عِلْمُ الدِّينِ طريقُ الجنّةِ
7.71K subscribers
40.3K photos
337 videos
46 files
50.7K links
قناة تنشر الفوائد الدّينية الأذكار الأدعية الأوراد المواعظ النصائح الأخلاقيات والعبر مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ تابع وانشر قنواتنا لله تعالى الدّال على الخير كفاعله شارك ساهم بنشرهم
http://t.me/arabiia
http://t.me/bataqa
http://t.me/getinfo
Download Telegram
عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ:
دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ،
وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ،
وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ".
رَواهُ الترمذيُّ وأبو داود وابن ماجه وأحمد
https://t.me/getinfo
روى أبو أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تفتح أبواب السماء وتستجاب دعوة المسلم عند رؤية الكعبة" (1/227 من المهذب ﻹبراهيم الشيرازي المتوفى 476 هجرية رحمه الله).
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ قُلْتُ لِعَبِيدَةَ عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ فَقَال:َ "لأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" - رواهُ البُخاريّ في صحيحه
تَرَاحُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعَاطُفُهُمْ وَتَعَاضُدُهُمْ

قال اللهُ تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران:103]

يَنْبَغِي عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُحِبَّ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ وَأَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ وَيُعِينَهُ

إنّ وحدةَ الصّفِّ واجتماعَ الكلمةِ والتّجافيَ على الفُرقةِ ونبذَ التّنازع المفضي إلى الفشلِ وذهابِ الرّيحِ هو من المقاصد الكبرى لهذا الدِّين، لها فيه مكانةٌ عليَّة ومنـزلة ساميَة ومقام كريمٌ، فقد أخرج البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أبي بكرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنّه قَالَ: خطبنا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ النّحرِ فقال:(فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ يَكُونُ أَوْعَىَ لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ). إذْ نتحدثُ عَنْ أهميةِ الوحدةِ إزاء ما نعانيه ونراه من تشتت وتباعد على نطاق واسع وشاسع جدير بنا أن نوجه دعوةً صادقةً مخلصةً إلى التّعاونِ والتّكاتفِ والتّماسكِ. فقد قال سيّدُنا المصطفى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا تَحاسَدُوا، وَلا تَناجَشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَلا يَبع بَعْضُكُمْ على بيع بَعْضٍ وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا، المُسلِمُ أخُو الـمـُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ وَلا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا ـ ويشيرِ إلى صدره ثلاثًا ـ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ ومَالُهُ وَعِرْضُهُ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وغيرُهُ.

إننا أمّة واحدة كالجسد الواحد إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. بهذا تتحقق الوحدة ويكون الاعتصام الصّحيح. وفي هذا تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض، وحثّهم على التّراحم والملاطفة والتّعاضد في غير إثمٍ ولا مكروهٍ. اللهم اغفر لنا وسامحنا

تَدَاعَى: دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في الألم

علينا بصلَةَ الأرحام ومواساة الفقراء والأيتام والإحسان إلى الأرامل والمساكين.

نسألُ اللهَ تعالى أنْ يخفف عن إخواننا وأنْ يحرّر أقصانا
https://t.me/getinfo
رَوَى ابْنُ أَبي الدُّنْيا في كِتابِ الصَّمْتِ مِنْ طَريقِ وَهْبِ بْنِ مُنَبَّه قالَ: "أَجْمَعَتِ الأَطِبّاءُ عَلى أَنَّ رَأْسَ الطِّبِّ الحِمْيَةُ، وَأَجْمَعَتِ الحُكَماءُ عَلى أَنَّ رَأْسَ الحِكْمَةِ الصَّمْتُ".
يروى من وصية الإمام أبي حنيفة رحمة الله عليه لتلميذه يوسف بن خالد السمتي البصري حين استأذنه الخروج إلى البصرة:
قال: واصحب الأخيار وﻻ تحقرن مؤمنا يقصدك ... وﻻ تخرجن سرك إلى أحدٍ. ومن مرض من إخوانك فعده بنفسك، ومن غاب منهم فتفقد أحواله، وصل من جفاك وأكرم من أتاك. واعفُ عمن أساء إليك ومن تكلم منهم بالقبيح فيك فتكلم فيه بالحسن الجميل، ومن كانت له فرحة هنيته لها ومن كانت له مصيبة عزيته عنها ومن أصابه هم فتوجع له به. ومن استنهضك ﻷمرٍ من أموره نهضت له، ومن استغاثك فأغثه. من استنصرك فانصره. وكن كواحد منهم وارضَ منهم ما ترضى لنفسك، وعامل الناس معاملتك لنفسك، واستعن على نفسك بالصيانة لها والمراقبة ﻷحوالها... واعتصم بالتقوى.

واعلموا أنَّ العونَ واﻻستنهاضَ واﻻستنصارَ والفرحَ مشروط بما فيه خير وإﻻ فإنَّ من أراد الحرام فننهاه
وصية الإمام أبي حنيفة لتلميذه يوسف بن خالدٍ السمتي البصري

هذه وصيةُ الإمامِ أبي حنيفةَ رحمه الله عليه لتلميذه يوسفَ بنِ خالدٍ السَّمْتيِّ البصريِّ.
وصَّىَ بها حين استأذنه الخروجَ إلى وطنهِ البصرةَ. فقال: لا، حتى أتقدمَ إليك بالوصيةِ فيما تحتاجُ إليه في معاشرةِ الناسِ، ومراتبِ أهلِ العلمِ، وتأديبِ النفسِ، وسياسةِ الرعيَّةِ، ورياضةِ الخاصَّةِ والعامَّةِ، وَتَفَقُّدِ أمرِ العامَّةِ. حتَّى إذا خرجتَ بعلمِكَ كان معكَ آلةٌ تَصْلُحُ لك وتَزِينُكَ ولا تَشينُكَ.
واعلم أنَّك متى أسأتَ عِشْرةَ النَّاسِ صاروا لك أعداءً، ولو كانوا أمهاتٍ وآباءً، ومتى أحسنْتَ عِشرةَ الناسِ من أقوامٍ ليسوا لك أقرباءَ صاروا لك أقرباءَ. ثم قال لي:
اصبر يوما حتى أفرِّغَ لك نفسي، وأجمعَ لك هِمَّتي، وأعرِّفك من الأمر ما تحمدُني، وتجعلَ نفسك عليه، ولا توفيقَ إلا باللهِ.
فلما مضى الميعادُ، قال:
بسم الله الرحمن الرحيم
أنا أكشِفُ لك عمَّا عزمتَ عليه.
كأني بكَ وقد دخلتَ بَصْرةَ، وأقبلتَ على المناقضةِ مع مخالفيكَ، ورفعتَ نفسَك عليهم، وتطاولتَ بعلمِك لديهم، وانقبضتَ عن معاشرتهم ومخالطَتِهم، وهَجَرْتَهم فَهَجروكَ، وشَتَمْتَهُم فَشَتَموكَ، وضلَّلتَهُم فضلَّلُوك، وبدّعتَهم فبدَّعوك، واتَّصَلَ ذلك الشَّيْنُ بنا وبكَ، واحتجتَ إلى الهربِ، والانتقالِ عنهم، وليس هذا برأي! فإنَّه ليس بعاقلٍ مَنْ لم يدار من ليس له من مداراتِهِ بُدٌ، حتى يجعلَ الله تعالى له مخرجًا، قال السَّمتيُّ: ولقد كنتُ مُزْمِعًا على ما قال!.
ثم قال أبو حنيفةَ رحمه الله: إذا دخلتَ البصرةَ واستقبَلَكَ الناسُ، وزاروكَ وعَرَفوا حقَّك، فأنزِلْ كلَّ رجلٍ منهم مَنْزِلَتَه، وأكْرِمْ أهلَ الشَّرفِ، وعظِّم أهلَ العلمِ، ووقِّر الشيوخَ، ولاطفِ الأحداثَ، وتقرَّبْ مِنَ العامَّةِ، ودارِ الفجارَ، واصْحَبِ الأخْيَارَ، ولا تتهاوَنْ بالسُّلطانِ، ولا تحقِرنَّ أحدًا يقصِدُك، ولا تقصِّرنَّ في إقامةِ مودَّتِكَ إياهُم، ولا تخرجنَّ سِرَّك الى أحدٍ، ولا تثقنَّ بصحبةِ أحدٍ حتى تمتحنه، ولا تُخَادِمْ خَسيسًا، ولا وضيعًا، ولا تقولنَّ من الكلام ما يُنكَرُ عليكَ في ظاهرهِ.
وإياكَ والانبساطَ إلى السفهاءِ، ولا تجيبنَّ دعوةً، ولا تَقْبَلنَّ هديةً، وعليك بالمداراة والصبرِ والاحتمالِ وحُسنِ الخلُقِ وسَعةِ الصَّدرِ.
واستَجِدَّ ثيابكَ، وأكثرِ استعمالَ الطيبِ، وقرِّب مَجلِسَك، وليكن ذلك في أوقاتٍ معلومةٍ.
واجعل لنفسك خَلوةً ترمُّ بها حوائِجَكَ، وابحث عن أخبارِ حشَمِك، وتَقدَّم في تقويمهِم وتأديبهِم، واستَعْمِلْ في ذلك الرِّفْقَ ولا تُكْثِرِ العَتَبَ فيهونَ العَذْلُ ولا تلِ تأديبَهم بنفسِكَ، فإنَّه أبقى لمائِك، وأهْيَبُ لك.
وحافِظْ على صلواتِكَ، وابذُل طعامك، فإنه ما سادَ بخيلٌ قطُّ، وليكنْ لكَ بِطانةٌ تُعرِّفُكَ أخبارَ الناسِ، فمتى عَرَفْتَ بفسادٍ بادرتَ إلى صلاحٍ، ومتى عرفْتَ بصلاحٍ فازْدَدْ رغبةً وعنايةً في ذلك، واعمَدْ في زِيارةِ مَنْ يَزورُك ومن لا يَزورُك، والإحسانِ إلى من أحسن إليكَ، أو أساءَ.
وخذِ العفوَ وأمُرْ بالمعروفِ، وتَغافَلْ عمَّا لا يَعْنِيكَ، واتْرُكْ كلَّ من يؤذيكَ، وبادر في إقامةِ الحقوقِ.
ومن مَرِضَ من إخوانِكَ فَعُدْهُ بنفسِك، وتعاهَدْهُ برُسُلِك.
ومن غابَ منهم فتفقَّدْ أحواله.
ومنْ قعدَ منهم عنْك، فلا تقعُدْ أنت عنه.
وصِلْ مَنْ جفاكَ، وأكرِمْ مَن أتَاك، واعفُ عمَّن أساءَ إليكَ. ومَن تكلَّمَ منهم بالقبيحِ فيك فتكلَّم فيه بالحَسَنِ الجميلِ. ومن ماتَ قضيتَ له حقَّهُ، ومن كانَتْ له فَرْحَةٌ هنَّيتَهُ بها
ومن كانت له مصيبةٌ عزَّيتَهُ عنْهَا.
ومن أصابَهُ همٌّ فتوجَّعْ له بهِ.
ومَنِ استنْهضَكَ لأمرٍ من أمورِهِ نهضْتَ لهُ، ومن استغاثَكَ فأغِثْهُ.
ومَنِ استنْصَركَ فانصُرْهُ.
وأظهِرِ التودُّدَ الى الناسِ ما استطَعْتَ.
وأفشِ السلامَ، ولو على قومٍ لئامٍ.
ومتى جمعَكَ وغيرَكَ مْجِلسٌ، أو ضمَّك وإيَّاهم مسجِدٌ، وجرتِ المسائلُ، وخاضوا فيها بخلافِ ما عِنْدَك لم تَبْدِ لهم منك خلافًا.
فإن سُئِلْتَ عنها! أجبتَ بما يَعْرِفُهُ القومُ، ثم تقولُ (وفيها قولٌ ءاخر.. كذا، وحُجَّته كذا) فإذا سَمِعوا مِنْكَ عَرَفُوا قدْرَكَ ومِقْدَارَك، وإن قالوا (هذا قول مَنْ؟) فقلْ (قولُ بعضِ الفقهاءِ).
وإن استقرُّوا على ذلك، وألِفوهُ، وعَرَفوا مِقدارَك وعظَّموا محَلَّكَ، فأعطِ كلَّ مَنْ يختلِفُ إليك نوعا من العلمِ ينظرونَ فيهِ، ويأخذُ كلٌّ منهم بحظِّ شىءٍ مِنْ ذلك. وخذهُم بجليِّ العلمِ دونَ دَقيقِهِ.
وءانِسْهُمْ ومَازِحْهُم أحيانا، وحادِثْهُم، فإنَّها تجلُبُ الموَدَّةَ وتستديمُ به مواظبةَ العلمِ، وأطعِمْهُم أحيانًا، واقضِ حوائجَهُم، واعرِفْ مقدارَهم، وتغافلْ عن زلاَّتِهم، وارفِقْ بِهم وسَامِحْهُم.
ولا تُبدِ لأحدٍ منهم ضيقَ صدرٍ أو ضَجَرًا، وكن كواحدٍ منهم.
وارضَ مِنْهُم ما ترضى لنفْسِكَ .
وعاملِ الناسَ مُعَامَلتَك لنفسِكَ.
واستعِنْ على نفسِك بالصيانةِ لها، والمراقبةِ لأحوالها.
ولا تضجُر لمن لا يضجُرُ عليك.
ودعِ الشَّغَبَ، واستمِع لمنْ يستَمِعُ مِنْكَ، ولا تكلِّفِ الناسَ ما لا يكلِّفوكَ، وارضَ لهم ما رَضُوا لنَفْسِهِم، وقدِّمْ حُسْنَ النيَّةِ، واستعملِ الصِّدْقَ، واطرحِ الكِبْرَ جانبًا.
وإيَّاكَ والغَدْرَ، وإنْ غَدَروا بك، وأدِّ الأمانةَ، وإن خانوكَ.
وتمسَّكْ بالوفاءِ، واعتصِمْ بالتقوى.
وعاشِرْ أهلَ الأديانِ حسَبَ معاشرتِهم لكَ، فإنَّك إن تَمسَّكْتَ بوصِيَّتي هذه رَجَوْتُ أن تَسْلَمَ، وتعيشَ سالمًا إن شاءَ اللهُ تعالى.
ثمَّ إنَّه لَيَحْزُنُني مُفَارَقَتُك، وتؤنِسُني مَعْرِفَتُك، فَواصِلْني بِكُتُبِكَ، وعَرِّفْني بحوائِجِكِ، وكنْ لي كابنٍ فإني لك كأبٍ.
قال يوسفُ بنُ خالدٍ السَّمْتيُّ:
ثم أخرج إليَّ دنانيرَ وكِسْوةً وزادًا وخَرَجَ معي، وحمَّلَ ذلك حمَّالًا، وجمعَ أصحابَهُ حتى شيَّعوني، وركِبَ مَعَهُم حتى بَلَغْنَا إلى شطِّ الفُراتِ، ثمَّ ودَّعوني وودَّعتُهم.
وكانت مِنَّةُ أبي حنيفةَ رحمهُ الله تعالى بوصيتِهِ إليَّ وبِرِّه أعظمَ من كلِّ مِنَّةٍ تقدَّمتْ عليَّ.
وقَدِمْتُ البصْرَةَ ، فاستعلمتُ ما قالَ، فما مَرَّتْ عليَّ أيَّامٌ يسيرةٌ حتى صاروا كلُّهم لي أصدقاءَ، وانْتَقَضْتُ المجالسَ، وظهرَ بالبصرةِ مذهَبُ أبي حنيفةَ رحمه الله تعالى، كما ظهرَ بالكوفةِ، وسقطَ (انقرض) مذهبُ الحسنِ، وابنِ سيرينَ رضي الله عنهما، فما زالتْ كتبُ أبي حنيفة تَجيئُني الى أنْ ماتَ رحمه الله تعالى.
فهنيئا لك من معلِّمٍ صالحٍ وأستاذٍ صالحٍ.
فمنْ لنا مِثْلُه رضيَ الله عنه.
روى النَّسائي في السُّنن وعمَلِ اليوم والليلة والطبراني في الدّعَوات والحاكم في المستدرك عن سعد رضي الله عنه أنّ رجُلا جَاءَ إلى الصّفِّ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلّي بنَا فقَالَ حِينَ انتَهى إلى الصَّفّ: اللهُمَّ آتِني أفضَلَ ما تُؤتِي عِبادَكَ الصّالحِينَ، فلَمّا قَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الصّلاةَ قالَ: مَنِ المُتَكَلِّم؟، يعني آنِفًا،
قال: أنَا يا رسولَ الله،
قال: إذًا يُعقَرُ جَوادُكَ وتُستَشهَدُ في سَبِيلِ اللهِ عَزّ وجَلّ.
قال الحافظ ابنُ حَجر هذا حديثٌ حَسن، وقالَ الحاكم صَحيح على شرطِ مُسلم، وفي روايةِ أبي يَعلَى الموصلي في مسنَدِه: "آتِني خَيرَ ما تؤتي عبادك الصالحين"، وفي رواية ابن حبان: "أَفضَلَ" ومعناه مِنْ أفضل.
https://t.me/getinfo
قالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم: "إِنَّ فِي البَدنِ مُضْغَة إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ".

قالوا: اللسان أجرح جوارح الإنسان
وهو مع ذلك كما قال الشاعر:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما
جعل اللسان على الفؤاد دليلا

فمن استقام قلبه استقام لسانه فلا ينطق إلا بخير.

فقد جاء عن أحد الصحابة وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه أمسك لسانه وخاطبه قال: يا لسان قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أكثر خطايا ابن آدم من لسانه"
وجاء في بعض الآثار أن الجوارح تخاطب اللسان كل صباح وتقول له: "اتق الله فينا"
فاللسان جِرمه صغير وجُرمه كبير
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أنت سالم ما سكت فإن تكلمت فلك أو عليك".
1
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن أَحيَا سُنّتِي عندَ فسَادِ أُمّتِي كانَ لهُ أجرُ شَهِيد" رواه البيهقي.

والسّنّةُ في الحديث الشريعة أي العقيدة والأحكام ليس صلاة السّنّة.
مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ، وَالْفُرَاتُ، وَالنِّيلُ، كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ". رَوَاهُ مُسلمٌ
https://t.me/getinfo
كان بعضهم إذا رجع من الجمعة في حرّ الظهيرة يذكر انصراف النّاس من موقف الحساب إلى الجنّة أو النار؛ فإنّ السّاعة تقوم يوم الجمعة.. وينبغي لمن كان في حرّ الشمس أن يتذكّر حرّها في الموقف؛ فإنّ الشمس تدنو من رؤوس العباد يوم القيامة ويزاد في حرّها، وينبغي لمن لا يصبر على حرّ الشمس في الدنيا أن يجتنب من الأعمال ما يستوجب صاحبه دخول النار؛ فإنّه لا قوّة لأحد عليها ولا صبر.
[لطائف المعارف (ص/556) لابن رجب].
https://t.me/getinfo

التّقوى سلاحُكَ الأقوى، فكنْ قويًّا