في الخامس والعشرين من تموز 2025، تصاعدت وتيرة المواجهة في مجلس الأمن، حين وجهت واشنطن اتهامات مباشرة إلى بكين بتغذية المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا. الاتهام لم يكن عابرًا؛ الحديث كان عن وجود مكونات صينية في الطائرات المسيّرة، الصواريخ، والمركبات الروسية المستخدمة ضد أوكرانيا. السفيرة الأمريكية دوروثي شيا تحدثت عن "أدلة يومية" تُكتشف في أرض المعركة، وتساءلت عن جدوى مزاعم الصين حول تشديد الرقابة على صادراتها.
الصين، عبر نائب مندوبها غينغ شوانغ، نفت كل شيء. ادّعت الحياد، تمسكت بموقف أنها ليست طرفًا في النزاع، وأنها لم تقدّم أسلحة فتاكة لروسيا. تحدثت عن التزام صارم بضوابط تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، واتهمت الولايات المتحدة بتأجيج التصعيد وتحويل الأنظار، بدلًا من الدفع نحو إنهاء الحرب.
لكن على الأرض، سارت الأمور بشكل مختلف. فقد نجحت الشحنات الصينية في الوصول إلى روسيا، رغم جدار العقوبات الغربية، بفضل سلسلة من التكتيكات التي لا تترك أثرًا مباشرًا. تُخفى طبيعة الشحنات عبر تحوير توصيفها؛ تُصدر محركات طائرات مسيّرة على أنها "وحدات تبريد صناعي"، ويُستعان بشركات وسيطة في قرغيزستان أو هونغ كونغ أو عبر شركات فرعية تتجاوز نقاط الرقابة. أما المسارات، فتمرّ عبر الحدود البرية في شينغيانغ أو بطائرات يصعب تتبعها، بينما تتبدل أسماء الشركات الصغيرة باستمرار، وتظهر متاجر إلكترونية لفترة محدودة ثم تختفي. هناك أيضًا شراكات مالية خفية بين فروع البنوك الروسية داخل الصين تُستخدم لتصفية المدفوعات دون المرور عبر القنوات الخاضعة للرقابة الدولية.
كل هذا لم يكن من باب التجارة العادية. الشركات الصينية تلعب دورًا أكثر من مجرد مزود، بل أصبحت عنصراً في منظومة الصناعة العسكرية الروسية. تُشحن المحركات والمكونات الدقيقة لصواريخ كروز، أنظمة التوجيه، تجهيزات الطائرات والدبابات، وأشباه الموصلات التي تصل بنسبة 90% من الصين. تواصل بكين تصدير معادن كالغاليوم والجرمانيوم والأنتيمون، الضرورية لإنتاج المعدات الإلكترونية والتشويشية ومكونات المسيّرات. بل إن بعض الشركات الصينية انخرطت في مشاريع إنتاج مشترك داخل روسيا، ما يمنح موسكو قدرة على التصنيع المحلي لتقنيات كانت حتى وقت قريب تعتمد على الاستيراد الكامل.
وبينما تصر الصين على موقفها الرسمي "المحايد"، لا يمكن تجاهل تدفق ما يتجاوز 300 مليون دولار شهريًا من مواد ثنائية الاستخدام إلى روسيا. هو ليس دعمًا بالسلاح المباشر، بل تهيئة شاملة لبيئة اقتصادية وتقنية تُبقي خط الإنتاج الروسي ناشطًا في الحرب.
من الجهة الأخرى، تستمر الولايات المتحدة في محاولات خنق كل منفذ تمويلي أو تقني لموسكو، وتُوظف مجلس الأمن لتسليط الضوء على هذا الدعم غير المعلن. ترامب حذر من أن بلاده قد تتخذ إجراءات إضافية خلال خمسين يومًا ما لم تتوقف موسكو عن هجماتها، في مؤشر على توجّه حاد نحو مزيد من التصعيد.
وفي التقييم، تبدو الصين قد تحوّلت فعليًا إلى ركيزة لوجستية ضمن بنية الحرب الروسية. جودة التقنيات الصينية، وقدرتها على تجاوز أنظمة الرقابة، منح موسكو القدرة على الالتفاف على كثير من الاختناقات. الشبكات التي تبنيها بكين لم تأتِ عشوائيًا، بل تنتمي إلى هندسة حرب رمادية لا تعتمد على الجيوش، بل على السيولة، التعتيم، واللعب تحت العتبة.
هذا النوع من الدعم، الذي لا يُوثّق في بيانات الأمم المتحدة، هو بالضبط ما يُبقي الحرب مفتوحة، ويمنح روسيا أفقًا لم يكن متاحًا لولا المناورة الصينية، ويعيد رسم توازنات دولية بلا ضجيج.
الصين، عبر نائب مندوبها غينغ شوانغ، نفت كل شيء. ادّعت الحياد، تمسكت بموقف أنها ليست طرفًا في النزاع، وأنها لم تقدّم أسلحة فتاكة لروسيا. تحدثت عن التزام صارم بضوابط تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، واتهمت الولايات المتحدة بتأجيج التصعيد وتحويل الأنظار، بدلًا من الدفع نحو إنهاء الحرب.
#الحلف_الشرقي
لكن على الأرض، سارت الأمور بشكل مختلف. فقد نجحت الشحنات الصينية في الوصول إلى روسيا، رغم جدار العقوبات الغربية، بفضل سلسلة من التكتيكات التي لا تترك أثرًا مباشرًا. تُخفى طبيعة الشحنات عبر تحوير توصيفها؛ تُصدر محركات طائرات مسيّرة على أنها "وحدات تبريد صناعي"، ويُستعان بشركات وسيطة في قرغيزستان أو هونغ كونغ أو عبر شركات فرعية تتجاوز نقاط الرقابة. أما المسارات، فتمرّ عبر الحدود البرية في شينغيانغ أو بطائرات يصعب تتبعها، بينما تتبدل أسماء الشركات الصغيرة باستمرار، وتظهر متاجر إلكترونية لفترة محدودة ثم تختفي. هناك أيضًا شراكات مالية خفية بين فروع البنوك الروسية داخل الصين تُستخدم لتصفية المدفوعات دون المرور عبر القنوات الخاضعة للرقابة الدولية.
كل هذا لم يكن من باب التجارة العادية. الشركات الصينية تلعب دورًا أكثر من مجرد مزود، بل أصبحت عنصراً في منظومة الصناعة العسكرية الروسية. تُشحن المحركات والمكونات الدقيقة لصواريخ كروز، أنظمة التوجيه، تجهيزات الطائرات والدبابات، وأشباه الموصلات التي تصل بنسبة 90% من الصين. تواصل بكين تصدير معادن كالغاليوم والجرمانيوم والأنتيمون، الضرورية لإنتاج المعدات الإلكترونية والتشويشية ومكونات المسيّرات. بل إن بعض الشركات الصينية انخرطت في مشاريع إنتاج مشترك داخل روسيا، ما يمنح موسكو قدرة على التصنيع المحلي لتقنيات كانت حتى وقت قريب تعتمد على الاستيراد الكامل.
وبينما تصر الصين على موقفها الرسمي "المحايد"، لا يمكن تجاهل تدفق ما يتجاوز 300 مليون دولار شهريًا من مواد ثنائية الاستخدام إلى روسيا. هو ليس دعمًا بالسلاح المباشر، بل تهيئة شاملة لبيئة اقتصادية وتقنية تُبقي خط الإنتاج الروسي ناشطًا في الحرب.
من الجهة الأخرى، تستمر الولايات المتحدة في محاولات خنق كل منفذ تمويلي أو تقني لموسكو، وتُوظف مجلس الأمن لتسليط الضوء على هذا الدعم غير المعلن. ترامب حذر من أن بلاده قد تتخذ إجراءات إضافية خلال خمسين يومًا ما لم تتوقف موسكو عن هجماتها، في مؤشر على توجّه حاد نحو مزيد من التصعيد.
وفي التقييم، تبدو الصين قد تحوّلت فعليًا إلى ركيزة لوجستية ضمن بنية الحرب الروسية. جودة التقنيات الصينية، وقدرتها على تجاوز أنظمة الرقابة، منح موسكو القدرة على الالتفاف على كثير من الاختناقات. الشبكات التي تبنيها بكين لم تأتِ عشوائيًا، بل تنتمي إلى هندسة حرب رمادية لا تعتمد على الجيوش، بل على السيولة، التعتيم، واللعب تحت العتبة.
هذا النوع من الدعم، الذي لا يُوثّق في بيانات الأمم المتحدة، هو بالضبط ما يُبقي الحرب مفتوحة، ويمنح روسيا أفقًا لم يكن متاحًا لولا المناورة الصينية، ويعيد رسم توازنات دولية بلا ضجيج.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية🧿
https://t.me/grayzone313
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
الجزء السادس | #سيكولوجية_السلطة
ليس أسوأ من الطاغية إلا الذين تطبّعوا مع وجوده، الذين حفظوا ملامحه وارتضوا قوانينه لأنهم لم يجدوا في أنفسهم مبررًا للصراع، ولا مخرجًا من الانحناء.
الأنظمة القمعية لا تحتاج دائمًا إلى سجون كي تُخضع الناس. يكفي أن تُفقرهم وتُخيفهم وتُرهقهم بالعجز المتكرر، حتى يصير كل منهم حارسًا على بوابة سجنه. وهكذا، حين يُهينهم الجلاد، لا ينتفضون. بل يتكتمون. يتغافلون. ثم يعتادون.
لا يُولد الإنسان عبدًا، لكنه قد يعتاد العبودية إذا استمر طويلاً في مكانٍ لا يُسمح له فيه بأن يكون سيد نفسه. هذه ليست فلسفة المجاز، بل تقرير واقعي لحالة تُصيب المجتمعات التي عاشت طويلاً في ظل الطغيان حتى اختلطت لديها مفاهيم النجاة ومفاهيم الخضوع.
بعض الناس لا يبررون للطاغية حُكمه لأنهم يحبونه، بل لأنهم لا يستطيعون تخيّل شكل الحياة بدونه. كأنهم لا يرون في أنفسهم قدرة على صناعة البديل، ولا في محيطهم من يليق بقيادة غيره، فينتهون إلى الاستسلام كوسيلة حياة، لا كموقف مؤقت.
وفي هذه البيئة النفسية، يفقد الفرد بوصلته الأخلاقية. يبدأ بالشك في جدوى الصدق، فيسكت عن الكذب. يشك بثمرة التمرّد، فيُهادن. يشك بوجود العدالة أصلاً، فيُساير القهر ما دام "الحياة ماشية".
كلما طال أمد الطغيان، تغيّر شكل المأساة: في البداية تكون الناس ضحايا... ثم تتحول إلى أدوات... ثم تصير جمهورًا مشاهدًا... ثم في النهاية، شركاء صامتين.
وهنا يظهر سؤال أعمق: كيف تتصرف إن أدركت أنك لست فقط ضحية، بل ساهمت – ولو بصمتك – في استمرار الجريمة؟
في المجتمعات المكبوتة، يختبئ هذا السؤال في اللاوعي الجماعي، ويظهر على شكل نوبات ذنب غامضة، انفعالات غير مفهومة، أو حتى سخرية مرّة من كل محاولة للإصلاح.
ليس الجميع فاسدًا، ولا الجميع جبانًا. لكن الطغيان يتقن لعبة تفتيت الإرادة العامة إلى ذرات مشتتة، كل واحدة مشغولة بخلاصها الخاص. وحين لا يعود هناك مشروع عام يُلهم الجماعة، تصير النجاة الفردية نمطًا عامًا... حتى لو كانت وهمًا.
في مثل هذه اللحظات، لا تكون الثورة فقط حركة سياسية، بل محاولة وجودية لاستعادة الشعور بالمعنى.
ولذلك يخشاها الطغاة: ليس لأنها تهدد كراسيهم فقط، بل لأنها تُذكّر الناس أن ما يعيشونه ليس حياة... بل مهزلة مُمسرحة بإتقان.
المنطقة الرمادية🧿
ليس أسوأ من الطاغية إلا الذين تطبّعوا مع وجوده، الذين حفظوا ملامحه وارتضوا قوانينه لأنهم لم يجدوا في أنفسهم مبررًا للصراع، ولا مخرجًا من الانحناء.
الأنظمة القمعية لا تحتاج دائمًا إلى سجون كي تُخضع الناس. يكفي أن تُفقرهم وتُخيفهم وتُرهقهم بالعجز المتكرر، حتى يصير كل منهم حارسًا على بوابة سجنه. وهكذا، حين يُهينهم الجلاد، لا ينتفضون. بل يتكتمون. يتغافلون. ثم يعتادون.
لا يُولد الإنسان عبدًا، لكنه قد يعتاد العبودية إذا استمر طويلاً في مكانٍ لا يُسمح له فيه بأن يكون سيد نفسه. هذه ليست فلسفة المجاز، بل تقرير واقعي لحالة تُصيب المجتمعات التي عاشت طويلاً في ظل الطغيان حتى اختلطت لديها مفاهيم النجاة ومفاهيم الخضوع.
بعض الناس لا يبررون للطاغية حُكمه لأنهم يحبونه، بل لأنهم لا يستطيعون تخيّل شكل الحياة بدونه. كأنهم لا يرون في أنفسهم قدرة على صناعة البديل، ولا في محيطهم من يليق بقيادة غيره، فينتهون إلى الاستسلام كوسيلة حياة، لا كموقف مؤقت.
وفي هذه البيئة النفسية، يفقد الفرد بوصلته الأخلاقية. يبدأ بالشك في جدوى الصدق، فيسكت عن الكذب. يشك بثمرة التمرّد، فيُهادن. يشك بوجود العدالة أصلاً، فيُساير القهر ما دام "الحياة ماشية".
كلما طال أمد الطغيان، تغيّر شكل المأساة: في البداية تكون الناس ضحايا... ثم تتحول إلى أدوات... ثم تصير جمهورًا مشاهدًا... ثم في النهاية، شركاء صامتين.
وهنا يظهر سؤال أعمق: كيف تتصرف إن أدركت أنك لست فقط ضحية، بل ساهمت – ولو بصمتك – في استمرار الجريمة؟
في المجتمعات المكبوتة، يختبئ هذا السؤال في اللاوعي الجماعي، ويظهر على شكل نوبات ذنب غامضة، انفعالات غير مفهومة، أو حتى سخرية مرّة من كل محاولة للإصلاح.
ليس الجميع فاسدًا، ولا الجميع جبانًا. لكن الطغيان يتقن لعبة تفتيت الإرادة العامة إلى ذرات مشتتة، كل واحدة مشغولة بخلاصها الخاص. وحين لا يعود هناك مشروع عام يُلهم الجماعة، تصير النجاة الفردية نمطًا عامًا... حتى لو كانت وهمًا.
في مثل هذه اللحظات، لا تكون الثورة فقط حركة سياسية، بل محاولة وجودية لاستعادة الشعور بالمعنى.
ولذلك يخشاها الطغاة: ليس لأنها تهدد كراسيهم فقط، بل لأنها تُذكّر الناس أن ما يعيشونه ليس حياة... بل مهزلة مُمسرحة بإتقان.
المنطقة الرمادية
https://t.me/grayzone313
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
#سجلات_سنجار | الجزء الأول
كيف وصلت إلينا؟ ومن هم هؤلاء؟
تخيّل أن تقع بين يديك دفاتر تجنيد حقيقية لتنظيم القاعدة، تضم أسماء وأعمار وعناوين ومهام مئات المقاتلين الأجانب الذين دخلوا العراق، بدقّة مريبة…
هذا تمامًا ما حدث.
في أكتوبر/تشرين الأول 2007، نفّذت قوات الاحتلال الأميركي مداهمة قرب مدينة سنجار (شمال غرب العراق، قرب الحدود السورية)، أسفرت عن مصادرة حوالي 700 وثيقة أصلية كانت بحوزة عناصر ما يُسمى بـ"دولة العراق الإسلامية" (الواجهة المحلية للقاعدة آنذاك).
هذه الوثائق كانت بمنزلة أرشيف تنظيمي داخلي يوثّق حركة المقاتلين الأجانب: من أي دولة جاءوا، كيف دخلوا العراق، من كلّفهم، وأين خُصصوا للقتال أو الانتحار.
لاحقًا، قامت وزارة الدفاع الأميركية بإدراج هذه الوثائق ضمن قاعدة بيانات تُعرف باسم "أرشيف هارموني" (Harmony Database).
وفي خطوة غير مسبوقة، نشر مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت (Combating Terrorism Center – CTC) نسخة مترجمة منها للعموم، تحت عنوان:
"القاعدة ومقاتلوها الأجانب في العراق: نظرة أولى على سجلات سنجار".
ما ستقرؤه في هذه السلسلة ليس رواية إعلامية أو تحليلاً صحفيًا، بل عرضٌ مباشر للبيانات الرسمية التي كان يُعتمد عليها داخل التنظيم، كما خُطّت على الورق، ثم تسلّلت إلى الضوء.
سنكشف في الحلقات القادمة:
من أي الدول جاءوا؟ وما هي المدن الأعلى تصديرًا للقتلة؟
من كان يُرسَل للعمليات الانتحارية؟ ولماذا الليبيون والمغاربة؟
كم كان عمر أصغر مجنّد؟ وما حجم الأطفال في هذه القوائم؟
أي الطرق كانت معبّدة لنقلهم؟ ومن فتح لهم أبواب العراق؟
هذه المرة لن نتحدث عن القاعدة… بل نتركها تتحدث عن نفسها.
يتبع🤔
المنطقة الرمادية🧿
كيف وصلت إلينا؟ ومن هم هؤلاء؟
تخيّل أن تقع بين يديك دفاتر تجنيد حقيقية لتنظيم القاعدة، تضم أسماء وأعمار وعناوين ومهام مئات المقاتلين الأجانب الذين دخلوا العراق، بدقّة مريبة…
هذا تمامًا ما حدث.
في أكتوبر/تشرين الأول 2007، نفّذت قوات الاحتلال الأميركي مداهمة قرب مدينة سنجار (شمال غرب العراق، قرب الحدود السورية)، أسفرت عن مصادرة حوالي 700 وثيقة أصلية كانت بحوزة عناصر ما يُسمى بـ"دولة العراق الإسلامية" (الواجهة المحلية للقاعدة آنذاك).
هذه الوثائق كانت بمنزلة أرشيف تنظيمي داخلي يوثّق حركة المقاتلين الأجانب: من أي دولة جاءوا، كيف دخلوا العراق، من كلّفهم، وأين خُصصوا للقتال أو الانتحار.
لاحقًا، قامت وزارة الدفاع الأميركية بإدراج هذه الوثائق ضمن قاعدة بيانات تُعرف باسم "أرشيف هارموني" (Harmony Database).
وفي خطوة غير مسبوقة، نشر مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت (Combating Terrorism Center – CTC) نسخة مترجمة منها للعموم، تحت عنوان:
"القاعدة ومقاتلوها الأجانب في العراق: نظرة أولى على سجلات سنجار".
ما ستقرؤه في هذه السلسلة ليس رواية إعلامية أو تحليلاً صحفيًا، بل عرضٌ مباشر للبيانات الرسمية التي كان يُعتمد عليها داخل التنظيم، كما خُطّت على الورق، ثم تسلّلت إلى الضوء.
سنكشف في الحلقات القادمة:
من أي الدول جاءوا؟ وما هي المدن الأعلى تصديرًا للقتلة؟
من كان يُرسَل للعمليات الانتحارية؟ ولماذا الليبيون والمغاربة؟
كم كان عمر أصغر مجنّد؟ وما حجم الأطفال في هذه القوائم؟
أي الطرق كانت معبّدة لنقلهم؟ ومن فتح لهم أبواب العراق؟
هذه المرة لن نتحدث عن القاعدة… بل نتركها تتحدث عن نفسها.
يتبع
المنطقة الرمادية
https://t.me/grayzone313
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
نشرت الاستخبارات الإيرانية خلال الساعات الماضية تسجيلًا يوثق لحظة القبض على خلية تابعة للموساد، جرى تفكيكها مؤخرًا داخل البلاد، في امتدادٍ لعمليات ما بعد حرب الأيام الاثني عشر.
العملية أسفرت عن ضبط ثلاث بنادق هجومية من طراز Sig Sauer MCX Rattler، وهي من الطرازات النادرة مرتفعة الكلفة، مزوّدة بمكونات متقدمة تشمل منظارًا تكتيكيًا من نوع SIG Sauer Romeo 8T، وكاتم صوت SOCOM556، بالإضافة إلى جهاز ليزر غير مألوف حتى لدى المتخصصين.
هذه البنادق متوفرة بثلاثة عيارات: 5.56×45 مم، 7.62×39 مم، و7.62×35 مم (.300 Blackout)، وتُستخدم عادة في مهام النخبة ضمن وحدات خاصة إسرائيلية وأمريكية.
المعلومات الأولية تُشير إلى أن هذه القطع دخلت عبر شبكات تهريب متقدمة تمرّ من شمال العراق وأذربيجان، وهي ذات المسارات التي زوّدت سابقًا عملاء الموساد بأسلحة متطورة داخل العمق الإيراني. وقد جرى الحديث سابقًا عن البنية العامة لتلك الخطوط.
ما تكشفه هذه المصادرة لا يقتصر على نوعية السلاح، بل يمتد إلى طبيعة الشبكة: وحدات تنفيذ ميدانية داخلية مزوّدة بتجهيزات بمستوى القوات الخاصة. المشهد يعيد إلى الأذهان حادثة اغتيال محسن فخري زادة، حيث استُخدم حينها نظام SMASH Hopper الآلي، الذي ظهر لأول مرة داخل إيران.
لكن برغم أهمية هذه الضربة، يبدو أن الشبكة ما زالت تحتفظ بهيكلها العميق. الخلية التي كُشف عنها تمثل واجهة ميدانية فقط، فيما تستمر العقد المركزية في العمل بعيدًا عن الأنظار، بحكم طبيعة التنظيم المنفصل الذي يحكم عمل شبكات الموساد.
ليس من المرجّح أن تؤدي هذه الضربة إلى تعطيل الشبكة أو كشف طبقاتها العليا، لكنّها تفتح نافذة جديدة لفهم هندسة الانتشار الأمني الإسرائيلي داخل العمق الإيراني.
العملية أسفرت عن ضبط ثلاث بنادق هجومية من طراز Sig Sauer MCX Rattler، وهي من الطرازات النادرة مرتفعة الكلفة، مزوّدة بمكونات متقدمة تشمل منظارًا تكتيكيًا من نوع SIG Sauer Romeo 8T، وكاتم صوت SOCOM556، بالإضافة إلى جهاز ليزر غير مألوف حتى لدى المتخصصين.
هذه البنادق متوفرة بثلاثة عيارات: 5.56×45 مم، 7.62×39 مم، و7.62×35 مم (.300 Blackout)، وتُستخدم عادة في مهام النخبة ضمن وحدات خاصة إسرائيلية وأمريكية.
المعلومات الأولية تُشير إلى أن هذه القطع دخلت عبر شبكات تهريب متقدمة تمرّ من شمال العراق وأذربيجان، وهي ذات المسارات التي زوّدت سابقًا عملاء الموساد بأسلحة متطورة داخل العمق الإيراني. وقد جرى الحديث سابقًا عن البنية العامة لتلك الخطوط.
ما تكشفه هذه المصادرة لا يقتصر على نوعية السلاح، بل يمتد إلى طبيعة الشبكة: وحدات تنفيذ ميدانية داخلية مزوّدة بتجهيزات بمستوى القوات الخاصة. المشهد يعيد إلى الأذهان حادثة اغتيال محسن فخري زادة، حيث استُخدم حينها نظام SMASH Hopper الآلي، الذي ظهر لأول مرة داخل إيران.
لكن برغم أهمية هذه الضربة، يبدو أن الشبكة ما زالت تحتفظ بهيكلها العميق. الخلية التي كُشف عنها تمثل واجهة ميدانية فقط، فيما تستمر العقد المركزية في العمل بعيدًا عن الأنظار، بحكم طبيعة التنظيم المنفصل الذي يحكم عمل شبكات الموساد.
ليس من المرجّح أن تؤدي هذه الضربة إلى تعطيل الشبكة أو كشف طبقاتها العليا، لكنّها تفتح نافذة جديدة لفهم هندسة الانتشار الأمني الإسرائيلي داخل العمق الإيراني.
❤3 2🤷1
#سجلات_سنجار | الجزء الثاني
خريطة الجنسيات: من أي أرض جاؤوا؟
بين أغسطس 2006 وأغسطس 2007، سجّل تنظيم القاعدة في العراق دخول مئات المقاتلين الأجانب، أغلبهم عبر الحدود السورية. هذه ليست تخمينات استخباراتية أو شهادات فردية، بل بيانات رسمية دوّنها عناصر التنظيم لحظة عبورهم إلى العراق، وحُفظت ضمن أرشيفهم التنظيمي.
في أكتوبر 2007، استولت القوات الأميركية على هذه الوثائق خلال مداهمة في منطقة سنجار، لتُعرف لاحقًا باسم "سجلات سنجار"، وتُنشر ضمن ما سُمي بأرشيف هارموني.
بلغ عدد السجلات التي تم فحصها 606 استمارات فردية، تحتوي على معلومات تفصيلية عن كل مقاتل: اسمه الكامل، سنة ولادته، مدينته الأصلية، المهنة، الجنسية، الجهة التي نسّقت دخوله، والمهمة التي كُلّف بها داخل العراق. ومن بين هذه السجلات، كانت هناك 595 وثيقة تتضمن جنسية واضحة للمقاتل.
عند تحليل توزع الجنسيات داخل هذه الوثائق، تبيّن أن السعودية تصدّرت قائمة الدول المصدّرة للمقاتلين الأجانب، إذ بلغ عدد السعوديين الذين دخلوا العراق عبر سوريا وسُجلوا رسميًا في تلك الوثائق 244 فردًا، أي ما نسبته 41% من مجموع الأسماء. جاءت ليبيا في المرتبة الثانية بعدد 112 مقاتلًا، بنسبة 18.8%، وهو رقم فاجأ حتى الجهات الأميركية التي لم تكن تضع ليبيا ضمن الدول العشر الأولى تصديرًا للمقاتلين حتى منتصف عام 2007.
بعد السعودية وليبيا، جاءت سوريا بـ49 مقاتلًا، تلتها اليمن بـ48، ثم الجزائر بـ43، والمغرب بـ36. أما الأردن فسُجّل فيه 11 مقاتلًا فقط. وكان هناك أيضًا عدد محدود من المقاتلين يحملون جنسيات أخرى مثل فرنسا، السويد، بريطانيا، بلجيكا، البوسنة، العراق، الكويت، لبنان، عمان، موريتانيا، والسودان، بأعداد فردية لا تتجاوز الواحد أو الاثنين لكل جنسية.
الدلالة الأهم في هذه البيانات أن ليبيا شكّلت، وحدها، قرابة خُمس القوة البشرية الأجنبية التي دخلت العراق خلال تلك الفترة، وهو ما يناقض بوضوح التقديرات التي اعتمدتها القيادة العسكرية الأميركية في ذلك الوقت. فعلى سبيل المثال، في يونيو 2005، نقلت شبكة NBC عن مسؤولين أميركيين أن ليبيا لم تكن ضمن أكثر عشر دول إرسالًا للمقاتلين. بل حتى في يوليو 2007، أي بعد تاريخ الوثائق بشهر، نقلت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن مسؤولين عسكريين قولهم إن ما نسبته 10% فقط من المقاتلين الأجانب في العراق جاؤوا من شمال أفريقيا. لكن سجلات سنجار تظهر أن ليبيا وحدها تجاوزت هذه النسبة، وأن ليبيا، والجزائر، والمغرب معًا شكّلوا أكثر من ربع القوة البشرية الأجنبية الداخلة إلى العراق، في تلك المرحلة الحساسة.
وبحساب نسبة عدد المقاتلين إلى عدد السكان في كل دولة، يتبيّن أن ليبيا كانت، فعليًا، الدولة الأكثر تصديرًا للمقاتلين بالنسبة إلى عدد سكانها. إذ تفوقت على السعودية في المعدل النسبي، رغم أن عدد السعوديين كان أكبر من حيث القيمة المطلقة. هذا يعني أن تنظيم القاعدة لم يكن يستقبل مقاتلين من كل الدول بشكل متساوٍ أو عشوائي، بل كان يستند إلى شبكات تجنيد مركّزة في مدن ومناطق محددة، وهو ما سنفصّله لاحقًا في الأجزاء القادمة.
إن هذا الحجم من المقاتلين الأجانب، لا سيما من السعودية وليبيا، يضرب الخطاب الذي كانت تتبنّاه قيادة القاعدة في العراق آنذاك، والذي حاول أن يُظهر التنظيم ككيان "محلي" محض، يتكوّن من أبناء البلد. أما الوقائع، فتشير بوضوح إلى أن الهيكل الميداني للتنظيم في تلك المرحلة اعتمد بشكل واسع على عناصر غير عراقية، جرى تجنيدهم من خارج الحدود، ونُقلوا إلى الداخل عبر خطوط تهريب منسقة وفعالة، خصوصًا عبر الأراضي السورية.
في الجزء القادم، سنتناول أصل هؤلاء بشكل أكثر دقة: ليس فقط من أي دولة جاءوا، بل من أي مدينة بالضبط. سنكشف المدن التي كانت تمثل خزانات تجنيد، وكيف كانت بعض الحواضر الصغيرة تتفوق على عواصم ومراكز حضرية في عدد المجندين.
*الصور المرفقة من السجلات الرسمية المسجلة من قبل العناصر الارهابية *
يتبع🤔
خريطة الجنسيات: من أي أرض جاؤوا؟
بين أغسطس 2006 وأغسطس 2007، سجّل تنظيم القاعدة في العراق دخول مئات المقاتلين الأجانب، أغلبهم عبر الحدود السورية. هذه ليست تخمينات استخباراتية أو شهادات فردية، بل بيانات رسمية دوّنها عناصر التنظيم لحظة عبورهم إلى العراق، وحُفظت ضمن أرشيفهم التنظيمي.
في أكتوبر 2007، استولت القوات الأميركية على هذه الوثائق خلال مداهمة في منطقة سنجار، لتُعرف لاحقًا باسم "سجلات سنجار"، وتُنشر ضمن ما سُمي بأرشيف هارموني.
بلغ عدد السجلات التي تم فحصها 606 استمارات فردية، تحتوي على معلومات تفصيلية عن كل مقاتل: اسمه الكامل، سنة ولادته، مدينته الأصلية، المهنة، الجنسية، الجهة التي نسّقت دخوله، والمهمة التي كُلّف بها داخل العراق. ومن بين هذه السجلات، كانت هناك 595 وثيقة تتضمن جنسية واضحة للمقاتل.
عند تحليل توزع الجنسيات داخل هذه الوثائق، تبيّن أن السعودية تصدّرت قائمة الدول المصدّرة للمقاتلين الأجانب، إذ بلغ عدد السعوديين الذين دخلوا العراق عبر سوريا وسُجلوا رسميًا في تلك الوثائق 244 فردًا، أي ما نسبته 41% من مجموع الأسماء. جاءت ليبيا في المرتبة الثانية بعدد 112 مقاتلًا، بنسبة 18.8%، وهو رقم فاجأ حتى الجهات الأميركية التي لم تكن تضع ليبيا ضمن الدول العشر الأولى تصديرًا للمقاتلين حتى منتصف عام 2007.
بعد السعودية وليبيا، جاءت سوريا بـ49 مقاتلًا، تلتها اليمن بـ48، ثم الجزائر بـ43، والمغرب بـ36. أما الأردن فسُجّل فيه 11 مقاتلًا فقط. وكان هناك أيضًا عدد محدود من المقاتلين يحملون جنسيات أخرى مثل فرنسا، السويد، بريطانيا، بلجيكا، البوسنة، العراق، الكويت، لبنان، عمان، موريتانيا، والسودان، بأعداد فردية لا تتجاوز الواحد أو الاثنين لكل جنسية.
الدلالة الأهم في هذه البيانات أن ليبيا شكّلت، وحدها، قرابة خُمس القوة البشرية الأجنبية التي دخلت العراق خلال تلك الفترة، وهو ما يناقض بوضوح التقديرات التي اعتمدتها القيادة العسكرية الأميركية في ذلك الوقت. فعلى سبيل المثال، في يونيو 2005، نقلت شبكة NBC عن مسؤولين أميركيين أن ليبيا لم تكن ضمن أكثر عشر دول إرسالًا للمقاتلين. بل حتى في يوليو 2007، أي بعد تاريخ الوثائق بشهر، نقلت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن مسؤولين عسكريين قولهم إن ما نسبته 10% فقط من المقاتلين الأجانب في العراق جاؤوا من شمال أفريقيا. لكن سجلات سنجار تظهر أن ليبيا وحدها تجاوزت هذه النسبة، وأن ليبيا، والجزائر، والمغرب معًا شكّلوا أكثر من ربع القوة البشرية الأجنبية الداخلة إلى العراق، في تلك المرحلة الحساسة.
وبحساب نسبة عدد المقاتلين إلى عدد السكان في كل دولة، يتبيّن أن ليبيا كانت، فعليًا، الدولة الأكثر تصديرًا للمقاتلين بالنسبة إلى عدد سكانها. إذ تفوقت على السعودية في المعدل النسبي، رغم أن عدد السعوديين كان أكبر من حيث القيمة المطلقة. هذا يعني أن تنظيم القاعدة لم يكن يستقبل مقاتلين من كل الدول بشكل متساوٍ أو عشوائي، بل كان يستند إلى شبكات تجنيد مركّزة في مدن ومناطق محددة، وهو ما سنفصّله لاحقًا في الأجزاء القادمة.
إن هذا الحجم من المقاتلين الأجانب، لا سيما من السعودية وليبيا، يضرب الخطاب الذي كانت تتبنّاه قيادة القاعدة في العراق آنذاك، والذي حاول أن يُظهر التنظيم ككيان "محلي" محض، يتكوّن من أبناء البلد. أما الوقائع، فتشير بوضوح إلى أن الهيكل الميداني للتنظيم في تلك المرحلة اعتمد بشكل واسع على عناصر غير عراقية، جرى تجنيدهم من خارج الحدود، ونُقلوا إلى الداخل عبر خطوط تهريب منسقة وفعالة، خصوصًا عبر الأراضي السورية.
في الجزء القادم، سنتناول أصل هؤلاء بشكل أكثر دقة: ليس فقط من أي دولة جاءوا، بل من أي مدينة بالضبط. سنكشف المدن التي كانت تمثل خزانات تجنيد، وكيف كانت بعض الحواضر الصغيرة تتفوق على عواصم ومراكز حضرية في عدد المجندين.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية🧿
https://t.me/grayzone313
*الصور المرفقة من السجلات الرسمية المسجلة من قبل العناصر الارهابية *
يتبع
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
🔥4👏4 4❤2
#سجلات_سنجار | الجزء الثالث
مدن التوريد: من أين خرجوا؟
بعد تحديد الجنسيات، تكشف سجلات سنجار مستوى أدقّ من المعلومات: المدن التي جاء منها المقاتلون. هذه ليست ملاحظات عامة، بل بيانات دقيقة كُتبت بأيدي المجندين أنفسهم عند لحظة الدخول، واحتفظت بها القيادات اللوجستية داخل تنظيم القاعدة في العراق.
تمكّن الباحثون من استخراج أسماء المدن الأصلية لـ440 من أصل 606 حالة. وتحمل هذه المعلومات أهمية مضاعفة، لأنها تُظهر كيف أن التوريد لم يكن موزعًا بشكل متساوٍ داخل الدولة الواحدة، بل كان يتركز في مدن محددة كانت تشكّل خزانات بشرية شبه مخصصة للجهاد.
تقدّمت مدينة درنة الليبية القائمة، وهي مدينة صغيرة من حيث عدد السكان، لكنها ظهرت في السجلات كأكبر مدينة مصدّرة للمقاتلين نحو العراق، بعدد 52 فردًا. تلتها مباشرة مدينة الرياض بـ51 مقاتلًا، ثم مكة بـ43، ثم بنغازي الليبية بـ21، وبعدها الدار البيضاء المغربية بـ17، وجدة بـ15، والطائف بـ11، والمدينة المنورة بـ13، وبريدة بـ9، وتطوان المغربية بـ8، والعاصمة الأردنية عمان بـ8 أيضًا.
في الحالة السعودية تحديدًا، التي تشكّل الكتلة الأكبر عددًا، يلاحظ أن المقاتلين لم يأتوا فقط من مناطق محددة، بل من مختلف مناطق المملكة. لكن هناك مدنًا برزت أكثر من غيرها: الرياض لوحدها شكّلت أكثر من ربع السعوديين، تليها مكة، ثم الجوف، فجدة، فالمدينة والطائف، ثم بريدة. وقد أظهرت السجلات أن نحو 25.6% من السعوديين جاؤوا من الرياض، و22.1% من مكة، و9% من الجوف، و7.5% من جدة، و6.5% من المدينة، و5.5% من الطائف، و4.5% من بريدة.
في الحالة الليبية، كان نصف المجندين تقريبًا من مدينة واحدة: درنة. وهي مدينة تقع شرق ليبيا، وتملك تاريخًا سابقًا في تصدير المقاتلين، ظهر بوضوح لاحقًا في سوريا ما بعد عام 2011، وفي ساحات متعددة أخرى. تلتها مدينة بنغازي، والتي ساهمت أيضًا بعدد كبير نسبيًا من المجندين. ولاحظ الباحثون أن نسبة كبيرة من المقاتلين الليبيين الذين وردوا في السجلات كانوا أيضًا مرشحين لمهام انتحارية، وهو ما سيفصّل في جزء لاحق.
أما المغرب، فقد وردت عدة مدن كمصدر لتجنيد المقاتلين، أبرزها الدار البيضاء وتطوان. وبالنسبة للجزائر، لم يحدّد معظم المقاتلين مدنهم بدقة في الوثائق، لكن التقدير الغالب أن الأغلبية كانت من شمال البلاد.
أما المفاجأة فكانت في قلة المجندين من العاصمة الأردنية عمان، التي لم تتجاوز 8 حالات، رغم أن الأردن كان يشكّل نقطة عبور حيوية نحو سوريا، ومنها إلى العراق. وهذا يعكس أن الأردن كان أقرب إلى نقطة عبور لوجستية منه إلى مصدر رئيسي للتجنيد في تلك المرحلة.
هذه التفاصيل تُظهر أن بعض المدن لأسباب فكرية، أو اجتماعية، أو بسبب شبكات دعوية وشرعية غير رسمية تحوّلت إلى بؤر محلية تُغذّي الجبهة العراقية باستمرار، وبمستويات تفوق حتى العواصم الرسمية. فلا الدار البيضاء، ولا الرياض، ولا طرابلس، تفوقت على درنة الصغيرة، أو على بعض المناطق الطرفية في السعودية.
في الجزء القادم سنقترب أكثر من الخصائص الشخصية للارهابيين : أعمارهم، مهنهم، ومستويات تعليمهم، لنفهم من هو الجيل الذي جُنّد ليفجر العراق في تلك الفترة.
*الصور المرفقة من السجلات الرسمية المسجلة من قبل العناصر الارهابية *
يتبع🤔
مدن التوريد: من أين خرجوا؟
بعد تحديد الجنسيات، تكشف سجلات سنجار مستوى أدقّ من المعلومات: المدن التي جاء منها المقاتلون. هذه ليست ملاحظات عامة، بل بيانات دقيقة كُتبت بأيدي المجندين أنفسهم عند لحظة الدخول، واحتفظت بها القيادات اللوجستية داخل تنظيم القاعدة في العراق.
تمكّن الباحثون من استخراج أسماء المدن الأصلية لـ440 من أصل 606 حالة. وتحمل هذه المعلومات أهمية مضاعفة، لأنها تُظهر كيف أن التوريد لم يكن موزعًا بشكل متساوٍ داخل الدولة الواحدة، بل كان يتركز في مدن محددة كانت تشكّل خزانات بشرية شبه مخصصة للجهاد.
تقدّمت مدينة درنة الليبية القائمة، وهي مدينة صغيرة من حيث عدد السكان، لكنها ظهرت في السجلات كأكبر مدينة مصدّرة للمقاتلين نحو العراق، بعدد 52 فردًا. تلتها مباشرة مدينة الرياض بـ51 مقاتلًا، ثم مكة بـ43، ثم بنغازي الليبية بـ21، وبعدها الدار البيضاء المغربية بـ17، وجدة بـ15، والطائف بـ11، والمدينة المنورة بـ13، وبريدة بـ9، وتطوان المغربية بـ8، والعاصمة الأردنية عمان بـ8 أيضًا.
في الحالة السعودية تحديدًا، التي تشكّل الكتلة الأكبر عددًا، يلاحظ أن المقاتلين لم يأتوا فقط من مناطق محددة، بل من مختلف مناطق المملكة. لكن هناك مدنًا برزت أكثر من غيرها: الرياض لوحدها شكّلت أكثر من ربع السعوديين، تليها مكة، ثم الجوف، فجدة، فالمدينة والطائف، ثم بريدة. وقد أظهرت السجلات أن نحو 25.6% من السعوديين جاؤوا من الرياض، و22.1% من مكة، و9% من الجوف، و7.5% من جدة، و6.5% من المدينة، و5.5% من الطائف، و4.5% من بريدة.
في الحالة الليبية، كان نصف المجندين تقريبًا من مدينة واحدة: درنة. وهي مدينة تقع شرق ليبيا، وتملك تاريخًا سابقًا في تصدير المقاتلين، ظهر بوضوح لاحقًا في سوريا ما بعد عام 2011، وفي ساحات متعددة أخرى. تلتها مدينة بنغازي، والتي ساهمت أيضًا بعدد كبير نسبيًا من المجندين. ولاحظ الباحثون أن نسبة كبيرة من المقاتلين الليبيين الذين وردوا في السجلات كانوا أيضًا مرشحين لمهام انتحارية، وهو ما سيفصّل في جزء لاحق.
أما المغرب، فقد وردت عدة مدن كمصدر لتجنيد المقاتلين، أبرزها الدار البيضاء وتطوان. وبالنسبة للجزائر، لم يحدّد معظم المقاتلين مدنهم بدقة في الوثائق، لكن التقدير الغالب أن الأغلبية كانت من شمال البلاد.
أما المفاجأة فكانت في قلة المجندين من العاصمة الأردنية عمان، التي لم تتجاوز 8 حالات، رغم أن الأردن كان يشكّل نقطة عبور حيوية نحو سوريا، ومنها إلى العراق. وهذا يعكس أن الأردن كان أقرب إلى نقطة عبور لوجستية منه إلى مصدر رئيسي للتجنيد في تلك المرحلة.
هذه التفاصيل تُظهر أن بعض المدن لأسباب فكرية، أو اجتماعية، أو بسبب شبكات دعوية وشرعية غير رسمية تحوّلت إلى بؤر محلية تُغذّي الجبهة العراقية باستمرار، وبمستويات تفوق حتى العواصم الرسمية. فلا الدار البيضاء، ولا الرياض، ولا طرابلس، تفوقت على درنة الصغيرة، أو على بعض المناطق الطرفية في السعودية.
في الجزء القادم سنقترب أكثر من الخصائص الشخصية للارهابيين : أعمارهم، مهنهم، ومستويات تعليمهم، لنفهم من هو الجيل الذي جُنّد ليفجر العراق في تلك الفترة.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية🧿
https://t.me/grayzone313
*الصور المرفقة من السجلات الرسمية المسجلة من قبل العناصر الارهابية *
يتبع
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
#معهد_ألما الإسرائيلي
في 15 تموز/يوليو 2025، نفّذت القوات الجوية الإسرائيلية سلسلة غارات دقيقة استهدفت مواقع تابعة لوحدة "الرضوان" ضمن نطاق البقاع اللبناني، مركزة على منشآت تدريب عسكرية ومستودعات أسلحة تستخدمها الوحدة ضمن شبكتها اللوجستية الداخلية. الضربات أسفرت عن استشهاد ستة من عناصر الرضوان، وجاءت في سياق تصاعدي مرتبط بمحاولات الحزب استعادة فعالية هذه الوحدة وإعادة نشرها جنوب لبنان، وفق تقارير إسرائيلية صدرت في وقت سابق.
منذ آذار/مارس، تشير المعطيات إلى أن نحو 30 بالمئة من شهداء حزب الله جنوب نهر الليطاني من أصل 52 عملية تصفية موثقة كانوا من المنتمين إلى وحدة الرضوان، ما يسلط الضوء على طبيعة الاستهداف الانتقائي الذي تتبعه إسرائيل تجاه هذه الوحدة تحديدًا. المواقع التي ضُربت في البقاع كانت مخصصة لتدريبات متقدمة وتخزين الذخيرة، وتشكل جزءًا من بنية إعادة التأهيل العملياتي، في سياق تجهيزات تهدف لمهام ميدانية ضد التواجد العسكري الإسرائيلي، سواء في الجنوب أو عبر الحدود.
خلال الفترة الممتدة بين 13 و20 تموز/يوليو، استشهد 11 عنصرًا من حزب الله بنيران الجيش الإسرائيلي، ثمانية منهم من وحدة الرضوان. ستة من هؤلاء ارتقوا في الغارات على البقاع، في حين استشهد اثنان آخران في جنوب لبنان، أحدهما قيادي في القوة البحرية الخاصة بالوحدة. كما طالت العمليات ثلاثة عناصر آخرين، من بينهم قائد قطاع يحمر في الجنوب اللبناني. هذا التصعيد يعكس سلوكًا ثابتًا لدى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، يتمثل في السعي المتواصل لمنع الرضوان من استعادة أي قدرات هجومية أو تموضع قريب من الجبهة.
الجيش الإسرائيلي يرى أن أي إعادة تموضع لوحدة الرضوان، خصوصًا في جنوب لبنان، تُعد تهديدًا ميدانيًا غير مقبول. وعليه، يُعتبر استمرار نشر القوات على امتداد الشريط الحدودي مع لبنان إجراءً وقائيًا ضمن استراتيجية احتواء الخطر قبل تشكله. وفي هذا السياق، أكدت تل أبيب أن الضربات الأخيرة تأتي كرسالة مباشرة لحزب الله مفادها أن أي محاولة لإعادة بناء قدراته التكتيكية سيتم مواجهتها بسرعة وبدون إنذار.
تشير بيانات ميدانية إسرائيلية إلى أن إجمالي الغارات التي نُفذت على الأراضي اللبنانية منذ بداية التصعيد بلغ أكثر من 470 ضربة، أسفرت عن استشهاد 131 عنصرًا من الحزب، بينهم ما لا يقل عن 23 عنصرًا من وحدة الرضوان. أما على مستوى الأضرار، فقد أعلنت السلطات اللبنانية أن الغارات الأخيرة أدّت إلى استشهاد 12 شخصًا وإصابة ستة آخرين، بينهم مدنيون، في حين قدّرت الخسائر المادية للبنية التحتية خلال هذه المرحلة بما يزيد عن 14 مليار دولار، تشمل منشآت مدمرة وقطاعات زراعية متضررة ومناطق صناعية خرجت عن الخدمة.
ضمن هذه الديناميكية، لا يبدو أن وتيرة العمليات ستتراجع. فالمؤشرات الحالية تفيد بأن وحدة الرضوان ما زالت تحت الرصد الدائم، وأن خطوط إمدادها وتجميعها العسكري أصبحت جزءًا من بنك الأهداف الإسرائيلي. وإلى حين حدوث تحول نوعي في المشهد الميداني، ستبقى هذه الوحدة تحت الضغط المباشر، في بيئة عملياتية يُعاد تشكيلها على وقع ضربات محسوبة، تُنفذ بصمت وبلا ضجيج.
المنطقة الرمادية🧿
في 15 تموز/يوليو 2025، نفّذت القوات الجوية الإسرائيلية سلسلة غارات دقيقة استهدفت مواقع تابعة لوحدة "الرضوان" ضمن نطاق البقاع اللبناني، مركزة على منشآت تدريب عسكرية ومستودعات أسلحة تستخدمها الوحدة ضمن شبكتها اللوجستية الداخلية. الضربات أسفرت عن استشهاد ستة من عناصر الرضوان، وجاءت في سياق تصاعدي مرتبط بمحاولات الحزب استعادة فعالية هذه الوحدة وإعادة نشرها جنوب لبنان، وفق تقارير إسرائيلية صدرت في وقت سابق.
منذ آذار/مارس، تشير المعطيات إلى أن نحو 30 بالمئة من شهداء حزب الله جنوب نهر الليطاني من أصل 52 عملية تصفية موثقة كانوا من المنتمين إلى وحدة الرضوان، ما يسلط الضوء على طبيعة الاستهداف الانتقائي الذي تتبعه إسرائيل تجاه هذه الوحدة تحديدًا. المواقع التي ضُربت في البقاع كانت مخصصة لتدريبات متقدمة وتخزين الذخيرة، وتشكل جزءًا من بنية إعادة التأهيل العملياتي، في سياق تجهيزات تهدف لمهام ميدانية ضد التواجد العسكري الإسرائيلي، سواء في الجنوب أو عبر الحدود.
خلال الفترة الممتدة بين 13 و20 تموز/يوليو، استشهد 11 عنصرًا من حزب الله بنيران الجيش الإسرائيلي، ثمانية منهم من وحدة الرضوان. ستة من هؤلاء ارتقوا في الغارات على البقاع، في حين استشهد اثنان آخران في جنوب لبنان، أحدهما قيادي في القوة البحرية الخاصة بالوحدة. كما طالت العمليات ثلاثة عناصر آخرين، من بينهم قائد قطاع يحمر في الجنوب اللبناني. هذا التصعيد يعكس سلوكًا ثابتًا لدى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، يتمثل في السعي المتواصل لمنع الرضوان من استعادة أي قدرات هجومية أو تموضع قريب من الجبهة.
الجيش الإسرائيلي يرى أن أي إعادة تموضع لوحدة الرضوان، خصوصًا في جنوب لبنان، تُعد تهديدًا ميدانيًا غير مقبول. وعليه، يُعتبر استمرار نشر القوات على امتداد الشريط الحدودي مع لبنان إجراءً وقائيًا ضمن استراتيجية احتواء الخطر قبل تشكله. وفي هذا السياق، أكدت تل أبيب أن الضربات الأخيرة تأتي كرسالة مباشرة لحزب الله مفادها أن أي محاولة لإعادة بناء قدراته التكتيكية سيتم مواجهتها بسرعة وبدون إنذار.
تشير بيانات ميدانية إسرائيلية إلى أن إجمالي الغارات التي نُفذت على الأراضي اللبنانية منذ بداية التصعيد بلغ أكثر من 470 ضربة، أسفرت عن استشهاد 131 عنصرًا من الحزب، بينهم ما لا يقل عن 23 عنصرًا من وحدة الرضوان. أما على مستوى الأضرار، فقد أعلنت السلطات اللبنانية أن الغارات الأخيرة أدّت إلى استشهاد 12 شخصًا وإصابة ستة آخرين، بينهم مدنيون، في حين قدّرت الخسائر المادية للبنية التحتية خلال هذه المرحلة بما يزيد عن 14 مليار دولار، تشمل منشآت مدمرة وقطاعات زراعية متضررة ومناطق صناعية خرجت عن الخدمة.
ضمن هذه الديناميكية، لا يبدو أن وتيرة العمليات ستتراجع. فالمؤشرات الحالية تفيد بأن وحدة الرضوان ما زالت تحت الرصد الدائم، وأن خطوط إمدادها وتجميعها العسكري أصبحت جزءًا من بنك الأهداف الإسرائيلي. وإلى حين حدوث تحول نوعي في المشهد الميداني، ستبقى هذه الوحدة تحت الضغط المباشر، في بيئة عملياتية يُعاد تشكيلها على وقع ضربات محسوبة، تُنفذ بصمت وبلا ضجيج.
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
💔3🙏2 2❤1
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} - الأنبياء ١٨
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
🇮🇷 الشبكة الثورية الإسلامية: https://t.me/addlist/2rbPXPVU0aE0ZDE0
انضموا إلى ش. ث. إ | الشبكة الثورية الإسلامية، ملف يضم قنوات تغطي كل ما تحتاج إليه!
- أخبار سريعة ودقيقة
- تغطية كاملة عن المقاومة ومنطقة غرب آسيا
- تحليل وتفصيل متعمق عن الأحداث الجارية
- دحض أكاذيب ودعايات العدو
- قنوات إعلامية
- قنوات إسلامية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Forwarded from الهدهد | 𝕳𝖔𝖔𝖕𝖔𝖊
تصعيد أمريكي-روسي في ظل أزمة روسيا وأوكرانيا: مواجهة كلامية بين ترامب وميدفيديف
شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا تصعيدًا كلاميًا حادًا خلال الأيام الأخيرة، حيث تبادل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف (الذي يشغل حاليًا منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي) تصريحات متشنجة تزايدت وتيرتها مع تصاعد التوترات حول سياسة الولايات المتحدة تجاه الصراع بين روسيا وأوكرانيا.
بدأ هذا التصعيد بعد أن قلّص ترامب بشكل كبير المهلة التي منحها لروسيا من أجل التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، حيث خفض الفترة من 50 يومًا إلى نحو 10-12 يومًا فقط، معربًا عن خيبة أمله من عدم إحراز تقدم يُذكر في محادثات وقف إطلاق النار. وأعلن ترامب هذا التغيير خلال زيارة إلى اسكتلندا، مصرحًا بأنه "محبط جدًا" من موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن "التقدم غير مرئي".
ردّ ميدفيديف على هذا التصعيد بنبرة حادة، حيث وصف إجراءات ترامب بأنها "لعب لعبة ultimatum مع روسيا"، محذرًا من أن هذه التصرفات تمثل "خطوة نحو الحرب"، ليس بين روسيا وأوكرانيا فحسب، بل وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها. وجاءت ردود ترامب السريعة عبر منصة Truth Social، حيث اعتبر ميدفيديف "رئيسًا روسيًا سابقًا فاشلًا يظن أنه لا يزال في منصبه"، محذرًا إياه من "الوقوع في منطقة خطرة جدًا".
تبادلت الأطراف تهديدات ضمنية تتضمن نبرة نووية، إذ أشار ميدفيديف إلى مفهوم "اليد الميتة" (Dead Hand) الروسي، وهو نظام افتراضي للرد النووي التلقائي، في رسالة تعكس جوًا من عدم الاستسلام وترسيخ قدرة روسيا على الرد في حال وقوع أي تهديد. في الوقت نفسه، رفض ترامب تقدمًا ميدفيديف في الملفات الاقتصادية والسياسية، معلنًا عن فرض رسوم جمركية باهظة تصل لنسبة 100% على الدول التي تواصل شراء النفط الروسي، مع استهداف خاص للهند التي بدأت الولايات المتحدة بفرض عليها 25% رسومًا جمركية بدءًا من الأول من أغسطس، بسبب تعاملاتها مع روسيا في الطاقة والأسلحة.
هذه التصريحات تأتي وسط جمود وفشل واضح في جهود السلام، حيث رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضغوط ترامب، مشيرًا إلى تقديره "الموقف الواضح والعزم المعبر عنه" من قبل الرئيس الأمريكي. بالمقابل، رفضت موسكو المهلة والضغوط الأمريكية تمامًا، وميدفيديف أوضح أن المحادثات لن تنتهي "إلا عند تحقيق جميع أهداف العملية العسكرية الروسية".
وحذر معهد دراسة الحرب من أن الكرملين غير مهتم حقًا بالتفاوض من أجل إنهاء الصراع، وأنه يسعى بدلاً من ذلك إلى إطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب ميدانية أكبر.
الهدهد🐦
#ultimatum_انذار
شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا تصعيدًا كلاميًا حادًا خلال الأيام الأخيرة، حيث تبادل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف (الذي يشغل حاليًا منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي) تصريحات متشنجة تزايدت وتيرتها مع تصاعد التوترات حول سياسة الولايات المتحدة تجاه الصراع بين روسيا وأوكرانيا.
بدأ هذا التصعيد بعد أن قلّص ترامب بشكل كبير المهلة التي منحها لروسيا من أجل التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، حيث خفض الفترة من 50 يومًا إلى نحو 10-12 يومًا فقط، معربًا عن خيبة أمله من عدم إحراز تقدم يُذكر في محادثات وقف إطلاق النار. وأعلن ترامب هذا التغيير خلال زيارة إلى اسكتلندا، مصرحًا بأنه "محبط جدًا" من موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن "التقدم غير مرئي".
ردّ ميدفيديف على هذا التصعيد بنبرة حادة، حيث وصف إجراءات ترامب بأنها "لعب لعبة ultimatum مع روسيا"، محذرًا من أن هذه التصرفات تمثل "خطوة نحو الحرب"، ليس بين روسيا وأوكرانيا فحسب، بل وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها. وجاءت ردود ترامب السريعة عبر منصة Truth Social، حيث اعتبر ميدفيديف "رئيسًا روسيًا سابقًا فاشلًا يظن أنه لا يزال في منصبه"، محذرًا إياه من "الوقوع في منطقة خطرة جدًا".
تبادلت الأطراف تهديدات ضمنية تتضمن نبرة نووية، إذ أشار ميدفيديف إلى مفهوم "اليد الميتة" (Dead Hand) الروسي، وهو نظام افتراضي للرد النووي التلقائي، في رسالة تعكس جوًا من عدم الاستسلام وترسيخ قدرة روسيا على الرد في حال وقوع أي تهديد. في الوقت نفسه، رفض ترامب تقدمًا ميدفيديف في الملفات الاقتصادية والسياسية، معلنًا عن فرض رسوم جمركية باهظة تصل لنسبة 100% على الدول التي تواصل شراء النفط الروسي، مع استهداف خاص للهند التي بدأت الولايات المتحدة بفرض عليها 25% رسومًا جمركية بدءًا من الأول من أغسطس، بسبب تعاملاتها مع روسيا في الطاقة والأسلحة.
هذه التصريحات تأتي وسط جمود وفشل واضح في جهود السلام، حيث رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضغوط ترامب، مشيرًا إلى تقديره "الموقف الواضح والعزم المعبر عنه" من قبل الرئيس الأمريكي. بالمقابل، رفضت موسكو المهلة والضغوط الأمريكية تمامًا، وميدفيديف أوضح أن المحادثات لن تنتهي "إلا عند تحقيق جميع أهداف العملية العسكرية الروسية".
وحذر معهد دراسة الحرب من أن الكرملين غير مهتم حقًا بالتفاوض من أجل إنهاء الصراع، وأنه يسعى بدلاً من ذلك إلى إطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب ميدانية أكبر.
الهدهد
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤1
#سيكولوجية_السلطة (8) | حين يسقط الطاغية
لا يسقط الطغاة فجأة، بل يتآكلون بصمت من الداخل.
سنوات الهيبة المطلقة تتآكل أولًا في عيون أقرب المقربين، في تلك النظرة المرتابة التي تتسلل إلى وجوه الحاشية. ثم في تردد الجنود في تنفيذ الأوامر القاتلة. حتى إذا ما سقط، بدا السقوط كأنه جاء في غفلة، مع أن جذوره كانت قد نبتت منذ زمن بعيد تحت سطح الخوف.
في لحظة الانهيار، تتصدع هالة اللاهوت الزائف.
يسقط الطاغية فلا يبقى منه سوى جسد مُرتبك، ملامحه بلا معنى، وصوته بلا سلطان.
كان يصرخ فيرتجف الناس؛ الآن يصرخ فلا يجيبه أحد.
الفرق ليس في الصوت، بل في تلك "العدوى النفسية" التي كُسرت فجأة، كأن شعبًا بكامله استيقظ من غيبوبة طويلة.
في تلك اللحظة، ينقلب كل شيء.
من كان يكتب القصائد في مديحه، يكتبها الآن في هجائه.
من كان يسجد له بعيونه، يُطالبه بالقصاص.
لكن، هل هذا يقظة ضمير... أم فقط تبدّلٌ في ميزان القوة؟
السقوط يكشف هشاشة المعادلة.
الذين هلّلوا له لم يطيعوه بدافع الحب، بل منطق البقاء. وحين تغيّر البقاء، تغيّر الولاء.
إنه القانون الخفي في الدول القمعية: الناس لا تُطيع الطغاة، بل تطيع الخوف الذي يحمل صورته.
ولكن، في لحظة السقوط، من يسقط فعلًا؟
هو فقط؟ أم يسقط أيضًا جزء من الشعب الذي صدّقه، أو خضع له، أو تواطأ بالصمت؟
تُرى، حين يتهاوى التمثال، كم من وجوه الناس تسقط معه؟
وكم من الأقنعة تنهار في سوق النفاق، حين لم يعد مجديًا؟
بعض الطغاة يُهزمون من الخارج، وبعضهم تنهار أنظمتهم من الداخل.
لكن أسوأهم من سقط، وما زال يحكم في عقول الناس.
ذاك الذي سقط جسده، وظلّت صورته تُرعبُ الأحلام.
إن النهاية الحقيقية لطاغية، ليست موته، بل أن يكفّ الناس عن رؤيته في كل سلطة جديدة، في كل أبٍ مستبد، وكل مديرٍ متغطرس، وكل قاضٍ جائر.
حينها فقط... نسمي ما حصل "سقوطًا".
المنطقة الرمادية🧿
لا يسقط الطغاة فجأة، بل يتآكلون بصمت من الداخل.
سنوات الهيبة المطلقة تتآكل أولًا في عيون أقرب المقربين، في تلك النظرة المرتابة التي تتسلل إلى وجوه الحاشية. ثم في تردد الجنود في تنفيذ الأوامر القاتلة. حتى إذا ما سقط، بدا السقوط كأنه جاء في غفلة، مع أن جذوره كانت قد نبتت منذ زمن بعيد تحت سطح الخوف.
في لحظة الانهيار، تتصدع هالة اللاهوت الزائف.
يسقط الطاغية فلا يبقى منه سوى جسد مُرتبك، ملامحه بلا معنى، وصوته بلا سلطان.
كان يصرخ فيرتجف الناس؛ الآن يصرخ فلا يجيبه أحد.
الفرق ليس في الصوت، بل في تلك "العدوى النفسية" التي كُسرت فجأة، كأن شعبًا بكامله استيقظ من غيبوبة طويلة.
في تلك اللحظة، ينقلب كل شيء.
من كان يكتب القصائد في مديحه، يكتبها الآن في هجائه.
من كان يسجد له بعيونه، يُطالبه بالقصاص.
لكن، هل هذا يقظة ضمير... أم فقط تبدّلٌ في ميزان القوة؟
السقوط يكشف هشاشة المعادلة.
الذين هلّلوا له لم يطيعوه بدافع الحب، بل منطق البقاء. وحين تغيّر البقاء، تغيّر الولاء.
إنه القانون الخفي في الدول القمعية: الناس لا تُطيع الطغاة، بل تطيع الخوف الذي يحمل صورته.
ولكن، في لحظة السقوط، من يسقط فعلًا؟
هو فقط؟ أم يسقط أيضًا جزء من الشعب الذي صدّقه، أو خضع له، أو تواطأ بالصمت؟
تُرى، حين يتهاوى التمثال، كم من وجوه الناس تسقط معه؟
وكم من الأقنعة تنهار في سوق النفاق، حين لم يعد مجديًا؟
بعض الطغاة يُهزمون من الخارج، وبعضهم تنهار أنظمتهم من الداخل.
لكن أسوأهم من سقط، وما زال يحكم في عقول الناس.
ذاك الذي سقط جسده، وظلّت صورته تُرعبُ الأحلام.
إن النهاية الحقيقية لطاغية، ليست موته، بل أن يكفّ الناس عن رؤيته في كل سلطة جديدة، في كل أبٍ مستبد، وكل مديرٍ متغطرس، وكل قاضٍ جائر.
حينها فقط... نسمي ما حصل "سقوطًا".
المنطقة الرمادية
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
#سجلات_سنجار | الجزء الرابع
أعمارهم ومهنهم: من أي جيل كانوا؟
عند تفريغ بيانات سجلات سنجار، لم تتوقف المفاجآت عند الجنسيات أو المدن فقط. فالأرقام تكشف بوضوح ملامح الجيل الذي اجتذبته القاعدة إلى العراق في تلك الفترة، وتحديدًا من حيث العمر والخلفية المهنية والتعليمية.
من بين 606 حالة، وُجدت 413 وثيقة تتضمن سنة ميلاد المقاتل بشكل واضح. وعند تحليل هذه التواريخ، يتبين أن متوسط سنة الميلاد هو 1982، أي أن متوسط أعمار المجندين عند دخولهم العراق بين عامي 2006 و2007 كان بين 24 إلى 25 عامًا. أما الوسيط الإحصائي للعمر فكان مواليد 1984، أي أن نصف المجندين كانوا في سن 22 إلى 23 عامًا فقط حين عبروا إلى الداخل العراقي.
لكن اللافت أكثر من ذلك هو الطرفان: الأكبر سنًا والأصغر. فقد ضمّت السجلات شخصًا عمره 54 عامًا عند الدخول، لكن في المقابل، كانت هناك حالات صادمة لمجندين قاصرين، لم يبلغوا حتى السن القانونية. أبرزهم كان عبد الله عبد السليماني، من مواليد 14 يونيو 1991، وقد دخل الأراضي السورية في 23 سبتمبر 2006، أي أن عمره حينها كان 15 عامًا وثلاثة أشهر فقط.
وتُظهر السجلات كذلك أن هناك سبعة مجندين من مواليد 1989، وخمسة عشر من مواليد 1990، أي أن ما لا يقل عن عشرين مجندًا دخلوا العراق وهم في سنّ السابعة عشرة أو أقل.
هذا النمط يضع أمامنا صورة واضحة لجيل جرى استهدافه في سنّ مبكرة، إما من خلال التعبئة الدعوية المباشرة، أو عبر شبكات التجنيد المرتبطة بالجوامع، أو عبر الحلقات المغلقة التي كانت تتولى غسل الأدمغة وتحفيز الرغبة في "الاستشهاد".
أما على صعيد المهن، فقد تضمّنت 157 وثيقة فقط معلومات مذكورة حول العمل أو الخلفية المهنية. من بين هؤلاء، كانت الفئة الأوسع هم الطلبة، بعدد 67 حالة، أي ما نسبته 42.6% من المقاتلين الذين ذُكرت مهنهم. وهذا يؤكد أن القاعدة استهدفت جيلاً شابًا في مراحل مبكرة من التعليم، قبل أن يدخل الحياة العملية، وهو ما يشير إلى سرعة التأثير الذهني والعاطفي في فئة ما دون 25 سنة.
إلى جانب الطلبة، ورد في السجلات خمسة معلمين، وثلاثة أطباء، وأربعة مهندسين، وخمسة ممن وصّفوا أنفسهم بأنهم عسكريون سابقون أو نظاميون. كما وردت مهن أخرى متفرقة مثل "فني كهرباء" و"مدلّك" و"سائق شاحنة"، وغيرها من الأعمال اليومية البسيطة.
وهنا تبرز ملاحظة ثانية: أن تنظيم القاعدة لم يكن يقتصر في تجنيده على فئة اجتماعية أو ثقافية معينة. فبينما شكّل الطلبة النسبة الأكبر، كان هناك تنوّع في البقية بين مهنيين وعمال وأصحاب خلفيات متواضعة.
لكن العامل الجامع بينهم كان المشترك الزمني: أغلبهم من مواليد الثمانينيات، وهم أبناء جيل عايش تحوّلات كبرى في العالم الإسلامي، من أفغانستان إلى الشيشان، ومن احتلال العراق إلى سقوط بغداد، وشهد في طفولته الانتفاضات الفلسطينية الأولى، وتأثر بالأشرطة الدعوية والخطاب الجهادي الذي كان ينتشر عبر الكاسيت والقنوات والمواقع الأولى للإنترنت.
هذا الجيل لم يكن يملك تصورًا سياسيًا واضحًا، لكنه تلقّى رسائل مشبعة بمفاهيم الموت المقدّس والبطولة الفردية، فكان جاهزًا ليُستهلك بسرعة.
وفي الجزء القادم، سنتناول كيف تم تصنيف هؤلاء المجندين عند وصولهم إلى العراق: من أُرسل إلى ساحات القتال، ومن تم تكليفه بعمليات انتحارية. وسنرصد التوزيع الدقيق للمهام وفقًا للجنسيات، لنعرف من استُخدم كوقود، ومن خُصص للقيادة الميدانية.
يتبع🤔
أعمارهم ومهنهم: من أي جيل كانوا؟
عند تفريغ بيانات سجلات سنجار، لم تتوقف المفاجآت عند الجنسيات أو المدن فقط. فالأرقام تكشف بوضوح ملامح الجيل الذي اجتذبته القاعدة إلى العراق في تلك الفترة، وتحديدًا من حيث العمر والخلفية المهنية والتعليمية.
من بين 606 حالة، وُجدت 413 وثيقة تتضمن سنة ميلاد المقاتل بشكل واضح. وعند تحليل هذه التواريخ، يتبين أن متوسط سنة الميلاد هو 1982، أي أن متوسط أعمار المجندين عند دخولهم العراق بين عامي 2006 و2007 كان بين 24 إلى 25 عامًا. أما الوسيط الإحصائي للعمر فكان مواليد 1984، أي أن نصف المجندين كانوا في سن 22 إلى 23 عامًا فقط حين عبروا إلى الداخل العراقي.
لكن اللافت أكثر من ذلك هو الطرفان: الأكبر سنًا والأصغر. فقد ضمّت السجلات شخصًا عمره 54 عامًا عند الدخول، لكن في المقابل، كانت هناك حالات صادمة لمجندين قاصرين، لم يبلغوا حتى السن القانونية. أبرزهم كان عبد الله عبد السليماني، من مواليد 14 يونيو 1991، وقد دخل الأراضي السورية في 23 سبتمبر 2006، أي أن عمره حينها كان 15 عامًا وثلاثة أشهر فقط.
وتُظهر السجلات كذلك أن هناك سبعة مجندين من مواليد 1989، وخمسة عشر من مواليد 1990، أي أن ما لا يقل عن عشرين مجندًا دخلوا العراق وهم في سنّ السابعة عشرة أو أقل.
هذا النمط يضع أمامنا صورة واضحة لجيل جرى استهدافه في سنّ مبكرة، إما من خلال التعبئة الدعوية المباشرة، أو عبر شبكات التجنيد المرتبطة بالجوامع، أو عبر الحلقات المغلقة التي كانت تتولى غسل الأدمغة وتحفيز الرغبة في "الاستشهاد".
أما على صعيد المهن، فقد تضمّنت 157 وثيقة فقط معلومات مذكورة حول العمل أو الخلفية المهنية. من بين هؤلاء، كانت الفئة الأوسع هم الطلبة، بعدد 67 حالة، أي ما نسبته 42.6% من المقاتلين الذين ذُكرت مهنهم. وهذا يؤكد أن القاعدة استهدفت جيلاً شابًا في مراحل مبكرة من التعليم، قبل أن يدخل الحياة العملية، وهو ما يشير إلى سرعة التأثير الذهني والعاطفي في فئة ما دون 25 سنة.
إلى جانب الطلبة، ورد في السجلات خمسة معلمين، وثلاثة أطباء، وأربعة مهندسين، وخمسة ممن وصّفوا أنفسهم بأنهم عسكريون سابقون أو نظاميون. كما وردت مهن أخرى متفرقة مثل "فني كهرباء" و"مدلّك" و"سائق شاحنة"، وغيرها من الأعمال اليومية البسيطة.
وهنا تبرز ملاحظة ثانية: أن تنظيم القاعدة لم يكن يقتصر في تجنيده على فئة اجتماعية أو ثقافية معينة. فبينما شكّل الطلبة النسبة الأكبر، كان هناك تنوّع في البقية بين مهنيين وعمال وأصحاب خلفيات متواضعة.
لكن العامل الجامع بينهم كان المشترك الزمني: أغلبهم من مواليد الثمانينيات، وهم أبناء جيل عايش تحوّلات كبرى في العالم الإسلامي، من أفغانستان إلى الشيشان، ومن احتلال العراق إلى سقوط بغداد، وشهد في طفولته الانتفاضات الفلسطينية الأولى، وتأثر بالأشرطة الدعوية والخطاب الجهادي الذي كان ينتشر عبر الكاسيت والقنوات والمواقع الأولى للإنترنت.
هذا الجيل لم يكن يملك تصورًا سياسيًا واضحًا، لكنه تلقّى رسائل مشبعة بمفاهيم الموت المقدّس والبطولة الفردية، فكان جاهزًا ليُستهلك بسرعة.
وفي الجزء القادم، سنتناول كيف تم تصنيف هؤلاء المجندين عند وصولهم إلى العراق: من أُرسل إلى ساحات القتال، ومن تم تكليفه بعمليات انتحارية. وسنرصد التوزيع الدقيق للمهام وفقًا للجنسيات، لنعرف من استُخدم كوقود، ومن خُصص للقيادة الميدانية.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية🧿
https://t.me/grayzone313
يتبع
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤4🔥2👏2 2
#سجلات_سنجار | الجزء الخامس
من يُقتل؟ ومن يقاتل؟ تصنيف الإرهابيين داخل العراق
من بين 606 وثائق التي حصلت عليها القوات الأميركية خلال مداهمة في منطقة سنجار، تضمنت 389 وثيقة معلومات دقيقة حول المهمة التي كُلّف بها كل عنصر إرهابي عند دخوله العراق. هذا الجانب من السجلات يفتح نافذة مباشرة على البنية الوظيفية الداخلية لتنظيم القاعدة آنذاك، وطريقة تصنيفه للأدوار، وفقًا للجنسية، والعمر، والتوجيه المسبق.
عند تحليل هذه الوثائق، تبيّن أن التنظيم صنّف الإرهابيين الوافدين إلى ثلاث فئات أساسية:
1. مُكلفون بعمليات انتحارية (الاصطلاح الداخلي: "استشهادية")
2. ميدانيون مكلّفون بالقتال التقليدي ضمن الوحدات
3. مهمات خاصة أو دعم لوجستي (نسبة ضئيلة جدًا)
بلغ عدد من تم تصنيفهم كـ"انتحاريين" عند الوصول 217 عنصرًا، أي ما نسبته 56.3% من مجموع الإرهابيين الذين وردت مهامهم في الوثائق.
أما من تم تكليفهم بالقتال التقليدي فكانوا 166 عنصرًا، بنسبة 41.9%.
فيما كانت هناك 7 حالات فقط مصنّفة تحت مهام أخرى، كالدعم الإداري أو المهام الفنية، بنسبة لا تتجاوز 1.8%.
هذا يعني أن التنظيم كان يستقبل أغلبية الوافدين بنية توجيههم مباشرة إلى مهام تفجيرية انتحارية، لا إلى العمل العسكري طويل الأمد. أي أن الإرهابيين الأجانب لم يُستقدموا لبناء بنية قتالية دائمة، بل كوقود سريع الحرق، في عمليات محدودة التأثير لكنها عالية الدعاية.
لكن الأهم من ذلك هو التوزيع حسب الجنسية، وهو ما يكشف عن البعد الطبقي الداخلي داخل التنظيم، أي كيف أن بعض الجنسيات كانت تُستخدم بشكل شبه حصري كمادة انتحارية.
الليبيون مثلًا، سجّلت السجلات أن 61 منهم وردت مهمتهم، ومن بينهم تم تكليف 52 عنصرًا ليبيًا بالعمليات الانتحارية، بنسبة 85.2%، وهو رقم مرتفع للغاية.
أما المغاربة، فكانت النسبة أكثر تطرفًا: من أصل 24 مغربيًا وردت مهماتهم، تم توجيه 22 منهم للعمليات الانتحارية، بنسبة 91.7%.
في المقابل، كان توجيه السعوديين أكثر تنوّعًا. من أصل 151 سعوديًا وردت معلومات مهمتهم، تم تصنيف 76 منهم كمنفذين للعمليات الانتحارية، بنسبة 50.3%، بينما البقية تم توجيههم للقتال الميداني أو مهام أخرى.
هذه الأرقام تشير بوضوح إلى أن التنظيم استخدم جنسيات معينة كمادة خام للعمليات الانتحارية، في حين أن جنسيات أخرى تمتعت بهوامش أوسع للبقاء والانتشار ضمن وحدات التنظيم. وهذا يعكس نوعًا من التمييز الداخلي المبني إما على الثقة، أو الخلفية التعليمية، أو على أساس الشبكات التي نسّقت عملية التجنيد.
كما تشير الأرقام أيضًا إلى أن فئة الشباب الأصغر عمرًا والتي تحدّثنا عنها في الجزء السابق كانت هي الفئة الأكثر عرضة للتوجيه نحو الانتحار، إذ أن أغلب من كُلّفوا بتلك المهام هم من مواليد الثمانينيات، ومن بين أصغر المجندين عمرًا في السجلات.
الانتحار داخل بنية القاعدة لم يكن خيارًا شخصيًا دائمًا، بل مهمة تنظّم وتُخطط وتُنسّق قبل دخول العراق، وتُسجّل رسميًا عند لحظة الدخول.
ولذلك، فإن هؤلاء لم يُقدِموا على قرار فردي مفاجئ، بل تم تجهيزهم منذ لحظة الاستلام، كسلاح يُستخدم مرة واحدة.
في الجزء القادم، سنتعمق أكثر في خطوط التهريب والعبور. من أين دخلوا؟ من سمح لهم بالمرور؟ كيف تحوّلت أراضٍ ودول إلى ممرات معبّدة أمام الإرهاب العابر للحدود؟
يتبع🤔
من يُقتل؟ ومن يقاتل؟ تصنيف الإرهابيين داخل العراق
من بين 606 وثائق التي حصلت عليها القوات الأميركية خلال مداهمة في منطقة سنجار، تضمنت 389 وثيقة معلومات دقيقة حول المهمة التي كُلّف بها كل عنصر إرهابي عند دخوله العراق. هذا الجانب من السجلات يفتح نافذة مباشرة على البنية الوظيفية الداخلية لتنظيم القاعدة آنذاك، وطريقة تصنيفه للأدوار، وفقًا للجنسية، والعمر، والتوجيه المسبق.
عند تحليل هذه الوثائق، تبيّن أن التنظيم صنّف الإرهابيين الوافدين إلى ثلاث فئات أساسية:
1. مُكلفون بعمليات انتحارية (الاصطلاح الداخلي: "استشهادية")
2. ميدانيون مكلّفون بالقتال التقليدي ضمن الوحدات
3. مهمات خاصة أو دعم لوجستي (نسبة ضئيلة جدًا)
بلغ عدد من تم تصنيفهم كـ"انتحاريين" عند الوصول 217 عنصرًا، أي ما نسبته 56.3% من مجموع الإرهابيين الذين وردت مهامهم في الوثائق.
أما من تم تكليفهم بالقتال التقليدي فكانوا 166 عنصرًا، بنسبة 41.9%.
فيما كانت هناك 7 حالات فقط مصنّفة تحت مهام أخرى، كالدعم الإداري أو المهام الفنية، بنسبة لا تتجاوز 1.8%.
هذا يعني أن التنظيم كان يستقبل أغلبية الوافدين بنية توجيههم مباشرة إلى مهام تفجيرية انتحارية، لا إلى العمل العسكري طويل الأمد. أي أن الإرهابيين الأجانب لم يُستقدموا لبناء بنية قتالية دائمة، بل كوقود سريع الحرق، في عمليات محدودة التأثير لكنها عالية الدعاية.
لكن الأهم من ذلك هو التوزيع حسب الجنسية، وهو ما يكشف عن البعد الطبقي الداخلي داخل التنظيم، أي كيف أن بعض الجنسيات كانت تُستخدم بشكل شبه حصري كمادة انتحارية.
الليبيون مثلًا، سجّلت السجلات أن 61 منهم وردت مهمتهم، ومن بينهم تم تكليف 52 عنصرًا ليبيًا بالعمليات الانتحارية، بنسبة 85.2%، وهو رقم مرتفع للغاية.
أما المغاربة، فكانت النسبة أكثر تطرفًا: من أصل 24 مغربيًا وردت مهماتهم، تم توجيه 22 منهم للعمليات الانتحارية، بنسبة 91.7%.
في المقابل، كان توجيه السعوديين أكثر تنوّعًا. من أصل 151 سعوديًا وردت معلومات مهمتهم، تم تصنيف 76 منهم كمنفذين للعمليات الانتحارية، بنسبة 50.3%، بينما البقية تم توجيههم للقتال الميداني أو مهام أخرى.
هذه الأرقام تشير بوضوح إلى أن التنظيم استخدم جنسيات معينة كمادة خام للعمليات الانتحارية، في حين أن جنسيات أخرى تمتعت بهوامش أوسع للبقاء والانتشار ضمن وحدات التنظيم. وهذا يعكس نوعًا من التمييز الداخلي المبني إما على الثقة، أو الخلفية التعليمية، أو على أساس الشبكات التي نسّقت عملية التجنيد.
كما تشير الأرقام أيضًا إلى أن فئة الشباب الأصغر عمرًا والتي تحدّثنا عنها في الجزء السابق كانت هي الفئة الأكثر عرضة للتوجيه نحو الانتحار، إذ أن أغلب من كُلّفوا بتلك المهام هم من مواليد الثمانينيات، ومن بين أصغر المجندين عمرًا في السجلات.
الانتحار داخل بنية القاعدة لم يكن خيارًا شخصيًا دائمًا، بل مهمة تنظّم وتُخطط وتُنسّق قبل دخول العراق، وتُسجّل رسميًا عند لحظة الدخول.
ولذلك، فإن هؤلاء لم يُقدِموا على قرار فردي مفاجئ، بل تم تجهيزهم منذ لحظة الاستلام، كسلاح يُستخدم مرة واحدة.
في الجزء القادم، سنتعمق أكثر في خطوط التهريب والعبور. من أين دخلوا؟ من سمح لهم بالمرور؟ كيف تحوّلت أراضٍ ودول إلى ممرات معبّدة أمام الإرهاب العابر للحدود؟
🧿 جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل
https://t.me/grayzone313
يتبع
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
🫡3👏2 2❤1
#سجلات_سنجار | الجزء السادس
الطرق والمعابر: من فتح لهم أبواب العراق؟
الجزء الأكثر حساسية في سجلات سنجار هو ذاك الذي يكشف الطرق التي سلكها الإرهابيون الأجانب للوصول إلى الداخل العراقي، مرورًا بدول الجوار، سواء كمحطات عبور أو منصات لوجستية تيسّر الوصول.
من أصل 606 وثائق، تضمنت 174 سجلًا معلومات تفصيلية عن "مسار الدخول" إلى العراق، وكيفية الانتقال من بلد المنشأ إلى الداخل السوري، ومنه إلى العراق. وتوضح هذه البيانات أن التنظيم اعتمد على مسارات منتظمة، شبه مؤسّسة، تُدار بطريقة احترافية، بعيدًا عن التهريب العشوائي.
أول ما يلاحظ أن سوريا كانت هي المحطة الرئيسية لعبور الإرهابيين. كل الطرق تقريبًا، سواء جاءت من الشرق أو الغرب أو الجنوب، كانت تمر عبر الأراضي السورية، ثم تعبر إلى العراق عبر منافذ محددة أبرزها منطقة دير الزور، والرقة، وسنجار، والبوكمال.
عند تحليل بيانات السعوديين الذين وردت تفاصيل دخولهم، وعددهم 63 حالة، تبيّن أن 47.6% منهم دخلوا إلى سوريا مباشرة من السعودية، فيما سلك 36.5% طريقًا أطول عبر الأردن ثم سوريا، وهي المسارات التي تمر عبر عمّان والزرقاء باتجاه الحدود الشمالية السورية. أما البقية فتنقلوا عبر دول ثالثة، مثل قطر أو الإمارات أو تركيا، قبل الدخول إلى سوريا.
بالنسبة لليبيين، وهم ثاني أكبر جنسية في السجلات، فإن 52 وثيقة تضمنت وصفًا دقيقًا لطريقة دخولهم. المفاجأة أن 96% منهم غادروا ليبيا باتجاه مصر أولًا، إما برًّا أو جوًا. ومن مصر، سافر 43 منهم بطائرة إلى سوريا مباشرة، فيما انتقل 7 عبر الأراضي الأردنية قبل العبور إلى سوريا، ووصل اثنان فقط إلى سوريا من ليبيا مباشرة دون توقف وسيط.
هذه المعلومات تُظهر بوضوح الدور المحوري الذي لعبته مصر كمحطة عبور غير مباشرة، وهو أمر لم يكن ظاهرًا في التقديرات الأمنية العلنية في ذلك الوقت.
في الحالة المغربية، وردت تفاصيل عن 12 حالة. تبيّن أن 10 من هؤلاء سافروا إلى تركيا أولًا، ثم دخلوا سوريا، بينما حالتان فقط مرتا من إسبانيا ثم تركيا فسوريا. هذا يعني أن تركيا كانت الوجهة الرئيسية لمغاربة التنظيم، إمّا كسياح أو طلاب أو عمّال، قبل العبور إلى الداخل السوري.
وعند تجميع كل المسارات، تبيّن أن تركيا، سوريا، مصر، والأردن كانت هي المساحات اللوجستية التي تشكّلت فيها شبكات العبور. ولا يمكن التعامل مع هذا العبور كعمل فردي أو اجتهاد شخصي، لأن الأعداد، والتكرار، والتنسيق المتشابه بين الحالات، تدل على وجود مسارات مُدارة ومفتوحة عن قصد، سواء بعلم السلطات أو بغضّ الطرف.
المرور عبر المطارات، واستخدام الرحلات النظامية، والانتقال السلس بين حدود الدول، ثم الدخول إلى سوريا دون رصد، ومن هناك إلى العراق، كل هذا يتطلّب إمّا نقاط تنسيق مخترقة على أعلى مستوى، أو شبكات سرية محمية سياسيًا أو أمنيًا.
وتشير السجلات أيضًا إلى أن التنظيم وفّر وسائل استقبال منظمة داخل سوريا. لم يكن الإرهابي يعبُر الحدود دون تنسيق، بل كان يتم استقباله من قبل عناصر مُكلّفة، تنقله إلى مضافات خاصة في مدن سورية مثل دير الزور أو الرقة أو حلب، وهناك يُحتجز لعدة أيام، تُدرس فيها خلفيته، ثم يُنقل إلى العراق.
وهذا ينسف خطاب "الحدود المخترقة" أو "الهجرة العفوية"، ويضع مسؤولية واضحة على دول كانت إما محطة عبور رئيسية، أو نقطة تنسيق لوجستي رئيسية. وهي الدول التي أغمضت عيونها، أو سمحت لشبكات محلية بالعمل في صمت.
في الجزء القادم، سنفكك خريطة الزمن: متى دخلوا؟ هل كانت هناك موجات منظمة؟ وما الذي تغيّر فجأة فتوقفت السجلات في شهور محددة؟
يتبع🤔
الطرق والمعابر: من فتح لهم أبواب العراق؟
الجزء الأكثر حساسية في سجلات سنجار هو ذاك الذي يكشف الطرق التي سلكها الإرهابيون الأجانب للوصول إلى الداخل العراقي، مرورًا بدول الجوار، سواء كمحطات عبور أو منصات لوجستية تيسّر الوصول.
من أصل 606 وثائق، تضمنت 174 سجلًا معلومات تفصيلية عن "مسار الدخول" إلى العراق، وكيفية الانتقال من بلد المنشأ إلى الداخل السوري، ومنه إلى العراق. وتوضح هذه البيانات أن التنظيم اعتمد على مسارات منتظمة، شبه مؤسّسة، تُدار بطريقة احترافية، بعيدًا عن التهريب العشوائي.
أول ما يلاحظ أن سوريا كانت هي المحطة الرئيسية لعبور الإرهابيين. كل الطرق تقريبًا، سواء جاءت من الشرق أو الغرب أو الجنوب، كانت تمر عبر الأراضي السورية، ثم تعبر إلى العراق عبر منافذ محددة أبرزها منطقة دير الزور، والرقة، وسنجار، والبوكمال.
عند تحليل بيانات السعوديين الذين وردت تفاصيل دخولهم، وعددهم 63 حالة، تبيّن أن 47.6% منهم دخلوا إلى سوريا مباشرة من السعودية، فيما سلك 36.5% طريقًا أطول عبر الأردن ثم سوريا، وهي المسارات التي تمر عبر عمّان والزرقاء باتجاه الحدود الشمالية السورية. أما البقية فتنقلوا عبر دول ثالثة، مثل قطر أو الإمارات أو تركيا، قبل الدخول إلى سوريا.
بالنسبة لليبيين، وهم ثاني أكبر جنسية في السجلات، فإن 52 وثيقة تضمنت وصفًا دقيقًا لطريقة دخولهم. المفاجأة أن 96% منهم غادروا ليبيا باتجاه مصر أولًا، إما برًّا أو جوًا. ومن مصر، سافر 43 منهم بطائرة إلى سوريا مباشرة، فيما انتقل 7 عبر الأراضي الأردنية قبل العبور إلى سوريا، ووصل اثنان فقط إلى سوريا من ليبيا مباشرة دون توقف وسيط.
هذه المعلومات تُظهر بوضوح الدور المحوري الذي لعبته مصر كمحطة عبور غير مباشرة، وهو أمر لم يكن ظاهرًا في التقديرات الأمنية العلنية في ذلك الوقت.
في الحالة المغربية، وردت تفاصيل عن 12 حالة. تبيّن أن 10 من هؤلاء سافروا إلى تركيا أولًا، ثم دخلوا سوريا، بينما حالتان فقط مرتا من إسبانيا ثم تركيا فسوريا. هذا يعني أن تركيا كانت الوجهة الرئيسية لمغاربة التنظيم، إمّا كسياح أو طلاب أو عمّال، قبل العبور إلى الداخل السوري.
وعند تجميع كل المسارات، تبيّن أن تركيا، سوريا، مصر، والأردن كانت هي المساحات اللوجستية التي تشكّلت فيها شبكات العبور. ولا يمكن التعامل مع هذا العبور كعمل فردي أو اجتهاد شخصي، لأن الأعداد، والتكرار، والتنسيق المتشابه بين الحالات، تدل على وجود مسارات مُدارة ومفتوحة عن قصد، سواء بعلم السلطات أو بغضّ الطرف.
المرور عبر المطارات، واستخدام الرحلات النظامية، والانتقال السلس بين حدود الدول، ثم الدخول إلى سوريا دون رصد، ومن هناك إلى العراق، كل هذا يتطلّب إمّا نقاط تنسيق مخترقة على أعلى مستوى، أو شبكات سرية محمية سياسيًا أو أمنيًا.
وتشير السجلات أيضًا إلى أن التنظيم وفّر وسائل استقبال منظمة داخل سوريا. لم يكن الإرهابي يعبُر الحدود دون تنسيق، بل كان يتم استقباله من قبل عناصر مُكلّفة، تنقله إلى مضافات خاصة في مدن سورية مثل دير الزور أو الرقة أو حلب، وهناك يُحتجز لعدة أيام، تُدرس فيها خلفيته، ثم يُنقل إلى العراق.
وهذا ينسف خطاب "الحدود المخترقة" أو "الهجرة العفوية"، ويضع مسؤولية واضحة على دول كانت إما محطة عبور رئيسية، أو نقطة تنسيق لوجستي رئيسية. وهي الدول التي أغمضت عيونها، أو سمحت لشبكات محلية بالعمل في صمت.
في الجزء القادم، سنفكك خريطة الزمن: متى دخلوا؟ هل كانت هناك موجات منظمة؟ وما الذي تغيّر فجأة فتوقفت السجلات في شهور محددة؟
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية🧿 و يجب ذكر المصدر عند النقل
https://t.me/grayzone313
يتبع
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤4👏2 2
#سيكولوجية_السلطة (9)
حين يُنتزع القيد من معصم عبدٍ لم يطلبه… لا يشكر من حرّره، بل يتّهمه بأنه ضيّع عليه "نظامه".
فالحرية لمن لم يُدرّب على حملها، تُشبه السلاح في يد المرتبك… قد يؤذي به نفسه قبل غيره.
بعد سقوط الطاغية، يبدأ ما يمكن تسميته بـ"التشوّش الجمعي".
كل واحدٍ يرى نفسه أحقّ من غيره بقيادة المرحلة،
وكل فئة تزعم أن الخلاص كان على يدها،
وكل صوت يطالب بحصته من المستقبل… بينما الماضي لم يُدفن بعد.
وتبدأ محاولات إعادة تشكيل "السلطة".
لكن الغريب… أن الكثير من تلك المحاولات لا تسعى لتأسيس بديلٍ عادل،
بل لإحياء نسخة جديدة من الطاغية… أنعم مظهرًا، أكثر لباقة، لكنه بنفس الروح السلطوية.
يتبدل الزيّ… لكن العقلية لا تتبدل.
كأن الناس لا تريد التحرر من القيد… بل تريد فقط من يضعه بلطف.
هذه الحالة ليست نادرة.
في بلدان عديدة، تكررت القصة ذاتها:
يسقط الحاكم بضغط شعبي،
ثم يعود الناس بعد أشهر أو سنوات ليقولوا: "رحمه الله… على الأقل كان البلد آمنا."
فما الذي يجعل الشعوب بعد كل هذا العذاب – تشتاق إلى جلاّدها؟
الجواب ليس عاطفيًا… بل نفسي واجتماعي:
أولًا، لأن القهر الطويل يصنع ما يُشبه "متلازمة ستوكهولم السياسية"،
يتماهى فيها المقهور مع من قهره… فقط ليستوعب الألم.
ثانيًا، لأن الطغاة لم يكونوا وحدهم في الحكم،
بل صنعوا طبقة من المنتفعين والتابعين والمصفقين…
وهؤلاء لا يسقطون معه، بل يعيدون إنتاج أنفسهم، بأقنعة مختلفة.
ثالثًا، لأن الشعب نفسه حين لا يُعدّ للحرية قد يحنّ إلى "من ينوب عنه" في التفكير والاختيار.
الحرية مسؤولية… والطغيان راحة من المسؤولية.
الحرية الحقيقية، لا تبدأ بسقوط الحاكم… بل بسقوط العقلية التي أنتجته.
في الجزء القادم
نتناول ظاهرة "الحرية المفاجئة" وكيف تتحول في بعض الحالات إلى صدمة ثقافية داخل المجتمع، تشبه ارتطام عالمين مختلفين:
عالم عاش تحت جلد الخوف، وآخر يتوهم أنه تحرر منه في يوم وليلة.
حين يُنتزع القيد من معصم عبدٍ لم يطلبه… لا يشكر من حرّره، بل يتّهمه بأنه ضيّع عليه "نظامه".
فالحرية لمن لم يُدرّب على حملها، تُشبه السلاح في يد المرتبك… قد يؤذي به نفسه قبل غيره.
بعد سقوط الطاغية، يبدأ ما يمكن تسميته بـ"التشوّش الجمعي".
كل واحدٍ يرى نفسه أحقّ من غيره بقيادة المرحلة،
وكل فئة تزعم أن الخلاص كان على يدها،
وكل صوت يطالب بحصته من المستقبل… بينما الماضي لم يُدفن بعد.
وتبدأ محاولات إعادة تشكيل "السلطة".
لكن الغريب… أن الكثير من تلك المحاولات لا تسعى لتأسيس بديلٍ عادل،
بل لإحياء نسخة جديدة من الطاغية… أنعم مظهرًا، أكثر لباقة، لكنه بنفس الروح السلطوية.
يتبدل الزيّ… لكن العقلية لا تتبدل.
كأن الناس لا تريد التحرر من القيد… بل تريد فقط من يضعه بلطف.
هذه الحالة ليست نادرة.
في بلدان عديدة، تكررت القصة ذاتها:
يسقط الحاكم بضغط شعبي،
ثم يعود الناس بعد أشهر أو سنوات ليقولوا: "رحمه الله… على الأقل كان البلد آمنا."
فما الذي يجعل الشعوب بعد كل هذا العذاب – تشتاق إلى جلاّدها؟
الجواب ليس عاطفيًا… بل نفسي واجتماعي:
أولًا، لأن القهر الطويل يصنع ما يُشبه "متلازمة ستوكهولم السياسية"،
يتماهى فيها المقهور مع من قهره… فقط ليستوعب الألم.
ثانيًا، لأن الطغاة لم يكونوا وحدهم في الحكم،
بل صنعوا طبقة من المنتفعين والتابعين والمصفقين…
وهؤلاء لا يسقطون معه، بل يعيدون إنتاج أنفسهم، بأقنعة مختلفة.
ثالثًا، لأن الشعب نفسه حين لا يُعدّ للحرية قد يحنّ إلى "من ينوب عنه" في التفكير والاختيار.
الحرية مسؤولية… والطغيان راحة من المسؤولية.
الحرية الحقيقية، لا تبدأ بسقوط الحاكم… بل بسقوط العقلية التي أنتجته.
في الجزء القادم
نتناول ظاهرة "الحرية المفاجئة" وكيف تتحول في بعض الحالات إلى صدمة ثقافية داخل المجتمع، تشبه ارتطام عالمين مختلفين:
عالم عاش تحت جلد الخوف، وآخر يتوهم أنه تحرر منه في يوم وليلة.
جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل
https://t.me/grayzone313🧿
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
👏3💯2 2❤1
#الفيلق_الالماني_الهولندي | ماذا يحدث في البلطيق
في ظل تصاعد التوترات الأمنية في منطقة البلطيق، يدرس حلف شمال الأطلسي (الناتو) بجدية نشر فيلق عسكري ألماني-هولندي مشترك في مدينة بارنو الإستونية، وفقاً لإعلان رسمي من وزارة الدفاع الإستونية عام 2025. هذه الخطوة، إن نُفذت، تحمل دلالات استراتيجية وتكتيكية كبرى في حسابات الردع والصدام المحتمل مع روسيا.
تكتيكياً، الفيلق الألماني-الهولندي يُعد من تشكيلات الناتو عالية الجاهزية، وقادر على قيادة عمليات متعددة الأبعاد تصل إلى 60,000 جندي. انتشاره في بارنو، القريبة من الحدود الروسية، يعزز قدرات القيادة والسيطرة والاستجابة الفورية لأي تهديد مفاجئ في منطقتي البلطيق والقوقاز. تميز المدينة بموقع لوجستي متقدم، يتضمن ميناءً ومطارًا وربطًا سككيًا وطرقًا رئيسية، يجعلها مركز ثقل استراتيجي لنقل الدعم والإمداد بسرعة عالية.
سياسيًا، يُجسد هذا التوجه إصرار الحلف على حماية دول البلطيق، خاصة مع تزايد النشاط الروسي وتعزيز موسكو لوجودها العسكري. ويأتي هذا بعد تزويد إستونيا بمنظومات HIMARS الأمريكية، مما شكل تحولاً في ميزان القدرات النارية في الجبهة الشرقية للناتو. الرد الروسي كان حادًا، إذ وصفت موسكو الخطوة بأنها "تسليح متهور" للمنطقة وتهديد مباشر لأمنها القومي، ما صعّد من نبرة الخطاب وأشعل المخاوف من مواجهة مفتوحة.
لكن الأهم، أن تمركز هذا الفيلق لا يُقرأ فقط كتحرك عسكري، بل كتأكيد لاستراتيجية الناتو في الردع ومنع التصعيد، ضمن مسار مزدوج: تعزيز الرد السريع، وبعث رسائل سياسية مدروسة. التمركز في إستونيا ليس دفاعيًا فقط، بل يعزز مرونة الحلف في تفعيل خططه التعبوية والاستباقية في محيط يزداد توترًا وتعقيدًا.
بالتالي، يمثل انتشار الفيلق الألماني-الهولندي في البلطيق تحوّلاً تكتيكيًا بوجه سياسي، يرسم معادلة ردع جديدة، لكنّه في ذات الوقت قد يجرّ المنطقة إلى حافة التماس الاستراتيجي المباشر مع روسيا، بما يحمله من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة تتجاوز الحسابات التقليدية
تشير تحركات الناتو في منطقة البلطيق إلى اعتماد استراتيجية متعددة المستويات، تدمج بين الانتشار المكثف والاستعداد لسيناريوهات هجومية ودفاعية، تحسبًا لأي تصعيد روسي مفاجئ.
1. الانتشار البري المكثف
تعتمد استراتيجية الناتو على تمركز آلاف الجنود ضمن قواعد دائمة في دول البلطيق وبولندا، مدعومين بدبابات ثقيلة ومركبات مدرعة متقدمة. الهدف ليس فقط ردع الاجتياح، بل بناء قدرة صلبة على الرد الفوري خلال "الساعة صفر". يشمل ذلك نشر أنظمة مدفعية بعيدة المدى وتقنيات تسليح قصيرة ومتوسطة المدى، مخصصة لمواجهة التوغل السريع وعمليات الإنزال المفاجئ.
2. الهيمنة البحرية الاستباقية
الأسطول البحري للناتو في بحر البلطيق بات عنصرًا فاعلًا في رسم معادلة الردع، عبر فرقاطات ومدمرات مجهزة بصواريخ دفاع جوي وتشويش إلكتروني، بالإضافة إلى غواصات للرصد والرد. كما تُمنح حماية البنى التحتية الحيوية، كالكابلات البحرية ومحطات الطاقة، أولوية قصوى، في ظل الاتهامات المتزايدة لروسيا بالضلوع في عمليات تخريب بحرية سرّية.
3. التفوق الجوي والردع السيبراني
السماء لم تُترك دون تحصين؛ إذ يتم تسيير طائرات مقاتلة من الجيل الخامس (F-35، يوروفايتر)، مدعومة بطائرات استطلاع وتحكم (AWACS) لتعزيز التغطية الجوية. كما يواكب هذا تطور في بنية الدفاع السيبراني لحماية شبكات القيادة والاتصالات من الهجمات الإلكترونية التي تُعد من أدوات الحرب الرمادية الروسية.
4. المناورات كرسائل ضغط متبادلة
الناتو يُجري دوريات ومناورات دورية تحت عناوين مثل "حارس البلطيق" و"سيف البلطيق"، لاختبار جاهزية وحداته واستعراض قوته الرادعة. في المقابل، تستخدم روسيا مناوراتها الكبرى كورقة اختبار نفسي وتكتيكي، لا سيما في مناطق كالينينغراد، التي تُعتبر رأس حربة روسية متقدمة داخل أوروبا.
5. التكتيك الروسي: حرب هجينة بامتياز
في مواجهة هذا الطوق، تمضي روسيا في تعزيز حضورها بالاعتماد على غواصات الشبح، الزوارق السريعة، والتشويش الراديو-إلكتروني، مع اعتماد مبدأ "الرد المتنقل السريع"، وهو ما يعني ضرب نقاط محددة لخلخلة البنية الدفاعية للحلف. كما لا تُخفي موسكو نواياها في استخدام البنية التحتية البحرية كساحة ضغط غير تقليدية.
هذا يعني ان البلطيق باتت ساحة اختبار واقعية لاستراتيجيات "الردع دون حرب" و"الحرب دون اجتياح"، حيث تتقاطع الجغرافيا العسكرية مع الحسابات السياسية. نشر الفيلق الألماني-الهولندي في إستونيا يضيف طبقة جديدة من التوتر إلى معادلة التماس، ويضع الناتو وروسيا أمام اختبار الجهوزية والتحكم بالتصعيد.
في ظل تصاعد التوترات الأمنية في منطقة البلطيق، يدرس حلف شمال الأطلسي (الناتو) بجدية نشر فيلق عسكري ألماني-هولندي مشترك في مدينة بارنو الإستونية، وفقاً لإعلان رسمي من وزارة الدفاع الإستونية عام 2025. هذه الخطوة، إن نُفذت، تحمل دلالات استراتيجية وتكتيكية كبرى في حسابات الردع والصدام المحتمل مع روسيا.
تكتيكياً، الفيلق الألماني-الهولندي يُعد من تشكيلات الناتو عالية الجاهزية، وقادر على قيادة عمليات متعددة الأبعاد تصل إلى 60,000 جندي. انتشاره في بارنو، القريبة من الحدود الروسية، يعزز قدرات القيادة والسيطرة والاستجابة الفورية لأي تهديد مفاجئ في منطقتي البلطيق والقوقاز. تميز المدينة بموقع لوجستي متقدم، يتضمن ميناءً ومطارًا وربطًا سككيًا وطرقًا رئيسية، يجعلها مركز ثقل استراتيجي لنقل الدعم والإمداد بسرعة عالية.
سياسيًا، يُجسد هذا التوجه إصرار الحلف على حماية دول البلطيق، خاصة مع تزايد النشاط الروسي وتعزيز موسكو لوجودها العسكري. ويأتي هذا بعد تزويد إستونيا بمنظومات HIMARS الأمريكية، مما شكل تحولاً في ميزان القدرات النارية في الجبهة الشرقية للناتو. الرد الروسي كان حادًا، إذ وصفت موسكو الخطوة بأنها "تسليح متهور" للمنطقة وتهديد مباشر لأمنها القومي، ما صعّد من نبرة الخطاب وأشعل المخاوف من مواجهة مفتوحة.
لكن الأهم، أن تمركز هذا الفيلق لا يُقرأ فقط كتحرك عسكري، بل كتأكيد لاستراتيجية الناتو في الردع ومنع التصعيد، ضمن مسار مزدوج: تعزيز الرد السريع، وبعث رسائل سياسية مدروسة. التمركز في إستونيا ليس دفاعيًا فقط، بل يعزز مرونة الحلف في تفعيل خططه التعبوية والاستباقية في محيط يزداد توترًا وتعقيدًا.
بالتالي، يمثل انتشار الفيلق الألماني-الهولندي في البلطيق تحوّلاً تكتيكيًا بوجه سياسي، يرسم معادلة ردع جديدة، لكنّه في ذات الوقت قد يجرّ المنطقة إلى حافة التماس الاستراتيجي المباشر مع روسيا، بما يحمله من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة تتجاوز الحسابات التقليدية
تشير تحركات الناتو في منطقة البلطيق إلى اعتماد استراتيجية متعددة المستويات، تدمج بين الانتشار المكثف والاستعداد لسيناريوهات هجومية ودفاعية، تحسبًا لأي تصعيد روسي مفاجئ.
1. الانتشار البري المكثف
تعتمد استراتيجية الناتو على تمركز آلاف الجنود ضمن قواعد دائمة في دول البلطيق وبولندا، مدعومين بدبابات ثقيلة ومركبات مدرعة متقدمة. الهدف ليس فقط ردع الاجتياح، بل بناء قدرة صلبة على الرد الفوري خلال "الساعة صفر". يشمل ذلك نشر أنظمة مدفعية بعيدة المدى وتقنيات تسليح قصيرة ومتوسطة المدى، مخصصة لمواجهة التوغل السريع وعمليات الإنزال المفاجئ.
2. الهيمنة البحرية الاستباقية
الأسطول البحري للناتو في بحر البلطيق بات عنصرًا فاعلًا في رسم معادلة الردع، عبر فرقاطات ومدمرات مجهزة بصواريخ دفاع جوي وتشويش إلكتروني، بالإضافة إلى غواصات للرصد والرد. كما تُمنح حماية البنى التحتية الحيوية، كالكابلات البحرية ومحطات الطاقة، أولوية قصوى، في ظل الاتهامات المتزايدة لروسيا بالضلوع في عمليات تخريب بحرية سرّية.
3. التفوق الجوي والردع السيبراني
السماء لم تُترك دون تحصين؛ إذ يتم تسيير طائرات مقاتلة من الجيل الخامس (F-35، يوروفايتر)، مدعومة بطائرات استطلاع وتحكم (AWACS) لتعزيز التغطية الجوية. كما يواكب هذا تطور في بنية الدفاع السيبراني لحماية شبكات القيادة والاتصالات من الهجمات الإلكترونية التي تُعد من أدوات الحرب الرمادية الروسية.
4. المناورات كرسائل ضغط متبادلة
الناتو يُجري دوريات ومناورات دورية تحت عناوين مثل "حارس البلطيق" و"سيف البلطيق"، لاختبار جاهزية وحداته واستعراض قوته الرادعة. في المقابل، تستخدم روسيا مناوراتها الكبرى كورقة اختبار نفسي وتكتيكي، لا سيما في مناطق كالينينغراد، التي تُعتبر رأس حربة روسية متقدمة داخل أوروبا.
5. التكتيك الروسي: حرب هجينة بامتياز
في مواجهة هذا الطوق، تمضي روسيا في تعزيز حضورها بالاعتماد على غواصات الشبح، الزوارق السريعة، والتشويش الراديو-إلكتروني، مع اعتماد مبدأ "الرد المتنقل السريع"، وهو ما يعني ضرب نقاط محددة لخلخلة البنية الدفاعية للحلف. كما لا تُخفي موسكو نواياها في استخدام البنية التحتية البحرية كساحة ضغط غير تقليدية.
هذا يعني ان البلطيق باتت ساحة اختبار واقعية لاستراتيجيات "الردع دون حرب" و"الحرب دون اجتياح"، حيث تتقاطع الجغرافيا العسكرية مع الحسابات السياسية. نشر الفيلق الألماني-الهولندي في إستونيا يضيف طبقة جديدة من التوتر إلى معادلة التماس، ويضع الناتو وروسيا أمام اختبار الجهوزية والتحكم بالتصعيد.
🧿 جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل
https://t.me/grayzone313
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
👏3👀2 2❤1
#سجلات_سنجار | الجزء السابع
متى تدفّق الإرهابيون؟ ولماذا توقفوا فجأة؟
تضمّنت سجلات سنجار تواريخ دقيقة تُحدد يوم دخول كل عنصر إرهابي إلى الأراضي السورية، وهي المرحلة التي تسبق عبوره إلى العراق.
من أصل 606 حالة، تحتوي 389 وثيقة على تاريخ الوصول، ما يتيح لنا تتبع النشاط الزمني لشبكات التجنيد والعبور، شهراً بشهر، خلال فترة امتدّت من صيف 2006 إلى صيف 2007.
الوثائق تبيّن بوضوح أن تنظيم القاعدة في العراق استقبل الإرهابيين الأجانب بمعدلات شبه منتظمة بين أغسطس 2006 ومارس 2007. لكن هناك فترتان تبرزان بشكل لافت، الأولى كانت ذروة الدخول، والثانية توقّفًا مفاجئًا يطرح علامات استفهام كبيرة.
الذروة حدثت في شهر نوفمبر 2006، حيث تم تسجيل أعلى عدد من حالات الدخول في ذلك الشهر. لم يكن هذا مصادفة. ففي هذه الفترة، كانت "دولة العراق الإسلامية" قد أُعلنت رسميًا قبل ذلك بأسابيع فقط (في أكتوبر 2006)، وكان هناك جهد تعبوي واسع النطاق داخل الأوساط السلفية الجهادية لتغذية هذا الكيان الجديد بالدماء الأجنبية، لتكريس صورته كـ"دولة" قائمة على بيعة عابرة للجنسيات.
كما تزامن ذلك مع تصعيد عمليات التنظيم في محافظة الأنبار، وداخل بغداد وضواحيها، ما دفع القيادات الميدانية إلى طلب المزيد من الإرهابيين الانتحاريين والمقاتلين الأجانب لتعويض النزيف البشري.
لكن المفاجأة ليست في الذروة، بل في الهبوط الحاد.
بدءًا من شهر مايو 2007، انخفضت أعداد الوافدين الأجانب بشكل كبير جدًا. وتُظهر السجلات أن الأشهر التالية شهدت انخفاضًا حادًا أو انقطاعًا شبه تام، رغم أن قنوات العبور من سوريا لم تكن قد أُغلقت فعليًا بعد.
لماذا؟
التفسير الأقرب هو تغيّر الظروف الميدانية داخل العراق. ففي أبريل ومايو 2007، كانت القوات الأميركية قد بدأت في تطبيق استراتيجيتها الجديدة، المتمثّلة في ما سمّي بـ"الصحوات"، خصوصًا في الأنبار، حيث تم دعم العشائر المسلحة ضد تنظيم القاعدة. كما بدأت تظهر مؤشرات على اختراقات أمنية واسعة داخل شبكات التنظيم، وانكشاف بعض مضافاته ومسارات تهريبه، ما جعل التدفّق السابق محفوفًا بالمخاطر.
من جهة أخرى، فإن الحملة الإعلامية لتنظيم القاعدة، التي كانت في ذروتها خلال نهاية 2006، بدأت تفقد زخمها بعد سلسلة من الهزائم الميدانية، ونزيف القادة في الموصل والأنبار، وظهور خلافات داخلية بشأن بيعة البغدادي وإدارة "الدولة".
وهكذا، فإن المسار الزمني لوصول الإرهابيين إلى العراق، كما تظهره السجلات، يعكس صورة أوضح:
فترات تجنيد موجهة، موجات دخول جماعي، ثم توقف مفاجئ، لا نتيجة لإغلاق الحدود فقط، بل لانكشاف المشروع نفسه من الداخل.
في الجزء القادم، سنركّز على المفارقة الأخطر في السجلات: من كان يكتب هذه الوثائق؟ كيف كانت تُحفظ؟ ومن داخل التنظيم كان مسؤولًا عن إدارة هذا النظام الإداري الدقيق الذي حفظ لنا اليوم أرشيفًا كاملاً لتاريخهم الأسود؟
متى تدفّق الإرهابيون؟ ولماذا توقفوا فجأة؟
تضمّنت سجلات سنجار تواريخ دقيقة تُحدد يوم دخول كل عنصر إرهابي إلى الأراضي السورية، وهي المرحلة التي تسبق عبوره إلى العراق.
من أصل 606 حالة، تحتوي 389 وثيقة على تاريخ الوصول، ما يتيح لنا تتبع النشاط الزمني لشبكات التجنيد والعبور، شهراً بشهر، خلال فترة امتدّت من صيف 2006 إلى صيف 2007.
الوثائق تبيّن بوضوح أن تنظيم القاعدة في العراق استقبل الإرهابيين الأجانب بمعدلات شبه منتظمة بين أغسطس 2006 ومارس 2007. لكن هناك فترتان تبرزان بشكل لافت، الأولى كانت ذروة الدخول، والثانية توقّفًا مفاجئًا يطرح علامات استفهام كبيرة.
الذروة حدثت في شهر نوفمبر 2006، حيث تم تسجيل أعلى عدد من حالات الدخول في ذلك الشهر. لم يكن هذا مصادفة. ففي هذه الفترة، كانت "دولة العراق الإسلامية" قد أُعلنت رسميًا قبل ذلك بأسابيع فقط (في أكتوبر 2006)، وكان هناك جهد تعبوي واسع النطاق داخل الأوساط السلفية الجهادية لتغذية هذا الكيان الجديد بالدماء الأجنبية، لتكريس صورته كـ"دولة" قائمة على بيعة عابرة للجنسيات.
كما تزامن ذلك مع تصعيد عمليات التنظيم في محافظة الأنبار، وداخل بغداد وضواحيها، ما دفع القيادات الميدانية إلى طلب المزيد من الإرهابيين الانتحاريين والمقاتلين الأجانب لتعويض النزيف البشري.
لكن المفاجأة ليست في الذروة، بل في الهبوط الحاد.
بدءًا من شهر مايو 2007، انخفضت أعداد الوافدين الأجانب بشكل كبير جدًا. وتُظهر السجلات أن الأشهر التالية شهدت انخفاضًا حادًا أو انقطاعًا شبه تام، رغم أن قنوات العبور من سوريا لم تكن قد أُغلقت فعليًا بعد.
لماذا؟
التفسير الأقرب هو تغيّر الظروف الميدانية داخل العراق. ففي أبريل ومايو 2007، كانت القوات الأميركية قد بدأت في تطبيق استراتيجيتها الجديدة، المتمثّلة في ما سمّي بـ"الصحوات"، خصوصًا في الأنبار، حيث تم دعم العشائر المسلحة ضد تنظيم القاعدة. كما بدأت تظهر مؤشرات على اختراقات أمنية واسعة داخل شبكات التنظيم، وانكشاف بعض مضافاته ومسارات تهريبه، ما جعل التدفّق السابق محفوفًا بالمخاطر.
من جهة أخرى، فإن الحملة الإعلامية لتنظيم القاعدة، التي كانت في ذروتها خلال نهاية 2006، بدأت تفقد زخمها بعد سلسلة من الهزائم الميدانية، ونزيف القادة في الموصل والأنبار، وظهور خلافات داخلية بشأن بيعة البغدادي وإدارة "الدولة".
وهكذا، فإن المسار الزمني لوصول الإرهابيين إلى العراق، كما تظهره السجلات، يعكس صورة أوضح:
فترات تجنيد موجهة، موجات دخول جماعي، ثم توقف مفاجئ، لا نتيجة لإغلاق الحدود فقط، بل لانكشاف المشروع نفسه من الداخل.
في الجزء القادم، سنركّز على المفارقة الأخطر في السجلات: من كان يكتب هذه الوثائق؟ كيف كانت تُحفظ؟ ومن داخل التنظيم كان مسؤولًا عن إدارة هذا النظام الإداري الدقيق الذي حفظ لنا اليوم أرشيفًا كاملاً لتاريخهم الأسود؟
🧿 جميع الحقوق محفوظة لقناة المنطقة الرمادية و يجب ذكر المصدر عند النقل
https://t.me/grayzone313
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM