد بحزب الله ثم يتواصل في الوقت ذاته مع مبعوث ترامب من تحت الطاولة فهل يرضيهم هذا التناقض أم أن كل ذلك لا يتجاوز كونه خطابا موجها لمغازلة الحاضنة الشعبية؟

وأحدهم لا يكاد يمر يومان إلا ويخرج بتصريح بسبب أو من دون سبب ويعقد بين الحين والآخر اجتماعات مصورة مع عدد من عساكر فصيله ويستدعي الشعراء ليمدحوه كانه احد خلفاء بني العباس لكن ما إن دخل ذلك الإطار السياسي حتى اختفى لم نر له كلمة ولا موقفا ولا اعتراضا حتى عندما أدرجت الحكومة حزب الله وأنصار الله على قوائم الإرهاب
فهل كانت كل تلك التحشيدات والاستعراضات والاجتماعات المصورة مجرد فراغ وهل كان كل ذلك الضجيج بلا وزن حقيقي وحين حضر صديق مبعوث ترامب جلس إلى جانبه ضاحكا متبسما وكأن شيئا لم يكن

ثم يأتي جمهورهم ومن يدعي الوعي السياسي ليجمل هذا المشهد المخزي يقولون إن الظرف سياسي وإنها مجاملات لتسيير الدولة، وإن الخلافات يجب أن تؤجل. وكأن الكرامة الدم قابل للتأجيل وكأن الموقف يقاس بمرونة الجلوس لا بثبات المبدأ ما جرى اليوم ليس ظرفا سياسيا، بل انكشاف وليس مجاملة بل اصطفاف واضح ومن يبرر هذا المشهد لا يحمي الدولة بل يحمي كذبة اعتاش عليها طويلا ويطلب من الناس أن يبتلعوا الصورة ويصفقوا لها باسم الحكمة
ومن هنا لا بد من توجيه الكلام إلى الشباب لا من موقع الوصاية بل من موقع الشراكة في الخسارة إن استمر الصمت أي مشروع عقائدي أو إنساني أو أخلاقي لا يمكن أن يبنى على شخصيات تساوم على مبادئها وتلوث تاريخها وتحطم أتباعها وشبابها مقابل مصالح شخصية رأينا خطابهم عن السوداني سابقا ورأينا كيف قدم على أنه خارج اللعبة ثم نراه اليوم كيف يخضعون له ويباركون مساره
ولا غرابة بعد كل ما جرى إن نال ولاية ثانية فأصحاب القرار السياسي لا يمانعون ذلك ما داموا يحصلون على وزارات أكثرزونفوذ أوسع ومكاسب سياسية ومالية أكبر مقابل سكوتهم عن كل ما كانوا يصفونه بالأمس خيانة أو انحرافا.
المشكلة ليست في شخص بعينه بل في عقلية تربط المشروع بالأفراد وتربط الحق بالأسماء وتختصر القيم ببيانات وتصريحات من يربط وعيه بشخص يسقط معه حين يسقط ومن يربط عقيدته بزعيم سيجد نفسه مجبرا يوما على تبرير تناقضاته أو إنكارها
المشاريع الحقيقية لا تدار بالصور ولا بالاستعراضات ولا بالشعراء حول الطاولات بل بالثبات والاستمرارية والقدرة على قول لا حين يكون ثمنها مرتفعا. الخذلان لا يأتي دفعة واحدة بل يتسلل عبر تنازلات صغيرة ثم تبريرات ذكية ثم صمت طويل
ومن يطلب منكم اليوم تبرير هذا المشهد سيطلب منكم غدا تبرير ما هو أبعد وأخطر حتى يصبح الاعتراض سذاجة والغضب تهورا والكرامة خطابا غير واقعي
وهنا السؤال الذي يجب أن يطرح بلا خوف ولا تجميل: إذا كان من يهدد ويستعرض ويتوعد يصمت عند أول امتحان فعلي ويبتسم عند جلوسه مع أصدقاء مبعوث ترامب فمن الذي كان يخيفنا بكل ذلك الضجيج ومن كان يدفع الثمن فعلا ومن كان يقبضه ؟

المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
14👏44🤔1
Forwarded from المرتضى
يا أسرى المقاومة الإسلامية في العراق، يا رجال الزنازين الضيقة والجباه العالية، يا من وقفتم في وجه الاحتلال ومشاريعه بينما كان غيركم يساوم على دم هذا الشعب في دهاليز السياسة المعتمة. أنتم لستم ملفاً عالقاً في أدراج الوزارات، بل أنتم محكّ أخلاقي يُمتحن به صدق كل من تزيّا بلباس المقاومة وادّعى القرب من قضيتكم.
لم تعرّكم السجون، بل عرّت من كان يصفق لكم في العلن ويتآمر عليكم في الخفاء، من تاجر بأسمائكم وجراحكم، وجعل من تضحياتكم مادة للمقايضة والابتزاز السياسي. هناك من جلس أمام خصومكم، ووضع أسماءكم على الطاولة كما توضع أوراق الصفقة، ثم خرج متبختراً بخطابات البطولة، وهو في حقيقته شريك في استمرار قيودكم. هذا ليس سوء تقدير، بل خيانة واعية لدماء الشهداء ومسار المجاهدين.
اليوم، يُعرف بالوجه الواضح أن هناك من يتعمّد إبقاءكم خلف القضبان، لا حرصاً على “مصلحة الدولة”، بل خوفاً من عودتكم إلى الميدان، وخوفاً من أن تفضحوا بصمودكم كل خطابهم الزائف عن المقاومة. يعترفون في جلساتهم المغلقة أن إطلاق سراحكم سيشكّل “إحراجاً” لحكومة محمد شياع السوداني، لأنكم لن تقفوا في صف المطبّلين للسلطة، ولن تتحولوا إلى ديكور سياسي يجمّل وجه العجز والتبعية. من يخشى خروج الأسير، إنما يخشى الحقيقة التي يحملها هذا الأسير في قلبه ولسانه. من باعكم لم يكن مضطراً، بل مختاراً عرف أن وقوفه بصدق معكم سيكلّفه منصباً أو امتيازاً، ففضّل السلامة الشخصية على الوفاء للعهد الذي ادّعى أنه يحمله. هؤلاء الذين يرفعون صوركم في المناسبات، ثم يوقّعون في الخفاء على بقاء قيودكم، يرتكبون خيانة مزدوجة خيانة لقضيتكم وخيانة للناس الذين وثقوا بشعاراتهم. قد يحسنون ترتيب كلماتهم، لكنهم لا يستطيعون تبرير صمتهم عن الظلم الذي تتعرضون له. إن من يمنع حريتكم اليوم، أو يصمت عن منعها، شريكٌ في كل يوم يمرّ عليكم خلف الجدران، مهما حاول أن يتزيّن بعبارات الأدب والوقار. الفرق واضح بين من يتحمل كلفة الدفاع عنكم، وبين من يتحصن خلف شعارات عامة لا تكلّفه شيئاً، بينما أنتم تدفعون ثمن مواقفكم من أعماركم وحريتكم. ليس مقبولاً بعد اليوم أن يُترك الخائن بلا تسمية، ولا أن يُعامل المتواطئ مع قيدكم كصديق للمقاومة.
يا من خلف القضبان، إن صبركم ليس امتحاناً لكم وحدكم، بل فضيحة مستمرة لكل من ارتضى أن تتحول قضيتكم إلى ورقة تفاوض، ثم ادّعى أنه “عاجز” عن نصرتكم. العجز الحقيقي ليس عجز السلطة عن اتخاذ القرار، بل عجز الضمير عن قول كلمة حق في وجه صفقة باطلة. ستخرجون يوماً، وحينها سيبقى سجلّكم ناصعاً كما هو، بينما ستبقى أسماؤهم معلّقة بين صفحات الخذلان، تُتلى كأمثلة على من باع المقاومين باسم المقاومة.
إن الوفاء لكم يفرض لغة صريحة لا مجاملة فيها: كل من سكت عن حقكم وهو قادر على نصرتكم، وكل من استخدم أسماءكم سلّماً يصعد به نحو السلطة، ثم ترككم في السجون، قد وضع نفسه في خانة من خان العهد . إن السياسة و السلم الداخلي لا يعني تزييف الحقائق، ولا تجميل وجه من تواطأ على استمرار أَسركم، بل يعني أن تُقال الحقيقة بوضوح، وأن تُسمّى الخيانة خيانة، ولو تزينت بأجمل الشعارات.

#الحرية_للمقاومين_المعتقلين

علي المرتضى
14👏2🤝2
✍🏻 🔥...
🔥9😍63
قبل أيام قليلة من الذكرى السنوية لعروج القادة الشهداء
أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني،
يأتي هذا النص لا بوصفه استذكارًا، ولا كموقفٍ عاطفي،
بل كقراءة في الطريقة التي تُدار بها القرارات الكبرى داخل غرف مغلقة،
وكيف يُختزل حدث مفصلي في تاريخ المنطقة
إلى مسارٍ إداري، ونقاشات توقيت، وملفات تنتقل بين عواصم.

#سيف_الحرية

يبدأ كوهين هذا الملف من نقطة يصرّ على إبقائها “إدارية” لا عملياتية، وكأنه يريد منذ السطر الأول أن يبعد عن نفسه ثقل القرار. يقول إن الفكرة لم تولد في لحظة غضب، بل في سلسلة جلسات تقييم أُغلقت فيها الخرائط على اسم واحد: قاسم سليماني. الاسم لم يكن جديدًا على الطاولة، لكن ما تغيّر هو البيئة السياسية والفرصة التي رآها “ناضجة” لأول مرة منذ سنوات.
الخطة التي قدّمها، كما يروي، كانت تفصيلية إلى حدّ أنه اضطر لتقسيمها إلى ملحقات. تتضمن توصيفًا دقيقًا لمسارات الحركة، لأنماط السفر، للأسماء التي ترافق، وللأماكن التي يُحتمل أن يظهر فيها. يعترف بأن النقاش الأول داخل المؤسسة لم يكن حول الجدوى، بل حول التوقيت. أفيف كوخافي، رئيس الأركان حينها، اعترض صراحة. اعتراضه لم يكن أخلاقيًا ولا سياسيًا، بل عملياتيًا: “الضربة ستفتح بابًا لا يمكن التحكم بمآلاته”. بنيامين نتنياهو أيّد الاعتراض، ليس لأنه ضد الفكرة، بل لأنه رأى أن الثمن قد يُدفع داخل إسرائيل قبل أن يُدفع خارجها.
عند هذه النقطة، يقول كوهين إن الملف خرج من الدائرة الإسرائيلية الضيقة. نُقل إلى واشنطن بصيغة “تقدير مشترك”، لا طلب رسمي. الزيارة التي قام بها كانت عاجلة، قصيرة، ومغلقة. الاجتماعات جرت مع مسؤولين في الـ CIA، وبحضور شخصيات أمنية من الدائرة القريبة للرئيس الأميركي آنذاك دون أن يسمّيهم جميعًا. ما يذكره بوضوح أنه قدّم ما يسميه “حزمة معلومات وفيرة جدًا”، تشمل تقييمًا للدور الإقليمي، وسجل التحركات، وتأثير الرجل على ساحات متعددة، من العراق إلى سوريا ولبنان.
الاسم الرمزي للعملية، “الأمير الصغير”، يقول كوهين إنه اختاره بنفسه. لا يشرح السبب، لكنه يتركه معلّقًا كإشارة إلى محاولة تلطيف قرار شديد القسوة بلغة رمزية. بعد ذلك، خرج الملف من يده عمليًا. القرار لم يعد إسرائيليًا خالصًا، بل أميركيًا، مع معرفة كاملة من تل أبيب بأن الضربة إن وقعت فلن تُنسب رسميًا لها.
في ليلة التنفيذ، كما يروي، كان كوهين خارج دائرة التحكم. يعلم بالتوقيت العام، لا بالتفاصيل النهائية. الضربة وقعت قرب مطار بغداد الدولي، في الساعات الأولى من يناير 2020. يؤكد أن المعلومة الأولى وصلته عبر قناة غير رسمية قبل البيان الأميركي. بعد ساعات، بدأت التقديرات حول الرد. هنا يعود ليكتب بنبرة مختلفة. أقل ثقة، وأكثر حذرًا. يقول إن إسرائيل دخلت مرحلة “انتظار مفتوح”.
بعد العملية، تلقّى كوهين ميدالية تقدير من الجانب الأميركي. يذكرها بلا إسهاب، لكنه لا يتجاهلها. كأنها نقطة يريد تثبيتها في السجل. ثم ينتقل بسرعة إلى ما يعتبره “الثمن الشخصي”. يشير إلى أن منزله في تل أبيب تعرّض لقصف إيراني خلال الحرب الأخيرة في يونيو 2025. لا يربط الحدث مباشرة بالاغتيال، لكنه يضعه في السياق نفسه، كأن الرسالة وصلت متأخرة.
اللافت في هذا الفصل ليس ما يقوله، بل ما يتفاداه. لا يتحدث عن تبعات الاغتيال على المنطقة، ولا عن تغيّر قواعد الاشتباك، ولا عن اتساع المواجهة. يكتفي بسرد المسار الإداري والسياسي، وكأن العملية كانت قرارًا تقنيًا لا زلزالًا استراتيجيًا. هذا التجاهل، بحد ذاته، هو أكثر ما يكشفه النص: محاولة حصر حدث مفصلي في إطار “ملف أُغلق”.
هكذا يقدّم كوهين اغتيال قاسم سليماني: فكرة نضجت، اعتراضات سُجّلت، ملف نُقل، قرار اتُّخذ خارج الحدود، ثم انتظار طويل لارتدادات لم
يتوقف أثرها عند لحظة التنفيذ.

المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
113👏55
لم يتعامل تنظيم داعش مع الطائرات بدون طيار بوصفها اختراعًا عسكريًا، ولا حتى كسلاح بالمعنى التقليدي.
تعامل معها كفكرة قابلة للتطويع.
كمنتج مدني يمكن نزعه من سياقه الطبيعي وإقحامه في منطق العنف المنظم.
من يقرأ هذا الملف لا يواجه شغفًا بالتقنية، بل عقلية استغلال.
لا يوجد هوس بالابتكار، بل إصرار على تحويل المتاح إلى أداة.
السوق هو نقطة البداية، لا المعسكر. المتجر لا الورشة العسكرية.
التنظيم بنى برنامجه الجوي على طائرات تُباع للعامة، طائرات مصممة للتصوير أو الهواية أو الاستخدام المدني البحت. نماذج متعددة المراوح صغيرة الحجم، وأخرى ثابتة الجناح من الفئات المنتشرة بين الهواة، مثل طائرات Skywalker المعروفة بانتشارها وسهولة اقتنائها. هذه لم تكن مصادفة، ولم تكن حلًا اضطراريًا، بل اختيارًا واعيًا. ما هو شائع يصعب منعه، وما هو مدني يصعب الاشتباه به، وما هو رخيص يمكن التضحية به دون حساب.
هنا يتضح منطق التنظيم: الطائرة ليست قيمة بحد ذاتها. لا تُراكم، لا تُقدّس، ولا يُبنى عليها رهان طويل الأمد. هي أداة تُستخدم وتُفقد وتُستبدل. لهذا لم يسعَ إلى نماذج معقّدة أو مغلقة، بل إلى منصات قابلة للتعديل اليدوي، يمكن تغيير وظيفتها، وحملها بما يخدم الغاية، ثم التخلص منها دون أن ينهار “البرنامج”.
الأخطر في هذا الملف ليس ذكر الأنواع ولا الإشارة إلى مصادرها، بل الطريقة التي يُفكَّر بها في الطائرة نفسها. لا تُطرح كقطعة منفصلة، بل كحلقة ضمن تسلسل ذهني واضح: اختيار ما هو متاح، اختباره، توظيفه، تقييم أثره، ثم تعويضه بغيره. نحن أمام محاولة بناء نمط تفكير، لا مجرد استخدام أداة.
داعش كان مدركًا تمامًا للحدود التقنية لما يمتلكه. لم يتوهم تفوقًا جويًا، ولم يبنِ على هذه الطائرات أوهام الحسم العسكري. ما سعى إليه كان مختلفًا: الحضور في السماء، كسر الإحساس بالأمان، صناعة صورة ذهنية بأن التنظيم يرى من فوق، حتى وإن كانت الرؤية محدودة. التأثير النفسي هنا يسبق أي أثر مادي. الطائرة لا تُخيف بقوتها، بل بدلالتها.
بهذا المعنى، الطائرات بدون طيار لم تكن سلاحًا مستقلًا، بل امتدادًا لمنهج داعش العام: تحويل الأدوات البسيطة إلى رموز، واستثمار الضجيج أكثر من الفعل، وبناء سردية السيطرة حتى عندما تكون السيطرة وهمية أو مؤقتة. السماء لم تُحتل فعليًا، لكن فكرة الاختراق الجوي كانت كافية لإرباك الخصم وإرباك المجتمع.
هذا الملف يكشف عقل تنظيم لا يبتكر، بل يسطو على ما هو جاهز، يعيد توجيهه، ثم يضخمه إعلاميًا ونفسيًا. عقل يعرف أن أخطر ما في التقنية ليس تعقيدها، بل انتشارها. وأن المدني حين يُعسكر، يصبح أداة مضاعفة التأثير.
في الجزء الثاني، لن يكون الحديث عن الطائرة بحد ذاتها، بل عن محاولة التنظيم تحويل هذا العبث المنظم إلى منظومة، وكيف اصطدمت هذه المحاولة بواقع أعقد مما تخيّله، وبفجوات لم تنفع معها كل محاولات الترقيع.

المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
6👏33
بعد أن استقرّ التنظيم على فكرة استخدام الطائرات المدنية، انتقل من طور الاستغلال العفوي إلى محاولة أخطر: تحويل الاستخدام إلى منظومة. هنا لم يعد الحديث عن طائرة تُشترى وتُستخدم، بل عن برنامج يُدار، وعن معرفة يُراد لها أن تُنقل وتُكرر. الملف يكشف بوضوح هذا الانتقال، ويكشف في الوقت نفسه حدود التنظيم عندما يحاول أن يبدو “دولة”.
داعش حاول أن يفرض على الفوضى شكلًا، وعلى الارتجال نظامًا. لم يكتفِ بأن تكون الطائرة أداة بيد فرد، بل أرادها وظيفة داخل كيان: تدريب، اختبار، تشغيل، ثم تقييم. هذه اللغة بحد ذاتها ليست بريئة؛ إنها لغة مؤسسة تحاول أن تقلّد الجيوش دون أن تمتلك شروطها. التنظيم أراد أن يُخرج الطائرة من كونها مبادرة فردية إلى كونها نشاطًا منظّمًا يمكن تكراره في أكثر من ساحة، وبأيدٍ مختلفة، وبنتائج متقاربة.
لكن هنا تبدأ التناقضات بالظهور.
المنظومة تحتاج استقرارًا، بينما التنظيم قائم على الحركة الدائمة.
تحتاج خبرات تتراكم، بينما هو يستهلك أفراده بسرعة.
تحتاج بيئة آمنة للتجريب، بينما يعمل تحت ضغط أمني واستخباري دائم.
الملف يكشف محاولة فرض مسار تدريبي مبسّط، لا يصنع مختصين بقدر ما يصنع مستخدمين مؤقتين. المعرفة هنا لا تُبنى، بل تُلقّن على عجل. لا يوجد عمق تقني حقيقي، بل اختزال شديد لكل ما يمكن اختزاله، لأن الزمن ليس في صالح التنظيم، ولأن خسارة العنصر متوقعة سلفًا. لهذا نرى أن “البرنامج” لا ينتج خبراء، بل ينتج قابلية للاستبدال. أي عنصر يمكن تعويضه، وأي طائرة يمكن خسارتها.
في هذا الموضع تظهر هشاشة المشروع.
الطائرة المدنية، مهما عُدّلت، تبقى مرتبطة بحدودها الأصلية.
والتعديل اليدوي، مهما تكرر، لا يصنع استقرارًا تشغيليًا.
كل استخدام هو تجربة جديدة، وكل تجربة تحمل احتمال الفشل بذاتها.
داعش حاول أن يتعامل مع هذا الفشل بوصفه جزءًا من التصميم، لا خللًا فيه. الخسارة لا تُعد إخفاقًا، بل كلفة تشغيل. لكن هذه الفلسفة نفسها كانت سبب الانكسار. حين تكون الخسارة مقبولة دائمًا، لا يعود هناك دافع حقيقي للتطوير النوعي. كل شيء يبقى في مستوى “الحد الأدنى الكافي”، وهذا الحد الأدنى لا يصمد طويلًا أمام خصم يتعلّم، يراقب، ويتكيّف.
الأخطر أن التنظيم كان يتعامل مع الطائرات بوصفها أداة تأثير أكثر منها أداة قتال. التوثيق، التصوير، المشاهد الجوية، وبناء صورة السيطرة كانت أولوية واضحة. لكن هذه الأولوية حملت في داخلها نقطة ضعف قاتلة: كلما زاد الظهور، زادت القابلية للرصد. وكلما تحوّل الاستخدام إلى نمط، أصبح من الأسهل توقّعه والتعامل معه. ما كان مفاجئًا في البداية، صار لاحقًا مألوفًا، ثم مكشوفًا.
الملف، من حيث لا يريد، يفضح هذا المسار. يفضح محاولة تنظيم عنيف أن يرتدي قناع “البرنامج”، بينما يفتقد الأساس المؤسسي الذي يجعل البرامج قابلة للاستمرار. لا بنية علمية حقيقية، لا حماية معرفية، ولا قدرة على الفصل بين الدعاية والتشغيل. كل شيء متداخل، وكل شيء مكشوف بدرجة أو بأخرى.
في النهاية، لم تفشل الطائرات لأنها ضعيفة تقنيًا فقط، بل لأن التنظيم حاول أن يبني منظومة فوق أرض رخوة. أراد نظامًا دون دولة، واستمرارية دون استقرار، وتأثيرًا دائمًا بأدوات مؤقتة. هذا التناقض هو جوهر الفشل. السماء لم تكن المشكلة، بل ما تحتها: عقل تنظيم لا يستطيع أن يتحول إلى مؤسسة مهما حاول، لأن بنيته قائمة أصلًا على الاستنزاف لا على البناء.
بهذا، ينتهي الملف كوثيقة تعليمية للتنظيم، لكنه يبدأ كوثيقة إدانة له. لا لأنه كشف الأسرار، بل لأنه كشف العقل. عقل يحاول أن يبدو متماسكًا، لكنه يتفكك كلما اقترب من الواقع.

المنطقة الرمادية 🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
6👏32
برنامج_التنظيم_الارهابي_للمسيرات_–_ارشيف_المنطقة_الرمادية.pdf
8.6 MB
ننشر هذا الملف اليوم للاطلاع فقط، بعد أن قُرئ وفُكِّك وحُلِّل في منشورين سابقين، وكُشف ما فيه من منطق وبنية وعقلية، لا من باب التعليم ولا الفضول التقني، بل من باب الفهم.
الملف يعكس كيف حاول تنظيم داعش أن يحوّل أدوات مدنية متاحة إلى برنامج عنيف، وكيف فكّر، وكيف أخفق. ما فيه ليس سبقًا تقنيًا، ولا معرفة خارقة، بل وثيقة تُظهر عقل تنظيم يسطو على المتاح ويعيد تغليفه بلغة “المنظومة”.
تم تنقيح الملف قبل نشره، وحُذفت منه تفاصيل لا تناسب الطرح العام.
5👏31
(مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)
بقلوبٍ مثقلةٍ بالفقد، نُفجع بإعلان نبأ الشهادة:
شهادة أبو عبيدة، ومحمد السنوار، ورفاقهم…
وجوهٌ غابت، لكنها لم تسقط، بل انسحبت من هذا العالم بعدما كشف ما فيه من عُريٍ أخلاقي.
نحزن لأن الدم كان واضحًا، والقاتل معروفًا،
ومع ذلك اختارت شعوبٌ أن تُدير وجهها،
واختارت أنظمةٌ أن تُصافح اليد التي ما زالت تقطر دمًا.

انا لله وإنّا إليه راجعون
لا تسليمًا فقط،
بل خيبةً من عالمٍ رأى الجريمة كاملةً ثم قرر أن يواصل حياته كأن شيئًا لم يكن.
رحم الله الشهداء،
والعار كل العار على من باع الدم، أو صمت عنه، أو برّره.
10😢4🙏1