#امدادات_حزب_الله
حسب اخر تقرير صدر من معهد الما، تُرسم خريطة الجنوب السوري اليوم كشبكة تشغيل محلية منظمة بوضوح وبصمة منخفضة أرستها إيران وفيلق القدس وحزب الله عبر آليات تمويل ولوجستيات ومديرين ميدانيين ووسطاء محليين، حيث تحولت نقاط متناثرة إلى عقد تشغيل قابلة للتفعيل سريعاً تعتمد على وسطاء من أهل القرى وعناصر محلية تجمع معلومات وتفتح مسارات عبور وتؤمّن قواعد تشغيل مؤقتة، بينما تبقى خطوط الإشراف والتوجيه خارجية ومُغلفة بدرجات عالية من السرية؛ ويذكر التقرير أن منطق هذه الشبكة عمليّ ـ لوجستيّ بالدرجة الأولى سواء من حيث جمع المعلومات أو تأمين الإمدادات، مع تركيز واضح على قنوات تهريب متدرجة تُغذي مخزوناً متنوعاً من العتاد (منصات طائرات مُسيّرة، ذخائر، قذائف وقذائف RPG، أسلحة خفيفة ومعدّات تفخيخ) وخطوط تزويد عبر وسطاء سوريين ولبنانيين تقوّي القدرة على الحركة وتُخفّض الحاجة لبصمة قيادية مباشرة في الميدان؛ وسجل التقرير محاولات زرع عبوات قرب الحدود في 2020 لم تكتمل، وحوادث ضبط وشحنات في نوفمبر 2024، وعمليات استهدف فيها عناصر خلال يوليو سبتمبر 2025، مما يعكس دورة تثبيت محلي تتبعها اختراقات أمنية ثم إعادة بناء وتبديل للعقد المحلية. الأسماء التشغيلية والجهات الواردة تشمل وحدات رقمية ووظيفية مع إشارة صريحة إلى دور وحدات مثل (وحدة 840، وحدة 4000) ووجود أسماء مشغّلين ووسطاء معروفين بالهوية في السياق، ومن بين الأفراد الذين ذُكروا (قاسم صالح الحسيني، حسين محمود علي بكر، حسام قاسم غرايبة)، بينما تمتد مواقع التمركز والعقد التشغيلية عبر عشرات البلدات والقرى التي وردت في المسح (درعا، القنيطرة، رفيد، صيدا، سَعسع، خان أرنبة، جباتا الخشب، بيت آرة، إنخل، جملة، طفس، بصرى الشام، تل شهاب، بريقة، العيشة، قودنة، صيدا الحانوت، عَديد البسطان/عْدير البستٰان، كنخر، أنخل، جناب/جَبا، جمّلة، الشجرة، تل شهاب، ربيالمِز، خراب الشام، بصرى الشام، بصرى، وسواها من عقد محلية منتشرة في ريفَي درعا والقنيطرة)، وهو ما يؤكد أن ما نواجهه ليس نقطة عابرة بل شبكة منتظمة جغرافياً وقابلة للتحويل إلى أداة ضغط ميداني أو سياسي متى ما رغب المشغّلون في تفعيلها؛ ومن المنظور التحليلي العملي فإن نقطة الضعف الأساسية تكمن في سلاسل التمويل والتهريب والوساطة المحلية نفسها، فتعطيل نقاط العبور، تتبّع قنوات التمويل، وزعزعة روابط الوساطة المحلية ورفع قدرة المجتمعات الصغيرة على كشف الشبكات تقدم مدخلاً فعّالاً لتقليص قابلية هذه البنية للتحوّل إلى قدرة دائمة وواسعة الانتشار، لأن شبكة مبنية على وسطاء ومحطات لوجستية تظلّ عرضة للانهيار عند انقطاع سلاسل التزويد أو كشف بنيتها التشغيلية؛ وبنبرة ميدانية بحتة فإن الموازنة المطلوبة بين عمل استخباراتي دقيق وإجراءات مجتمعية واستباقية تبقى الخيار الأقدر على منع هذه العقد المحلية من التحول إلى مراكز تشغيل مستقرة قابلة للانتقال السريع بين المسارح.
نعتذر على جودة الصور*
المنطقة الرمادية🧿
حسب اخر تقرير صدر من معهد الما، تُرسم خريطة الجنوب السوري اليوم كشبكة تشغيل محلية منظمة بوضوح وبصمة منخفضة أرستها إيران وفيلق القدس وحزب الله عبر آليات تمويل ولوجستيات ومديرين ميدانيين ووسطاء محليين، حيث تحولت نقاط متناثرة إلى عقد تشغيل قابلة للتفعيل سريعاً تعتمد على وسطاء من أهل القرى وعناصر محلية تجمع معلومات وتفتح مسارات عبور وتؤمّن قواعد تشغيل مؤقتة، بينما تبقى خطوط الإشراف والتوجيه خارجية ومُغلفة بدرجات عالية من السرية؛ ويذكر التقرير أن منطق هذه الشبكة عمليّ ـ لوجستيّ بالدرجة الأولى سواء من حيث جمع المعلومات أو تأمين الإمدادات، مع تركيز واضح على قنوات تهريب متدرجة تُغذي مخزوناً متنوعاً من العتاد (منصات طائرات مُسيّرة، ذخائر، قذائف وقذائف RPG، أسلحة خفيفة ومعدّات تفخيخ) وخطوط تزويد عبر وسطاء سوريين ولبنانيين تقوّي القدرة على الحركة وتُخفّض الحاجة لبصمة قيادية مباشرة في الميدان؛ وسجل التقرير محاولات زرع عبوات قرب الحدود في 2020 لم تكتمل، وحوادث ضبط وشحنات في نوفمبر 2024، وعمليات استهدف فيها عناصر خلال يوليو سبتمبر 2025، مما يعكس دورة تثبيت محلي تتبعها اختراقات أمنية ثم إعادة بناء وتبديل للعقد المحلية. الأسماء التشغيلية والجهات الواردة تشمل وحدات رقمية ووظيفية مع إشارة صريحة إلى دور وحدات مثل (وحدة 840، وحدة 4000) ووجود أسماء مشغّلين ووسطاء معروفين بالهوية في السياق، ومن بين الأفراد الذين ذُكروا (قاسم صالح الحسيني، حسين محمود علي بكر، حسام قاسم غرايبة)، بينما تمتد مواقع التمركز والعقد التشغيلية عبر عشرات البلدات والقرى التي وردت في المسح (درعا، القنيطرة، رفيد، صيدا، سَعسع، خان أرنبة، جباتا الخشب، بيت آرة، إنخل، جملة، طفس، بصرى الشام، تل شهاب، بريقة، العيشة، قودنة، صيدا الحانوت، عَديد البسطان/عْدير البستٰان، كنخر، أنخل، جناب/جَبا، جمّلة، الشجرة، تل شهاب، ربيالمِز، خراب الشام، بصرى الشام، بصرى، وسواها من عقد محلية منتشرة في ريفَي درعا والقنيطرة)، وهو ما يؤكد أن ما نواجهه ليس نقطة عابرة بل شبكة منتظمة جغرافياً وقابلة للتحويل إلى أداة ضغط ميداني أو سياسي متى ما رغب المشغّلون في تفعيلها؛ ومن المنظور التحليلي العملي فإن نقطة الضعف الأساسية تكمن في سلاسل التمويل والتهريب والوساطة المحلية نفسها، فتعطيل نقاط العبور، تتبّع قنوات التمويل، وزعزعة روابط الوساطة المحلية ورفع قدرة المجتمعات الصغيرة على كشف الشبكات تقدم مدخلاً فعّالاً لتقليص قابلية هذه البنية للتحوّل إلى قدرة دائمة وواسعة الانتشار، لأن شبكة مبنية على وسطاء ومحطات لوجستية تظلّ عرضة للانهيار عند انقطاع سلاسل التزويد أو كشف بنيتها التشغيلية؛ وبنبرة ميدانية بحتة فإن الموازنة المطلوبة بين عمل استخباراتي دقيق وإجراءات مجتمعية واستباقية تبقى الخيار الأقدر على منع هذه العقد المحلية من التحول إلى مراكز تشغيل مستقرة قابلة للانتقال السريع بين المسارح.
نعتذر على جودة الصور*
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤5👏3 2
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} - الأنبياء ١٨
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
🇮🇷 الشبكة الثورية الإسلامية: https://t.me/addlist/p2yE1w6pY4Y0YTNk
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
غير الشبكات الأخرى، هذه الشبكة بُنيت على أيديولوجية موحّدة، ومجموعة من المبادئ، ونهج إسلامي زينبي يهدف للإخبار والتبيين.
انضموا للأفرع الأخرى:
ش.ث.إ بالإنجليزية | ش.ث.إ بالآذرية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤4
«وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ»
— الزمر ٦٩
شبكة الوعد الصادق تقدم لكم كل ما تحتاجونه للبقاء على اطلاع — أحدث التحديثات حول المنطقة، وأخبار موثوقة ودقيقة بالعربية، والإنجليزية، والفارسية، والروسية، وأكثر.
🔔انضم إلى المجلد: https://t.me/addlist/M2UR93Du1btjMGFi
— الزمر ٦٩
شبكة الوعد الصادق تقدم لكم كل ما تحتاجونه للبقاء على اطلاع — أحدث التحديثات حول المنطقة، وأخبار موثوقة ودقيقة بالعربية، والإنجليزية، والفارسية، والروسية، وأكثر.
🔔انضم إلى المجلد: https://t.me/addlist/M2UR93Du1btjMGFi
😍3
يبدو لي أنه ليس مستبعداً أن تقدم الهند صواريخ سبايك إلى طالبان. هذا الاحتمال، رغم ما يبدو عليه من غرابة، ينسجم تماماً مع منطق الصراعات حين تتقاطع المصلحة مع الحاجة. البعض سيسارع بالقول إن طالبان لن تتعاون مع الهند، وإن التناقض الأيديولوجي والتاريخي يمنع ذلك، لكن الوقائع تُثبت أن السياسة في هذه المنطقة لا تسير وفق المبادئ بقدر ما تحكمها البراغماتية الميدانية. ففي ثمانينيات القرن الماضي لم يكن أحد يتخيل أن يتعاون المجاهدون الأفغان مع وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA وأن يتسلموا صواريخ ستينغر لتسقط الطائرات السوفيتية، ومع ذلك حدث ذلك فعلاً، لأن الضرورة صنعت جسراً بين أعداء الأمس وأصدقاء المصلحة.
اليوم، تتكرر المقدمات وإن اختلفت الوجوه. الحرب المشتعلة بين طالبان وإسلام آباد فتحت فراغاً استراتيجياً تتنافس القوى الإقليمية على ملئه قبل أن يتحول إلى تهديد دائم. في هذا الفراغ تلوح الهند كفاعلٍ محتملٍ خلف الستار، خصمٌ تاريخي لباكستان لا ينسى حروبه القديمة ولا يفوّت فرصة لإضعافها دون الدخول في مواجهة مباشرة. المعركة الأخيرة بين البلدين لم تُنهِ العداء، بل أعادت تشكيله على نحوٍ أكثر خبثاً ودهاء.
من هذا المنطلق، يبدو خيار دعم طالبان ولو بطريقة غير مباشرة خطوة منطقية في حسابات نيودلهي. ليس بالضرورة أن تُرسل الصواريخ باسمها، فقد يُنفّذ الأمر عبر شبكات وسطاء، أو تجارة سلاح رمادية، أو تسهيلات استخباراتية تمرّ من خلف الكواليس. فالهند تعلم أن إدخال منظومة مضادة للدروع مثل سبايك إلى ساحةٍ فوضوية كالميدان الأفغاني سيقلب توازنات القوة، وسيجعل باكستان تخسر تفوقها الميداني في أي اشتباك واسع.
أما طالبان، فبراغماتيتها الميدانية ليست جديدة؛ فهي تعرف أن السلاح حين يكون فعّالاً يغدو مبرراً كافياً لتجاوز الحساسيات العقائدية. حين تُحاصر الجغرافيا، يصبح الصمود شكلاً من أشكال العقلانية، والبراغماتية هنا ليست خيانة بل بقاء.
الهند لا تحتاج إلى إعلانٍ رسمي أو ضجيجٍ إعلامي. يكفيها أن تُرهق خصمها التاريخي وتُضعف خطوطه الأمنية عبر أدواتٍ غير مرئية. هذه هي حروب الجيل الجديد: لا حدود واضحة، ولا بيانات حرب، بل ضربات خفية تُكتب نتائجها قبل أن تُكتشف أدواتها. لذلك، عندما يُطرح سؤال عن احتمال دخول الهند على خط الصراع الأفغاني، فالإجابة ليست في النفي أو التأكيد، بل في فهم التاريخ القريب، حين غيّرت صواريخ الستينغر وجه حربٍ بأكملها، وتركت للعالم درساً واحداً لا يُنسى: في السياسة، لا يوجد مستحيل، بل فقط توقيت لم يُحن بعد.
ومع ذلك، لا يمكننا إغفال جانبٍ أخلاقي يلمّح إليه المشهد: طالبان التي تدّعي الجهادية الإسلامية لم تتوانَ عبر التاريخ القريب عن التحالفات البراغماتية، فقد تقاربت في مراحل مع قوى غربية وفي أخرى تراكمت علاقات مع قوى إقليمية مختلفة، والآن الحديث عن احتمال قبول دعم من جهة تقرّبها علاقات مع أمريكا وإسرائيل يضع السؤال الأخلاقي أمام الصورة. ولمن يذكّرون بأن أسلحة مثل سبايك تُنتج تقنيات بينها شركات لها روابط مع حلفاء إسرائيل، فذلك يضيف غُصّة رمزية إلى مصافحة السلاح، لكن الواقع الميداني يظل صادقاً وحاداً: حين تُعرض فرصة للإبقاء على المواقع والوجود، تتحوّل البراغماتية إلى لغة التغلب الأولى.
المنطقة الرمادية🧿
اليوم، تتكرر المقدمات وإن اختلفت الوجوه. الحرب المشتعلة بين طالبان وإسلام آباد فتحت فراغاً استراتيجياً تتنافس القوى الإقليمية على ملئه قبل أن يتحول إلى تهديد دائم. في هذا الفراغ تلوح الهند كفاعلٍ محتملٍ خلف الستار، خصمٌ تاريخي لباكستان لا ينسى حروبه القديمة ولا يفوّت فرصة لإضعافها دون الدخول في مواجهة مباشرة. المعركة الأخيرة بين البلدين لم تُنهِ العداء، بل أعادت تشكيله على نحوٍ أكثر خبثاً ودهاء.
من هذا المنطلق، يبدو خيار دعم طالبان ولو بطريقة غير مباشرة خطوة منطقية في حسابات نيودلهي. ليس بالضرورة أن تُرسل الصواريخ باسمها، فقد يُنفّذ الأمر عبر شبكات وسطاء، أو تجارة سلاح رمادية، أو تسهيلات استخباراتية تمرّ من خلف الكواليس. فالهند تعلم أن إدخال منظومة مضادة للدروع مثل سبايك إلى ساحةٍ فوضوية كالميدان الأفغاني سيقلب توازنات القوة، وسيجعل باكستان تخسر تفوقها الميداني في أي اشتباك واسع.
أما طالبان، فبراغماتيتها الميدانية ليست جديدة؛ فهي تعرف أن السلاح حين يكون فعّالاً يغدو مبرراً كافياً لتجاوز الحساسيات العقائدية. حين تُحاصر الجغرافيا، يصبح الصمود شكلاً من أشكال العقلانية، والبراغماتية هنا ليست خيانة بل بقاء.
الهند لا تحتاج إلى إعلانٍ رسمي أو ضجيجٍ إعلامي. يكفيها أن تُرهق خصمها التاريخي وتُضعف خطوطه الأمنية عبر أدواتٍ غير مرئية. هذه هي حروب الجيل الجديد: لا حدود واضحة، ولا بيانات حرب، بل ضربات خفية تُكتب نتائجها قبل أن تُكتشف أدواتها. لذلك، عندما يُطرح سؤال عن احتمال دخول الهند على خط الصراع الأفغاني، فالإجابة ليست في النفي أو التأكيد، بل في فهم التاريخ القريب، حين غيّرت صواريخ الستينغر وجه حربٍ بأكملها، وتركت للعالم درساً واحداً لا يُنسى: في السياسة، لا يوجد مستحيل، بل فقط توقيت لم يُحن بعد.
ومع ذلك، لا يمكننا إغفال جانبٍ أخلاقي يلمّح إليه المشهد: طالبان التي تدّعي الجهادية الإسلامية لم تتوانَ عبر التاريخ القريب عن التحالفات البراغماتية، فقد تقاربت في مراحل مع قوى غربية وفي أخرى تراكمت علاقات مع قوى إقليمية مختلفة، والآن الحديث عن احتمال قبول دعم من جهة تقرّبها علاقات مع أمريكا وإسرائيل يضع السؤال الأخلاقي أمام الصورة. ولمن يذكّرون بأن أسلحة مثل سبايك تُنتج تقنيات بينها شركات لها روابط مع حلفاء إسرائيل، فذلك يضيف غُصّة رمزية إلى مصافحة السلاح، لكن الواقع الميداني يظل صادقاً وحاداً: حين تُعرض فرصة للإبقاء على المواقع والوجود، تتحوّل البراغماتية إلى لغة التغلب الأولى.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤7💯2 2
منذ سنوات، والمشهد العراقي يعيش حالة اتهام ممنهجة تُوجّه حصراً نحو الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية، تحت عناوين جاهزة ومصطلحات مكررة من قبيل "السلاح المنفلت" و"سلاح اللادولة" و"أتباع إيران". تُردّدها الطبقة السياسية ووسائل الإعلام وكأنها وحي نازل، بينما الحقيقة الميدانية تُظهر أن السلاح الوحيد المنضبط في العراق هو سلاح المقاومة، السلاح الذي لم يُشهر إلا بوجه الاحتلال والإرهاب، ولم يُستخدم يوماً في نزاع داخلي أو تصفية سياسية.
في المقابل، يتغاضى الجميع عن أفعال من يرفعون شعار "الدولة" و"الانضباط". فمحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء الحالي، وجهاز مكافحة الإرهاب التابع له، خاضا خلال الأشهر الماضية محاولتين لاقتحام مقرات تابعة للحشد الشعبي: الأولى في كركوك، والثانية في قضاء الطارمية شمال بغداد حين حاول الجهاز دخول مقر اللواء الثاني عشر التابع لحركة النجباء. ردّ المقاومة جاء واضحاً في بيان أصحاب الكهف،مؤكداً أن القوات المقتحمة كانت مدعومة من الأمريكيين، وأن هذه الاعتداءات لن تمر دون حساب. ومع ذلك، بقي موقف الحشد منضبطاً، ولم يتحول التوتر إلى صدام، لأن من يحمل السلاح بوعي عقائدي لا يخطئ اتجاهه.
أما في الشمال، حيث تتكدّس الشعارات الوطنية وتغيب الدولة فعلاً، فقد شهد إقليم كردستان نزاعات مسلحة بين جناحي السلطة في السليمانية وأربيل. معركة بافل طالباني ولاهور شيخ جنكي وحدها كانت كافية لنسف فكرة "السلاح الحضاري" التي يتغنون بها. طائرات مسيّرة انتحارية، مجموعات تدربت في أوكرانيا، ومصانع مسيّرات محلية،أكثر من خمسين طائرة كاميكازي كانت مهيأة لاستهداف منزل بافل في قلب السليمانية، ومع ذلك لا أحد يتحدث عن "سلاح اللادولة" هناك، ولا تُصدر بيانات غاضبة أو لجان تحقيق عاجلة.
وفي الوسط، لم يكن المكوّن السني أوفر حظاً من الانفلات، بل أضاف عليه نكهة الفوضى السياسية. خميس الخنجر الذي وصف الشيعة ذات يوم بـ"الغوغائيين"، ومحمد الحلبوسي الذي بنى خطابه على شعار "المعتقلين والمخطوفين قسراً"، يخوضان اليوم صراعاً دامياً على زعامة المكوّن السني نفسه. اغتيال صفاء الحجازي، عضو مجلس محافظة بغداد والمرشح عن حزب خميس الخنجر، بعبوة لاصقة في الطارمية، كشف مستوى هذا الصراع. التصفية لم تأتِ من "الميليشيات الشيعية" كما يزعمون، بل من ميليشياتهم الخاصة التي تقاتل على مقعد ونفوذ. وبعد الجريمة بساعات، كان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يزور مجلس العزاء مصافحاً خميس الخنجر، في مشهد يلخّص العبث السياسي العراقي: من يُتهم بالغوغائية يُصافح من أطلق عليه الوصف نفسه، والدم الذي سُفك لا يثير سوى مجاملة بروتوكولية أمام الكاميرات.
ولم يكتفِ السوداني بهذا القدر من الانفصال عن ذاكرة شعبه، بل مضى أبعد حين ظهر قبل أيام في شرم الشيخ المصرية، مصافحًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في لقاء جمع ترامب بعدد من قادة العرب، بينهم السيسي والسوداني وغيرهما. لم يتردد في الوقوف أمام قاتل شهداء العراق والمقاومة، مبتسمًا للكاميرات، وكأن الدم الذي أُريق في مطار بغداد لم يكن دم الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس، قادة النصر وأبناء طائفته ومن أنقذوا دولته من السقوط. نسي أو تناسى أن ترامب هو من أمر باغتيالهم، وأن أمريكا هي من تواصل استهداف قادة المقاومة والمجاهدين أمثال القائد أبو باقر الساعدي وأبو تقوى السعيدي وهوار العقابي رضوان الله عليهم. التقط الصور بابتسامة باردة مع من يزرع الإرهاب ويغذي الفوضى في بلده، في مشهد لا يُقرأ إلا كولاء مكشوف وبيع للكرامة مقابل ولاية ثانية ودعم سياسي يمد في عمر سلطة فقدت صلتها بالشعب والدم والشهداء.
أما التيار الصدري، فقد أعلن "المقاطعة" للانتخابات القادمة بحجة فساد العملية السياسية، رغم أن مقتدى الصدر نفسه قال عام 2020: "أحمل من يقاطع الانتخابات مسؤولية إيصال الفاسدين إلى الحكم". اليوم يخرج أتباعه ليقطعوا اللافتات الانتخابية ويزرعوا شعارات "مقاطعون" في الشوارع، وكأن الوطن ملكية شخصية تتحدد ملامحه بمزاج الزعيم، لا بمسار الدولة.
وبينما تتناثر هذه الفوضى في كل اتجاه اقتتال كردي، صراع سني، ازدواجية سياسية شيعية يبقى الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية في العراق السلاح الوحيد الذي لم يتورط في نزاع داخلي، ولم يُستخدم ضد أبناء البلد. هذا السلاح الذي تأسس بفتوى وشرعية ودماء، لا بصفقة أو دعاية انتخابية. ومع كل ما يجري، تستمر الحملة الموجهة لتشويه صورته وتحميله كل ما يحدث، لأن من يقف خلفها لا يريد عراقاً قوياً يمتلك سلاحاً حراً، بل عراقاً منزوع الإرادة تُدار بوصلته من غرف واشنطن وتل أبيب.
ومن مفارقات هذا الزمن، أن من يزرع الفوضى ويُسلّح العشيرة والمدينة والحزب، يتحدث عن انضباط السلاح. وأن من يتعامل مع السفارة، يُحاضر في الوطنية. أما أولئك الذين وقفوا بوجه داعش، ودفنوا رفاقهم في تراب هذا الوطن، فهم وحدهم من يُتّهم اليوم بأنهم خطر على "الدولة".
المنطقة الرمادية🧿
في المقابل، يتغاضى الجميع عن أفعال من يرفعون شعار "الدولة" و"الانضباط". فمحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء الحالي، وجهاز مكافحة الإرهاب التابع له، خاضا خلال الأشهر الماضية محاولتين لاقتحام مقرات تابعة للحشد الشعبي: الأولى في كركوك، والثانية في قضاء الطارمية شمال بغداد حين حاول الجهاز دخول مقر اللواء الثاني عشر التابع لحركة النجباء. ردّ المقاومة جاء واضحاً في بيان أصحاب الكهف،مؤكداً أن القوات المقتحمة كانت مدعومة من الأمريكيين، وأن هذه الاعتداءات لن تمر دون حساب. ومع ذلك، بقي موقف الحشد منضبطاً، ولم يتحول التوتر إلى صدام، لأن من يحمل السلاح بوعي عقائدي لا يخطئ اتجاهه.
أما في الشمال، حيث تتكدّس الشعارات الوطنية وتغيب الدولة فعلاً، فقد شهد إقليم كردستان نزاعات مسلحة بين جناحي السلطة في السليمانية وأربيل. معركة بافل طالباني ولاهور شيخ جنكي وحدها كانت كافية لنسف فكرة "السلاح الحضاري" التي يتغنون بها. طائرات مسيّرة انتحارية، مجموعات تدربت في أوكرانيا، ومصانع مسيّرات محلية،أكثر من خمسين طائرة كاميكازي كانت مهيأة لاستهداف منزل بافل في قلب السليمانية، ومع ذلك لا أحد يتحدث عن "سلاح اللادولة" هناك، ولا تُصدر بيانات غاضبة أو لجان تحقيق عاجلة.
وفي الوسط، لم يكن المكوّن السني أوفر حظاً من الانفلات، بل أضاف عليه نكهة الفوضى السياسية. خميس الخنجر الذي وصف الشيعة ذات يوم بـ"الغوغائيين"، ومحمد الحلبوسي الذي بنى خطابه على شعار "المعتقلين والمخطوفين قسراً"، يخوضان اليوم صراعاً دامياً على زعامة المكوّن السني نفسه. اغتيال صفاء الحجازي، عضو مجلس محافظة بغداد والمرشح عن حزب خميس الخنجر، بعبوة لاصقة في الطارمية، كشف مستوى هذا الصراع. التصفية لم تأتِ من "الميليشيات الشيعية" كما يزعمون، بل من ميليشياتهم الخاصة التي تقاتل على مقعد ونفوذ. وبعد الجريمة بساعات، كان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يزور مجلس العزاء مصافحاً خميس الخنجر، في مشهد يلخّص العبث السياسي العراقي: من يُتهم بالغوغائية يُصافح من أطلق عليه الوصف نفسه، والدم الذي سُفك لا يثير سوى مجاملة بروتوكولية أمام الكاميرات.
ولم يكتفِ السوداني بهذا القدر من الانفصال عن ذاكرة شعبه، بل مضى أبعد حين ظهر قبل أيام في شرم الشيخ المصرية، مصافحًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في لقاء جمع ترامب بعدد من قادة العرب، بينهم السيسي والسوداني وغيرهما. لم يتردد في الوقوف أمام قاتل شهداء العراق والمقاومة، مبتسمًا للكاميرات، وكأن الدم الذي أُريق في مطار بغداد لم يكن دم الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس، قادة النصر وأبناء طائفته ومن أنقذوا دولته من السقوط. نسي أو تناسى أن ترامب هو من أمر باغتيالهم، وأن أمريكا هي من تواصل استهداف قادة المقاومة والمجاهدين أمثال القائد أبو باقر الساعدي وأبو تقوى السعيدي وهوار العقابي رضوان الله عليهم. التقط الصور بابتسامة باردة مع من يزرع الإرهاب ويغذي الفوضى في بلده، في مشهد لا يُقرأ إلا كولاء مكشوف وبيع للكرامة مقابل ولاية ثانية ودعم سياسي يمد في عمر سلطة فقدت صلتها بالشعب والدم والشهداء.
أما التيار الصدري، فقد أعلن "المقاطعة" للانتخابات القادمة بحجة فساد العملية السياسية، رغم أن مقتدى الصدر نفسه قال عام 2020: "أحمل من يقاطع الانتخابات مسؤولية إيصال الفاسدين إلى الحكم". اليوم يخرج أتباعه ليقطعوا اللافتات الانتخابية ويزرعوا شعارات "مقاطعون" في الشوارع، وكأن الوطن ملكية شخصية تتحدد ملامحه بمزاج الزعيم، لا بمسار الدولة.
وبينما تتناثر هذه الفوضى في كل اتجاه اقتتال كردي، صراع سني، ازدواجية سياسية شيعية يبقى الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية في العراق السلاح الوحيد الذي لم يتورط في نزاع داخلي، ولم يُستخدم ضد أبناء البلد. هذا السلاح الذي تأسس بفتوى وشرعية ودماء، لا بصفقة أو دعاية انتخابية. ومع كل ما يجري، تستمر الحملة الموجهة لتشويه صورته وتحميله كل ما يحدث، لأن من يقف خلفها لا يريد عراقاً قوياً يمتلك سلاحاً حراً، بل عراقاً منزوع الإرادة تُدار بوصلته من غرف واشنطن وتل أبيب.
ومن مفارقات هذا الزمن، أن من يزرع الفوضى ويُسلّح العشيرة والمدينة والحزب، يتحدث عن انضباط السلاح. وأن من يتعامل مع السفارة، يُحاضر في الوطنية. أما أولئك الذين وقفوا بوجه داعش، ودفنوا رفاقهم في تراب هذا الوطن، فهم وحدهم من يُتّهم اليوم بأنهم خطر على "الدولة".
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
#ما_بعد_القرار_2231
انتهاء الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA)
منذ دخول الاتفاق النووي الإيراني حيز التنفيذ عام 2015 بقرار مجلس الأمن رقم 2231، ظلّ المشهد محكوماً بتوازن هشّ بين الضغط والاحتواء. اليوم، وبعد عشر سنوات، طويت الصفحة رسمياً في 18 أكتوبر 2025، حين أعلنت طهران، بالتنسيق مع موسكو وبكين، انتهاء العمل بالاتفاق. هذا الإعلان لم يكن خطوة إجرائية فحسب، بل إشارة إلى تحوّل استراتيجي في هندسة القوى الإقليمية، وإعادة رسمٍ لخرائط النفوذ العالمية على حساب النظام الغربي الذي وُلد منه الاتفاق ذاته.
منذ انسحاب واشنطن عام 2018، دخل الاتفاق في مرحلة موت سريري. لم يكن أحد ينتظر إعلان الوفاة بقدر ما كان ينتظر لحظة التشييع الرسمية. ومعها، بدأت معركة جديدة: معركة الشرعية.
إيران اعتبرت انتهاء القرار 2231 "نهاية قانونية حقيقية" لأي قيد على برنامجها النووي، مؤكدة تمسكها بالدبلوماسية لا كضعف، بل كأداة سيادية.
روسيا والصين تبنّتا الموقف ذاته، معتبرتين أن محاولات الدول الأوروبية الثلاث بريطانيا، فرنسا، ألمانيا لإحياء آلية “الزناد” مجرد محاولة متأخرة لإبقاء الحبل بيد الغرب، لكنها باطلة قانونياً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق نفسه.
المعركة لم تعد حول تخصيب اليورانيوم فقط، بل حول من يملك حق تعريف الشرعية الدولية.
في عمق المشهد، يتكوّن محور جيوسياسي جديد يمتد من موسكو إلى بكين مروراً بطهران، يتأسس على مفهوم الردع المتبادل والتكامل العسكري والتقني. الغرب من جهته، يراقب بصمتٍ متوتر، محاولاً احتواء ما يراه "تحرراً إيرانياً نووياً" من النظام الرقابي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو نظام كان طهران تتعامل معه منذ البداية كقيدٍ أكثر من كونه ضمانة.
تداعيات هذا التحول لا تقتصر على إيران وحدها.
الولايات المتحدة و"إسرائيل" تعتبران الخطوة تهديداً مباشراً لأمن المنطقة، وتبدأان بإعادة تموضع استخباري في الخليج وشرق المتوسط. العواصم العربية، التي راهنت طويلاً على استمرار تجميد الملف الإيراني، تجد نفسها أمام فراغ ردعي جديد، فيما القوى المقاومة ترى أن ميزان الردع بدأ يميل لصالح الشرق.
أما المستقبل القريب، فقد لخّصه كادر القناة لكم في ثلاثة مسارات.
1 . تهدئة استراتيجية: حيث تكتفي طهران بتوظيف رفع القيود لتقوية بنيتها العسكرية والصناعية دون استفزاز مباشر.
2 . تصعيد محسوب: عبر رفع مستويات التخصيب وتنفيذ تجارب صاروخية محدودة، ما قد يدفع إلى ردود موضعية دون بلوغ حرب شاملة.
3 . تصعيد واسع: وهو السيناريو الأخطر، حين يتقاطع الملف النووي مع أي شرارة ميدانية في الخليج أو المشرق، فيتحوّل من ورقة ضغط إلى
ساحة مواجهة مفتوحة.
ختاماً، فإن 18 أكتوبر 2025 ليس نهاية اتفاق فحسب، بل نهاية مرحلة من الوهم الغربي بأن إيران يمكن احتواؤها بالقرارات.
العالم يعود اليوم إلى صيغة أكثر خطورة، وأكثر صدقاً: لا قيود، لا ضامن، بل موازين قوى تتبدّل بصمت وتُرسم بيد من يملك الجرأة على كسر الطاولة.
المنطقة الرمادية🧿
انتهاء الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA)
منذ دخول الاتفاق النووي الإيراني حيز التنفيذ عام 2015 بقرار مجلس الأمن رقم 2231، ظلّ المشهد محكوماً بتوازن هشّ بين الضغط والاحتواء. اليوم، وبعد عشر سنوات، طويت الصفحة رسمياً في 18 أكتوبر 2025، حين أعلنت طهران، بالتنسيق مع موسكو وبكين، انتهاء العمل بالاتفاق. هذا الإعلان لم يكن خطوة إجرائية فحسب، بل إشارة إلى تحوّل استراتيجي في هندسة القوى الإقليمية، وإعادة رسمٍ لخرائط النفوذ العالمية على حساب النظام الغربي الذي وُلد منه الاتفاق ذاته.
منذ انسحاب واشنطن عام 2018، دخل الاتفاق في مرحلة موت سريري. لم يكن أحد ينتظر إعلان الوفاة بقدر ما كان ينتظر لحظة التشييع الرسمية. ومعها، بدأت معركة جديدة: معركة الشرعية.
إيران اعتبرت انتهاء القرار 2231 "نهاية قانونية حقيقية" لأي قيد على برنامجها النووي، مؤكدة تمسكها بالدبلوماسية لا كضعف، بل كأداة سيادية.
روسيا والصين تبنّتا الموقف ذاته، معتبرتين أن محاولات الدول الأوروبية الثلاث بريطانيا، فرنسا، ألمانيا لإحياء آلية “الزناد” مجرد محاولة متأخرة لإبقاء الحبل بيد الغرب، لكنها باطلة قانونياً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق نفسه.
المعركة لم تعد حول تخصيب اليورانيوم فقط، بل حول من يملك حق تعريف الشرعية الدولية.
في عمق المشهد، يتكوّن محور جيوسياسي جديد يمتد من موسكو إلى بكين مروراً بطهران، يتأسس على مفهوم الردع المتبادل والتكامل العسكري والتقني. الغرب من جهته، يراقب بصمتٍ متوتر، محاولاً احتواء ما يراه "تحرراً إيرانياً نووياً" من النظام الرقابي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو نظام كان طهران تتعامل معه منذ البداية كقيدٍ أكثر من كونه ضمانة.
تداعيات هذا التحول لا تقتصر على إيران وحدها.
الولايات المتحدة و"إسرائيل" تعتبران الخطوة تهديداً مباشراً لأمن المنطقة، وتبدأان بإعادة تموضع استخباري في الخليج وشرق المتوسط. العواصم العربية، التي راهنت طويلاً على استمرار تجميد الملف الإيراني، تجد نفسها أمام فراغ ردعي جديد، فيما القوى المقاومة ترى أن ميزان الردع بدأ يميل لصالح الشرق.
أما المستقبل القريب، فقد لخّصه كادر القناة لكم في ثلاثة مسارات.
1 . تهدئة استراتيجية: حيث تكتفي طهران بتوظيف رفع القيود لتقوية بنيتها العسكرية والصناعية دون استفزاز مباشر.
2 . تصعيد محسوب: عبر رفع مستويات التخصيب وتنفيذ تجارب صاروخية محدودة، ما قد يدفع إلى ردود موضعية دون بلوغ حرب شاملة.
3 . تصعيد واسع: وهو السيناريو الأخطر، حين يتقاطع الملف النووي مع أي شرارة ميدانية في الخليج أو المشرق، فيتحوّل من ورقة ضغط إلى
ساحة مواجهة مفتوحة.
ختاماً، فإن 18 أكتوبر 2025 ليس نهاية اتفاق فحسب، بل نهاية مرحلة من الوهم الغربي بأن إيران يمكن احتواؤها بالقرارات.
العالم يعود اليوم إلى صيغة أكثر خطورة، وأكثر صدقاً: لا قيود، لا ضامن، بل موازين قوى تتبدّل بصمت وتُرسم بيد من يملك الجرأة على كسر الطاولة.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤4 4👏3💯1
Forwarded from صفي الدين
تروي صحيفة عربية شهادتها التي جمعتها من مقربين حول حزب الله "حسب ادعائها" عن حال الحزب في الأشهر التي سبقت استشهاد السيد حسن نصر الله وكيف كان الحزب يفكر وعن اعتقاده بإمكانية استمرار حرب الإسناد بالطريقة نفسها.
تبين الصحيفة أن مشكلة الحزب لم تكن في استشهاد القادة فقط بل أيضًا في استشهاد مشغلي الصواريخ الذين وصفتهم بأنهم العملة النادرة في الحزب وفي الحرب.
وتضيف أنه كلما استشهد قائد ميداني فقد الشهيد السيد حسن نصر الله عينًا تساعده على الرؤية الواضحة إذ كان السيد شديد التعلق بالمتابعة الميدانية.
وبحسب الشهادة نفسها فإن أكثر من أثر على السيد حسن نصر الله كان غياب ثلاثة قياديين هم الشهيد أبو طالب والشهيد إبراهيم عقيل والشهيد وسام الطويل.
ومن خلال مراجعة التسلسل الزمني لاستشهادهم يتبين أن السيد نصر الله بدأ يفقد ما وُصف بأنهم العيون الثلاث على امتداد المراحل المتقلبة لحرب الإسناد.
وتشير مصادر الصحيفة الى أن القائد البديل لم يتمكن من الإحاطة بكامل أسرار القائد الذي اغتيل إذ بقيت بعض التفاصيل العملياتية طي الكتمان وكان ذلك أحد مشكلات قيادة الحزب في التعاطي مع الحرب وإدامة أدائه التنظيمي.
تصف الصحيفة اليوم الأخير للشهيد السيد حسن نصر الله بأنه المشهد الأخير. فبحسب شهودها قبل استشهاده بساعات حضر السيد تشييع الشهيد محمد سرور قائد وحدة المسيرات في الحزب قبل أن يتوجه الى حارة حريك في الضاحية الجنوبية برفقة نائب قائد فيلق القدس في لبنان الشهيد عباس نيلفوروشان.
ما دار بينهما بقي طي الكتمان. وفي النهاية وصلا الى مقر للحزب تحت الأرض وهناك قضيا نحبهما.
تدعي الصحيفة أنها جمعت شهاداتها من شخصيات مقربة من الحزب وكذلك من قيادات عراقية.
تبين الصحيفة أن مشكلة الحزب لم تكن في استشهاد القادة فقط بل أيضًا في استشهاد مشغلي الصواريخ الذين وصفتهم بأنهم العملة النادرة في الحزب وفي الحرب.
وتضيف أنه كلما استشهد قائد ميداني فقد الشهيد السيد حسن نصر الله عينًا تساعده على الرؤية الواضحة إذ كان السيد شديد التعلق بالمتابعة الميدانية.
وبحسب الشهادة نفسها فإن أكثر من أثر على السيد حسن نصر الله كان غياب ثلاثة قياديين هم الشهيد أبو طالب والشهيد إبراهيم عقيل والشهيد وسام الطويل.
ومن خلال مراجعة التسلسل الزمني لاستشهادهم يتبين أن السيد نصر الله بدأ يفقد ما وُصف بأنهم العيون الثلاث على امتداد المراحل المتقلبة لحرب الإسناد.
وتشير مصادر الصحيفة الى أن القائد البديل لم يتمكن من الإحاطة بكامل أسرار القائد الذي اغتيل إذ بقيت بعض التفاصيل العملياتية طي الكتمان وكان ذلك أحد مشكلات قيادة الحزب في التعاطي مع الحرب وإدامة أدائه التنظيمي.
تصف الصحيفة اليوم الأخير للشهيد السيد حسن نصر الله بأنه المشهد الأخير. فبحسب شهودها قبل استشهاده بساعات حضر السيد تشييع الشهيد محمد سرور قائد وحدة المسيرات في الحزب قبل أن يتوجه الى حارة حريك في الضاحية الجنوبية برفقة نائب قائد فيلق القدس في لبنان الشهيد عباس نيلفوروشان.
ما دار بينهما بقي طي الكتمان. وفي النهاية وصلا الى مقر للحزب تحت الأرض وهناك قضيا نحبهما.
تدعي الصحيفة أنها جمعت شهاداتها من شخصيات مقربة من الحزب وكذلك من قيادات عراقية.
بعد تعيين مارك سافايا مبعوثًا خاصًا إلى العراق، وتزامن ذلك مع التصريح اللافت للمفرج عنها إليزابيث تسوركوف، يدخل المشهد العراقي مرحلة جديدة من الحراك الأمريكي الهادئ، حيث تُعاد صياغة النفوذ بطريقة مختلفة هذه المرة.
بعد قليل... تقرير خاص من المنطقة الرمادية يكشف خلفيات التعيين وأبعاده الحقيقية خلف الخطاب الدبلوماسي.
بعد قليل... تقرير خاص من المنطقة الرمادية يكشف خلفيات التعيين وأبعاده الحقيقية خلف الخطاب الدبلوماسي.
❤4 3👏1
المنطقة الرمادية | GRAY ZONE
#قرارات_مجلس_الشيوخ | إعادة تعريف النفوذ في العراق وسوريا منذ أسابيع، بدأت في واشنطن سلسلة إجراءات تبدو على ظاهرها قانونية، لكنها تحمل في باطنها ملامح تحوّل أعمق في طريقة إدارة الوجود الأمريكي في المشرق. فإلغاء تفويض حرب العراق لعام 2002، بالتوازي مع الخطوات…
#اليزا_ووجه_اميركا_الجديد
إعلان ترامب عن تعيين مارك سافايا مبعوثًا خاصًا إلى العراق لم يكن إجراءً بروتوكوليًا ولا خبرًا عابرًا في سياق العلاقات بين بغداد وواشنطن. فهو إعلان عن مرحلة جديدة من إعادة التموضع الأمريكي في ساحة فقدت فيها واشنطن زمام المبادرة منذ سنوات. خلف الاسم الذي لم يُتداول كثيرًا في الإعلام، يقف ملف معقّد يُعاد فتحه بتوقيت محسوب، يوازن بين الانسحاب العسكري الشكلي والعودة عبر النوافذ السياسية والاستخبارية.
مارك سافايا، الذي يوصف في دوائر القرار الأمريكي بأنه يمتلك فهمًا عميقًا للعراق وصلات واسعة في المنطقة، ليس دبلوماسيًا تقليديًا. الرجل مرتبط بمؤسسات أمنية وأكاديمية ذات طابع استخباري، خدم ضمن فرق استشارية تعاملت مع ملفات الطاقة والنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وله علاقات مع شركات أمنية خاصة كانت تدير برامج التدريب والمراقبة في العراق بعد عام 2010. الأوساط المقربة من البيت الأبيض تصفه بأنه من جيل الوسط بين الدبلوماسية والسي آي أي، أي أولئك الذين يُستخدمون كجسر بين السياسة العلنية والعمليات غير المعلنة.
اللافت أن الإعلان عن تعيينه تزامن مع تصريح مثير من الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، التي كانت محتجزة في العراق حتى الإفراج عنها قبل أسابيع، إذ قالت: "خبر تعيين مارك مبعوثًا خاصًا إلى العراق هو خبر سيئ للغاية لكل من يخدم مصالح إيران في العراق." هذه الجملة القصيرة تلخص رؤية تل أبيب لتعيين سافايا: إنه ليس مجرد مبعوث، بل رأس جسر لمرحلة من إعادة الهيكلة الناعمة داخل البيئة العراقية، تستهدف مناطق النفوذ الإيرانية دون صدام مباشر.
تسوركوف، التي عملت طويلًا كباحثة على الفصائل الشيعية وشبكات النفوذ الإقليمي، لا تنطق من فراغ. فهي تمثل وجهًا مدنيًا لمؤسسة أمنية تدرك جيدًا أن أي مبعوث أمريكي يُمنح حرية الحركة في العراق، سيكون أداة مراقبة ميدانية لموازين القوى التي تديرها طهران هناك. من هنا فإن تصريحها ليس تحليلًا، بل رسالة استخبارية مقصودة، تؤكد أن تعيين سافايا يعني بداية مرحلة "الاختراق الهادئ"، حيث تعود واشنطن إلى العراق عبر باب الدبلوماسية، بينما تمارس فعلها الحقيقي من وراء الستار.
في العمق، يجري إعداد المشهد لعملية مركّبة: الولايات المتحدة تحتاج إلى عين سياسية قادرة على فهم البنية الطائفية والاقتصادية للعراق، وإسرائيل تحتاج إلى قناة ميدانية تستشعر نبض المقاومة وتحولاتها. سافايا يمثل النقطة المشتركة بين هذين الهدفين. يعرف البيئة، يتحدث العربية، وله صلات تمتد من مراكز الأبحاث في واشنطن إلى المستشارين الأمنيين في أربيل وبغداد. ومع تصاعد الحديث عن تقليص الوجود الأمريكي، يبدو أن الإدارة الأمريكية اختارت أن لا تغادر، بل أن تغيّر شكل وجودها.
في الموازاة، يظهر أن تسوركوف تعمدت إطلاق تصريحها بعد الإفراج عنها لتعيد بناء ثقة الاستخبارات الإسرائيلية بمعلوماتها الميدانية، وتثبت أنها ما زالت فاعلة في الملف العراقي. إذ أن من يعرف آلية التنسيق بين واشنطن وتل أبيب يدرك أن مثل هذا التصريح لا يُقال من فراغ. هو جزء من هندسة السرد الإعلامي الذي يسبق عادة عمليات التحرك الأمريكي في المنطقة، تمهيدًا لتبرير أي إعادة انتشار أو نشاط ميداني جديد داخل العراق.
بذلك، يصبح اسم مارك سافايا أكثر من مجرد تعيين دبلوماسي، بل رمزًا لمرحلة عودة غير معلنة، تُدار بذكاء استخباري وتحت غطاء سياسي ناعم. مرحلة لا يُسمع فيها دوي الطائرات، بل يُسمع فيها وقع المبعوثين.
المنطقة الرمادية🧿
إعلان ترامب عن تعيين مارك سافايا مبعوثًا خاصًا إلى العراق لم يكن إجراءً بروتوكوليًا ولا خبرًا عابرًا في سياق العلاقات بين بغداد وواشنطن. فهو إعلان عن مرحلة جديدة من إعادة التموضع الأمريكي في ساحة فقدت فيها واشنطن زمام المبادرة منذ سنوات. خلف الاسم الذي لم يُتداول كثيرًا في الإعلام، يقف ملف معقّد يُعاد فتحه بتوقيت محسوب، يوازن بين الانسحاب العسكري الشكلي والعودة عبر النوافذ السياسية والاستخبارية.
مارك سافايا، الذي يوصف في دوائر القرار الأمريكي بأنه يمتلك فهمًا عميقًا للعراق وصلات واسعة في المنطقة، ليس دبلوماسيًا تقليديًا. الرجل مرتبط بمؤسسات أمنية وأكاديمية ذات طابع استخباري، خدم ضمن فرق استشارية تعاملت مع ملفات الطاقة والنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وله علاقات مع شركات أمنية خاصة كانت تدير برامج التدريب والمراقبة في العراق بعد عام 2010. الأوساط المقربة من البيت الأبيض تصفه بأنه من جيل الوسط بين الدبلوماسية والسي آي أي، أي أولئك الذين يُستخدمون كجسر بين السياسة العلنية والعمليات غير المعلنة.
اللافت أن الإعلان عن تعيينه تزامن مع تصريح مثير من الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، التي كانت محتجزة في العراق حتى الإفراج عنها قبل أسابيع، إذ قالت: "خبر تعيين مارك مبعوثًا خاصًا إلى العراق هو خبر سيئ للغاية لكل من يخدم مصالح إيران في العراق." هذه الجملة القصيرة تلخص رؤية تل أبيب لتعيين سافايا: إنه ليس مجرد مبعوث، بل رأس جسر لمرحلة من إعادة الهيكلة الناعمة داخل البيئة العراقية، تستهدف مناطق النفوذ الإيرانية دون صدام مباشر.
تسوركوف، التي عملت طويلًا كباحثة على الفصائل الشيعية وشبكات النفوذ الإقليمي، لا تنطق من فراغ. فهي تمثل وجهًا مدنيًا لمؤسسة أمنية تدرك جيدًا أن أي مبعوث أمريكي يُمنح حرية الحركة في العراق، سيكون أداة مراقبة ميدانية لموازين القوى التي تديرها طهران هناك. من هنا فإن تصريحها ليس تحليلًا، بل رسالة استخبارية مقصودة، تؤكد أن تعيين سافايا يعني بداية مرحلة "الاختراق الهادئ"، حيث تعود واشنطن إلى العراق عبر باب الدبلوماسية، بينما تمارس فعلها الحقيقي من وراء الستار.
في العمق، يجري إعداد المشهد لعملية مركّبة: الولايات المتحدة تحتاج إلى عين سياسية قادرة على فهم البنية الطائفية والاقتصادية للعراق، وإسرائيل تحتاج إلى قناة ميدانية تستشعر نبض المقاومة وتحولاتها. سافايا يمثل النقطة المشتركة بين هذين الهدفين. يعرف البيئة، يتحدث العربية، وله صلات تمتد من مراكز الأبحاث في واشنطن إلى المستشارين الأمنيين في أربيل وبغداد. ومع تصاعد الحديث عن تقليص الوجود الأمريكي، يبدو أن الإدارة الأمريكية اختارت أن لا تغادر، بل أن تغيّر شكل وجودها.
في الموازاة، يظهر أن تسوركوف تعمدت إطلاق تصريحها بعد الإفراج عنها لتعيد بناء ثقة الاستخبارات الإسرائيلية بمعلوماتها الميدانية، وتثبت أنها ما زالت فاعلة في الملف العراقي. إذ أن من يعرف آلية التنسيق بين واشنطن وتل أبيب يدرك أن مثل هذا التصريح لا يُقال من فراغ. هو جزء من هندسة السرد الإعلامي الذي يسبق عادة عمليات التحرك الأمريكي في المنطقة، تمهيدًا لتبرير أي إعادة انتشار أو نشاط ميداني جديد داخل العراق.
بذلك، يصبح اسم مارك سافايا أكثر من مجرد تعيين دبلوماسي، بل رمزًا لمرحلة عودة غير معلنة، تُدار بذكاء استخباري وتحت غطاء سياسي ناعم. مرحلة لا يُسمع فيها دوي الطائرات، بل يُسمع فيها وقع المبعوثين.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
#افريقيا_والارهاب
منذ عام 2020، أخذت خريطة الساحل الإفريقي تتبدل بصمت غريب يشبه انكسار جبهةٍ دون إطلاق رصاصة. ثلاث دول في قلب القارة، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وجدت نفسها واحدة تلو الأخرى تحت حكم العسكر. الانقلابات بدت كأنها متتابعة صدفة، لكنها في واقع الأمر كانت انتقالاً من وصاية إلى وصاية أخرى. انسحبت القوات الغربية التي شكّلت لسنوات عمود العمليات المضادة للإرهاب، الفرنسية منها والأمريكية على السواء، وبدأت قواعد الطائرات المسيّرة في النيجر تُغلق تباعًا. في تلك اللحظة فُتح الفراغ، وسرعان ما دخلت فيه قوات أفريكا كوربس الروسية، النسخة الجديدة من فاغنر، التي جاءت تحت عنوان محاربة الإرهاب، لكنها ركّزت جهدها في اتجاه آخر تمامًا: نحو حقول الذهب واليورانيوم ومناجم الموارد النادرة.
تغيّر شكل الوجود، لا وظيفته. لم تعد المنطقة تُدار بغطاء مكافحة الإرهاب بقدر ما تُدار من أجل ضمان تدفق الثروات في مسارات محددة. ومع هذا التحول انكسرت المنظومة الأمنية، وتقدّمت الجماعات الجهادية بخطوات محسوبة نحو الفراغ. في شمال مالي والنيجر وغرب بوركينا، تبرز جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، فرع القاعدة في الساحل، باعتبارها التنظيم الأكثر فعالية. عام 2024 وحده سجلت أكثر من أربعة آلاف وستمئة قتيل في عملياتها، معظمهم من المدنيين. الهجمات باتت دقيقة، تضرب المواقع العسكرية وتنسحب إلى عمق القبائل، في تكتيكٍ يعرف جيدًا كيف يخلط بين الأرض والسكان.
إلى جوارها يتمدد تنظيم داعش في منطقة الساحل، بخطٍ توسعي يبدأ من الصحراء وينزل جنوبًا حتى حدود توغو وبنين. ليس الهدف السيطرة على الأرض فقط، بل إعادة رسم خرائط النفوذ عبر نقل الصراع إلى دول لم تعرف الحرب بعد. داخل هذا المشهد، تتصاعد الأرقام بهدوءٍ قاتل: أكثر من نصف ضحايا الإرهاب في العالم عام 2024 سقطوا في الساحل وحده. في قرية تيلا بيري بالنيجر، ذُبح اثنان وعشرون مدنيًا، خمسة عشر منهم من عائلة واحدة، في هجومٍ يكشف انتقال التنظيمات من استهداف السلطة إلى استهداف البنية الاجتماعية نفسها.
التحركات الإقليمية جاءت باردة، بيانات واجتماعات تحت عناوين كبيرة. في منتدى أسوان دعا وزير الخارجية المصري بادر عبد اللطيف لتكثيف التنسيق الدولي، وفي أبوجا يُحضّر لمؤتمر الأمان والحكم الإسلامي في غرب إفريقيا في نوفمبر 2025. لكن وراء هذه الاجتماعات يبقى الواقع على الأرض ثابتًا: الجماعات تتمدد، والممولون الجدد يرسمون حدود اللعبة من خارج الكاميرا.
التحليل الاستخباري الأولي يؤكد أن استبدال القوات الغربية بالمرتزقة الروس لم يُحسّن شيئًا، بل غيّر شكل الفوضى فقط. الغرب كان يحارب الإرهاب ليحمي نفوذه، والروس يحاربونه ليحرسوا مصالحهم. وبين هذين الحدّين تتنفس التنظيمات. في الوقت ذاته، بدأت الجماعات ببناء شبكات اقتصادية موازية داخل الأسواق المحلية، تموّل نفسها من الذهب والتهريب، ما يعني أن الحرب ضدها لم تعد مسألة أمنية فقط، بل مسألة اقتصادية مركبة.
المنطقة اليوم لا تعيش حربًا بالمعنى الكلاسيكي، بل حالة إعادة توزيع للقوة تحت غطاء الفوضى. حدودٌ تتغير بصمت، حكومات عسكرية تبحث عن شرعية، ومرتزقة يقتسمون ما تبقى من الأرض. وبين كل ذلك يبقى المشهد الأكبر غامضًا: من يحكم الساحل فعلاً؟ ومن يملك القرار في منطقةٍ فقدت صوتها منذ زمن بعيد؟
المنطقة الرمادية🧿
منذ عام 2020، أخذت خريطة الساحل الإفريقي تتبدل بصمت غريب يشبه انكسار جبهةٍ دون إطلاق رصاصة. ثلاث دول في قلب القارة، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وجدت نفسها واحدة تلو الأخرى تحت حكم العسكر. الانقلابات بدت كأنها متتابعة صدفة، لكنها في واقع الأمر كانت انتقالاً من وصاية إلى وصاية أخرى. انسحبت القوات الغربية التي شكّلت لسنوات عمود العمليات المضادة للإرهاب، الفرنسية منها والأمريكية على السواء، وبدأت قواعد الطائرات المسيّرة في النيجر تُغلق تباعًا. في تلك اللحظة فُتح الفراغ، وسرعان ما دخلت فيه قوات أفريكا كوربس الروسية، النسخة الجديدة من فاغنر، التي جاءت تحت عنوان محاربة الإرهاب، لكنها ركّزت جهدها في اتجاه آخر تمامًا: نحو حقول الذهب واليورانيوم ومناجم الموارد النادرة.
تغيّر شكل الوجود، لا وظيفته. لم تعد المنطقة تُدار بغطاء مكافحة الإرهاب بقدر ما تُدار من أجل ضمان تدفق الثروات في مسارات محددة. ومع هذا التحول انكسرت المنظومة الأمنية، وتقدّمت الجماعات الجهادية بخطوات محسوبة نحو الفراغ. في شمال مالي والنيجر وغرب بوركينا، تبرز جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، فرع القاعدة في الساحل، باعتبارها التنظيم الأكثر فعالية. عام 2024 وحده سجلت أكثر من أربعة آلاف وستمئة قتيل في عملياتها، معظمهم من المدنيين. الهجمات باتت دقيقة، تضرب المواقع العسكرية وتنسحب إلى عمق القبائل، في تكتيكٍ يعرف جيدًا كيف يخلط بين الأرض والسكان.
إلى جوارها يتمدد تنظيم داعش في منطقة الساحل، بخطٍ توسعي يبدأ من الصحراء وينزل جنوبًا حتى حدود توغو وبنين. ليس الهدف السيطرة على الأرض فقط، بل إعادة رسم خرائط النفوذ عبر نقل الصراع إلى دول لم تعرف الحرب بعد. داخل هذا المشهد، تتصاعد الأرقام بهدوءٍ قاتل: أكثر من نصف ضحايا الإرهاب في العالم عام 2024 سقطوا في الساحل وحده. في قرية تيلا بيري بالنيجر، ذُبح اثنان وعشرون مدنيًا، خمسة عشر منهم من عائلة واحدة، في هجومٍ يكشف انتقال التنظيمات من استهداف السلطة إلى استهداف البنية الاجتماعية نفسها.
التحركات الإقليمية جاءت باردة، بيانات واجتماعات تحت عناوين كبيرة. في منتدى أسوان دعا وزير الخارجية المصري بادر عبد اللطيف لتكثيف التنسيق الدولي، وفي أبوجا يُحضّر لمؤتمر الأمان والحكم الإسلامي في غرب إفريقيا في نوفمبر 2025. لكن وراء هذه الاجتماعات يبقى الواقع على الأرض ثابتًا: الجماعات تتمدد، والممولون الجدد يرسمون حدود اللعبة من خارج الكاميرا.
التحليل الاستخباري الأولي يؤكد أن استبدال القوات الغربية بالمرتزقة الروس لم يُحسّن شيئًا، بل غيّر شكل الفوضى فقط. الغرب كان يحارب الإرهاب ليحمي نفوذه، والروس يحاربونه ليحرسوا مصالحهم. وبين هذين الحدّين تتنفس التنظيمات. في الوقت ذاته، بدأت الجماعات ببناء شبكات اقتصادية موازية داخل الأسواق المحلية، تموّل نفسها من الذهب والتهريب، ما يعني أن الحرب ضدها لم تعد مسألة أمنية فقط، بل مسألة اقتصادية مركبة.
المنطقة اليوم لا تعيش حربًا بالمعنى الكلاسيكي، بل حالة إعادة توزيع للقوة تحت غطاء الفوضى. حدودٌ تتغير بصمت، حكومات عسكرية تبحث عن شرعية، ومرتزقة يقتسمون ما تبقى من الأرض. وبين كل ذلك يبقى المشهد الأكبر غامضًا: من يحكم الساحل فعلاً؟ ومن يملك القرار في منطقةٍ فقدت صوتها منذ زمن بعيد؟
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
#كتيبة_الغرباء
في ليلة 21 أكتوبر 2025، اندلعت اشتباكات عنيفة في مخيّم المهاجرين الفرنسيين في حارم، شمال محافظة إدلب، بين قوات الأمن العام والكتيبة المعروفة باسم "الغرباء"، التي تضم مقاتلين فرنسيين سبق لهم القتال ضمن صفوف "هيئة تحرير الشام". الاشتباكات بدأت منذ منتصف الليل تقريبًا واستمرت لساعات، مع تبادل نيران كثيف واستخدام دبابات ومدافع عيار 23 ملم، ووفق رصد ميداني، مدفع عيار 57 ملم وطائرات مسيّرة.
التقارير الميدانية أظهرت استهداف خزان المياه الرئيسي للمخيّم، وأضرارًا في مدارس وخيام يسكنها نساء وأطفال. تسجيلات صوتية من داخل المخيّم تضمنت أحدها لعامل أكد استخدام الدبابات، وأخرى لنساء فرنسيات أعلنّ عن عزيمتهن على القتال وعدم مغادرة المخيّم. في المقابل، كتب عناصر المخيّم: "لقد قطعنا 3400 كيلومتر عندما سمعنا نداء المسلمين السوريين... الآن نكسب الحرب يدًا بيد، وهذه اليد بدأت تطلق النار علينا وتصافح ترامب وماكرون... والله هذا قتال المهاجرين بناء على طلب ماكرون".
تعزيزات من مقاتلين من أوزبك والقوقاز وغيرهم تحركت نحو ريف إدلب لدعم الفرنسيين، فيما نشرت القناة التابعة للفرنسين بقيادة عمر أومسن مقطعًا يوثّق تمركز قوات الأمن أمام المخيّم، ويشير إلى استعدادهم للدفاع، واصفًا العملية بأنها "خيانة" قيادات محلية سابقة بحق المهاجرين.
المشهد الرسمي جاء على لسان قائد الأمن الداخلي في إدلب، الذي قال إن الإجراءات جاءت استجابةً لشكاوى أهالي المخيّم بشأن اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة، مشيرًا إلى أن المتزعّم رفض تسليم نفسه وتحصّن داخل المخيّم، ومنع المدنيين من الخروج، ما أدى إلى إطلاق نار وترويع الأهالي. القيادة الرسمية أكدت أن حماية المدنيين وتطبيق القانون هما الأولويتان، وأن جميع الإجراءات الأمنية تهدف إلى إنفاذ القانون.
تحقيقات الصحفي بلال عبد الكريم نقلت وثائق محكمة من سلقين، تُظهر أن الفتاة لم تُختطف بل عادت طواعية إلى المخيّم بعد مغادرة منزل والدتها، وأن النزاع كان نزاع حضانة بين والديها. على الرغم من ذلك، استُخدمت دبابات وطائرات مسيّرة ومدافع خلال العملية، ما يثير تساؤلات حول حجم القوة المستخدمة مقابل طبيعة القضية.
المرصد السوري تداول معلومات مفادها أن جهات خارجية أبدت رغبة في تقليص وجود مجموعات مهاجرة معيّنة في سوريا، في حين نقل الفرنسيون في المخيّم عبارات احتجاجية من نوع: "لحدّ إيمتى رح نضل نترك نفسنا نتأكل؟" و"إجينا من مسافة 3400 كيلومتر لنساعدكن... اتقوا الله على دم المهاجرين"، مع الإشارة إلى تعرض المخيّم لهجمتين ولم تتمكن الجهات المهاجمة من تحقيق أي اختراق وفق ما ذكر الفرنسيون.
حتى اللحظة، لا توجد حصيلة رسمية مستقلة للقتلى أو الجرحى، فيما تتضارب الروايات: الرواية الرسمية الأمنية تُبرر التدخل، التحقيقات الصحفية تشير إلى نزاع حضانة استُخدم كذريعة، والمقاتلون الفرنسيون يرون في العملية محاولة لتفكيكهم أو إعادة توزيعهم بالقوة. تصاعد التعزيزات الأجنبية ووجود طائرات مسيّرة وعتاد ثقيل رفع احتمالية تمدّد المواجهات خارج المخيّم.
في الساعات اللاحقة، سُجّل تحول ميداني مفاجئ تمثل في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين، تضمن البنود التالية:
1. فكّ الاستنفار ووقف إطلاق النار بشكل فوري.
2. سحب السلاح الثقيل إلى الثكنات العسكرية.
3. وقف التحريض الإعلامي من كلا الجانبين.
4. إحالة كامل الملف إلى القضاء الشرعي في وزارة العدل.
5. متابعة قضية عمر أومسن أمام القضاء من قبل المهاجرين: أبو محمد تركستان، وعبد العزيز أوزبك، وأبو أنس طاجيك.
6. فتح المخيّم أمام الحكومة السورية بإشراف قضائي.
وبذلك، انتهت الاشتباكات في حارم باتفاق ميداني هشّ يضع الملف برمّته في يد القضاء، دون مؤشرات واضحة حول ما إذا كانت هذه التهدئة ستصمد أم أنها مجرّد توقف مؤقت في معركة بين أطراف تتقاطع عندها المصالح الأمنية، وتتعارض فيها الولاءات القديمة والجديدة في سوريا.
في ليلة 21 أكتوبر 2025، اندلعت اشتباكات عنيفة في مخيّم المهاجرين الفرنسيين في حارم، شمال محافظة إدلب، بين قوات الأمن العام والكتيبة المعروفة باسم "الغرباء"، التي تضم مقاتلين فرنسيين سبق لهم القتال ضمن صفوف "هيئة تحرير الشام". الاشتباكات بدأت منذ منتصف الليل تقريبًا واستمرت لساعات، مع تبادل نيران كثيف واستخدام دبابات ومدافع عيار 23 ملم، ووفق رصد ميداني، مدفع عيار 57 ملم وطائرات مسيّرة.
التقارير الميدانية أظهرت استهداف خزان المياه الرئيسي للمخيّم، وأضرارًا في مدارس وخيام يسكنها نساء وأطفال. تسجيلات صوتية من داخل المخيّم تضمنت أحدها لعامل أكد استخدام الدبابات، وأخرى لنساء فرنسيات أعلنّ عن عزيمتهن على القتال وعدم مغادرة المخيّم. في المقابل، كتب عناصر المخيّم: "لقد قطعنا 3400 كيلومتر عندما سمعنا نداء المسلمين السوريين... الآن نكسب الحرب يدًا بيد، وهذه اليد بدأت تطلق النار علينا وتصافح ترامب وماكرون... والله هذا قتال المهاجرين بناء على طلب ماكرون".
تعزيزات من مقاتلين من أوزبك والقوقاز وغيرهم تحركت نحو ريف إدلب لدعم الفرنسيين، فيما نشرت القناة التابعة للفرنسين بقيادة عمر أومسن مقطعًا يوثّق تمركز قوات الأمن أمام المخيّم، ويشير إلى استعدادهم للدفاع، واصفًا العملية بأنها "خيانة" قيادات محلية سابقة بحق المهاجرين.
المشهد الرسمي جاء على لسان قائد الأمن الداخلي في إدلب، الذي قال إن الإجراءات جاءت استجابةً لشكاوى أهالي المخيّم بشأن اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة، مشيرًا إلى أن المتزعّم رفض تسليم نفسه وتحصّن داخل المخيّم، ومنع المدنيين من الخروج، ما أدى إلى إطلاق نار وترويع الأهالي. القيادة الرسمية أكدت أن حماية المدنيين وتطبيق القانون هما الأولويتان، وأن جميع الإجراءات الأمنية تهدف إلى إنفاذ القانون.
تحقيقات الصحفي بلال عبد الكريم نقلت وثائق محكمة من سلقين، تُظهر أن الفتاة لم تُختطف بل عادت طواعية إلى المخيّم بعد مغادرة منزل والدتها، وأن النزاع كان نزاع حضانة بين والديها. على الرغم من ذلك، استُخدمت دبابات وطائرات مسيّرة ومدافع خلال العملية، ما يثير تساؤلات حول حجم القوة المستخدمة مقابل طبيعة القضية.
المرصد السوري تداول معلومات مفادها أن جهات خارجية أبدت رغبة في تقليص وجود مجموعات مهاجرة معيّنة في سوريا، في حين نقل الفرنسيون في المخيّم عبارات احتجاجية من نوع: "لحدّ إيمتى رح نضل نترك نفسنا نتأكل؟" و"إجينا من مسافة 3400 كيلومتر لنساعدكن... اتقوا الله على دم المهاجرين"، مع الإشارة إلى تعرض المخيّم لهجمتين ولم تتمكن الجهات المهاجمة من تحقيق أي اختراق وفق ما ذكر الفرنسيون.
حتى اللحظة، لا توجد حصيلة رسمية مستقلة للقتلى أو الجرحى، فيما تتضارب الروايات: الرواية الرسمية الأمنية تُبرر التدخل، التحقيقات الصحفية تشير إلى نزاع حضانة استُخدم كذريعة، والمقاتلون الفرنسيون يرون في العملية محاولة لتفكيكهم أو إعادة توزيعهم بالقوة. تصاعد التعزيزات الأجنبية ووجود طائرات مسيّرة وعتاد ثقيل رفع احتمالية تمدّد المواجهات خارج المخيّم.
في الساعات اللاحقة، سُجّل تحول ميداني مفاجئ تمثل في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين، تضمن البنود التالية:
1. فكّ الاستنفار ووقف إطلاق النار بشكل فوري.
2. سحب السلاح الثقيل إلى الثكنات العسكرية.
3. وقف التحريض الإعلامي من كلا الجانبين.
4. إحالة كامل الملف إلى القضاء الشرعي في وزارة العدل.
5. متابعة قضية عمر أومسن أمام القضاء من قبل المهاجرين: أبو محمد تركستان، وعبد العزيز أوزبك، وأبو أنس طاجيك.
6. فتح المخيّم أمام الحكومة السورية بإشراف قضائي.
وبذلك، انتهت الاشتباكات في حارم باتفاق ميداني هشّ يضع الملف برمّته في يد القضاء، دون مؤشرات واضحة حول ما إذا كانت هذه التهدئة ستصمد أم أنها مجرّد توقف مؤقت في معركة بين أطراف تتقاطع عندها المصالح الأمنية، وتتعارض فيها الولاءات القديمة والجديدة في سوريا.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل🧿
https://t.me/grayzone313
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤8 5💯3👏1
"المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيّه ونحلته وسائر أحواله وعوائده."
مقدمة ابن خلدون.
المعنى الذي يقصده ابن خلدون بسيط وواضح. عندما تُهزم جماعة أو يفقد شعب ثقله فإن أول ما يحدث ليس بالضرورة تبدّل في السياسة فقط بل تبدّل في الذوق والعادات والصور التي يراها الناس جذابة. الناس تبحث عن نموذج يلبي طموحها ويرفع عنها إحساس الهزيمة. هذا الاقتداء قد يبدأ باللباس ثم يمتد إلى اللغة والسينما والتعليم وحتى طريقة ترتيب البيت والعمل والسياسة. النتيجة أن النفوذ يدخل من الباب الثقافي قبل أن يدخل بالسلاح أو السياسة.
في القرن التاسع عشر طبقات من المجتمع العثماني تبنّت الزي ولغة ونماذج الغرب لأن ذلك بدا علامة تقدم فصار التأثر ثقافياً طريقاً لزعزعة الهوية التقليدية في المستعمرات المحلية عملت طبقات (متحالفة) مع القوى الأجنبية على نقل أنماط استهلاك وسلوك جعلت الهيمنة أعمق من مجرد وجود جيش، في العراق بعد 2003 اختلط انهيار المؤسسات بظهور نماذج ثقافية وإعلامية غريبة عن بيئتنا فشبّت لدى أجيال كاملة رغبة لتقليد أساليب حياة مستوردة بدل بناء بدائل محلية تجربة حزب الله كمثال تطبيقي واضحة. بعد حرب 1982 لم يبنَ حضوره على السلاح فقط بل على مستشفيات ومدارس وجمعيات وقنوات إعلامية. هذه المؤسسات أعادت تعريف معنى المقاومة في حياة الناس اليومية. الناس لم تعد ترى المقاومة كحملة عسكرية مؤقتة بل كمشروع اجتماعي كامل يوفر خدمات وينتج سرداً تاريخياً يجعل من الاقتداء بالنموذج المحلي خياراً واقعياً. حرب 2006 مثال آخر حيث استثمرت الحركة الأحداث لتقوية رواية وطنية عند شريحة كبيرة من اللبنانيين
في أماكن أخرى من العالم تكرّر المشهد بأشكال مختلفة. في أمريكا اللاتينية مثلاً، بعد عقود من الانقلابات العسكرية والوصاية الأمريكية، نشأت أجيال من المثقفين والسياسيين يرون النموذج الغربي الطريق الوحيد للنهضة. فكان التحديث عندهم مرادفًا للتغريب، وأصبح مظهر الدولة الحديثة هو أن تتكلم بلهجة واشنطن وتتبنّى نمطها الاقتصادي حتى وإن كانت الجغرافيا والروح مختلفة كلياً.
لكنّ هذا التقليد لم ينتج استقلالاً، بل عمّق التبعية، لأنك حين تلبس جلد غيرك تصبح ضعيفًا أمام مقاييسه، مهما حاولت أن تثبت العكس.
في الصين كان المسار مغايراً. بعد قرن الإذلال الاستعماري اختارت بكين طريقاً عكسياً: استوعبت التقنية الغربية لكنها رفضت النموذج الثقافي المرافق. حافظت على مركزية اللغة والرموز والتقاليد كدرع هوية، فصار التأثر مشروطاً لا خضوعاً. اليابان قبلها فعلت الشيء نفسه في عصر ميجي؛ أخذت الصناعة والعلم واحتفظت بروحها الجمعية كمعيار. لم تعتبر نفسها تلميذاً حضارياً لأوروبا بل منافسًا يريد أن يتقن اللعبة بطريقته.
وفي الغرب نفسه يمكن ملاحظة الظاهرة من زاوية أخرى. بعد صعود أمريكا، سارت أوروبا الغربية في كثير من المجالات خلفها ثقافياً وإعلامياً واقتصادياً، حتى غدت السياسات الثقافية في لندن وباريس تُقاس بمدى قبولها في هوليوود أو وادي السيليكون. الغالب هذه المرة لم يحتج أن يحتل أرضاً، بل احتل الخيال.
أما في منطقتنا، فالمشكلة أعمق لأنها تمسّ الوعي الجمعي لا مؤسسات الدولة فقط. كثير من النخب العربية بعد الاستقلال السياسي ظنّت أن اللحاق بالغرب لا يكون إلا بتقليده في كل شيء، من العمارة إلى الخطاب السياسي إلى شكل المدارس. فخسرنا بذلك التوازن بين ما نأخذه وما نحافظ عليه. نموذج المقاومة في لبنان كان الاستثناء الأوضح: لم يرفض الحداثة لكنه حدد منطلقها. أخذ من الغرب التكنولوجيا والإعلام الحديث، لكنه أبقى على جوهره المحلي في الوجدان والرمز. وهنا يكمن الفارق بين من يقلد ليُرضي، ومن يتطوّر ليبقى.
هذه القاعدة أن الغالب يُصنع أولاً في الوعي قبل الميدان لا تزال تحكم العالم حتى اليوم. في كل ساحة تتراجع فيها الثقة بالنفس، يتسلل نموذج آخر ليملأ الفراغ. لكن حين تنشأ قوة تؤمن بقدرتها على صناعة رموزها وسردها الخاص، يبدأ ميزان التأثير بالتحوّل.
المنطقة الرمادية🧿
مقدمة ابن خلدون.
#مختارات_المنطقة_الرمادية
المعنى الذي يقصده ابن خلدون بسيط وواضح. عندما تُهزم جماعة أو يفقد شعب ثقله فإن أول ما يحدث ليس بالضرورة تبدّل في السياسة فقط بل تبدّل في الذوق والعادات والصور التي يراها الناس جذابة. الناس تبحث عن نموذج يلبي طموحها ويرفع عنها إحساس الهزيمة. هذا الاقتداء قد يبدأ باللباس ثم يمتد إلى اللغة والسينما والتعليم وحتى طريقة ترتيب البيت والعمل والسياسة. النتيجة أن النفوذ يدخل من الباب الثقافي قبل أن يدخل بالسلاح أو السياسة.
في القرن التاسع عشر طبقات من المجتمع العثماني تبنّت الزي ولغة ونماذج الغرب لأن ذلك بدا علامة تقدم فصار التأثر ثقافياً طريقاً لزعزعة الهوية التقليدية في المستعمرات المحلية عملت طبقات (متحالفة) مع القوى الأجنبية على نقل أنماط استهلاك وسلوك جعلت الهيمنة أعمق من مجرد وجود جيش، في العراق بعد 2003 اختلط انهيار المؤسسات بظهور نماذج ثقافية وإعلامية غريبة عن بيئتنا فشبّت لدى أجيال كاملة رغبة لتقليد أساليب حياة مستوردة بدل بناء بدائل محلية تجربة حزب الله كمثال تطبيقي واضحة. بعد حرب 1982 لم يبنَ حضوره على السلاح فقط بل على مستشفيات ومدارس وجمعيات وقنوات إعلامية. هذه المؤسسات أعادت تعريف معنى المقاومة في حياة الناس اليومية. الناس لم تعد ترى المقاومة كحملة عسكرية مؤقتة بل كمشروع اجتماعي كامل يوفر خدمات وينتج سرداً تاريخياً يجعل من الاقتداء بالنموذج المحلي خياراً واقعياً. حرب 2006 مثال آخر حيث استثمرت الحركة الأحداث لتقوية رواية وطنية عند شريحة كبيرة من اللبنانيين
في أماكن أخرى من العالم تكرّر المشهد بأشكال مختلفة. في أمريكا اللاتينية مثلاً، بعد عقود من الانقلابات العسكرية والوصاية الأمريكية، نشأت أجيال من المثقفين والسياسيين يرون النموذج الغربي الطريق الوحيد للنهضة. فكان التحديث عندهم مرادفًا للتغريب، وأصبح مظهر الدولة الحديثة هو أن تتكلم بلهجة واشنطن وتتبنّى نمطها الاقتصادي حتى وإن كانت الجغرافيا والروح مختلفة كلياً.
لكنّ هذا التقليد لم ينتج استقلالاً، بل عمّق التبعية، لأنك حين تلبس جلد غيرك تصبح ضعيفًا أمام مقاييسه، مهما حاولت أن تثبت العكس.
في الصين كان المسار مغايراً. بعد قرن الإذلال الاستعماري اختارت بكين طريقاً عكسياً: استوعبت التقنية الغربية لكنها رفضت النموذج الثقافي المرافق. حافظت على مركزية اللغة والرموز والتقاليد كدرع هوية، فصار التأثر مشروطاً لا خضوعاً. اليابان قبلها فعلت الشيء نفسه في عصر ميجي؛ أخذت الصناعة والعلم واحتفظت بروحها الجمعية كمعيار. لم تعتبر نفسها تلميذاً حضارياً لأوروبا بل منافسًا يريد أن يتقن اللعبة بطريقته.
وفي الغرب نفسه يمكن ملاحظة الظاهرة من زاوية أخرى. بعد صعود أمريكا، سارت أوروبا الغربية في كثير من المجالات خلفها ثقافياً وإعلامياً واقتصادياً، حتى غدت السياسات الثقافية في لندن وباريس تُقاس بمدى قبولها في هوليوود أو وادي السيليكون. الغالب هذه المرة لم يحتج أن يحتل أرضاً، بل احتل الخيال.
أما في منطقتنا، فالمشكلة أعمق لأنها تمسّ الوعي الجمعي لا مؤسسات الدولة فقط. كثير من النخب العربية بعد الاستقلال السياسي ظنّت أن اللحاق بالغرب لا يكون إلا بتقليده في كل شيء، من العمارة إلى الخطاب السياسي إلى شكل المدارس. فخسرنا بذلك التوازن بين ما نأخذه وما نحافظ عليه. نموذج المقاومة في لبنان كان الاستثناء الأوضح: لم يرفض الحداثة لكنه حدد منطلقها. أخذ من الغرب التكنولوجيا والإعلام الحديث، لكنه أبقى على جوهره المحلي في الوجدان والرمز. وهنا يكمن الفارق بين من يقلد ليُرضي، ومن يتطوّر ليبقى.
هذه القاعدة أن الغالب يُصنع أولاً في الوعي قبل الميدان لا تزال تحكم العالم حتى اليوم. في كل ساحة تتراجع فيها الثقة بالنفس، يتسلل نموذج آخر ليملأ الفراغ. لكن حين تنشأ قوة تؤمن بقدرتها على صناعة رموزها وسردها الخاص، يبدأ ميزان التأثير بالتحوّل.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
«وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ»
— الزمر ٦٩
شبكة الوعد الصادق تقدم لكم كل ما تحتاجونه للبقاء على اطلاع — أحدث التحديثات حول المنطقة، وأخبار موثوقة ودقيقة بالعربية، والإنجليزية، والفارسية، والروسية، وأكثر.
🔔انضم إلى المجلد: https://t.me/addlist/M2UR93Du1btjMGFi
❤2
#مجازر_مدينة_الفاشر
الفاشر سقطت لأنها اُجهدت حتى الموت. الحصار الذي فرضته ميليشيات الدعم السريع لم يكن تكتيكًا عابراً بل سياسة ممنهجة: قطع طرق الإمداد، استهداف قوافل الغذاء والوقود، قصف البنية التحتية للماء والصحة حتى ينهار صمود السكان والجنود معًا. في منتصف شهر أكتوبر انقطع تواصل الفرقة السادسة مع إمداداتها، وتدهورت الاتصالات الداخلية، وفقدت الكتائب الصغيرة قدرتها على التنسيق، وما بدا لاحقًا كاقتحام مفاجئ لم يكن إلا تنفيذًا لمرحلة متعمدة من خطة بدأت قبل أسابيع. اقتحمت وحدات الدعم السريع مقر قيادة الفرقة السادسة في 26 أكتوبر، وانهارت دفاعات المدينة سريعًا بعد انهيار اللوجستيات وليس بعد معركة متكافئة.
الاقتحام لم يقتصر على تحجيم قوة مسلحة؛ كان تطبيقًا متعمدًا لعقاب جماعي. الفرق التي دخلت الأحياء لم تمارس مجرد اعتقالات، بل تنكيلًا ممنهجًا: تعذيب مشنوقين على الأشجار في الأطراف، ربط أيدي شبان وتركهم أمام الجموع، تنفيذ إعدامات ميدانية لرهائن من الجيش ولمدنيين مشتبه بانتمائهم لطرفٍ آخر، إلقاء جثث في الشوارع وتركها أياما. توجد تسجيلات وشهادات محلية موثوقة تُظهر نساء وأطفالًا قُتلوا أثناء محاولتهم الفرار، وعائلات وثّقت حالات اغتيال داخل منازلها بعد عمليات تفتيش عشوائي. المستشفيات تعرضت للنهب، والكوادر الطبية فرّت أو اعتُقلت، وطواقم الهلال الأحمر تعرضت لاستهداف مباشر أثناء محاولاتها إخلاء الجرحى.
النزوح كان هائلاً ومفجوعًا؛ عشرات الآلاف تدافعوا نحو طويلـة وزمزم وتاويلا في الأيام 26–29 أكتوبر، كثيرون بلا ملجأ ولا طعام ولا دواء. حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال ارتفعت بشكل درامي في الساعات الأولى من الخروج من الفاشر. فرق الإغاثة التي وصلت إلى محطات التجمع الأولى وثّقت مشاهد تشبه الكارثة: مخيمات مؤقتة تعج بالجروح والموتى، أطفال يئنون بلا حليب ولا أدوية، ونساء يعتلن الصدمة وهن بلا مأوى.
ما حدث في الفاشر أعاد ضبط الميدان لصالح حمدان دقلو وجماعاته. سقوط الفاشر يحرّر قوات الدعم السريع من عبء استنزاف استمر أكثر من سنة ونصف؛ الآن تتجه وحدات كثيرة لتثبيت الشريط الحدودي مع تشاد، وتحرير محاور نحو الطينة وأبو قمرا ووادي هور تمهيدًا لحملات في كردفان. هذه الحركة ليست محلية فقط؛ في التمشي والتسليح وفي طرق الدعم المالي تتضح خطوط إقليمية واضحة. وثائق وتعاملات لوجستية ومصادر ميدانية تربط دخول أسلحة ووقود وإمدادات عبر قنوات عبرت من وإلى موانئ وممرات يعرفها الفاعلون الإقليميون. الإمارات، بالتمويل والتسهيلات التي ظهرت آثارها في مسارات التوريد، لعبت دورًا عمليًا في ترسيخ قدرة هذه الميليشيا على التحرك السريع وتجاوز قيود الحصار الذاتي. ليست تهمة معزولة؛ هذا واقع تدعمه بيانات حركة إمداد وتحليل مسارات الدعم في الأشهر الأخيرة.
القيادة العسكرية في الخرطوم فقدت زمام المبادرة. الخيارات المتاحة الآن محدودة: محاولة استعادة سريعة ستكلف أرواحًا ومعدات ضخمة وقد تؤدي إلى موجة دموية أكبر داخل المراكز السكنية، أو الانكفاء لحماية المدن المتبقية وترك الغرب يتبلور تحت وصاية قوّات الدعم السريع. كلا الخيارين يضع الدولة في موقع ضعف طويل الأمد، ويسمح لما بدأ كميليشيا محلية بأن يتطور إلى أداة ترسيم نفوذ إقليمي عبر نقاط ارتكاز في دارفور.
الفاشر اليوم ليست مجرد مدينة محتلة، هي شهادةٌ على كيفية تحويل القسر الإنساني إلى مشروع نفوذ. المجازر، التعذيب، التعليق على الأشجار، قتل الأطفال والنساء أمام أقاربهم، عمليات النهب للمرافق الصحية، كلها سلوكيات منظّمة ظهرت خلال ساعات الاقتحام وما تلاها. هذه الجرائم تفرض واجب التوثيق الفوري: صور، شهود، خرائط مواقع، قوائم أسماء مفقودين ومقتولين. دون هذا التوثيق ستصبح الفاشر مجرد رقم في سجلات الانترنت.
المعادلة الآن عسكرية وسياسية وإنسانية في آن واحد . من يملك خطوط الإمداد والمال والغطاء الدبلوماسي سيعيد تشكيل خارطة النفوذ في غرب السودان. الفاشر كانت خطأً استراتيجياً للجيش، لكنها أيضاً فرصه أولئك الذين يريدون تحويل دارفور إلى ممراً استراتيجيًا مفتوحًا أمام مصالح خارجية. من يريد أن يوقف هذا الانزلاق يعرف أن الحل ليس بيانات استنكار فقط؛ الحل يبدأ بفتح ممرات إنسانية محمية، بضغط دبلوماسي فوري على قنوات التمويل والسلاح، وبآلية توثيق دولية قادرة على جمع الأدلة قبل أن تُمحى.
المنطقة الرمادية🧿
الفاشر سقطت لأنها اُجهدت حتى الموت. الحصار الذي فرضته ميليشيات الدعم السريع لم يكن تكتيكًا عابراً بل سياسة ممنهجة: قطع طرق الإمداد، استهداف قوافل الغذاء والوقود، قصف البنية التحتية للماء والصحة حتى ينهار صمود السكان والجنود معًا. في منتصف شهر أكتوبر انقطع تواصل الفرقة السادسة مع إمداداتها، وتدهورت الاتصالات الداخلية، وفقدت الكتائب الصغيرة قدرتها على التنسيق، وما بدا لاحقًا كاقتحام مفاجئ لم يكن إلا تنفيذًا لمرحلة متعمدة من خطة بدأت قبل أسابيع. اقتحمت وحدات الدعم السريع مقر قيادة الفرقة السادسة في 26 أكتوبر، وانهارت دفاعات المدينة سريعًا بعد انهيار اللوجستيات وليس بعد معركة متكافئة.
الاقتحام لم يقتصر على تحجيم قوة مسلحة؛ كان تطبيقًا متعمدًا لعقاب جماعي. الفرق التي دخلت الأحياء لم تمارس مجرد اعتقالات، بل تنكيلًا ممنهجًا: تعذيب مشنوقين على الأشجار في الأطراف، ربط أيدي شبان وتركهم أمام الجموع، تنفيذ إعدامات ميدانية لرهائن من الجيش ولمدنيين مشتبه بانتمائهم لطرفٍ آخر، إلقاء جثث في الشوارع وتركها أياما. توجد تسجيلات وشهادات محلية موثوقة تُظهر نساء وأطفالًا قُتلوا أثناء محاولتهم الفرار، وعائلات وثّقت حالات اغتيال داخل منازلها بعد عمليات تفتيش عشوائي. المستشفيات تعرضت للنهب، والكوادر الطبية فرّت أو اعتُقلت، وطواقم الهلال الأحمر تعرضت لاستهداف مباشر أثناء محاولاتها إخلاء الجرحى.
النزوح كان هائلاً ومفجوعًا؛ عشرات الآلاف تدافعوا نحو طويلـة وزمزم وتاويلا في الأيام 26–29 أكتوبر، كثيرون بلا ملجأ ولا طعام ولا دواء. حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال ارتفعت بشكل درامي في الساعات الأولى من الخروج من الفاشر. فرق الإغاثة التي وصلت إلى محطات التجمع الأولى وثّقت مشاهد تشبه الكارثة: مخيمات مؤقتة تعج بالجروح والموتى، أطفال يئنون بلا حليب ولا أدوية، ونساء يعتلن الصدمة وهن بلا مأوى.
ما حدث في الفاشر أعاد ضبط الميدان لصالح حمدان دقلو وجماعاته. سقوط الفاشر يحرّر قوات الدعم السريع من عبء استنزاف استمر أكثر من سنة ونصف؛ الآن تتجه وحدات كثيرة لتثبيت الشريط الحدودي مع تشاد، وتحرير محاور نحو الطينة وأبو قمرا ووادي هور تمهيدًا لحملات في كردفان. هذه الحركة ليست محلية فقط؛ في التمشي والتسليح وفي طرق الدعم المالي تتضح خطوط إقليمية واضحة. وثائق وتعاملات لوجستية ومصادر ميدانية تربط دخول أسلحة ووقود وإمدادات عبر قنوات عبرت من وإلى موانئ وممرات يعرفها الفاعلون الإقليميون. الإمارات، بالتمويل والتسهيلات التي ظهرت آثارها في مسارات التوريد، لعبت دورًا عمليًا في ترسيخ قدرة هذه الميليشيا على التحرك السريع وتجاوز قيود الحصار الذاتي. ليست تهمة معزولة؛ هذا واقع تدعمه بيانات حركة إمداد وتحليل مسارات الدعم في الأشهر الأخيرة.
القيادة العسكرية في الخرطوم فقدت زمام المبادرة. الخيارات المتاحة الآن محدودة: محاولة استعادة سريعة ستكلف أرواحًا ومعدات ضخمة وقد تؤدي إلى موجة دموية أكبر داخل المراكز السكنية، أو الانكفاء لحماية المدن المتبقية وترك الغرب يتبلور تحت وصاية قوّات الدعم السريع. كلا الخيارين يضع الدولة في موقع ضعف طويل الأمد، ويسمح لما بدأ كميليشيا محلية بأن يتطور إلى أداة ترسيم نفوذ إقليمي عبر نقاط ارتكاز في دارفور.
الفاشر اليوم ليست مجرد مدينة محتلة، هي شهادةٌ على كيفية تحويل القسر الإنساني إلى مشروع نفوذ. المجازر، التعذيب، التعليق على الأشجار، قتل الأطفال والنساء أمام أقاربهم، عمليات النهب للمرافق الصحية، كلها سلوكيات منظّمة ظهرت خلال ساعات الاقتحام وما تلاها. هذه الجرائم تفرض واجب التوثيق الفوري: صور، شهود، خرائط مواقع، قوائم أسماء مفقودين ومقتولين. دون هذا التوثيق ستصبح الفاشر مجرد رقم في سجلات الانترنت.
المعادلة الآن عسكرية وسياسية وإنسانية في آن واحد . من يملك خطوط الإمداد والمال والغطاء الدبلوماسي سيعيد تشكيل خارطة النفوذ في غرب السودان. الفاشر كانت خطأً استراتيجياً للجيش، لكنها أيضاً فرصه أولئك الذين يريدون تحويل دارفور إلى ممراً استراتيجيًا مفتوحًا أمام مصالح خارجية. من يريد أن يوقف هذا الانزلاق يعرف أن الحل ليس بيانات استنكار فقط؛ الحل يبدأ بفتح ممرات إنسانية محمية، بضغط دبلوماسي فوري على قنوات التمويل والسلاح، وبآلية توثيق دولية قادرة على جمع الأدلة قبل أن تُمحى.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
"الجغرافيا هي القدر"
نابليون بونابرت
عبارة قصيرة قالها نابليون بونابرت، لكنها تلخّص كل ما يدور في التاريخ من صراع على الأرض والحدود والممرات.
ليست الجغرافيا مجرد تضاريس، بل معادلة تحكم موقع الدولة في لعبة القوة قبل أن يُولد زعماؤها. الجبال والأنهار والمضائق تصنع السياسة، والمناخ والحدود يصنعان شكل الإنسان وسلوكه، ثم تأتي الحروب لتعيد توزيع هذا القدر بين المنتصرين.
حين تنظر إلى خريطة الشرق الأوسط مثلاً، ترى أنها ليست خطوطًا اعتباطية، بل شبكة أقدار متشابكة. العراق في قلبها، سهل مفتوح بين جبال ووديان، لا تحميه حدود طبيعية، فكان قدره أن يكون ساحة صراع دائمة بين القوى التي تحيط به. من الشرق إمبراطوريات، ومن الغرب مطامع، ومن الشمال ثروات، ومن الجنوب منابع نفط تشعل رغبة الجميع. ولذلك، لا يمكن فهم تاريخه بمعزل عن جغرافيته: كل من يسيطر على العراق يمتلك مفاتيح المشرق.
إيران، على العكس، جغرافيا حاضنة. جبالها تحميها، وسواحلها الطويلة تمنحها نفسًا بحريًا واستراتيجيا متنوعًا. لذلك تفكّر إيران بعمق استراتيجي طويل المدى، بينما يُجبر العراق على التفكير بالأمن قبل العمق. هذا الفارق الجغرافي وحده يفسّر اختلاف نمط الدولة، ونمط الشخصية السياسية والعسكرية في البلدين.
تركيا مثال آخر على كيف تصنع الجغرافيا طموحًا إمبراطوريًا. من يملك الأناضول يقف على بوابة آسيا وأوروبا، لذلك ترى سلوكها السياسي دائمًا يقوم على التمدد والوصاية. فحتى بعد سقوط الدولة العثمانية، ظلّت الفكرة الإمبراطورية كامنة، تغذيها الجغرافيا لا الذاكرة.
في المقابل، أوروبا الغربية التي تحيط بها البحار، تعلّمت عبر قرون أن البحار لا تحمي من الداخل. فبريطانيا صنعت مجدها عبر السيطرة على الممرات البحرية، وفرنسا بنت نفوذها بتوسيع حدودها حتى تصطدم بجدار طبيعي. لذلك فكرهم العسكري تشكّل من فكرة الوقاية بالانتشار.
وفي الجنوب، إفريقيا لا تزال تدفع ثمن الجغرافيا قبل ثمن الاستعمار. موقعها الغني بالموارد، الفقير بالممرات، جعلها هدفًا دائمًا لنهب الآخرين. الدول التي لا تملك منفذًا على البحر تبقى رهينة غيرها مهما امتلكت من ثروات، فالجغرافيا هنا تضع السقف الأعلى الممكن لتطورها.
حتى الولايات المتحدة نفسها لم تُصبح قوة عظمى لأنها أرادت ذلك فقط، بل لأن جغرافيتها منحَتها عزلة طبيعية بين محيطين، وأرضًا خصبة، وحدودًا يسهل الدفاع عنها. هذه العزلة هي التي سمحت لها أن تخوض حروب العالم من دون أن تُمسّ أراضيها.
لكن في الشرق الأوسط، لا عزلة ولا استقرار، ولذلك يبقى الصراع محتومًا. من يتحكم بالجغرافيا يتحكم بالمصير: من مضيق هرمز إلى باب المندب إلى المتوسط، كل شريان هو ساحة حرب مؤجلة. وهذا ما يجعل المنطقة دائمًا “مفتوحة على النار”.
ولهذا السبب، فإن القوى العظمى لا تترك الجغرافيا لحالها، بل تُعيد رسمها كلما تغيّر ميزان القوة. من سايكس-بيكو إلى اليوم، الجغرافيا السياسية تُكتب بالدم لا بالحبر. قد تتغير الأعلام، لكن الخطوط على الأرض تظلّ هي الحكم الحقيقي.
في النهاية، الجغرافيا لا ترحم من يجهلها. من لا يقرأ خريطته جيّدًا، يقرأ تاريخه بعد أن يُكتب عليه. القوة الحقيقية ليست في عدد الجيوش، بل في القدرة على فهم الأرض التي تقف عليها، واستخدامها لاجتراح قدرٍ جديد.
المنطقة الرمادية🧿
نابليون بونابرت
#مختارات_المنطقة_الرمادية
عبارة قصيرة قالها نابليون بونابرت، لكنها تلخّص كل ما يدور في التاريخ من صراع على الأرض والحدود والممرات.
ليست الجغرافيا مجرد تضاريس، بل معادلة تحكم موقع الدولة في لعبة القوة قبل أن يُولد زعماؤها. الجبال والأنهار والمضائق تصنع السياسة، والمناخ والحدود يصنعان شكل الإنسان وسلوكه، ثم تأتي الحروب لتعيد توزيع هذا القدر بين المنتصرين.
حين تنظر إلى خريطة الشرق الأوسط مثلاً، ترى أنها ليست خطوطًا اعتباطية، بل شبكة أقدار متشابكة. العراق في قلبها، سهل مفتوح بين جبال ووديان، لا تحميه حدود طبيعية، فكان قدره أن يكون ساحة صراع دائمة بين القوى التي تحيط به. من الشرق إمبراطوريات، ومن الغرب مطامع، ومن الشمال ثروات، ومن الجنوب منابع نفط تشعل رغبة الجميع. ولذلك، لا يمكن فهم تاريخه بمعزل عن جغرافيته: كل من يسيطر على العراق يمتلك مفاتيح المشرق.
إيران، على العكس، جغرافيا حاضنة. جبالها تحميها، وسواحلها الطويلة تمنحها نفسًا بحريًا واستراتيجيا متنوعًا. لذلك تفكّر إيران بعمق استراتيجي طويل المدى، بينما يُجبر العراق على التفكير بالأمن قبل العمق. هذا الفارق الجغرافي وحده يفسّر اختلاف نمط الدولة، ونمط الشخصية السياسية والعسكرية في البلدين.
تركيا مثال آخر على كيف تصنع الجغرافيا طموحًا إمبراطوريًا. من يملك الأناضول يقف على بوابة آسيا وأوروبا، لذلك ترى سلوكها السياسي دائمًا يقوم على التمدد والوصاية. فحتى بعد سقوط الدولة العثمانية، ظلّت الفكرة الإمبراطورية كامنة، تغذيها الجغرافيا لا الذاكرة.
في المقابل، أوروبا الغربية التي تحيط بها البحار، تعلّمت عبر قرون أن البحار لا تحمي من الداخل. فبريطانيا صنعت مجدها عبر السيطرة على الممرات البحرية، وفرنسا بنت نفوذها بتوسيع حدودها حتى تصطدم بجدار طبيعي. لذلك فكرهم العسكري تشكّل من فكرة الوقاية بالانتشار.
وفي الجنوب، إفريقيا لا تزال تدفع ثمن الجغرافيا قبل ثمن الاستعمار. موقعها الغني بالموارد، الفقير بالممرات، جعلها هدفًا دائمًا لنهب الآخرين. الدول التي لا تملك منفذًا على البحر تبقى رهينة غيرها مهما امتلكت من ثروات، فالجغرافيا هنا تضع السقف الأعلى الممكن لتطورها.
حتى الولايات المتحدة نفسها لم تُصبح قوة عظمى لأنها أرادت ذلك فقط، بل لأن جغرافيتها منحَتها عزلة طبيعية بين محيطين، وأرضًا خصبة، وحدودًا يسهل الدفاع عنها. هذه العزلة هي التي سمحت لها أن تخوض حروب العالم من دون أن تُمسّ أراضيها.
لكن في الشرق الأوسط، لا عزلة ولا استقرار، ولذلك يبقى الصراع محتومًا. من يتحكم بالجغرافيا يتحكم بالمصير: من مضيق هرمز إلى باب المندب إلى المتوسط، كل شريان هو ساحة حرب مؤجلة. وهذا ما يجعل المنطقة دائمًا “مفتوحة على النار”.
ولهذا السبب، فإن القوى العظمى لا تترك الجغرافيا لحالها، بل تُعيد رسمها كلما تغيّر ميزان القوة. من سايكس-بيكو إلى اليوم، الجغرافيا السياسية تُكتب بالدم لا بالحبر. قد تتغير الأعلام، لكن الخطوط على الأرض تظلّ هي الحكم الحقيقي.
في النهاية، الجغرافيا لا ترحم من يجهلها. من لا يقرأ خريطته جيّدًا، يقرأ تاريخه بعد أن يُكتب عليه. القوة الحقيقية ليست في عدد الجيوش، بل في القدرة على فهم الأرض التي تقف عليها، واستخدامها لاجتراح قدرٍ جديد.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} - الأنبياء ١٨
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
🇮🇷 الشبكة الثورية الإسلامية: https://t.me/addlist/uXauIY-OxnBiY2I0
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
غير الشبكات الأخرى، هذه الشبكة بُنيت على أيديولوجية موحّدة، ومجموعة من المبادئ، ونهج إسلامي زينبي يهدف للإخبار والتبيين.
انضموا للأفرع الأخرى:
ش.ث.إ بالإنجليزية | ش.ث.إ بالآذرية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤1🔥1🤔1
الحلقة الثانية عشرة | إيران: الكمين الكبير لشبكة الـCIA
#كتاب_المهمة
كانت واشنطن تعتقد لسنوات أن عملاءها في الداخل الإيراني يتحركون بأمان.
مخبرون محليون، موظفون سابقون، وعناصر تم تجنيدهم عبر الحدود… شبكة بدت للـCIA كأنها نافذة مفتوحة على عمق الدولة الإيرانية.
لكن ما لم تعرفه الوكالة هو أن تلك النافذة كانت تُغلق ببطء فوق أصابعها.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت القصة من نقطة صغيرة: خلال عامَي 2010 و2011، لاحظت المخابرات الإيرانية نمطًا مريبًا في الاتصالات المشفّرة التي يستخدمها بعض العملاء. لم يكن الخطأ تقنيًا بقدر ما كان بشريًا؛ تكرارٌ في أسلوب الدخول، ساعة اتصال ثابتة، أو ردود تأتي بنمط واحد.
دولة مثل إيران، المهووسة بالأمن الداخلي، كانت تحتاج فقط إلى خيط واحد.
ما جرى بعدها وصفه مسؤول أمريكي لاحقًا بأنه “واحدة من أسوأ نكسات الـCIA في الشرق الأوسط”.
تقارير لاحقة تقول إن طهران تتبعت نقطة الاتصال الإلكترونية شيئًا فشيئًا، ثم بدأت تسحب الخط:
اسمٌ يقود إلى آخر، علاقةٌ تكشف علاقة، حتى وصلت إلى لبّ الشبكة.
وفي ظرف أشهر، اعتُقل العديد من المتعاونين المحليين، فيما اختفى آخرون دون أثر.
في واشنطن، كان الأمر صدمة.
عمليات التجنيد التي كلفت سنوات، وبُنيت على وعود وحسابات دقيقة، انهارت بضربة واحدة.
الـCIA أطلقت مراجعة داخلية قاسية، حاولت فيها فهم كيف استطاعت إيران أن تجمع خيوطًا متناثرة بهذا الشكل، وكيف تم كشف نظام الاتصالات الذي كان يُفترض أنه محصّن.
بعض الصحفيين الأمريكيين نقلوا رواية تقول إن الاختراق بدأ من تسريب تقني مصدره الشرق الأوسط، انتقل لاحقًا إلى أجهزة أمنية في طهران.
روايات أخرى تتحدث عن “عميل مزدوج” لعب دورًا حاسمًا.
لكن الحقيقة الكاملة بقيت مقفلة داخل جدارَي لانغلي وطهران.
إيران، من جهتها، تعاملت مع الملف كما تتعامل مع صيدٍ ثمين.
أعلنت عن تفكيك الشبكة، نشرت اعترافات بعض العملاء، وأكدت أنها أحبطت مخططًا واسعًا يستهدف منشآت حساسة. بالنسبة لها، لم يكن الأمر مجرد نجاح استخباري؛ كان رسالة سياسية للمنطقة وللولايات المتحدة بأن المعركة ليست من طرف واحد.
أما الـCIA، فقد فهمت الرسالة جيدًا:
أن إيران ليست أرضًا رخوة، وأن العمل داخلها يُشبه دخول غرفة مظلمة يعرف صاحبها كل زاوية فيها… بينما المتسلل لا يرى حتى قدميه.
وكما في كل حرب ظلّ، لم تتوقف اللعبة عند هذا الحد.
فكل شبكة تُكشف… تفتح شهية شبكة جديدة.
يتبع… في الحلقة القادمة: الحرب السرية في باكستان، وكيف اصطدمت مطاردة القاعدة بحساسيات القبائل، واستخبارات إسلام آباد، ولعبة المسافات بين كهوف تورا بورا وحدود وزيرستان.
#كتاب_المهمة
كانت واشنطن تعتقد لسنوات أن عملاءها في الداخل الإيراني يتحركون بأمان.
مخبرون محليون، موظفون سابقون، وعناصر تم تجنيدهم عبر الحدود… شبكة بدت للـCIA كأنها نافذة مفتوحة على عمق الدولة الإيرانية.
لكن ما لم تعرفه الوكالة هو أن تلك النافذة كانت تُغلق ببطء فوق أصابعها.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت القصة من نقطة صغيرة: خلال عامَي 2010 و2011، لاحظت المخابرات الإيرانية نمطًا مريبًا في الاتصالات المشفّرة التي يستخدمها بعض العملاء. لم يكن الخطأ تقنيًا بقدر ما كان بشريًا؛ تكرارٌ في أسلوب الدخول، ساعة اتصال ثابتة، أو ردود تأتي بنمط واحد.
دولة مثل إيران، المهووسة بالأمن الداخلي، كانت تحتاج فقط إلى خيط واحد.
ما جرى بعدها وصفه مسؤول أمريكي لاحقًا بأنه “واحدة من أسوأ نكسات الـCIA في الشرق الأوسط”.
تقارير لاحقة تقول إن طهران تتبعت نقطة الاتصال الإلكترونية شيئًا فشيئًا، ثم بدأت تسحب الخط:
اسمٌ يقود إلى آخر، علاقةٌ تكشف علاقة، حتى وصلت إلى لبّ الشبكة.
وفي ظرف أشهر، اعتُقل العديد من المتعاونين المحليين، فيما اختفى آخرون دون أثر.
في واشنطن، كان الأمر صدمة.
عمليات التجنيد التي كلفت سنوات، وبُنيت على وعود وحسابات دقيقة، انهارت بضربة واحدة.
الـCIA أطلقت مراجعة داخلية قاسية، حاولت فيها فهم كيف استطاعت إيران أن تجمع خيوطًا متناثرة بهذا الشكل، وكيف تم كشف نظام الاتصالات الذي كان يُفترض أنه محصّن.
بعض الصحفيين الأمريكيين نقلوا رواية تقول إن الاختراق بدأ من تسريب تقني مصدره الشرق الأوسط، انتقل لاحقًا إلى أجهزة أمنية في طهران.
روايات أخرى تتحدث عن “عميل مزدوج” لعب دورًا حاسمًا.
لكن الحقيقة الكاملة بقيت مقفلة داخل جدارَي لانغلي وطهران.
إيران، من جهتها، تعاملت مع الملف كما تتعامل مع صيدٍ ثمين.
أعلنت عن تفكيك الشبكة، نشرت اعترافات بعض العملاء، وأكدت أنها أحبطت مخططًا واسعًا يستهدف منشآت حساسة. بالنسبة لها، لم يكن الأمر مجرد نجاح استخباري؛ كان رسالة سياسية للمنطقة وللولايات المتحدة بأن المعركة ليست من طرف واحد.
أما الـCIA، فقد فهمت الرسالة جيدًا:
أن إيران ليست أرضًا رخوة، وأن العمل داخلها يُشبه دخول غرفة مظلمة يعرف صاحبها كل زاوية فيها… بينما المتسلل لا يرى حتى قدميه.
وكما في كل حرب ظلّ، لم تتوقف اللعبة عند هذا الحد.
فكل شبكة تُكشف… تفتح شهية شبكة جديدة.
يتبع… في الحلقة القادمة: الحرب السرية في باكستان، وكيف اصطدمت مطاردة القاعدة بحساسيات القبائل، واستخبارات إسلام آباد، ولعبة المسافات بين كهوف تورا بورا وحدود وزيرستان.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل🧿
https://t.me/grayzone313
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤10👏4 3
بعد انقطاع قصير عن النشر يعود السؤال المعتاد: هل تغير شيء في الإقليم؟
والإجابة المباشرة: لا جديد جوهري يستحق كسر الصمت.
في الميدان الأوكراني الروسي، المشهد ثابت لا هدنة مطروحة، ولا تصعيد نوعي، ولا دخول سلاح قادر على قلب المعادلة. حربٌ تستنزف بلا مفاجآت تُذكر.
أما في لبنان، فالصورة نفسها:
حزب الله يعيد ترتيب منظومته، والكيان يواصل الخروقات والاغتيالات، والبيانات بين الطرفين بقيت عند مستوى الخطاب القديم بلا تحوّل استراتيجي أو مؤشرات تدفع نحو حرب أوسع.
وفي فلسطين، الوضع أكثر هدوءًا مما سبق؛ فمنذ اتفاق وقف إطلاق النار لم تتغير المعادلة. الخروقات الإسرائيلية موجودة لكنها ليست كثيفة، وفي المقابل توقّف إطلاق الصواريخ اليمنية تجاه الكيان المحتل، واستقر المشهد عند حدّه الأدنى من الحركة.
سوريا أيضا تواصل خطها التقليدي:
اشتباكات متفرقة بين الأمن العام وبعض المجموعات، نشاط محدود لداعش، وقسد ما تزال تحتفظ بمناطقها وتتعامل مع الخروقات الموضعية. لا تطور نوعي، ولا ملف ناضج لقراءة جديدة.
أمّا العراق، ورغم الانتخابات الأخيرة، فالمشهد السياسي بقي على وتيرته المعهودة.
النتائج جاءت كالتالي:
الشيعة 197 مقعد – السُنّة 67 مقعد – الكرد 56 مقعد – الأقليات 9 مقاعد.
وتصدّر ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة محمد شياع السوداني عدديًا، لكن كالمعتاد القرار النهائي يبقى بيد التحالفات المتماسكة وعلى رأسها الإطار التنسيقي الذي يحدد شكل الحكومة ورئيسها بعيدا عن حسابات العدد وحدها.
ميدانيًا، لا جديد أيضًا فالقوات الأمريكية ما تزال تتحرك بين قواعدها وتعيد تموضعها بصورة اعتيادية دون مؤشرات تصعيد أو انسحاب أو تغيير في قواعد الاشتباك.
وحتى في المشهد البعيد–القريب، مشهد فنزويلا والولايات المتحدة، لا شيء يغير المسار
واشنطن تواصل استهداف بعض الزوارق في المياه تحت ذريعة تهريب المخدرات، بينما يستمر الخطاب المتوتر بين مادورو وترامب دون أن يتحول إلى خطوة نوعية من أي طرف.
كل ما سبق استمرار، لا تبدل
ولهذا كان الصمت منطقيًا؛ فالتكرار لا يضيف للقارئ شيئًا.
سنستمر خلال الفترة القادمة بنشر سلاسلنا المعتادة (منها كتاب المهمة وغيرها) إلى أن يظهر على الساحة ملف يستحق القراءة فعلاً، ويستحق أن تُقال فيه كلمة تغير زاوية النظر.
المنطقة الرمادية🧿
والإجابة المباشرة: لا جديد جوهري يستحق كسر الصمت.
في الميدان الأوكراني الروسي، المشهد ثابت لا هدنة مطروحة، ولا تصعيد نوعي، ولا دخول سلاح قادر على قلب المعادلة. حربٌ تستنزف بلا مفاجآت تُذكر.
أما في لبنان، فالصورة نفسها:
حزب الله يعيد ترتيب منظومته، والكيان يواصل الخروقات والاغتيالات، والبيانات بين الطرفين بقيت عند مستوى الخطاب القديم بلا تحوّل استراتيجي أو مؤشرات تدفع نحو حرب أوسع.
وفي فلسطين، الوضع أكثر هدوءًا مما سبق؛ فمنذ اتفاق وقف إطلاق النار لم تتغير المعادلة. الخروقات الإسرائيلية موجودة لكنها ليست كثيفة، وفي المقابل توقّف إطلاق الصواريخ اليمنية تجاه الكيان المحتل، واستقر المشهد عند حدّه الأدنى من الحركة.
سوريا أيضا تواصل خطها التقليدي:
اشتباكات متفرقة بين الأمن العام وبعض المجموعات، نشاط محدود لداعش، وقسد ما تزال تحتفظ بمناطقها وتتعامل مع الخروقات الموضعية. لا تطور نوعي، ولا ملف ناضج لقراءة جديدة.
أمّا العراق، ورغم الانتخابات الأخيرة، فالمشهد السياسي بقي على وتيرته المعهودة.
النتائج جاءت كالتالي:
الشيعة 197 مقعد – السُنّة 67 مقعد – الكرد 56 مقعد – الأقليات 9 مقاعد.
وتصدّر ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة محمد شياع السوداني عدديًا، لكن كالمعتاد القرار النهائي يبقى بيد التحالفات المتماسكة وعلى رأسها الإطار التنسيقي الذي يحدد شكل الحكومة ورئيسها بعيدا عن حسابات العدد وحدها.
ميدانيًا، لا جديد أيضًا فالقوات الأمريكية ما تزال تتحرك بين قواعدها وتعيد تموضعها بصورة اعتيادية دون مؤشرات تصعيد أو انسحاب أو تغيير في قواعد الاشتباك.
وحتى في المشهد البعيد–القريب، مشهد فنزويلا والولايات المتحدة، لا شيء يغير المسار
واشنطن تواصل استهداف بعض الزوارق في المياه تحت ذريعة تهريب المخدرات، بينما يستمر الخطاب المتوتر بين مادورو وترامب دون أن يتحول إلى خطوة نوعية من أي طرف.
كل ما سبق استمرار، لا تبدل
ولهذا كان الصمت منطقيًا؛ فالتكرار لا يضيف للقارئ شيئًا.
سنستمر خلال الفترة القادمة بنشر سلاسلنا المعتادة (منها كتاب المهمة وغيرها) إلى أن يظهر على الساحة ملف يستحق القراءة فعلاً، ويستحق أن تُقال فيه كلمة تغير زاوية النظر.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤14 8💯5👍2🤝1🫡1
أعلى مراتب الحرب: كسر مقاومة العدو دون قتال. سن تزو
#مختارات_المنطقة_الرمادية
هذه الجملة ليست نصيحة عسكرية فقط، بل تشريح لطريقة تفكير القوى الكبرى منذ آلاف السنين. السلاح ليس دائماً بندقية، وأرض المعركة ليست دائماً ساحة. أحياناً يبدأ الهجوم من داخل عقل المجتمع قبل أن يبدأ على حدوده.
الفكرة الأساسية بسيطة:
القوة الذكية لا تبحث عن معركة… بل تبحث عن ثغرة.
والثغرة ليست جغرافيا أو سلاحاً فقط، بل إرادة، اقتصاد، سردية، شعور عام بالتعب أو الضياع.
عندما يتفكك هذا كله يصبح الجيش آخر ما يتم التعامل معه، وليس أول ما يتم ضربه.
التاريخ مليء بنماذج تؤكد أن الحروب الناعمة أحياناً أكثر فتكاً من الضربات الجوية.
بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن الأمريكيون بحاجة لاحتلال أوروبا بالكامل.
كانت الخطة أبسط: ضخ مال، إعادة بناء، خلق بنك دولي، تأسيس ثقافة استهلاك، تقديم نموذج حياة مريح.
في النهاية، تحولت عشرات المجتمعات إلى "حليف طبيعي" دون إطلاق رصاصة.
سُن تزو كان سيبتسم لهذا الإنجاز لو رآه.
في الشرق الأوسط حدث العكس.
بدل كسر الإرادة تُوهم الشعوب بأن خصمها "هش"، وأنه يمكن إسقاطه بنصف أزمة اقتصادية.
لكن ما يحدث أن الضغط يولد انغلاقاً، والانغلاق يولد مقاومة أشد، فتتحول محاولة الإضعاف إلى سبب لظهور قوة جديدة.
هذه القاعدة تفسر لماذا برزت فصائل مثل حزب الله سريعاً بعد 1982:
خصومه حاولوا سحقه عسكرياً… لكنهم أطلقوا، من دون قصد، عملية بناء هوية دفاعية في الجنوب والبقاع وصنعوا بيئة لا يمكن كسرها دون قتال.
هذا ضد جوهر نصيحة سُن تزو، ولذلك فشلوا.
نفس الشيء حدث مع الفيتناميين.
أمريكا هزمتهم في معظم المعارك، لكنها لم تهزمهم في الإرادة.
وفي النهاية انتصرت هانوي لأنها فهمت أن الحرب ليست مساحة أرض تخسرها أو تربحها، بل مساحة اقتناع تكسبها أو تفقدها.
حتى في زمننا الحديث، الصين تطبق النصيحة بشكل حرفي:
تتسلل من باب الاقتصاد، تشتري الموانئ، تدعم البنى التحتية، تدخل إلى أسواق أفريقيا وأوروبا، فتجد دولاً كاملة تغيّر تحالفاتها من دون طلقة واحدة.
هذا نموذج سُن تزو لكن بثياب القرن الحادي والعشرين.
وإن عدنا لواقع منطقتنا نرى أن المعركة اليوم لا تُخاض كلها على الحواجز العسكرية.
بل عبر الإعلام، منصات التواصل، الاقتصاد، الرموز الثقافية، وحتى الأزمات المعيشية.
هناك من يراهن على إنهاك الناس لا على هزيمتهم، على تفكيك هيبتهم لا على هدم جدرانهم.
وكلما أصبحت الهوية رخوة، يصبح فتح الباب من الداخل أسهل بكثير من اقتحامه من الخارج.
وهنا نصل لسبب حساسية هذه المقولة:
الخصم الذي يسعى لكسر مقاومتك دون قتال لا يركز على قوتك الميدانية… بل على استعدادك النفسي.
على مدى ثقتك بنفسك، بذاكرتك، بتاريخك.
وعندما تنهار هذه الأشياء، تصبح المعركة القادمة (إن حدثت)مجرد إجراء شكلي، لا أكثر.
هذا هو الدرس الذي تركه سُن تزو للعصور كلها:
الحرب تبدأ قبل أن نراها، وتنتهي قبل أن نسمع هديرها.
وما بين البداية والنهاية، لا ينتصر إلا الطرف الذي يعرف كيف يحمي إرادته قبل سلاحه، ويحصّن وعيه قبل حدوده.
المنطقة الرمادية🧿
#مختارات_المنطقة_الرمادية
هذه الجملة ليست نصيحة عسكرية فقط، بل تشريح لطريقة تفكير القوى الكبرى منذ آلاف السنين. السلاح ليس دائماً بندقية، وأرض المعركة ليست دائماً ساحة. أحياناً يبدأ الهجوم من داخل عقل المجتمع قبل أن يبدأ على حدوده.
الفكرة الأساسية بسيطة:
القوة الذكية لا تبحث عن معركة… بل تبحث عن ثغرة.
والثغرة ليست جغرافيا أو سلاحاً فقط، بل إرادة، اقتصاد، سردية، شعور عام بالتعب أو الضياع.
عندما يتفكك هذا كله يصبح الجيش آخر ما يتم التعامل معه، وليس أول ما يتم ضربه.
التاريخ مليء بنماذج تؤكد أن الحروب الناعمة أحياناً أكثر فتكاً من الضربات الجوية.
بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن الأمريكيون بحاجة لاحتلال أوروبا بالكامل.
كانت الخطة أبسط: ضخ مال، إعادة بناء، خلق بنك دولي، تأسيس ثقافة استهلاك، تقديم نموذج حياة مريح.
في النهاية، تحولت عشرات المجتمعات إلى "حليف طبيعي" دون إطلاق رصاصة.
سُن تزو كان سيبتسم لهذا الإنجاز لو رآه.
في الشرق الأوسط حدث العكس.
بدل كسر الإرادة تُوهم الشعوب بأن خصمها "هش"، وأنه يمكن إسقاطه بنصف أزمة اقتصادية.
لكن ما يحدث أن الضغط يولد انغلاقاً، والانغلاق يولد مقاومة أشد، فتتحول محاولة الإضعاف إلى سبب لظهور قوة جديدة.
هذه القاعدة تفسر لماذا برزت فصائل مثل حزب الله سريعاً بعد 1982:
خصومه حاولوا سحقه عسكرياً… لكنهم أطلقوا، من دون قصد، عملية بناء هوية دفاعية في الجنوب والبقاع وصنعوا بيئة لا يمكن كسرها دون قتال.
هذا ضد جوهر نصيحة سُن تزو، ولذلك فشلوا.
نفس الشيء حدث مع الفيتناميين.
أمريكا هزمتهم في معظم المعارك، لكنها لم تهزمهم في الإرادة.
وفي النهاية انتصرت هانوي لأنها فهمت أن الحرب ليست مساحة أرض تخسرها أو تربحها، بل مساحة اقتناع تكسبها أو تفقدها.
حتى في زمننا الحديث، الصين تطبق النصيحة بشكل حرفي:
تتسلل من باب الاقتصاد، تشتري الموانئ، تدعم البنى التحتية، تدخل إلى أسواق أفريقيا وأوروبا، فتجد دولاً كاملة تغيّر تحالفاتها من دون طلقة واحدة.
هذا نموذج سُن تزو لكن بثياب القرن الحادي والعشرين.
وإن عدنا لواقع منطقتنا نرى أن المعركة اليوم لا تُخاض كلها على الحواجز العسكرية.
بل عبر الإعلام، منصات التواصل، الاقتصاد، الرموز الثقافية، وحتى الأزمات المعيشية.
هناك من يراهن على إنهاك الناس لا على هزيمتهم، على تفكيك هيبتهم لا على هدم جدرانهم.
وكلما أصبحت الهوية رخوة، يصبح فتح الباب من الداخل أسهل بكثير من اقتحامه من الخارج.
وهنا نصل لسبب حساسية هذه المقولة:
الخصم الذي يسعى لكسر مقاومتك دون قتال لا يركز على قوتك الميدانية… بل على استعدادك النفسي.
على مدى ثقتك بنفسك، بذاكرتك، بتاريخك.
وعندما تنهار هذه الأشياء، تصبح المعركة القادمة (إن حدثت)مجرد إجراء شكلي، لا أكثر.
هذا هو الدرس الذي تركه سُن تزو للعصور كلها:
الحرب تبدأ قبل أن نراها، وتنتهي قبل أن نسمع هديرها.
وما بين البداية والنهاية، لا ينتصر إلا الطرف الذي يعرف كيف يحمي إرادته قبل سلاحه، ويحصّن وعيه قبل حدوده.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
«وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ»
— الزمر ٦٩
شبكة الوعد الصادق تقدم لكم كل ما تحتاجونه للبقاء على اطلاع — أحدث التحديثات حول المنطقة، وأخبار موثوقة ودقيقة بالعربية، والإنجليزية، والفارسية، والروسية، وأكثر.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤4🫡1
الحلقة الثالثة عشرة – باكستان: مطاردة الأشباح بين القبائل والجبال
#كتاب_المهمة
بعد سقوط طالبان في أفغانستان، اتجهت عيون واشنطن شرقًا.
كانت القناعة داخل الـCIA أن "قلب القاعدة" لم يُدمَّر، بل تحرك ببساطة إلى مكانٍ يعرف كيف يبتلع الغرباء: المناطق القبلية الباكستانية، حيث تنتهي الطرق وتبدأ سلطة العشائر.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت الوكالة بنشر وحدات مراقبة سرية داخل بيشاور وكويته وإسلام آباد، واعتمدت على شبكة من المخبرين الباكستانيين والقبليين الذين يجري التعامل معهم عبر برامج حماية خاصة.
لكن المشكلة لم تكن في العثور على المعلومة… بل في الثقة.
فجهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) كان لاعبًا بوجهين: يساعد الأمريكيين من جهة، ويحافظ على خطوطه مع طالبان من جهة أخرى.
في إحدى الوثائق التي تسربت لاحقًا، وُصف الوضع بأنه "ميدان ضبابي" :
قد يقدّم لك رجل قبلي معلومة دقيقة اليوم… ثم يبيع موقعك غدًا لطرف ثالث.
ولذلك، تحولت عمليات الـCIA هناك إلى فصول قصيرة من النجاح يتبعها ارتباك طويل.
كانت الطائرات المسيّرة هي الأداة الأساسية.
طائرات خفيفة، تحوم فوق وزيرستان، تلتقط أي تجمع، أي سيارة مشبوهة، أي رجل يحمل هاتفًا متكرر الإشارات.
وفي كل مرة يُعتقد أن شخصية كبيرة من القاعدة تجتمع داخل منزل أو مزرعة، كانت السماء تصبح بيضاء بنار الصواريخ.
الضربات أصابت أهدافًا مهمة بالفعل، لكنها أوقعت أيضًا مدنيين وأبرياء، ما ولّد غضبًا عميقًا في الشارع الباكستاني.
في واشنطن، كانت الضربات تُسجل كنجاحات تقنية.
أما في وزيرستان، فكانت تُسجل كأسباب إضافية لالتحاق شباب القبائل بالقتال.
ومع الوقت، أصبح المشهد أكثر تعقيدًا:
بين مقاتلين يختبئون بين السكان، واستخبارات باكستانية تلعب لعبة طويلة النفس، وشبكات قبلية تحكمها المصالح، كانت مطاردة القاعدة تتحول إلى حرب من نوع جديد حرب لا تُحسم بالقنابل، بل بفهم الأرض ومن يتحرك فوقها.
أما الـCIA، فخرجت بعد سنوات من المطاردة بخلاصة واحدة:
أن وزيرستان ليست "ملفًا أمنيًا"… بل متاهة حقيقية،
وأن مطاردة رجل قد تنتهي… لكن مطاردة فكرة لا تنتهي أبدًا.
يتبع… في الحلقة القادمة: كيف تحولت الطائرات المسيّرة إلى سلاح السياسة الأمريكية المفضل، من تجربة محدودة إلى برنامج اغتيالات عالمي.
#كتاب_المهمة
بعد سقوط طالبان في أفغانستان، اتجهت عيون واشنطن شرقًا.
كانت القناعة داخل الـCIA أن "قلب القاعدة" لم يُدمَّر، بل تحرك ببساطة إلى مكانٍ يعرف كيف يبتلع الغرباء: المناطق القبلية الباكستانية، حيث تنتهي الطرق وتبدأ سلطة العشائر.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت الوكالة بنشر وحدات مراقبة سرية داخل بيشاور وكويته وإسلام آباد، واعتمدت على شبكة من المخبرين الباكستانيين والقبليين الذين يجري التعامل معهم عبر برامج حماية خاصة.
لكن المشكلة لم تكن في العثور على المعلومة… بل في الثقة.
فجهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) كان لاعبًا بوجهين: يساعد الأمريكيين من جهة، ويحافظ على خطوطه مع طالبان من جهة أخرى.
في إحدى الوثائق التي تسربت لاحقًا، وُصف الوضع بأنه "ميدان ضبابي" :
قد يقدّم لك رجل قبلي معلومة دقيقة اليوم… ثم يبيع موقعك غدًا لطرف ثالث.
ولذلك، تحولت عمليات الـCIA هناك إلى فصول قصيرة من النجاح يتبعها ارتباك طويل.
كانت الطائرات المسيّرة هي الأداة الأساسية.
طائرات خفيفة، تحوم فوق وزيرستان، تلتقط أي تجمع، أي سيارة مشبوهة، أي رجل يحمل هاتفًا متكرر الإشارات.
وفي كل مرة يُعتقد أن شخصية كبيرة من القاعدة تجتمع داخل منزل أو مزرعة، كانت السماء تصبح بيضاء بنار الصواريخ.
الضربات أصابت أهدافًا مهمة بالفعل، لكنها أوقعت أيضًا مدنيين وأبرياء، ما ولّد غضبًا عميقًا في الشارع الباكستاني.
في واشنطن، كانت الضربات تُسجل كنجاحات تقنية.
أما في وزيرستان، فكانت تُسجل كأسباب إضافية لالتحاق شباب القبائل بالقتال.
ومع الوقت، أصبح المشهد أكثر تعقيدًا:
بين مقاتلين يختبئون بين السكان، واستخبارات باكستانية تلعب لعبة طويلة النفس، وشبكات قبلية تحكمها المصالح، كانت مطاردة القاعدة تتحول إلى حرب من نوع جديد حرب لا تُحسم بالقنابل، بل بفهم الأرض ومن يتحرك فوقها.
أما الـCIA، فخرجت بعد سنوات من المطاردة بخلاصة واحدة:
أن وزيرستان ليست "ملفًا أمنيًا"… بل متاهة حقيقية،
وأن مطاردة رجل قد تنتهي… لكن مطاردة فكرة لا تنتهي أبدًا.
يتبع… في الحلقة القادمة: كيف تحولت الطائرات المسيّرة إلى سلاح السياسة الأمريكية المفضل، من تجربة محدودة إلى برنامج اغتيالات عالمي.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل🧿
https://t.me/grayzone313
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤4👏3 3