عِلْمُ الدِّينِ طريقُ الجنّةِ
7.71K subscribers
40.3K photos
337 videos
46 files
50.7K links
قناة تنشر الفوائد الدّينية الأذكار الأدعية الأوراد المواعظ النصائح الأخلاقيات والعبر مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ تابع وانشر قنواتنا لله تعالى الدّال على الخير كفاعله شارك ساهم بنشرهم
http://t.me/arabiia
http://t.me/bataqa
http://t.me/getinfo
Download Telegram
اللَّهُمَّ أصلحْ لنا شأننا كلَّه ولا تكِلْنا إلى أنفسنا طرفة عين.
تقبَّلَ اللَهُ منَّا ومنكم
وكُلُّ عامٍ وأنتُم بخَير
دعاءٌ من القلب
اللَّهُمَّ ارزقنا التّقى والنّقى والعفاف والغنى واعفُ عنَّا واغفر لنا وسامحنا يا الله، اللَّهُمَّ اجعلْنا من المقبولين ولا تجعلنا من المحرومين، اللَّهُمَّ اجمَع لنا بين خَيرَي الدُّنيا والآخرة، اللَّهُمَّ إنّا نسألُك بحُرمةِ القرءان أن تختِمَ لنا على كامِل الإيمان، اللَّهُمَّ اهدِ مَن ضلَّ من أهالينا، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ
أولادَنا وذرياتنا نباتًا حَسَنًا واجعلهم من الصّالحين العارفين، اللَّهُمَّ اكفِنا وإياهم هَمَّ الدارَين، اللَّهُمَّ نوّر قبورنا بالإيمان وارزقنا الموت على كامل الإيمان، اللَّهُمَّ إنّا نسألُك أن تبعدنا عن الكفر والمعاصي وتنقي قلوبنا من الرّياء والسّمعة ونسألك يا الله أن تحسن الحال إلى أحسن حال وتبعد عنّا الهمّ والغمّ والحزن وتفرّج كربنا، ونسألك يا الله أن ترزقنا زيارة الحبيب محمّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومجاورته وشفاعته ورؤيته، اللَّهُمَّ تقبّل دعائي.
اللَّهُمَّ هَذا يومُ عرفة فأَبعِد عَنَّا الحزنَ، وَأَزِل عَنَّا الهَمَّ، وَأَذهِبْ عَن نُفُوسِنَا القَلَقَ.
اللَّهُمَّ صُبَّ عَلَينَا الخَيرَ صَبًّا، وَلا تَجعل عَيشَنَا كَمَدًا، وَاجعلْ سِرَّنا خَيرًا من عَلَانِيتنا، وافتَح لَنَا وَلأَولادِنَا أَبوَابَ الخَيرِ وَالتَّوفِيق أَينَما تَوجَّهنَا، وَارفَع بنَا لِوَاءَ الدِّين، وَاحشرنَا فِي زُمرَةِ أَولِيَائِكَ المقَرَّبِينَ، وَبَلِّغنَا أَحسَنَ مِمَّا تَمَنَينا وَأَملنا.
أهنئ نفسي بكم يا أحبتي
تقبّل اللهُ منّا ومنكم وجعلكم ومن تحبّون من عتقاء يوم عرفة ورزقكم اللهُ سؤلكم من خيري الدُّنيا والآخرة وفرّج الله همّكم وأزال عنكم كربكم وجعل الحياة زيادة لكم في كل خير
وأسعدكم اللهُ في الدُّنيا بالزيادة في كل يوم من الطاعات وأسعدكم في اﻵخرة بالفوز
بالجنات
اللهم استجبْ برحمتك يا أرحمَ الرّاحمين
يا أرحمَ الرّاحمين
يا أرحمَ الرّاحمين
وكل عام وأنتم بخير
الليلةُ ليلة الجمعة وليلة عيد الأضحى المبارك
فأكثروا من الدُّعاءِ والصّلاة على الرّسول الأعظم عليه الصّلاة والسلامُ
💖كل عام وأنتم بخير💖
يُسْتَحَبُّ إحْيَاءُ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ بِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الطَّاعَاتِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: رَأَيْت مَشْيَخَةً مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَظْهَرُونَ عَلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعِيدَيْنِ فَيَدْعُونَ وَيَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى حَتَّى تَذْهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبَلَغَنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي لَيْلَةَ
النَّحْرِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَنَا أَسْتَحِبُّ كُلَّ مَا حَكَيْت فِي هَذِهِ اللَّيَالِي مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ فَرْضًا، هَذَا ءَاخِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ.

وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ الْإِحْيَاءَ الْمَذْكُورَ، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ، وَأَحَادِيثَ الْفَضَائِلِ يُتَسَامَحُ فِيهَا، وَيُعْمَلُ عَلَى وَفْقِ ضَعِيفِهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّ فَضِيلَةَ هَذَا الْإِحْيَاءِ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ تَحْصُلُ بِسَاعَةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَبَقَ فِي نَقْلِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَشْيَخَةِ الْمَدِينَةِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسِ لَيَالٍ: فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْلَةِ الْأَضْحَى، وَلَيْلَةِ الْفِطْرِ، وَأَوَّلِ لَيْلَةٍ فِي رَجَبٍ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ.
عافاكُمُ اللهُ في الدِّيْنِ والدُّنْيا والقَبْرِ والآخِرَةِ، فَرَّجَ اللهُ هَمَّكُمْ، وأزالَ عَنْكُمْ كَرْبَكُمْ، وجَعَلَ البَقِيْعَ تُرْبَتَكُمْ، والفِرْدَوْسَ أسْكَنَكُمْ، ومِنَ الرَّحِيْقِ المَخْتومِ شَرابَكُمْ.
وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا
الدُّنيا زوال والله محوّل الأحوال
لا يبلغ الناس العلا وهمُ كسالى نائمون
فالجنّة العليا لمن همْ للمعالي طالبون
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة
عادات السادات سادات العادات
اللّهُمّ صَلّ عَلى مُحَمّدٍ النّبيّ وَأزْوَاجِهِ أُمّهَاتِ المُؤْمِنِينَ وَذُرّيّتِهِ وَأهلِ بَيْتِهِ كَما صَلّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
رَبَّنا عليك توكلنا وإليك أنَبْنا وإليك المصير، رَبَّنا اغْفرْ لي ولوَالدَيَّ وللمؤمنين والمؤمنات يوم يَقُومُ الحساب
كل عام وأنتم إلى الله أقرب وعلى طاعته أدوم وتقبّل اللهُ منا ومنكم صالح الأعمال
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر
ولله الحمد
قالَ الإمامُ أَحمَدُ بنُ حَنبَل رضيَ اللهُ عنهُ: "مَهما تَصَوَّرتَ بِبالِك فَاللهُ لا يَشْبِهُ ذلك"
من أبلغ ما قيل في الدُّنيا:
أحلامُ نومٍ أو كظلّ زائلٍ
إنّ اللبيبَ بمثلها لا يُخدعُ
مَعْنَى رَأْسُ الحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللهِ: أنَّ الفَهْمَ والعَقْلَ هُوَ مَخَافَةُ اللهِ، مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا تَقِيًّا هَذا هُوَ العَاقِلُ، هَذا هُوَ الحَكِيمُ، أَعْقَلُ النَّاسِ هُمُ المُتَّقُونَ.
لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، رَبِّ اغْفرْ لِي
الأَدِلَّةُ العقلِيَّةُ والنَّقلِيَّةُ عَلى وَحدَانِيَّةِ ِ اللهِ تَبَاركَ وَتَعَالَى

ٱلدَّلِيلُ َٱلنَّقلِيُّ عَلَى وَحدَانِيَّةِ ٱللهِ: قَالَ ٱللهُ تَعَالَى: {مَا ٱتَّخَذَ ٱللهُ مِن وَّلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـٰهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحٰنَ ٱللهِ عَمَّا يَصِفُونَ}[سُورَةَ ٱلْمُؤْمِنُون: ٩١]. وَقَالَ ٱللهُ تَعَالَى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ
آلِهَةٌ إِلا ٱللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ ٱللهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}[سُورَةَ ٱلأَنبِيَاءِ: ٢٢]. "فِيهِمَآ" هُنَا بِمَعنَى عَلَيْهِمَا أَيْ لَوْ كَانَ عَلَيْهِمَا أَيْ مُسَيْطِرٌ عَلَى ٱلأَرضِ وَٱلسَّمَآءِ ءَالِهَةٌ
غَيرُ ٱللهِ لَفَسَدَتَا أَي مَا كَانَتَا تَسْتَمِرَّانِ عَلَى ٱنْتِظَامٍ. وَقَالَ ٱللهُ تَعَالَى: {وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ لا إِلَـٰهَ إِلا هُوَ ٱلرَّحْمٰنُ ٱلرَّحِيمُ}[سُورَةَ ٱلْبَقَرَةِ: ١٣٨]. وَمِنَ ٱلأَحَادِيثِ مَا رَوَاهُ ٱلبُخَارِيُّ أَنَّهُ صَلَّى ٱللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَعَارَّ [أَيِ ٱستَيقَظَ] مِنَ ٱللَّيْلِ قَالَ: "لا إِلَـٰهَ إِلا ٱللهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ رَبُّ ٱلسَّمٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَينَهُما ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّارُ". قَالَ ٱلإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي كِتَابِهِ ٱلْفِقْهِ ٱلأَكْبَرِ: "وَٱللهُ وَاحِدٌ لا مِنْ طَرِقِ ٱلْعَدَدِ وَلَـٰكِنْ مِنْ طَرِيقِ أَنَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ".

ٱلدَّلِيلُ ٱلعَقلِيُّ عَلَى وَحدَانِيَّةِ ٱللهِ: هُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِهٰذَا ٱلعَالَمِ صَانِعَانِ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَمْرًا خِلافَ مُرَادِ ٱلآخَرِ، فَالثَّانِي إِنْ كَانَ مُضْطَرًّا إِلَى مُسَاعَدَتِهِ كَانَ هَذَا ٱلثَّانِي مَقْهُورًا عَاجِزًا وَلَم يَكُنْ إِلَـٰهًا قَادِرًا وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى مُخَالَفَتِهِ وَمُدَافَعَتِهِ كَانَ هَذَا ٱلثَّانِي قَوِيًّا قَاهِرًا وَٱلأَوَّلُ ضَعِيفًا قَاصِرًا وَلَم يَكُنْ إِلَـٰهًا قَادِرًا. وَٱلبُرهَانُ ٱلعَقْلِيُّ عَلَى ٱلوَحدَانِيَّةِ أَيضًا أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَو لَم يَكُن وَاحِدًا وَكَانَ مُتَعَدِّدًا لَم يَكُنِ ٱلعَالَمُ مُنْتَظِمًا لَكِنَّ ٱلعَالَمَ مُنْتَظِمٌ فَوَجَبَ أَنَّ ٱللهَ تَعَالَى وَاحِدٌ.
الحمدُ للهِ ربّ العالَمِين، وصلّى اللهُ على سيّدِنا محمّد وعلَى ءالِه وصَحبِه الطيّبِين الطاهِرِين.

أمّا بعد،
فقد رُويَ عن عُقْبةَ بن عامرٍ رضيَ اللهُ عنه أنّه قَالَ: قلت يا رَسُولَ اللهِ ما النجاة ؟،
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ، لِسَانَكَ وَلْيَسعْـكَ بَيتـُك، وَابْكِ علَى خَطِيْئَتِكَ". رواه الترمذيُّ في
سُنَنِه وقال: حديث حسن.

فأما قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ" فهي نَصِيحةٌ مِنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتَقلِيل الإنسانِ كلامَه إلا في ما فِيه خَيرٌ، وفي الحديثِ: "ليسَ البَيانُ كَثْرةَ الكَلامِ ولكِنَّ البَيانَ إِصابَةُ الحَقِّ" رواه ابنُ حِبّانَ، وفي الحديث الذي رواه البخاريُّ أنّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: "إنّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن سَـخَطِ اللهِ لا يُـلْقِي لَها بالا يَـهْوِي بِها في جَهَنَّم".

فَمِن الجَهْلِ قَولُ بَعضِ النَّاسِ: "تَكَلَّمُوا، فالكَلامُ ليسَ علَيه جُمْرُك"، يَفْهَمُون مِنه "ليسَ علَى الإنسانِ في كَلامِه حِسَابٌ ولا عِقَابٌ ولا يُؤاخَذُ على ذَلِك، وهذا يُعارِضُ قَولَ اللهِ تَعالَى: ﴿ما يَـلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.

وفي حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ رضيَ اللهُ عنه أنه وَقَفَ عِندَ الصَفا في مَكَةَ وأَمْسَكَ بِلِسانِه وقال: يا لسانُ، قُل خَيرًا تَغْنَمْ، واسْكُتْ عَن شَرٍّ تَسْلَمْ مِن قَبْلِ أنْ تَنْدَمَ، فإِنّي سَمِعْتُ رَسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَكْثَرُ خَطَايا ابنِ ءَادَمَ مِن لِسَانِهِ".
وأما قَولُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ولْيَسَعْكَ بَيْتُكَ" فمعناه: ارْضَ بِما قَسَمَ اللهُ لَكَ، وانْظُرْ إلى مَن هو أَعْلَى مِنك في أَمْرِ الدِِّينِ، وإلى مَن هو أَدْنَى مِنكَ في أَمْرِ الدُّنيا لِئَلّا تَزْدَرِيَ نِعْمَةَ الله علَيك.
فكَمْ مِن أُناسٍ اعْتَرَضُوا على الله والعِياذُ باللهِ ونَسَبُوه تَعالى إلى عَدَمِ الحِكْمَةِ في الإِنْعامِ علَى بَعْضِ النّاسِ، فخَرَجُوا بذلك القَولِ مِن الإِسلامِ مِن حيثُ لا يَحْتَسِبُون.
وأما قَولُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَابْكِ علَى خَطِيْئَتِكَ"فمَعناهُ: اشْتَغِل بإِصلاحِ نَفْسِك وتَهذِيبها، وفي ذلك صَلاحٌ عَظِيمٌ لأنَ صَلاحَ المجتمَعِ بِصَلاحِ أَفْرادِهِ، فلَو اشْتَغَلَ كُلُ إِنسانٍ بِمُراقَبةِ نَفْسِه بَدَلًا مِن تَتَبُّعِ عُيوبِ غَيْرِه لكَانَ في ذَلِكَ صَلاحُه وصَلاحُ أَهْلِه وأُمَّتِه.
والله تَعالى أعْلَمُ.
قالَ اللهُ تبارك وتعالَى في كتابِهِ العزيزِ القرءانِ الكريمِ: ﴿ومَنْ يَتَعَدَّ حدودَ اللهِ فقد ظَلَمَ نفسَهُ﴾ "سورة الطلاق /ءاية 1" وفي جامِعِ الترمذِيّ أن رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: "إنَّ اللهَ فَرَضَ فرائِضَ فلا تضيعُوهَا، وحَدَّ حدودًا فلا تعتدُوهَا وحرَّمَ أشياءَ فلا تَنتَهِكُوهَا، وسَكَتَ عن أشياءَ رحمةً بكُم غيرَ نسيانٍ فلا تبحثُوا عنهَا".
أمورُ الدينِ مبنيةٌ على شيئينِ أحدهُمَا أداءُ الفرائضِ والآخرُ اجتنابُ المحرماتِ، فمَنْ أهملَ هذا وقَلَبَ الدِّين بالعكسِ فقد ضَلَّ وأهلكَ نفسَهُ.
فليكُنْ اعتناءُ المسلمِ بهذينِ الأمرينِ أكثرَ وأقوَى من اهتمامِهِ بغيرهِـمَا، لا يَـجعَلُ المسلمُ النوافلَ بِمنـزلةِ الفرائضِ ولا يَـجعَلُ المحرماتِ بِمنـزلةِ المكروهاتِ، فإن أناسًا لا يهتَمُونَ ولا يبالونَ إن فاتَتْهُم فرائضُ أو ارتكبُوا محرماتٍ، إنَّـمَا هَـمُهُم أن يتعلقُوا بأشياءَ ليسَتْ من قبيلِ الفرائضِ ولا من قبيلِ اجتنابِ المنهياتِ المحرماتِ، فهؤلاءِ يقضُونَ أعمارَهُم وهم في الغرورِ، يقضُونَ أعمارَهُم وهم تائهُونَ.
والسبيلُ إلى ذلكَ أي إلى التمسكِ بالأمرينِ اللذينَ هُـمَا أهمُ أمور الدّين أداءِ الفرائض واجتناب المحرمات، هو تلقي العلم الشّرعي من أهل المعرفة ولو مشافهةً بالمجالسةِ من غيرِ قراءةٍ ودراسةٍ في كتابٍ نظرًا. ليسَ الشرطُ قراءةَ كتابٍ من كتبِ العلمِ الشّرعيّ يبينُ ما فَرَضَ اللهُ وما حَرَّمَ اللهُ، إنَّـما الأصلُ الذي لا يستغنَـى عنهُ وعليهِ المعولُ والاعتمادُ تلقِي هذا العلمِ من أهلِ المعرفةِ إنْ كانَ نظرًا في كتابٍ وإنْ كانَ بدونِ نظرٍ في كتابٍ؛ فقد وَصَفَ اللهُ تبارك وتعالى أصحابَ نبيهِ بأنَّـهُم أميونَ قالَ اللهُ تباركَ وتعالى: ﴿هو الذي بَعَثَ في الأميينَ رسولا منهُم يتلُوا عليهِم آياتِهِ ويزكِيهِم ويُعلمُهُم الكتابَ والحكمةَ﴾ "سورة الجمعة /ءاية 2" مع وصفِهِ لهُم بأنَّهُم أميونَ أي لا يقرأونَ نظرًا، قال اللهُ تعالى: ﴿ويُعلمُهُم الكتابَ والحكمةَ﴾، ووصفَ نبيَهُ بأنهُ أميٌّ أي لا يعرفُ الخطَ وقراءةَ ما خطَّ ومع ذلكَ كان الصّدرُ الأولُ وهم أصحابُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من بينِ أمةِ محمدٍ خيرَ القرون، أي أنَّـهُم أفضلُ مِـمَّنْ يأتِـي بعدَهُم إلى يومِ القيامةِ. قالَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : "خيرُ القرونِ قرنِي ثم الذينَ يلونَهُم ثم الذينَ يلونَهُم".

فقوله صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ "إنَّ اللهَ فَرَضَ فرائِضَ فلا تضيعُوهَا". هذهِ الفرائضُ تشملُ الفرضَ العمليَّ الذي هو يتعلقُ بالبدنِ، والفرضَ الاعتقاديَّ الذي هو متعلقٌ بالقلبِ، وهو علمُ ما يتعلقُ بـمعرفةِ اللهِ ورسولِهِ وما يتعلقُ بالمعادِ والحشرِ والثوابِ والعقابِ في الآخرةِ والجنّةِ والنّارِ، وما يتعلقُ بأعمالِ القلوبِ من إخلاصِ النّيّةِ للهِ تعالَى للخلاصِ من الرّياءِ والعجبِ والحسدِ وسوءِ الظنِ بعبادِ اللهِ تعالى، وما يتعلقُ بالأعمالِ البدنية ِكالصّلواتِ الخمسِ وصيامِ رمضانَ والزّكاةِ والحجِّ وما في معنى ذلكَ من الأعمالِ البدنيةِ الأخرى، فإنَّ كلَّ ذلكَ يجبُ معرفةُ حكمِهِ الشرعيّ.
وأما القسمُ الآخرُ وهو قسمُ المحرماتِ فمعرفتُهَا فرضٌ على المكلفِ لأنهُ إذا لم يتعلمْ ما هو الحرامُ على الجوارحِ على اللسانِ والعينِ والسّمعِ والرّجلِ والفرجِ والبطنِ فإنهُ لا يأمنُ على نفسِهِ من الوقوعِ في تلكَ المحرماتِ.
وأما ما سِوَى ذلكَ مما يتعلقُ بفضائلِ الأعمالِ والنوافلِ، فمعرفتُهُ ليسَ فرضَ عينٍ على المكلفِ إنّما يكلَفُ بذلكَ على طريقِ فرضِ الكفايةِ الذي إذا قامَ بهِ بعضُ المكلفينَ سقطَ الحرجُ عن الباقينَ. وأما نوافلُ الأعمالِ من العباداتِ كالصّلواتِ التي هي رواتبُ الفرائضِ فإنَّ ذلكَ مَنْ فَعلَهُ وقامَ بهِ فلَهُ أجرٌ جزيلٌ يزيدُهُ زلفًا وقربًا إلى اللهِ، ومَنْ لم يأتِ بهِ أي لم يفعلْهُ فليسَ عليهِ عقابٌ في الآخرةِ .