#التوماهوك_الاوكراني
في ضوء الاقتراح المعروف باسم "ميگا ديل" الذي يقترح إدخال منظومات صاروخية أمريكية متقدمة إلى ترسانة أوكرانيا، يأتي تقييمنا التكتيكي المباشر: إدخال صواريخ كروز Tomahawk إلى جانب منظومات HIMARS وATACMS ينتقل بالقوة العسكرية من قدرة دعم ناري تكتيكي إلى قدرة هجوم استراتيجي يمكنها الوصول إلى عمق يصل إلى حوالي 1550 ميلاً (2500 كم)، ما يتيح استهداف مراكز قيادة وسيطرة وبنى لوجستية خلف خطوط القتال دون تعريض وحدات ميدانية أُوكرانية لمخاطر مباشرة؛ هذا التغير في نوع السلاح يفرض إعادة تصميم تكتيكات التمويه والتوزيع والنشر لتقليل نقاط الاستهداف الثابتة وتقسيم مخزون الإطلاق. التكتيكات الميدانية الفعّالة ستركز على دمج ضربات بعيدة المدى مبرمجة لضرب أهداف ذات قيمة تأخذ الأولوية (مخازن ذخيرة، مرافق اتصالات، عقدية لوجستية)، مع دور تكميلي لمنظومات HIMARS وATACMS لتنفيذ نوبات دقيقة متكررة تعطل الاستجابة السريعة للعدو وتُبقي خطوط الإمداد معرضة للشلّ. تنفيذ هذه الحزمة يتطلب ربطاً فورياً بين سلاسل الاستخبارات الفضائية والجوية والإلكترونية، واستخدام قدرات توجيه ذاتي مدعومة بتحليلات بيانات لحظية لتحديث نقاط التصويب وتقليل الأضرار الجانبية، مع اشتراط آليات تحقق مزدوجة قبل الإطلاق لتقليل أخطاء الاصابة والآثار السياسية. على مستوى الرد المتوقع، ستسعى موسكو إلى تكثيف نشر منظومات S-400 وS-350 في المحاور الحيوية، وتفعيل إجراءات حرب إلكترونية لشلّ أنظمة التوجيه، واستهداف مواقع إطلاق وتخزين الصواريخ، لذلك يجب اعتماد مبادئ تشغيلية تحافظ على فاعلية الضربات وتقلّل من تعرض نقاط الإسناد للتجسّس أو الضرب؛ من ذلك نشر منصات الإطلاق في مواقع متنقلة وموزعة، استخدام قواعد إطلاق بديلة، وتطبيق إجراءات تشويش مضادة قبل وبعد الضربة. من جهة لوجستية، استلام وتشغيل وصيانة هذه المنظومات يتطلب بناء بنية تحتية مؤمنة تشمل قواعد تخزين متباعدة، ورش صيانة مؤهلة، سلاسل قطع غيار متاحة، وتدريب مستمر للكوادر، كما أن التمويل يتطلب ترتيبات معقدة تتجاوز آليات المساعدة التقليدية لتشمل أدوات تمويل متعددة الأطراف وأصول مجمدة، وإجراءات لتأمين الإمداد اللوجستي عبر حلفاء إقليميين. في الجانب الاستخباراتي، نجاح ضربات بعيدة المدى مرهون بتكامل المعلومة: موجات استخبارات بشرية ميدانية، استطلاع جوي وفضائي مستمر، وإدماج قدرات التحليل الآلي للصور والبيانات لتحديد أولويات الأهداف وتوقيتها بدقة. سياسياً واستراتيجياً، إدخال Tomahawk إلى مزيج التسليح يغير معادلات الردع ويضع ضغوطاً جديدة على موسكو، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف المخاطرة الدبلوماسية ويستدعي قواعد تشغيل قانونية وسياسية واضحة وقيود تصعيد محسوبة لتفادي مواجهة غير خطية واسعة النطاق؛ تصريحات وزير خارجية إستونيا الداعية لدعم سريع تعكس بعداً سياسياً للحزمة ولا تلغي الحاجة إلى إدارة دولية للتوتر. أي قرار بالاعتماد التكتيكي على "ميگا ديل" يجب أن يقترن بخريطة تشغيلية واضحة تتضمن سيناريوهات استجابة روسية محتملة، نقاط ضعف لوجستية يجب تأمينها، وإجراءات تخفيفية إلكترونية وقانونية.
في ضوء الاقتراح المعروف باسم "ميگا ديل" الذي يقترح إدخال منظومات صاروخية أمريكية متقدمة إلى ترسانة أوكرانيا، يأتي تقييمنا التكتيكي المباشر: إدخال صواريخ كروز Tomahawk إلى جانب منظومات HIMARS وATACMS ينتقل بالقوة العسكرية من قدرة دعم ناري تكتيكي إلى قدرة هجوم استراتيجي يمكنها الوصول إلى عمق يصل إلى حوالي 1550 ميلاً (2500 كم)، ما يتيح استهداف مراكز قيادة وسيطرة وبنى لوجستية خلف خطوط القتال دون تعريض وحدات ميدانية أُوكرانية لمخاطر مباشرة؛ هذا التغير في نوع السلاح يفرض إعادة تصميم تكتيكات التمويه والتوزيع والنشر لتقليل نقاط الاستهداف الثابتة وتقسيم مخزون الإطلاق. التكتيكات الميدانية الفعّالة ستركز على دمج ضربات بعيدة المدى مبرمجة لضرب أهداف ذات قيمة تأخذ الأولوية (مخازن ذخيرة، مرافق اتصالات، عقدية لوجستية)، مع دور تكميلي لمنظومات HIMARS وATACMS لتنفيذ نوبات دقيقة متكررة تعطل الاستجابة السريعة للعدو وتُبقي خطوط الإمداد معرضة للشلّ. تنفيذ هذه الحزمة يتطلب ربطاً فورياً بين سلاسل الاستخبارات الفضائية والجوية والإلكترونية، واستخدام قدرات توجيه ذاتي مدعومة بتحليلات بيانات لحظية لتحديث نقاط التصويب وتقليل الأضرار الجانبية، مع اشتراط آليات تحقق مزدوجة قبل الإطلاق لتقليل أخطاء الاصابة والآثار السياسية. على مستوى الرد المتوقع، ستسعى موسكو إلى تكثيف نشر منظومات S-400 وS-350 في المحاور الحيوية، وتفعيل إجراءات حرب إلكترونية لشلّ أنظمة التوجيه، واستهداف مواقع إطلاق وتخزين الصواريخ، لذلك يجب اعتماد مبادئ تشغيلية تحافظ على فاعلية الضربات وتقلّل من تعرض نقاط الإسناد للتجسّس أو الضرب؛ من ذلك نشر منصات الإطلاق في مواقع متنقلة وموزعة، استخدام قواعد إطلاق بديلة، وتطبيق إجراءات تشويش مضادة قبل وبعد الضربة. من جهة لوجستية، استلام وتشغيل وصيانة هذه المنظومات يتطلب بناء بنية تحتية مؤمنة تشمل قواعد تخزين متباعدة، ورش صيانة مؤهلة، سلاسل قطع غيار متاحة، وتدريب مستمر للكوادر، كما أن التمويل يتطلب ترتيبات معقدة تتجاوز آليات المساعدة التقليدية لتشمل أدوات تمويل متعددة الأطراف وأصول مجمدة، وإجراءات لتأمين الإمداد اللوجستي عبر حلفاء إقليميين. في الجانب الاستخباراتي، نجاح ضربات بعيدة المدى مرهون بتكامل المعلومة: موجات استخبارات بشرية ميدانية، استطلاع جوي وفضائي مستمر، وإدماج قدرات التحليل الآلي للصور والبيانات لتحديد أولويات الأهداف وتوقيتها بدقة. سياسياً واستراتيجياً، إدخال Tomahawk إلى مزيج التسليح يغير معادلات الردع ويضع ضغوطاً جديدة على موسكو، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف المخاطرة الدبلوماسية ويستدعي قواعد تشغيل قانونية وسياسية واضحة وقيود تصعيد محسوبة لتفادي مواجهة غير خطية واسعة النطاق؛ تصريحات وزير خارجية إستونيا الداعية لدعم سريع تعكس بعداً سياسياً للحزمة ولا تلغي الحاجة إلى إدارة دولية للتوتر. أي قرار بالاعتماد التكتيكي على "ميگا ديل" يجب أن يقترن بخريطة تشغيلية واضحة تتضمن سيناريوهات استجابة روسية محتملة، نقاط ضعف لوجستية يجب تأمينها، وإجراءات تخفيفية إلكترونية وقانونية.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل
https://t.me/grayzone313
❤3 2👏1
#جيل_صاعد_في_مدغشقر
في أواخر أيلول 2025 بدأت مدغشقر تغلي من الداخل، بعد سنواتٍ من الهدوء الهش الذي أخفى تحت سطحه تراكماً متفجّراً من الغضب الشعبي والتصدّع العسكري. الدولة الجزرية التي اعتادت أن تتوازن على حافة الأزمات، دخلت فجأة في منعطفٍ خطير، حين انفجرت الاحتجاجات في العاصمة "أنتاناناريفو" يقودها جيلٌ جديد من الشباب، جيل وُلد في زمن الاضطراب ولم يعد يؤمن بوعود السلطة ولا بخطابات الإصلاح. هؤلاء الذين يُعرفون هناك باسم "جيل Z" رفعوا شعاراتٍ حادّة تطالب برحيل الرئيس أندري راجولينا، وبإنهاء منظومة الفساد التي أحكمت قبضتها على مفاصل الدولة.
في البداية بدت المظاهرات وكأنها موجة احتجاج عابرة، لكن ما جرى داخل المؤسسة العسكرية قلب المشهد رأساً على عقب. وحدة النخبة الشهيرة "CAPSAT" التي صنعت مجد راجولينا بانقلاب 2009 أعلنت تمرّدها هذه المرة عليه. المقدم ميشيل راندرانيرينا، قائد الوحدة، أصدر أوامر مباشرة بوقف تنفيذ تعليمات القيادة المركزية ودعا الجنود إلى رفض إطلاق النار على المتظاهرين. بذلك انهارت واحدة من أهم ركائز النظام، وظهرت ملامح انقسام عميق في هيكل القيادة العسكرية.
لاحقاً، صعد اسم الجنرال دوموستين بيكولاس إلى الواجهة بعد أن أعلنت وحدات "CAPSAT" تنصيبه قائداً عاماً للجيش، في وقتٍ تشير فيه تسريبات متقاطعة إلى أنّ وزير القوات المسلحة أبدى دعمه له، ما يعني عملياً أنّ المؤسسة العسكرية انشطرت إلى نصفين متقابلين، كلٌّ منهما يدّعي الشرعية.
على الأرض، انتشرت وحدات "CAPSAT" في المواقع الحيوية داخل العاصمة، وسيطرت على مقراتٍ أمنية ومواقع اتصالات حسّاسة. في ميدان 13 مايو، المشهد بدا لافتاً: جنود من النخبة يقفون جنباً إلى جنب مع المدنيين المحتجّين، يهتفون للشعب لا للسلطة. هذه اللحظة كانت بداية انهيار هيبة الدولة أمام الجماهير.
في الجانب السياسي، تفاقمت الأزمة بسرعة. الاحتجاجات التي انطلقت بسبب أزمة المياه والكهرباء تحوّلت إلى حركة واسعة ضد الفساد والمحسوبية. الشباب الذين قادوا المظاهرات استعانوا برموزٍ ثقافية وحركات احتجاجية عالمية، مزجوا بين روح الثورة الرقمية ولغة الشارع، ونجحوا في جذب قطاعاتٍ واسعة من الطبقات الوسطى والطلاب.
راجولينا حاول احتواء الموقف بإقالة حكومته وتعيين الجنرال روفين زافيسامبو رئيساً جديداً للوزراء، لكن الخطوة جاءت متأخرة. الشارع لم يعد يبحث عن حكومة جديدة بل عن نظامٍ جديد. ومع تصاعد الشائعات حول اختفاء الرئيس عن الأنظار، ازدادت الشكوك حول مصير السلطة نفسها.
الدبلوماسية الدولية دخلت المشهد بحذر. الاتحاد الأفريقي دعا إلى ضبط النفس، والبعثات الأجنبية وعلى رأسها السفارة الأمريكية أصدرت تحذيرات عاجلة لمواطنيها. القلق من انزلاق مدغشقر إلى حرب أهلية صار واضحاً، خصوصاً في ظل هشاشة الأمن الإقليمي في منطقة المحيط الهندي.
من الناحية التكتيكية، الانشقاق داخل وحدة النخبة أفقد القيادة المركزية قدرتها على السيطرة، وأصبح الميدان مفتوحاً أمام احتمالات اشتباك مباشر بين القوات الموالية والمعارضة. ملامح العصيان العسكري بدأت تتوسع نحو وحداتٍ أخرى، بينما يزداد التحام الشارع مع الجنود المنشقّين، في مشهدٍ يذكّر بالبدايات الأولى لانقلابات مدغشقر السابقة، لكن ببيئةٍ أكثر هشاشة وتعقيداً.
تقدير الموقف يشير إلى أن البلاد تقف الآن على حافة سيناريوهين: إمّا أن تنجح القيادة في إعادة بناء جسور الثقة داخل المؤسسة العسكرية وفتح حوارٍ سياسي يجمّد التصعيد، أو أن تتجه الأمور نحو مواجهةٍ مفتوحة تمزّق الجيش وتغرق العاصمة في فوضى مسلّحة.
التحرك الدبلوماسي المنسّق من الاتحاد الأفريقي أو من قوة إقليمية محايدة بات ضرورة عاجلة. في الوقت نفسه، تحتاج الحكومة إلى إعادة تعريف خطوط الاشتباك: التفرقة بين التظاهرات المدنية المشروعة وبين أي تحركات مسلّحة تُستغل لتغيير موازين القوة بالقوة.
الأزمة الحالية ليست مجرّد صراعٍ على السلطة، بل اختبارٌ لمدى قدرة الدولة المدغشقرية على البقاء موحّدة في مواجهة انقسامٍ داخلي يتجاوز السياسة إلى جوهر الولاء الوطني نفسه. فإما أن تعبر البلاد نحو تسويةٍ تُعيد ضبط المعادلة، أو تنزلق إلى فوضى يصعب التنبؤ بنهايتها.
حتى منتصف تشرين الأول 2025، لا تزال الصورة ضبابية، لكن الواضح أن ما يحدث في مدغشقر يتجاوز حدودها الجغرافية، ويضع المنطقة بأسرها أمام سؤالٍ جديد حول توازن القوة في جنوب غرب المحيط الهندي، حيث السلاح والشارع والشرعية يختلطون في معركة واحدة لم تنتهِ بعد.
المنطقة الرمادية🧿
في أواخر أيلول 2025 بدأت مدغشقر تغلي من الداخل، بعد سنواتٍ من الهدوء الهش الذي أخفى تحت سطحه تراكماً متفجّراً من الغضب الشعبي والتصدّع العسكري. الدولة الجزرية التي اعتادت أن تتوازن على حافة الأزمات، دخلت فجأة في منعطفٍ خطير، حين انفجرت الاحتجاجات في العاصمة "أنتاناناريفو" يقودها جيلٌ جديد من الشباب، جيل وُلد في زمن الاضطراب ولم يعد يؤمن بوعود السلطة ولا بخطابات الإصلاح. هؤلاء الذين يُعرفون هناك باسم "جيل Z" رفعوا شعاراتٍ حادّة تطالب برحيل الرئيس أندري راجولينا، وبإنهاء منظومة الفساد التي أحكمت قبضتها على مفاصل الدولة.
في البداية بدت المظاهرات وكأنها موجة احتجاج عابرة، لكن ما جرى داخل المؤسسة العسكرية قلب المشهد رأساً على عقب. وحدة النخبة الشهيرة "CAPSAT" التي صنعت مجد راجولينا بانقلاب 2009 أعلنت تمرّدها هذه المرة عليه. المقدم ميشيل راندرانيرينا، قائد الوحدة، أصدر أوامر مباشرة بوقف تنفيذ تعليمات القيادة المركزية ودعا الجنود إلى رفض إطلاق النار على المتظاهرين. بذلك انهارت واحدة من أهم ركائز النظام، وظهرت ملامح انقسام عميق في هيكل القيادة العسكرية.
لاحقاً، صعد اسم الجنرال دوموستين بيكولاس إلى الواجهة بعد أن أعلنت وحدات "CAPSAT" تنصيبه قائداً عاماً للجيش، في وقتٍ تشير فيه تسريبات متقاطعة إلى أنّ وزير القوات المسلحة أبدى دعمه له، ما يعني عملياً أنّ المؤسسة العسكرية انشطرت إلى نصفين متقابلين، كلٌّ منهما يدّعي الشرعية.
على الأرض، انتشرت وحدات "CAPSAT" في المواقع الحيوية داخل العاصمة، وسيطرت على مقراتٍ أمنية ومواقع اتصالات حسّاسة. في ميدان 13 مايو، المشهد بدا لافتاً: جنود من النخبة يقفون جنباً إلى جنب مع المدنيين المحتجّين، يهتفون للشعب لا للسلطة. هذه اللحظة كانت بداية انهيار هيبة الدولة أمام الجماهير.
في الجانب السياسي، تفاقمت الأزمة بسرعة. الاحتجاجات التي انطلقت بسبب أزمة المياه والكهرباء تحوّلت إلى حركة واسعة ضد الفساد والمحسوبية. الشباب الذين قادوا المظاهرات استعانوا برموزٍ ثقافية وحركات احتجاجية عالمية، مزجوا بين روح الثورة الرقمية ولغة الشارع، ونجحوا في جذب قطاعاتٍ واسعة من الطبقات الوسطى والطلاب.
راجولينا حاول احتواء الموقف بإقالة حكومته وتعيين الجنرال روفين زافيسامبو رئيساً جديداً للوزراء، لكن الخطوة جاءت متأخرة. الشارع لم يعد يبحث عن حكومة جديدة بل عن نظامٍ جديد. ومع تصاعد الشائعات حول اختفاء الرئيس عن الأنظار، ازدادت الشكوك حول مصير السلطة نفسها.
الدبلوماسية الدولية دخلت المشهد بحذر. الاتحاد الأفريقي دعا إلى ضبط النفس، والبعثات الأجنبية وعلى رأسها السفارة الأمريكية أصدرت تحذيرات عاجلة لمواطنيها. القلق من انزلاق مدغشقر إلى حرب أهلية صار واضحاً، خصوصاً في ظل هشاشة الأمن الإقليمي في منطقة المحيط الهندي.
من الناحية التكتيكية، الانشقاق داخل وحدة النخبة أفقد القيادة المركزية قدرتها على السيطرة، وأصبح الميدان مفتوحاً أمام احتمالات اشتباك مباشر بين القوات الموالية والمعارضة. ملامح العصيان العسكري بدأت تتوسع نحو وحداتٍ أخرى، بينما يزداد التحام الشارع مع الجنود المنشقّين، في مشهدٍ يذكّر بالبدايات الأولى لانقلابات مدغشقر السابقة، لكن ببيئةٍ أكثر هشاشة وتعقيداً.
تقدير الموقف يشير إلى أن البلاد تقف الآن على حافة سيناريوهين: إمّا أن تنجح القيادة في إعادة بناء جسور الثقة داخل المؤسسة العسكرية وفتح حوارٍ سياسي يجمّد التصعيد، أو أن تتجه الأمور نحو مواجهةٍ مفتوحة تمزّق الجيش وتغرق العاصمة في فوضى مسلّحة.
التحرك الدبلوماسي المنسّق من الاتحاد الأفريقي أو من قوة إقليمية محايدة بات ضرورة عاجلة. في الوقت نفسه، تحتاج الحكومة إلى إعادة تعريف خطوط الاشتباك: التفرقة بين التظاهرات المدنية المشروعة وبين أي تحركات مسلّحة تُستغل لتغيير موازين القوة بالقوة.
الأزمة الحالية ليست مجرّد صراعٍ على السلطة، بل اختبارٌ لمدى قدرة الدولة المدغشقرية على البقاء موحّدة في مواجهة انقسامٍ داخلي يتجاوز السياسة إلى جوهر الولاء الوطني نفسه. فإما أن تعبر البلاد نحو تسويةٍ تُعيد ضبط المعادلة، أو تنزلق إلى فوضى يصعب التنبؤ بنهايتها.
حتى منتصف تشرين الأول 2025، لا تزال الصورة ضبابية، لكن الواضح أن ما يحدث في مدغشقر يتجاوز حدودها الجغرافية، ويضع المنطقة بأسرها أمام سؤالٍ جديد حول توازن القوة في جنوب غرب المحيط الهندي، حيث السلاح والشارع والشرعية يختلطون في معركة واحدة لم تنتهِ بعد.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤8 2👏1
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤6👍3🔥2 2
الحلقة الحادية عشرة – أفريقيا: الحرب الخفية ضد الظل
#كتاب_المهمة
منذ مطلع الألفية، كانت القارة الأفريقية تتحول بهدوء إلى ساحة استخبارية مزدحمة.
الولايات المتحدة أعادت ترتيب وجودها العسكري والاستخباري هناك، مستندة إلى غطاء “مكافحة الإرهاب”، فيما كانت عيونها تتجه نحو شبكة عمليات تتبع لحزب الله، وُصفت في تقارير الـCIA بأنها “أذرع مالية ولوجستية” تمتد من السنغال إلى الكونغو.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت القصة من تحقيقات مالية في سيراليون وليبيريا حول تجارة الماس. كانت واشنطن تزعم أن بعض العائدات تُستخدم في تمويل نشاطات الحزب خارج لبنان. ومن تلك النقطة، انتقلت اللعبة إلى مستوى آخر: اختراق الشركات، مراقبة التحويلات، ثم ملاحقة الأشخاص.
في عام 2013، أُعلن عن تفكيك ما قيل إنها خلايا تابعة للحزب في نيجيريا والسنغال وساحل العاج. البيانات الأمريكية وصفتها بأنها “نجاح استخباري واسع”، لكن خلف هذه الإعلانات كانت تدور حرب أخرى: عمليات ميدانية سرية، واستجوابات قاسية، واعتقالات اعتمدت على معلومات أولية مصدرها تجسس إلكتروني أو تعاون محلي مشبوه.
إحدى الوثائق المسرّبة تحدثت عن “عملية ساتورن”، وهي تسمية داخلية لمشروع مشترك بين الـCIA وقيادة القوات الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM) هدفه إنشاء شبكة مراقبة مالية وأمنية حول المرافئ والمطارات التي يُعتقد أن للحزب نشاطًا فيها.
النتيجة لم تكن حاسمة. كثير من الملفات أغلقت بسبب ضعف الأدلة، وبعض من اعتُقلوا أُفرج عنهم بعد سنوات بلا تهم واضحة.
لكن بالنسبة لواشنطن، لم تكن الدقة هي الهدف، بل الرسالة: أن الذراع الأمنية الأمريكية تستطيع أن تمتد إلى أبعد نقطة في القارة، وأن أي نشاط مالي أو إنساني مرتبط ببيئة المقاومة سيبقى تحت المجهر.
أما في الجانب الآخر، فقد تعاملت المقاومة بصمت محسوب. لا تأكيدات ولا نفي، فقط إعادة تقييمٍ للمسارات والوجوه. فالعمل في القارة السوداء كان وما يزال من أكثر المساحات التي تتشابك فيها الاستخبارات الدولية والمهربين ورجال الأعمال، حتى يصعب التمييز بين التاجر والعميل.
في النهاية، بقيت أفريقيا مسرحًا غامضًا لحرب الظلال: لا جبهات معلنة، ولا رايات تُرفع، فقط مطاردات مالية وعمليات ميدانية تُدار من خلف الشاشات.
وهكذا استمرت المعركة الاستخبارية هناك، باردة في ظاهرها… حارّة في عمقها، تنتظر من يُشعل فصلها القادم.
يتبع… في الحلقة القادمة: كيف كشفت إيران شبكة عملاء الـCIA داخل أراضيها، في واحدة من أكبر الضربات الاستخبارية المعاكسة في العقدين الأخيرين.
#كتاب_المهمة
منذ مطلع الألفية، كانت القارة الأفريقية تتحول بهدوء إلى ساحة استخبارية مزدحمة.
الولايات المتحدة أعادت ترتيب وجودها العسكري والاستخباري هناك، مستندة إلى غطاء “مكافحة الإرهاب”، فيما كانت عيونها تتجه نحو شبكة عمليات تتبع لحزب الله، وُصفت في تقارير الـCIA بأنها “أذرع مالية ولوجستية” تمتد من السنغال إلى الكونغو.
بحسب الرواية الأمريكية، بدأت القصة من تحقيقات مالية في سيراليون وليبيريا حول تجارة الماس. كانت واشنطن تزعم أن بعض العائدات تُستخدم في تمويل نشاطات الحزب خارج لبنان. ومن تلك النقطة، انتقلت اللعبة إلى مستوى آخر: اختراق الشركات، مراقبة التحويلات، ثم ملاحقة الأشخاص.
في عام 2013، أُعلن عن تفكيك ما قيل إنها خلايا تابعة للحزب في نيجيريا والسنغال وساحل العاج. البيانات الأمريكية وصفتها بأنها “نجاح استخباري واسع”، لكن خلف هذه الإعلانات كانت تدور حرب أخرى: عمليات ميدانية سرية، واستجوابات قاسية، واعتقالات اعتمدت على معلومات أولية مصدرها تجسس إلكتروني أو تعاون محلي مشبوه.
إحدى الوثائق المسرّبة تحدثت عن “عملية ساتورن”، وهي تسمية داخلية لمشروع مشترك بين الـCIA وقيادة القوات الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM) هدفه إنشاء شبكة مراقبة مالية وأمنية حول المرافئ والمطارات التي يُعتقد أن للحزب نشاطًا فيها.
النتيجة لم تكن حاسمة. كثير من الملفات أغلقت بسبب ضعف الأدلة، وبعض من اعتُقلوا أُفرج عنهم بعد سنوات بلا تهم واضحة.
لكن بالنسبة لواشنطن، لم تكن الدقة هي الهدف، بل الرسالة: أن الذراع الأمنية الأمريكية تستطيع أن تمتد إلى أبعد نقطة في القارة، وأن أي نشاط مالي أو إنساني مرتبط ببيئة المقاومة سيبقى تحت المجهر.
أما في الجانب الآخر، فقد تعاملت المقاومة بصمت محسوب. لا تأكيدات ولا نفي، فقط إعادة تقييمٍ للمسارات والوجوه. فالعمل في القارة السوداء كان وما يزال من أكثر المساحات التي تتشابك فيها الاستخبارات الدولية والمهربين ورجال الأعمال، حتى يصعب التمييز بين التاجر والعميل.
في النهاية، بقيت أفريقيا مسرحًا غامضًا لحرب الظلال: لا جبهات معلنة، ولا رايات تُرفع، فقط مطاردات مالية وعمليات ميدانية تُدار من خلف الشاشات.
وهكذا استمرت المعركة الاستخبارية هناك، باردة في ظاهرها… حارّة في عمقها، تنتظر من يُشعل فصلها القادم.
يتبع… في الحلقة القادمة: كيف كشفت إيران شبكة عملاء الـCIA داخل أراضيها، في واحدة من أكبر الضربات الاستخبارية المعاكسة في العقدين الأخيرين.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل
https://t.me/grayzone313
❤7👏5 4
#امدادات_حزب_الله
حسب اخر تقرير صدر من معهد الما، تُرسم خريطة الجنوب السوري اليوم كشبكة تشغيل محلية منظمة بوضوح وبصمة منخفضة أرستها إيران وفيلق القدس وحزب الله عبر آليات تمويل ولوجستيات ومديرين ميدانيين ووسطاء محليين، حيث تحولت نقاط متناثرة إلى عقد تشغيل قابلة للتفعيل سريعاً تعتمد على وسطاء من أهل القرى وعناصر محلية تجمع معلومات وتفتح مسارات عبور وتؤمّن قواعد تشغيل مؤقتة، بينما تبقى خطوط الإشراف والتوجيه خارجية ومُغلفة بدرجات عالية من السرية؛ ويذكر التقرير أن منطق هذه الشبكة عمليّ ـ لوجستيّ بالدرجة الأولى سواء من حيث جمع المعلومات أو تأمين الإمدادات، مع تركيز واضح على قنوات تهريب متدرجة تُغذي مخزوناً متنوعاً من العتاد (منصات طائرات مُسيّرة، ذخائر، قذائف وقذائف RPG، أسلحة خفيفة ومعدّات تفخيخ) وخطوط تزويد عبر وسطاء سوريين ولبنانيين تقوّي القدرة على الحركة وتُخفّض الحاجة لبصمة قيادية مباشرة في الميدان؛ وسجل التقرير محاولات زرع عبوات قرب الحدود في 2020 لم تكتمل، وحوادث ضبط وشحنات في نوفمبر 2024، وعمليات استهدف فيها عناصر خلال يوليو سبتمبر 2025، مما يعكس دورة تثبيت محلي تتبعها اختراقات أمنية ثم إعادة بناء وتبديل للعقد المحلية. الأسماء التشغيلية والجهات الواردة تشمل وحدات رقمية ووظيفية مع إشارة صريحة إلى دور وحدات مثل (وحدة 840، وحدة 4000) ووجود أسماء مشغّلين ووسطاء معروفين بالهوية في السياق، ومن بين الأفراد الذين ذُكروا (قاسم صالح الحسيني، حسين محمود علي بكر، حسام قاسم غرايبة)، بينما تمتد مواقع التمركز والعقد التشغيلية عبر عشرات البلدات والقرى التي وردت في المسح (درعا، القنيطرة، رفيد، صيدا، سَعسع، خان أرنبة، جباتا الخشب، بيت آرة، إنخل، جملة، طفس، بصرى الشام، تل شهاب، بريقة، العيشة، قودنة، صيدا الحانوت، عَديد البسطان/عْدير البستٰان، كنخر، أنخل، جناب/جَبا، جمّلة، الشجرة، تل شهاب، ربيالمِز، خراب الشام، بصرى الشام، بصرى، وسواها من عقد محلية منتشرة في ريفَي درعا والقنيطرة)، وهو ما يؤكد أن ما نواجهه ليس نقطة عابرة بل شبكة منتظمة جغرافياً وقابلة للتحويل إلى أداة ضغط ميداني أو سياسي متى ما رغب المشغّلون في تفعيلها؛ ومن المنظور التحليلي العملي فإن نقطة الضعف الأساسية تكمن في سلاسل التمويل والتهريب والوساطة المحلية نفسها، فتعطيل نقاط العبور، تتبّع قنوات التمويل، وزعزعة روابط الوساطة المحلية ورفع قدرة المجتمعات الصغيرة على كشف الشبكات تقدم مدخلاً فعّالاً لتقليص قابلية هذه البنية للتحوّل إلى قدرة دائمة وواسعة الانتشار، لأن شبكة مبنية على وسطاء ومحطات لوجستية تظلّ عرضة للانهيار عند انقطاع سلاسل التزويد أو كشف بنيتها التشغيلية؛ وبنبرة ميدانية بحتة فإن الموازنة المطلوبة بين عمل استخباراتي دقيق وإجراءات مجتمعية واستباقية تبقى الخيار الأقدر على منع هذه العقد المحلية من التحول إلى مراكز تشغيل مستقرة قابلة للانتقال السريع بين المسارح.
نعتذر على جودة الصور*
المنطقة الرمادية🧿
حسب اخر تقرير صدر من معهد الما، تُرسم خريطة الجنوب السوري اليوم كشبكة تشغيل محلية منظمة بوضوح وبصمة منخفضة أرستها إيران وفيلق القدس وحزب الله عبر آليات تمويل ولوجستيات ومديرين ميدانيين ووسطاء محليين، حيث تحولت نقاط متناثرة إلى عقد تشغيل قابلة للتفعيل سريعاً تعتمد على وسطاء من أهل القرى وعناصر محلية تجمع معلومات وتفتح مسارات عبور وتؤمّن قواعد تشغيل مؤقتة، بينما تبقى خطوط الإشراف والتوجيه خارجية ومُغلفة بدرجات عالية من السرية؛ ويذكر التقرير أن منطق هذه الشبكة عمليّ ـ لوجستيّ بالدرجة الأولى سواء من حيث جمع المعلومات أو تأمين الإمدادات، مع تركيز واضح على قنوات تهريب متدرجة تُغذي مخزوناً متنوعاً من العتاد (منصات طائرات مُسيّرة، ذخائر، قذائف وقذائف RPG، أسلحة خفيفة ومعدّات تفخيخ) وخطوط تزويد عبر وسطاء سوريين ولبنانيين تقوّي القدرة على الحركة وتُخفّض الحاجة لبصمة قيادية مباشرة في الميدان؛ وسجل التقرير محاولات زرع عبوات قرب الحدود في 2020 لم تكتمل، وحوادث ضبط وشحنات في نوفمبر 2024، وعمليات استهدف فيها عناصر خلال يوليو سبتمبر 2025، مما يعكس دورة تثبيت محلي تتبعها اختراقات أمنية ثم إعادة بناء وتبديل للعقد المحلية. الأسماء التشغيلية والجهات الواردة تشمل وحدات رقمية ووظيفية مع إشارة صريحة إلى دور وحدات مثل (وحدة 840، وحدة 4000) ووجود أسماء مشغّلين ووسطاء معروفين بالهوية في السياق، ومن بين الأفراد الذين ذُكروا (قاسم صالح الحسيني، حسين محمود علي بكر، حسام قاسم غرايبة)، بينما تمتد مواقع التمركز والعقد التشغيلية عبر عشرات البلدات والقرى التي وردت في المسح (درعا، القنيطرة، رفيد، صيدا، سَعسع، خان أرنبة، جباتا الخشب، بيت آرة، إنخل، جملة، طفس، بصرى الشام، تل شهاب، بريقة، العيشة، قودنة، صيدا الحانوت، عَديد البسطان/عْدير البستٰان، كنخر، أنخل، جناب/جَبا، جمّلة، الشجرة، تل شهاب، ربيالمِز، خراب الشام، بصرى الشام، بصرى، وسواها من عقد محلية منتشرة في ريفَي درعا والقنيطرة)، وهو ما يؤكد أن ما نواجهه ليس نقطة عابرة بل شبكة منتظمة جغرافياً وقابلة للتحويل إلى أداة ضغط ميداني أو سياسي متى ما رغب المشغّلون في تفعيلها؛ ومن المنظور التحليلي العملي فإن نقطة الضعف الأساسية تكمن في سلاسل التمويل والتهريب والوساطة المحلية نفسها، فتعطيل نقاط العبور، تتبّع قنوات التمويل، وزعزعة روابط الوساطة المحلية ورفع قدرة المجتمعات الصغيرة على كشف الشبكات تقدم مدخلاً فعّالاً لتقليص قابلية هذه البنية للتحوّل إلى قدرة دائمة وواسعة الانتشار، لأن شبكة مبنية على وسطاء ومحطات لوجستية تظلّ عرضة للانهيار عند انقطاع سلاسل التزويد أو كشف بنيتها التشغيلية؛ وبنبرة ميدانية بحتة فإن الموازنة المطلوبة بين عمل استخباراتي دقيق وإجراءات مجتمعية واستباقية تبقى الخيار الأقدر على منع هذه العقد المحلية من التحول إلى مراكز تشغيل مستقرة قابلة للانتقال السريع بين المسارح.
نعتذر على جودة الصور*
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤5👏3 2
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} - الأنبياء ١٨
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
🇮🇷 الشبكة الثورية الإسلامية: https://t.me/addlist/p2yE1w6pY4Y0YTNk
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
غير الشبكات الأخرى، هذه الشبكة بُنيت على أيديولوجية موحّدة، ومجموعة من المبادئ، ونهج إسلامي زينبي يهدف للإخبار والتبيين.
انضموا للأفرع الأخرى:
ش.ث.إ بالإنجليزية | ش.ث.إ بالآذرية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤4
«وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ»
— الزمر ٦٩
شبكة الوعد الصادق تقدم لكم كل ما تحتاجونه للبقاء على اطلاع — أحدث التحديثات حول المنطقة، وأخبار موثوقة ودقيقة بالعربية، والإنجليزية، والفارسية، والروسية، وأكثر.
🔔انضم إلى المجلد: https://t.me/addlist/M2UR93Du1btjMGFi
— الزمر ٦٩
شبكة الوعد الصادق تقدم لكم كل ما تحتاجونه للبقاء على اطلاع — أحدث التحديثات حول المنطقة، وأخبار موثوقة ودقيقة بالعربية، والإنجليزية، والفارسية، والروسية، وأكثر.
🔔انضم إلى المجلد: https://t.me/addlist/M2UR93Du1btjMGFi
😍3
يبدو لي أنه ليس مستبعداً أن تقدم الهند صواريخ سبايك إلى طالبان. هذا الاحتمال، رغم ما يبدو عليه من غرابة، ينسجم تماماً مع منطق الصراعات حين تتقاطع المصلحة مع الحاجة. البعض سيسارع بالقول إن طالبان لن تتعاون مع الهند، وإن التناقض الأيديولوجي والتاريخي يمنع ذلك، لكن الوقائع تُثبت أن السياسة في هذه المنطقة لا تسير وفق المبادئ بقدر ما تحكمها البراغماتية الميدانية. ففي ثمانينيات القرن الماضي لم يكن أحد يتخيل أن يتعاون المجاهدون الأفغان مع وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA وأن يتسلموا صواريخ ستينغر لتسقط الطائرات السوفيتية، ومع ذلك حدث ذلك فعلاً، لأن الضرورة صنعت جسراً بين أعداء الأمس وأصدقاء المصلحة.
اليوم، تتكرر المقدمات وإن اختلفت الوجوه. الحرب المشتعلة بين طالبان وإسلام آباد فتحت فراغاً استراتيجياً تتنافس القوى الإقليمية على ملئه قبل أن يتحول إلى تهديد دائم. في هذا الفراغ تلوح الهند كفاعلٍ محتملٍ خلف الستار، خصمٌ تاريخي لباكستان لا ينسى حروبه القديمة ولا يفوّت فرصة لإضعافها دون الدخول في مواجهة مباشرة. المعركة الأخيرة بين البلدين لم تُنهِ العداء، بل أعادت تشكيله على نحوٍ أكثر خبثاً ودهاء.
من هذا المنطلق، يبدو خيار دعم طالبان ولو بطريقة غير مباشرة خطوة منطقية في حسابات نيودلهي. ليس بالضرورة أن تُرسل الصواريخ باسمها، فقد يُنفّذ الأمر عبر شبكات وسطاء، أو تجارة سلاح رمادية، أو تسهيلات استخباراتية تمرّ من خلف الكواليس. فالهند تعلم أن إدخال منظومة مضادة للدروع مثل سبايك إلى ساحةٍ فوضوية كالميدان الأفغاني سيقلب توازنات القوة، وسيجعل باكستان تخسر تفوقها الميداني في أي اشتباك واسع.
أما طالبان، فبراغماتيتها الميدانية ليست جديدة؛ فهي تعرف أن السلاح حين يكون فعّالاً يغدو مبرراً كافياً لتجاوز الحساسيات العقائدية. حين تُحاصر الجغرافيا، يصبح الصمود شكلاً من أشكال العقلانية، والبراغماتية هنا ليست خيانة بل بقاء.
الهند لا تحتاج إلى إعلانٍ رسمي أو ضجيجٍ إعلامي. يكفيها أن تُرهق خصمها التاريخي وتُضعف خطوطه الأمنية عبر أدواتٍ غير مرئية. هذه هي حروب الجيل الجديد: لا حدود واضحة، ولا بيانات حرب، بل ضربات خفية تُكتب نتائجها قبل أن تُكتشف أدواتها. لذلك، عندما يُطرح سؤال عن احتمال دخول الهند على خط الصراع الأفغاني، فالإجابة ليست في النفي أو التأكيد، بل في فهم التاريخ القريب، حين غيّرت صواريخ الستينغر وجه حربٍ بأكملها، وتركت للعالم درساً واحداً لا يُنسى: في السياسة، لا يوجد مستحيل، بل فقط توقيت لم يُحن بعد.
ومع ذلك، لا يمكننا إغفال جانبٍ أخلاقي يلمّح إليه المشهد: طالبان التي تدّعي الجهادية الإسلامية لم تتوانَ عبر التاريخ القريب عن التحالفات البراغماتية، فقد تقاربت في مراحل مع قوى غربية وفي أخرى تراكمت علاقات مع قوى إقليمية مختلفة، والآن الحديث عن احتمال قبول دعم من جهة تقرّبها علاقات مع أمريكا وإسرائيل يضع السؤال الأخلاقي أمام الصورة. ولمن يذكّرون بأن أسلحة مثل سبايك تُنتج تقنيات بينها شركات لها روابط مع حلفاء إسرائيل، فذلك يضيف غُصّة رمزية إلى مصافحة السلاح، لكن الواقع الميداني يظل صادقاً وحاداً: حين تُعرض فرصة للإبقاء على المواقع والوجود، تتحوّل البراغماتية إلى لغة التغلب الأولى.
المنطقة الرمادية🧿
اليوم، تتكرر المقدمات وإن اختلفت الوجوه. الحرب المشتعلة بين طالبان وإسلام آباد فتحت فراغاً استراتيجياً تتنافس القوى الإقليمية على ملئه قبل أن يتحول إلى تهديد دائم. في هذا الفراغ تلوح الهند كفاعلٍ محتملٍ خلف الستار، خصمٌ تاريخي لباكستان لا ينسى حروبه القديمة ولا يفوّت فرصة لإضعافها دون الدخول في مواجهة مباشرة. المعركة الأخيرة بين البلدين لم تُنهِ العداء، بل أعادت تشكيله على نحوٍ أكثر خبثاً ودهاء.
من هذا المنطلق، يبدو خيار دعم طالبان ولو بطريقة غير مباشرة خطوة منطقية في حسابات نيودلهي. ليس بالضرورة أن تُرسل الصواريخ باسمها، فقد يُنفّذ الأمر عبر شبكات وسطاء، أو تجارة سلاح رمادية، أو تسهيلات استخباراتية تمرّ من خلف الكواليس. فالهند تعلم أن إدخال منظومة مضادة للدروع مثل سبايك إلى ساحةٍ فوضوية كالميدان الأفغاني سيقلب توازنات القوة، وسيجعل باكستان تخسر تفوقها الميداني في أي اشتباك واسع.
أما طالبان، فبراغماتيتها الميدانية ليست جديدة؛ فهي تعرف أن السلاح حين يكون فعّالاً يغدو مبرراً كافياً لتجاوز الحساسيات العقائدية. حين تُحاصر الجغرافيا، يصبح الصمود شكلاً من أشكال العقلانية، والبراغماتية هنا ليست خيانة بل بقاء.
الهند لا تحتاج إلى إعلانٍ رسمي أو ضجيجٍ إعلامي. يكفيها أن تُرهق خصمها التاريخي وتُضعف خطوطه الأمنية عبر أدواتٍ غير مرئية. هذه هي حروب الجيل الجديد: لا حدود واضحة، ولا بيانات حرب، بل ضربات خفية تُكتب نتائجها قبل أن تُكتشف أدواتها. لذلك، عندما يُطرح سؤال عن احتمال دخول الهند على خط الصراع الأفغاني، فالإجابة ليست في النفي أو التأكيد، بل في فهم التاريخ القريب، حين غيّرت صواريخ الستينغر وجه حربٍ بأكملها، وتركت للعالم درساً واحداً لا يُنسى: في السياسة، لا يوجد مستحيل، بل فقط توقيت لم يُحن بعد.
ومع ذلك، لا يمكننا إغفال جانبٍ أخلاقي يلمّح إليه المشهد: طالبان التي تدّعي الجهادية الإسلامية لم تتوانَ عبر التاريخ القريب عن التحالفات البراغماتية، فقد تقاربت في مراحل مع قوى غربية وفي أخرى تراكمت علاقات مع قوى إقليمية مختلفة، والآن الحديث عن احتمال قبول دعم من جهة تقرّبها علاقات مع أمريكا وإسرائيل يضع السؤال الأخلاقي أمام الصورة. ولمن يذكّرون بأن أسلحة مثل سبايك تُنتج تقنيات بينها شركات لها روابط مع حلفاء إسرائيل، فذلك يضيف غُصّة رمزية إلى مصافحة السلاح، لكن الواقع الميداني يظل صادقاً وحاداً: حين تُعرض فرصة للإبقاء على المواقع والوجود، تتحوّل البراغماتية إلى لغة التغلب الأولى.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤7💯2 2
منذ سنوات، والمشهد العراقي يعيش حالة اتهام ممنهجة تُوجّه حصراً نحو الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية، تحت عناوين جاهزة ومصطلحات مكررة من قبيل "السلاح المنفلت" و"سلاح اللادولة" و"أتباع إيران". تُردّدها الطبقة السياسية ووسائل الإعلام وكأنها وحي نازل، بينما الحقيقة الميدانية تُظهر أن السلاح الوحيد المنضبط في العراق هو سلاح المقاومة، السلاح الذي لم يُشهر إلا بوجه الاحتلال والإرهاب، ولم يُستخدم يوماً في نزاع داخلي أو تصفية سياسية.
في المقابل، يتغاضى الجميع عن أفعال من يرفعون شعار "الدولة" و"الانضباط". فمحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء الحالي، وجهاز مكافحة الإرهاب التابع له، خاضا خلال الأشهر الماضية محاولتين لاقتحام مقرات تابعة للحشد الشعبي: الأولى في كركوك، والثانية في قضاء الطارمية شمال بغداد حين حاول الجهاز دخول مقر اللواء الثاني عشر التابع لحركة النجباء. ردّ المقاومة جاء واضحاً في بيان أصحاب الكهف،مؤكداً أن القوات المقتحمة كانت مدعومة من الأمريكيين، وأن هذه الاعتداءات لن تمر دون حساب. ومع ذلك، بقي موقف الحشد منضبطاً، ولم يتحول التوتر إلى صدام، لأن من يحمل السلاح بوعي عقائدي لا يخطئ اتجاهه.
أما في الشمال، حيث تتكدّس الشعارات الوطنية وتغيب الدولة فعلاً، فقد شهد إقليم كردستان نزاعات مسلحة بين جناحي السلطة في السليمانية وأربيل. معركة بافل طالباني ولاهور شيخ جنكي وحدها كانت كافية لنسف فكرة "السلاح الحضاري" التي يتغنون بها. طائرات مسيّرة انتحارية، مجموعات تدربت في أوكرانيا، ومصانع مسيّرات محلية،أكثر من خمسين طائرة كاميكازي كانت مهيأة لاستهداف منزل بافل في قلب السليمانية، ومع ذلك لا أحد يتحدث عن "سلاح اللادولة" هناك، ولا تُصدر بيانات غاضبة أو لجان تحقيق عاجلة.
وفي الوسط، لم يكن المكوّن السني أوفر حظاً من الانفلات، بل أضاف عليه نكهة الفوضى السياسية. خميس الخنجر الذي وصف الشيعة ذات يوم بـ"الغوغائيين"، ومحمد الحلبوسي الذي بنى خطابه على شعار "المعتقلين والمخطوفين قسراً"، يخوضان اليوم صراعاً دامياً على زعامة المكوّن السني نفسه. اغتيال صفاء الحجازي، عضو مجلس محافظة بغداد والمرشح عن حزب خميس الخنجر، بعبوة لاصقة في الطارمية، كشف مستوى هذا الصراع. التصفية لم تأتِ من "الميليشيات الشيعية" كما يزعمون، بل من ميليشياتهم الخاصة التي تقاتل على مقعد ونفوذ. وبعد الجريمة بساعات، كان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يزور مجلس العزاء مصافحاً خميس الخنجر، في مشهد يلخّص العبث السياسي العراقي: من يُتهم بالغوغائية يُصافح من أطلق عليه الوصف نفسه، والدم الذي سُفك لا يثير سوى مجاملة بروتوكولية أمام الكاميرات.
ولم يكتفِ السوداني بهذا القدر من الانفصال عن ذاكرة شعبه، بل مضى أبعد حين ظهر قبل أيام في شرم الشيخ المصرية، مصافحًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في لقاء جمع ترامب بعدد من قادة العرب، بينهم السيسي والسوداني وغيرهما. لم يتردد في الوقوف أمام قاتل شهداء العراق والمقاومة، مبتسمًا للكاميرات، وكأن الدم الذي أُريق في مطار بغداد لم يكن دم الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس، قادة النصر وأبناء طائفته ومن أنقذوا دولته من السقوط. نسي أو تناسى أن ترامب هو من أمر باغتيالهم، وأن أمريكا هي من تواصل استهداف قادة المقاومة والمجاهدين أمثال القائد أبو باقر الساعدي وأبو تقوى السعيدي وهوار العقابي رضوان الله عليهم. التقط الصور بابتسامة باردة مع من يزرع الإرهاب ويغذي الفوضى في بلده، في مشهد لا يُقرأ إلا كولاء مكشوف وبيع للكرامة مقابل ولاية ثانية ودعم سياسي يمد في عمر سلطة فقدت صلتها بالشعب والدم والشهداء.
أما التيار الصدري، فقد أعلن "المقاطعة" للانتخابات القادمة بحجة فساد العملية السياسية، رغم أن مقتدى الصدر نفسه قال عام 2020: "أحمل من يقاطع الانتخابات مسؤولية إيصال الفاسدين إلى الحكم". اليوم يخرج أتباعه ليقطعوا اللافتات الانتخابية ويزرعوا شعارات "مقاطعون" في الشوارع، وكأن الوطن ملكية شخصية تتحدد ملامحه بمزاج الزعيم، لا بمسار الدولة.
وبينما تتناثر هذه الفوضى في كل اتجاه اقتتال كردي، صراع سني، ازدواجية سياسية شيعية يبقى الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية في العراق السلاح الوحيد الذي لم يتورط في نزاع داخلي، ولم يُستخدم ضد أبناء البلد. هذا السلاح الذي تأسس بفتوى وشرعية ودماء، لا بصفقة أو دعاية انتخابية. ومع كل ما يجري، تستمر الحملة الموجهة لتشويه صورته وتحميله كل ما يحدث، لأن من يقف خلفها لا يريد عراقاً قوياً يمتلك سلاحاً حراً، بل عراقاً منزوع الإرادة تُدار بوصلته من غرف واشنطن وتل أبيب.
ومن مفارقات هذا الزمن، أن من يزرع الفوضى ويُسلّح العشيرة والمدينة والحزب، يتحدث عن انضباط السلاح. وأن من يتعامل مع السفارة، يُحاضر في الوطنية. أما أولئك الذين وقفوا بوجه داعش، ودفنوا رفاقهم في تراب هذا الوطن، فهم وحدهم من يُتّهم اليوم بأنهم خطر على "الدولة".
المنطقة الرمادية🧿
في المقابل، يتغاضى الجميع عن أفعال من يرفعون شعار "الدولة" و"الانضباط". فمحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء الحالي، وجهاز مكافحة الإرهاب التابع له، خاضا خلال الأشهر الماضية محاولتين لاقتحام مقرات تابعة للحشد الشعبي: الأولى في كركوك، والثانية في قضاء الطارمية شمال بغداد حين حاول الجهاز دخول مقر اللواء الثاني عشر التابع لحركة النجباء. ردّ المقاومة جاء واضحاً في بيان أصحاب الكهف،مؤكداً أن القوات المقتحمة كانت مدعومة من الأمريكيين، وأن هذه الاعتداءات لن تمر دون حساب. ومع ذلك، بقي موقف الحشد منضبطاً، ولم يتحول التوتر إلى صدام، لأن من يحمل السلاح بوعي عقائدي لا يخطئ اتجاهه.
أما في الشمال، حيث تتكدّس الشعارات الوطنية وتغيب الدولة فعلاً، فقد شهد إقليم كردستان نزاعات مسلحة بين جناحي السلطة في السليمانية وأربيل. معركة بافل طالباني ولاهور شيخ جنكي وحدها كانت كافية لنسف فكرة "السلاح الحضاري" التي يتغنون بها. طائرات مسيّرة انتحارية، مجموعات تدربت في أوكرانيا، ومصانع مسيّرات محلية،أكثر من خمسين طائرة كاميكازي كانت مهيأة لاستهداف منزل بافل في قلب السليمانية، ومع ذلك لا أحد يتحدث عن "سلاح اللادولة" هناك، ولا تُصدر بيانات غاضبة أو لجان تحقيق عاجلة.
وفي الوسط، لم يكن المكوّن السني أوفر حظاً من الانفلات، بل أضاف عليه نكهة الفوضى السياسية. خميس الخنجر الذي وصف الشيعة ذات يوم بـ"الغوغائيين"، ومحمد الحلبوسي الذي بنى خطابه على شعار "المعتقلين والمخطوفين قسراً"، يخوضان اليوم صراعاً دامياً على زعامة المكوّن السني نفسه. اغتيال صفاء الحجازي، عضو مجلس محافظة بغداد والمرشح عن حزب خميس الخنجر، بعبوة لاصقة في الطارمية، كشف مستوى هذا الصراع. التصفية لم تأتِ من "الميليشيات الشيعية" كما يزعمون، بل من ميليشياتهم الخاصة التي تقاتل على مقعد ونفوذ. وبعد الجريمة بساعات، كان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يزور مجلس العزاء مصافحاً خميس الخنجر، في مشهد يلخّص العبث السياسي العراقي: من يُتهم بالغوغائية يُصافح من أطلق عليه الوصف نفسه، والدم الذي سُفك لا يثير سوى مجاملة بروتوكولية أمام الكاميرات.
ولم يكتفِ السوداني بهذا القدر من الانفصال عن ذاكرة شعبه، بل مضى أبعد حين ظهر قبل أيام في شرم الشيخ المصرية، مصافحًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في لقاء جمع ترامب بعدد من قادة العرب، بينهم السيسي والسوداني وغيرهما. لم يتردد في الوقوف أمام قاتل شهداء العراق والمقاومة، مبتسمًا للكاميرات، وكأن الدم الذي أُريق في مطار بغداد لم يكن دم الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس، قادة النصر وأبناء طائفته ومن أنقذوا دولته من السقوط. نسي أو تناسى أن ترامب هو من أمر باغتيالهم، وأن أمريكا هي من تواصل استهداف قادة المقاومة والمجاهدين أمثال القائد أبو باقر الساعدي وأبو تقوى السعيدي وهوار العقابي رضوان الله عليهم. التقط الصور بابتسامة باردة مع من يزرع الإرهاب ويغذي الفوضى في بلده، في مشهد لا يُقرأ إلا كولاء مكشوف وبيع للكرامة مقابل ولاية ثانية ودعم سياسي يمد في عمر سلطة فقدت صلتها بالشعب والدم والشهداء.
أما التيار الصدري، فقد أعلن "المقاطعة" للانتخابات القادمة بحجة فساد العملية السياسية، رغم أن مقتدى الصدر نفسه قال عام 2020: "أحمل من يقاطع الانتخابات مسؤولية إيصال الفاسدين إلى الحكم". اليوم يخرج أتباعه ليقطعوا اللافتات الانتخابية ويزرعوا شعارات "مقاطعون" في الشوارع، وكأن الوطن ملكية شخصية تتحدد ملامحه بمزاج الزعيم، لا بمسار الدولة.
وبينما تتناثر هذه الفوضى في كل اتجاه اقتتال كردي، صراع سني، ازدواجية سياسية شيعية يبقى الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية في العراق السلاح الوحيد الذي لم يتورط في نزاع داخلي، ولم يُستخدم ضد أبناء البلد. هذا السلاح الذي تأسس بفتوى وشرعية ودماء، لا بصفقة أو دعاية انتخابية. ومع كل ما يجري، تستمر الحملة الموجهة لتشويه صورته وتحميله كل ما يحدث، لأن من يقف خلفها لا يريد عراقاً قوياً يمتلك سلاحاً حراً، بل عراقاً منزوع الإرادة تُدار بوصلته من غرف واشنطن وتل أبيب.
ومن مفارقات هذا الزمن، أن من يزرع الفوضى ويُسلّح العشيرة والمدينة والحزب، يتحدث عن انضباط السلاح. وأن من يتعامل مع السفارة، يُحاضر في الوطنية. أما أولئك الذين وقفوا بوجه داعش، ودفنوا رفاقهم في تراب هذا الوطن، فهم وحدهم من يُتّهم اليوم بأنهم خطر على "الدولة".
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
#ما_بعد_القرار_2231
انتهاء الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA)
منذ دخول الاتفاق النووي الإيراني حيز التنفيذ عام 2015 بقرار مجلس الأمن رقم 2231، ظلّ المشهد محكوماً بتوازن هشّ بين الضغط والاحتواء. اليوم، وبعد عشر سنوات، طويت الصفحة رسمياً في 18 أكتوبر 2025، حين أعلنت طهران، بالتنسيق مع موسكو وبكين، انتهاء العمل بالاتفاق. هذا الإعلان لم يكن خطوة إجرائية فحسب، بل إشارة إلى تحوّل استراتيجي في هندسة القوى الإقليمية، وإعادة رسمٍ لخرائط النفوذ العالمية على حساب النظام الغربي الذي وُلد منه الاتفاق ذاته.
منذ انسحاب واشنطن عام 2018، دخل الاتفاق في مرحلة موت سريري. لم يكن أحد ينتظر إعلان الوفاة بقدر ما كان ينتظر لحظة التشييع الرسمية. ومعها، بدأت معركة جديدة: معركة الشرعية.
إيران اعتبرت انتهاء القرار 2231 "نهاية قانونية حقيقية" لأي قيد على برنامجها النووي، مؤكدة تمسكها بالدبلوماسية لا كضعف، بل كأداة سيادية.
روسيا والصين تبنّتا الموقف ذاته، معتبرتين أن محاولات الدول الأوروبية الثلاث بريطانيا، فرنسا، ألمانيا لإحياء آلية “الزناد” مجرد محاولة متأخرة لإبقاء الحبل بيد الغرب، لكنها باطلة قانونياً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق نفسه.
المعركة لم تعد حول تخصيب اليورانيوم فقط، بل حول من يملك حق تعريف الشرعية الدولية.
في عمق المشهد، يتكوّن محور جيوسياسي جديد يمتد من موسكو إلى بكين مروراً بطهران، يتأسس على مفهوم الردع المتبادل والتكامل العسكري والتقني. الغرب من جهته، يراقب بصمتٍ متوتر، محاولاً احتواء ما يراه "تحرراً إيرانياً نووياً" من النظام الرقابي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو نظام كان طهران تتعامل معه منذ البداية كقيدٍ أكثر من كونه ضمانة.
تداعيات هذا التحول لا تقتصر على إيران وحدها.
الولايات المتحدة و"إسرائيل" تعتبران الخطوة تهديداً مباشراً لأمن المنطقة، وتبدأان بإعادة تموضع استخباري في الخليج وشرق المتوسط. العواصم العربية، التي راهنت طويلاً على استمرار تجميد الملف الإيراني، تجد نفسها أمام فراغ ردعي جديد، فيما القوى المقاومة ترى أن ميزان الردع بدأ يميل لصالح الشرق.
أما المستقبل القريب، فقد لخّصه كادر القناة لكم في ثلاثة مسارات.
1 . تهدئة استراتيجية: حيث تكتفي طهران بتوظيف رفع القيود لتقوية بنيتها العسكرية والصناعية دون استفزاز مباشر.
2 . تصعيد محسوب: عبر رفع مستويات التخصيب وتنفيذ تجارب صاروخية محدودة، ما قد يدفع إلى ردود موضعية دون بلوغ حرب شاملة.
3 . تصعيد واسع: وهو السيناريو الأخطر، حين يتقاطع الملف النووي مع أي شرارة ميدانية في الخليج أو المشرق، فيتحوّل من ورقة ضغط إلى
ساحة مواجهة مفتوحة.
ختاماً، فإن 18 أكتوبر 2025 ليس نهاية اتفاق فحسب، بل نهاية مرحلة من الوهم الغربي بأن إيران يمكن احتواؤها بالقرارات.
العالم يعود اليوم إلى صيغة أكثر خطورة، وأكثر صدقاً: لا قيود، لا ضامن، بل موازين قوى تتبدّل بصمت وتُرسم بيد من يملك الجرأة على كسر الطاولة.
المنطقة الرمادية🧿
انتهاء الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA)
منذ دخول الاتفاق النووي الإيراني حيز التنفيذ عام 2015 بقرار مجلس الأمن رقم 2231، ظلّ المشهد محكوماً بتوازن هشّ بين الضغط والاحتواء. اليوم، وبعد عشر سنوات، طويت الصفحة رسمياً في 18 أكتوبر 2025، حين أعلنت طهران، بالتنسيق مع موسكو وبكين، انتهاء العمل بالاتفاق. هذا الإعلان لم يكن خطوة إجرائية فحسب، بل إشارة إلى تحوّل استراتيجي في هندسة القوى الإقليمية، وإعادة رسمٍ لخرائط النفوذ العالمية على حساب النظام الغربي الذي وُلد منه الاتفاق ذاته.
منذ انسحاب واشنطن عام 2018، دخل الاتفاق في مرحلة موت سريري. لم يكن أحد ينتظر إعلان الوفاة بقدر ما كان ينتظر لحظة التشييع الرسمية. ومعها، بدأت معركة جديدة: معركة الشرعية.
إيران اعتبرت انتهاء القرار 2231 "نهاية قانونية حقيقية" لأي قيد على برنامجها النووي، مؤكدة تمسكها بالدبلوماسية لا كضعف، بل كأداة سيادية.
روسيا والصين تبنّتا الموقف ذاته، معتبرتين أن محاولات الدول الأوروبية الثلاث بريطانيا، فرنسا، ألمانيا لإحياء آلية “الزناد” مجرد محاولة متأخرة لإبقاء الحبل بيد الغرب، لكنها باطلة قانونياً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق نفسه.
المعركة لم تعد حول تخصيب اليورانيوم فقط، بل حول من يملك حق تعريف الشرعية الدولية.
في عمق المشهد، يتكوّن محور جيوسياسي جديد يمتد من موسكو إلى بكين مروراً بطهران، يتأسس على مفهوم الردع المتبادل والتكامل العسكري والتقني. الغرب من جهته، يراقب بصمتٍ متوتر، محاولاً احتواء ما يراه "تحرراً إيرانياً نووياً" من النظام الرقابي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو نظام كان طهران تتعامل معه منذ البداية كقيدٍ أكثر من كونه ضمانة.
تداعيات هذا التحول لا تقتصر على إيران وحدها.
الولايات المتحدة و"إسرائيل" تعتبران الخطوة تهديداً مباشراً لأمن المنطقة، وتبدأان بإعادة تموضع استخباري في الخليج وشرق المتوسط. العواصم العربية، التي راهنت طويلاً على استمرار تجميد الملف الإيراني، تجد نفسها أمام فراغ ردعي جديد، فيما القوى المقاومة ترى أن ميزان الردع بدأ يميل لصالح الشرق.
أما المستقبل القريب، فقد لخّصه كادر القناة لكم في ثلاثة مسارات.
1 . تهدئة استراتيجية: حيث تكتفي طهران بتوظيف رفع القيود لتقوية بنيتها العسكرية والصناعية دون استفزاز مباشر.
2 . تصعيد محسوب: عبر رفع مستويات التخصيب وتنفيذ تجارب صاروخية محدودة، ما قد يدفع إلى ردود موضعية دون بلوغ حرب شاملة.
3 . تصعيد واسع: وهو السيناريو الأخطر، حين يتقاطع الملف النووي مع أي شرارة ميدانية في الخليج أو المشرق، فيتحوّل من ورقة ضغط إلى
ساحة مواجهة مفتوحة.
ختاماً، فإن 18 أكتوبر 2025 ليس نهاية اتفاق فحسب، بل نهاية مرحلة من الوهم الغربي بأن إيران يمكن احتواؤها بالقرارات.
العالم يعود اليوم إلى صيغة أكثر خطورة، وأكثر صدقاً: لا قيود، لا ضامن، بل موازين قوى تتبدّل بصمت وتُرسم بيد من يملك الجرأة على كسر الطاولة.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤4 4👏3💯1
Forwarded from صفي الدين
تروي صحيفة عربية شهادتها التي جمعتها من مقربين حول حزب الله "حسب ادعائها" عن حال الحزب في الأشهر التي سبقت استشهاد السيد حسن نصر الله وكيف كان الحزب يفكر وعن اعتقاده بإمكانية استمرار حرب الإسناد بالطريقة نفسها.
تبين الصحيفة أن مشكلة الحزب لم تكن في استشهاد القادة فقط بل أيضًا في استشهاد مشغلي الصواريخ الذين وصفتهم بأنهم العملة النادرة في الحزب وفي الحرب.
وتضيف أنه كلما استشهد قائد ميداني فقد الشهيد السيد حسن نصر الله عينًا تساعده على الرؤية الواضحة إذ كان السيد شديد التعلق بالمتابعة الميدانية.
وبحسب الشهادة نفسها فإن أكثر من أثر على السيد حسن نصر الله كان غياب ثلاثة قياديين هم الشهيد أبو طالب والشهيد إبراهيم عقيل والشهيد وسام الطويل.
ومن خلال مراجعة التسلسل الزمني لاستشهادهم يتبين أن السيد نصر الله بدأ يفقد ما وُصف بأنهم العيون الثلاث على امتداد المراحل المتقلبة لحرب الإسناد.
وتشير مصادر الصحيفة الى أن القائد البديل لم يتمكن من الإحاطة بكامل أسرار القائد الذي اغتيل إذ بقيت بعض التفاصيل العملياتية طي الكتمان وكان ذلك أحد مشكلات قيادة الحزب في التعاطي مع الحرب وإدامة أدائه التنظيمي.
تصف الصحيفة اليوم الأخير للشهيد السيد حسن نصر الله بأنه المشهد الأخير. فبحسب شهودها قبل استشهاده بساعات حضر السيد تشييع الشهيد محمد سرور قائد وحدة المسيرات في الحزب قبل أن يتوجه الى حارة حريك في الضاحية الجنوبية برفقة نائب قائد فيلق القدس في لبنان الشهيد عباس نيلفوروشان.
ما دار بينهما بقي طي الكتمان. وفي النهاية وصلا الى مقر للحزب تحت الأرض وهناك قضيا نحبهما.
تدعي الصحيفة أنها جمعت شهاداتها من شخصيات مقربة من الحزب وكذلك من قيادات عراقية.
تبين الصحيفة أن مشكلة الحزب لم تكن في استشهاد القادة فقط بل أيضًا في استشهاد مشغلي الصواريخ الذين وصفتهم بأنهم العملة النادرة في الحزب وفي الحرب.
وتضيف أنه كلما استشهد قائد ميداني فقد الشهيد السيد حسن نصر الله عينًا تساعده على الرؤية الواضحة إذ كان السيد شديد التعلق بالمتابعة الميدانية.
وبحسب الشهادة نفسها فإن أكثر من أثر على السيد حسن نصر الله كان غياب ثلاثة قياديين هم الشهيد أبو طالب والشهيد إبراهيم عقيل والشهيد وسام الطويل.
ومن خلال مراجعة التسلسل الزمني لاستشهادهم يتبين أن السيد نصر الله بدأ يفقد ما وُصف بأنهم العيون الثلاث على امتداد المراحل المتقلبة لحرب الإسناد.
وتشير مصادر الصحيفة الى أن القائد البديل لم يتمكن من الإحاطة بكامل أسرار القائد الذي اغتيل إذ بقيت بعض التفاصيل العملياتية طي الكتمان وكان ذلك أحد مشكلات قيادة الحزب في التعاطي مع الحرب وإدامة أدائه التنظيمي.
تصف الصحيفة اليوم الأخير للشهيد السيد حسن نصر الله بأنه المشهد الأخير. فبحسب شهودها قبل استشهاده بساعات حضر السيد تشييع الشهيد محمد سرور قائد وحدة المسيرات في الحزب قبل أن يتوجه الى حارة حريك في الضاحية الجنوبية برفقة نائب قائد فيلق القدس في لبنان الشهيد عباس نيلفوروشان.
ما دار بينهما بقي طي الكتمان. وفي النهاية وصلا الى مقر للحزب تحت الأرض وهناك قضيا نحبهما.
تدعي الصحيفة أنها جمعت شهاداتها من شخصيات مقربة من الحزب وكذلك من قيادات عراقية.
بعد تعيين مارك سافايا مبعوثًا خاصًا إلى العراق، وتزامن ذلك مع التصريح اللافت للمفرج عنها إليزابيث تسوركوف، يدخل المشهد العراقي مرحلة جديدة من الحراك الأمريكي الهادئ، حيث تُعاد صياغة النفوذ بطريقة مختلفة هذه المرة.
بعد قليل... تقرير خاص من المنطقة الرمادية يكشف خلفيات التعيين وأبعاده الحقيقية خلف الخطاب الدبلوماسي.
بعد قليل... تقرير خاص من المنطقة الرمادية يكشف خلفيات التعيين وأبعاده الحقيقية خلف الخطاب الدبلوماسي.
❤4 3👏1
المنطقة الرمادية | GRAY ZONE
#قرارات_مجلس_الشيوخ | إعادة تعريف النفوذ في العراق وسوريا منذ أسابيع، بدأت في واشنطن سلسلة إجراءات تبدو على ظاهرها قانونية، لكنها تحمل في باطنها ملامح تحوّل أعمق في طريقة إدارة الوجود الأمريكي في المشرق. فإلغاء تفويض حرب العراق لعام 2002، بالتوازي مع الخطوات…
#اليزا_ووجه_اميركا_الجديد
إعلان ترامب عن تعيين مارك سافايا مبعوثًا خاصًا إلى العراق لم يكن إجراءً بروتوكوليًا ولا خبرًا عابرًا في سياق العلاقات بين بغداد وواشنطن. فهو إعلان عن مرحلة جديدة من إعادة التموضع الأمريكي في ساحة فقدت فيها واشنطن زمام المبادرة منذ سنوات. خلف الاسم الذي لم يُتداول كثيرًا في الإعلام، يقف ملف معقّد يُعاد فتحه بتوقيت محسوب، يوازن بين الانسحاب العسكري الشكلي والعودة عبر النوافذ السياسية والاستخبارية.
مارك سافايا، الذي يوصف في دوائر القرار الأمريكي بأنه يمتلك فهمًا عميقًا للعراق وصلات واسعة في المنطقة، ليس دبلوماسيًا تقليديًا. الرجل مرتبط بمؤسسات أمنية وأكاديمية ذات طابع استخباري، خدم ضمن فرق استشارية تعاملت مع ملفات الطاقة والنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وله علاقات مع شركات أمنية خاصة كانت تدير برامج التدريب والمراقبة في العراق بعد عام 2010. الأوساط المقربة من البيت الأبيض تصفه بأنه من جيل الوسط بين الدبلوماسية والسي آي أي، أي أولئك الذين يُستخدمون كجسر بين السياسة العلنية والعمليات غير المعلنة.
اللافت أن الإعلان عن تعيينه تزامن مع تصريح مثير من الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، التي كانت محتجزة في العراق حتى الإفراج عنها قبل أسابيع، إذ قالت: "خبر تعيين مارك مبعوثًا خاصًا إلى العراق هو خبر سيئ للغاية لكل من يخدم مصالح إيران في العراق." هذه الجملة القصيرة تلخص رؤية تل أبيب لتعيين سافايا: إنه ليس مجرد مبعوث، بل رأس جسر لمرحلة من إعادة الهيكلة الناعمة داخل البيئة العراقية، تستهدف مناطق النفوذ الإيرانية دون صدام مباشر.
تسوركوف، التي عملت طويلًا كباحثة على الفصائل الشيعية وشبكات النفوذ الإقليمي، لا تنطق من فراغ. فهي تمثل وجهًا مدنيًا لمؤسسة أمنية تدرك جيدًا أن أي مبعوث أمريكي يُمنح حرية الحركة في العراق، سيكون أداة مراقبة ميدانية لموازين القوى التي تديرها طهران هناك. من هنا فإن تصريحها ليس تحليلًا، بل رسالة استخبارية مقصودة، تؤكد أن تعيين سافايا يعني بداية مرحلة "الاختراق الهادئ"، حيث تعود واشنطن إلى العراق عبر باب الدبلوماسية، بينما تمارس فعلها الحقيقي من وراء الستار.
في العمق، يجري إعداد المشهد لعملية مركّبة: الولايات المتحدة تحتاج إلى عين سياسية قادرة على فهم البنية الطائفية والاقتصادية للعراق، وإسرائيل تحتاج إلى قناة ميدانية تستشعر نبض المقاومة وتحولاتها. سافايا يمثل النقطة المشتركة بين هذين الهدفين. يعرف البيئة، يتحدث العربية، وله صلات تمتد من مراكز الأبحاث في واشنطن إلى المستشارين الأمنيين في أربيل وبغداد. ومع تصاعد الحديث عن تقليص الوجود الأمريكي، يبدو أن الإدارة الأمريكية اختارت أن لا تغادر، بل أن تغيّر شكل وجودها.
في الموازاة، يظهر أن تسوركوف تعمدت إطلاق تصريحها بعد الإفراج عنها لتعيد بناء ثقة الاستخبارات الإسرائيلية بمعلوماتها الميدانية، وتثبت أنها ما زالت فاعلة في الملف العراقي. إذ أن من يعرف آلية التنسيق بين واشنطن وتل أبيب يدرك أن مثل هذا التصريح لا يُقال من فراغ. هو جزء من هندسة السرد الإعلامي الذي يسبق عادة عمليات التحرك الأمريكي في المنطقة، تمهيدًا لتبرير أي إعادة انتشار أو نشاط ميداني جديد داخل العراق.
بذلك، يصبح اسم مارك سافايا أكثر من مجرد تعيين دبلوماسي، بل رمزًا لمرحلة عودة غير معلنة، تُدار بذكاء استخباري وتحت غطاء سياسي ناعم. مرحلة لا يُسمع فيها دوي الطائرات، بل يُسمع فيها وقع المبعوثين.
المنطقة الرمادية🧿
إعلان ترامب عن تعيين مارك سافايا مبعوثًا خاصًا إلى العراق لم يكن إجراءً بروتوكوليًا ولا خبرًا عابرًا في سياق العلاقات بين بغداد وواشنطن. فهو إعلان عن مرحلة جديدة من إعادة التموضع الأمريكي في ساحة فقدت فيها واشنطن زمام المبادرة منذ سنوات. خلف الاسم الذي لم يُتداول كثيرًا في الإعلام، يقف ملف معقّد يُعاد فتحه بتوقيت محسوب، يوازن بين الانسحاب العسكري الشكلي والعودة عبر النوافذ السياسية والاستخبارية.
مارك سافايا، الذي يوصف في دوائر القرار الأمريكي بأنه يمتلك فهمًا عميقًا للعراق وصلات واسعة في المنطقة، ليس دبلوماسيًا تقليديًا. الرجل مرتبط بمؤسسات أمنية وأكاديمية ذات طابع استخباري، خدم ضمن فرق استشارية تعاملت مع ملفات الطاقة والنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وله علاقات مع شركات أمنية خاصة كانت تدير برامج التدريب والمراقبة في العراق بعد عام 2010. الأوساط المقربة من البيت الأبيض تصفه بأنه من جيل الوسط بين الدبلوماسية والسي آي أي، أي أولئك الذين يُستخدمون كجسر بين السياسة العلنية والعمليات غير المعلنة.
اللافت أن الإعلان عن تعيينه تزامن مع تصريح مثير من الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، التي كانت محتجزة في العراق حتى الإفراج عنها قبل أسابيع، إذ قالت: "خبر تعيين مارك مبعوثًا خاصًا إلى العراق هو خبر سيئ للغاية لكل من يخدم مصالح إيران في العراق." هذه الجملة القصيرة تلخص رؤية تل أبيب لتعيين سافايا: إنه ليس مجرد مبعوث، بل رأس جسر لمرحلة من إعادة الهيكلة الناعمة داخل البيئة العراقية، تستهدف مناطق النفوذ الإيرانية دون صدام مباشر.
تسوركوف، التي عملت طويلًا كباحثة على الفصائل الشيعية وشبكات النفوذ الإقليمي، لا تنطق من فراغ. فهي تمثل وجهًا مدنيًا لمؤسسة أمنية تدرك جيدًا أن أي مبعوث أمريكي يُمنح حرية الحركة في العراق، سيكون أداة مراقبة ميدانية لموازين القوى التي تديرها طهران هناك. من هنا فإن تصريحها ليس تحليلًا، بل رسالة استخبارية مقصودة، تؤكد أن تعيين سافايا يعني بداية مرحلة "الاختراق الهادئ"، حيث تعود واشنطن إلى العراق عبر باب الدبلوماسية، بينما تمارس فعلها الحقيقي من وراء الستار.
في العمق، يجري إعداد المشهد لعملية مركّبة: الولايات المتحدة تحتاج إلى عين سياسية قادرة على فهم البنية الطائفية والاقتصادية للعراق، وإسرائيل تحتاج إلى قناة ميدانية تستشعر نبض المقاومة وتحولاتها. سافايا يمثل النقطة المشتركة بين هذين الهدفين. يعرف البيئة، يتحدث العربية، وله صلات تمتد من مراكز الأبحاث في واشنطن إلى المستشارين الأمنيين في أربيل وبغداد. ومع تصاعد الحديث عن تقليص الوجود الأمريكي، يبدو أن الإدارة الأمريكية اختارت أن لا تغادر، بل أن تغيّر شكل وجودها.
في الموازاة، يظهر أن تسوركوف تعمدت إطلاق تصريحها بعد الإفراج عنها لتعيد بناء ثقة الاستخبارات الإسرائيلية بمعلوماتها الميدانية، وتثبت أنها ما زالت فاعلة في الملف العراقي. إذ أن من يعرف آلية التنسيق بين واشنطن وتل أبيب يدرك أن مثل هذا التصريح لا يُقال من فراغ. هو جزء من هندسة السرد الإعلامي الذي يسبق عادة عمليات التحرك الأمريكي في المنطقة، تمهيدًا لتبرير أي إعادة انتشار أو نشاط ميداني جديد داخل العراق.
بذلك، يصبح اسم مارك سافايا أكثر من مجرد تعيين دبلوماسي، بل رمزًا لمرحلة عودة غير معلنة، تُدار بذكاء استخباري وتحت غطاء سياسي ناعم. مرحلة لا يُسمع فيها دوي الطائرات، بل يُسمع فيها وقع المبعوثين.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
#افريقيا_والارهاب
منذ عام 2020، أخذت خريطة الساحل الإفريقي تتبدل بصمت غريب يشبه انكسار جبهةٍ دون إطلاق رصاصة. ثلاث دول في قلب القارة، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وجدت نفسها واحدة تلو الأخرى تحت حكم العسكر. الانقلابات بدت كأنها متتابعة صدفة، لكنها في واقع الأمر كانت انتقالاً من وصاية إلى وصاية أخرى. انسحبت القوات الغربية التي شكّلت لسنوات عمود العمليات المضادة للإرهاب، الفرنسية منها والأمريكية على السواء، وبدأت قواعد الطائرات المسيّرة في النيجر تُغلق تباعًا. في تلك اللحظة فُتح الفراغ، وسرعان ما دخلت فيه قوات أفريكا كوربس الروسية، النسخة الجديدة من فاغنر، التي جاءت تحت عنوان محاربة الإرهاب، لكنها ركّزت جهدها في اتجاه آخر تمامًا: نحو حقول الذهب واليورانيوم ومناجم الموارد النادرة.
تغيّر شكل الوجود، لا وظيفته. لم تعد المنطقة تُدار بغطاء مكافحة الإرهاب بقدر ما تُدار من أجل ضمان تدفق الثروات في مسارات محددة. ومع هذا التحول انكسرت المنظومة الأمنية، وتقدّمت الجماعات الجهادية بخطوات محسوبة نحو الفراغ. في شمال مالي والنيجر وغرب بوركينا، تبرز جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، فرع القاعدة في الساحل، باعتبارها التنظيم الأكثر فعالية. عام 2024 وحده سجلت أكثر من أربعة آلاف وستمئة قتيل في عملياتها، معظمهم من المدنيين. الهجمات باتت دقيقة، تضرب المواقع العسكرية وتنسحب إلى عمق القبائل، في تكتيكٍ يعرف جيدًا كيف يخلط بين الأرض والسكان.
إلى جوارها يتمدد تنظيم داعش في منطقة الساحل، بخطٍ توسعي يبدأ من الصحراء وينزل جنوبًا حتى حدود توغو وبنين. ليس الهدف السيطرة على الأرض فقط، بل إعادة رسم خرائط النفوذ عبر نقل الصراع إلى دول لم تعرف الحرب بعد. داخل هذا المشهد، تتصاعد الأرقام بهدوءٍ قاتل: أكثر من نصف ضحايا الإرهاب في العالم عام 2024 سقطوا في الساحل وحده. في قرية تيلا بيري بالنيجر، ذُبح اثنان وعشرون مدنيًا، خمسة عشر منهم من عائلة واحدة، في هجومٍ يكشف انتقال التنظيمات من استهداف السلطة إلى استهداف البنية الاجتماعية نفسها.
التحركات الإقليمية جاءت باردة، بيانات واجتماعات تحت عناوين كبيرة. في منتدى أسوان دعا وزير الخارجية المصري بادر عبد اللطيف لتكثيف التنسيق الدولي، وفي أبوجا يُحضّر لمؤتمر الأمان والحكم الإسلامي في غرب إفريقيا في نوفمبر 2025. لكن وراء هذه الاجتماعات يبقى الواقع على الأرض ثابتًا: الجماعات تتمدد، والممولون الجدد يرسمون حدود اللعبة من خارج الكاميرا.
التحليل الاستخباري الأولي يؤكد أن استبدال القوات الغربية بالمرتزقة الروس لم يُحسّن شيئًا، بل غيّر شكل الفوضى فقط. الغرب كان يحارب الإرهاب ليحمي نفوذه، والروس يحاربونه ليحرسوا مصالحهم. وبين هذين الحدّين تتنفس التنظيمات. في الوقت ذاته، بدأت الجماعات ببناء شبكات اقتصادية موازية داخل الأسواق المحلية، تموّل نفسها من الذهب والتهريب، ما يعني أن الحرب ضدها لم تعد مسألة أمنية فقط، بل مسألة اقتصادية مركبة.
المنطقة اليوم لا تعيش حربًا بالمعنى الكلاسيكي، بل حالة إعادة توزيع للقوة تحت غطاء الفوضى. حدودٌ تتغير بصمت، حكومات عسكرية تبحث عن شرعية، ومرتزقة يقتسمون ما تبقى من الأرض. وبين كل ذلك يبقى المشهد الأكبر غامضًا: من يحكم الساحل فعلاً؟ ومن يملك القرار في منطقةٍ فقدت صوتها منذ زمن بعيد؟
المنطقة الرمادية🧿
منذ عام 2020، أخذت خريطة الساحل الإفريقي تتبدل بصمت غريب يشبه انكسار جبهةٍ دون إطلاق رصاصة. ثلاث دول في قلب القارة، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وجدت نفسها واحدة تلو الأخرى تحت حكم العسكر. الانقلابات بدت كأنها متتابعة صدفة، لكنها في واقع الأمر كانت انتقالاً من وصاية إلى وصاية أخرى. انسحبت القوات الغربية التي شكّلت لسنوات عمود العمليات المضادة للإرهاب، الفرنسية منها والأمريكية على السواء، وبدأت قواعد الطائرات المسيّرة في النيجر تُغلق تباعًا. في تلك اللحظة فُتح الفراغ، وسرعان ما دخلت فيه قوات أفريكا كوربس الروسية، النسخة الجديدة من فاغنر، التي جاءت تحت عنوان محاربة الإرهاب، لكنها ركّزت جهدها في اتجاه آخر تمامًا: نحو حقول الذهب واليورانيوم ومناجم الموارد النادرة.
تغيّر شكل الوجود، لا وظيفته. لم تعد المنطقة تُدار بغطاء مكافحة الإرهاب بقدر ما تُدار من أجل ضمان تدفق الثروات في مسارات محددة. ومع هذا التحول انكسرت المنظومة الأمنية، وتقدّمت الجماعات الجهادية بخطوات محسوبة نحو الفراغ. في شمال مالي والنيجر وغرب بوركينا، تبرز جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، فرع القاعدة في الساحل، باعتبارها التنظيم الأكثر فعالية. عام 2024 وحده سجلت أكثر من أربعة آلاف وستمئة قتيل في عملياتها، معظمهم من المدنيين. الهجمات باتت دقيقة، تضرب المواقع العسكرية وتنسحب إلى عمق القبائل، في تكتيكٍ يعرف جيدًا كيف يخلط بين الأرض والسكان.
إلى جوارها يتمدد تنظيم داعش في منطقة الساحل، بخطٍ توسعي يبدأ من الصحراء وينزل جنوبًا حتى حدود توغو وبنين. ليس الهدف السيطرة على الأرض فقط، بل إعادة رسم خرائط النفوذ عبر نقل الصراع إلى دول لم تعرف الحرب بعد. داخل هذا المشهد، تتصاعد الأرقام بهدوءٍ قاتل: أكثر من نصف ضحايا الإرهاب في العالم عام 2024 سقطوا في الساحل وحده. في قرية تيلا بيري بالنيجر، ذُبح اثنان وعشرون مدنيًا، خمسة عشر منهم من عائلة واحدة، في هجومٍ يكشف انتقال التنظيمات من استهداف السلطة إلى استهداف البنية الاجتماعية نفسها.
التحركات الإقليمية جاءت باردة، بيانات واجتماعات تحت عناوين كبيرة. في منتدى أسوان دعا وزير الخارجية المصري بادر عبد اللطيف لتكثيف التنسيق الدولي، وفي أبوجا يُحضّر لمؤتمر الأمان والحكم الإسلامي في غرب إفريقيا في نوفمبر 2025. لكن وراء هذه الاجتماعات يبقى الواقع على الأرض ثابتًا: الجماعات تتمدد، والممولون الجدد يرسمون حدود اللعبة من خارج الكاميرا.
التحليل الاستخباري الأولي يؤكد أن استبدال القوات الغربية بالمرتزقة الروس لم يُحسّن شيئًا، بل غيّر شكل الفوضى فقط. الغرب كان يحارب الإرهاب ليحمي نفوذه، والروس يحاربونه ليحرسوا مصالحهم. وبين هذين الحدّين تتنفس التنظيمات. في الوقت ذاته، بدأت الجماعات ببناء شبكات اقتصادية موازية داخل الأسواق المحلية، تموّل نفسها من الذهب والتهريب، ما يعني أن الحرب ضدها لم تعد مسألة أمنية فقط، بل مسألة اقتصادية مركبة.
المنطقة اليوم لا تعيش حربًا بالمعنى الكلاسيكي، بل حالة إعادة توزيع للقوة تحت غطاء الفوضى. حدودٌ تتغير بصمت، حكومات عسكرية تبحث عن شرعية، ومرتزقة يقتسمون ما تبقى من الأرض. وبين كل ذلك يبقى المشهد الأكبر غامضًا: من يحكم الساحل فعلاً؟ ومن يملك القرار في منطقةٍ فقدت صوتها منذ زمن بعيد؟
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
#كتيبة_الغرباء
في ليلة 21 أكتوبر 2025، اندلعت اشتباكات عنيفة في مخيّم المهاجرين الفرنسيين في حارم، شمال محافظة إدلب، بين قوات الأمن العام والكتيبة المعروفة باسم "الغرباء"، التي تضم مقاتلين فرنسيين سبق لهم القتال ضمن صفوف "هيئة تحرير الشام". الاشتباكات بدأت منذ منتصف الليل تقريبًا واستمرت لساعات، مع تبادل نيران كثيف واستخدام دبابات ومدافع عيار 23 ملم، ووفق رصد ميداني، مدفع عيار 57 ملم وطائرات مسيّرة.
التقارير الميدانية أظهرت استهداف خزان المياه الرئيسي للمخيّم، وأضرارًا في مدارس وخيام يسكنها نساء وأطفال. تسجيلات صوتية من داخل المخيّم تضمنت أحدها لعامل أكد استخدام الدبابات، وأخرى لنساء فرنسيات أعلنّ عن عزيمتهن على القتال وعدم مغادرة المخيّم. في المقابل، كتب عناصر المخيّم: "لقد قطعنا 3400 كيلومتر عندما سمعنا نداء المسلمين السوريين... الآن نكسب الحرب يدًا بيد، وهذه اليد بدأت تطلق النار علينا وتصافح ترامب وماكرون... والله هذا قتال المهاجرين بناء على طلب ماكرون".
تعزيزات من مقاتلين من أوزبك والقوقاز وغيرهم تحركت نحو ريف إدلب لدعم الفرنسيين، فيما نشرت القناة التابعة للفرنسين بقيادة عمر أومسن مقطعًا يوثّق تمركز قوات الأمن أمام المخيّم، ويشير إلى استعدادهم للدفاع، واصفًا العملية بأنها "خيانة" قيادات محلية سابقة بحق المهاجرين.
المشهد الرسمي جاء على لسان قائد الأمن الداخلي في إدلب، الذي قال إن الإجراءات جاءت استجابةً لشكاوى أهالي المخيّم بشأن اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة، مشيرًا إلى أن المتزعّم رفض تسليم نفسه وتحصّن داخل المخيّم، ومنع المدنيين من الخروج، ما أدى إلى إطلاق نار وترويع الأهالي. القيادة الرسمية أكدت أن حماية المدنيين وتطبيق القانون هما الأولويتان، وأن جميع الإجراءات الأمنية تهدف إلى إنفاذ القانون.
تحقيقات الصحفي بلال عبد الكريم نقلت وثائق محكمة من سلقين، تُظهر أن الفتاة لم تُختطف بل عادت طواعية إلى المخيّم بعد مغادرة منزل والدتها، وأن النزاع كان نزاع حضانة بين والديها. على الرغم من ذلك، استُخدمت دبابات وطائرات مسيّرة ومدافع خلال العملية، ما يثير تساؤلات حول حجم القوة المستخدمة مقابل طبيعة القضية.
المرصد السوري تداول معلومات مفادها أن جهات خارجية أبدت رغبة في تقليص وجود مجموعات مهاجرة معيّنة في سوريا، في حين نقل الفرنسيون في المخيّم عبارات احتجاجية من نوع: "لحدّ إيمتى رح نضل نترك نفسنا نتأكل؟" و"إجينا من مسافة 3400 كيلومتر لنساعدكن... اتقوا الله على دم المهاجرين"، مع الإشارة إلى تعرض المخيّم لهجمتين ولم تتمكن الجهات المهاجمة من تحقيق أي اختراق وفق ما ذكر الفرنسيون.
حتى اللحظة، لا توجد حصيلة رسمية مستقلة للقتلى أو الجرحى، فيما تتضارب الروايات: الرواية الرسمية الأمنية تُبرر التدخل، التحقيقات الصحفية تشير إلى نزاع حضانة استُخدم كذريعة، والمقاتلون الفرنسيون يرون في العملية محاولة لتفكيكهم أو إعادة توزيعهم بالقوة. تصاعد التعزيزات الأجنبية ووجود طائرات مسيّرة وعتاد ثقيل رفع احتمالية تمدّد المواجهات خارج المخيّم.
في الساعات اللاحقة، سُجّل تحول ميداني مفاجئ تمثل في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين، تضمن البنود التالية:
1. فكّ الاستنفار ووقف إطلاق النار بشكل فوري.
2. سحب السلاح الثقيل إلى الثكنات العسكرية.
3. وقف التحريض الإعلامي من كلا الجانبين.
4. إحالة كامل الملف إلى القضاء الشرعي في وزارة العدل.
5. متابعة قضية عمر أومسن أمام القضاء من قبل المهاجرين: أبو محمد تركستان، وعبد العزيز أوزبك، وأبو أنس طاجيك.
6. فتح المخيّم أمام الحكومة السورية بإشراف قضائي.
وبذلك، انتهت الاشتباكات في حارم باتفاق ميداني هشّ يضع الملف برمّته في يد القضاء، دون مؤشرات واضحة حول ما إذا كانت هذه التهدئة ستصمد أم أنها مجرّد توقف مؤقت في معركة بين أطراف تتقاطع عندها المصالح الأمنية، وتتعارض فيها الولاءات القديمة والجديدة في سوريا.
في ليلة 21 أكتوبر 2025، اندلعت اشتباكات عنيفة في مخيّم المهاجرين الفرنسيين في حارم، شمال محافظة إدلب، بين قوات الأمن العام والكتيبة المعروفة باسم "الغرباء"، التي تضم مقاتلين فرنسيين سبق لهم القتال ضمن صفوف "هيئة تحرير الشام". الاشتباكات بدأت منذ منتصف الليل تقريبًا واستمرت لساعات، مع تبادل نيران كثيف واستخدام دبابات ومدافع عيار 23 ملم، ووفق رصد ميداني، مدفع عيار 57 ملم وطائرات مسيّرة.
التقارير الميدانية أظهرت استهداف خزان المياه الرئيسي للمخيّم، وأضرارًا في مدارس وخيام يسكنها نساء وأطفال. تسجيلات صوتية من داخل المخيّم تضمنت أحدها لعامل أكد استخدام الدبابات، وأخرى لنساء فرنسيات أعلنّ عن عزيمتهن على القتال وعدم مغادرة المخيّم. في المقابل، كتب عناصر المخيّم: "لقد قطعنا 3400 كيلومتر عندما سمعنا نداء المسلمين السوريين... الآن نكسب الحرب يدًا بيد، وهذه اليد بدأت تطلق النار علينا وتصافح ترامب وماكرون... والله هذا قتال المهاجرين بناء على طلب ماكرون".
تعزيزات من مقاتلين من أوزبك والقوقاز وغيرهم تحركت نحو ريف إدلب لدعم الفرنسيين، فيما نشرت القناة التابعة للفرنسين بقيادة عمر أومسن مقطعًا يوثّق تمركز قوات الأمن أمام المخيّم، ويشير إلى استعدادهم للدفاع، واصفًا العملية بأنها "خيانة" قيادات محلية سابقة بحق المهاجرين.
المشهد الرسمي جاء على لسان قائد الأمن الداخلي في إدلب، الذي قال إن الإجراءات جاءت استجابةً لشكاوى أهالي المخيّم بشأن اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة، مشيرًا إلى أن المتزعّم رفض تسليم نفسه وتحصّن داخل المخيّم، ومنع المدنيين من الخروج، ما أدى إلى إطلاق نار وترويع الأهالي. القيادة الرسمية أكدت أن حماية المدنيين وتطبيق القانون هما الأولويتان، وأن جميع الإجراءات الأمنية تهدف إلى إنفاذ القانون.
تحقيقات الصحفي بلال عبد الكريم نقلت وثائق محكمة من سلقين، تُظهر أن الفتاة لم تُختطف بل عادت طواعية إلى المخيّم بعد مغادرة منزل والدتها، وأن النزاع كان نزاع حضانة بين والديها. على الرغم من ذلك، استُخدمت دبابات وطائرات مسيّرة ومدافع خلال العملية، ما يثير تساؤلات حول حجم القوة المستخدمة مقابل طبيعة القضية.
المرصد السوري تداول معلومات مفادها أن جهات خارجية أبدت رغبة في تقليص وجود مجموعات مهاجرة معيّنة في سوريا، في حين نقل الفرنسيون في المخيّم عبارات احتجاجية من نوع: "لحدّ إيمتى رح نضل نترك نفسنا نتأكل؟" و"إجينا من مسافة 3400 كيلومتر لنساعدكن... اتقوا الله على دم المهاجرين"، مع الإشارة إلى تعرض المخيّم لهجمتين ولم تتمكن الجهات المهاجمة من تحقيق أي اختراق وفق ما ذكر الفرنسيون.
حتى اللحظة، لا توجد حصيلة رسمية مستقلة للقتلى أو الجرحى، فيما تتضارب الروايات: الرواية الرسمية الأمنية تُبرر التدخل، التحقيقات الصحفية تشير إلى نزاع حضانة استُخدم كذريعة، والمقاتلون الفرنسيون يرون في العملية محاولة لتفكيكهم أو إعادة توزيعهم بالقوة. تصاعد التعزيزات الأجنبية ووجود طائرات مسيّرة وعتاد ثقيل رفع احتمالية تمدّد المواجهات خارج المخيّم.
في الساعات اللاحقة، سُجّل تحول ميداني مفاجئ تمثل في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين، تضمن البنود التالية:
1. فكّ الاستنفار ووقف إطلاق النار بشكل فوري.
2. سحب السلاح الثقيل إلى الثكنات العسكرية.
3. وقف التحريض الإعلامي من كلا الجانبين.
4. إحالة كامل الملف إلى القضاء الشرعي في وزارة العدل.
5. متابعة قضية عمر أومسن أمام القضاء من قبل المهاجرين: أبو محمد تركستان، وعبد العزيز أوزبك، وأبو أنس طاجيك.
6. فتح المخيّم أمام الحكومة السورية بإشراف قضائي.
وبذلك، انتهت الاشتباكات في حارم باتفاق ميداني هشّ يضع الملف برمّته في يد القضاء، دون مؤشرات واضحة حول ما إذا كانت هذه التهدئة ستصمد أم أنها مجرّد توقف مؤقت في معركة بين أطراف تتقاطع عندها المصالح الأمنية، وتتعارض فيها الولاءات القديمة والجديدة في سوريا.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل🧿
https://t.me/grayzone313
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤8 5💯3👏1
"المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيّه ونحلته وسائر أحواله وعوائده."
مقدمة ابن خلدون.
المعنى الذي يقصده ابن خلدون بسيط وواضح. عندما تُهزم جماعة أو يفقد شعب ثقله فإن أول ما يحدث ليس بالضرورة تبدّل في السياسة فقط بل تبدّل في الذوق والعادات والصور التي يراها الناس جذابة. الناس تبحث عن نموذج يلبي طموحها ويرفع عنها إحساس الهزيمة. هذا الاقتداء قد يبدأ باللباس ثم يمتد إلى اللغة والسينما والتعليم وحتى طريقة ترتيب البيت والعمل والسياسة. النتيجة أن النفوذ يدخل من الباب الثقافي قبل أن يدخل بالسلاح أو السياسة.
في القرن التاسع عشر طبقات من المجتمع العثماني تبنّت الزي ولغة ونماذج الغرب لأن ذلك بدا علامة تقدم فصار التأثر ثقافياً طريقاً لزعزعة الهوية التقليدية في المستعمرات المحلية عملت طبقات (متحالفة) مع القوى الأجنبية على نقل أنماط استهلاك وسلوك جعلت الهيمنة أعمق من مجرد وجود جيش، في العراق بعد 2003 اختلط انهيار المؤسسات بظهور نماذج ثقافية وإعلامية غريبة عن بيئتنا فشبّت لدى أجيال كاملة رغبة لتقليد أساليب حياة مستوردة بدل بناء بدائل محلية تجربة حزب الله كمثال تطبيقي واضحة. بعد حرب 1982 لم يبنَ حضوره على السلاح فقط بل على مستشفيات ومدارس وجمعيات وقنوات إعلامية. هذه المؤسسات أعادت تعريف معنى المقاومة في حياة الناس اليومية. الناس لم تعد ترى المقاومة كحملة عسكرية مؤقتة بل كمشروع اجتماعي كامل يوفر خدمات وينتج سرداً تاريخياً يجعل من الاقتداء بالنموذج المحلي خياراً واقعياً. حرب 2006 مثال آخر حيث استثمرت الحركة الأحداث لتقوية رواية وطنية عند شريحة كبيرة من اللبنانيين
في أماكن أخرى من العالم تكرّر المشهد بأشكال مختلفة. في أمريكا اللاتينية مثلاً، بعد عقود من الانقلابات العسكرية والوصاية الأمريكية، نشأت أجيال من المثقفين والسياسيين يرون النموذج الغربي الطريق الوحيد للنهضة. فكان التحديث عندهم مرادفًا للتغريب، وأصبح مظهر الدولة الحديثة هو أن تتكلم بلهجة واشنطن وتتبنّى نمطها الاقتصادي حتى وإن كانت الجغرافيا والروح مختلفة كلياً.
لكنّ هذا التقليد لم ينتج استقلالاً، بل عمّق التبعية، لأنك حين تلبس جلد غيرك تصبح ضعيفًا أمام مقاييسه، مهما حاولت أن تثبت العكس.
في الصين كان المسار مغايراً. بعد قرن الإذلال الاستعماري اختارت بكين طريقاً عكسياً: استوعبت التقنية الغربية لكنها رفضت النموذج الثقافي المرافق. حافظت على مركزية اللغة والرموز والتقاليد كدرع هوية، فصار التأثر مشروطاً لا خضوعاً. اليابان قبلها فعلت الشيء نفسه في عصر ميجي؛ أخذت الصناعة والعلم واحتفظت بروحها الجمعية كمعيار. لم تعتبر نفسها تلميذاً حضارياً لأوروبا بل منافسًا يريد أن يتقن اللعبة بطريقته.
وفي الغرب نفسه يمكن ملاحظة الظاهرة من زاوية أخرى. بعد صعود أمريكا، سارت أوروبا الغربية في كثير من المجالات خلفها ثقافياً وإعلامياً واقتصادياً، حتى غدت السياسات الثقافية في لندن وباريس تُقاس بمدى قبولها في هوليوود أو وادي السيليكون. الغالب هذه المرة لم يحتج أن يحتل أرضاً، بل احتل الخيال.
أما في منطقتنا، فالمشكلة أعمق لأنها تمسّ الوعي الجمعي لا مؤسسات الدولة فقط. كثير من النخب العربية بعد الاستقلال السياسي ظنّت أن اللحاق بالغرب لا يكون إلا بتقليده في كل شيء، من العمارة إلى الخطاب السياسي إلى شكل المدارس. فخسرنا بذلك التوازن بين ما نأخذه وما نحافظ عليه. نموذج المقاومة في لبنان كان الاستثناء الأوضح: لم يرفض الحداثة لكنه حدد منطلقها. أخذ من الغرب التكنولوجيا والإعلام الحديث، لكنه أبقى على جوهره المحلي في الوجدان والرمز. وهنا يكمن الفارق بين من يقلد ليُرضي، ومن يتطوّر ليبقى.
هذه القاعدة أن الغالب يُصنع أولاً في الوعي قبل الميدان لا تزال تحكم العالم حتى اليوم. في كل ساحة تتراجع فيها الثقة بالنفس، يتسلل نموذج آخر ليملأ الفراغ. لكن حين تنشأ قوة تؤمن بقدرتها على صناعة رموزها وسردها الخاص، يبدأ ميزان التأثير بالتحوّل.
المنطقة الرمادية🧿
مقدمة ابن خلدون.
#مختارات_المنطقة_الرمادية
المعنى الذي يقصده ابن خلدون بسيط وواضح. عندما تُهزم جماعة أو يفقد شعب ثقله فإن أول ما يحدث ليس بالضرورة تبدّل في السياسة فقط بل تبدّل في الذوق والعادات والصور التي يراها الناس جذابة. الناس تبحث عن نموذج يلبي طموحها ويرفع عنها إحساس الهزيمة. هذا الاقتداء قد يبدأ باللباس ثم يمتد إلى اللغة والسينما والتعليم وحتى طريقة ترتيب البيت والعمل والسياسة. النتيجة أن النفوذ يدخل من الباب الثقافي قبل أن يدخل بالسلاح أو السياسة.
في القرن التاسع عشر طبقات من المجتمع العثماني تبنّت الزي ولغة ونماذج الغرب لأن ذلك بدا علامة تقدم فصار التأثر ثقافياً طريقاً لزعزعة الهوية التقليدية في المستعمرات المحلية عملت طبقات (متحالفة) مع القوى الأجنبية على نقل أنماط استهلاك وسلوك جعلت الهيمنة أعمق من مجرد وجود جيش، في العراق بعد 2003 اختلط انهيار المؤسسات بظهور نماذج ثقافية وإعلامية غريبة عن بيئتنا فشبّت لدى أجيال كاملة رغبة لتقليد أساليب حياة مستوردة بدل بناء بدائل محلية تجربة حزب الله كمثال تطبيقي واضحة. بعد حرب 1982 لم يبنَ حضوره على السلاح فقط بل على مستشفيات ومدارس وجمعيات وقنوات إعلامية. هذه المؤسسات أعادت تعريف معنى المقاومة في حياة الناس اليومية. الناس لم تعد ترى المقاومة كحملة عسكرية مؤقتة بل كمشروع اجتماعي كامل يوفر خدمات وينتج سرداً تاريخياً يجعل من الاقتداء بالنموذج المحلي خياراً واقعياً. حرب 2006 مثال آخر حيث استثمرت الحركة الأحداث لتقوية رواية وطنية عند شريحة كبيرة من اللبنانيين
في أماكن أخرى من العالم تكرّر المشهد بأشكال مختلفة. في أمريكا اللاتينية مثلاً، بعد عقود من الانقلابات العسكرية والوصاية الأمريكية، نشأت أجيال من المثقفين والسياسيين يرون النموذج الغربي الطريق الوحيد للنهضة. فكان التحديث عندهم مرادفًا للتغريب، وأصبح مظهر الدولة الحديثة هو أن تتكلم بلهجة واشنطن وتتبنّى نمطها الاقتصادي حتى وإن كانت الجغرافيا والروح مختلفة كلياً.
لكنّ هذا التقليد لم ينتج استقلالاً، بل عمّق التبعية، لأنك حين تلبس جلد غيرك تصبح ضعيفًا أمام مقاييسه، مهما حاولت أن تثبت العكس.
في الصين كان المسار مغايراً. بعد قرن الإذلال الاستعماري اختارت بكين طريقاً عكسياً: استوعبت التقنية الغربية لكنها رفضت النموذج الثقافي المرافق. حافظت على مركزية اللغة والرموز والتقاليد كدرع هوية، فصار التأثر مشروطاً لا خضوعاً. اليابان قبلها فعلت الشيء نفسه في عصر ميجي؛ أخذت الصناعة والعلم واحتفظت بروحها الجمعية كمعيار. لم تعتبر نفسها تلميذاً حضارياً لأوروبا بل منافسًا يريد أن يتقن اللعبة بطريقته.
وفي الغرب نفسه يمكن ملاحظة الظاهرة من زاوية أخرى. بعد صعود أمريكا، سارت أوروبا الغربية في كثير من المجالات خلفها ثقافياً وإعلامياً واقتصادياً، حتى غدت السياسات الثقافية في لندن وباريس تُقاس بمدى قبولها في هوليوود أو وادي السيليكون. الغالب هذه المرة لم يحتج أن يحتل أرضاً، بل احتل الخيال.
أما في منطقتنا، فالمشكلة أعمق لأنها تمسّ الوعي الجمعي لا مؤسسات الدولة فقط. كثير من النخب العربية بعد الاستقلال السياسي ظنّت أن اللحاق بالغرب لا يكون إلا بتقليده في كل شيء، من العمارة إلى الخطاب السياسي إلى شكل المدارس. فخسرنا بذلك التوازن بين ما نأخذه وما نحافظ عليه. نموذج المقاومة في لبنان كان الاستثناء الأوضح: لم يرفض الحداثة لكنه حدد منطلقها. أخذ من الغرب التكنولوجيا والإعلام الحديث، لكنه أبقى على جوهره المحلي في الوجدان والرمز. وهنا يكمن الفارق بين من يقلد ليُرضي، ومن يتطوّر ليبقى.
هذه القاعدة أن الغالب يُصنع أولاً في الوعي قبل الميدان لا تزال تحكم العالم حتى اليوم. في كل ساحة تتراجع فيها الثقة بالنفس، يتسلل نموذج آخر ليملأ الفراغ. لكن حين تنشأ قوة تؤمن بقدرتها على صناعة رموزها وسردها الخاص، يبدأ ميزان التأثير بالتحوّل.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
«وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ»
— الزمر ٦٩
شبكة الوعد الصادق تقدم لكم كل ما تحتاجونه للبقاء على اطلاع — أحدث التحديثات حول المنطقة، وأخبار موثوقة ودقيقة بالعربية، والإنجليزية، والفارسية، والروسية، وأكثر.
🔔انضم إلى المجلد: https://t.me/addlist/M2UR93Du1btjMGFi
❤2