التقارير التي ينشرها العدو #حول_قاعدة_التنف تكشف جانباً من هواجسه أكثر مما تقدم تبريراً لوجوده. فالأمريكي يقرّ بأن هذه البقعة، على حدود العراق والأردن وسوريا، هي عقدة استراتيجية يعتقد أنها قادرة على تعطيل أي حركة برية تعيد رسم موازين القوى في الميدان. الحديث المتكرر عن "داعش" أو "الاستقرار الأردني" ليس سوى غطاء، بينما جوهر المهمة هو رصد ومراقبة ومنع أي تحرك للفصائل عبر الممرات الصحراوية.
التموضع في التنف لم يكن تفصيلاً عابراً في خريطة الانتشار الأمريكي داخل سوريا، بل قرار مدروس. القاعدة صغيرة من حيث العدد، لكنها مشبعة بقدرات المراقبة والاعتراض والاستطلاع. العدو نفسه يصفها بأنها نقطة يمكن منها التدخل السريع، وقطع الطريق، وتوجيه الضربات الدقيقة عند الحاجة. هذا يعني أنه يتعامل معها كأداة تعطيل دائمة ضد التحركات القادمة من الشرق نحو العمق السوري واللبناني.
من اللافت أن هذه النقطة باتت بالنسبة للعدو أثمن من قواعد أوسع شرق الفرات. ذلك لأنه يعتبر أن خسارتها ستفتح الطريق الذي يحاول منذ سنوات إغلاقه. لذلك يربط بقاءه هناك بالأمن القومي الأمريكي والإسرائيلي، بل ويحاول تسويغ الأمر بأنه حتى "مصلحة سورية" في مواجهة النفوذ الآخر. كل ذلك يوضح أن التنف بالنسبة للعدو لم تعد مجرد قاعدة، بل خط تماس متقدم يحاول عبره إبطاء ما يراه تحولات غير قابلة للسيطرة.
التموضع في التنف لم يكن تفصيلاً عابراً في خريطة الانتشار الأمريكي داخل سوريا، بل قرار مدروس. القاعدة صغيرة من حيث العدد، لكنها مشبعة بقدرات المراقبة والاعتراض والاستطلاع. العدو نفسه يصفها بأنها نقطة يمكن منها التدخل السريع، وقطع الطريق، وتوجيه الضربات الدقيقة عند الحاجة. هذا يعني أنه يتعامل معها كأداة تعطيل دائمة ضد التحركات القادمة من الشرق نحو العمق السوري واللبناني.
من اللافت أن هذه النقطة باتت بالنسبة للعدو أثمن من قواعد أوسع شرق الفرات. ذلك لأنه يعتبر أن خسارتها ستفتح الطريق الذي يحاول منذ سنوات إغلاقه. لذلك يربط بقاءه هناك بالأمن القومي الأمريكي والإسرائيلي، بل ويحاول تسويغ الأمر بأنه حتى "مصلحة سورية" في مواجهة النفوذ الآخر. كل ذلك يوضح أن التنف بالنسبة للعدو لم تعد مجرد قاعدة، بل خط تماس متقدم يحاول عبره إبطاء ما يراه تحولات غير قابلة للسيطرة.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل
https://t.me/grayzone313
بعد الغارة التي شنها طيران الكيان الصهيوني على دولة قطر ظهرت تقارير نُشرت وتناوبت عليه روايات متباينة من مصادر عبرية وغربية حتى بدا المشهد أقل وضوحًا من محاولات الجميع إضفاء طابع الحسم عليه. تقول الصحافة إنّ طائرات هبطت وإقلاعًا تم من قواعد بعيدة، وأنّ صواريخ أُطلقت من منطقة البحر الأحمر وقطعت مسارًا شبه فضائيًا صوب الدوحة، بينما رفعت رواية أخرى صورًا عن عبور طائرات عبر أجواء الأردن والسعودية. هذا التداخل في السرد لا يقدّم لنا صورة متماسكة بل يطرح أسئلة تقنية واستخبارية لا تحتمل التهوّر في الاستنتاج.
من الناحية التكتيكية، وصف الإطلاق من منصات جوية لمقاتلات F-15 وF-35 ثم انتقال المسار إلى ما يشبه مسارًا باليستيًا أو فضائيًا يتطلب ذخائر وقدرات ليست منطقية للمقاتلات القياسية التي تُشغّل عادةً ذخائر كروز وجو-أرض محدودة المدى. لو صحّ أن الإطلاق جاء من البحر الأحمر بأحمال بعيدة المدى، فهذا يعني استعدادًا لوجستيًا وهندسيًا مختلفًا تمامًا، أو استخدام منصات إطلاق بحرية متقدمة، أو استنزاف تعريفاتنا الاعتيادية لأنواع الذخائر المستخدمة، وإلا فالتسمية التقنية للرواية لا تتطابق مع قدرات الحوامل المزعومة.
أما من زاوية التنسيق والاستخبارات، فالإحالة إلى أن أجهزة الاستشعار الفضائية الأميركية رصدت مسارات وأكدت الوجهة ثم أبلغت متأخرًا تفتح باب التناقض: إن كانت أقمار ومجسات رصدت الإطلاق والمسار، فمن المتوقع أن تكون أنظمة الإنذار المبكر الإقليمية قد سجلت نشاطًا جوياً أو صاروخياً يمكن تتبعه زمنياً؛ غياب لقطات رادارية مفتوحة المصدر أو بيانات زمنية واضحة من شبكات الإنذار في السعودية أو الأردن أو دول جوار أخرى يقلّل من قدرة الرواية على الصمود كحقيقة مثبتة، ويزيد من احتمال أن أجزاء من السرد مُركّبة أو مُضخّمة لخدمة رسالة معينة.
يمكن أن نعرض بعض البدائل التكتيكية التي تشرح كيف قد تبدو العملية منطقية لو صحّ جزء من الرواية: احتمال استخدام حمولات بحرية أو منصات إطلاق بحرية أو أنظمة Stand-Off متطوّرة قادرة على منح مدى طويل دون أن تحمل الطائرة صاروخًا باليستيًا تقليديًا؛ أو تكتيك تحليق على ارتفاعات قصوى ثم إطلاق ذخائر تطيل فترة الطيران وتقلل فرصة الكشفّ بالرادار. كل واحد من هذه الاحتمالات يحتاج إلى دلالات لوجستية وميدانية واضحة، ولا يكفي تكرار عبارة "عبر الفضاء" لتقديم تفسير تقني مقنع.
وتبقى حقيقة تضارب الروايات دالا بحد ذاته: رواية عبور مطارات أجواء عربية كاملةً ثم انتقال السرد إلى إطلاق من البحر الأحمر تعكس محاولات تشكيل تصور عام عن قدرة هجومية استثنائية، وهي رسالة تخدم أهدافًا سياسية وعسكرية أكثر مما تخدم توضيح حقيقة تكتيكية. الإيحاء بأنّ الولايات المتحدة لم تكن قادرة على منع الضربة رغم أنظمة رصد متطورة، هو جزءٌ من هذا البناء الإعلامي الذي يهدف إلى إظهار استقلالية عملية مفترضة وقوة تأثير.
ما نحتاجه كحد أدنى من أدلة ليصبح للحكاية أرضية واقعية هو أمور واضحة ومباشرة: مسارات رادارية زمنية مفتوحة المصدر تُظهر مسارات الطائرات أو الصواريخ، لقطات أو بيانات من شبكات الإنذار الإقليمية تُؤرشف زمن الإطلاق والتحليق، وإفادات متسقة من جهة ثالثة محايدة قادرة على تأكيد أو نفي تفاصيل العبور أو نقطة الانطلاق. بدون هذه المعطيات، تظل الفرضيات التكتيكية ممكنة لكنها غير قابلة للتثبيت النهائي.
نحن لا نحكم بالحقيقة المطلقة من الآن؛ نحلّل التناقضات ونضع سيناريوهات تكتيكية واقعية ونكشف نقاط الضعف في السرد الإعلامي، ثم نراقب دلائل ملموسة تكشف اتجاه السرد إلى تثبيت أو تفنيد الفرضيات المطروحة. الحقيقة وحدها هي التي ستنهي اللغز، ولحينها يظل المشهد خليطًا من وقائع محتملة وطبقات من الرسائل المصمّمة.
#غارة_على_كاتار
من الناحية التكتيكية، وصف الإطلاق من منصات جوية لمقاتلات F-15 وF-35 ثم انتقال المسار إلى ما يشبه مسارًا باليستيًا أو فضائيًا يتطلب ذخائر وقدرات ليست منطقية للمقاتلات القياسية التي تُشغّل عادةً ذخائر كروز وجو-أرض محدودة المدى. لو صحّ أن الإطلاق جاء من البحر الأحمر بأحمال بعيدة المدى، فهذا يعني استعدادًا لوجستيًا وهندسيًا مختلفًا تمامًا، أو استخدام منصات إطلاق بحرية متقدمة، أو استنزاف تعريفاتنا الاعتيادية لأنواع الذخائر المستخدمة، وإلا فالتسمية التقنية للرواية لا تتطابق مع قدرات الحوامل المزعومة.
أما من زاوية التنسيق والاستخبارات، فالإحالة إلى أن أجهزة الاستشعار الفضائية الأميركية رصدت مسارات وأكدت الوجهة ثم أبلغت متأخرًا تفتح باب التناقض: إن كانت أقمار ومجسات رصدت الإطلاق والمسار، فمن المتوقع أن تكون أنظمة الإنذار المبكر الإقليمية قد سجلت نشاطًا جوياً أو صاروخياً يمكن تتبعه زمنياً؛ غياب لقطات رادارية مفتوحة المصدر أو بيانات زمنية واضحة من شبكات الإنذار في السعودية أو الأردن أو دول جوار أخرى يقلّل من قدرة الرواية على الصمود كحقيقة مثبتة، ويزيد من احتمال أن أجزاء من السرد مُركّبة أو مُضخّمة لخدمة رسالة معينة.
يمكن أن نعرض بعض البدائل التكتيكية التي تشرح كيف قد تبدو العملية منطقية لو صحّ جزء من الرواية: احتمال استخدام حمولات بحرية أو منصات إطلاق بحرية أو أنظمة Stand-Off متطوّرة قادرة على منح مدى طويل دون أن تحمل الطائرة صاروخًا باليستيًا تقليديًا؛ أو تكتيك تحليق على ارتفاعات قصوى ثم إطلاق ذخائر تطيل فترة الطيران وتقلل فرصة الكشفّ بالرادار. كل واحد من هذه الاحتمالات يحتاج إلى دلالات لوجستية وميدانية واضحة، ولا يكفي تكرار عبارة "عبر الفضاء" لتقديم تفسير تقني مقنع.
وتبقى حقيقة تضارب الروايات دالا بحد ذاته: رواية عبور مطارات أجواء عربية كاملةً ثم انتقال السرد إلى إطلاق من البحر الأحمر تعكس محاولات تشكيل تصور عام عن قدرة هجومية استثنائية، وهي رسالة تخدم أهدافًا سياسية وعسكرية أكثر مما تخدم توضيح حقيقة تكتيكية. الإيحاء بأنّ الولايات المتحدة لم تكن قادرة على منع الضربة رغم أنظمة رصد متطورة، هو جزءٌ من هذا البناء الإعلامي الذي يهدف إلى إظهار استقلالية عملية مفترضة وقوة تأثير.
ما نحتاجه كحد أدنى من أدلة ليصبح للحكاية أرضية واقعية هو أمور واضحة ومباشرة: مسارات رادارية زمنية مفتوحة المصدر تُظهر مسارات الطائرات أو الصواريخ، لقطات أو بيانات من شبكات الإنذار الإقليمية تُؤرشف زمن الإطلاق والتحليق، وإفادات متسقة من جهة ثالثة محايدة قادرة على تأكيد أو نفي تفاصيل العبور أو نقطة الانطلاق. بدون هذه المعطيات، تظل الفرضيات التكتيكية ممكنة لكنها غير قابلة للتثبيت النهائي.
نحن لا نحكم بالحقيقة المطلقة من الآن؛ نحلّل التناقضات ونضع سيناريوهات تكتيكية واقعية ونكشف نقاط الضعف في السرد الإعلامي، ثم نراقب دلائل ملموسة تكشف اتجاه السرد إلى تثبيت أو تفنيد الفرضيات المطروحة. الحقيقة وحدها هي التي ستنهي اللغز، ولحينها يظل المشهد خليطًا من وقائع محتملة وطبقات من الرسائل المصمّمة.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل
https://t.me/grayzone313
❤5 2👏1
#استهداف_قادة_حماس
لم يعد الحديث عن ضربات استهدفت قادة حماس خارج غزة مجرد تهويل سياسي أو شائعات تستدعى لتغذية الرأي العام بل تحول خلال الايام الأخيرة إلى واقع عملي أثبت أن آليات اتخاذ القرار في تل أبيب قادرة على تحويل تصريحات رئاسية إلى عمليات عابرة لحدود دول. التصريح الأخير لرئيس وزراء إسرائيل الذي وضع خيار "استئصال" قادة الحركة في الدول المضيفة على طاولة الحديث العمومي لم يبقَ حبرا على ورق؛ الضربة التي طالت تجمعا في قطر كشفت عن مستوى عزيمة إسرائيلي أعلى على المدى القريب وعن استعداد لتحطيم بعض القواعد التي كانت تحدد سابقًا خطوط الاشتباك.
من زاوية فهم نوايا الفاعل هناك تحول مفاهيمي: لم تعد الضربة مجرد محاولة لإزالة شخصية قيادية، بل أصبحت رسالة سياسية مزدوجة؛ رسالة داخلية تقوي موقع صانع القرار أمام قواعده ورسالة خارجية تُعيد تشكيل معادلات الوساطة والدور الإقليمي. هذا التحول يُفسّر سبب الخلافات الظاهرة بين مؤسسات الاستخبارات التنفيذية ومسارات القرار السياسي التي تلجأ أحيانًا إلى خيارات أكثر مخاطرةً سياسياً إذا ما رُئيَت كـ"قصر طريق" لتحقيق أهداف سياسية أو تكتيكية آنية. تقارير متعدّدة أفادت بأن رافعي الأصوات في الأجهزة الأمنية أبدوا تردداً تجاه تنفيذ عمليات داخل دول لها علاقات دبلوماسية حساسة، وأن السلوك التنفيذي تغير أحيانًا لصالح أدوات أقل وضوحاً أو أكثر عتمةً بدلاً من مواجهات تقليدية.
التحول الاتصالي بين الضربات في قطر وإمكانية التمدد إلى تركيا لا يمكن فصله عن طبيعة الحسابات التي تدار على ثلاث مستويات متداخلة: مستوى الهدف السياسي (تحييد عنصر قيادي لتسريع صفقة أو فرض واقع)، مستوى الخسائر والدعاوى الدبلوماسية (الحساب القانوني والسياسي الذي يليه)، ومستوى التكاليف العملياتية والعسكرية. تركيا ليست دولة خليجية محمية بعلاقات هشة بل لاعب إقليمي بقدرات دفاعية وطيرانية مُتصلة بشبكات إنذار وإسناد إقليمي؛ لذلك فإن أي عملية داخل الأراضي التركية لا تُقاس ببساطة بمدى نجاح الضربة بل بمدى استعداد الفاعل لتحمل تبعات دبلوماسية وربما عسكرية. تقارير مفتوحة المصادر تصف أنقرة كحالة تختلف في وزنها وبنيتها الدفاعية عن دول أخرى استُهدفت سابقًا وأن هذا الاختلاف يفرض على صانعي القرار إعادة حسابات المخاطرة والعائد.
من ناحية القدرات أنقرة طورت في السنوات الأخيرة شبكة من المنظومات الدفاعية والقدرات المحلية التي لا تُقاس بالعدّ العددي لطائرات فقط بل بطبقات متكاملة من دفاع جوي وحرب إلكترونية ورادارات وبُنى صناعية وطنية تسعى لتقليل الاعتماد على سلاسل توريد أجنبية. وفي المقابل النتيجة العملية المضادة هي أن أي خيار هجومي خارج حدود الدولة المضيفة سيبحث عن أدوات تقلّل البصمة الدبلوماسية وتُصغّر نافذة الكشف؛ لكن الحديث عن أدوات يبقى في إطار توصيفي عام لأن حسابات التنفيذ تظل محفوفة بخيارات سياسية تُحسم أعلى من غرف العمليات.
الجانب الدبلوماسي يظهر تناقضاً داخلياً لدى الدول الكبرى: مواقف رسمية تدين أي تصعيد وتطلب ضبط النفس، وموقف عملي قد يمنع تصعيدًا أكبر عبر وساطات سرية أو ضغوط سياسية. الأيام الأخيرة شهدت اتصالات سياسية عالية المستوى بين قوى كبرى ودول إقليمية سعياً لاحتواء تداعيات الضربات ما جعل الساحة الدبلوماسية ساحة مكلفة لا تقل أهمية عن الميدان. هذا المسار الدبلوماسي هو الذي سرّع تجميد بعض المخططات التنفيذية في الماضي، وهو نفسه الذي قد يمنع توسيع نطاق العمليات في المستقبل إذا علت كلفة الرجفة الدبلوماسية على ربح الرسالة الأمنية المطلوبة.
الساحة التركية ليست ملعباً سهلاً للاختبار لكنها ليست حصناً منيعاً إزاء قرار سياسي حازم في تل أبيب. الفارق اليوم بين الضربات في قطر ومآلات فرضية ضربات داخل أنقرة ليس مسألة تقنية بحتة بل حساب سياسات وُجهت لتحديد ما إذا كانت الرسالة الأمنية تستحق فتح جبهة دبلوماسية أو احتمال استنزاف سياسي طويل الأمد. الدول التي راقبت الضربة الأخيرة وقرأت رسائلها ستعيد ترتيب مواقفها الثنائية والوساطية والفاعلون الإقليميون سيدرسون العواقب أكثر من دراسة الأدوات. في هذا المشهد القرار ليس نصرًا تكتيكياً فحسب ولا فشلًا استراتيجياً بحتاً إنه قياس للقدرة على امتصاص الصدمة السياسية وتحويلها إلى ربح احترازي إن أمكن أو إلى خسارة تكتيكية قابلة للترميم.
ما جرى ويحتمل أن يجري هو احتكاك حسابي بين ما يعد "مربحاً عسكرياً" و"قابل للتحمّل سياسياً". منحنى القرار في الأيام المقبلة سيتحدد بمقدار الضغوط الداخلية في تل أبيب وجسامة البدائل الدبلوماسية المتاحة وقراءة أنقرة لحدود الاحتمال. كل خطوة تتخذها إحدى الجهات ستقاس برد مضاد ليس بالضرورة عسكرياً مباشراً بل سياسياً وإعلامياً واستراتيجياً وهذا ما يجعل الساحة اليوم أكثر تعقيدًا وأقل توقعًا مما كانت عليه الأمس.
لم يعد الحديث عن ضربات استهدفت قادة حماس خارج غزة مجرد تهويل سياسي أو شائعات تستدعى لتغذية الرأي العام بل تحول خلال الايام الأخيرة إلى واقع عملي أثبت أن آليات اتخاذ القرار في تل أبيب قادرة على تحويل تصريحات رئاسية إلى عمليات عابرة لحدود دول. التصريح الأخير لرئيس وزراء إسرائيل الذي وضع خيار "استئصال" قادة الحركة في الدول المضيفة على طاولة الحديث العمومي لم يبقَ حبرا على ورق؛ الضربة التي طالت تجمعا في قطر كشفت عن مستوى عزيمة إسرائيلي أعلى على المدى القريب وعن استعداد لتحطيم بعض القواعد التي كانت تحدد سابقًا خطوط الاشتباك.
من زاوية فهم نوايا الفاعل هناك تحول مفاهيمي: لم تعد الضربة مجرد محاولة لإزالة شخصية قيادية، بل أصبحت رسالة سياسية مزدوجة؛ رسالة داخلية تقوي موقع صانع القرار أمام قواعده ورسالة خارجية تُعيد تشكيل معادلات الوساطة والدور الإقليمي. هذا التحول يُفسّر سبب الخلافات الظاهرة بين مؤسسات الاستخبارات التنفيذية ومسارات القرار السياسي التي تلجأ أحيانًا إلى خيارات أكثر مخاطرةً سياسياً إذا ما رُئيَت كـ"قصر طريق" لتحقيق أهداف سياسية أو تكتيكية آنية. تقارير متعدّدة أفادت بأن رافعي الأصوات في الأجهزة الأمنية أبدوا تردداً تجاه تنفيذ عمليات داخل دول لها علاقات دبلوماسية حساسة، وأن السلوك التنفيذي تغير أحيانًا لصالح أدوات أقل وضوحاً أو أكثر عتمةً بدلاً من مواجهات تقليدية.
التحول الاتصالي بين الضربات في قطر وإمكانية التمدد إلى تركيا لا يمكن فصله عن طبيعة الحسابات التي تدار على ثلاث مستويات متداخلة: مستوى الهدف السياسي (تحييد عنصر قيادي لتسريع صفقة أو فرض واقع)، مستوى الخسائر والدعاوى الدبلوماسية (الحساب القانوني والسياسي الذي يليه)، ومستوى التكاليف العملياتية والعسكرية. تركيا ليست دولة خليجية محمية بعلاقات هشة بل لاعب إقليمي بقدرات دفاعية وطيرانية مُتصلة بشبكات إنذار وإسناد إقليمي؛ لذلك فإن أي عملية داخل الأراضي التركية لا تُقاس ببساطة بمدى نجاح الضربة بل بمدى استعداد الفاعل لتحمل تبعات دبلوماسية وربما عسكرية. تقارير مفتوحة المصادر تصف أنقرة كحالة تختلف في وزنها وبنيتها الدفاعية عن دول أخرى استُهدفت سابقًا وأن هذا الاختلاف يفرض على صانعي القرار إعادة حسابات المخاطرة والعائد.
من ناحية القدرات أنقرة طورت في السنوات الأخيرة شبكة من المنظومات الدفاعية والقدرات المحلية التي لا تُقاس بالعدّ العددي لطائرات فقط بل بطبقات متكاملة من دفاع جوي وحرب إلكترونية ورادارات وبُنى صناعية وطنية تسعى لتقليل الاعتماد على سلاسل توريد أجنبية. وفي المقابل النتيجة العملية المضادة هي أن أي خيار هجومي خارج حدود الدولة المضيفة سيبحث عن أدوات تقلّل البصمة الدبلوماسية وتُصغّر نافذة الكشف؛ لكن الحديث عن أدوات يبقى في إطار توصيفي عام لأن حسابات التنفيذ تظل محفوفة بخيارات سياسية تُحسم أعلى من غرف العمليات.
الجانب الدبلوماسي يظهر تناقضاً داخلياً لدى الدول الكبرى: مواقف رسمية تدين أي تصعيد وتطلب ضبط النفس، وموقف عملي قد يمنع تصعيدًا أكبر عبر وساطات سرية أو ضغوط سياسية. الأيام الأخيرة شهدت اتصالات سياسية عالية المستوى بين قوى كبرى ودول إقليمية سعياً لاحتواء تداعيات الضربات ما جعل الساحة الدبلوماسية ساحة مكلفة لا تقل أهمية عن الميدان. هذا المسار الدبلوماسي هو الذي سرّع تجميد بعض المخططات التنفيذية في الماضي، وهو نفسه الذي قد يمنع توسيع نطاق العمليات في المستقبل إذا علت كلفة الرجفة الدبلوماسية على ربح الرسالة الأمنية المطلوبة.
الساحة التركية ليست ملعباً سهلاً للاختبار لكنها ليست حصناً منيعاً إزاء قرار سياسي حازم في تل أبيب. الفارق اليوم بين الضربات في قطر ومآلات فرضية ضربات داخل أنقرة ليس مسألة تقنية بحتة بل حساب سياسات وُجهت لتحديد ما إذا كانت الرسالة الأمنية تستحق فتح جبهة دبلوماسية أو احتمال استنزاف سياسي طويل الأمد. الدول التي راقبت الضربة الأخيرة وقرأت رسائلها ستعيد ترتيب مواقفها الثنائية والوساطية والفاعلون الإقليميون سيدرسون العواقب أكثر من دراسة الأدوات. في هذا المشهد القرار ليس نصرًا تكتيكياً فحسب ولا فشلًا استراتيجياً بحتاً إنه قياس للقدرة على امتصاص الصدمة السياسية وتحويلها إلى ربح احترازي إن أمكن أو إلى خسارة تكتيكية قابلة للترميم.
ما جرى ويحتمل أن يجري هو احتكاك حسابي بين ما يعد "مربحاً عسكرياً" و"قابل للتحمّل سياسياً". منحنى القرار في الأيام المقبلة سيتحدد بمقدار الضغوط الداخلية في تل أبيب وجسامة البدائل الدبلوماسية المتاحة وقراءة أنقرة لحدود الاحتمال. كل خطوة تتخذها إحدى الجهات ستقاس برد مضاد ليس بالضرورة عسكرياً مباشراً بل سياسياً وإعلامياً واستراتيجياً وهذا ما يجعل الساحة اليوم أكثر تعقيدًا وأقل توقعًا مما كانت عليه الأمس.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل
https://t.me/grayzone313
❤4👏1💯1 1
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} - الأنبياء ١٨
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
🇮🇷 الشبكة الثورية الإسلامية: https://t.me/addlist/jmt5hX_gZtU3MzU0
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
غير الشبكات الأخرى، هذه الشبكة بُنيت على أيديولوجية موحّدة، ومجموعة من المبادئ، ونهج إسلامي زينبي يهدف للإخبار والتبيين.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤2
الحلقة التاسعة – اللعبة مع أحمد الچلبي
في أروقة واشنطن بداية الألفية، كان اسم أحمد الچلبي يتكرر كأنه بطاقة دخول إلى بغداد. الرجل الذي قدم نفسه كمعارض ليبرالي، مثقف ومطلع على دهاليز النظام العراقي، تحول فجأة إلى المصدر الذي يزود الساسة والجنرالات بما يريدون سماعه.
الـCIA لم تثق به يومًا. تقاريره متناقضة، وشبكته داخل العراق ضعيفة. لكن البنتاغون تبناه، وفتح له الأبواب، وسمح له ببيع روايته على أنها الحقيقة الوحيدة.
كل معلومة كان يقدمها تصب في اتجاه واحد: صدام يملك أسلحة دمار شامل، والشعب سيستقبل القوات الأمريكية بالورود.
في المؤتمرات، جلس الچلبي بجوار كبار المسؤولين، يلمح إلى "أدلة دامغة" لا يستطيع كشفها إلا بعد إسقاط النظام. كان يتقن لغة واشنطن، يخلط بين وعود بالديمقراطية وتهديدات بخطر الإرهاب.
أما الوكالة، فبقيت متشككة. بعض ضباطها وصفوه علنًا بأنه "محرك دمى"، لكن صوتهم غرق وسط ضجيج الحرب الوشيكة.
بعد الغزو، تهاوت الصورة سريعًا. لا أسلحة وُجدت، ولا استقبال بالورود حصل.
الچلبي تحول من "أمل العراق الجديد" إلى وجه آخر للخيبة. استخدمه الأمريكيون كأداة، ثم تخلوا عنه عندما صار عبئًا.
لكن أثره لم يختفِ: لقد كان أحد مفاتيح الباب الذي فُتح على جحيم العراق، الباب الذي ما زال مفتوحًا حتى اليوم.
يتبع… في الحلقة القادمة: اغتيال القائد عماد مغنية، العملية التي وصفها الأمريكيون بأنها انتقام طويل، بينما رآها المقاومون بداية فصل جديد من الصراع.
#كتاب_المهمة
في أروقة واشنطن بداية الألفية، كان اسم أحمد الچلبي يتكرر كأنه بطاقة دخول إلى بغداد. الرجل الذي قدم نفسه كمعارض ليبرالي، مثقف ومطلع على دهاليز النظام العراقي، تحول فجأة إلى المصدر الذي يزود الساسة والجنرالات بما يريدون سماعه.
الـCIA لم تثق به يومًا. تقاريره متناقضة، وشبكته داخل العراق ضعيفة. لكن البنتاغون تبناه، وفتح له الأبواب، وسمح له ببيع روايته على أنها الحقيقة الوحيدة.
كل معلومة كان يقدمها تصب في اتجاه واحد: صدام يملك أسلحة دمار شامل، والشعب سيستقبل القوات الأمريكية بالورود.
في المؤتمرات، جلس الچلبي بجوار كبار المسؤولين، يلمح إلى "أدلة دامغة" لا يستطيع كشفها إلا بعد إسقاط النظام. كان يتقن لغة واشنطن، يخلط بين وعود بالديمقراطية وتهديدات بخطر الإرهاب.
أما الوكالة، فبقيت متشككة. بعض ضباطها وصفوه علنًا بأنه "محرك دمى"، لكن صوتهم غرق وسط ضجيج الحرب الوشيكة.
بعد الغزو، تهاوت الصورة سريعًا. لا أسلحة وُجدت، ولا استقبال بالورود حصل.
الچلبي تحول من "أمل العراق الجديد" إلى وجه آخر للخيبة. استخدمه الأمريكيون كأداة، ثم تخلوا عنه عندما صار عبئًا.
لكن أثره لم يختفِ: لقد كان أحد مفاتيح الباب الذي فُتح على جحيم العراق، الباب الذي ما زال مفتوحًا حتى اليوم.
يتبع… في الحلقة القادمة: اغتيال القائد عماد مغنية، العملية التي وصفها الأمريكيون بأنها انتقام طويل، بينما رآها المقاومون بداية فصل جديد من الصراع.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل
https://t.me/grayzone313
1❤6 5👏2
{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} - الزمر ٦٩
شبكة الوعد الصادق تقدم لكم كل ما تحتاجونه للبقاء على الاطلاع وآخر التحديثات حول المنطقة والأخبار الموثوقة والدقيقة.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤5🙏1
#نظام_تركيا_الحديدي
القبة الفولاذية التركية قدمت تحولا استراتيجيا في مفهوم الدفاع الجوي لا كمجموعة قطع متفرقة بل ككيان شبكي يفرض قراءة ميدانية مستمرة. اعلان أغسطس 2024 لم يكن وصف مشروع بل بدء عهد من الاعتمادية الذاتية حيث تتكامل الرادارات والصواريخ ومنصات المدفعية وحساسات الاستشعار في قيادة واحدة تعتمد خوارزميات ذكية لصياغة صورة جوية آنية تترجم فورا الى تصنيف وترشيح اولويات وتخصيص موارد ثم اعتراض متسلسل تديره محركات قرار مدعومة بمراجعة بشرية ضمن قواعد اشتباك وطنية
البنية الصاروخية مبنية على تدرج واضح صواريخ SİPER بعيدة المدى مهيأة لتغطية ما يفوق 100 كلم مع مسارات تطوير نحو 150 كلم للتعامل مع تهديدات استراتيجية سريعة تليها HİSAR بطرازاتها A+ وO لتغطية نطاقات متوسطة ومنخفضة بعشرات الكيلومترات ثم منظومات KORKUT الذاتية الحركة ومدافع قريبة المدى كنقطة احتواء داخل الجيوب التكتيكية ووحدات SUNGUR المحمولة كخط اخير للتدخل النقطي لدى الفرق الخفيفة او حالات الوصول المتأخر للمنصات الثقيلة
شبكات الرصد تعمل بطبقات استشعار محطات انذار بعيدة المدى تلتقط مدارات استراتيجية رادارات ثلاثية الابعاد ميدانية تعيد تشكيل المسارات التكتيكية ووحدات توجيه نيران قريبة تضبط الهدف في اللحظة الحاسمة انظمة RADNET ومنصات محلية تربط بعقد مركزية تنقي الاشارات وتمد نظام القيادة بمسارات متماسكة حتى في وجود تشويش او مسارات متقطعة ربط هذه الطبقات بمنصات بحرية او جوية يمنح امتدادا خارج الحدود الارضية ويقلل الاعتماد على قناة واحدة للمعلومات
الذكاء الصناعي قلب عمليات الدمج والتقدير بثلاث وظائف دمج الحواس عبر ربط رادارات وحساسات بصرية وحرارية لتصحيح الارتباك الزمني والمكاني تصنيف التهديدات وتقدير الخطر باستخراج نقطة خطورة لكل مسار لتمييز باليستي من كروز او مسيّر ادارة الموارد واقتراح تسلسل اعتراضي يقارن مخزون الصواريخ ومنصات المدفعية وامكانيات الاسلحة المستقبلية للحد من الهدر يبقى القرار النهائي بشريا ضمن القواعد الوطنية لكن الخوارزميات تقلص زمن القرار وتزيد اتساق الصورة للمشغل
تكتيكيا يتيح التكامل توزيع وحدات الاعتراض على محاور عبور متوقعة وتحريك المركبات لاعادة تشكيل بصمة الدفاع والرباك واستعمال قنوات اتصالات متعددة المسارات للمرونة امام التشويش التصميم المحلي يسمح بتحديث برمجي متكرر لرفع انماط الكشف وتعديل معايير التصفية وادخال نماذج تصنيف جديدة دون انتظار موافقات خارجية ما يعجل الاستجابة اثناء التصعيد
الجانب الصناعي والاستدامة التشغيلية اساسيان القدرة على صيانة الدارات اعادة برمجة المعالجات الميدانية واستبدال وحدات الاطلاق محليا تقلص زمن اعادة الجاهزية التكلفة الاولية للحزمة الاولى تقارب 460 مليون دولار وتشمل 47 مركبة لكن القيمة الاستراتيجية تكمن في امكانية التحديث المحلي وقطع الاعتماد على سلاسل توريد اجنبية مخططات لادماج اسلحة طاقة موجهة مثل Gökberk وانظمة الطاقة المباشرة Alka كمكونات مستقبلية مخصصة للتعامل مع الطائرات المسيّرة الصغيرة التي قد تستنزف مخزون الصواريخ
منظومة القيادة تجمع معدلات تحديث حساسات مرتفعة تتراوح بتصميمها من عشرات الهرتز للرادارات التكتيكية الى معدلات اقل لرادارات الانذار المبكر ما يتيح رصد مسارات سريعة وتنبؤ مساراتها زمن استجابة الشبكة مصمم لخفض الكمون بين الكشف والاقتراح الى ثوان معدودة في الحالات الحرجة مع ابقاء المشغل البشري للقرار النهائي الربط مع طائرات استطلاع بحمولة حساسات وقطع بحرية يوفر اطار معلومات تكتيكي اكبر يمكن توسيعه خلال ازمات ممتدة مع قواعد تبادل معلومات امنية مرنة واضحة
النتيجة ليست حزمة انظمة متجاورة بل كيان دفاعي شبكي ذكي يقسم الضغط بين طبقات متعددة ويعيد توجيه الموارد فورا قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع الاكتشاف والتصفية والتخصيص لا تلغي الدور البشري لكنها تقلص هامش الخطا وتمنح القائد الميداني صورة اكثر اتساقا لاتخاذ القرار تتحول القبة الفولاذية التركية لنموذج لبناء درع جوي وطني متكامل يدور ككيان واحد وقابل للتحديث ومصمم لتقليص فرص الاختراق عبر مرونة صناعية وتكتيكية تحد من الارتجال .
القبة الفولاذية التركية قدمت تحولا استراتيجيا في مفهوم الدفاع الجوي لا كمجموعة قطع متفرقة بل ككيان شبكي يفرض قراءة ميدانية مستمرة. اعلان أغسطس 2024 لم يكن وصف مشروع بل بدء عهد من الاعتمادية الذاتية حيث تتكامل الرادارات والصواريخ ومنصات المدفعية وحساسات الاستشعار في قيادة واحدة تعتمد خوارزميات ذكية لصياغة صورة جوية آنية تترجم فورا الى تصنيف وترشيح اولويات وتخصيص موارد ثم اعتراض متسلسل تديره محركات قرار مدعومة بمراجعة بشرية ضمن قواعد اشتباك وطنية
البنية الصاروخية مبنية على تدرج واضح صواريخ SİPER بعيدة المدى مهيأة لتغطية ما يفوق 100 كلم مع مسارات تطوير نحو 150 كلم للتعامل مع تهديدات استراتيجية سريعة تليها HİSAR بطرازاتها A+ وO لتغطية نطاقات متوسطة ومنخفضة بعشرات الكيلومترات ثم منظومات KORKUT الذاتية الحركة ومدافع قريبة المدى كنقطة احتواء داخل الجيوب التكتيكية ووحدات SUNGUR المحمولة كخط اخير للتدخل النقطي لدى الفرق الخفيفة او حالات الوصول المتأخر للمنصات الثقيلة
شبكات الرصد تعمل بطبقات استشعار محطات انذار بعيدة المدى تلتقط مدارات استراتيجية رادارات ثلاثية الابعاد ميدانية تعيد تشكيل المسارات التكتيكية ووحدات توجيه نيران قريبة تضبط الهدف في اللحظة الحاسمة انظمة RADNET ومنصات محلية تربط بعقد مركزية تنقي الاشارات وتمد نظام القيادة بمسارات متماسكة حتى في وجود تشويش او مسارات متقطعة ربط هذه الطبقات بمنصات بحرية او جوية يمنح امتدادا خارج الحدود الارضية ويقلل الاعتماد على قناة واحدة للمعلومات
الذكاء الصناعي قلب عمليات الدمج والتقدير بثلاث وظائف دمج الحواس عبر ربط رادارات وحساسات بصرية وحرارية لتصحيح الارتباك الزمني والمكاني تصنيف التهديدات وتقدير الخطر باستخراج نقطة خطورة لكل مسار لتمييز باليستي من كروز او مسيّر ادارة الموارد واقتراح تسلسل اعتراضي يقارن مخزون الصواريخ ومنصات المدفعية وامكانيات الاسلحة المستقبلية للحد من الهدر يبقى القرار النهائي بشريا ضمن القواعد الوطنية لكن الخوارزميات تقلص زمن القرار وتزيد اتساق الصورة للمشغل
تكتيكيا يتيح التكامل توزيع وحدات الاعتراض على محاور عبور متوقعة وتحريك المركبات لاعادة تشكيل بصمة الدفاع والرباك واستعمال قنوات اتصالات متعددة المسارات للمرونة امام التشويش التصميم المحلي يسمح بتحديث برمجي متكرر لرفع انماط الكشف وتعديل معايير التصفية وادخال نماذج تصنيف جديدة دون انتظار موافقات خارجية ما يعجل الاستجابة اثناء التصعيد
الجانب الصناعي والاستدامة التشغيلية اساسيان القدرة على صيانة الدارات اعادة برمجة المعالجات الميدانية واستبدال وحدات الاطلاق محليا تقلص زمن اعادة الجاهزية التكلفة الاولية للحزمة الاولى تقارب 460 مليون دولار وتشمل 47 مركبة لكن القيمة الاستراتيجية تكمن في امكانية التحديث المحلي وقطع الاعتماد على سلاسل توريد اجنبية مخططات لادماج اسلحة طاقة موجهة مثل Gökberk وانظمة الطاقة المباشرة Alka كمكونات مستقبلية مخصصة للتعامل مع الطائرات المسيّرة الصغيرة التي قد تستنزف مخزون الصواريخ
منظومة القيادة تجمع معدلات تحديث حساسات مرتفعة تتراوح بتصميمها من عشرات الهرتز للرادارات التكتيكية الى معدلات اقل لرادارات الانذار المبكر ما يتيح رصد مسارات سريعة وتنبؤ مساراتها زمن استجابة الشبكة مصمم لخفض الكمون بين الكشف والاقتراح الى ثوان معدودة في الحالات الحرجة مع ابقاء المشغل البشري للقرار النهائي الربط مع طائرات استطلاع بحمولة حساسات وقطع بحرية يوفر اطار معلومات تكتيكي اكبر يمكن توسيعه خلال ازمات ممتدة مع قواعد تبادل معلومات امنية مرنة واضحة
النتيجة ليست حزمة انظمة متجاورة بل كيان دفاعي شبكي ذكي يقسم الضغط بين طبقات متعددة ويعيد توجيه الموارد فورا قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع الاكتشاف والتصفية والتخصيص لا تلغي الدور البشري لكنها تقلص هامش الخطا وتمنح القائد الميداني صورة اكثر اتساقا لاتخاذ القرار تتحول القبة الفولاذية التركية لنموذج لبناء درع جوي وطني متكامل يدور ككيان واحد وقابل للتحديث ومصمم لتقليص فرص الاختراق عبر مرونة صناعية وتكتيكية تحد من الارتجال .
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل
https://t.me/grayzone313
❤5 4👏1
قبل يومين نشرت جريدة المدى تقريرًا أثار ضجة في الأوساط السياسية والأمنية، إذ كشف عن رسائل أمريكية وبريطانية وصلت إلى قيادات شيعية وسياسية في بغداد تحذر من #ضربة_إسرائيلية_وشيكة_على_العراق. التحذير لم يكن بصيغة نصيحة صادقة، بل أقرب إلى تهديد مبطن: "تجنبوا الضربة الإسرائيلية". الرسالة انتقلت من يد زعيم شيعي بارز، هو نوري المالكي وفقًا لما تسرب، إلى الإطار التنسيقي وقوى سياسية أخرى. جوهرها أن العراق قد يتحول إلى نسخة ثانية من "سيناريو قطر"، حيث تمت ملاحقة قادة حماس هناك، وأن المبررات الجاهزة أمام إسرائيل تدور حول اجتماعات للفصائل العراقية مع ضيوف مسلحين من حماس والحوثيين داخل مدن عراقية.
المعطيات التي أوردها التقرير تتقاطع مع ما نقلته مصادر سياسية وأمنية عن زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى الدوحة بالتزامن مع انعقاد القمة العربية الإسلامية الطارئة. رسميًا، جاءت الزيارة للمشاركة في القمة، لكن خلف السطور بدت كمحاولة للحصول على مظلة عربية تحمي بغداد من أي استهداف مباشر. فالقمة نفسها انعقدت تحت تأثير الهجوم الإسرائيلي الأخير على الدوحة، في مشهد يوحي بأن العراق ليس بعيدًا عن دائرة النار.
الباحث محمد نعناع، في حديثه مع المدى، أكد أن الرسائل التحذيرية وصلت إلى أغلب القيادات، وأنها حملت توقيعًا مزدوجًا من الأمريكيين والبريطانيين على حد سواء. جوشوا هاريس، القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية ببغداد، أوصل التحذير بشكل مباشر للمالكي، فيما أعاد السفير البريطاني عرفان صديق تمرير الرسالة ذاتها قبل ساعات قليلة من سفر السوداني إلى قطر. النص واضح: "امنعوا اجتماعات حماس والحوثيين في العراق، وإلا فإن الضربة قادمة".
التقديرات الإسرائيلية التي استند إليها التقرير ترى أن كل ساحة يجتمع فيها هؤلاء تمثل "مصنع تهديد" يجب القضاء عليه، سواء في قطر أو تركيا أو العراق. لكن تركيا تبقى خارج الحسابات بحكم موقعها داخل الناتو، بينما يُطرح العراق كخيار مفتوح للاستهداف. ولهذا يحذر نعناع من أن الحوثيين الذين يواصلون ضرب إسرائيل سيُلاحقون حيثما وجدوا، وأن اجتماعاتهم في النجف وكربلاء والبصرة وبغداد والتي تسرّبت عنها معلومات متفرقة قد تتحول إلى ذريعة لضربة إسرائيلية جديدة.
الجدل يتسع أكثر مع الإشارات إلى أن حماس سبق ونفت طلب الانتقال إلى بغداد عام 2024، في وقت تسربت فيه أنباء عن نية فتح مكتب سياسي هناك. الحوثيون بالمقابل لديهم مكتب إعلامي ناشط داخل العراق ويشاركون بفعالية في نشاطات الحشد الشعبي، ويمثلهم أبو إدريس الشرفي. هذه المعطيات تجعل الساحة العراقية، وفق تقديرات المخابرات العراقية ومستشارية الأمن القومي، هدفًا محتملاً لتصعيد إسرائيلي في المرحلة القادمة، خصوصًا مع ورود تحذيرات فرنسية مشابهة.
في موازاة ذلك، يُذكر أن الكونغرس الأمريكي أسقط تفويض استخدام القوة العسكرية ضد العراق الصادر عام 2002، خطوة قد تبدو شكلية لكنها تحمل دلالة على أن قواعد الاشتباك يعاد رسمها، بما يفتح الباب أمام سيناريوهات أوسع تشمل العراق ولبنان تحت عنوان "وحدة الساحات". تقارير غربية متزامنة أشارت إلى أن المقاومة الاسلامية العراقية أرسلت رسائل تهديد باستهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية إذا ما توسع الصراع، وهو ما يرفع مستوى المخاطر.
إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، يرى أن العراق يواجه احتمالات كبيرة بأن يصبح ساحة لعمليات إسرائيلية، خاصة ضد الفصائل المسلحة، لافتًا إلى أن ما جرى في قطر كان مؤشرًا واضحًا على أن تل أبيب لن تتردد في تكراره ببغداد. ويضيف أن نتنياهو لم يُخفِ منذ 7 أكتوبر تصنيفه للعراق كجزء من "الجبهات السبع" التي يواجهها، معتبرًا إياه دولة ضمن "محور الشر"، بخلاف قطر التي ترتبط بعلاقات مع إسرائيل وتحالف وثيق مع واشنطن، ورغم ذلك لم تشفع لها.
الشمري يشير أيضًا إلى أن بغداد إذا أرادت تجنّب الضربة فعليها أن تتحرك على مستويين: الأول عبر منصتها الدبلوماسية في القمة العربية الإسلامية وما يمكن أن تثمره من موقف موحد يخفف الضغط، والثاني عبر مراجعة علاقاتها مع واشنطن، رغم التعثرات الكبيرة في الملفات الأمنية والسياسية. لكنه يخلص إلى أن المشكلة أن حكومة السوداني في أيامها الأخيرة، فيما تجنب ضربة إسرائيلية يتطلب سياسات بعيدة المدى لا حلولًا مؤقتة.
المنقطة الرمادية🧿
المعطيات التي أوردها التقرير تتقاطع مع ما نقلته مصادر سياسية وأمنية عن زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى الدوحة بالتزامن مع انعقاد القمة العربية الإسلامية الطارئة. رسميًا، جاءت الزيارة للمشاركة في القمة، لكن خلف السطور بدت كمحاولة للحصول على مظلة عربية تحمي بغداد من أي استهداف مباشر. فالقمة نفسها انعقدت تحت تأثير الهجوم الإسرائيلي الأخير على الدوحة، في مشهد يوحي بأن العراق ليس بعيدًا عن دائرة النار.
الباحث محمد نعناع، في حديثه مع المدى، أكد أن الرسائل التحذيرية وصلت إلى أغلب القيادات، وأنها حملت توقيعًا مزدوجًا من الأمريكيين والبريطانيين على حد سواء. جوشوا هاريس، القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية ببغداد، أوصل التحذير بشكل مباشر للمالكي، فيما أعاد السفير البريطاني عرفان صديق تمرير الرسالة ذاتها قبل ساعات قليلة من سفر السوداني إلى قطر. النص واضح: "امنعوا اجتماعات حماس والحوثيين في العراق، وإلا فإن الضربة قادمة".
التقديرات الإسرائيلية التي استند إليها التقرير ترى أن كل ساحة يجتمع فيها هؤلاء تمثل "مصنع تهديد" يجب القضاء عليه، سواء في قطر أو تركيا أو العراق. لكن تركيا تبقى خارج الحسابات بحكم موقعها داخل الناتو، بينما يُطرح العراق كخيار مفتوح للاستهداف. ولهذا يحذر نعناع من أن الحوثيين الذين يواصلون ضرب إسرائيل سيُلاحقون حيثما وجدوا، وأن اجتماعاتهم في النجف وكربلاء والبصرة وبغداد والتي تسرّبت عنها معلومات متفرقة قد تتحول إلى ذريعة لضربة إسرائيلية جديدة.
الجدل يتسع أكثر مع الإشارات إلى أن حماس سبق ونفت طلب الانتقال إلى بغداد عام 2024، في وقت تسربت فيه أنباء عن نية فتح مكتب سياسي هناك. الحوثيون بالمقابل لديهم مكتب إعلامي ناشط داخل العراق ويشاركون بفعالية في نشاطات الحشد الشعبي، ويمثلهم أبو إدريس الشرفي. هذه المعطيات تجعل الساحة العراقية، وفق تقديرات المخابرات العراقية ومستشارية الأمن القومي، هدفًا محتملاً لتصعيد إسرائيلي في المرحلة القادمة، خصوصًا مع ورود تحذيرات فرنسية مشابهة.
في موازاة ذلك، يُذكر أن الكونغرس الأمريكي أسقط تفويض استخدام القوة العسكرية ضد العراق الصادر عام 2002، خطوة قد تبدو شكلية لكنها تحمل دلالة على أن قواعد الاشتباك يعاد رسمها، بما يفتح الباب أمام سيناريوهات أوسع تشمل العراق ولبنان تحت عنوان "وحدة الساحات". تقارير غربية متزامنة أشارت إلى أن المقاومة الاسلامية العراقية أرسلت رسائل تهديد باستهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية إذا ما توسع الصراع، وهو ما يرفع مستوى المخاطر.
إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، يرى أن العراق يواجه احتمالات كبيرة بأن يصبح ساحة لعمليات إسرائيلية، خاصة ضد الفصائل المسلحة، لافتًا إلى أن ما جرى في قطر كان مؤشرًا واضحًا على أن تل أبيب لن تتردد في تكراره ببغداد. ويضيف أن نتنياهو لم يُخفِ منذ 7 أكتوبر تصنيفه للعراق كجزء من "الجبهات السبع" التي يواجهها، معتبرًا إياه دولة ضمن "محور الشر"، بخلاف قطر التي ترتبط بعلاقات مع إسرائيل وتحالف وثيق مع واشنطن، ورغم ذلك لم تشفع لها.
الشمري يشير أيضًا إلى أن بغداد إذا أرادت تجنّب الضربة فعليها أن تتحرك على مستويين: الأول عبر منصتها الدبلوماسية في القمة العربية الإسلامية وما يمكن أن تثمره من موقف موحد يخفف الضغط، والثاني عبر مراجعة علاقاتها مع واشنطن، رغم التعثرات الكبيرة في الملفات الأمنية والسياسية. لكنه يخلص إلى أن المشكلة أن حكومة السوداني في أيامها الأخيرة، فيما تجنب ضربة إسرائيلية يتطلب سياسات بعيدة المدى لا حلولًا مؤقتة.
المنقطة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
1❤5 5👏2
في #التجارب_الصاروخية، لا يُقاس النجاح فقط بقدرة الرأس على بلوغ هدفه النهائي، بل بالخطوة الأولى التي تفتح الطريق لما بعدها. التجربة الأخيرة التي انتشرت مقاطعها لم تكن سوى إطلاق أولي، والهدف منها واضح: اختبار الدفع الأساسي وإخراج الصاروخ من المنصة نحو المسار الباليستي. هذا تحقق أمام العيون بلا جدال.
ما بعد ذلك يبقى مساحة مفتوحة للتكهنات: دخان متقطع، شعلة طويلة، وربما خلل في انفصال الرأس أو في وقود المرحلة الثانية. لكن هذه ليست علامات فشل كامل، بل تفاصيل متوقعة في أي اختبار أولي تُبنى عليه خطوات التصحيح والتطوير.
المفارقة أن المنصات الإعلامية غير الرسمية خارج إيران سارعت لوصف المشهد بالفشل اعتماداً على البصمة البصرية وحدها. بينما التجارب الصاروخية الكبرى حول العالم، بما فيها برامج القوى العظمى، مرّت بمئات الإخفاقات الجزئية قبل أن تثبت أقدامها.
في النهاية، ما ظهر في السماء لم يكن سقوطاً، بل صعوداً أولياً ناجحاً في حدّه الأدنى، يحمل في داخله إشارات بأن القادم سيُبنى على ما تحقق، لا على ما نُسج من روايات مضادة.
المنطقة الرمادية🧿
ما بعد ذلك يبقى مساحة مفتوحة للتكهنات: دخان متقطع، شعلة طويلة، وربما خلل في انفصال الرأس أو في وقود المرحلة الثانية. لكن هذه ليست علامات فشل كامل، بل تفاصيل متوقعة في أي اختبار أولي تُبنى عليه خطوات التصحيح والتطوير.
المفارقة أن المنصات الإعلامية غير الرسمية خارج إيران سارعت لوصف المشهد بالفشل اعتماداً على البصمة البصرية وحدها. بينما التجارب الصاروخية الكبرى حول العالم، بما فيها برامج القوى العظمى، مرّت بمئات الإخفاقات الجزئية قبل أن تثبت أقدامها.
في النهاية، ما ظهر في السماء لم يكن سقوطاً، بل صعوداً أولياً ناجحاً في حدّه الأدنى، يحمل في داخله إشارات بأن القادم سيُبنى على ما تحقق، لا على ما نُسج من روايات مضادة.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
لم يكن #انفتاح_لندن_المفاجئ على دمشق وليد لحظته، بل سبقه ما يشبه "التدريب المسبق على المصافحة". فقبل سقوط نظام بشار الأسد بعامين، كانت هناك قنوات سرية فُتحت مع جهة مثيرة للجدل: هيئة تحرير الشام، المصنفة رسميًا كمنظمة إرهابية داخل بريطانيا، رغم محاولتها إعلان الانفصال عن القاعدة.
ريتشارد مور، الرئيس المنتهية ولايته لجهاز الاستخبارات البريطانية (MI6)، كشف أن تلك العلاقة غير المعلنة كانت بمثابة ورقة احتياط، صُممت لتبقى صالحة للاستخدام إذا تغيّرت المعادلات فجأة. وبالفعل، حين ظهر اسم "أبو محمد الجولاني" على رأس السلطة في دمشق، جرى الإعلان عن حل الهيئة، لتتحول الجسور التي بُنيت في الخفاء إلى معابر دبلوماسية مكشوفة.
وزير الخارجية البريطاني آنذاك، ديفيد لامي، لم ينكر، بل لمح إلى أن التواصل مع الجماعة كان قائمًا منذ وقت طويل. ومع تصريحات مور الأخيرة، اتضح أن بريطانيا لم تكن تراقب المشهد السوري من بعيد، بل كانت تضع أقدامها داخل رماله المتحركة، بانتظار اللحظة التي تفرض فيها التوازنات الجديدة شكلًا مختلفًا من الاصطفاف.
إنها صورة أخرى لسياسة تتقن اللعب بين العلن والظل، حيث لا يهم إن تبدلت الرايات أو تبدّل الحاكم، بقدر ما يهم أن تبقى المصالح البريطانية مؤمنة مهما تغيرت قواعد اللعبة.
المنقطة الرمادية🧿
ريتشارد مور، الرئيس المنتهية ولايته لجهاز الاستخبارات البريطانية (MI6)، كشف أن تلك العلاقة غير المعلنة كانت بمثابة ورقة احتياط، صُممت لتبقى صالحة للاستخدام إذا تغيّرت المعادلات فجأة. وبالفعل، حين ظهر اسم "أبو محمد الجولاني" على رأس السلطة في دمشق، جرى الإعلان عن حل الهيئة، لتتحول الجسور التي بُنيت في الخفاء إلى معابر دبلوماسية مكشوفة.
وزير الخارجية البريطاني آنذاك، ديفيد لامي، لم ينكر، بل لمح إلى أن التواصل مع الجماعة كان قائمًا منذ وقت طويل. ومع تصريحات مور الأخيرة، اتضح أن بريطانيا لم تكن تراقب المشهد السوري من بعيد، بل كانت تضع أقدامها داخل رماله المتحركة، بانتظار اللحظة التي تفرض فيها التوازنات الجديدة شكلًا مختلفًا من الاصطفاف.
إنها صورة أخرى لسياسة تتقن اللعب بين العلن والظل، حيث لا يهم إن تبدلت الرايات أو تبدّل الحاكم، بقدر ما يهم أن تبقى المصالح البريطانية مؤمنة مهما تغيرت قواعد اللعبة.
المنقطة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤3 2👏1😢1
المنطقة الرمادية | GRAY ZONE
في #التجارب_الصاروخية، لا يُقاس النجاح فقط بقدرة الرأس على بلوغ هدفه النهائي، بل بالخطوة الأولى التي تفتح الطريق لما بعدها. التجربة الأخيرة التي انتشرت مقاطعها لم تكن سوى إطلاق أولي، والهدف منها واضح: اختبار الدفع الأساسي وإخراج الصاروخ من المنصة نحو المسار…
#التجارب_الصاروخية ²
قبل يومين أشرنا هنا إلى أن التجربة الصاروخية الإيرانية الأخيرة لا يمكن الحكم عليها بالفشل من مجرد مقطع مصور، وأوضحنا أن الصاروخ قد غادر منصته بنجاح وبلغ مساره الباليستي كما هو مخطط، وأن ما بدا للبعض كعلامات خلل لا يخرج عن كونه ملامح طبيعية لاحتراق الوقود أو مرحلة الانفصال. واليوم جاءت التصريحات الرسمية من طهران لتؤكد هذا التقدير وتضعه في سياق أوسع.
النائب الإيراني محسن زنگنه أعلن عبر التلفزيون الرسمي أن الاختبار كان لصاروخ باليستي عابر للقارات (ICBM)، وهو من أكثر النماذج تطوراً ضمن برنامج الصواريخ الإيراني، وأن الاختبار أُنجز بنجاح كامل. وأوضح أن المراحل القادمة ستشمل تجارب أمنية إضافية لتثبيت الأداء وضمان الجاهزية التشغيلية.
أما من حيث المواصفات، فقد أشارت تقارير متزامنة في وسائل إعلام إيرانية وغربية إلى أن الصاروخ تمكّن لأول مرة من بلوغ مدى يتجاوز 5500 كيلومتر، وهو المدى الأدنى لتعريف الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، بما يمنحه قدرة تغطية القارة الأوروبية بالكامل. هذا يضع البرنامج الإيراني في مستوى استراتيجي جديد، إذ يعني عملياً أن دوائر التأثير لم تعد محصورة في الإقليم بل تجاوزته إلى نطاقات أبعد.
تكتيكياً نجاح الاختبار يعني أن الدفع الصلب للمرحلة الأولى أثبت كفاءته وأن عملية الخروج من منصة الإطلاق ثم الارتقاء إلى المسار الباليستي تمت بلا انحراف أو انفجار مبكر. المرحلة الثانية سواء كانت معدّة للانفصال أو للارتقاء الإضافي يبدو أنها أُنجزت بالحد المطلوب للوصول إلى المدى المعلن. كما أن إشارات الدخان أو الشعلة التي أثارت الجدل قبل أيام يمكن قراءتها كأثر جانبي لطبيعة الوقود أو لتصميم الفوهة، لا كعلامة فشل.
بهذا التطور، يتأكد أن ما اعتُبر "جدلاً بصرياً" لم يكن سوى غطاء لحدث أكبر بكثير: أول تجربة ناجحة لصاروخ عابر للقارات في إيران، مع ما يعنيه ذلك من تغييرات في معادلات الردع والتوازن الإقليمي والدولي.
قبل يومين أشرنا هنا إلى أن التجربة الصاروخية الإيرانية الأخيرة لا يمكن الحكم عليها بالفشل من مجرد مقطع مصور، وأوضحنا أن الصاروخ قد غادر منصته بنجاح وبلغ مساره الباليستي كما هو مخطط، وأن ما بدا للبعض كعلامات خلل لا يخرج عن كونه ملامح طبيعية لاحتراق الوقود أو مرحلة الانفصال. واليوم جاءت التصريحات الرسمية من طهران لتؤكد هذا التقدير وتضعه في سياق أوسع.
النائب الإيراني محسن زنگنه أعلن عبر التلفزيون الرسمي أن الاختبار كان لصاروخ باليستي عابر للقارات (ICBM)، وهو من أكثر النماذج تطوراً ضمن برنامج الصواريخ الإيراني، وأن الاختبار أُنجز بنجاح كامل. وأوضح أن المراحل القادمة ستشمل تجارب أمنية إضافية لتثبيت الأداء وضمان الجاهزية التشغيلية.
أما من حيث المواصفات، فقد أشارت تقارير متزامنة في وسائل إعلام إيرانية وغربية إلى أن الصاروخ تمكّن لأول مرة من بلوغ مدى يتجاوز 5500 كيلومتر، وهو المدى الأدنى لتعريف الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، بما يمنحه قدرة تغطية القارة الأوروبية بالكامل. هذا يضع البرنامج الإيراني في مستوى استراتيجي جديد، إذ يعني عملياً أن دوائر التأثير لم تعد محصورة في الإقليم بل تجاوزته إلى نطاقات أبعد.
تكتيكياً نجاح الاختبار يعني أن الدفع الصلب للمرحلة الأولى أثبت كفاءته وأن عملية الخروج من منصة الإطلاق ثم الارتقاء إلى المسار الباليستي تمت بلا انحراف أو انفجار مبكر. المرحلة الثانية سواء كانت معدّة للانفصال أو للارتقاء الإضافي يبدو أنها أُنجزت بالحد المطلوب للوصول إلى المدى المعلن. كما أن إشارات الدخان أو الشعلة التي أثارت الجدل قبل أيام يمكن قراءتها كأثر جانبي لطبيعة الوقود أو لتصميم الفوهة، لا كعلامة فشل.
بهذا التطور، يتأكد أن ما اعتُبر "جدلاً بصرياً" لم يكن سوى غطاء لحدث أكبر بكثير: أول تجربة ناجحة لصاروخ عابر للقارات في إيران، مع ما يعنيه ذلك من تغييرات في معادلات الردع والتوازن الإقليمي والدولي.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل
https://t.me/grayzone313
أصدقائي الأعزاء، توقفنا عن النشر في الأيام الماضية بسبب ظروف خارجة عن إرادتنا، وقد يستمر هذا التوقف لعدة أيام أخرى، لكنها فترة قصيرة بإذن الله، وقريبًا جدًا سنعود بنشاط أقوى.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
1❤14🫡6 5😢2
أيها المقاولون كنتم خير من تاجر مع الله بدمائه وخير من مثل العراق في صراع الحق والباطل دماؤكم هي التي ستُذكر غدًا لا مواقفهم الهزيلة المتمثلة بقناني الزيت ولا أكياس الطحين التي لم تصل حتى الآن ولم ترتقي حتى لمستوى إسقاط الفرض. دمائكم التي سالت لم تؤرق إسرائيل وأمريكا فقط مما دعاها لإسالتها بل أزعجت غيرهم ليس بداع الحرص عليها ولا تباكياً على أعماركم الحديثة بل لإرث تزاحمون عليه ويخافون أن يسطع نجم غيرهم رغم أنه سطع فتولوا القول: لا تدخلونا في نزاعات الخارج. وعندما هادن بعض “المقاولين” لم يرق ذلك للبعض أيضًا فكان القول: أنتم مقاولون بحق.
لقد سمعنا أنكم تريدون الحرب ألستم تتعظون من لبنان الحبيبة واليمن وإيران؟ ألستم تتعظون من “مقتل” نصر الله؟ يا للعار لم يمت على فراشه! ستسحقكم آلة الموت الصهيونية وستلتحقون بمن سبقوكم من المقاولين بصواريخ الهيلفاير. يا للعار أين كنتم بعد “مقتل” الجنرال سليماني؟ ألم تتداعوا لتأسيس "أفواج المقاومة الدولية"؟ حينما دعونا لها ثم لماذا أغلقتم هواتفكم وغيرتم مواطن تواجدكم ؟ لماذا لم تخرجوا تُلوحون لطائرات الأمريكيين بأيديكم حتى تُقتلون مع قتلى المطار؟ يا للعار لماذا تقاومون ولماذا لا تقاومون أيها المقاولون؟
منقول من الاخ صفي الدين
لقد سمعنا أنكم تريدون الحرب ألستم تتعظون من لبنان الحبيبة واليمن وإيران؟ ألستم تتعظون من “مقتل” نصر الله؟ يا للعار لم يمت على فراشه! ستسحقكم آلة الموت الصهيونية وستلتحقون بمن سبقوكم من المقاولين بصواريخ الهيلفاير. يا للعار أين كنتم بعد “مقتل” الجنرال سليماني؟ ألم تتداعوا لتأسيس "أفواج المقاومة الدولية"؟ حينما دعونا لها ثم لماذا أغلقتم هواتفكم وغيرتم مواطن تواجدكم ؟ لماذا لم تخرجوا تُلوحون لطائرات الأمريكيين بأيديكم حتى تُقتلون مع قتلى المطار؟ يا للعار لماذا تقاومون ولماذا لا تقاومون أيها المقاولون؟
منقول من الاخ صفي الدين
❤11💔4😢2
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} - الأنبياء ١٨
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
🇮🇷 الشبكة الثورية الإسلامية: https://t.me/addlist/OuLw8dpugo5hMmY0
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث والحروب الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
غير الشبكات الأخرى، هذه الشبكة بُنيت على أيديولوجية موحّدة، ومجموعة من المبادئ، ونهج إسلامي زينبي يهدف للإخبار والتبيين.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤8
#نهاية_معركة_الطوفان
في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2025، وبعد مدة طويلة دموية من المواجهة في غزة، أعلنت حركة حماس قبولها بخطة تقدم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك بعد سلسلة من المشاورات الداخلية ومع الوسطاء الإقليميين والدوليين. هذه الموافقة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت في سياق معركة استنزاف امتدت منذ السابع من أكتوبر 2023 حين تحولت عملية "طوفان الأقصى" من هجوم محدود إلى حرب مفتوحة كشفت عن فجوة غير مسبوقة بين إمكانات المقاومة والإمكانات العسكرية والتكنولوجية التي حشدتها إسرائيل بدعم غربي. ومع ذلك، ورغم الخسائر البشرية وفقدان قيادات بارزة، بقيت الحركة قادرة على فرض معادلة لم تسمح لخصمها بإنهاء الصراع.
الخطة الأميركية تضمنت عناصر متشابكة: تبادل للأسرى بحيث يُفرج عن نحو 48 إسرائيليًا محتجزًا لدى حماس، بينهم قرابة 20 على قيد الحياة، خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أيام من توقيع الاتفاق، مقابل إطلاق سراح 250 فلسطينيًا محكومًا بالمؤبد وأكثر من ألفي معتقل جرى اعتقالهم بعد أكتوبر 2023، إضافة إلى تسليم جثامين المئات. كما نصت على وقف شامل للقتال وانسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع، مع تجميد خطوط التماس. الجانب السياسي ركّز على إنشاء إدارة مؤقتة في غزة مؤلفة من شخصيات فلسطينية مستقلة، تخضع لإشراف دولي تقوده واشنطن ويشارك فيه أطراف عربية وأوروبية، مع حضور محدود للسلطة الفلسطينية بعد إجراء إصلاحات داخلية. على الصعيد الأمني، طُرح تشكيل قوة مشتركة تضم فلسطينيين وعناصر من دول عربية وإسلامية، مع إتاحة خيار مغادرة مقاتلي حماس إلى الخارج أو حصولهم على عفو مشروط إذا سلّموا سلاحهم. أما إعادة الإعمار فستتم عبر صندوق تمويلي دولي بمشاركة الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ودول أخرى، مع تعهد بعدم عرقلة دخول المساعدات. وأضيفت ضمانات سياسية تتعلق بمنع ضم الأراضي أو بناء مستوطنات جديدة والحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى، إضافة إلى فتح مسار بعيد المدى نحو دولة فلسطينية مشروطة بإصلاحات.
رد حماس على المقترح، الصادر في بيان رسمي بتاريخ 11 ربيع الآخر 1447هـ، جاء متوازنًا: الحركة أشارت إلى أنها وافقت على ترتيبات التبادل وإدارة القطاع من خلال هيئة تكنوقراط فلسطينية بدعم إقليمي، لكنها ربطت القضايا الأوسع مثل مستقبل غزة والحقوق السياسية للشعب الفلسطيني بقرار وطني شامل يجري بلورته في إطار أوسع من الفصائل. بهذا تكون الحركة قد تركت الباب مفتوحًا أمام التفاوض حول الملفات الكبرى دون الالتزام المسبق بتفاصيلها.
قبول الحركة بهذه الصيغة يمثل تحوّلًا لافتًا، ليس بوصفه نهاية للصراع بل باعتباره انعكاسًا لمرحلة من الضغط الميداني والسياسي. فبعد حرب استنزاف مكلفة، وجدت حماس نفسها أمام ضرورة المناورة السياسية لتخفيف آثار المعركة، مع الاحتفاظ بقدرتها على العودة إلى مربع المقاومة عند تبدل الظروف. التجارب السابقة في غزة تظهر أن التنظيمات قد تتراجع أو تُقصى، لكن البيئة التي أنجبتها تبقى قادرة على إنتاج بدائل. ولذلك، فإن المشهد الحالي أقرب إلى محطة في صراع طويل المدى، صراع تُعاد فيه صياغة الأدوات والأساليب، بينما تظل المعادلة الجوهرية قائمة: كيان يملك فائض القوة لكنه عاجز عن الحسم، في مقابل طرف خاسر ماديًا لكنه يواصل فرض نفسه كفاعل لا يمكن تجاوزه.
في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2025، وبعد مدة طويلة دموية من المواجهة في غزة، أعلنت حركة حماس قبولها بخطة تقدم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك بعد سلسلة من المشاورات الداخلية ومع الوسطاء الإقليميين والدوليين. هذه الموافقة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت في سياق معركة استنزاف امتدت منذ السابع من أكتوبر 2023 حين تحولت عملية "طوفان الأقصى" من هجوم محدود إلى حرب مفتوحة كشفت عن فجوة غير مسبوقة بين إمكانات المقاومة والإمكانات العسكرية والتكنولوجية التي حشدتها إسرائيل بدعم غربي. ومع ذلك، ورغم الخسائر البشرية وفقدان قيادات بارزة، بقيت الحركة قادرة على فرض معادلة لم تسمح لخصمها بإنهاء الصراع.
الخطة الأميركية تضمنت عناصر متشابكة: تبادل للأسرى بحيث يُفرج عن نحو 48 إسرائيليًا محتجزًا لدى حماس، بينهم قرابة 20 على قيد الحياة، خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أيام من توقيع الاتفاق، مقابل إطلاق سراح 250 فلسطينيًا محكومًا بالمؤبد وأكثر من ألفي معتقل جرى اعتقالهم بعد أكتوبر 2023، إضافة إلى تسليم جثامين المئات. كما نصت على وقف شامل للقتال وانسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع، مع تجميد خطوط التماس. الجانب السياسي ركّز على إنشاء إدارة مؤقتة في غزة مؤلفة من شخصيات فلسطينية مستقلة، تخضع لإشراف دولي تقوده واشنطن ويشارك فيه أطراف عربية وأوروبية، مع حضور محدود للسلطة الفلسطينية بعد إجراء إصلاحات داخلية. على الصعيد الأمني، طُرح تشكيل قوة مشتركة تضم فلسطينيين وعناصر من دول عربية وإسلامية، مع إتاحة خيار مغادرة مقاتلي حماس إلى الخارج أو حصولهم على عفو مشروط إذا سلّموا سلاحهم. أما إعادة الإعمار فستتم عبر صندوق تمويلي دولي بمشاركة الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ودول أخرى، مع تعهد بعدم عرقلة دخول المساعدات. وأضيفت ضمانات سياسية تتعلق بمنع ضم الأراضي أو بناء مستوطنات جديدة والحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى، إضافة إلى فتح مسار بعيد المدى نحو دولة فلسطينية مشروطة بإصلاحات.
رد حماس على المقترح، الصادر في بيان رسمي بتاريخ 11 ربيع الآخر 1447هـ، جاء متوازنًا: الحركة أشارت إلى أنها وافقت على ترتيبات التبادل وإدارة القطاع من خلال هيئة تكنوقراط فلسطينية بدعم إقليمي، لكنها ربطت القضايا الأوسع مثل مستقبل غزة والحقوق السياسية للشعب الفلسطيني بقرار وطني شامل يجري بلورته في إطار أوسع من الفصائل. بهذا تكون الحركة قد تركت الباب مفتوحًا أمام التفاوض حول الملفات الكبرى دون الالتزام المسبق بتفاصيلها.
قبول الحركة بهذه الصيغة يمثل تحوّلًا لافتًا، ليس بوصفه نهاية للصراع بل باعتباره انعكاسًا لمرحلة من الضغط الميداني والسياسي. فبعد حرب استنزاف مكلفة، وجدت حماس نفسها أمام ضرورة المناورة السياسية لتخفيف آثار المعركة، مع الاحتفاظ بقدرتها على العودة إلى مربع المقاومة عند تبدل الظروف. التجارب السابقة في غزة تظهر أن التنظيمات قد تتراجع أو تُقصى، لكن البيئة التي أنجبتها تبقى قادرة على إنتاج بدائل. ولذلك، فإن المشهد الحالي أقرب إلى محطة في صراع طويل المدى، صراع تُعاد فيه صياغة الأدوات والأساليب، بينما تظل المعادلة الجوهرية قائمة: كيان يملك فائض القوة لكنه عاجز عن الحسم، في مقابل طرف خاسر ماديًا لكنه يواصل فرض نفسه كفاعل لا يمكن تجاوزه.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل
https://t.me/grayzone313
❤12👏5 5
{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} - الزمر ٦٩
شبكة الوعد الصادق تقدم لكم كل ما تحتاجونه للبقاء على الاطلاع وآخر التحديثات حول المنطقة والأخبار الموثوقة والدقيقة.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤6
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} - الأنبياء ١٨
🤺 أنصارُ القائم هو مجلد يضم أفضل القنوات من ضمن ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية (عربي، إنجليزي وأذري)
قنوات إخبارية، تحليلية، إسلامية ودينية
انضموا لـ أنصارُ القائم: https://t.me/addlist/tihxjW_pjSk5MzI0
قنوات إخبارية، تحليلية، إسلامية ودينية
انضموا لـ أنصارُ القائم: https://t.me/addlist/tihxjW_pjSk5MzI0
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤7 3🤔1
المنطقة الرمادية | GRAY ZONE
القناة ستواصل عملها المعتاد، وسنستمر في تقديم تحليلاتنا وسلاسلنا بعمق أكبر، وبإذن الله ستكون الأيام القادمة مليئة بما يستحق المتابعة والاهتمام.
نشكر صبركم وتفهمكم خلال الفترة الماضية، ونتطلع لمواصلة الرحلة معكم.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
1❤14 7🔥5