الحلقة الرابعة عشرة | الطائرات المسيّرة: سلاحٌ بلا وجه
#كتاب_المهمة
قبل العقدين الماضيين، كانت الطائرات المسيّرة مجرد أداة استطلاع تستخدم بحذر وتخضع لقيود سياسية وأخلاقية معقدة.
لكن بعد هجمات 11 سبتمبر، وجدت واشنطن نفسها تبحث عن سلاحٍ يضرب من بعيد، من دون مخاطرة بجنودها، ومن دون الحاجة لإذن أحد.
وهكذا تحولت المسيّرة من “عين في السماء”… إلى يدٍ تمتد إلى أي مكان في العالم.
بحسب الرواية الأمريكية، كانت أول عملية اغتيال بطائرة من دون طيار عام 2002 في اليمن.
تجربة صغيرة لكنها أثبتت للبيت الأبيض أن هناك طريقة جديدة للحرب:
طريقة لا تحتاج إلى قواعد عسكرية ضخمة، ولا قوة جوية هائلة، ولا علاقات دبلوماسية مستقرة.
فقط طائرة، ومشغل يجلس على بعد آلاف الكيلومترات، وزر واحد.
وبحلول 2006، كانت الـCIA قد أسست برنامجا واسعاً في باكستان، نُقل لاحقًا إلى اليمن، ثم الصومال، ثم الشرق الأوسط بأكمله.
كانت تسمية البرنامج في الوثائق السرية واضحة وصادمة
“قتل مستهدف”.
الضربات كانت تعتمد على خوارزميات تتبع، إشارات هواتف، حركة سيارات، أو صور حرارية تلتقط من ارتفاع شاهق.
أحيانًا كان الهدف معروفًا.
وأحيانًا أخرى، كما تكشف الوثائق، كانت الضربة تُنفَّذ على “شخص مشبوه”، من دون معرفة اسمه الحقيقي.
داخل غرف القيادة، يجلس محللون أمام شاشات متعددة، يراقبون قرية في وزيرستان أو سيارة في مأرب أو بيتًا صغيرًا في القرن الأفريقي.
وفي اللحظة التي تتأكد فيها “النمطية السلوكية”، تُرفع السماعة إلى واشنطن:
هل نطلق الصاروخ؟
المسيّرة كانت تبدو للسياسيين سلاحًا نظيفًا.
لا جثامين لجنود، ولا توابيت في المطارات، ولا حرب علنية.
لكن على الأرض، كان المشهد مختلفًا تمامًا:
مدنيون يسقطون بالخطأ، قرى تُقصف بسبب هاتف التقط إشارة خاطئة، وغضب يتراكم في المجتمعات المستهدفة.
ورغم ذلك، توسع البرنامج بدل أن يتقلص.
فقد كان يمنح واشنطن ما تريده: ضربات دقيقة نسبيًا، وإمكانية للإنكار، وقدرة على معاقبة خصومها من دون الدخول في حروب شاملة.
بعد كل هذا الوقت، لم تعد الطائرات المسيّرة مجرد أداة
بل أصبحت استراتيجية كاملة،
ومعيارًا جديدًا لطبيعة القوة الأمريكية،
وسطرًا ثابتًا في كل ملف استخباري من باكستان إلى اليمن، ومن العراق إلى القرن الأفريقي.
وفي كل مرة يسمع فيها أحدٌ أزيز السماء في منطقة نزاع،
يتذكر الناس أن الطائرات ليست فقط لمراقبتهم…
بل قادرة على محوهم في ثوانٍ.
يتبع… في الحلقة القادمة: من بغداد إلى الفلوجة كيف صنعت الأخطاء الاستخبارية الأمريكية البيئة التي ولدت فيها الجماعات الأكثر تطرفًا في العراق.
#كتاب_المهمة
قبل العقدين الماضيين، كانت الطائرات المسيّرة مجرد أداة استطلاع تستخدم بحذر وتخضع لقيود سياسية وأخلاقية معقدة.
لكن بعد هجمات 11 سبتمبر، وجدت واشنطن نفسها تبحث عن سلاحٍ يضرب من بعيد، من دون مخاطرة بجنودها، ومن دون الحاجة لإذن أحد.
وهكذا تحولت المسيّرة من “عين في السماء”… إلى يدٍ تمتد إلى أي مكان في العالم.
بحسب الرواية الأمريكية، كانت أول عملية اغتيال بطائرة من دون طيار عام 2002 في اليمن.
تجربة صغيرة لكنها أثبتت للبيت الأبيض أن هناك طريقة جديدة للحرب:
طريقة لا تحتاج إلى قواعد عسكرية ضخمة، ولا قوة جوية هائلة، ولا علاقات دبلوماسية مستقرة.
فقط طائرة، ومشغل يجلس على بعد آلاف الكيلومترات، وزر واحد.
وبحلول 2006، كانت الـCIA قد أسست برنامجا واسعاً في باكستان، نُقل لاحقًا إلى اليمن، ثم الصومال، ثم الشرق الأوسط بأكمله.
كانت تسمية البرنامج في الوثائق السرية واضحة وصادمة
“قتل مستهدف”.
الضربات كانت تعتمد على خوارزميات تتبع، إشارات هواتف، حركة سيارات، أو صور حرارية تلتقط من ارتفاع شاهق.
أحيانًا كان الهدف معروفًا.
وأحيانًا أخرى، كما تكشف الوثائق، كانت الضربة تُنفَّذ على “شخص مشبوه”، من دون معرفة اسمه الحقيقي.
داخل غرف القيادة، يجلس محللون أمام شاشات متعددة، يراقبون قرية في وزيرستان أو سيارة في مأرب أو بيتًا صغيرًا في القرن الأفريقي.
وفي اللحظة التي تتأكد فيها “النمطية السلوكية”، تُرفع السماعة إلى واشنطن:
هل نطلق الصاروخ؟
المسيّرة كانت تبدو للسياسيين سلاحًا نظيفًا.
لا جثامين لجنود، ولا توابيت في المطارات، ولا حرب علنية.
لكن على الأرض، كان المشهد مختلفًا تمامًا:
مدنيون يسقطون بالخطأ، قرى تُقصف بسبب هاتف التقط إشارة خاطئة، وغضب يتراكم في المجتمعات المستهدفة.
ورغم ذلك، توسع البرنامج بدل أن يتقلص.
فقد كان يمنح واشنطن ما تريده: ضربات دقيقة نسبيًا، وإمكانية للإنكار، وقدرة على معاقبة خصومها من دون الدخول في حروب شاملة.
بعد كل هذا الوقت، لم تعد الطائرات المسيّرة مجرد أداة
بل أصبحت استراتيجية كاملة،
ومعيارًا جديدًا لطبيعة القوة الأمريكية،
وسطرًا ثابتًا في كل ملف استخباري من باكستان إلى اليمن، ومن العراق إلى القرن الأفريقي.
وفي كل مرة يسمع فيها أحدٌ أزيز السماء في منطقة نزاع،
يتذكر الناس أن الطائرات ليست فقط لمراقبتهم…
بل قادرة على محوهم في ثوانٍ.
يتبع… في الحلقة القادمة: من بغداد إلى الفلوجة كيف صنعت الأخطاء الاستخبارية الأمريكية البيئة التي ولدت فيها الجماعات الأكثر تطرفًا في العراق.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل🧿
https://t.me/grayzone313
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤5👏2 2
مر 981 يوما على اعتقال مجموعة من خيرة رجالنا ولا تزال القضية مطموسة في زوايا الصمت ومخنوقة بقبضة المتنفذين الذين فقدوا شرف الموقف ورجولة الكلمة وصدق الانتماء. ايها المدعون للقيادة كذبا والمتلفعون بعباءة المقاومة زورا، كيف تتجرأون على رفع رؤوسكم بين الناس وانتم عاجزون حتى عن تحرير رجال وقفوا يوم ارتجفت الساحة وسقطت فيها اقنعة كثيرة. ثلاث سنوات والمجاهدون خلف القضبان وانتم تتفرجون بل وتتواطؤون بالصمت وربما بما هو اسوأ منه. اين هيبتكم التي تتفاخرون بها في التدريبات المصورة؟ اين حضوركم الذي يختفي كلما ظهر الحق؟ اين تلك الشعارات التي ملأتم بها الدنيا وانتم تكذبون على انفسكم قبل غيركم؟ هل صار القرار السياسي اثقل من الدم؟ هل صار المقعد اهم من المبدأ؟ هل صار رضا السفارات اعز عليكم من كرامة رجالكم؟ اي خيبة هذه واي سقوط هذا.
الادهى ان كثيرين يرتجفون حتى من ذكر اسماء المعتقلين وكأنهم تهمة لا راية عبء لا امانة. بينما يعرف من في الخارج اكثر مما يعرف من في الداخل. نرى اشقاءنا في محور المقاومة في دول اخرى يرفعون الصوت معنا، بينما في العراق، حاضنة المقاومة نفسها صارت مكبلة ومصادرة وممنوعة من التنفس الا بما يسمح به اصحاب النفوذ الذين اعادوا تعريف الخنوع وسمّوه واقعية سياسية. ولمن يتذاكى ويتستر نقول بصوت واضح: الاخوة المعتقلون من اصحاب الكهف، اليد الضاربة للنجباء، الخط الذي يعرفه العدو قبل ان تمتلك بعض الجهات الجرأة حتى على الاعتراف بوجوده. من ينكر فهو شريك في التغطية على الجريمة التي بدأت بالاعتقال ولم تنته بالصمت الذي يشارك فيه كبار وصغار.
العار كل العار على من خذل المعتقلين وتركهم في غياهب السجون، والعار على من تاجر بسنوات صبرهم ودموع امهاتهم، والعار على كل من ادعى المقاومة ولم يحرك ساكنا لإطلاق سراحهم. من ايام كاظمي الغدر الى سوداني الانبطاح ما زال الاحرار خلف القضبان، بينما انصاف الرجال يتقاسمون المناصب ويساومون على دماء الشهداء ويبيعون قضية المجاهدين. منعتم المجاهد من وداع ابيه، قتلتم الفرح في حياته، اغلقتم الابواب في وجهه، فكيف ستنظفون هذا العار؟ التاريخ لن يرحمكم، وخصيمكم يوم القيامة هو صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه، يوم لا ينفع نفاق ولا صفقة ولا كذب على الناس.
ان من باعوا المبدأ مقابل المال والمنافع سيهربون من مواجهة الحقيقة، لكن الحقيقة ستبقى معلقة في اعناقهم لن تسقط بالتجاهل ولا بالادعاء ولا بتوزيع التهم. يا من تتاجرون باسم المقاومة، انتم اول من تخلى عن رفاقه، اول من ترك الرجال في قبضة الظلم، اول من انحنى امام من يفترض بكم الوقوف بوجهه. ومن يهمس ان الاقتصاديات اهم من رفع الظلم فليعرف انه سقط في اول امتحان.
رضوان الله على من رحل وبقي اسمه شاهدا على عجزكم ، وعلى العاقل ان يفهم قبل ان ينكشف كل شيء. القضية لم تعد قابلة للدفن ولا قابلة للتمويه ولن تبقى محصورة في الغرف المغلقة. معتقلو المقاومة امانة في اعناق الشرفاء وحدهم، ومن يبحث عن مصلحة او منصب او امتياز فليعترف منذ الآن انه خارج صفوف الرجال مهما صرخ او لبس او ادعى.
ونأمل ممن بقي في صدره شيء من الشرف والمرؤة ان ينظر في حال الاخوة المعتقلين، والا فإن لله جنودا يعرفون كيف يستنطق الحجر، والحليم تكفيه الاشارة.
#الحرية_للمقاومين_المعتقلين
الادهى ان كثيرين يرتجفون حتى من ذكر اسماء المعتقلين وكأنهم تهمة لا راية عبء لا امانة. بينما يعرف من في الخارج اكثر مما يعرف من في الداخل. نرى اشقاءنا في محور المقاومة في دول اخرى يرفعون الصوت معنا، بينما في العراق، حاضنة المقاومة نفسها صارت مكبلة ومصادرة وممنوعة من التنفس الا بما يسمح به اصحاب النفوذ الذين اعادوا تعريف الخنوع وسمّوه واقعية سياسية. ولمن يتذاكى ويتستر نقول بصوت واضح: الاخوة المعتقلون من اصحاب الكهف، اليد الضاربة للنجباء، الخط الذي يعرفه العدو قبل ان تمتلك بعض الجهات الجرأة حتى على الاعتراف بوجوده. من ينكر فهو شريك في التغطية على الجريمة التي بدأت بالاعتقال ولم تنته بالصمت الذي يشارك فيه كبار وصغار.
العار كل العار على من خذل المعتقلين وتركهم في غياهب السجون، والعار على من تاجر بسنوات صبرهم ودموع امهاتهم، والعار على كل من ادعى المقاومة ولم يحرك ساكنا لإطلاق سراحهم. من ايام كاظمي الغدر الى سوداني الانبطاح ما زال الاحرار خلف القضبان، بينما انصاف الرجال يتقاسمون المناصب ويساومون على دماء الشهداء ويبيعون قضية المجاهدين. منعتم المجاهد من وداع ابيه، قتلتم الفرح في حياته، اغلقتم الابواب في وجهه، فكيف ستنظفون هذا العار؟ التاريخ لن يرحمكم، وخصيمكم يوم القيامة هو صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه، يوم لا ينفع نفاق ولا صفقة ولا كذب على الناس.
ان من باعوا المبدأ مقابل المال والمنافع سيهربون من مواجهة الحقيقة، لكن الحقيقة ستبقى معلقة في اعناقهم لن تسقط بالتجاهل ولا بالادعاء ولا بتوزيع التهم. يا من تتاجرون باسم المقاومة، انتم اول من تخلى عن رفاقه، اول من ترك الرجال في قبضة الظلم، اول من انحنى امام من يفترض بكم الوقوف بوجهه. ومن يهمس ان الاقتصاديات اهم من رفع الظلم فليعرف انه سقط في اول امتحان.
رضوان الله على من رحل وبقي اسمه شاهدا على عجزكم ، وعلى العاقل ان يفهم قبل ان ينكشف كل شيء. القضية لم تعد قابلة للدفن ولا قابلة للتمويه ولن تبقى محصورة في الغرف المغلقة. معتقلو المقاومة امانة في اعناق الشرفاء وحدهم، ومن يبحث عن مصلحة او منصب او امتياز فليعترف منذ الآن انه خارج صفوف الرجال مهما صرخ او لبس او ادعى.
ونأمل ممن بقي في صدره شيء من الشرف والمرؤة ان ينظر في حال الاخوة المعتقلين، والا فإن لله جنودا يعرفون كيف يستنطق الحجر، والحليم تكفيه الاشارة.
#الحرية_للمقاومين_المعتقلين
1❤8💔6 5🫡3💯2
Forwarded from صفي الدين
القائد عبد الرضا شهلائي المعروف في العراق باسم حجي يوسف الكرخ وأحيانًا حجي ياسر يمثل أحد أكثر الأسماء حضورًا في ميادين الصراع الإقليمي خلال العقدين الماضيين. إيراني المنشأ لكنه نجح في فترة قليلة أن يذيب هويته بين اللهجة العراقية والملامح القريبة من أبناء بغداد ليمر داخل المشهد الأمني والسياسي دون أن يثير الانتباه مبكرًا. هذا التشكل السلس فتح أمامه أبوابًا كان يصعب اختراقها لولا اندماجه الاجتماعي والعقائدي فسرعان ما نسج خيوطًا متينة مع قيادات مؤثرة في جيش المهدي ثم مع التشكيلات التي انفصلت عنه لاحقًا وشكلت تحت مسمى المجاميع الخاصة.
التقارير الأميركية تتحدث عن شبكة علاقات واسعة امتلكها شهلائي في تلك الفترة أبرزها مع الشيخ أكرم الكعبي الذي برز حينها كأحد أعمدة المجاميع الخاصة ومع حسن سالم المسؤول العسكري لجيش المهدي في الرصافة الى جانب صلاته بالشهيد الشيخ أزهر الدليمي قائد عملية كربلاء الشهيرة. وترى واشنطن أن تلك الشبكة لم تكن مجرد علاقات اتصال بل مساحات تأثير وقرار في لحظة كانت فيها الساحة العراقية تتحرك بسرعة تفوق القدرة على التحليل.
عام ٢٠٠٨ ظهرت بصمة شهلائي على الساحة الدولية بشكل رسمي حين أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تجميد أصول خمسة أشخاص وشركتين من بينهم شهلائي والشيخ أكرم الكعبي. وجاء في بيانها أن المجموعة المذكورة خططت لهجمات ضد قوات التحالف وقدمت الدعم المالي واللوجستي للفصائل الشيعية المسلحة في بغداد والجنوب بما في ذلك تزويد جيش المهدي بالصواريخ وقذائف الهاون ومتفجرات c4. وقد وصفت التقارير الأميركية آنذاك شهلائي بأنه مسؤول مباشر عن تدريب المجاميع الخاصة وجيش المهدي وبأنه كان السلطة النهائية للموافقة والتنسيق فيما يتصل بأنشطة حزب الله داخل العراق إضافة الى إصدار توجيهات بتدريب وحدات عراقية على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات.
في عام ٢٠١١ أدرج اسمه على لوائح الإرهاب الدولي بدعوى مشاركته في تمويل وتخطيط عمليات خارجية من بينها محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن. ثم غادر العراق باتجاه ساحة جديدة ففي عام ٢٠١٤ ظهر حضوره في اليمن حيث تشير المصادر الغربية الى دوره في ترسيخ سيطرة أنصار الله على صنعاء ثم في دعمهم خلال الحرب التي خاضوها التحالف السعودي. لاحقًا نُسب إليه دور مباشر في تطوير قدرات الصواريخ والطائرات المسيرة لدى الجماعة الأمر الذي شكل تحولًا نوعيًا في مسار الحرب.
عام ٢٠١٩ أعلنت الخارجية الأميركية مكافأة تبلغ ١٥ مليون دولار مقابل معلومات تؤدي الى القبض عليه وفي عام ٢٠٢٠ حاولت واشنطن اغتياله في صنعاء بالتزامن مع استهداف الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس لكن العملية لم تنجح. وبقي اسمه حاضرًا في الخلفية عبر ملفات متشابكة في حرب دعم إسناد غزة ودوره في الحرب البحرية التي استهدفت سفنًا أميركية أو متجهة الى إسرائيل. ثم وردت تقارير عن مغادرته اليمن قبل نحو عام.
قبل عشرة أيام نشر موقع ديفنس لاين المقرب من الإمارات أن عبد الرضا شهلائي عاد مؤخرًا الى اليمن بعد أن قضى العام الماضي في إيران.
الصورة أعلاه هي تصور مولد بالذكاء الاصطناعي لشهلائي مبني على تقديرات تخيلية دون وجود صورة مؤكدة له.
التقارير الأميركية تتحدث عن شبكة علاقات واسعة امتلكها شهلائي في تلك الفترة أبرزها مع الشيخ أكرم الكعبي الذي برز حينها كأحد أعمدة المجاميع الخاصة ومع حسن سالم المسؤول العسكري لجيش المهدي في الرصافة الى جانب صلاته بالشهيد الشيخ أزهر الدليمي قائد عملية كربلاء الشهيرة. وترى واشنطن أن تلك الشبكة لم تكن مجرد علاقات اتصال بل مساحات تأثير وقرار في لحظة كانت فيها الساحة العراقية تتحرك بسرعة تفوق القدرة على التحليل.
عام ٢٠٠٨ ظهرت بصمة شهلائي على الساحة الدولية بشكل رسمي حين أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تجميد أصول خمسة أشخاص وشركتين من بينهم شهلائي والشيخ أكرم الكعبي. وجاء في بيانها أن المجموعة المذكورة خططت لهجمات ضد قوات التحالف وقدمت الدعم المالي واللوجستي للفصائل الشيعية المسلحة في بغداد والجنوب بما في ذلك تزويد جيش المهدي بالصواريخ وقذائف الهاون ومتفجرات c4. وقد وصفت التقارير الأميركية آنذاك شهلائي بأنه مسؤول مباشر عن تدريب المجاميع الخاصة وجيش المهدي وبأنه كان السلطة النهائية للموافقة والتنسيق فيما يتصل بأنشطة حزب الله داخل العراق إضافة الى إصدار توجيهات بتدريب وحدات عراقية على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات.
في عام ٢٠١١ أدرج اسمه على لوائح الإرهاب الدولي بدعوى مشاركته في تمويل وتخطيط عمليات خارجية من بينها محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن. ثم غادر العراق باتجاه ساحة جديدة ففي عام ٢٠١٤ ظهر حضوره في اليمن حيث تشير المصادر الغربية الى دوره في ترسيخ سيطرة أنصار الله على صنعاء ثم في دعمهم خلال الحرب التي خاضوها التحالف السعودي. لاحقًا نُسب إليه دور مباشر في تطوير قدرات الصواريخ والطائرات المسيرة لدى الجماعة الأمر الذي شكل تحولًا نوعيًا في مسار الحرب.
عام ٢٠١٩ أعلنت الخارجية الأميركية مكافأة تبلغ ١٥ مليون دولار مقابل معلومات تؤدي الى القبض عليه وفي عام ٢٠٢٠ حاولت واشنطن اغتياله في صنعاء بالتزامن مع استهداف الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس لكن العملية لم تنجح. وبقي اسمه حاضرًا في الخلفية عبر ملفات متشابكة في حرب دعم إسناد غزة ودوره في الحرب البحرية التي استهدفت سفنًا أميركية أو متجهة الى إسرائيل. ثم وردت تقارير عن مغادرته اليمن قبل نحو عام.
قبل عشرة أيام نشر موقع ديفنس لاين المقرب من الإمارات أن عبد الرضا شهلائي عاد مؤخرًا الى اليمن بعد أن قضى العام الماضي في إيران.
الصورة أعلاه هي تصور مولد بالذكاء الاصطناعي لشهلائي مبني على تقديرات تخيلية دون وجود صورة مؤكدة له.
❤8👏2 2
قناة من ضمن مجموعة قنواتنا مخصّصة لنشر الأخبار والتحليلات العالمية باللغة الإنجليزية، بصياغة سريعة وواضحة تضعك أمام أهم ما يجري حول العالم.
https://t.me/Hoopoe31
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
👍9😍4❤3
الحلقة الخامسة عشرة | بغداد إلى الفلوجة: حين تصنع الأخطاء وحشها
#كتاب_المهمة
بعد احتلال العراق عام 2003، دخلت الـCIA والبنتاغون بلدًا لا يعرفان خريطته الحقيقية.
تقارير سريعة، مصادر مضطربة، وقرارات سياسية تتقدم على الحقائق الميدانية.
كان المشهد أقرب إلى إعادة رسم دولة كاملة لكن بأيد لا تعرف تضاريسها.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت الأخطاء بافتراض بسيط وخاطئ:
أن سقوط النظام يعني نهاية المقاومة.
هذا الوهم دفع واشنطن لتفكيك الجيش والشرطة وحلّ المؤسسات التي كانت رغم كل شيء تمسك بنصف استقرار الدولة.
وفي الفراغ الذي خُلق، ظهر لاعبون جدد: عشائر غاضبة، ضباط سابقون، وجماعات كانت تنتظر اللحظة المناسبة للصعود.
ثم جاءت سلسلة القرارات العشوائية التي وصفها أحد مسؤولي الـCIA بأنها:
“أدوات صنعت الفوضى بنفسها”.
مداهمات واسعة بلا معلومات كافية، اعتقالات بالجملة، تفتيش قاسٍ في البيوت، ونقاط تفتيش يديرها جنود لا يعرفون شيئًا عن اللهجة أو المجتمع.
في تلك الفترة، لجأت الولايات المتحدة إلى التجنيد السريع عبر المخبرين.
لكن كثيرًا ممن قُدموا على أنهم “مصادر موثوقة” كانوا ببساطة مدفوعين بصراعات عشائرية أو مصالح صغيرة.
اسم يشي به غريم فيعتقل فورا
بيت يظن أنه مخبأ سلاح،
ومنطقة تعامل كأنها كتلة واحدة.
وفي الفلوجة، وصلت النار إلى ذروتها.
فقد تعاملت القوات الأمريكية مع المدينة بتصوّر استخباري ضبابي:
كل مدني يُخلط مع المتطرف،
وكل بيت مشبوه،
وكل سيارة قد تكون “تهديدًا”.
هذا الخلل في “تمييز الهدف” جعل الفلوجة تتحول سريعًا إلى رمز وبيئة مثالية لجماعات أكثر تطرفا وجاهزية.
الـCIA نفسها اعترفت لاحقًا بأن سياسة السجون خاصة بوكا وأبو غريب كانت “المعمل الأساسي” الذي خرجت منه شبكات متشددة أكثر قوة وتنظيمًا.
رجال لم يكونوا على معرفة ببعضهم جمعهم الاعتقال، ووُضعوا في بيئة واحدة، وتحوّلوا لاحقًا إلى نواة التنظيمات التي ستظهر بعد سنوات.
في النهاية، كانت الحقيقة مرّة للجانب الأمريكي:
أن الأخطاء ليست مجرد تفاصيل
بل صدى طويل، يصنع بيئة، ويخلق فراغا، ويُخرج من الظلام جماعات لم تكن موجودة أصلًا.
وهكذا، بين بغداد التي فقدت مركزها، والفلوجة التي اشتعلت مرتين،
ولدت موجة جديدة من التطرف،
وجاءت معها بداية فصل طويل من الدم
فصل لم تنجح واشنطن في إخماده مهما تغيّرت التكتيكات أو تبدلت الأسماء.
المنطقة الرمادية🧿
#كتاب_المهمة
بعد احتلال العراق عام 2003، دخلت الـCIA والبنتاغون بلدًا لا يعرفان خريطته الحقيقية.
تقارير سريعة، مصادر مضطربة، وقرارات سياسية تتقدم على الحقائق الميدانية.
كان المشهد أقرب إلى إعادة رسم دولة كاملة لكن بأيد لا تعرف تضاريسها.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت الأخطاء بافتراض بسيط وخاطئ:
أن سقوط النظام يعني نهاية المقاومة.
هذا الوهم دفع واشنطن لتفكيك الجيش والشرطة وحلّ المؤسسات التي كانت رغم كل شيء تمسك بنصف استقرار الدولة.
وفي الفراغ الذي خُلق، ظهر لاعبون جدد: عشائر غاضبة، ضباط سابقون، وجماعات كانت تنتظر اللحظة المناسبة للصعود.
ثم جاءت سلسلة القرارات العشوائية التي وصفها أحد مسؤولي الـCIA بأنها:
“أدوات صنعت الفوضى بنفسها”.
مداهمات واسعة بلا معلومات كافية، اعتقالات بالجملة، تفتيش قاسٍ في البيوت، ونقاط تفتيش يديرها جنود لا يعرفون شيئًا عن اللهجة أو المجتمع.
في تلك الفترة، لجأت الولايات المتحدة إلى التجنيد السريع عبر المخبرين.
لكن كثيرًا ممن قُدموا على أنهم “مصادر موثوقة” كانوا ببساطة مدفوعين بصراعات عشائرية أو مصالح صغيرة.
اسم يشي به غريم فيعتقل فورا
بيت يظن أنه مخبأ سلاح،
ومنطقة تعامل كأنها كتلة واحدة.
وفي الفلوجة، وصلت النار إلى ذروتها.
فقد تعاملت القوات الأمريكية مع المدينة بتصوّر استخباري ضبابي:
كل مدني يُخلط مع المتطرف،
وكل بيت مشبوه،
وكل سيارة قد تكون “تهديدًا”.
هذا الخلل في “تمييز الهدف” جعل الفلوجة تتحول سريعًا إلى رمز وبيئة مثالية لجماعات أكثر تطرفا وجاهزية.
الـCIA نفسها اعترفت لاحقًا بأن سياسة السجون خاصة بوكا وأبو غريب كانت “المعمل الأساسي” الذي خرجت منه شبكات متشددة أكثر قوة وتنظيمًا.
رجال لم يكونوا على معرفة ببعضهم جمعهم الاعتقال، ووُضعوا في بيئة واحدة، وتحوّلوا لاحقًا إلى نواة التنظيمات التي ستظهر بعد سنوات.
في النهاية، كانت الحقيقة مرّة للجانب الأمريكي:
أن الأخطاء ليست مجرد تفاصيل
بل صدى طويل، يصنع بيئة، ويخلق فراغا، ويُخرج من الظلام جماعات لم تكن موجودة أصلًا.
وهكذا، بين بغداد التي فقدت مركزها، والفلوجة التي اشتعلت مرتين،
ولدت موجة جديدة من التطرف،
وجاءت معها بداية فصل طويل من الدم
فصل لم تنجح واشنطن في إخماده مهما تغيّرت التكتيكات أو تبدلت الأسماء.
يتبع… في الحلقة القادمة: داخل غرفة القرار الأمريكي كيف كانت الخلافات بين الـCIA والبيت الأبيض تُغيّر مسار الحرب في العراق.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤6 3👏1
في أقسام مبكرة من كتاب سيف الحرية يحاول يوسي كوهين تقديم نفسه كمهندس لعقيدة أمنية جديدة، عقيدة تقوم على فكرة أن “إسرائيل لا يُفترض بها انتظار الخطر… بل هندسته”، وهو تعبير يكشف طبقة خفية من التفكير تقوم على تحويل التهديدات إلى مساحات للعمل العملياتي بدل التعامل معها كوقائع مفروضة.
يستعيد كوهين سنوات صعوده داخل الجهاز، حين كانت التقديرات تشير إلى أن التوسع الإيراني في المنطقة لم يكن مجرد تحرك جيوسياسي، بل مشروع طويل النفس يرتكز على بناء شبكات محلية يمكن تفعيلها في أي لحظة. ولهذا كما يقول دفعت تلك التقديرات الموساد إلى بناء منظومة رصد مزدوجة: متابعة البرنامج النووي من جهة، واختراق محيط القوى الإقليمية الحليفة لطهران من جهة أخرى.
يذكر كوهين أن هذه المنهجية قادت إلى واحدة من أولى العمليات التي اعتبرها “نقطة انعطاف”، وهي عملية زرع برمجيات اختراق داخل شبكات تستخدمها أطراف في المقاومة الفلسطينية. العملية نفسها كانت وفق روايته امتدادًا لمحاولات أوسع لإدخال تجهيزات ملوثة إلى ساحات متعددة، من لبنان إلى غزة، وهي تجهيزات يدّعي أنها فُعّلت خلال حرب 2006 وأثمرت مكاسب لم يعلن عنها حينها.
ومع توسع هذه العمليات، ينتقل كوهين للحديث عن “الخرائط البشرية” التي جرى إعدادها لقيادات وشخصيات داخل إيران وخارجها، خرائط لم تكن قائمة على المعلومات الأمنية التقليدية، بل على دراسة أنماط السلوك اليومي والدوائر المحيطة لكل شخصية. ويرى أن هذا النمط التحليلي وليس القوة الخشنة هو ما سمح لاحقًا بفتح ملفات اغتيالات حساسة داخل طهران وخارجها.
ورغم محاولته الظهور كصاحب رؤية مستقلة، تكشف بعض المقاطع ميلًا واضحًا للتهويل الذاتي، خاصة حين يروي تدخلاته في التطورات المتصلة بالملف الإيراني خلال السنوات الأخيرة، أو حين يربط بين صمود بيته أمام قصف يونيو 2025 وبين “ثمن القيادة”.
يبدو الكتاب من خلال هذه المقاطع محاولة لترسيم حدود دور الرجل داخل المؤسسة الأمنية، لكنه في الوقت نفسه يكشف ما هو أهم:
أن العقل الأمني الإسرائيلي يعيش هاجسًا مستمرًا، ليس فقط من امتداد النفوذ الإيراني، بل من احتمال وجود “ثقب أسود” لا تلتقطه التقديرات، وهو هاجس يتكرر في صفحات أكثر مما يود كوهين الاعتراف به.
المنطقة الرمادية🧿
#مختارات_المنطقة_الرمادية
يستعيد كوهين سنوات صعوده داخل الجهاز، حين كانت التقديرات تشير إلى أن التوسع الإيراني في المنطقة لم يكن مجرد تحرك جيوسياسي، بل مشروع طويل النفس يرتكز على بناء شبكات محلية يمكن تفعيلها في أي لحظة. ولهذا كما يقول دفعت تلك التقديرات الموساد إلى بناء منظومة رصد مزدوجة: متابعة البرنامج النووي من جهة، واختراق محيط القوى الإقليمية الحليفة لطهران من جهة أخرى.
يذكر كوهين أن هذه المنهجية قادت إلى واحدة من أولى العمليات التي اعتبرها “نقطة انعطاف”، وهي عملية زرع برمجيات اختراق داخل شبكات تستخدمها أطراف في المقاومة الفلسطينية. العملية نفسها كانت وفق روايته امتدادًا لمحاولات أوسع لإدخال تجهيزات ملوثة إلى ساحات متعددة، من لبنان إلى غزة، وهي تجهيزات يدّعي أنها فُعّلت خلال حرب 2006 وأثمرت مكاسب لم يعلن عنها حينها.
ومع توسع هذه العمليات، ينتقل كوهين للحديث عن “الخرائط البشرية” التي جرى إعدادها لقيادات وشخصيات داخل إيران وخارجها، خرائط لم تكن قائمة على المعلومات الأمنية التقليدية، بل على دراسة أنماط السلوك اليومي والدوائر المحيطة لكل شخصية. ويرى أن هذا النمط التحليلي وليس القوة الخشنة هو ما سمح لاحقًا بفتح ملفات اغتيالات حساسة داخل طهران وخارجها.
ورغم محاولته الظهور كصاحب رؤية مستقلة، تكشف بعض المقاطع ميلًا واضحًا للتهويل الذاتي، خاصة حين يروي تدخلاته في التطورات المتصلة بالملف الإيراني خلال السنوات الأخيرة، أو حين يربط بين صمود بيته أمام قصف يونيو 2025 وبين “ثمن القيادة”.
يبدو الكتاب من خلال هذه المقاطع محاولة لترسيم حدود دور الرجل داخل المؤسسة الأمنية، لكنه في الوقت نفسه يكشف ما هو أهم:
أن العقل الأمني الإسرائيلي يعيش هاجسًا مستمرًا، ليس فقط من امتداد النفوذ الإيراني، بل من احتمال وجود “ثقب أسود” لا تلتقطه التقديرات، وهو هاجس يتكرر في صفحات أكثر مما يود كوهين الاعتراف به.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} - الأنبياء ١٨
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
🇮🇷 الشبكة الثورية الإسلامية: https://t.me/addlist/Y95-0iC5Xd05N2E0
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
غير الشبكات الأخرى، هذه الشبكة بُنيت على أيديولوجية موحّدة، ومجموعة من المبادئ، ونهج إسلامي زينبي يهدف للإخبار والتبيين.
انضموا للأفرع الأخرى:
ش.ث.إ بالإنجليزية | ش.ث.إ بالآذرية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤4
Forwarded from صفي الدين
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
يوم من معركة الطوفان على الجبهة العراقية…
في مساء الأحد الثالث من ديسمبر ٢٠٢٣ وصلت قوة من الجيش العراقي الى قرية مهجورة في قضاء الدبس شمال غرب كركوك حيث كانت ضربة جوية أمريكية قد وقعت بعد غروب ذلك اليوم.
وقبل وصول القوة كانت الاتصالات التي أجرتها مع قيادة عمليات الحشد الشعبي قد أعطت انطباعاً أولياً بأن المجموعة المستهدفة ربما تنتمي لتنظيم داعش بعد أن أكدت قيادة الحشد عدم وجود أي وحدة تابعة لها في تلك المنطقة. هذا الافتراض رافق القوة العراقية حتى لحظة وصولها الى الموقع.
غير أن المشهد الميداني قدم رواية مغايرة تماماً. فقد لاحظ الجنود أن مظهر الجثث لا يحمل السمات النمطية لعناصر داعش من شعر مرتب وملابس نظيفة وبقايا لطائرة مسيرة متناثرة في المكان. عندها أطلق أحد الجنود تعليقاً يلخص لحظة الإدراك "هذوله چنهم ربعنا". وبناءً على هذه الملاحظة جرى إبلاغ قيادة الحشد الشعبي مجدداً التي أعادت الاستعلام لتتأكد لاحقاً أن المجموعة المستهدفة تعود لعناصر من حركة النجباء.
ومع انتشار خبر الهوية الحقيقية بدأت عدة جهات عراقية التحرك نحو الموقع من بينها قوة ترتبط تنسيقياً مع الجانب الأمريكي ويبدو أنها كانت تتجه لجمع عينات ومصادرة ممتلكات من موقع الضربة. غير أن قوة من الحشد التي وصلت قبلها فرضت سيطرتها على المكان ومنعت أي محاولة للاستحواذ على الموجودات.
وتشير المعلومات التي جمعت لاحقاً الى أن المجموعة المستهدفة كانت قد أطلقت طائرة مسيرة باتجاه قاعدة حرير في أربيل وأن الضربة الأمريكية جاءت أثناء استعدادها لإطلاق طائرة ثانية.
وبالعودة الى المفرزة المستهدفة فقد ضمت خمسة أفراد. وعلى الرغم من تفاوت الأدوار بين عنصر وآخر فإن لكل واحد منهم بصمة واضحة ضمن أنماط العمليات التي استهدفت مواقع أمريكية في تلك المرحلة. وقد شملت المجموعة الشهيد حسين هادي "هوار" مسؤول القوة الصاروخية في حركة النجباء وأحد العناصر المخضرمة الذين امتد نشاطهم منذ لواء اليوم الموعود مع حضور بارز في تطوير قدرات الإطلاق الصاروخي. والشهيد محمد قاسم والشهيد محمود بدر والشهيد عبد الله جواد والشهيد علي لعيبي. وقد نسبت الى هؤلاء الشهداء أدوار واضحة في العمليات التي استهدفت مواقع أمريكية داخل وخارج العراق بعد عام ٢٠٢٠ وذلك ضمن الهيكل الميداني الذي كان يشرف عليه الشهيد أبو تقوى السعيدي.
تحل غدًا الذكرى الثانية لاستشهاد أفراد هذه المفرزة المظلومة.
في مساء الأحد الثالث من ديسمبر ٢٠٢٣ وصلت قوة من الجيش العراقي الى قرية مهجورة في قضاء الدبس شمال غرب كركوك حيث كانت ضربة جوية أمريكية قد وقعت بعد غروب ذلك اليوم.
وقبل وصول القوة كانت الاتصالات التي أجرتها مع قيادة عمليات الحشد الشعبي قد أعطت انطباعاً أولياً بأن المجموعة المستهدفة ربما تنتمي لتنظيم داعش بعد أن أكدت قيادة الحشد عدم وجود أي وحدة تابعة لها في تلك المنطقة. هذا الافتراض رافق القوة العراقية حتى لحظة وصولها الى الموقع.
غير أن المشهد الميداني قدم رواية مغايرة تماماً. فقد لاحظ الجنود أن مظهر الجثث لا يحمل السمات النمطية لعناصر داعش من شعر مرتب وملابس نظيفة وبقايا لطائرة مسيرة متناثرة في المكان. عندها أطلق أحد الجنود تعليقاً يلخص لحظة الإدراك "هذوله چنهم ربعنا". وبناءً على هذه الملاحظة جرى إبلاغ قيادة الحشد الشعبي مجدداً التي أعادت الاستعلام لتتأكد لاحقاً أن المجموعة المستهدفة تعود لعناصر من حركة النجباء.
ومع انتشار خبر الهوية الحقيقية بدأت عدة جهات عراقية التحرك نحو الموقع من بينها قوة ترتبط تنسيقياً مع الجانب الأمريكي ويبدو أنها كانت تتجه لجمع عينات ومصادرة ممتلكات من موقع الضربة. غير أن قوة من الحشد التي وصلت قبلها فرضت سيطرتها على المكان ومنعت أي محاولة للاستحواذ على الموجودات.
وتشير المعلومات التي جمعت لاحقاً الى أن المجموعة المستهدفة كانت قد أطلقت طائرة مسيرة باتجاه قاعدة حرير في أربيل وأن الضربة الأمريكية جاءت أثناء استعدادها لإطلاق طائرة ثانية.
وبالعودة الى المفرزة المستهدفة فقد ضمت خمسة أفراد. وعلى الرغم من تفاوت الأدوار بين عنصر وآخر فإن لكل واحد منهم بصمة واضحة ضمن أنماط العمليات التي استهدفت مواقع أمريكية في تلك المرحلة. وقد شملت المجموعة الشهيد حسين هادي "هوار" مسؤول القوة الصاروخية في حركة النجباء وأحد العناصر المخضرمة الذين امتد نشاطهم منذ لواء اليوم الموعود مع حضور بارز في تطوير قدرات الإطلاق الصاروخي. والشهيد محمد قاسم والشهيد محمود بدر والشهيد عبد الله جواد والشهيد علي لعيبي. وقد نسبت الى هؤلاء الشهداء أدوار واضحة في العمليات التي استهدفت مواقع أمريكية داخل وخارج العراق بعد عام ٢٠٢٠ وذلك ضمن الهيكل الميداني الذي كان يشرف عليه الشهيد أبو تقوى السعيدي.
تحل غدًا الذكرى الثانية لاستشهاد أفراد هذه المفرزة المظلومة.
😭4❤3🫡3
أثناء قراءتي لكتاب (٣٣ استراتيجية للحرب) توقفت عند مقطع كتبه روبرت غرين بشكل لم أستطع تجاهله. شعرت أنني أمام وصف غير مباشر لطريقة اشتغلت بها حماس قبل عملية السابع من أكتوبر ،نفس الإيقاع، نفس منطق المفاجأة، نفس مبدأ البناء الهادئ قبل الانفجار. استوقفني النص، وذكّرني بما قرأته لاحقًا في #سيف_الحرية ليوسي كوهين، وكيف روى تفاصيل تُظهر بوضوح أن ما جرى لم يكن مجرد هجوم، بل تنفيذ دقيق لإحدى الاستراتيجيات التي يشرحها غرين دون أن يدري.
كان غرين يقول إن في عالم يكثر فيه البشر غير الحاسمين والمترددين، فإن استعمال السرعة هو القوة. أن تضرب أولًا، قبل أن يُعطى لخصومك الوقت للتفكير أو الاستعداد، فتجعلهم انفعاليين، فاقدي التوازن، ميالين إلى الأخطاء. وحين تتبع الضربة الأولى بمناورة سريعة ومفاجئة، فستصبّ في قلوبهم مزيدًا من الذعر والارتباك. كلمات شعرت أنها ليست مجرد نظرية، بل مفتاح لفهم تلك الساعات التي وصفها كوهين عندما قال إن تل أبيب، في الساعات الأولى من السابع من تشرين، لم تكن تتصرف كما لو أن شيئًا استثنائيًا سيحدث؛ منظومات بُنيت لالتقاط الإشارات البعيدة لم ترَ شيئًا، أقمار صناعية مرّت فوق القطاع ولم تسجل حركة واحدة تنتمي لفئة الإنذار، ووحدة 8200 لم تعثر حتى على رسالة عابرة يمكن أن تُقرأ عسكريًا.
وكأن ما يصفه غرين عن الضربة المباغتة كان يتحقق في تلك اللحظة: بلاغ صغير عند الرابعة وسبع وعشرين دقيقة يؤرشف كخطأ متكرر، ثم عند السادسة واثنتين وثلاثين دقيقة يُعلن أول اختراق، وبعد ست عشرة دقيقة فقط كان المسلحون داخل “كيبوتس رِعيم”. عند السابعة وعشر دقائق بدأت قيادة الجنوب تستوعب حجم ما يجري، وفي السابعة وخمس وأربعين دقيقة فُتح خط CT-Link أمام الموساد، لكن الفجوة بين البلاغ الأول ووضع خطة تدخل بقيت مفتوحة واحدًا وأربعين دقيقة… فجوة وصفها كوهين بأنها “أعمق من أن تفسر”.
وبينما كانت المناورة المفاجئة التي يتحدث عنها غرين تتحول على الأرض إلى واقع، كانت وحدات النخبة الإسرائيلية تتحرك بتأخر غير مفهوم: دفدفان تصل بعد سبع وخمسين دقيقة، سييرت متكال تُستدعى متأخرة لأنها عوملت كحادث موسع، اليمام تتحرك قبل الجميع لأن قائدها تجاوز التسلسل واتصل مباشرة برئيس الوزراء، وغولاني غارقة في أوامر متضاربة لا تتيح لها حتى تأمين الطريق إلى سدوتم. وعلى مستوى القيادة لم يكن المشهد أفضل: هليفي يصل بعد ساعة وربع، رونين بار يعود بطائرة صغيرة من الجنوب، هنغبي يتأخر لأن لا أحد توقع حدثًا غير اعتيادي، ونتنياهو يظهر عند الثامنة وخمسين، فيما يصف كوهين تلك اللحظة بأنها “ساعات بلا رأس”.
وكل ذلك، كما يعترف كوهين، لم يكن هو الأخطر؛ الأخطر كان مناورة الطائرات الشراعية التي رُصدت قبل عشرة أيام وصُنفت تدريبًا روتينيًا دون أن يتوقف أحد ليسأل لماذا تُجرى بهذا الشكل تحديدًا. هنا يرتفع صوت غرين من بين السطور: التمهيد… الهدهدة… الحركة غير المتوقعة… الضربة التي لا يكون العدو مستعدًا لها. وكأن عبارته الأخيرة جاءت لتغلق الدائرة: هذه الاستراتيجية تعمل على أفضل نحو بوجود تمهيد، هدهدة، حركة غير متوقعة لا يكون عدوك مستعدًا لها. حين تضرب فاضرب بكل قوة.
عند هذه النقطة فقط أدركت أن ما يسرده كوهين عن انهيار طبقات التقدير والتحليل والدمج، وعن منظومات لم تربط بين أي مؤشر، وعن وحدات تتحرك عبر ضباب تقديرات خاطئة… لم يكن وصفًا لخلل تقني فحسب، بل شهادة غير مقصودة على نجاح تطبيق إحدى أقدم قواعد الحرب التي كتبها غرين: خذ المبادرة الأولى، اكسر الإيقاع، واصنع الانفجار في اللحظة التي يطمئن فيها خصمك أنه يرى كل شيء… بينما هو، عمليًا، لا يرى شيئًا.
المنطقة الرمادية🧿
كان غرين يقول إن في عالم يكثر فيه البشر غير الحاسمين والمترددين، فإن استعمال السرعة هو القوة. أن تضرب أولًا، قبل أن يُعطى لخصومك الوقت للتفكير أو الاستعداد، فتجعلهم انفعاليين، فاقدي التوازن، ميالين إلى الأخطاء. وحين تتبع الضربة الأولى بمناورة سريعة ومفاجئة، فستصبّ في قلوبهم مزيدًا من الذعر والارتباك. كلمات شعرت أنها ليست مجرد نظرية، بل مفتاح لفهم تلك الساعات التي وصفها كوهين عندما قال إن تل أبيب، في الساعات الأولى من السابع من تشرين، لم تكن تتصرف كما لو أن شيئًا استثنائيًا سيحدث؛ منظومات بُنيت لالتقاط الإشارات البعيدة لم ترَ شيئًا، أقمار صناعية مرّت فوق القطاع ولم تسجل حركة واحدة تنتمي لفئة الإنذار، ووحدة 8200 لم تعثر حتى على رسالة عابرة يمكن أن تُقرأ عسكريًا.
وكأن ما يصفه غرين عن الضربة المباغتة كان يتحقق في تلك اللحظة: بلاغ صغير عند الرابعة وسبع وعشرين دقيقة يؤرشف كخطأ متكرر، ثم عند السادسة واثنتين وثلاثين دقيقة يُعلن أول اختراق، وبعد ست عشرة دقيقة فقط كان المسلحون داخل “كيبوتس رِعيم”. عند السابعة وعشر دقائق بدأت قيادة الجنوب تستوعب حجم ما يجري، وفي السابعة وخمس وأربعين دقيقة فُتح خط CT-Link أمام الموساد، لكن الفجوة بين البلاغ الأول ووضع خطة تدخل بقيت مفتوحة واحدًا وأربعين دقيقة… فجوة وصفها كوهين بأنها “أعمق من أن تفسر”.
وبينما كانت المناورة المفاجئة التي يتحدث عنها غرين تتحول على الأرض إلى واقع، كانت وحدات النخبة الإسرائيلية تتحرك بتأخر غير مفهوم: دفدفان تصل بعد سبع وخمسين دقيقة، سييرت متكال تُستدعى متأخرة لأنها عوملت كحادث موسع، اليمام تتحرك قبل الجميع لأن قائدها تجاوز التسلسل واتصل مباشرة برئيس الوزراء، وغولاني غارقة في أوامر متضاربة لا تتيح لها حتى تأمين الطريق إلى سدوتم. وعلى مستوى القيادة لم يكن المشهد أفضل: هليفي يصل بعد ساعة وربع، رونين بار يعود بطائرة صغيرة من الجنوب، هنغبي يتأخر لأن لا أحد توقع حدثًا غير اعتيادي، ونتنياهو يظهر عند الثامنة وخمسين، فيما يصف كوهين تلك اللحظة بأنها “ساعات بلا رأس”.
وكل ذلك، كما يعترف كوهين، لم يكن هو الأخطر؛ الأخطر كان مناورة الطائرات الشراعية التي رُصدت قبل عشرة أيام وصُنفت تدريبًا روتينيًا دون أن يتوقف أحد ليسأل لماذا تُجرى بهذا الشكل تحديدًا. هنا يرتفع صوت غرين من بين السطور: التمهيد… الهدهدة… الحركة غير المتوقعة… الضربة التي لا يكون العدو مستعدًا لها. وكأن عبارته الأخيرة جاءت لتغلق الدائرة: هذه الاستراتيجية تعمل على أفضل نحو بوجود تمهيد، هدهدة، حركة غير متوقعة لا يكون عدوك مستعدًا لها. حين تضرب فاضرب بكل قوة.
عند هذه النقطة فقط أدركت أن ما يسرده كوهين عن انهيار طبقات التقدير والتحليل والدمج، وعن منظومات لم تربط بين أي مؤشر، وعن وحدات تتحرك عبر ضباب تقديرات خاطئة… لم يكن وصفًا لخلل تقني فحسب، بل شهادة غير مقصودة على نجاح تطبيق إحدى أقدم قواعد الحرب التي كتبها غرين: خذ المبادرة الأولى، اكسر الإيقاع، واصنع الانفجار في اللحظة التي يطمئن فيها خصمك أنه يرى كل شيء… بينما هو، عمليًا، لا يرى شيئًا.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
الجزء الثاني | كيف تطوّر التفكير النظري حول الاستخبارات؟
#رحلة_الاستخبارات
إذا كان الجزء الأول قد حدّد “ما هي دراسات الاستخبارات”، فإن هذا الجزء يدخل إلى سؤال أكثر عمقا: كيف حاولت العقول أن تفهم الاستخبارات
فالعمل الاستخباري كان يمارس منذ آلاف السنين، لكن محاولة “تفسيره” ووضعه في إطارٍ فكري منظم لم تبدأ إلا متأخرًا جدًا.
الكتاب يوضّح أن النظريات التي حاولت فهم الاستخبارات لم تكن واحدة، بل موجات متعددة، كل موجة جاءت من خلفية مختلفة:
الموجة الأولى كانت ترى الاستخبارات مجرد “خدمة” تُقدَّم لصانع القرار: معلومات تُجمع، تُصفّى، ثم تُرسل إلى القائد. هذه الرؤية كانت بسيطة، أقرب إلى البيروقراطية منها إلى التفكير العميق.
ثم جاءت الموجة الثانية بعد الحرب الباردة، حين أدرك الباحثون أن الاستخبارات ليست أداة محايدة، بل جزء من عملية صناعة السياسة نفسها. هنا تحوّل النقاش من “ماذا تعرف الاستخبارات؟” إلى “كيف يؤثر ما تعرفه على الدولة”. أصبح التحليل مرتبطًا بالاقتصاد، بالعلاقات الدولية، وبمزاج القادة أنفسهم.
أما الموجة الثالثة، وهي الأكثر تأثيرًا اليوم، فترى الاستخبارات كـ نظام معقّد: شبكة من المؤسسات، والضغوط السياسية، والثقافات المهنية، والتكنولوجيا. لم يعد بالإمكان فهم الاستخبارات بمعزل عن البيئة التي تعمل فيها. فطريقة جمع المعلومات، وطبيعة المؤسسات، وحتى ثقافة الدولة كلها تحدد شكل المنتج النهائي.
الكتاب يؤكد أن هذه النظريات لا تتنافس بقدر ما تكشف مستويات مختلفة من الحقيقة. فالاستخبارات يمكن أن تكون “خدمة معلومات”، ويمكن أن تكون “أداة صناعة قرار”، ويمكن أيضًا أن تكون “نظامًا اجتماعيًا” يعيش ويتطور ويخطئ ويتعلم.
يشير الكتاب إلى أن التفكير النظري حول الاستخبارات لا يزال يتحرك ولم يصل إلى محطة نهائية. كل عقد يظهر سؤال جديد: هل ستغيّر التكنولوجيا معنى الاستخبارات؟ هل سيبقى الإنسان في قلب التحليل؟ هل تستطيع الدول السيطرة على هذا التدفق الهائل من البيانات؟
هذه الأسئلة هي التي ستقودنا إلى الأجزاء القادمة، حيث نبدأ بفهم ثقافات الاستخبارات في الدول، وكيف يصنع السياق الوطني طريقة عمل الأجهزة.
وربما هنا يبدأ السؤال الأعمق الذي سنصل إليه في الجزء الثالث:
هل تعمل أجهزة الاستخبارات وفق مناهج عقلانية واضحة، أم أن ثقافتها الداخلية وتاريخها وأولويات قادتها هي التي تُعيد تشكيل كل شيء؟
في المرة القادمة لن نتحدث عن أدوات، بل عن العقل الذي يقف خلفها… كيف تفكر المؤسسات الاستخبارية، وكيف تصنع “ثقافتها” الخاصة التي قد تكون أهم من ميزانياتها وتقنياتها.
المنطقة الرمادية🧿
#رحلة_الاستخبارات
إذا كان الجزء الأول قد حدّد “ما هي دراسات الاستخبارات”، فإن هذا الجزء يدخل إلى سؤال أكثر عمقا: كيف حاولت العقول أن تفهم الاستخبارات
فالعمل الاستخباري كان يمارس منذ آلاف السنين، لكن محاولة “تفسيره” ووضعه في إطارٍ فكري منظم لم تبدأ إلا متأخرًا جدًا.
الكتاب يوضّح أن النظريات التي حاولت فهم الاستخبارات لم تكن واحدة، بل موجات متعددة، كل موجة جاءت من خلفية مختلفة:
الموجة الأولى كانت ترى الاستخبارات مجرد “خدمة” تُقدَّم لصانع القرار: معلومات تُجمع، تُصفّى، ثم تُرسل إلى القائد. هذه الرؤية كانت بسيطة، أقرب إلى البيروقراطية منها إلى التفكير العميق.
ثم جاءت الموجة الثانية بعد الحرب الباردة، حين أدرك الباحثون أن الاستخبارات ليست أداة محايدة، بل جزء من عملية صناعة السياسة نفسها. هنا تحوّل النقاش من “ماذا تعرف الاستخبارات؟” إلى “كيف يؤثر ما تعرفه على الدولة”. أصبح التحليل مرتبطًا بالاقتصاد، بالعلاقات الدولية، وبمزاج القادة أنفسهم.
أما الموجة الثالثة، وهي الأكثر تأثيرًا اليوم، فترى الاستخبارات كـ نظام معقّد: شبكة من المؤسسات، والضغوط السياسية، والثقافات المهنية، والتكنولوجيا. لم يعد بالإمكان فهم الاستخبارات بمعزل عن البيئة التي تعمل فيها. فطريقة جمع المعلومات، وطبيعة المؤسسات، وحتى ثقافة الدولة كلها تحدد شكل المنتج النهائي.
الكتاب يؤكد أن هذه النظريات لا تتنافس بقدر ما تكشف مستويات مختلفة من الحقيقة. فالاستخبارات يمكن أن تكون “خدمة معلومات”، ويمكن أن تكون “أداة صناعة قرار”، ويمكن أيضًا أن تكون “نظامًا اجتماعيًا” يعيش ويتطور ويخطئ ويتعلم.
يشير الكتاب إلى أن التفكير النظري حول الاستخبارات لا يزال يتحرك ولم يصل إلى محطة نهائية. كل عقد يظهر سؤال جديد: هل ستغيّر التكنولوجيا معنى الاستخبارات؟ هل سيبقى الإنسان في قلب التحليل؟ هل تستطيع الدول السيطرة على هذا التدفق الهائل من البيانات؟
هذه الأسئلة هي التي ستقودنا إلى الأجزاء القادمة، حيث نبدأ بفهم ثقافات الاستخبارات في الدول، وكيف يصنع السياق الوطني طريقة عمل الأجهزة.
وربما هنا يبدأ السؤال الأعمق الذي سنصل إليه في الجزء الثالث:
هل تعمل أجهزة الاستخبارات وفق مناهج عقلانية واضحة، أم أن ثقافتها الداخلية وتاريخها وأولويات قادتها هي التي تُعيد تشكيل كل شيء؟
في المرة القادمة لن نتحدث عن أدوات، بل عن العقل الذي يقف خلفها… كيف تفكر المؤسسات الاستخبارية، وكيف تصنع “ثقافتها” الخاصة التي قد تكون أهم من ميزانياتها وتقنياتها.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
الحلقة السادسة عشرة | غرفة القرار: صراع الاستخبارات مع البيت الأبيض
#كتاب_المهمة
لم تكن حرب العراق تُدار من الميدان فقط، بل من غرف مغلقة في واشنطن، حيث كانت الحقيقة تُعاد صياغتها حسب من يجلس على الطاولة.
بين الـCIA والبيت الأبيض، لم يكن الخلاف مجرد اختلاف تقديرات بل صراع رؤيتين: واحدة تحاول قراءة الواقع كما هو وأخرى تصنع واقعًا يناسب قرارا اتخذ مسبقا
بحسب الرواية الأمريكية كانت الوكالة تقدم تقارير متحفظة حول قدرة واشنطن على “إعادة تشكيل” العراق وتحذر من الفراغ الأمني ومن انزلاق الدولة إلى فوضى طويلة.
لكن داخل البيت الأبيض كان المزاج مختلفًا تماما.
هناك، كانت النبرة عالية، والثقة مفرطة، والرغبة في إثبات نجاح الحرب تتقدم على كل التحفظات المهنية.
أحد مسؤولي الـCIA وصف الأمر لاحقًا بجملة لاذعة:
“نحن كنا نخوض حرب معلومات… والبيت الأبيض كان يخوض حربًا مع المعلومات”.
في الاجتماعات، كانت الوكالة تُطالب بالمزيد من الوقت لجمع صورة واضحة عن الوضع في الأنبار وصلاح الدين والموصل، بينما كان الساسة يضغطون لاتخاذ قرارات سريعة:
زيادة القوات، مداهمات، تفكيك شبكات، بناء شبكات جديدة… كلها إجراءات تُفرض قبل اكتمال الصورة.
في مرحلة لاحقة، ظهرت المشكلة بوضوح في ملف “المخبرين المحليين”.
الـCIA كانت تؤكد باستمرار أن المعلومات القادمة من مصادر عراقية غير مستقرة، وأن كثيرًا منها يُستخدم لتصفية حسابات داخلية.
لكن البيت الأبيض كان يطالب بـ“نتائج فورية”، حتى لو كانت المباريات الاستخبارية تبنى على أرض رخوة.
هذا التضارب أنتج سلسلة قرارات كارثية، أبرزها ما يسمى بـ“إستراتيجية الاندفاع” التي اعتمدت على القوة المفرطة كحل سريع.
في حين كانت الوكالة ترى أن العراق يتحول إلى شبكة معقدة من المصالح والخصومات، وأن حلّه يحتاج إلى فهم دقيق، لا إلى مزيد من النيران.
ومع مرور الوقت، أصبح الانقسام علنيًا:
تقارير الـCIA ترسم صورة قاتمة،
والبيت الأبيض يعلن تقدمًا “ملحوظًا”.
الوكالة تتحدث عن تصاعد نفوذ الجماعات المتشددة،
والساسة يتحدثون عن “ساعات النصر الأخيرة”.
لكن الواقع هو الذي انتصر في النهاية.
فالسنوات أثبتت أن الخريطة التي رسمها البيت الأبيض كانت مجرد خيال سياسي
وأن التحذيرات التي قدمتها الوكالة كانت أقرب للحقيقة مما أراد أحد الاعتراف به.
حين تُخضع المعلومة للرغبة السياسية
تصبح الحرب نفسها أسيرة للوهم.
المنطقة الرمادية🧿
#كتاب_المهمة
لم تكن حرب العراق تُدار من الميدان فقط، بل من غرف مغلقة في واشنطن، حيث كانت الحقيقة تُعاد صياغتها حسب من يجلس على الطاولة.
بين الـCIA والبيت الأبيض، لم يكن الخلاف مجرد اختلاف تقديرات بل صراع رؤيتين: واحدة تحاول قراءة الواقع كما هو وأخرى تصنع واقعًا يناسب قرارا اتخذ مسبقا
بحسب الرواية الأمريكية كانت الوكالة تقدم تقارير متحفظة حول قدرة واشنطن على “إعادة تشكيل” العراق وتحذر من الفراغ الأمني ومن انزلاق الدولة إلى فوضى طويلة.
لكن داخل البيت الأبيض كان المزاج مختلفًا تماما.
هناك، كانت النبرة عالية، والثقة مفرطة، والرغبة في إثبات نجاح الحرب تتقدم على كل التحفظات المهنية.
أحد مسؤولي الـCIA وصف الأمر لاحقًا بجملة لاذعة:
“نحن كنا نخوض حرب معلومات… والبيت الأبيض كان يخوض حربًا مع المعلومات”.
في الاجتماعات، كانت الوكالة تُطالب بالمزيد من الوقت لجمع صورة واضحة عن الوضع في الأنبار وصلاح الدين والموصل، بينما كان الساسة يضغطون لاتخاذ قرارات سريعة:
زيادة القوات، مداهمات، تفكيك شبكات، بناء شبكات جديدة… كلها إجراءات تُفرض قبل اكتمال الصورة.
في مرحلة لاحقة، ظهرت المشكلة بوضوح في ملف “المخبرين المحليين”.
الـCIA كانت تؤكد باستمرار أن المعلومات القادمة من مصادر عراقية غير مستقرة، وأن كثيرًا منها يُستخدم لتصفية حسابات داخلية.
لكن البيت الأبيض كان يطالب بـ“نتائج فورية”، حتى لو كانت المباريات الاستخبارية تبنى على أرض رخوة.
هذا التضارب أنتج سلسلة قرارات كارثية، أبرزها ما يسمى بـ“إستراتيجية الاندفاع” التي اعتمدت على القوة المفرطة كحل سريع.
في حين كانت الوكالة ترى أن العراق يتحول إلى شبكة معقدة من المصالح والخصومات، وأن حلّه يحتاج إلى فهم دقيق، لا إلى مزيد من النيران.
ومع مرور الوقت، أصبح الانقسام علنيًا:
تقارير الـCIA ترسم صورة قاتمة،
والبيت الأبيض يعلن تقدمًا “ملحوظًا”.
الوكالة تتحدث عن تصاعد نفوذ الجماعات المتشددة،
والساسة يتحدثون عن “ساعات النصر الأخيرة”.
لكن الواقع هو الذي انتصر في النهاية.
فالسنوات أثبتت أن الخريطة التي رسمها البيت الأبيض كانت مجرد خيال سياسي
وأن التحذيرات التي قدمتها الوكالة كانت أقرب للحقيقة مما أراد أحد الاعتراف به.
حين تُخضع المعلومة للرغبة السياسية
تصبح الحرب نفسها أسيرة للوهم.
يتبع… في الحلقة القادمة: ملف الصين – الصراع الخفي على التكنولوجيا، وكيف اخترقت بكين الشبكات السرية التي بنتها الـCIA داخل أراضيها.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
💯5 3👏2
المنطقة الرمادية | GRAY ZONE
أثناء قراءتي لكتاب (٣٣ استراتيجية للحرب) توقفت عند مقطع كتبه روبرت غرين بشكل لم أستطع تجاهله. شعرت أنني أمام وصف غير مباشر لطريقة اشتغلت بها حماس قبل عملية السابع من أكتوبر ،نفس الإيقاع، نفس منطق المفاجأة، نفس مبدأ البناء الهادئ قبل الانفجار. استوقفني النص،…
عندما انفتحت الثغرات الأولى على السياج لم يكن أحد يتوقع أن الخط الدفاعي المعروف باسم “عوز” سينهار خلال دقائق. الخط الذي بُني ليشكل الحاجز الأخير قبل دخول المستوطنات لم يصمد أكثر من الوقت الذي احتاجته وحدات الاقتحام لعبور القطاع المعدني. يشير كوهين إلى أن نقطة المراقبة في الموقع 105 فقدت الاتصال عند السادسة وواحد وخمسين، وأن الموقع نفسه كان قد سقط قبل أن تُرسل أول قوة إسناد.
#سيف_الحرية
المواقع العسكرية الصغيرة المنتشرة على طول الحدود سقطت بالترتيب نفسه: 102، ثم 104، ثم 107. لم تكن مشكلة في العدد، بل في الغياب شبه الكامل للسيطرة. الجنود في بعض هذه المواقع لم يستلموا أوامر واضحة. غرفة عمليات الجنوب أعطت تعليمات متضاربة، بعضها يطلب الإخلاء، وبعضها الآخر يطلب “التمسك بالموقع حتى وصول القوة الخاصة”. لم تصل أي قوة في الوقت المناسب.
في محيط كيبوتس رعيم، كانت الطائرات المسيّرة التي أطلقها سلاح الجو تتلقى أولى الضربات. بعض المسيّرات فقد الاتصال فور الإقلاع بسبب التشويش الذي لم تُحدد طبيعته في الساعات الأولى. يتحدث كوهين عن “انفصال غير مفهوم” بين وحدات الجو ووحدات المشاة، وعن فجوة أعمق حين أُبلغت القيادة بأن إحدى المسيّرات سقطت دون أن يعرف أحد أين.
في المناطق القريبة من مفترق “بيئري”، تضاعفت الفوضى. الوحدات الاحتياطية التي يفترض أن تدخل فور الاختراق لم تستطع الوصول بسبب إغلاق الطرق. كان المدنيون يفرون من الاتجاه نفسه الذي من المفترض أن تعبر منه القوة العسكرية. يصف كوهين المشهد بأنه “تحول من خريطة عملياتية إلى حركة عمياء”.
داخل بعض القواعد، مثل قاعدة “تسور” الصغيرة، وُجد الجنود في اشتباك دون توجيه. يشير كوهين إلى اتصال جندي واحد بقيادة اللواء يطلب “أوامر واضحة”، وأن الجواب الذي تلقاه كان: “أبقوا تحت الغطاء وانتظروا التعليمات”. التعليمات لم تصل.
الوحدات الخاصة التي وصلت متأخرة حاولت استعادة السيطرة على النقاط التي سقطت. قوة من “غولاني” حاولت فتح الطريق بين رعيم وبيئري لكنها تلقت بلاغًا لاحقًا بإعادة التموضع. قوة من اليمام دخلت أحد المباني ظنًا أنه خالٍ، لتكتشف بعد دقائق أن الاتصالات مع القيادة قُطعت بالكامل. يذكر كوهين أن هذه القوة واجهت “أكبر فراغ اتصالي منذ إنشاء الوحدة”.
في الخلف، كانت وحدات الطوارئ المدنية التي يسمونها “كتائب الدفاع المحلي” تنهار أسرع مما توقعته القيادة. بعض هذه المجموعات تلقى البلاغ بعد أن كانت الاشتباكات قد وصلت إلى البيوت. ملفات التدريب التي تُركت على طاولات غرف الطوارئ كانت تشير إلى سيناريوهين: إخلاء أو دفاع ثابت. ما حدث لم يطابق أي سيناريو. كوهين يصف تلك اللحظة بأنها “تساقط سريع لمخططات لم تُصمم لحدث بهذا الحجم”.
الجزء الأكثر حساسية في رواية كوهين يتعلق بما يسميه “فقدان الصورة”. بين الثامنة والتاسعة صباحًا لم تكن قيادة الجنوب تملك خريطة واحدة واضحة. المواقع سقطت بلا ترتيب زمني، والاتصالات انقطعت، والقوات التي حاولت التقدم وجدت نفسها بلا إرشاد. هنا يذكر كوهين جملة لافتة: “الجيش كان في الميدان، والقيادة كانت تبحث عن الميدان”.
الساعات التي أعقبت ذلك كانت محاولة متأخرة لربط الخيوط. لكن كوهين يعترف أن ما سُمّي لاحقًا “استعادة السيطرة” لم يكن استعادة حقيقية. كان مجرد تنظيم للانهيار. أما المفاجأة التي لا يذكرها بصوت عالٍ فهي أن غزة نجحت في ضرب عمود الردع الأول قبل أن يكتمل أول تقييم عملياتي رسمي في تل أبيب.
هكذا يصف كوهين المرحلة التالية للاختراق: انكسار خط، سقوط مواقع، وحدات تتحرك على ضوء غامض، وقيادة تتعامل مع حدث لا يشبه أي سيناريو كتبته في تدريباتها. وفي الخلفية، حقيقة واحدة تزداد وضوحًا: الدولة التي بنت جدرانها على فكرة “الاستباق” هي نفسها التي لم تستبق شيئًا في ذلك الصباح.
المنطقة الرمادية🧿
#سيف_الحرية
المواقع العسكرية الصغيرة المنتشرة على طول الحدود سقطت بالترتيب نفسه: 102، ثم 104، ثم 107. لم تكن مشكلة في العدد، بل في الغياب شبه الكامل للسيطرة. الجنود في بعض هذه المواقع لم يستلموا أوامر واضحة. غرفة عمليات الجنوب أعطت تعليمات متضاربة، بعضها يطلب الإخلاء، وبعضها الآخر يطلب “التمسك بالموقع حتى وصول القوة الخاصة”. لم تصل أي قوة في الوقت المناسب.
في محيط كيبوتس رعيم، كانت الطائرات المسيّرة التي أطلقها سلاح الجو تتلقى أولى الضربات. بعض المسيّرات فقد الاتصال فور الإقلاع بسبب التشويش الذي لم تُحدد طبيعته في الساعات الأولى. يتحدث كوهين عن “انفصال غير مفهوم” بين وحدات الجو ووحدات المشاة، وعن فجوة أعمق حين أُبلغت القيادة بأن إحدى المسيّرات سقطت دون أن يعرف أحد أين.
في المناطق القريبة من مفترق “بيئري”، تضاعفت الفوضى. الوحدات الاحتياطية التي يفترض أن تدخل فور الاختراق لم تستطع الوصول بسبب إغلاق الطرق. كان المدنيون يفرون من الاتجاه نفسه الذي من المفترض أن تعبر منه القوة العسكرية. يصف كوهين المشهد بأنه “تحول من خريطة عملياتية إلى حركة عمياء”.
داخل بعض القواعد، مثل قاعدة “تسور” الصغيرة، وُجد الجنود في اشتباك دون توجيه. يشير كوهين إلى اتصال جندي واحد بقيادة اللواء يطلب “أوامر واضحة”، وأن الجواب الذي تلقاه كان: “أبقوا تحت الغطاء وانتظروا التعليمات”. التعليمات لم تصل.
الوحدات الخاصة التي وصلت متأخرة حاولت استعادة السيطرة على النقاط التي سقطت. قوة من “غولاني” حاولت فتح الطريق بين رعيم وبيئري لكنها تلقت بلاغًا لاحقًا بإعادة التموضع. قوة من اليمام دخلت أحد المباني ظنًا أنه خالٍ، لتكتشف بعد دقائق أن الاتصالات مع القيادة قُطعت بالكامل. يذكر كوهين أن هذه القوة واجهت “أكبر فراغ اتصالي منذ إنشاء الوحدة”.
في الخلف، كانت وحدات الطوارئ المدنية التي يسمونها “كتائب الدفاع المحلي” تنهار أسرع مما توقعته القيادة. بعض هذه المجموعات تلقى البلاغ بعد أن كانت الاشتباكات قد وصلت إلى البيوت. ملفات التدريب التي تُركت على طاولات غرف الطوارئ كانت تشير إلى سيناريوهين: إخلاء أو دفاع ثابت. ما حدث لم يطابق أي سيناريو. كوهين يصف تلك اللحظة بأنها “تساقط سريع لمخططات لم تُصمم لحدث بهذا الحجم”.
الجزء الأكثر حساسية في رواية كوهين يتعلق بما يسميه “فقدان الصورة”. بين الثامنة والتاسعة صباحًا لم تكن قيادة الجنوب تملك خريطة واحدة واضحة. المواقع سقطت بلا ترتيب زمني، والاتصالات انقطعت، والقوات التي حاولت التقدم وجدت نفسها بلا إرشاد. هنا يذكر كوهين جملة لافتة: “الجيش كان في الميدان، والقيادة كانت تبحث عن الميدان”.
الساعات التي أعقبت ذلك كانت محاولة متأخرة لربط الخيوط. لكن كوهين يعترف أن ما سُمّي لاحقًا “استعادة السيطرة” لم يكن استعادة حقيقية. كان مجرد تنظيم للانهيار. أما المفاجأة التي لا يذكرها بصوت عالٍ فهي أن غزة نجحت في ضرب عمود الردع الأول قبل أن يكتمل أول تقييم عملياتي رسمي في تل أبيب.
هكذا يصف كوهين المرحلة التالية للاختراق: انكسار خط، سقوط مواقع، وحدات تتحرك على ضوء غامض، وقيادة تتعامل مع حدث لا يشبه أي سيناريو كتبته في تدريباتها. وفي الخلفية، حقيقة واحدة تزداد وضوحًا: الدولة التي بنت جدرانها على فكرة “الاستباق” هي نفسها التي لم تستبق شيئًا في ذلك الصباح.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
مرّت قبل ايام ذكرى التحرير ذكرى النصر على داعش ذلك الوحش الذي أطلق من ظلام بعيد ليذبح في شوارع العراق خرج الناس من بيوتهم يحملون صورا لجنود وضحكات وذكريات تدعي الفرح وازدحمت الصفحات برموز النصر وكأن أحدا يريد أن يمحو بطبقة طلاء خفيفة كل ما انكسر يومها.
لكن الحقيقة ليست في الصور
الحقيقة مدفونة تحت التراب في رائحة البارود وفي حناجر تُذبح كل ليلة بالصمت.
فالناس حتى من عاش النار يوما نسوا
نسوا التضحيات التي لم تدفن بل بقيت تصرخ في الليل
نسوا الشهداء الذين لم يكونوا مجرد أسماء بل كانوا أبوابا سدت بغيابهم
نسوا القادة الذين احترقوا من الداخل قبل أن تحرقهم المعارك.
نسوا دموع الأمهات التي لم تجف حتى اليوم.
ونسوا الأخطر
نسوا من جاء بداعش، من فتح لها الطريق من سلطها كفأس على رقاب الأبرياء.
نسوا اليد التي دفعت بالموت إلى المدن ومهدت له طريقا من جحيم.
نسوا أمريكا ذلك الشيطان الذي يخنق هذا البلد منذ أن نزل بجيوشه فوق صدره ولم يرفع ثقله عنه لحظة واحدة.
نسوا أن داعش لم تكن النهاية بل كانت أداة . وأن الاحتلال ليس عابرا بل متجذراً وأن الشيطان حين يدخل بلدا لا يخرج إلا إذا طرد بالقوة.
نسوا طريق الحسين طريق الدم الذي لا يسامح من خان.
نسوا خطّ المقاومة الذي لم يطلب شيئا سوى أن يبقى هذا البلد واقفا
نسوا المعتقلين أولئك الذين يدفعون الثمن الآن بينما غيرهم يحتفل وينام.
كبر الجرح وتوسع الظلم وكبلت أيدي الشباب خلف أسوار بناها المحتل وجعل منها قلاعا للظلم.
هناك معتقلون لم ير أحد وجوههم منذ سنوات.
معتقلون زج بهم بلا محاكمة بلا دليل، بلا ذنب…
معتقلون خطفتهم خيانة الداخل قبل بطش الخارج.
معتقلون لا يملكون شيئا سوى ذكرى لحظة اختطاف وصوت أبواب حديدية تغلق خلفهم.
تُحاكم المقاومة في الظلام
بينما يسلم بعض من باعوا أنفسهم مفاتيح الوطن للأمريكي يتزاحمون عند بابه ويتسابقون إلى رضاه.
منهم من باع ومنهم من خاف ومنهم من ابتاعته الورقة الخضراء، فأغلق قلبه وفتح جيبه.
والبلد ما زال مصلوبًا
على قواعد أمريكية تُغرس كمسامير في الأرض.
على طائرات تجوب السماء وكأنها فوق أرض بلا سيادة.
على جنود يمشون فوق عيون الناس بلا خجل.
ومع هذا كلّه
يبقى هناك شيء لم يمت.
يبقى التكليف
يبقى الواجب
يبقى صوت داخلي لا يخون يقول للشباب المسلم المقاوم
إن هذا الطريق طريقك أنت.
إن حماية الأرض ليست شعارًا بل دما وعرقًا وليلا طويلا لا يعرف النوم.
إن طرد المحتل ليس خيارا… بل واجب شرعي، يُحاسَب عليه من تخلف، كما يُرفع به من تقدّم.
يا شباب الإسلام…
يا من لم تتلوث قلوبكم بالخوف ولا بالشك
هذه أرضكم، وهذه أمانتكم، وهذه ساحة امتحانكم.
واعلموا أن الثمن غالٍ وربما أغلى مما تتوقعون لكن الأرض لا تحمى إلا بمن عاهد الله سرا قبل أن يعاهده جهرًا.
اليوم لا نحتاج إلى من يرفع صورة شهيد ثم يطوي الصفحة.
نحتاج إلى من يسير حيث سار أولئك الشهداء إلى من يرفع الراية لا كشعار بل كتكليف.
نحتاج إلى من يفهم أن الاحتلال لا يخرج بنداءات بل يخرج بالقوة التي تضربه من جذوره.
لا تخافوا من الطريق
خافوا فقط أن يصبح الظلم عاديا
خافوا أن يمر يوم آخر ينسى فيه معتقل أو يعتقل فيه مقاوم جديد أو تُرفع فيه قاعدة أمريكية أخرى فوق صدوركم.
فالغضب الذي في صدوركم…
اجعلوه سلاحا.
والظلم الذي رأيتموه اجعلوه عهدا.
والأرض التي تمشون عليها احفظوها كما تحفظون صلاتكم.
فالطريق ما زال مفتوحا
والمعركة لم تنته
ومن ينسى الدم يسقط أولا
أما من يتذكر فهو الذي يحمل الحق على كتفيه ويكمل الطريق مهما طال الظلام.
ومهما طال الليل فوق قواعدهم
ومهما ظنّ المحتل أن صمت الشباب راحة أو استسلام فهو مخطئ
فالسكوت ليس موتا ولا صبرا باردا، بل نارا تدفن تحت الرماد.
وشباب هذا البلد حين يقررون الكلام لا يتكلمون.
وحين ينهضون لا ينهضون خفيفين.
وحين يتحركون لا يتركون أحدا في مأمن.
ولْيعلم المحتل جيدا
أن الدم الذي أريق لم يبرد يومًا.
وأن اليد التي صبرت تعرف متى تضرب.
وأن ما ينتظره أقرب و اشد مما يظن.
#الحرية_للمقاومين_المعتقلين
لكن الحقيقة ليست في الصور
الحقيقة مدفونة تحت التراب في رائحة البارود وفي حناجر تُذبح كل ليلة بالصمت.
فالناس حتى من عاش النار يوما نسوا
نسوا التضحيات التي لم تدفن بل بقيت تصرخ في الليل
نسوا الشهداء الذين لم يكونوا مجرد أسماء بل كانوا أبوابا سدت بغيابهم
نسوا القادة الذين احترقوا من الداخل قبل أن تحرقهم المعارك.
نسوا دموع الأمهات التي لم تجف حتى اليوم.
ونسوا الأخطر
نسوا من جاء بداعش، من فتح لها الطريق من سلطها كفأس على رقاب الأبرياء.
نسوا اليد التي دفعت بالموت إلى المدن ومهدت له طريقا من جحيم.
نسوا أمريكا ذلك الشيطان الذي يخنق هذا البلد منذ أن نزل بجيوشه فوق صدره ولم يرفع ثقله عنه لحظة واحدة.
نسوا أن داعش لم تكن النهاية بل كانت أداة . وأن الاحتلال ليس عابرا بل متجذراً وأن الشيطان حين يدخل بلدا لا يخرج إلا إذا طرد بالقوة.
نسوا طريق الحسين طريق الدم الذي لا يسامح من خان.
نسوا خطّ المقاومة الذي لم يطلب شيئا سوى أن يبقى هذا البلد واقفا
نسوا المعتقلين أولئك الذين يدفعون الثمن الآن بينما غيرهم يحتفل وينام.
كبر الجرح وتوسع الظلم وكبلت أيدي الشباب خلف أسوار بناها المحتل وجعل منها قلاعا للظلم.
هناك معتقلون لم ير أحد وجوههم منذ سنوات.
معتقلون زج بهم بلا محاكمة بلا دليل، بلا ذنب…
معتقلون خطفتهم خيانة الداخل قبل بطش الخارج.
معتقلون لا يملكون شيئا سوى ذكرى لحظة اختطاف وصوت أبواب حديدية تغلق خلفهم.
تُحاكم المقاومة في الظلام
بينما يسلم بعض من باعوا أنفسهم مفاتيح الوطن للأمريكي يتزاحمون عند بابه ويتسابقون إلى رضاه.
منهم من باع ومنهم من خاف ومنهم من ابتاعته الورقة الخضراء، فأغلق قلبه وفتح جيبه.
والبلد ما زال مصلوبًا
على قواعد أمريكية تُغرس كمسامير في الأرض.
على طائرات تجوب السماء وكأنها فوق أرض بلا سيادة.
على جنود يمشون فوق عيون الناس بلا خجل.
ومع هذا كلّه
يبقى هناك شيء لم يمت.
يبقى التكليف
يبقى الواجب
يبقى صوت داخلي لا يخون يقول للشباب المسلم المقاوم
إن هذا الطريق طريقك أنت.
إن حماية الأرض ليست شعارًا بل دما وعرقًا وليلا طويلا لا يعرف النوم.
إن طرد المحتل ليس خيارا… بل واجب شرعي، يُحاسَب عليه من تخلف، كما يُرفع به من تقدّم.
يا شباب الإسلام…
يا من لم تتلوث قلوبكم بالخوف ولا بالشك
هذه أرضكم، وهذه أمانتكم، وهذه ساحة امتحانكم.
واعلموا أن الثمن غالٍ وربما أغلى مما تتوقعون لكن الأرض لا تحمى إلا بمن عاهد الله سرا قبل أن يعاهده جهرًا.
اليوم لا نحتاج إلى من يرفع صورة شهيد ثم يطوي الصفحة.
نحتاج إلى من يسير حيث سار أولئك الشهداء إلى من يرفع الراية لا كشعار بل كتكليف.
نحتاج إلى من يفهم أن الاحتلال لا يخرج بنداءات بل يخرج بالقوة التي تضربه من جذوره.
لا تخافوا من الطريق
خافوا فقط أن يصبح الظلم عاديا
خافوا أن يمر يوم آخر ينسى فيه معتقل أو يعتقل فيه مقاوم جديد أو تُرفع فيه قاعدة أمريكية أخرى فوق صدوركم.
فالغضب الذي في صدوركم…
اجعلوه سلاحا.
والظلم الذي رأيتموه اجعلوه عهدا.
والأرض التي تمشون عليها احفظوها كما تحفظون صلاتكم.
فالطريق ما زال مفتوحا
والمعركة لم تنته
ومن ينسى الدم يسقط أولا
أما من يتذكر فهو الذي يحمل الحق على كتفيه ويكمل الطريق مهما طال الظلام.
ومهما طال الليل فوق قواعدهم
ومهما ظنّ المحتل أن صمت الشباب راحة أو استسلام فهو مخطئ
فالسكوت ليس موتا ولا صبرا باردا، بل نارا تدفن تحت الرماد.
وشباب هذا البلد حين يقررون الكلام لا يتكلمون.
وحين ينهضون لا ينهضون خفيفين.
وحين يتحركون لا يتركون أحدا في مأمن.
ولْيعلم المحتل جيدا
أن الدم الذي أريق لم يبرد يومًا.
وأن اليد التي صبرت تعرف متى تضرب.
وأن ما ينتظره أقرب و اشد مما يظن.
#الحرية_للمقاومين_المعتقلين
1😢8❤6 3👏2
Forwarded from ابو هادي_Abu Hadi
سألني أحد الإخوة:
لماذا لم تُحضر أطفالك لزيارتك، وأنتَ بعيدٌ عنهم منذ ثلاث سنين؟
وهذا جوابي… فاقرؤوه بقلوبكم قبل أعينكم:
لأنّي لا أريد لابني، حين يراني خلف القضبان، أن يسأل نفسه:
لماذا أبي مسجون؟ وبأي ذنب؟
هل هو سارق؟
هل هو مدمن؟
هل هو إرهابي؟
ولا أريد أن أصل إلى تلك اللحظة القاسية التي أُجبر فيها أن أشرح لطفلٍ بريء أن سبب سجني هو أنني كنتُ مقاومًا…
مقاومًا للاحتلال الأمريكي،
رافضًا لمشاريع المسخ والديانة الإبراهيمية والتبشير،
ومعارضًا لحكومةٍ تدّعي المقاومة وهي تركع تحت ضغط أمريكا.
أي فكرة ستتكوّن في عقل ابني حين يرى الإرهابي طليقًا،
ويرى المقاوم في الزنزانة؟
أي عدالةٍ سيفهمها؟
وأي وطنٍ سيصدّق؟
لا أريد لطفلٍ أن يكبر وهو يظن أن الحق يُسجَن،
وأن الباطل يُكرَّم،
وأن الشجاعة تُعاقَب،
وأن الجبن يُكافَأ.
لهذا فضّلتُ أن يعتقد أن أباه مسافر خارج العراق،
أهون عندي من أن يعرف الحقيقة القذرة:
أن أباه في السجن لا لأنه أخطأ،
بل لأنكم ضعفاء أمام قرارات أمريكا،
وصامتون أمام ظلمها،
ومتواطئون مع ضغطها.
آلمُ الغياب أهون من كسر الفكرة،
ووجع الفراق أرحم من تشويه المعنى.
أريده أن يكبر ورأسه مرفوع،
لا أن يرث عنكم خيبةً،
ولا يحمل في قلبه سؤالًا لا جواب له
إلا الخذلان.
هل تخيل أحد منكم نفسه بمكاني أن يترك ابنه وهوه بعمر الاشهر وابنته بعمر السنتين والنصف
ثلاث سنوات لحد الان ولا نعلم كم سنه بقيت!! على كولة شخص كنت اظن به خيراََ يكول ( بعد مايشوف الشمس)
هل تستطيع ان تترك أطفالك أسبوع.
وتخيّلوا ـ إن استطعتم
أن خصمكم ليس إنسانًا ولا فصيلًا ولا عشيره…
بل الله جل جلاله.
تخيّلوا أن الظلم الذي ارتكبتموه
صار دعاءً في جوف الليل،
وأن القيد الذي كبّلتم به المظلوم
تحوّل إلى شهادةٍ عليكم.
نحن قد نُسجَن،
قد نُغَيَّب،
قد نُتَّهَم…
لكن إذا كان الله خصمكم،
فلا منصبَ ينقذكم
ولا أمريكا تشفع لكم.
حسبنا الله ونِعم الوكيل
… وكفى بالله خصيمًا.
مذكرات معتقل-2025/12/13
لماذا لم تُحضر أطفالك لزيارتك، وأنتَ بعيدٌ عنهم منذ ثلاث سنين؟
وهذا جوابي… فاقرؤوه بقلوبكم قبل أعينكم:
لأنّي لا أريد لابني، حين يراني خلف القضبان، أن يسأل نفسه:
لماذا أبي مسجون؟ وبأي ذنب؟
هل هو سارق؟
هل هو مدمن؟
هل هو إرهابي؟
ولا أريد أن أصل إلى تلك اللحظة القاسية التي أُجبر فيها أن أشرح لطفلٍ بريء أن سبب سجني هو أنني كنتُ مقاومًا…
مقاومًا للاحتلال الأمريكي،
رافضًا لمشاريع المسخ والديانة الإبراهيمية والتبشير،
ومعارضًا لحكومةٍ تدّعي المقاومة وهي تركع تحت ضغط أمريكا.
أي فكرة ستتكوّن في عقل ابني حين يرى الإرهابي طليقًا،
ويرى المقاوم في الزنزانة؟
أي عدالةٍ سيفهمها؟
وأي وطنٍ سيصدّق؟
لا أريد لطفلٍ أن يكبر وهو يظن أن الحق يُسجَن،
وأن الباطل يُكرَّم،
وأن الشجاعة تُعاقَب،
وأن الجبن يُكافَأ.
لهذا فضّلتُ أن يعتقد أن أباه مسافر خارج العراق،
أهون عندي من أن يعرف الحقيقة القذرة:
أن أباه في السجن لا لأنه أخطأ،
بل لأنكم ضعفاء أمام قرارات أمريكا،
وصامتون أمام ظلمها،
ومتواطئون مع ضغطها.
آلمُ الغياب أهون من كسر الفكرة،
ووجع الفراق أرحم من تشويه المعنى.
أريده أن يكبر ورأسه مرفوع،
لا أن يرث عنكم خيبةً،
ولا يحمل في قلبه سؤالًا لا جواب له
إلا الخذلان.
هل تخيل أحد منكم نفسه بمكاني أن يترك ابنه وهوه بعمر الاشهر وابنته بعمر السنتين والنصف
ثلاث سنوات لحد الان ولا نعلم كم سنه بقيت!! على كولة شخص كنت اظن به خيراََ يكول ( بعد مايشوف الشمس)
هل تستطيع ان تترك أطفالك أسبوع.
وتخيّلوا ـ إن استطعتم
أن خصمكم ليس إنسانًا ولا فصيلًا ولا عشيره…
بل الله جل جلاله.
تخيّلوا أن الظلم الذي ارتكبتموه
صار دعاءً في جوف الليل،
وأن القيد الذي كبّلتم به المظلوم
تحوّل إلى شهادةٍ عليكم.
نحن قد نُسجَن،
قد نُغَيَّب،
قد نُتَّهَم…
لكن إذا كان الله خصمكم،
فلا منصبَ ينقذكم
ولا أمريكا تشفع لكم.
حسبنا الله ونِعم الوكيل
… وكفى بالله خصيمًا.
مذكرات معتقل-2025/12/13
😢13❤11 4
ما يجري اليوم في العراق لا يمكن التعامل معه كأخبار متفرقة أو تصريحات عابرة. حين تُجمع الوقائع بجانب بعضها، تتضح صورة واحدة لا تحتاج إلى رفع الصوت كي تُفهم. نحن أمام سلطة تُعرّف نفسها كحكومة تصريف أعمال، لكنها تتصرف كمن يملك تفويضًا مطلقًا للتصرف بالدم والسيادة والهوية.
قبل أشهر، دخل رافع الرفاعي إلى العراق برتل فخم، لا كمتهم ولا كموقوف، بل كمن يعود إلى مكانه الطبيعي. الرجل الذي ارتبط اسمه بالتحريض والتكفير وسفك الدم العراقي، عاد بلا مساءلة، بلا محاسبة، وبلا أي اكتراث بذاكرة المقابر. لم يكن ذلك حدثًا معزولًا، بل إشارة أولى إلى اتجاه يجري تثبيته بهدوء.
ثم يأتي الخبر الأوضح والأخطر. توجيه رسمي من حكومة محمد شياع السوداني لإصدار جواز سفر عراقي لأحمد حسين دباش البطاوي، قائد ما يُسمّى بتنظيم "الجيش الإسلامي". هذا ليس اسمًا عابرًا في أرشيف الدم. هذا شخص اعترف بقتل المئات من العراقيين، خصوصًا في بغداد، وكان معتقلًا منذ عام 2006 على خلفية تلك الجرائم. ورغم ذلك، يُمنح اليوم وثيقة رسمية تمهيدًا لعودته، وكأن الدولة قررت أن تعيد القتلة لا لتُحاسبهم، بل لتُبيّضهم.
في الوقت نفسه، ما زال معتقلو المقاومة عالقين في الزنازين بلا حسم، بلا محاكمات عادلة، وبلا أي استعجال. هنا لا يمكن الحديث عن خلل إداري أو صدفة. هذا اختيار سياسي واضح: من يُسهَّل له الدخول، ومن يُترك في الظل، ومن يُعتبر عبئًا، ومن يُعاد تقديمه كملف منتهٍ
وبينما يُعاد تدوير القتلة، يجري التقدم خطوة أخطر بصمت أكبر. نائب برلماني فاعل، مصطفى سند، يحذّر علنًا من مشروع دمج البطاقة الوطنية ببطاقة السكن، وإحالته إلى شركة سورية مرتبطة بدائرة مقرّبة من الجولاني. قاعدة بيانات العراقيين، بهوياتهم ومناطق سكنهم، ستُسلَّم لشركة خارج البلاد، فيما تُحمَّل كلفة المشروع على المواطن نفسه. نحن لا نتحدث هنا عن خدمة تقنية، بل عن نقل ملف سيادي كامل خارج الحدود، تحت عنوان إداري بارد.
الأمر يصبح أكثر خطورة حين نضعه في سياقه. سوريا اليوم ليست كما كانت. بعد سقوط نظام بشار الأسد قبل عام بالضبط، تشكّل واقع جديد تقوده سلطة الجولاني. والسؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عنه بسيط ومباشر: من لم يتردد في إعادة إدخال رموز الإرهاب إلى العراق، هل يمكن الوثوق به حين يسلّم بيانات شعب كامل لجهات خارجية؟
الحديث عن اختراق أو تسريب قواعد البيانات لا يحتاج إلى تهويل. أي مختص يعرف أن هذه القواعد تُنسخ وتُباع وتُتداول، وأن القرصنة ليست دائمًا فعل هاكر مجهول، بل نتيجة طبيعية لعقود خاطئة وقرارات بلا ضمير. حين تُسلَّم بيانات العراقيين، يصبح بيعها في مواقع القرصنة بثمن بخس نتيجة متوقعة لمسار لا يحترم معنى الدولة ولا حدودها.
الأخطر من كل ذلك هو الصمت. تحذير يُطلق، وقائع تُكشف، وأسماء تُذكر، ومع ذلك تمضي القرارات بلا اعتراض حقيقي. في مثل هذه القضايا، الصمت لا يُسمّى حيادًا. الصمت توقيع غير معلن، وشراكة كاملة في النتائج.
هذه ليست الحادثة الأولى، ولن تكون الأخيرة إن استمر هذا المسار. ما يحدث ليس سوء إدارة، بل تفريغ متعمّد لمعنى الدولة. دولة لا تحمي دماء أبنائها، ولا تصون بياناتهم، ولا تنصف من دافع عنها، لا تُدار بقدر ما تُستنزف من الداخل.
قبل أشهر، دخل رافع الرفاعي إلى العراق برتل فخم، لا كمتهم ولا كموقوف، بل كمن يعود إلى مكانه الطبيعي. الرجل الذي ارتبط اسمه بالتحريض والتكفير وسفك الدم العراقي، عاد بلا مساءلة، بلا محاسبة، وبلا أي اكتراث بذاكرة المقابر. لم يكن ذلك حدثًا معزولًا، بل إشارة أولى إلى اتجاه يجري تثبيته بهدوء.
ثم يأتي الخبر الأوضح والأخطر. توجيه رسمي من حكومة محمد شياع السوداني لإصدار جواز سفر عراقي لأحمد حسين دباش البطاوي، قائد ما يُسمّى بتنظيم "الجيش الإسلامي". هذا ليس اسمًا عابرًا في أرشيف الدم. هذا شخص اعترف بقتل المئات من العراقيين، خصوصًا في بغداد، وكان معتقلًا منذ عام 2006 على خلفية تلك الجرائم. ورغم ذلك، يُمنح اليوم وثيقة رسمية تمهيدًا لعودته، وكأن الدولة قررت أن تعيد القتلة لا لتُحاسبهم، بل لتُبيّضهم.
في الوقت نفسه، ما زال معتقلو المقاومة عالقين في الزنازين بلا حسم، بلا محاكمات عادلة، وبلا أي استعجال. هنا لا يمكن الحديث عن خلل إداري أو صدفة. هذا اختيار سياسي واضح: من يُسهَّل له الدخول، ومن يُترك في الظل، ومن يُعتبر عبئًا، ومن يُعاد تقديمه كملف منتهٍ
وبينما يُعاد تدوير القتلة، يجري التقدم خطوة أخطر بصمت أكبر. نائب برلماني فاعل، مصطفى سند، يحذّر علنًا من مشروع دمج البطاقة الوطنية ببطاقة السكن، وإحالته إلى شركة سورية مرتبطة بدائرة مقرّبة من الجولاني. قاعدة بيانات العراقيين، بهوياتهم ومناطق سكنهم، ستُسلَّم لشركة خارج البلاد، فيما تُحمَّل كلفة المشروع على المواطن نفسه. نحن لا نتحدث هنا عن خدمة تقنية، بل عن نقل ملف سيادي كامل خارج الحدود، تحت عنوان إداري بارد.
الأمر يصبح أكثر خطورة حين نضعه في سياقه. سوريا اليوم ليست كما كانت. بعد سقوط نظام بشار الأسد قبل عام بالضبط، تشكّل واقع جديد تقوده سلطة الجولاني. والسؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عنه بسيط ومباشر: من لم يتردد في إعادة إدخال رموز الإرهاب إلى العراق، هل يمكن الوثوق به حين يسلّم بيانات شعب كامل لجهات خارجية؟
الحديث عن اختراق أو تسريب قواعد البيانات لا يحتاج إلى تهويل. أي مختص يعرف أن هذه القواعد تُنسخ وتُباع وتُتداول، وأن القرصنة ليست دائمًا فعل هاكر مجهول، بل نتيجة طبيعية لعقود خاطئة وقرارات بلا ضمير. حين تُسلَّم بيانات العراقيين، يصبح بيعها في مواقع القرصنة بثمن بخس نتيجة متوقعة لمسار لا يحترم معنى الدولة ولا حدودها.
الأخطر من كل ذلك هو الصمت. تحذير يُطلق، وقائع تُكشف، وأسماء تُذكر، ومع ذلك تمضي القرارات بلا اعتراض حقيقي. في مثل هذه القضايا، الصمت لا يُسمّى حيادًا. الصمت توقيع غير معلن، وشراكة كاملة في النتائج.
هذه ليست الحادثة الأولى، ولن تكون الأخيرة إن استمر هذا المسار. ما يحدث ليس سوء إدارة، بل تفريغ متعمّد لمعنى الدولة. دولة لا تحمي دماء أبنائها، ولا تصون بياناتهم، ولا تنصف من دافع عنها، لا تُدار بقدر ما تُستنزف من الداخل.
❤51👏6 6
شكرا لقناة ابو هادي وباقي قنوات الاخوة على مشاركة منشوراتنا
Telegram
ابو هادي_Abu Hadi
العاقبة للمتقين.
مكلف بنشر مذكرات الاخ ابو هادي
مكلف بنشر مذكرات الاخ ابو هادي
❤12🫡8👍2🙏1
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} - الأنبياء ١٨
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
🇮🇷 الشبكة الثورية الإسلامية: https://t.me/addlist/yVmNcIfGqFZmYmQ8
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
غير الشبكات الأخرى، هذه الشبكة بُنيت على أيديولوجية موحّدة، ومجموعة من المبادئ، ونهج إسلامي زينبي يهدف للإخبار والتبيين.
انضموا للأفرع الأخرى:
ش.ث.إ بالإنجليزية | ش.ث.إ بالآذرية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤3👏1 1
يعود كوهين إلى منتصف التسعينيات ليضع أول خيط في ملف يصفه لاحقًا بأنه “أطول الملفات البشرية عمرًا وأكثرها كلفة”. الاسم الذي يستخدمه ليس حقيقيًا. “عبدالله” هو توصيف لواجهة بشرية لبنانية، ذات حضور تجاري محدود لكنه متماسك، يتحرك بين بيروت والجنوب، ويملك علاقات غير صاخبة مع دوائر قريبة من حزب الله دون أن يكون عنصرًا ظاهرًا فيه. البداية لم تكن تجنيدًا، بل مراقبة طويلة النَفَس، امتدت سنوات قبل أن تُفتح أي قناة تواصل مباشرة.
#سيف_الحرية
الغطاء الذي اختير كان تجاريًا بحتًا، بلا شعارات ولا نشاط سياسي. لقاءات أولى جرت خارج لبنان، في نقاط عبور اعتاد عبدالله المرور بها لأسباب عمل، ويذكر كوهين أن اختيار المكان كان جزءًا من الاختبار: “هل يلتفت؟ هل يسأل؟ هل يتراجع؟”. لم يحدث شيء من ذلك. التردد استمر، والاتصال قُطع أكثر من مرة عمدًا لإعادة التقييم، قبل أن يتحول التواصل إلى تعاون استخباري محدود، ثم إلى التزام منتظم.
التحول الحقيقي في الملف لم يكن عند لحظة القبول، بل عند نوعية المعلومات الأولى التي قدمها. لم تكن أسماء ولا خرائط، بل توصيفات سلوكية، أنماط حركة، وتقاطعات اجتماعية. يكتب كوهين أن عبدالله “لم يكن ناقل معلومات، بل مرآة بيئة”، وهو توصيف يستخدمه عادة لملفات يراها عالية القيمة. مع الوقت، بدأ الملف يتوسع ليشمل دوائر أوسع، لا عبر اختراق مباشر، بل عبر فهم من يدخل ومن يخرج ومن يلتقي ومن يتجنب.
في مرحلة لاحقة، دخل عبدالله في واحد من أكثر الملفات حساسية في السرد الإسرائيلي: ملف الجنديين الإسرائيليين اللذين أُسرا عام 1986. يشير كوهين إلى أن المعلومات التي قُدمت لم تكن حاسمة فورًا، لكنها ساعدت على تضييق نطاق التقدير، وربط أسماء بأماكن، ومسارات بتحركات. الملف بقي مفتوحًا سنوات، ويذكر كوهين أن “القيمة لم تكن في النتيجة، بل في المسار الذي كُشف”.
مع بداية الألفية، اتخذ الملف منحى أخطر. عبدالله بدأ يقدم معطيات تتعلق بشبكات محيطة بالشهيد عماد مغنية. ليست معلومات عملياتية مباشرة، بل توصيفات محيطية: من يقترب، من يبتعد، من يظهر فجأة ثم يختفي. يكتب كوهين أن هذه المرحلة كانت “الحد الفاصل بين ملف مفيد وملف استراتيجي”. ومن هنا، بدأ التعامل مع عبدالله بوصفه اختراقًا ثمينًا لا يُستنزف.
اللافت في رواية كوهين هو اعترافه غير المباشر بحدود الملف. يقول بوضوح إن عبدالله لم يكن في الدائرة الداخلية، ولم يقدّم يومًا معلومة مباشرة عن مكان مغنية أو تحركاته الفعلية، لكن ما قدّمه سمح ببناء خرائط بشرية أوسع، وربط نقاط كانت تبدو منفصلة. هذا الربط، كما يقول، كان أحد المسارات التي غذّت عملية الاستهداف لاحقًا، دون أن ينسب الفعل إلى مصدر واحد.
في الفصول اللاحقة، يتوقف كوهين عند مسألة الحفاظ على الملف. لا يتحدث عن بطولات، بل عن خوف دائم من الانكشاف، وعن قرارات اتخذت بعدم طلب معلومات معينة كي لا يُحرق المصدر. يشير إلى أن عبدالله اختفى من المشهد قبل سنوات من اغتيال مغنية، وأن العلاقة انتهت دون “نهاية درامية”، وهو أمر يعتبره كوهين بحد ذاته نجاحًا.
الملف، كما يقدمه كوهين، ليس قصة اختراق صاخب، بل قصة صبر طويل، معلومات ناقصة، ومبالغة لاحقة في قيمتها داخل السرد السياسي. لكنه يعترف في سطر عابر أن هذا النوع من الملفات هو ما يبقى في الأدراج، لا ما يُذكر في الخطب. وربما لهذا السبب، يصرّ على اعتباره “أثمن اختراق بشري” رغم كل القيود التي يذكرها بنفسه.
المنطقة الرمادية🧿
#سيف_الحرية
الغطاء الذي اختير كان تجاريًا بحتًا، بلا شعارات ولا نشاط سياسي. لقاءات أولى جرت خارج لبنان، في نقاط عبور اعتاد عبدالله المرور بها لأسباب عمل، ويذكر كوهين أن اختيار المكان كان جزءًا من الاختبار: “هل يلتفت؟ هل يسأل؟ هل يتراجع؟”. لم يحدث شيء من ذلك. التردد استمر، والاتصال قُطع أكثر من مرة عمدًا لإعادة التقييم، قبل أن يتحول التواصل إلى تعاون استخباري محدود، ثم إلى التزام منتظم.
التحول الحقيقي في الملف لم يكن عند لحظة القبول، بل عند نوعية المعلومات الأولى التي قدمها. لم تكن أسماء ولا خرائط، بل توصيفات سلوكية، أنماط حركة، وتقاطعات اجتماعية. يكتب كوهين أن عبدالله “لم يكن ناقل معلومات، بل مرآة بيئة”، وهو توصيف يستخدمه عادة لملفات يراها عالية القيمة. مع الوقت، بدأ الملف يتوسع ليشمل دوائر أوسع، لا عبر اختراق مباشر، بل عبر فهم من يدخل ومن يخرج ومن يلتقي ومن يتجنب.
في مرحلة لاحقة، دخل عبدالله في واحد من أكثر الملفات حساسية في السرد الإسرائيلي: ملف الجنديين الإسرائيليين اللذين أُسرا عام 1986. يشير كوهين إلى أن المعلومات التي قُدمت لم تكن حاسمة فورًا، لكنها ساعدت على تضييق نطاق التقدير، وربط أسماء بأماكن، ومسارات بتحركات. الملف بقي مفتوحًا سنوات، ويذكر كوهين أن “القيمة لم تكن في النتيجة، بل في المسار الذي كُشف”.
مع بداية الألفية، اتخذ الملف منحى أخطر. عبدالله بدأ يقدم معطيات تتعلق بشبكات محيطة بالشهيد عماد مغنية. ليست معلومات عملياتية مباشرة، بل توصيفات محيطية: من يقترب، من يبتعد، من يظهر فجأة ثم يختفي. يكتب كوهين أن هذه المرحلة كانت “الحد الفاصل بين ملف مفيد وملف استراتيجي”. ومن هنا، بدأ التعامل مع عبدالله بوصفه اختراقًا ثمينًا لا يُستنزف.
اللافت في رواية كوهين هو اعترافه غير المباشر بحدود الملف. يقول بوضوح إن عبدالله لم يكن في الدائرة الداخلية، ولم يقدّم يومًا معلومة مباشرة عن مكان مغنية أو تحركاته الفعلية، لكن ما قدّمه سمح ببناء خرائط بشرية أوسع، وربط نقاط كانت تبدو منفصلة. هذا الربط، كما يقول، كان أحد المسارات التي غذّت عملية الاستهداف لاحقًا، دون أن ينسب الفعل إلى مصدر واحد.
في الفصول اللاحقة، يتوقف كوهين عند مسألة الحفاظ على الملف. لا يتحدث عن بطولات، بل عن خوف دائم من الانكشاف، وعن قرارات اتخذت بعدم طلب معلومات معينة كي لا يُحرق المصدر. يشير إلى أن عبدالله اختفى من المشهد قبل سنوات من اغتيال مغنية، وأن العلاقة انتهت دون “نهاية درامية”، وهو أمر يعتبره كوهين بحد ذاته نجاحًا.
الملف، كما يقدمه كوهين، ليس قصة اختراق صاخب، بل قصة صبر طويل، معلومات ناقصة، ومبالغة لاحقة في قيمتها داخل السرد السياسي. لكنه يعترف في سطر عابر أن هذا النوع من الملفات هو ما يبقى في الأدراج، لا ما يُذكر في الخطب. وربما لهذا السبب، يصرّ على اعتباره “أثمن اختراق بشري” رغم كل القيود التي يذكرها بنفسه.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤9👏3 2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اجتمع قبل يومين #الإطار_التنسيقي_مع_محمد شياع السوداني في منزله وظهر في الفيديو لقاءهم ودخولهم من الباب وهو يستقبلهم واحدا واحدا: حيدر العبادي، نوري المالكي، عمار الحكيم، همام حمودي، أبو آلاء الولائي، هادي العامري، محسن المندلاوي، قيس الخزعلي، وغيرهم.
في وقت سابق صدعوا رؤوسنا بأن السوداني لن يأخذ ولاية ثانية. قنواتهم الإعلامية وقنوات المخالفين الذين كانوا يروجون لما يخدم مصالحهم العامة، كانوا يجزمون بأن الأمر حسم وأن لا ولاية ثانية وأن الرجل خارج الحسابات تماما واليوم نراه يتزعم مجلسهم في منزله ويسوقهم كما يشاء في مشهد يصعب تبريره مهما اختلفت الزوايا
الظاهر في الأمر أن الأوامر جاءت من ترامب عن طريق مبعوثه إلى العراق مارك سافايا صديق السوداني في مشهد لا يمكن فصله عن التحولات الأخيرة ومن المؤسف حقا ما يحصل مع زعامات الشيعة السياسيين، ليس لأن الخيبة جديدة بل لأن الانكشاف بات فاضحا.
ومن يراقب المشهد عن كثب يدرك أن الموضوع ليس وليد اللحظة فهناك اثنان من الحاضرين كانوا يتلقون أموالا تقدر بخمسة عشر مليون دولار مقابل حماية الارتال اللوجستية للأمريكان داخل العراق وكان لهذا الدور أثر مباشر في إعاقة العمليات العسكرية التي كانت تشن على تلك الارتال بسواعد أبطال المقاومة الإسلامية وأحدهم ذهب أبعد من ذلك فرفع دعوى قضائية ضد رجال الله بعد استهداف قاعدة أمريكية بتاريخ 28/1/2021، بحجة أن القصف أضر بطائرة تتبع للوزارة وهي في الأصل متروكة ومهملة ولا قيمة تشغيلية لها.
هذا الملف كان من أكثر ما عقد موقف معتقلي المقاومة قانونيا ولا تزال الوزارة ترفض التنازل عن الدعوى حتى اليوم رغم أن صاحبها ذو تاريخ جهادي معروف ويقدم نفسه حاليا على أنه من المدافعين عن خط المقاومة
والآخر نراه بين حين وآخر يهاجم السوداني بالبيانات واللقاءات على الهواء، ويصرح بأنه من جند الإمام المنتظر، وعلى أمر الإمام الخامنئي، ويمجد بحزب الله ثم يتواصل في الوقت ذاته مع مبعوث ترامب من تحت الطاولة فهل يرضيهم هذا التناقض أم أن كل ذلك لا يتجاوز كونه خطابا موجها لمغازلة الحاضنة الشعبية؟
وأحدهم لا يكاد يمر يومان إلا ويخرج بتصريح بسبب أو من دون سبب ويعقد بين الحين والآخر اجتماعات مصورة مع عدد من عساكر فصيله ويستدعي الشعراء ليمدحوه كانه احد خلفاء بني العباس لكن ما إن دخل ذلك الإطار السياسي حتى اختفى لم نر له كلمة ولا موقفا ولا اعتراضا حتى عندما أدرجت الحكومة حزب الله وأنصار الله على قوائم الإرهاب
فهل كانت كل تلك التحشيدات والاستعراضات والاجتماعات المصورة مجرد فراغ وهل كان كل ذلك الضجيج بلا وزن حقيقي وحين حضر صديق مبعوث ترامب جلس إلى جانبه ضاحكا متبسما وكأن شيئا لم يكن
ثم يأتي جمهورهم ومن يدعي الوعي السياسي ليجمل هذا المشهد المخزي يقولون إن الظرف سياسي وإنها مجاملات لتسيير الدولة، وإن الخلافات يجب أن تؤجل. وكأن الكرامة الدم قابل للتأجيل وكأن الموقف يقاس بمرونة الجلوس لا بثبات المبدأ ما جرى اليوم ليس ظرفا سياسيا، بل انكشاف وليس مجاملة بل اصطفاف واضح ومن يبرر هذا المشهد لا يحمي الدولة بل يحمي كذبة اعتاش عليها طويلا ويطلب من الناس أن يبتلعوا الصورة ويصفقوا لها باسم الحكمة
ومن هنا لا بد من توجيه الكلام إلى الشباب لا من موقع الوصاية بل من موقع الشراكة في الخسارة إن استمر الصمت أي مشروع عقائدي أو إنساني أو أخلاقي لا يمكن أن يبنى على شخصيات تساوم على مبادئها وتلوث تاريخها وتحطم أتباعها وشبابها مقابل مصالح شخصية رأينا خطابهم عن السوداني سابقا ورأينا كيف قدم على أنه خارج اللعبة ثم نراه اليوم كيف يخضعون له ويباركون مساره
ولا غرابة بعد كل ما جرى إن نال ولاية ثانية فأصحاب القرار السياسي لا يمانعون ذلك ما داموا يحصلون على وزارات أكثرزونفوذ أوسع ومكاسب سياسية ومالية أكبر مقابل سكوتهم عن كل ما كانوا يصفونه بالأمس خيانة أو انحرافا.
المشكلة ليست في شخص بعينه بل في عقلية تربط المشروع بالأفراد وتربط الحق بالأسماء وتختصر القيم ببيانات وتصريحات من يربط وعيه بشخص يسقط معه حين يسقط ومن يربط عقيدته بزعيم سيجد نفسه مجبرا يوما على تبرير تناقضاته أو إنكارها
المشاريع الحقيقية لا تدار بالصور ولا بالاستعراضات ولا بالشعراء حول الطاولات بل بالثبات والاستمرارية والقدرة على قول لا حين يكون ثمنها مرتفعا. الخذلان لا يأتي دفعة واحدة بل يتسلل عبر تنازلات صغيرة ثم تبريرات ذكية ثم صمت طويل
ومن يطلب منكم اليوم تبرير هذا المشهد سيطلب منكم غدا تبرير ما هو أبعد وأخطر حتى يصبح الاعتراض سذاجة والغضب تهورا والكرامة خطابا غير واقعي
وهنا السؤال الذي يجب أن يطرح بلا خوف ولا تجميل: إذا كان من يهدد ويستعرض ويتوعد يصمت عند أول امتحان فعلي ويبتسم عند جلوسه مع أصدقاء مبعوث ترامب فمن الذي كان يخيفنا بكل ذلك الضجيج ومن كان يدفع الثمن فعلا ومن كان يقبضه ؟
المنطقة الرمادية🧿
في وقت سابق صدعوا رؤوسنا بأن السوداني لن يأخذ ولاية ثانية. قنواتهم الإعلامية وقنوات المخالفين الذين كانوا يروجون لما يخدم مصالحهم العامة، كانوا يجزمون بأن الأمر حسم وأن لا ولاية ثانية وأن الرجل خارج الحسابات تماما واليوم نراه يتزعم مجلسهم في منزله ويسوقهم كما يشاء في مشهد يصعب تبريره مهما اختلفت الزوايا
الظاهر في الأمر أن الأوامر جاءت من ترامب عن طريق مبعوثه إلى العراق مارك سافايا صديق السوداني في مشهد لا يمكن فصله عن التحولات الأخيرة ومن المؤسف حقا ما يحصل مع زعامات الشيعة السياسيين، ليس لأن الخيبة جديدة بل لأن الانكشاف بات فاضحا.
ومن يراقب المشهد عن كثب يدرك أن الموضوع ليس وليد اللحظة فهناك اثنان من الحاضرين كانوا يتلقون أموالا تقدر بخمسة عشر مليون دولار مقابل حماية الارتال اللوجستية للأمريكان داخل العراق وكان لهذا الدور أثر مباشر في إعاقة العمليات العسكرية التي كانت تشن على تلك الارتال بسواعد أبطال المقاومة الإسلامية وأحدهم ذهب أبعد من ذلك فرفع دعوى قضائية ضد رجال الله بعد استهداف قاعدة أمريكية بتاريخ 28/1/2021، بحجة أن القصف أضر بطائرة تتبع للوزارة وهي في الأصل متروكة ومهملة ولا قيمة تشغيلية لها.
هذا الملف كان من أكثر ما عقد موقف معتقلي المقاومة قانونيا ولا تزال الوزارة ترفض التنازل عن الدعوى حتى اليوم رغم أن صاحبها ذو تاريخ جهادي معروف ويقدم نفسه حاليا على أنه من المدافعين عن خط المقاومة
والآخر نراه بين حين وآخر يهاجم السوداني بالبيانات واللقاءات على الهواء، ويصرح بأنه من جند الإمام المنتظر، وعلى أمر الإمام الخامنئي، ويمجد بحزب الله ثم يتواصل في الوقت ذاته مع مبعوث ترامب من تحت الطاولة فهل يرضيهم هذا التناقض أم أن كل ذلك لا يتجاوز كونه خطابا موجها لمغازلة الحاضنة الشعبية؟
وأحدهم لا يكاد يمر يومان إلا ويخرج بتصريح بسبب أو من دون سبب ويعقد بين الحين والآخر اجتماعات مصورة مع عدد من عساكر فصيله ويستدعي الشعراء ليمدحوه كانه احد خلفاء بني العباس لكن ما إن دخل ذلك الإطار السياسي حتى اختفى لم نر له كلمة ولا موقفا ولا اعتراضا حتى عندما أدرجت الحكومة حزب الله وأنصار الله على قوائم الإرهاب
فهل كانت كل تلك التحشيدات والاستعراضات والاجتماعات المصورة مجرد فراغ وهل كان كل ذلك الضجيج بلا وزن حقيقي وحين حضر صديق مبعوث ترامب جلس إلى جانبه ضاحكا متبسما وكأن شيئا لم يكن
ثم يأتي جمهورهم ومن يدعي الوعي السياسي ليجمل هذا المشهد المخزي يقولون إن الظرف سياسي وإنها مجاملات لتسيير الدولة، وإن الخلافات يجب أن تؤجل. وكأن الكرامة الدم قابل للتأجيل وكأن الموقف يقاس بمرونة الجلوس لا بثبات المبدأ ما جرى اليوم ليس ظرفا سياسيا، بل انكشاف وليس مجاملة بل اصطفاف واضح ومن يبرر هذا المشهد لا يحمي الدولة بل يحمي كذبة اعتاش عليها طويلا ويطلب من الناس أن يبتلعوا الصورة ويصفقوا لها باسم الحكمة
ومن هنا لا بد من توجيه الكلام إلى الشباب لا من موقع الوصاية بل من موقع الشراكة في الخسارة إن استمر الصمت أي مشروع عقائدي أو إنساني أو أخلاقي لا يمكن أن يبنى على شخصيات تساوم على مبادئها وتلوث تاريخها وتحطم أتباعها وشبابها مقابل مصالح شخصية رأينا خطابهم عن السوداني سابقا ورأينا كيف قدم على أنه خارج اللعبة ثم نراه اليوم كيف يخضعون له ويباركون مساره
ولا غرابة بعد كل ما جرى إن نال ولاية ثانية فأصحاب القرار السياسي لا يمانعون ذلك ما داموا يحصلون على وزارات أكثرزونفوذ أوسع ومكاسب سياسية ومالية أكبر مقابل سكوتهم عن كل ما كانوا يصفونه بالأمس خيانة أو انحرافا.
المشكلة ليست في شخص بعينه بل في عقلية تربط المشروع بالأفراد وتربط الحق بالأسماء وتختصر القيم ببيانات وتصريحات من يربط وعيه بشخص يسقط معه حين يسقط ومن يربط عقيدته بزعيم سيجد نفسه مجبرا يوما على تبرير تناقضاته أو إنكارها
المشاريع الحقيقية لا تدار بالصور ولا بالاستعراضات ولا بالشعراء حول الطاولات بل بالثبات والاستمرارية والقدرة على قول لا حين يكون ثمنها مرتفعا. الخذلان لا يأتي دفعة واحدة بل يتسلل عبر تنازلات صغيرة ثم تبريرات ذكية ثم صمت طويل
ومن يطلب منكم اليوم تبرير هذا المشهد سيطلب منكم غدا تبرير ما هو أبعد وأخطر حتى يصبح الاعتراض سذاجة والغضب تهورا والكرامة خطابا غير واقعي
وهنا السؤال الذي يجب أن يطرح بلا خوف ولا تجميل: إذا كان من يهدد ويستعرض ويتوعد يصمت عند أول امتحان فعلي ويبتسم عند جلوسه مع أصدقاء مبعوث ترامب فمن الذي كان يخيفنا بكل ذلك الضجيج ومن كان يدفع الثمن فعلا ومن كان يقبضه ؟
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤14👏4 4🤔1