"الجغرافيا هي القدر"
نابليون بونابرت
عبارة قصيرة قالها نابليون بونابرت، لكنها تلخّص كل ما يدور في التاريخ من صراع على الأرض والحدود والممرات.
ليست الجغرافيا مجرد تضاريس، بل معادلة تحكم موقع الدولة في لعبة القوة قبل أن يُولد زعماؤها. الجبال والأنهار والمضائق تصنع السياسة، والمناخ والحدود يصنعان شكل الإنسان وسلوكه، ثم تأتي الحروب لتعيد توزيع هذا القدر بين المنتصرين.
حين تنظر إلى خريطة الشرق الأوسط مثلاً، ترى أنها ليست خطوطًا اعتباطية، بل شبكة أقدار متشابكة. العراق في قلبها، سهل مفتوح بين جبال ووديان، لا تحميه حدود طبيعية، فكان قدره أن يكون ساحة صراع دائمة بين القوى التي تحيط به. من الشرق إمبراطوريات، ومن الغرب مطامع، ومن الشمال ثروات، ومن الجنوب منابع نفط تشعل رغبة الجميع. ولذلك، لا يمكن فهم تاريخه بمعزل عن جغرافيته: كل من يسيطر على العراق يمتلك مفاتيح المشرق.
إيران، على العكس، جغرافيا حاضنة. جبالها تحميها، وسواحلها الطويلة تمنحها نفسًا بحريًا واستراتيجيا متنوعًا. لذلك تفكّر إيران بعمق استراتيجي طويل المدى، بينما يُجبر العراق على التفكير بالأمن قبل العمق. هذا الفارق الجغرافي وحده يفسّر اختلاف نمط الدولة، ونمط الشخصية السياسية والعسكرية في البلدين.
تركيا مثال آخر على كيف تصنع الجغرافيا طموحًا إمبراطوريًا. من يملك الأناضول يقف على بوابة آسيا وأوروبا، لذلك ترى سلوكها السياسي دائمًا يقوم على التمدد والوصاية. فحتى بعد سقوط الدولة العثمانية، ظلّت الفكرة الإمبراطورية كامنة، تغذيها الجغرافيا لا الذاكرة.
في المقابل، أوروبا الغربية التي تحيط بها البحار، تعلّمت عبر قرون أن البحار لا تحمي من الداخل. فبريطانيا صنعت مجدها عبر السيطرة على الممرات البحرية، وفرنسا بنت نفوذها بتوسيع حدودها حتى تصطدم بجدار طبيعي. لذلك فكرهم العسكري تشكّل من فكرة الوقاية بالانتشار.
وفي الجنوب، إفريقيا لا تزال تدفع ثمن الجغرافيا قبل ثمن الاستعمار. موقعها الغني بالموارد، الفقير بالممرات، جعلها هدفًا دائمًا لنهب الآخرين. الدول التي لا تملك منفذًا على البحر تبقى رهينة غيرها مهما امتلكت من ثروات، فالجغرافيا هنا تضع السقف الأعلى الممكن لتطورها.
حتى الولايات المتحدة نفسها لم تُصبح قوة عظمى لأنها أرادت ذلك فقط، بل لأن جغرافيتها منحَتها عزلة طبيعية بين محيطين، وأرضًا خصبة، وحدودًا يسهل الدفاع عنها. هذه العزلة هي التي سمحت لها أن تخوض حروب العالم من دون أن تُمسّ أراضيها.
لكن في الشرق الأوسط، لا عزلة ولا استقرار، ولذلك يبقى الصراع محتومًا. من يتحكم بالجغرافيا يتحكم بالمصير: من مضيق هرمز إلى باب المندب إلى المتوسط، كل شريان هو ساحة حرب مؤجلة. وهذا ما يجعل المنطقة دائمًا “مفتوحة على النار”.
ولهذا السبب، فإن القوى العظمى لا تترك الجغرافيا لحالها، بل تُعيد رسمها كلما تغيّر ميزان القوة. من سايكس-بيكو إلى اليوم، الجغرافيا السياسية تُكتب بالدم لا بالحبر. قد تتغير الأعلام، لكن الخطوط على الأرض تظلّ هي الحكم الحقيقي.
في النهاية، الجغرافيا لا ترحم من يجهلها. من لا يقرأ خريطته جيّدًا، يقرأ تاريخه بعد أن يُكتب عليه. القوة الحقيقية ليست في عدد الجيوش، بل في القدرة على فهم الأرض التي تقف عليها، واستخدامها لاجتراح قدرٍ جديد.
المنطقة الرمادية🧿
نابليون بونابرت
#مختارات_المنطقة_الرمادية
عبارة قصيرة قالها نابليون بونابرت، لكنها تلخّص كل ما يدور في التاريخ من صراع على الأرض والحدود والممرات.
ليست الجغرافيا مجرد تضاريس، بل معادلة تحكم موقع الدولة في لعبة القوة قبل أن يُولد زعماؤها. الجبال والأنهار والمضائق تصنع السياسة، والمناخ والحدود يصنعان شكل الإنسان وسلوكه، ثم تأتي الحروب لتعيد توزيع هذا القدر بين المنتصرين.
حين تنظر إلى خريطة الشرق الأوسط مثلاً، ترى أنها ليست خطوطًا اعتباطية، بل شبكة أقدار متشابكة. العراق في قلبها، سهل مفتوح بين جبال ووديان، لا تحميه حدود طبيعية، فكان قدره أن يكون ساحة صراع دائمة بين القوى التي تحيط به. من الشرق إمبراطوريات، ومن الغرب مطامع، ومن الشمال ثروات، ومن الجنوب منابع نفط تشعل رغبة الجميع. ولذلك، لا يمكن فهم تاريخه بمعزل عن جغرافيته: كل من يسيطر على العراق يمتلك مفاتيح المشرق.
إيران، على العكس، جغرافيا حاضنة. جبالها تحميها، وسواحلها الطويلة تمنحها نفسًا بحريًا واستراتيجيا متنوعًا. لذلك تفكّر إيران بعمق استراتيجي طويل المدى، بينما يُجبر العراق على التفكير بالأمن قبل العمق. هذا الفارق الجغرافي وحده يفسّر اختلاف نمط الدولة، ونمط الشخصية السياسية والعسكرية في البلدين.
تركيا مثال آخر على كيف تصنع الجغرافيا طموحًا إمبراطوريًا. من يملك الأناضول يقف على بوابة آسيا وأوروبا، لذلك ترى سلوكها السياسي دائمًا يقوم على التمدد والوصاية. فحتى بعد سقوط الدولة العثمانية، ظلّت الفكرة الإمبراطورية كامنة، تغذيها الجغرافيا لا الذاكرة.
في المقابل، أوروبا الغربية التي تحيط بها البحار، تعلّمت عبر قرون أن البحار لا تحمي من الداخل. فبريطانيا صنعت مجدها عبر السيطرة على الممرات البحرية، وفرنسا بنت نفوذها بتوسيع حدودها حتى تصطدم بجدار طبيعي. لذلك فكرهم العسكري تشكّل من فكرة الوقاية بالانتشار.
وفي الجنوب، إفريقيا لا تزال تدفع ثمن الجغرافيا قبل ثمن الاستعمار. موقعها الغني بالموارد، الفقير بالممرات، جعلها هدفًا دائمًا لنهب الآخرين. الدول التي لا تملك منفذًا على البحر تبقى رهينة غيرها مهما امتلكت من ثروات، فالجغرافيا هنا تضع السقف الأعلى الممكن لتطورها.
حتى الولايات المتحدة نفسها لم تُصبح قوة عظمى لأنها أرادت ذلك فقط، بل لأن جغرافيتها منحَتها عزلة طبيعية بين محيطين، وأرضًا خصبة، وحدودًا يسهل الدفاع عنها. هذه العزلة هي التي سمحت لها أن تخوض حروب العالم من دون أن تُمسّ أراضيها.
لكن في الشرق الأوسط، لا عزلة ولا استقرار، ولذلك يبقى الصراع محتومًا. من يتحكم بالجغرافيا يتحكم بالمصير: من مضيق هرمز إلى باب المندب إلى المتوسط، كل شريان هو ساحة حرب مؤجلة. وهذا ما يجعل المنطقة دائمًا “مفتوحة على النار”.
ولهذا السبب، فإن القوى العظمى لا تترك الجغرافيا لحالها، بل تُعيد رسمها كلما تغيّر ميزان القوة. من سايكس-بيكو إلى اليوم، الجغرافيا السياسية تُكتب بالدم لا بالحبر. قد تتغير الأعلام، لكن الخطوط على الأرض تظلّ هي الحكم الحقيقي.
في النهاية، الجغرافيا لا ترحم من يجهلها. من لا يقرأ خريطته جيّدًا، يقرأ تاريخه بعد أن يُكتب عليه. القوة الحقيقية ليست في عدد الجيوش، بل في القدرة على فهم الأرض التي تقف عليها، واستخدامها لاجتراح قدرٍ جديد.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} - الأنبياء ١٨
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
🇮🇷 الشبكة الثورية الإسلامية: https://t.me/addlist/uXauIY-OxnBiY2I0
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
غير الشبكات الأخرى، هذه الشبكة بُنيت على أيديولوجية موحّدة، ومجموعة من المبادئ، ونهج إسلامي زينبي يهدف للإخبار والتبيين.
انضموا للأفرع الأخرى:
ش.ث.إ بالإنجليزية | ش.ث.إ بالآذرية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤1🔥1🤔1
الحلقة الثانية عشرة | إيران: الكمين الكبير لشبكة الـCIA
#كتاب_المهمة
كانت واشنطن تعتقد لسنوات أن عملاءها في الداخل الإيراني يتحركون بأمان.
مخبرون محليون، موظفون سابقون، وعناصر تم تجنيدهم عبر الحدود… شبكة بدت للـCIA كأنها نافذة مفتوحة على عمق الدولة الإيرانية.
لكن ما لم تعرفه الوكالة هو أن تلك النافذة كانت تُغلق ببطء فوق أصابعها.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت القصة من نقطة صغيرة: خلال عامَي 2010 و2011، لاحظت المخابرات الإيرانية نمطًا مريبًا في الاتصالات المشفّرة التي يستخدمها بعض العملاء. لم يكن الخطأ تقنيًا بقدر ما كان بشريًا؛ تكرارٌ في أسلوب الدخول، ساعة اتصال ثابتة، أو ردود تأتي بنمط واحد.
دولة مثل إيران، المهووسة بالأمن الداخلي، كانت تحتاج فقط إلى خيط واحد.
ما جرى بعدها وصفه مسؤول أمريكي لاحقًا بأنه “واحدة من أسوأ نكسات الـCIA في الشرق الأوسط”.
تقارير لاحقة تقول إن طهران تتبعت نقطة الاتصال الإلكترونية شيئًا فشيئًا، ثم بدأت تسحب الخط:
اسمٌ يقود إلى آخر، علاقةٌ تكشف علاقة، حتى وصلت إلى لبّ الشبكة.
وفي ظرف أشهر، اعتُقل العديد من المتعاونين المحليين، فيما اختفى آخرون دون أثر.
في واشنطن، كان الأمر صدمة.
عمليات التجنيد التي كلفت سنوات، وبُنيت على وعود وحسابات دقيقة، انهارت بضربة واحدة.
الـCIA أطلقت مراجعة داخلية قاسية، حاولت فيها فهم كيف استطاعت إيران أن تجمع خيوطًا متناثرة بهذا الشكل، وكيف تم كشف نظام الاتصالات الذي كان يُفترض أنه محصّن.
بعض الصحفيين الأمريكيين نقلوا رواية تقول إن الاختراق بدأ من تسريب تقني مصدره الشرق الأوسط، انتقل لاحقًا إلى أجهزة أمنية في طهران.
روايات أخرى تتحدث عن “عميل مزدوج” لعب دورًا حاسمًا.
لكن الحقيقة الكاملة بقيت مقفلة داخل جدارَي لانغلي وطهران.
إيران، من جهتها، تعاملت مع الملف كما تتعامل مع صيدٍ ثمين.
أعلنت عن تفكيك الشبكة، نشرت اعترافات بعض العملاء، وأكدت أنها أحبطت مخططًا واسعًا يستهدف منشآت حساسة. بالنسبة لها، لم يكن الأمر مجرد نجاح استخباري؛ كان رسالة سياسية للمنطقة وللولايات المتحدة بأن المعركة ليست من طرف واحد.
أما الـCIA، فقد فهمت الرسالة جيدًا:
أن إيران ليست أرضًا رخوة، وأن العمل داخلها يُشبه دخول غرفة مظلمة يعرف صاحبها كل زاوية فيها… بينما المتسلل لا يرى حتى قدميه.
وكما في كل حرب ظلّ، لم تتوقف اللعبة عند هذا الحد.
فكل شبكة تُكشف… تفتح شهية شبكة جديدة.
يتبع… في الحلقة القادمة: الحرب السرية في باكستان، وكيف اصطدمت مطاردة القاعدة بحساسيات القبائل، واستخبارات إسلام آباد، ولعبة المسافات بين كهوف تورا بورا وحدود وزيرستان.
#كتاب_المهمة
كانت واشنطن تعتقد لسنوات أن عملاءها في الداخل الإيراني يتحركون بأمان.
مخبرون محليون، موظفون سابقون، وعناصر تم تجنيدهم عبر الحدود… شبكة بدت للـCIA كأنها نافذة مفتوحة على عمق الدولة الإيرانية.
لكن ما لم تعرفه الوكالة هو أن تلك النافذة كانت تُغلق ببطء فوق أصابعها.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت القصة من نقطة صغيرة: خلال عامَي 2010 و2011، لاحظت المخابرات الإيرانية نمطًا مريبًا في الاتصالات المشفّرة التي يستخدمها بعض العملاء. لم يكن الخطأ تقنيًا بقدر ما كان بشريًا؛ تكرارٌ في أسلوب الدخول، ساعة اتصال ثابتة، أو ردود تأتي بنمط واحد.
دولة مثل إيران، المهووسة بالأمن الداخلي، كانت تحتاج فقط إلى خيط واحد.
ما جرى بعدها وصفه مسؤول أمريكي لاحقًا بأنه “واحدة من أسوأ نكسات الـCIA في الشرق الأوسط”.
تقارير لاحقة تقول إن طهران تتبعت نقطة الاتصال الإلكترونية شيئًا فشيئًا، ثم بدأت تسحب الخط:
اسمٌ يقود إلى آخر، علاقةٌ تكشف علاقة، حتى وصلت إلى لبّ الشبكة.
وفي ظرف أشهر، اعتُقل العديد من المتعاونين المحليين، فيما اختفى آخرون دون أثر.
في واشنطن، كان الأمر صدمة.
عمليات التجنيد التي كلفت سنوات، وبُنيت على وعود وحسابات دقيقة، انهارت بضربة واحدة.
الـCIA أطلقت مراجعة داخلية قاسية، حاولت فيها فهم كيف استطاعت إيران أن تجمع خيوطًا متناثرة بهذا الشكل، وكيف تم كشف نظام الاتصالات الذي كان يُفترض أنه محصّن.
بعض الصحفيين الأمريكيين نقلوا رواية تقول إن الاختراق بدأ من تسريب تقني مصدره الشرق الأوسط، انتقل لاحقًا إلى أجهزة أمنية في طهران.
روايات أخرى تتحدث عن “عميل مزدوج” لعب دورًا حاسمًا.
لكن الحقيقة الكاملة بقيت مقفلة داخل جدارَي لانغلي وطهران.
إيران، من جهتها، تعاملت مع الملف كما تتعامل مع صيدٍ ثمين.
أعلنت عن تفكيك الشبكة، نشرت اعترافات بعض العملاء، وأكدت أنها أحبطت مخططًا واسعًا يستهدف منشآت حساسة. بالنسبة لها، لم يكن الأمر مجرد نجاح استخباري؛ كان رسالة سياسية للمنطقة وللولايات المتحدة بأن المعركة ليست من طرف واحد.
أما الـCIA، فقد فهمت الرسالة جيدًا:
أن إيران ليست أرضًا رخوة، وأن العمل داخلها يُشبه دخول غرفة مظلمة يعرف صاحبها كل زاوية فيها… بينما المتسلل لا يرى حتى قدميه.
وكما في كل حرب ظلّ، لم تتوقف اللعبة عند هذا الحد.
فكل شبكة تُكشف… تفتح شهية شبكة جديدة.
يتبع… في الحلقة القادمة: الحرب السرية في باكستان، وكيف اصطدمت مطاردة القاعدة بحساسيات القبائل، واستخبارات إسلام آباد، ولعبة المسافات بين كهوف تورا بورا وحدود وزيرستان.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل🧿
https://t.me/grayzone313
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤10👏4 3
بعد انقطاع قصير عن النشر يعود السؤال المعتاد: هل تغير شيء في الإقليم؟
والإجابة المباشرة: لا جديد جوهري يستحق كسر الصمت.
في الميدان الأوكراني الروسي، المشهد ثابت لا هدنة مطروحة، ولا تصعيد نوعي، ولا دخول سلاح قادر على قلب المعادلة. حربٌ تستنزف بلا مفاجآت تُذكر.
أما في لبنان، فالصورة نفسها:
حزب الله يعيد ترتيب منظومته، والكيان يواصل الخروقات والاغتيالات، والبيانات بين الطرفين بقيت عند مستوى الخطاب القديم بلا تحوّل استراتيجي أو مؤشرات تدفع نحو حرب أوسع.
وفي فلسطين، الوضع أكثر هدوءًا مما سبق؛ فمنذ اتفاق وقف إطلاق النار لم تتغير المعادلة. الخروقات الإسرائيلية موجودة لكنها ليست كثيفة، وفي المقابل توقّف إطلاق الصواريخ اليمنية تجاه الكيان المحتل، واستقر المشهد عند حدّه الأدنى من الحركة.
سوريا أيضا تواصل خطها التقليدي:
اشتباكات متفرقة بين الأمن العام وبعض المجموعات، نشاط محدود لداعش، وقسد ما تزال تحتفظ بمناطقها وتتعامل مع الخروقات الموضعية. لا تطور نوعي، ولا ملف ناضج لقراءة جديدة.
أمّا العراق، ورغم الانتخابات الأخيرة، فالمشهد السياسي بقي على وتيرته المعهودة.
النتائج جاءت كالتالي:
الشيعة 197 مقعد – السُنّة 67 مقعد – الكرد 56 مقعد – الأقليات 9 مقاعد.
وتصدّر ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة محمد شياع السوداني عدديًا، لكن كالمعتاد القرار النهائي يبقى بيد التحالفات المتماسكة وعلى رأسها الإطار التنسيقي الذي يحدد شكل الحكومة ورئيسها بعيدا عن حسابات العدد وحدها.
ميدانيًا، لا جديد أيضًا فالقوات الأمريكية ما تزال تتحرك بين قواعدها وتعيد تموضعها بصورة اعتيادية دون مؤشرات تصعيد أو انسحاب أو تغيير في قواعد الاشتباك.
وحتى في المشهد البعيد–القريب، مشهد فنزويلا والولايات المتحدة، لا شيء يغير المسار
واشنطن تواصل استهداف بعض الزوارق في المياه تحت ذريعة تهريب المخدرات، بينما يستمر الخطاب المتوتر بين مادورو وترامب دون أن يتحول إلى خطوة نوعية من أي طرف.
كل ما سبق استمرار، لا تبدل
ولهذا كان الصمت منطقيًا؛ فالتكرار لا يضيف للقارئ شيئًا.
سنستمر خلال الفترة القادمة بنشر سلاسلنا المعتادة (منها كتاب المهمة وغيرها) إلى أن يظهر على الساحة ملف يستحق القراءة فعلاً، ويستحق أن تُقال فيه كلمة تغير زاوية النظر.
المنطقة الرمادية🧿
والإجابة المباشرة: لا جديد جوهري يستحق كسر الصمت.
في الميدان الأوكراني الروسي، المشهد ثابت لا هدنة مطروحة، ولا تصعيد نوعي، ولا دخول سلاح قادر على قلب المعادلة. حربٌ تستنزف بلا مفاجآت تُذكر.
أما في لبنان، فالصورة نفسها:
حزب الله يعيد ترتيب منظومته، والكيان يواصل الخروقات والاغتيالات، والبيانات بين الطرفين بقيت عند مستوى الخطاب القديم بلا تحوّل استراتيجي أو مؤشرات تدفع نحو حرب أوسع.
وفي فلسطين، الوضع أكثر هدوءًا مما سبق؛ فمنذ اتفاق وقف إطلاق النار لم تتغير المعادلة. الخروقات الإسرائيلية موجودة لكنها ليست كثيفة، وفي المقابل توقّف إطلاق الصواريخ اليمنية تجاه الكيان المحتل، واستقر المشهد عند حدّه الأدنى من الحركة.
سوريا أيضا تواصل خطها التقليدي:
اشتباكات متفرقة بين الأمن العام وبعض المجموعات، نشاط محدود لداعش، وقسد ما تزال تحتفظ بمناطقها وتتعامل مع الخروقات الموضعية. لا تطور نوعي، ولا ملف ناضج لقراءة جديدة.
أمّا العراق، ورغم الانتخابات الأخيرة، فالمشهد السياسي بقي على وتيرته المعهودة.
النتائج جاءت كالتالي:
الشيعة 197 مقعد – السُنّة 67 مقعد – الكرد 56 مقعد – الأقليات 9 مقاعد.
وتصدّر ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة محمد شياع السوداني عدديًا، لكن كالمعتاد القرار النهائي يبقى بيد التحالفات المتماسكة وعلى رأسها الإطار التنسيقي الذي يحدد شكل الحكومة ورئيسها بعيدا عن حسابات العدد وحدها.
ميدانيًا، لا جديد أيضًا فالقوات الأمريكية ما تزال تتحرك بين قواعدها وتعيد تموضعها بصورة اعتيادية دون مؤشرات تصعيد أو انسحاب أو تغيير في قواعد الاشتباك.
وحتى في المشهد البعيد–القريب، مشهد فنزويلا والولايات المتحدة، لا شيء يغير المسار
واشنطن تواصل استهداف بعض الزوارق في المياه تحت ذريعة تهريب المخدرات، بينما يستمر الخطاب المتوتر بين مادورو وترامب دون أن يتحول إلى خطوة نوعية من أي طرف.
كل ما سبق استمرار، لا تبدل
ولهذا كان الصمت منطقيًا؛ فالتكرار لا يضيف للقارئ شيئًا.
سنستمر خلال الفترة القادمة بنشر سلاسلنا المعتادة (منها كتاب المهمة وغيرها) إلى أن يظهر على الساحة ملف يستحق القراءة فعلاً، ويستحق أن تُقال فيه كلمة تغير زاوية النظر.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤14 8💯5👍2🤝1🫡1
أعلى مراتب الحرب: كسر مقاومة العدو دون قتال. سن تزو
#مختارات_المنطقة_الرمادية
هذه الجملة ليست نصيحة عسكرية فقط، بل تشريح لطريقة تفكير القوى الكبرى منذ آلاف السنين. السلاح ليس دائماً بندقية، وأرض المعركة ليست دائماً ساحة. أحياناً يبدأ الهجوم من داخل عقل المجتمع قبل أن يبدأ على حدوده.
الفكرة الأساسية بسيطة:
القوة الذكية لا تبحث عن معركة… بل تبحث عن ثغرة.
والثغرة ليست جغرافيا أو سلاحاً فقط، بل إرادة، اقتصاد، سردية، شعور عام بالتعب أو الضياع.
عندما يتفكك هذا كله يصبح الجيش آخر ما يتم التعامل معه، وليس أول ما يتم ضربه.
التاريخ مليء بنماذج تؤكد أن الحروب الناعمة أحياناً أكثر فتكاً من الضربات الجوية.
بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن الأمريكيون بحاجة لاحتلال أوروبا بالكامل.
كانت الخطة أبسط: ضخ مال، إعادة بناء، خلق بنك دولي، تأسيس ثقافة استهلاك، تقديم نموذج حياة مريح.
في النهاية، تحولت عشرات المجتمعات إلى "حليف طبيعي" دون إطلاق رصاصة.
سُن تزو كان سيبتسم لهذا الإنجاز لو رآه.
في الشرق الأوسط حدث العكس.
بدل كسر الإرادة تُوهم الشعوب بأن خصمها "هش"، وأنه يمكن إسقاطه بنصف أزمة اقتصادية.
لكن ما يحدث أن الضغط يولد انغلاقاً، والانغلاق يولد مقاومة أشد، فتتحول محاولة الإضعاف إلى سبب لظهور قوة جديدة.
هذه القاعدة تفسر لماذا برزت فصائل مثل حزب الله سريعاً بعد 1982:
خصومه حاولوا سحقه عسكرياً… لكنهم أطلقوا، من دون قصد، عملية بناء هوية دفاعية في الجنوب والبقاع وصنعوا بيئة لا يمكن كسرها دون قتال.
هذا ضد جوهر نصيحة سُن تزو، ولذلك فشلوا.
نفس الشيء حدث مع الفيتناميين.
أمريكا هزمتهم في معظم المعارك، لكنها لم تهزمهم في الإرادة.
وفي النهاية انتصرت هانوي لأنها فهمت أن الحرب ليست مساحة أرض تخسرها أو تربحها، بل مساحة اقتناع تكسبها أو تفقدها.
حتى في زمننا الحديث، الصين تطبق النصيحة بشكل حرفي:
تتسلل من باب الاقتصاد، تشتري الموانئ، تدعم البنى التحتية، تدخل إلى أسواق أفريقيا وأوروبا، فتجد دولاً كاملة تغيّر تحالفاتها من دون طلقة واحدة.
هذا نموذج سُن تزو لكن بثياب القرن الحادي والعشرين.
وإن عدنا لواقع منطقتنا نرى أن المعركة اليوم لا تُخاض كلها على الحواجز العسكرية.
بل عبر الإعلام، منصات التواصل، الاقتصاد، الرموز الثقافية، وحتى الأزمات المعيشية.
هناك من يراهن على إنهاك الناس لا على هزيمتهم، على تفكيك هيبتهم لا على هدم جدرانهم.
وكلما أصبحت الهوية رخوة، يصبح فتح الباب من الداخل أسهل بكثير من اقتحامه من الخارج.
وهنا نصل لسبب حساسية هذه المقولة:
الخصم الذي يسعى لكسر مقاومتك دون قتال لا يركز على قوتك الميدانية… بل على استعدادك النفسي.
على مدى ثقتك بنفسك، بذاكرتك، بتاريخك.
وعندما تنهار هذه الأشياء، تصبح المعركة القادمة (إن حدثت)مجرد إجراء شكلي، لا أكثر.
هذا هو الدرس الذي تركه سُن تزو للعصور كلها:
الحرب تبدأ قبل أن نراها، وتنتهي قبل أن نسمع هديرها.
وما بين البداية والنهاية، لا ينتصر إلا الطرف الذي يعرف كيف يحمي إرادته قبل سلاحه، ويحصّن وعيه قبل حدوده.
المنطقة الرمادية🧿
#مختارات_المنطقة_الرمادية
هذه الجملة ليست نصيحة عسكرية فقط، بل تشريح لطريقة تفكير القوى الكبرى منذ آلاف السنين. السلاح ليس دائماً بندقية، وأرض المعركة ليست دائماً ساحة. أحياناً يبدأ الهجوم من داخل عقل المجتمع قبل أن يبدأ على حدوده.
الفكرة الأساسية بسيطة:
القوة الذكية لا تبحث عن معركة… بل تبحث عن ثغرة.
والثغرة ليست جغرافيا أو سلاحاً فقط، بل إرادة، اقتصاد، سردية، شعور عام بالتعب أو الضياع.
عندما يتفكك هذا كله يصبح الجيش آخر ما يتم التعامل معه، وليس أول ما يتم ضربه.
التاريخ مليء بنماذج تؤكد أن الحروب الناعمة أحياناً أكثر فتكاً من الضربات الجوية.
بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن الأمريكيون بحاجة لاحتلال أوروبا بالكامل.
كانت الخطة أبسط: ضخ مال، إعادة بناء، خلق بنك دولي، تأسيس ثقافة استهلاك، تقديم نموذج حياة مريح.
في النهاية، تحولت عشرات المجتمعات إلى "حليف طبيعي" دون إطلاق رصاصة.
سُن تزو كان سيبتسم لهذا الإنجاز لو رآه.
في الشرق الأوسط حدث العكس.
بدل كسر الإرادة تُوهم الشعوب بأن خصمها "هش"، وأنه يمكن إسقاطه بنصف أزمة اقتصادية.
لكن ما يحدث أن الضغط يولد انغلاقاً، والانغلاق يولد مقاومة أشد، فتتحول محاولة الإضعاف إلى سبب لظهور قوة جديدة.
هذه القاعدة تفسر لماذا برزت فصائل مثل حزب الله سريعاً بعد 1982:
خصومه حاولوا سحقه عسكرياً… لكنهم أطلقوا، من دون قصد، عملية بناء هوية دفاعية في الجنوب والبقاع وصنعوا بيئة لا يمكن كسرها دون قتال.
هذا ضد جوهر نصيحة سُن تزو، ولذلك فشلوا.
نفس الشيء حدث مع الفيتناميين.
أمريكا هزمتهم في معظم المعارك، لكنها لم تهزمهم في الإرادة.
وفي النهاية انتصرت هانوي لأنها فهمت أن الحرب ليست مساحة أرض تخسرها أو تربحها، بل مساحة اقتناع تكسبها أو تفقدها.
حتى في زمننا الحديث، الصين تطبق النصيحة بشكل حرفي:
تتسلل من باب الاقتصاد، تشتري الموانئ، تدعم البنى التحتية، تدخل إلى أسواق أفريقيا وأوروبا، فتجد دولاً كاملة تغيّر تحالفاتها من دون طلقة واحدة.
هذا نموذج سُن تزو لكن بثياب القرن الحادي والعشرين.
وإن عدنا لواقع منطقتنا نرى أن المعركة اليوم لا تُخاض كلها على الحواجز العسكرية.
بل عبر الإعلام، منصات التواصل، الاقتصاد، الرموز الثقافية، وحتى الأزمات المعيشية.
هناك من يراهن على إنهاك الناس لا على هزيمتهم، على تفكيك هيبتهم لا على هدم جدرانهم.
وكلما أصبحت الهوية رخوة، يصبح فتح الباب من الداخل أسهل بكثير من اقتحامه من الخارج.
وهنا نصل لسبب حساسية هذه المقولة:
الخصم الذي يسعى لكسر مقاومتك دون قتال لا يركز على قوتك الميدانية… بل على استعدادك النفسي.
على مدى ثقتك بنفسك، بذاكرتك، بتاريخك.
وعندما تنهار هذه الأشياء، تصبح المعركة القادمة (إن حدثت)مجرد إجراء شكلي، لا أكثر.
هذا هو الدرس الذي تركه سُن تزو للعصور كلها:
الحرب تبدأ قبل أن نراها، وتنتهي قبل أن نسمع هديرها.
وما بين البداية والنهاية، لا ينتصر إلا الطرف الذي يعرف كيف يحمي إرادته قبل سلاحه، ويحصّن وعيه قبل حدوده.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
«وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ»
— الزمر ٦٩
شبكة الوعد الصادق تقدم لكم كل ما تحتاجونه للبقاء على اطلاع — أحدث التحديثات حول المنطقة، وأخبار موثوقة ودقيقة بالعربية، والإنجليزية، والفارسية، والروسية، وأكثر.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤4🫡1
الحلقة الثالثة عشرة – باكستان: مطاردة الأشباح بين القبائل والجبال
#كتاب_المهمة
بعد سقوط طالبان في أفغانستان، اتجهت عيون واشنطن شرقًا.
كانت القناعة داخل الـCIA أن "قلب القاعدة" لم يُدمَّر، بل تحرك ببساطة إلى مكانٍ يعرف كيف يبتلع الغرباء: المناطق القبلية الباكستانية، حيث تنتهي الطرق وتبدأ سلطة العشائر.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت الوكالة بنشر وحدات مراقبة سرية داخل بيشاور وكويته وإسلام آباد، واعتمدت على شبكة من المخبرين الباكستانيين والقبليين الذين يجري التعامل معهم عبر برامج حماية خاصة.
لكن المشكلة لم تكن في العثور على المعلومة… بل في الثقة.
فجهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) كان لاعبًا بوجهين: يساعد الأمريكيين من جهة، ويحافظ على خطوطه مع طالبان من جهة أخرى.
في إحدى الوثائق التي تسربت لاحقًا، وُصف الوضع بأنه "ميدان ضبابي" :
قد يقدّم لك رجل قبلي معلومة دقيقة اليوم… ثم يبيع موقعك غدًا لطرف ثالث.
ولذلك، تحولت عمليات الـCIA هناك إلى فصول قصيرة من النجاح يتبعها ارتباك طويل.
كانت الطائرات المسيّرة هي الأداة الأساسية.
طائرات خفيفة، تحوم فوق وزيرستان، تلتقط أي تجمع، أي سيارة مشبوهة، أي رجل يحمل هاتفًا متكرر الإشارات.
وفي كل مرة يُعتقد أن شخصية كبيرة من القاعدة تجتمع داخل منزل أو مزرعة، كانت السماء تصبح بيضاء بنار الصواريخ.
الضربات أصابت أهدافًا مهمة بالفعل، لكنها أوقعت أيضًا مدنيين وأبرياء، ما ولّد غضبًا عميقًا في الشارع الباكستاني.
في واشنطن، كانت الضربات تُسجل كنجاحات تقنية.
أما في وزيرستان، فكانت تُسجل كأسباب إضافية لالتحاق شباب القبائل بالقتال.
ومع الوقت، أصبح المشهد أكثر تعقيدًا:
بين مقاتلين يختبئون بين السكان، واستخبارات باكستانية تلعب لعبة طويلة النفس، وشبكات قبلية تحكمها المصالح، كانت مطاردة القاعدة تتحول إلى حرب من نوع جديد حرب لا تُحسم بالقنابل، بل بفهم الأرض ومن يتحرك فوقها.
أما الـCIA، فخرجت بعد سنوات من المطاردة بخلاصة واحدة:
أن وزيرستان ليست "ملفًا أمنيًا"… بل متاهة حقيقية،
وأن مطاردة رجل قد تنتهي… لكن مطاردة فكرة لا تنتهي أبدًا.
يتبع… في الحلقة القادمة: كيف تحولت الطائرات المسيّرة إلى سلاح السياسة الأمريكية المفضل، من تجربة محدودة إلى برنامج اغتيالات عالمي.
#كتاب_المهمة
بعد سقوط طالبان في أفغانستان، اتجهت عيون واشنطن شرقًا.
كانت القناعة داخل الـCIA أن "قلب القاعدة" لم يُدمَّر، بل تحرك ببساطة إلى مكانٍ يعرف كيف يبتلع الغرباء: المناطق القبلية الباكستانية، حيث تنتهي الطرق وتبدأ سلطة العشائر.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت الوكالة بنشر وحدات مراقبة سرية داخل بيشاور وكويته وإسلام آباد، واعتمدت على شبكة من المخبرين الباكستانيين والقبليين الذين يجري التعامل معهم عبر برامج حماية خاصة.
لكن المشكلة لم تكن في العثور على المعلومة… بل في الثقة.
فجهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) كان لاعبًا بوجهين: يساعد الأمريكيين من جهة، ويحافظ على خطوطه مع طالبان من جهة أخرى.
في إحدى الوثائق التي تسربت لاحقًا، وُصف الوضع بأنه "ميدان ضبابي" :
قد يقدّم لك رجل قبلي معلومة دقيقة اليوم… ثم يبيع موقعك غدًا لطرف ثالث.
ولذلك، تحولت عمليات الـCIA هناك إلى فصول قصيرة من النجاح يتبعها ارتباك طويل.
كانت الطائرات المسيّرة هي الأداة الأساسية.
طائرات خفيفة، تحوم فوق وزيرستان، تلتقط أي تجمع، أي سيارة مشبوهة، أي رجل يحمل هاتفًا متكرر الإشارات.
وفي كل مرة يُعتقد أن شخصية كبيرة من القاعدة تجتمع داخل منزل أو مزرعة، كانت السماء تصبح بيضاء بنار الصواريخ.
الضربات أصابت أهدافًا مهمة بالفعل، لكنها أوقعت أيضًا مدنيين وأبرياء، ما ولّد غضبًا عميقًا في الشارع الباكستاني.
في واشنطن، كانت الضربات تُسجل كنجاحات تقنية.
أما في وزيرستان، فكانت تُسجل كأسباب إضافية لالتحاق شباب القبائل بالقتال.
ومع الوقت، أصبح المشهد أكثر تعقيدًا:
بين مقاتلين يختبئون بين السكان، واستخبارات باكستانية تلعب لعبة طويلة النفس، وشبكات قبلية تحكمها المصالح، كانت مطاردة القاعدة تتحول إلى حرب من نوع جديد حرب لا تُحسم بالقنابل، بل بفهم الأرض ومن يتحرك فوقها.
أما الـCIA، فخرجت بعد سنوات من المطاردة بخلاصة واحدة:
أن وزيرستان ليست "ملفًا أمنيًا"… بل متاهة حقيقية،
وأن مطاردة رجل قد تنتهي… لكن مطاردة فكرة لا تنتهي أبدًا.
يتبع… في الحلقة القادمة: كيف تحولت الطائرات المسيّرة إلى سلاح السياسة الأمريكية المفضل، من تجربة محدودة إلى برنامج اغتيالات عالمي.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل🧿
https://t.me/grayzone313
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤4👏3 3
Forwarded from الهدهد | 𝕳𝖔𝖔𝖕𝖔𝖊
وفقًا لصحيفة فاينانشال تايمز، هناك مقترح سلام مكوّن من 28 نقطة يُناقش بسرية وسرعة بين المبعوث الخاص للرئيس ترامب، ستيف ويتكوف، والمبعوث الروسي كيريل دميترييف. المقترح يبدو مجرد نسخة من المطالب القصوى التي قدمتها روسيا سابقًا، والتي تشمل تقليص الجيش الأوكراني إلى النصف، والتخلي عن بعض الأسلحة بعيدة المدى والمعدات الأخرى التي تعتبرها روسيا تهديدًا، واستسلام منطقتي دونيتسك ولوهانسك شرقي أوكرانيا، بالإضافة إلى إزالة الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
ومن بين الشروط الأخرى المقترحة لإنهاء الحرب: الاعتراف باللغة الروسية كلغة رسمية للدولة الأوكرانية، ومنح الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وضعًا رسميًا داخل أوكرانيا.
في هذا السياق، يطرح السؤال نفسه: هل ستخسر أوكرانيا الحرب أمام روسيا؟
نقلًا عن مصادر قريبة من زيلينسكي، فقد قال للرئيس الأمريكي عبر وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول إن أوكرانيا مستعدة للتفاوض على خطة السلام الجديدة لإدارة ترامب، رغم أنها تتطلب تنازلات كبيرة، بما في ذلك التخلي عن أراضٍ تحتلها روسيا حاليًا.
بعد توترات أولية، وافق زيلينسكي على العمل على الخطة ويتوقع مناقشتها مع ترامب قريبًا، بينما يشير المسؤولون الأمريكيون إلى أن الخطة مرنة.
لوصف الوضع الحالي في أوكرانيا، يقول الخبير العسكري في صحيفة بيلد الألمانية، جوليان روبكه: "تتجه أوكرانيا نحو هزيمة استراتيجية أمام قوات الغزو الروسية. ومع ذلك، لا يستخلص الجيش الأوكراني ولا شركاؤه الغربيون الدروس اللازمة من أخطائهم السابقة في إدارة الحرب ضد روسيا".
في أكتوبر، انخفضت المساحة التي تسيطر عليها أوكرانيا بمقدار 586 كيلومترًا مربعًا، ومن المتوقع أن يسجل نوفمبر رقمًا قياسيًا جديدًا في الخسائر الإقليمية، ما يعني خسارة شهرية تعادل حجم ولاية برلين الألمانية تقريبًا.
الهجمات الروسية على المدن الكبرى مثل دنيبرو وزابوريجيا ليست سوى مسألة أشهر، وربما سنة إلى سنتين.
التحليل الاستراتيجي يشير إلى أنه إذا لم تبادر حكومة كييف ولا شركاؤها الغربيون بإجراء تحول استراتيجي سريع، فإن روسيا ستفوز بهذه الحرب قطعة قطعة، وهو سيناريو مرعب قد يترك عواقب جيوسياسية مدمرة على مستوى العالم بأسره.
الهدهد🐦
ومن بين الشروط الأخرى المقترحة لإنهاء الحرب: الاعتراف باللغة الروسية كلغة رسمية للدولة الأوكرانية، ومنح الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وضعًا رسميًا داخل أوكرانيا.
في هذا السياق، يطرح السؤال نفسه: هل ستخسر أوكرانيا الحرب أمام روسيا؟
نقلًا عن مصادر قريبة من زيلينسكي، فقد قال للرئيس الأمريكي عبر وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول إن أوكرانيا مستعدة للتفاوض على خطة السلام الجديدة لإدارة ترامب، رغم أنها تتطلب تنازلات كبيرة، بما في ذلك التخلي عن أراضٍ تحتلها روسيا حاليًا.
#نهاية_الحرب_الروسية
بعد توترات أولية، وافق زيلينسكي على العمل على الخطة ويتوقع مناقشتها مع ترامب قريبًا، بينما يشير المسؤولون الأمريكيون إلى أن الخطة مرنة.
لوصف الوضع الحالي في أوكرانيا، يقول الخبير العسكري في صحيفة بيلد الألمانية، جوليان روبكه: "تتجه أوكرانيا نحو هزيمة استراتيجية أمام قوات الغزو الروسية. ومع ذلك، لا يستخلص الجيش الأوكراني ولا شركاؤه الغربيون الدروس اللازمة من أخطائهم السابقة في إدارة الحرب ضد روسيا".
في أكتوبر، انخفضت المساحة التي تسيطر عليها أوكرانيا بمقدار 586 كيلومترًا مربعًا، ومن المتوقع أن يسجل نوفمبر رقمًا قياسيًا جديدًا في الخسائر الإقليمية، ما يعني خسارة شهرية تعادل حجم ولاية برلين الألمانية تقريبًا.
الهجمات الروسية على المدن الكبرى مثل دنيبرو وزابوريجيا ليست سوى مسألة أشهر، وربما سنة إلى سنتين.
التحليل الاستراتيجي يشير إلى أنه إذا لم تبادر حكومة كييف ولا شركاؤها الغربيون بإجراء تحول استراتيجي سريع، فإن روسيا ستفوز بهذه الحرب قطعة قطعة، وهو سيناريو مرعب قد يترك عواقب جيوسياسية مدمرة على مستوى العالم بأسره.
الهدهد
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤5👏2 2
نبدأ يوم غد سلسلة جديدة بأسم #رحلة_الاستخبارات
تستعرض واحدًا من أهم الكتب الأكاديمية التي حاولت تفكيك عالم الاستخبارات، كتاب Routledge Companion to Intelligence Studies.
يضم الكتاب 33 فصلا مقسمة على 5 اجزاء و سوف نبسطها ونشرحها في سلسلة من 12 جزءًا نقترب فيها من هذا الحقل كما يشرحه المختصون، دون تهويل أو أسطرة ودون أن نبتعد عن أسلوبنا المعتاد في قراءة ما وراء النصوص والوقائع.
سنمشي معكم بين تاريخ تطور الاستخبارات والنظريات التي صاغت هذا العلم ثم نفكك أدواته، ودوراته، وأساليبه، ونقرأ التجارب المختلفة للدول، وصولًا إلى التحديات المعاصرة مثل الإرهاب والأمن السيبراني وحدود الرقابة.
هذه ليست رواية ولا معالجة درامية بل قراءة هادئة لكتاب يقدّم “بُنية” علم الاستخبارات كما تدرس في الجامعات مهمتنا ستكون تبسيط هذا البناء، وترتيب فصوله، وإخراج أفكاره بطريقة تناسب ذائقتكم وطريقتنا التي اعتدتم عليها.
سلسلة معرفية دقيقة لمن يريد أن يفهم كيف يفكر العقل الاستخباري وكيف يعمل وكيف يتحول من أدوات إلى أنظمة ومن أنظمة إلى ثقافة كاملة تحكم الدول وصراعاتها.
المنطقة الرمادية🧿
تستعرض واحدًا من أهم الكتب الأكاديمية التي حاولت تفكيك عالم الاستخبارات، كتاب Routledge Companion to Intelligence Studies.
يضم الكتاب 33 فصلا مقسمة على 5 اجزاء و سوف نبسطها ونشرحها في سلسلة من 12 جزءًا نقترب فيها من هذا الحقل كما يشرحه المختصون، دون تهويل أو أسطرة ودون أن نبتعد عن أسلوبنا المعتاد في قراءة ما وراء النصوص والوقائع.
سنمشي معكم بين تاريخ تطور الاستخبارات والنظريات التي صاغت هذا العلم ثم نفكك أدواته، ودوراته، وأساليبه، ونقرأ التجارب المختلفة للدول، وصولًا إلى التحديات المعاصرة مثل الإرهاب والأمن السيبراني وحدود الرقابة.
هذه ليست رواية ولا معالجة درامية بل قراءة هادئة لكتاب يقدّم “بُنية” علم الاستخبارات كما تدرس في الجامعات مهمتنا ستكون تبسيط هذا البناء، وترتيب فصوله، وإخراج أفكاره بطريقة تناسب ذائقتكم وطريقتنا التي اعتدتم عليها.
سلسلة معرفية دقيقة لمن يريد أن يفهم كيف يفكر العقل الاستخباري وكيف يعمل وكيف يتحول من أدوات إلى أنظمة ومن أنظمة إلى ثقافة كاملة تحكم الدول وصراعاتها.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤10 3🔥2👏1
الجزء الأول | ما هي دراسات الاستخبارات؟ وكيف نشأ هذا الحقل؟
#رحلة_الاستخبارات
حين يتعامل الناس مع كلمة “استخبارات”، يخطر في بالهم فورًا التجسس والعمليات السرية لكن العالم الأكاديمي يرى الصورة بشكل مختلف تمامًا. فالاستخبارات هنا ليست مجرد مهنة بل حقل معرفي قائم بذاته له مفاهيمه ونظرياته ومناهجه وطرقه في التحليل.
الكتاب يوضح أن “دراسات الاستخبارات” لم تظهر في الجامعات إلا متأخرًا نسبيًا. كانت الأجهزة تعمل في الظلال، والباحثون خارجها، وكل طرف لا يثق بالآخر لكن مع العقود الأخيرة وخاصة بعد نهاية الحرب الباردة أصبح هذا المجال أكثر انفتاحًا وبدأت الجامعات الغربية خصوصًا البريطانية ببناء برامج أكاديمية تبحث في طبيعة الاستخبارات، تاريخها، أدواتها، علاقتها بالحكومات، وحدود قوتها وضعفها.
يعرّف الكتاب هذا الحقل بأنه الدراسة المنظمة لكيف تجمع الدول معلوماتها وكيف تحللها وكيف تصنع منها قرارات. أي أن الاستخبارات هنا ليست حدثًا، بل عملية تمتد من جمع المعلومة حتى التأثير على سلوك الدولة.
ويشير الكتاب إلى نقطة مهمة: هذا الحقل لا يزال جديدًا، متغيرًا ولم يصل بعد إلى مرحلة “العلم المستقر”. فهناك خلافات واسعة حول التعريفات نفسها، وحول الفرق بين “الاستخبارات” و”الأمن القومي”، وحول مقدار ما يمكن فعليًا دراسته من عالمٍ بطبيعته مغلق وغير شفاف.
بكلمات أخرى، نحن أمام مجال يعيش في منطقة رمادية بين السرّية والبحث، بين الدولة والجامعة، بين الواقع والنظرية.
وفي الأجزاء القادمة سنبدأ الغوص في هذه الطبقات كما رتّبها الكتاب:
تطور هذا الحقل فكريًا
النظريات التي حاولت تفسير دور الاستخبارات
كيف تتشكل ثقافات الاستخبارات في الدول
أدوات العمل الاستخباري ودوراته
ثم ننتقل إلى تاريخ الحِرفة، وبنية أجهزة الدول، وأخيرًا التحديات المعاصِرة
بهذا نكون قد وضعنا لكم الأساس النظري قبل دخول التفاصيل.
المنطقة الرمادية🧿
#رحلة_الاستخبارات
حين يتعامل الناس مع كلمة “استخبارات”، يخطر في بالهم فورًا التجسس والعمليات السرية لكن العالم الأكاديمي يرى الصورة بشكل مختلف تمامًا. فالاستخبارات هنا ليست مجرد مهنة بل حقل معرفي قائم بذاته له مفاهيمه ونظرياته ومناهجه وطرقه في التحليل.
الكتاب يوضح أن “دراسات الاستخبارات” لم تظهر في الجامعات إلا متأخرًا نسبيًا. كانت الأجهزة تعمل في الظلال، والباحثون خارجها، وكل طرف لا يثق بالآخر لكن مع العقود الأخيرة وخاصة بعد نهاية الحرب الباردة أصبح هذا المجال أكثر انفتاحًا وبدأت الجامعات الغربية خصوصًا البريطانية ببناء برامج أكاديمية تبحث في طبيعة الاستخبارات، تاريخها، أدواتها، علاقتها بالحكومات، وحدود قوتها وضعفها.
يعرّف الكتاب هذا الحقل بأنه الدراسة المنظمة لكيف تجمع الدول معلوماتها وكيف تحللها وكيف تصنع منها قرارات. أي أن الاستخبارات هنا ليست حدثًا، بل عملية تمتد من جمع المعلومة حتى التأثير على سلوك الدولة.
ويشير الكتاب إلى نقطة مهمة: هذا الحقل لا يزال جديدًا، متغيرًا ولم يصل بعد إلى مرحلة “العلم المستقر”. فهناك خلافات واسعة حول التعريفات نفسها، وحول الفرق بين “الاستخبارات” و”الأمن القومي”، وحول مقدار ما يمكن فعليًا دراسته من عالمٍ بطبيعته مغلق وغير شفاف.
بكلمات أخرى، نحن أمام مجال يعيش في منطقة رمادية بين السرّية والبحث، بين الدولة والجامعة، بين الواقع والنظرية.
وفي الأجزاء القادمة سنبدأ الغوص في هذه الطبقات كما رتّبها الكتاب:
تطور هذا الحقل فكريًا
النظريات التي حاولت تفسير دور الاستخبارات
كيف تتشكل ثقافات الاستخبارات في الدول
أدوات العمل الاستخباري ودوراته
ثم ننتقل إلى تاريخ الحِرفة، وبنية أجهزة الدول، وأخيرًا التحديات المعاصِرة
بهذا نكون قد وضعنا لكم الأساس النظري قبل دخول التفاصيل.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
نفذت إسرائيل قبل قليل غارات دقيقة استهدفت منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت في عملية بدت محسوبة التوقيت ومحدودة الإطار بينما بقيت الساحة الرسمية بلا أي تعليق من الجانبين ومع اللحظات الأولى للضربة بدأت الأخبار تتسرب عبر الإعلام الرسمي والغير رسمي حول طبيعة الهدف ومن يقف في قلب العملية وتداولت منصات متعددة صورا لأحد شخصيات حزب الله مع الادعاء بأنه هو المستهدف لكن كل ذلك بقي ضمن خانة الروايات الإعلامية بلا أي تأكيد من أي جهة
بيان جيش العدو تحدث عن استهداف موجه بالدقة لقيادي بارز في حزب الله داخل بيروت فيما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن تل أبيب أبلغت واشنطن بالعملية على المستوى السياسي والأمني العسكري وقالت القنوات العبرية إن المعلومات الاستخباراتية وصلت بشكل مفاجئ وإن الأمر احتاج موافقة عاجلة من رئيس الأركان ورئيس الوزراء وإن رئيس الأركان نزل إلى الحفرة لقيادة العملية بنفسه قبل تداول الإعلام الإسرائيلي لرواية جديدة تزعم أن المستهدف هو الرجل الثاني في حزب الله هيثم علي طبطبائي أبو علي الذي تصفه إسرائيل بأنه رئيس أركان الحزب حاليا وأن الولايات المتحدة كانت قد رصدت مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه كما ذكرت الروايات الإعلامية أن الاستهداف جرى في حارة حريك ضمن إشراف وإطلاع أمريكيين مع الإشارة المتكررة إلى أن مصير الهدف غير معروف حتى الآن وأن كل ما ينشر يبقى ضمن نطاق التسريبات الإعلامية دون أي إعلان رسمي
ووفقًا للتقارير المختلفة التي ظهرت بعد الضربة مباشرة جرى الحديث عن أن هيثم علي طباطبائي تعرض لهجوم قبل وقت قصير في بيروت وأنه بحسب ما يرد في بعض المعطيات حل محل علي كركي الذي استشهد في سبتمبر 2024 كقائد للجبهة الجنوبية ومن المحتمل أيضا أنه تولى موقع رئيس أركان حزب الله الفعلي وفي هذه المرحلة لا تُعرف نتائج الهجوم ولا وضع الشخصية التي يدور حولها كل هذا التداول
وبعد موجة الأخبار المتفرقة نشر معهد الما الإسرائيلي تقريرا مطولا عن الشخصية التي تدور حولها الروايات من دون تأكيد استهدافه أو إصابته وجاء في التقرير أن هيثم علي طباطبائي المعروف باسم أبو علي طباطبائي من مواليد 1968 ومن أوائل المؤسسين في حزب الله وأنه يمتلك خبرة واسعة في لبنان وسوريا واليمن وقاد وحدة رضوان وأدرجته الولايات المتحدة على قوائم المطلوبين ونجا من عدة محاولات اغتيال وأنه من أم جنوب لبنانية وأب إيراني وولد في بيروت ونشأ في الجنوب وأنه بعد اغتيال عماد مغنية انتقل من قيادة وحدة التدخل إلى موقع أدنى داخل وحدة رضوان مع احتفاظه بهالة قيادية وأنه خلال الحرب في سوريا حصل على صلاحيات واسعة مرتبطة ببناء البنية العسكرية في الجولان حيث ارتبط اسمه بما عرف بملف الجولان وأنه نجا عام 2015 من عملية إسرائيلية في القنيطرة وقتل فيها ضابط إيراني وجهاد مغنية وأنه أرسل عام 2016 إلى اليمن في مهمة عسكرية شملت تدريب الحوثيين بالتنسيق مع قوة القدس وأنه ظهر على لوائح العقوبات وخصصت الولايات المتحدة خمسة ملايين دولار لأي معلومة عنه وأن تقارير غير صحيحة كانت قد تحدثت عن مقتله في صنعاء عام 2022 وأنه عاد لاحقا إلى لبنان ووصف حتى عام 2019 بأنه المسؤول عن الغزو إلى الجليل وقائد وحدة رضوان
وبهذا يبقى المشهد محكوما بروايات إعلامية متداولة دون أي إعلان رسمي لا من الكيان المحتل ولا من حزب الله وكل ما جرى سرده حتى الآن يأتي ضمن مساحة التسريبات والتقديرات التي لم تتبنها أي جهة رسمية بعد
المنطقة الرمادية🧿
بيان جيش العدو تحدث عن استهداف موجه بالدقة لقيادي بارز في حزب الله داخل بيروت فيما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن تل أبيب أبلغت واشنطن بالعملية على المستوى السياسي والأمني العسكري وقالت القنوات العبرية إن المعلومات الاستخباراتية وصلت بشكل مفاجئ وإن الأمر احتاج موافقة عاجلة من رئيس الأركان ورئيس الوزراء وإن رئيس الأركان نزل إلى الحفرة لقيادة العملية بنفسه قبل تداول الإعلام الإسرائيلي لرواية جديدة تزعم أن المستهدف هو الرجل الثاني في حزب الله هيثم علي طبطبائي أبو علي الذي تصفه إسرائيل بأنه رئيس أركان الحزب حاليا وأن الولايات المتحدة كانت قد رصدت مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه كما ذكرت الروايات الإعلامية أن الاستهداف جرى في حارة حريك ضمن إشراف وإطلاع أمريكيين مع الإشارة المتكررة إلى أن مصير الهدف غير معروف حتى الآن وأن كل ما ينشر يبقى ضمن نطاق التسريبات الإعلامية دون أي إعلان رسمي
ووفقًا للتقارير المختلفة التي ظهرت بعد الضربة مباشرة جرى الحديث عن أن هيثم علي طباطبائي تعرض لهجوم قبل وقت قصير في بيروت وأنه بحسب ما يرد في بعض المعطيات حل محل علي كركي الذي استشهد في سبتمبر 2024 كقائد للجبهة الجنوبية ومن المحتمل أيضا أنه تولى موقع رئيس أركان حزب الله الفعلي وفي هذه المرحلة لا تُعرف نتائج الهجوم ولا وضع الشخصية التي يدور حولها كل هذا التداول
وبعد موجة الأخبار المتفرقة نشر معهد الما الإسرائيلي تقريرا مطولا عن الشخصية التي تدور حولها الروايات من دون تأكيد استهدافه أو إصابته وجاء في التقرير أن هيثم علي طباطبائي المعروف باسم أبو علي طباطبائي من مواليد 1968 ومن أوائل المؤسسين في حزب الله وأنه يمتلك خبرة واسعة في لبنان وسوريا واليمن وقاد وحدة رضوان وأدرجته الولايات المتحدة على قوائم المطلوبين ونجا من عدة محاولات اغتيال وأنه من أم جنوب لبنانية وأب إيراني وولد في بيروت ونشأ في الجنوب وأنه بعد اغتيال عماد مغنية انتقل من قيادة وحدة التدخل إلى موقع أدنى داخل وحدة رضوان مع احتفاظه بهالة قيادية وأنه خلال الحرب في سوريا حصل على صلاحيات واسعة مرتبطة ببناء البنية العسكرية في الجولان حيث ارتبط اسمه بما عرف بملف الجولان وأنه نجا عام 2015 من عملية إسرائيلية في القنيطرة وقتل فيها ضابط إيراني وجهاد مغنية وأنه أرسل عام 2016 إلى اليمن في مهمة عسكرية شملت تدريب الحوثيين بالتنسيق مع قوة القدس وأنه ظهر على لوائح العقوبات وخصصت الولايات المتحدة خمسة ملايين دولار لأي معلومة عنه وأن تقارير غير صحيحة كانت قد تحدثت عن مقتله في صنعاء عام 2022 وأنه عاد لاحقا إلى لبنان ووصف حتى عام 2019 بأنه المسؤول عن الغزو إلى الجليل وقائد وحدة رضوان
وبهذا يبقى المشهد محكوما بروايات إعلامية متداولة دون أي إعلان رسمي لا من الكيان المحتل ولا من حزب الله وكل ما جرى سرده حتى الآن يأتي ضمن مساحة التسريبات والتقديرات التي لم تتبنها أي جهة رسمية بعد
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
مع هذا المشروع ، نحن نتحدى الجميع:
🔹 وسائل الإعلام الغربية والرقابة والخداع والتلاعب بالمعلومات
🔹 تقسيم الشعوب وانتشار دعاية الكراهية والعداوة بينهم حول العالم
🔹 غسيل دماغ.
نحن نعمل بشكل مستقل تماما!
نترجم المواد الإعلامية إلى 30 لغة ، ونتعاون مع وسائل الإعلام البديلة وقادة الرأي في جميع القارات.
اشترك معنا: InfoDefenseARAB
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
👍7🔥3❤2😍2👀1 1
المنطقة الرمادية | GRAY ZONE
نفذت إسرائيل قبل قليل غارات دقيقة استهدفت منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت في عملية بدت محسوبة التوقيت ومحدودة الإطار بينما بقيت الساحة الرسمية بلا أي تعليق من الجانبين ومع اللحظات الأولى للضربة بدأت الأخبار تتسرب عبر الإعلام الرسمي والغير رسمي حول طبيعة الهدف…
بيان صادر عن حزب الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
بكل فخر واعتزاز يزف حزب الله إلى أهل المقاومة وشعبنا اللبناني القائد الجهادي الكبير الشهيد هيثم علي الطبطبائي (السيد أبو علي) الذي ارتقى شهيدًا فداءً للبنان وشعبه إثر عدوان إسرائيلي غادر على منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت.
لقد التحق القائد الكبير بإخوانه الشهداء بعد انتظار طويل للقاء الله تعالى، وبعد مسيرة حافلة بالجهاد والصدق والإخلاص والثبات على طريق المقاومة والعمل الدؤوب في مواجهة العدو الإسرائيلي
بسم الله الرحمن الرحيم
مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
بكل فخر واعتزاز يزف حزب الله إلى أهل المقاومة وشعبنا اللبناني القائد الجهادي الكبير الشهيد هيثم علي الطبطبائي (السيد أبو علي) الذي ارتقى شهيدًا فداءً للبنان وشعبه إثر عدوان إسرائيلي غادر على منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت.
لقد التحق القائد الكبير بإخوانه الشهداء بعد انتظار طويل للقاء الله تعالى، وبعد مسيرة حافلة بالجهاد والصدق والإخلاص والثبات على طريق المقاومة والعمل الدؤوب في مواجهة العدو الإسرائيلي
😭10❤8😢2🙏1
The Military Balance 2025 T_ (Z-Library)-1.pdf
48 MB
بمناسبة وصول المنطقة الرمادية إلى ٥٠٠ مشترك دعم صغير في عدده، كبير في قيمته، ويعني أن ما نقدّمه يجد طريقه لمن يبحث عن الفهم بشكل مختلف.
وبهذه المناسبة نقدّم لكم هذا الكتاب المهم:
The Military Balance
وهو إصدار سنوي من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، ويتكوّن من عرض شامل لقوة الجيوش حول العالم و يضم معلومات و صور تخص اكثر من 170 جيش حول العالم ، وجداول دقيقة للعتاد العسكري، وبيانات الموازنات الدفاعية، إلى جانب أبرز التطورات العسكرية في كل إقليم.
كتاب بسيط في تقديمه… عميق بما يكفي لمن يريد قراءة ميزان القوة الدولي كما تراه المؤسسات الاستراتيجية.
المنطقة الرمادية🧿
وبهذه المناسبة نقدّم لكم هذا الكتاب المهم:
The Military Balance
وهو إصدار سنوي من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، ويتكوّن من عرض شامل لقوة الجيوش حول العالم و يضم معلومات و صور تخص اكثر من 170 جيش حول العالم ، وجداول دقيقة للعتاد العسكري، وبيانات الموازنات الدفاعية، إلى جانب أبرز التطورات العسكرية في كل إقليم.
كتاب بسيط في تقديمه… عميق بما يكفي لمن يريد قراءة ميزان القوة الدولي كما تراه المؤسسات الاستراتيجية.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤16👏4😍4 4🔥2
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} - الأنبياء ١٨
🤺 أنصارُ القائم هو مجلد يضم أفضل القنوات من ضمن ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية (عربي، إنجليزي وأذري)
قنوات إخبارية، تحليلية، إسلامية ودينية
انضموا لـ أنصارُ القائم: https://t.me/addlist/pYF0RcajSiU1Njg0
قنوات إخبارية، تحليلية، إسلامية ودينية
انضموا لـ أنصارُ القائم: https://t.me/addlist/pYF0RcajSiU1Njg0
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤6
الحلقة الرابعة عشرة | الطائرات المسيّرة: سلاحٌ بلا وجه
#كتاب_المهمة
قبل العقدين الماضيين، كانت الطائرات المسيّرة مجرد أداة استطلاع تستخدم بحذر وتخضع لقيود سياسية وأخلاقية معقدة.
لكن بعد هجمات 11 سبتمبر، وجدت واشنطن نفسها تبحث عن سلاحٍ يضرب من بعيد، من دون مخاطرة بجنودها، ومن دون الحاجة لإذن أحد.
وهكذا تحولت المسيّرة من “عين في السماء”… إلى يدٍ تمتد إلى أي مكان في العالم.
بحسب الرواية الأمريكية، كانت أول عملية اغتيال بطائرة من دون طيار عام 2002 في اليمن.
تجربة صغيرة لكنها أثبتت للبيت الأبيض أن هناك طريقة جديدة للحرب:
طريقة لا تحتاج إلى قواعد عسكرية ضخمة، ولا قوة جوية هائلة، ولا علاقات دبلوماسية مستقرة.
فقط طائرة، ومشغل يجلس على بعد آلاف الكيلومترات، وزر واحد.
وبحلول 2006، كانت الـCIA قد أسست برنامجا واسعاً في باكستان، نُقل لاحقًا إلى اليمن، ثم الصومال، ثم الشرق الأوسط بأكمله.
كانت تسمية البرنامج في الوثائق السرية واضحة وصادمة
“قتل مستهدف”.
الضربات كانت تعتمد على خوارزميات تتبع، إشارات هواتف، حركة سيارات، أو صور حرارية تلتقط من ارتفاع شاهق.
أحيانًا كان الهدف معروفًا.
وأحيانًا أخرى، كما تكشف الوثائق، كانت الضربة تُنفَّذ على “شخص مشبوه”، من دون معرفة اسمه الحقيقي.
داخل غرف القيادة، يجلس محللون أمام شاشات متعددة، يراقبون قرية في وزيرستان أو سيارة في مأرب أو بيتًا صغيرًا في القرن الأفريقي.
وفي اللحظة التي تتأكد فيها “النمطية السلوكية”، تُرفع السماعة إلى واشنطن:
هل نطلق الصاروخ؟
المسيّرة كانت تبدو للسياسيين سلاحًا نظيفًا.
لا جثامين لجنود، ولا توابيت في المطارات، ولا حرب علنية.
لكن على الأرض، كان المشهد مختلفًا تمامًا:
مدنيون يسقطون بالخطأ، قرى تُقصف بسبب هاتف التقط إشارة خاطئة، وغضب يتراكم في المجتمعات المستهدفة.
ورغم ذلك، توسع البرنامج بدل أن يتقلص.
فقد كان يمنح واشنطن ما تريده: ضربات دقيقة نسبيًا، وإمكانية للإنكار، وقدرة على معاقبة خصومها من دون الدخول في حروب شاملة.
بعد كل هذا الوقت، لم تعد الطائرات المسيّرة مجرد أداة
بل أصبحت استراتيجية كاملة،
ومعيارًا جديدًا لطبيعة القوة الأمريكية،
وسطرًا ثابتًا في كل ملف استخباري من باكستان إلى اليمن، ومن العراق إلى القرن الأفريقي.
وفي كل مرة يسمع فيها أحدٌ أزيز السماء في منطقة نزاع،
يتذكر الناس أن الطائرات ليست فقط لمراقبتهم…
بل قادرة على محوهم في ثوانٍ.
يتبع… في الحلقة القادمة: من بغداد إلى الفلوجة كيف صنعت الأخطاء الاستخبارية الأمريكية البيئة التي ولدت فيها الجماعات الأكثر تطرفًا في العراق.
#كتاب_المهمة
قبل العقدين الماضيين، كانت الطائرات المسيّرة مجرد أداة استطلاع تستخدم بحذر وتخضع لقيود سياسية وأخلاقية معقدة.
لكن بعد هجمات 11 سبتمبر، وجدت واشنطن نفسها تبحث عن سلاحٍ يضرب من بعيد، من دون مخاطرة بجنودها، ومن دون الحاجة لإذن أحد.
وهكذا تحولت المسيّرة من “عين في السماء”… إلى يدٍ تمتد إلى أي مكان في العالم.
بحسب الرواية الأمريكية، كانت أول عملية اغتيال بطائرة من دون طيار عام 2002 في اليمن.
تجربة صغيرة لكنها أثبتت للبيت الأبيض أن هناك طريقة جديدة للحرب:
طريقة لا تحتاج إلى قواعد عسكرية ضخمة، ولا قوة جوية هائلة، ولا علاقات دبلوماسية مستقرة.
فقط طائرة، ومشغل يجلس على بعد آلاف الكيلومترات، وزر واحد.
وبحلول 2006، كانت الـCIA قد أسست برنامجا واسعاً في باكستان، نُقل لاحقًا إلى اليمن، ثم الصومال، ثم الشرق الأوسط بأكمله.
كانت تسمية البرنامج في الوثائق السرية واضحة وصادمة
“قتل مستهدف”.
الضربات كانت تعتمد على خوارزميات تتبع، إشارات هواتف، حركة سيارات، أو صور حرارية تلتقط من ارتفاع شاهق.
أحيانًا كان الهدف معروفًا.
وأحيانًا أخرى، كما تكشف الوثائق، كانت الضربة تُنفَّذ على “شخص مشبوه”، من دون معرفة اسمه الحقيقي.
داخل غرف القيادة، يجلس محللون أمام شاشات متعددة، يراقبون قرية في وزيرستان أو سيارة في مأرب أو بيتًا صغيرًا في القرن الأفريقي.
وفي اللحظة التي تتأكد فيها “النمطية السلوكية”، تُرفع السماعة إلى واشنطن:
هل نطلق الصاروخ؟
المسيّرة كانت تبدو للسياسيين سلاحًا نظيفًا.
لا جثامين لجنود، ولا توابيت في المطارات، ولا حرب علنية.
لكن على الأرض، كان المشهد مختلفًا تمامًا:
مدنيون يسقطون بالخطأ، قرى تُقصف بسبب هاتف التقط إشارة خاطئة، وغضب يتراكم في المجتمعات المستهدفة.
ورغم ذلك، توسع البرنامج بدل أن يتقلص.
فقد كان يمنح واشنطن ما تريده: ضربات دقيقة نسبيًا، وإمكانية للإنكار، وقدرة على معاقبة خصومها من دون الدخول في حروب شاملة.
بعد كل هذا الوقت، لم تعد الطائرات المسيّرة مجرد أداة
بل أصبحت استراتيجية كاملة،
ومعيارًا جديدًا لطبيعة القوة الأمريكية،
وسطرًا ثابتًا في كل ملف استخباري من باكستان إلى اليمن، ومن العراق إلى القرن الأفريقي.
وفي كل مرة يسمع فيها أحدٌ أزيز السماء في منطقة نزاع،
يتذكر الناس أن الطائرات ليست فقط لمراقبتهم…
بل قادرة على محوهم في ثوانٍ.
يتبع… في الحلقة القادمة: من بغداد إلى الفلوجة كيف صنعت الأخطاء الاستخبارية الأمريكية البيئة التي ولدت فيها الجماعات الأكثر تطرفًا في العراق.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل🧿
https://t.me/grayzone313
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤5👏2 2
مر 981 يوما على اعتقال مجموعة من خيرة رجالنا ولا تزال القضية مطموسة في زوايا الصمت ومخنوقة بقبضة المتنفذين الذين فقدوا شرف الموقف ورجولة الكلمة وصدق الانتماء. ايها المدعون للقيادة كذبا والمتلفعون بعباءة المقاومة زورا، كيف تتجرأون على رفع رؤوسكم بين الناس وانتم عاجزون حتى عن تحرير رجال وقفوا يوم ارتجفت الساحة وسقطت فيها اقنعة كثيرة. ثلاث سنوات والمجاهدون خلف القضبان وانتم تتفرجون بل وتتواطؤون بالصمت وربما بما هو اسوأ منه. اين هيبتكم التي تتفاخرون بها في التدريبات المصورة؟ اين حضوركم الذي يختفي كلما ظهر الحق؟ اين تلك الشعارات التي ملأتم بها الدنيا وانتم تكذبون على انفسكم قبل غيركم؟ هل صار القرار السياسي اثقل من الدم؟ هل صار المقعد اهم من المبدأ؟ هل صار رضا السفارات اعز عليكم من كرامة رجالكم؟ اي خيبة هذه واي سقوط هذا.
الادهى ان كثيرين يرتجفون حتى من ذكر اسماء المعتقلين وكأنهم تهمة لا راية عبء لا امانة. بينما يعرف من في الخارج اكثر مما يعرف من في الداخل. نرى اشقاءنا في محور المقاومة في دول اخرى يرفعون الصوت معنا، بينما في العراق، حاضنة المقاومة نفسها صارت مكبلة ومصادرة وممنوعة من التنفس الا بما يسمح به اصحاب النفوذ الذين اعادوا تعريف الخنوع وسمّوه واقعية سياسية. ولمن يتذاكى ويتستر نقول بصوت واضح: الاخوة المعتقلون من اصحاب الكهف، اليد الضاربة للنجباء، الخط الذي يعرفه العدو قبل ان تمتلك بعض الجهات الجرأة حتى على الاعتراف بوجوده. من ينكر فهو شريك في التغطية على الجريمة التي بدأت بالاعتقال ولم تنته بالصمت الذي يشارك فيه كبار وصغار.
العار كل العار على من خذل المعتقلين وتركهم في غياهب السجون، والعار على من تاجر بسنوات صبرهم ودموع امهاتهم، والعار على كل من ادعى المقاومة ولم يحرك ساكنا لإطلاق سراحهم. من ايام كاظمي الغدر الى سوداني الانبطاح ما زال الاحرار خلف القضبان، بينما انصاف الرجال يتقاسمون المناصب ويساومون على دماء الشهداء ويبيعون قضية المجاهدين. منعتم المجاهد من وداع ابيه، قتلتم الفرح في حياته، اغلقتم الابواب في وجهه، فكيف ستنظفون هذا العار؟ التاريخ لن يرحمكم، وخصيمكم يوم القيامة هو صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه، يوم لا ينفع نفاق ولا صفقة ولا كذب على الناس.
ان من باعوا المبدأ مقابل المال والمنافع سيهربون من مواجهة الحقيقة، لكن الحقيقة ستبقى معلقة في اعناقهم لن تسقط بالتجاهل ولا بالادعاء ولا بتوزيع التهم. يا من تتاجرون باسم المقاومة، انتم اول من تخلى عن رفاقه، اول من ترك الرجال في قبضة الظلم، اول من انحنى امام من يفترض بكم الوقوف بوجهه. ومن يهمس ان الاقتصاديات اهم من رفع الظلم فليعرف انه سقط في اول امتحان.
رضوان الله على من رحل وبقي اسمه شاهدا على عجزكم ، وعلى العاقل ان يفهم قبل ان ينكشف كل شيء. القضية لم تعد قابلة للدفن ولا قابلة للتمويه ولن تبقى محصورة في الغرف المغلقة. معتقلو المقاومة امانة في اعناق الشرفاء وحدهم، ومن يبحث عن مصلحة او منصب او امتياز فليعترف منذ الآن انه خارج صفوف الرجال مهما صرخ او لبس او ادعى.
ونأمل ممن بقي في صدره شيء من الشرف والمرؤة ان ينظر في حال الاخوة المعتقلين، والا فإن لله جنودا يعرفون كيف يستنطق الحجر، والحليم تكفيه الاشارة.
#الحرية_للمقاومين_المعتقلين
الادهى ان كثيرين يرتجفون حتى من ذكر اسماء المعتقلين وكأنهم تهمة لا راية عبء لا امانة. بينما يعرف من في الخارج اكثر مما يعرف من في الداخل. نرى اشقاءنا في محور المقاومة في دول اخرى يرفعون الصوت معنا، بينما في العراق، حاضنة المقاومة نفسها صارت مكبلة ومصادرة وممنوعة من التنفس الا بما يسمح به اصحاب النفوذ الذين اعادوا تعريف الخنوع وسمّوه واقعية سياسية. ولمن يتذاكى ويتستر نقول بصوت واضح: الاخوة المعتقلون من اصحاب الكهف، اليد الضاربة للنجباء، الخط الذي يعرفه العدو قبل ان تمتلك بعض الجهات الجرأة حتى على الاعتراف بوجوده. من ينكر فهو شريك في التغطية على الجريمة التي بدأت بالاعتقال ولم تنته بالصمت الذي يشارك فيه كبار وصغار.
العار كل العار على من خذل المعتقلين وتركهم في غياهب السجون، والعار على من تاجر بسنوات صبرهم ودموع امهاتهم، والعار على كل من ادعى المقاومة ولم يحرك ساكنا لإطلاق سراحهم. من ايام كاظمي الغدر الى سوداني الانبطاح ما زال الاحرار خلف القضبان، بينما انصاف الرجال يتقاسمون المناصب ويساومون على دماء الشهداء ويبيعون قضية المجاهدين. منعتم المجاهد من وداع ابيه، قتلتم الفرح في حياته، اغلقتم الابواب في وجهه، فكيف ستنظفون هذا العار؟ التاريخ لن يرحمكم، وخصيمكم يوم القيامة هو صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه، يوم لا ينفع نفاق ولا صفقة ولا كذب على الناس.
ان من باعوا المبدأ مقابل المال والمنافع سيهربون من مواجهة الحقيقة، لكن الحقيقة ستبقى معلقة في اعناقهم لن تسقط بالتجاهل ولا بالادعاء ولا بتوزيع التهم. يا من تتاجرون باسم المقاومة، انتم اول من تخلى عن رفاقه، اول من ترك الرجال في قبضة الظلم، اول من انحنى امام من يفترض بكم الوقوف بوجهه. ومن يهمس ان الاقتصاديات اهم من رفع الظلم فليعرف انه سقط في اول امتحان.
رضوان الله على من رحل وبقي اسمه شاهدا على عجزكم ، وعلى العاقل ان يفهم قبل ان ينكشف كل شيء. القضية لم تعد قابلة للدفن ولا قابلة للتمويه ولن تبقى محصورة في الغرف المغلقة. معتقلو المقاومة امانة في اعناق الشرفاء وحدهم، ومن يبحث عن مصلحة او منصب او امتياز فليعترف منذ الآن انه خارج صفوف الرجال مهما صرخ او لبس او ادعى.
ونأمل ممن بقي في صدره شيء من الشرف والمرؤة ان ينظر في حال الاخوة المعتقلين، والا فإن لله جنودا يعرفون كيف يستنطق الحجر، والحليم تكفيه الاشارة.
#الحرية_للمقاومين_المعتقلين
1❤8💔6 5🫡3💯2
Forwarded from صفي الدين
القائد عبد الرضا شهلائي المعروف في العراق باسم حجي يوسف الكرخ وأحيانًا حجي ياسر يمثل أحد أكثر الأسماء حضورًا في ميادين الصراع الإقليمي خلال العقدين الماضيين. إيراني المنشأ لكنه نجح في فترة قليلة أن يذيب هويته بين اللهجة العراقية والملامح القريبة من أبناء بغداد ليمر داخل المشهد الأمني والسياسي دون أن يثير الانتباه مبكرًا. هذا التشكل السلس فتح أمامه أبوابًا كان يصعب اختراقها لولا اندماجه الاجتماعي والعقائدي فسرعان ما نسج خيوطًا متينة مع قيادات مؤثرة في جيش المهدي ثم مع التشكيلات التي انفصلت عنه لاحقًا وشكلت تحت مسمى المجاميع الخاصة.
التقارير الأميركية تتحدث عن شبكة علاقات واسعة امتلكها شهلائي في تلك الفترة أبرزها مع الشيخ أكرم الكعبي الذي برز حينها كأحد أعمدة المجاميع الخاصة ومع حسن سالم المسؤول العسكري لجيش المهدي في الرصافة الى جانب صلاته بالشهيد الشيخ أزهر الدليمي قائد عملية كربلاء الشهيرة. وترى واشنطن أن تلك الشبكة لم تكن مجرد علاقات اتصال بل مساحات تأثير وقرار في لحظة كانت فيها الساحة العراقية تتحرك بسرعة تفوق القدرة على التحليل.
عام ٢٠٠٨ ظهرت بصمة شهلائي على الساحة الدولية بشكل رسمي حين أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تجميد أصول خمسة أشخاص وشركتين من بينهم شهلائي والشيخ أكرم الكعبي. وجاء في بيانها أن المجموعة المذكورة خططت لهجمات ضد قوات التحالف وقدمت الدعم المالي واللوجستي للفصائل الشيعية المسلحة في بغداد والجنوب بما في ذلك تزويد جيش المهدي بالصواريخ وقذائف الهاون ومتفجرات c4. وقد وصفت التقارير الأميركية آنذاك شهلائي بأنه مسؤول مباشر عن تدريب المجاميع الخاصة وجيش المهدي وبأنه كان السلطة النهائية للموافقة والتنسيق فيما يتصل بأنشطة حزب الله داخل العراق إضافة الى إصدار توجيهات بتدريب وحدات عراقية على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات.
في عام ٢٠١١ أدرج اسمه على لوائح الإرهاب الدولي بدعوى مشاركته في تمويل وتخطيط عمليات خارجية من بينها محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن. ثم غادر العراق باتجاه ساحة جديدة ففي عام ٢٠١٤ ظهر حضوره في اليمن حيث تشير المصادر الغربية الى دوره في ترسيخ سيطرة أنصار الله على صنعاء ثم في دعمهم خلال الحرب التي خاضوها التحالف السعودي. لاحقًا نُسب إليه دور مباشر في تطوير قدرات الصواريخ والطائرات المسيرة لدى الجماعة الأمر الذي شكل تحولًا نوعيًا في مسار الحرب.
عام ٢٠١٩ أعلنت الخارجية الأميركية مكافأة تبلغ ١٥ مليون دولار مقابل معلومات تؤدي الى القبض عليه وفي عام ٢٠٢٠ حاولت واشنطن اغتياله في صنعاء بالتزامن مع استهداف الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس لكن العملية لم تنجح. وبقي اسمه حاضرًا في الخلفية عبر ملفات متشابكة في حرب دعم إسناد غزة ودوره في الحرب البحرية التي استهدفت سفنًا أميركية أو متجهة الى إسرائيل. ثم وردت تقارير عن مغادرته اليمن قبل نحو عام.
قبل عشرة أيام نشر موقع ديفنس لاين المقرب من الإمارات أن عبد الرضا شهلائي عاد مؤخرًا الى اليمن بعد أن قضى العام الماضي في إيران.
الصورة أعلاه هي تصور مولد بالذكاء الاصطناعي لشهلائي مبني على تقديرات تخيلية دون وجود صورة مؤكدة له.
التقارير الأميركية تتحدث عن شبكة علاقات واسعة امتلكها شهلائي في تلك الفترة أبرزها مع الشيخ أكرم الكعبي الذي برز حينها كأحد أعمدة المجاميع الخاصة ومع حسن سالم المسؤول العسكري لجيش المهدي في الرصافة الى جانب صلاته بالشهيد الشيخ أزهر الدليمي قائد عملية كربلاء الشهيرة. وترى واشنطن أن تلك الشبكة لم تكن مجرد علاقات اتصال بل مساحات تأثير وقرار في لحظة كانت فيها الساحة العراقية تتحرك بسرعة تفوق القدرة على التحليل.
عام ٢٠٠٨ ظهرت بصمة شهلائي على الساحة الدولية بشكل رسمي حين أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تجميد أصول خمسة أشخاص وشركتين من بينهم شهلائي والشيخ أكرم الكعبي. وجاء في بيانها أن المجموعة المذكورة خططت لهجمات ضد قوات التحالف وقدمت الدعم المالي واللوجستي للفصائل الشيعية المسلحة في بغداد والجنوب بما في ذلك تزويد جيش المهدي بالصواريخ وقذائف الهاون ومتفجرات c4. وقد وصفت التقارير الأميركية آنذاك شهلائي بأنه مسؤول مباشر عن تدريب المجاميع الخاصة وجيش المهدي وبأنه كان السلطة النهائية للموافقة والتنسيق فيما يتصل بأنشطة حزب الله داخل العراق إضافة الى إصدار توجيهات بتدريب وحدات عراقية على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات.
في عام ٢٠١١ أدرج اسمه على لوائح الإرهاب الدولي بدعوى مشاركته في تمويل وتخطيط عمليات خارجية من بينها محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن. ثم غادر العراق باتجاه ساحة جديدة ففي عام ٢٠١٤ ظهر حضوره في اليمن حيث تشير المصادر الغربية الى دوره في ترسيخ سيطرة أنصار الله على صنعاء ثم في دعمهم خلال الحرب التي خاضوها التحالف السعودي. لاحقًا نُسب إليه دور مباشر في تطوير قدرات الصواريخ والطائرات المسيرة لدى الجماعة الأمر الذي شكل تحولًا نوعيًا في مسار الحرب.
عام ٢٠١٩ أعلنت الخارجية الأميركية مكافأة تبلغ ١٥ مليون دولار مقابل معلومات تؤدي الى القبض عليه وفي عام ٢٠٢٠ حاولت واشنطن اغتياله في صنعاء بالتزامن مع استهداف الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس لكن العملية لم تنجح. وبقي اسمه حاضرًا في الخلفية عبر ملفات متشابكة في حرب دعم إسناد غزة ودوره في الحرب البحرية التي استهدفت سفنًا أميركية أو متجهة الى إسرائيل. ثم وردت تقارير عن مغادرته اليمن قبل نحو عام.
قبل عشرة أيام نشر موقع ديفنس لاين المقرب من الإمارات أن عبد الرضا شهلائي عاد مؤخرًا الى اليمن بعد أن قضى العام الماضي في إيران.
الصورة أعلاه هي تصور مولد بالذكاء الاصطناعي لشهلائي مبني على تقديرات تخيلية دون وجود صورة مؤكدة له.
❤8👏2 2
قناة من ضمن مجموعة قنواتنا مخصّصة لنشر الأخبار والتحليلات العالمية باللغة الإنجليزية، بصياغة سريعة وواضحة تضعك أمام أهم ما يجري حول العالم.
https://t.me/Hoopoe31
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
👍9😍4❤3
الحلقة الخامسة عشرة | بغداد إلى الفلوجة: حين تصنع الأخطاء وحشها
#كتاب_المهمة
بعد احتلال العراق عام 2003، دخلت الـCIA والبنتاغون بلدًا لا يعرفان خريطته الحقيقية.
تقارير سريعة، مصادر مضطربة، وقرارات سياسية تتقدم على الحقائق الميدانية.
كان المشهد أقرب إلى إعادة رسم دولة كاملة لكن بأيد لا تعرف تضاريسها.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت الأخطاء بافتراض بسيط وخاطئ:
أن سقوط النظام يعني نهاية المقاومة.
هذا الوهم دفع واشنطن لتفكيك الجيش والشرطة وحلّ المؤسسات التي كانت رغم كل شيء تمسك بنصف استقرار الدولة.
وفي الفراغ الذي خُلق، ظهر لاعبون جدد: عشائر غاضبة، ضباط سابقون، وجماعات كانت تنتظر اللحظة المناسبة للصعود.
ثم جاءت سلسلة القرارات العشوائية التي وصفها أحد مسؤولي الـCIA بأنها:
“أدوات صنعت الفوضى بنفسها”.
مداهمات واسعة بلا معلومات كافية، اعتقالات بالجملة، تفتيش قاسٍ في البيوت، ونقاط تفتيش يديرها جنود لا يعرفون شيئًا عن اللهجة أو المجتمع.
في تلك الفترة، لجأت الولايات المتحدة إلى التجنيد السريع عبر المخبرين.
لكن كثيرًا ممن قُدموا على أنهم “مصادر موثوقة” كانوا ببساطة مدفوعين بصراعات عشائرية أو مصالح صغيرة.
اسم يشي به غريم فيعتقل فورا
بيت يظن أنه مخبأ سلاح،
ومنطقة تعامل كأنها كتلة واحدة.
وفي الفلوجة، وصلت النار إلى ذروتها.
فقد تعاملت القوات الأمريكية مع المدينة بتصوّر استخباري ضبابي:
كل مدني يُخلط مع المتطرف،
وكل بيت مشبوه،
وكل سيارة قد تكون “تهديدًا”.
هذا الخلل في “تمييز الهدف” جعل الفلوجة تتحول سريعًا إلى رمز وبيئة مثالية لجماعات أكثر تطرفا وجاهزية.
الـCIA نفسها اعترفت لاحقًا بأن سياسة السجون خاصة بوكا وأبو غريب كانت “المعمل الأساسي” الذي خرجت منه شبكات متشددة أكثر قوة وتنظيمًا.
رجال لم يكونوا على معرفة ببعضهم جمعهم الاعتقال، ووُضعوا في بيئة واحدة، وتحوّلوا لاحقًا إلى نواة التنظيمات التي ستظهر بعد سنوات.
في النهاية، كانت الحقيقة مرّة للجانب الأمريكي:
أن الأخطاء ليست مجرد تفاصيل
بل صدى طويل، يصنع بيئة، ويخلق فراغا، ويُخرج من الظلام جماعات لم تكن موجودة أصلًا.
وهكذا، بين بغداد التي فقدت مركزها، والفلوجة التي اشتعلت مرتين،
ولدت موجة جديدة من التطرف،
وجاءت معها بداية فصل طويل من الدم
فصل لم تنجح واشنطن في إخماده مهما تغيّرت التكتيكات أو تبدلت الأسماء.
المنطقة الرمادية🧿
#كتاب_المهمة
بعد احتلال العراق عام 2003، دخلت الـCIA والبنتاغون بلدًا لا يعرفان خريطته الحقيقية.
تقارير سريعة، مصادر مضطربة، وقرارات سياسية تتقدم على الحقائق الميدانية.
كان المشهد أقرب إلى إعادة رسم دولة كاملة لكن بأيد لا تعرف تضاريسها.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت الأخطاء بافتراض بسيط وخاطئ:
أن سقوط النظام يعني نهاية المقاومة.
هذا الوهم دفع واشنطن لتفكيك الجيش والشرطة وحلّ المؤسسات التي كانت رغم كل شيء تمسك بنصف استقرار الدولة.
وفي الفراغ الذي خُلق، ظهر لاعبون جدد: عشائر غاضبة، ضباط سابقون، وجماعات كانت تنتظر اللحظة المناسبة للصعود.
ثم جاءت سلسلة القرارات العشوائية التي وصفها أحد مسؤولي الـCIA بأنها:
“أدوات صنعت الفوضى بنفسها”.
مداهمات واسعة بلا معلومات كافية، اعتقالات بالجملة، تفتيش قاسٍ في البيوت، ونقاط تفتيش يديرها جنود لا يعرفون شيئًا عن اللهجة أو المجتمع.
في تلك الفترة، لجأت الولايات المتحدة إلى التجنيد السريع عبر المخبرين.
لكن كثيرًا ممن قُدموا على أنهم “مصادر موثوقة” كانوا ببساطة مدفوعين بصراعات عشائرية أو مصالح صغيرة.
اسم يشي به غريم فيعتقل فورا
بيت يظن أنه مخبأ سلاح،
ومنطقة تعامل كأنها كتلة واحدة.
وفي الفلوجة، وصلت النار إلى ذروتها.
فقد تعاملت القوات الأمريكية مع المدينة بتصوّر استخباري ضبابي:
كل مدني يُخلط مع المتطرف،
وكل بيت مشبوه،
وكل سيارة قد تكون “تهديدًا”.
هذا الخلل في “تمييز الهدف” جعل الفلوجة تتحول سريعًا إلى رمز وبيئة مثالية لجماعات أكثر تطرفا وجاهزية.
الـCIA نفسها اعترفت لاحقًا بأن سياسة السجون خاصة بوكا وأبو غريب كانت “المعمل الأساسي” الذي خرجت منه شبكات متشددة أكثر قوة وتنظيمًا.
رجال لم يكونوا على معرفة ببعضهم جمعهم الاعتقال، ووُضعوا في بيئة واحدة، وتحوّلوا لاحقًا إلى نواة التنظيمات التي ستظهر بعد سنوات.
في النهاية، كانت الحقيقة مرّة للجانب الأمريكي:
أن الأخطاء ليست مجرد تفاصيل
بل صدى طويل، يصنع بيئة، ويخلق فراغا، ويُخرج من الظلام جماعات لم تكن موجودة أصلًا.
وهكذا، بين بغداد التي فقدت مركزها، والفلوجة التي اشتعلت مرتين،
ولدت موجة جديدة من التطرف،
وجاءت معها بداية فصل طويل من الدم
فصل لم تنجح واشنطن في إخماده مهما تغيّرت التكتيكات أو تبدلت الأسماء.
يتبع… في الحلقة القادمة: داخل غرفة القرار الأمريكي كيف كانت الخلافات بين الـCIA والبيت الأبيض تُغيّر مسار الحرب في العراق.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤6 3👏1