عِلْمُ الدِّينِ طريقُ الجنّةِ
7.71K subscribers
40.3K photos
337 videos
46 files
50.7K links
قناة تنشر الفوائد الدّينية الأذكار الأدعية الأوراد المواعظ النصائح الأخلاقيات والعبر مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ تابع وانشر قنواتنا لله تعالى الدّال على الخير كفاعله شارك ساهم بنشرهم
http://t.me/arabiia
http://t.me/bataqa
http://t.me/getinfo
Download Telegram
الله يهون عليكم عبور الصراط كالبرق بإذن الله
أنتم ومن تحبون
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن يكُفُّ عليه ضَيْعَتَه ويَحوطه من ورائه" رواه أبو داود.
"المؤمن مرآة المؤمن" معناه يؤدي له النصيحة المرغوبة شرعا، فكما يری المؤمن من نفسه في المرآة ما لا يعجبه فيصلحه، كذلك يصلح ما يری في أخيه من اعوجاج بالرفق والنصيحة واللين، لا يمشي به بين الناس فيهتكه لأنه لا يحبه أو لمجرد ان نفسه لا تميل إليه.
فإن نصحه فلم يقبل منه وكان فيه ما يقتضي التحذير كمن يجر الناس إلی الفساد مثلا ولا سيما في العقيدة يكون فيه انحراف، هنا يبين للناس حاله ويذكره بما فيه ويجتهد في ذلك لأنه من اداء النصيحة للمسلمين، ولا يجوز ان يسكت عنه ولو كان أخاه أو حتی أقرب المقربين إليه.
قالوا: و"يكف عليه ضيعته" أي يمنع عن أخيه تلفه وخسرانه، فكلمة "ضيعته" مرة من الضياع.
قال الأزهري في الصحاح في اللغة: ضاع الشىء يضيع ضيعة وضياعا بالفتح أي هلك.
وقيل ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه، والمعنی يجمع عليه معيشته أي يعينه في أمر معاشه الدنيوي.
و"يحوطه" أي يحفظه ويصونه، و"من ورائه" أي يذب عنه في غيبته نفسا ومالا وعرضا بأن لا يسكت إذا ذكر عنده بما يسوؤه فيدفع الغيبة عنه ان استطاع، هنا يمنع عنه الغيبة، ينهی الناس عن غيبة أخيه المسلم، باستثناء حالات ذكرنا منها الافساد في الدين أي في العقيدة أو في الفروع الفقهية يتكلم أو يكتب بلا علم، أو في أمر الطب مثلا لا يكون اهلا لمداواة الناس يتصدر فيضرهم، مثل هذين لا يسكت عنهما بل يبين حالهما نصيحة للمسلمين، والحمد لله تعالی.
أَعْدَى أَعْدَائِكَ نَفْسُكَ الَّتِيْ بَيْنَ جَنْبَيْكَ

مَنْ لا يخالفُ نفسَهُ لا يترقى، النّفسُ مِن شأنها تأمر صاحبها بالشّرِّ فينبغي أنْ يخالفها

قال اللهُ تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) [سورة النازعات] الآية 40 - 41.
هُنَاكَ أَمْرٌ مُهِمٌّ وَهُوَ مُخَالَفَةُ الهَوَىْ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ، الرَّجُلُ والمرأةُ كُلّ يَنْبَغِيْ أَنْ يُخَالِفَ نَفْسَهُ لِأَنَّ النَّفْسَ مَيَّالَةٌ إِلَى الشَّرِّ، كَثِيْرٌ مِنَ المَعَاصِي، المَهَالِكِ، سَبَبُهَا مُطَاوَعَةُ هَوَى النَّفْسِ. لَيْسَ كُلُّ الشَّرِّ مِنَ الشَّيْطَانِ، بَلْ نَفْسُ الشَّخْصِ إِنِ اتَّبَعَهَا فِيْ هَوَاهَا تُهْلِكُ الشَّخْصَ كَمَا يُهْلِكُ الشَّخْصَ اتِّبَاعُ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، لَيْسَ كُلُّ الشَّرِّ مِنَ الشَّيْطَانِ، بَلْ كَثِيْرٌ مِنَ الشَّرِّ مِنْ طَاعَةِ النَّفْسِ فِيْ هَوَاهَا. قال اللهُ تعالى: (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) [ سورة يوسف] الآية 53.

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: أَعْدَىْ أَعْدَائِكَ نَفْسُكَ الَّتِيْ بَيْنَ جَنْبَيْكَ. مَعْنَاهُ أَيُّهَا الإِنْسَانُ عَدُوٌّ كَبِيْرٌ لَكَ، نَفْسُكَ الَّتِيْ بَيْنَ جَنْبَيْكَ أَيْ إِنْ أَطَعْتَهَا تَهْلِكْ، فَعَلَيْكُمْ بِمُخَالَفَةِ النَّفْسِ فِيْ هَوَاهَا، مَنْ خَالَفَ النَّفْسَ حَفِظَ دِيْنَهُ وَعِرْضَهُ. مَعْنَاهُ سُمْعَته، العِرْضُ شاملٌ لشرف الشّخص وسلامة ذِكْرِه بين النّاسِ. العِرْضُ أعم من المعنى الذي في عُرف النّاسِ
https://t.me/getinfo
سيدنا عمر بن الخطاب
سيدنا عمر رضي الله عنه كان هو في الدرجة الثانية في الولاية في علو الدرجة عند الله بالنسبة للأولياء ليس بالنسبة للأنبياء، كان في الدرجة الثانية بعد أبي بكر، هو كان من شدة عدله وشفقته على الرعية كان ذات يومٍ جاء ابناه عبدُ الله وعبيدُ الله كانا بالعراق ذهبا للجهاد لما أنهيا مهمة الغزوة في رجوعهما اجتمعا بأبي موسى الأشعري كان حاكم العراق تحت سيدنا عمر قال لهما: لو كنتُ أجد ما أنفعكما به لنفعتُكما ثم خطر بباله أن ينفعهما بشىء قال لهما أُعطيكما من مال بيت المال شيئًا تعملون به تجارة الربح تأكُلانِه ورأس المال يُرَدُّ لبيت المال فعلا ذلك جاءا بالبضاعة إلى المدينة فباعاها فربحا فعلم أبوهما عمر، هو خليفة المسلمين يحكم مصر يحكم اليمن يحكم إيران يحكم العراق يحكم الجزيرة العربية بأسرها يحكم بر الشام سوريا ولبنان والأردن وفلسطين هذا الخليفة لما جاء ابناه إليه علم بقصتهما أنهما أخذا بضاعة من العراق ويعرفهما فقيرين وجاءا فعملا تجارة بها فقال لهما: هاتوا رأس المال والربح كُلاً لبيت المال، من شدة محافظته على مصالح المسلمين لأن بيت المال هو الذي يعرف أهل الضرورات ويساعد وما رضي أن يكون ابناه ينتفعان بهذا المال، مال بيت المال الذي كان بالعراق فقالا: يا أمير المؤمنين هذا الربح بعملنا ربحنا بعملنا، هو نظر إلى الأساس إلى الأصل، الأصل من مال بيت المال ليس من مالهما فقال بعض الحاضرين في مجلس عمر: يا أمير المؤمنين رأس المال يُردّ لبيت المال أما الربح يأخذان منه فوافق على ذلك.
ثم مرةً جاءَه عامله الذي بإيران الذي عيّنه حاكمًا واليًا على بلاد إيران جاءَه بتمرٍ من أجود التمر ما رأى مثل ذلك التمر في تلك البلاد هديةً له فنظر إليه فأعجبه فَقَال: كلُّ المسلمين يشبعون من هَذَا؟ قال لا، هذا خصوصية، قَالَ: أنا لا آكل مما لا يشبع المسلمون منه. هكذا كَانَ.
الأوائل حكام المسلمين ما كانوا مثل هؤلاء الواحد يبني بناءً بعشر بلايين لا نُسميّه، كسر جبلاً لم يكن عليه إلا صخور وما أشبه ذلك كسره ومهده للبناء عليه، بنى عليه بناءً وقطع شارعًا خاصًا لا يمكث فيه في السنة إلا خمسة عشر يومًا، هذه البلايين التي صرفها لهذا البناء ما كانت تُحيي مائة ألف نفس مسلمة فقيرة ، هؤلاء بعيدون بعيدون بعيدون عن تطبيق أحكام الإسلام ومع هذا يفتخرون هؤلاء عارٌ على المسلمين. اهـ
عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: سمعت رسول الله يقول: (لا تَبْكوا على الدّينِ إذا وَلِيَهُ أهْلُهُ ولكن ابكوا عليهِ إذا وَلِيَهُ غيرُ أهلِه). رواه أحمد والطبراني
قال الشاعر:
واطلبِ العلمَ في صباحٍ ومَمسى...وبليل وبالعشا والبُكور
إنّ في العلمِ كلَّ فوزٍ ونَجحٍ .... إنّ في العلم كلّ خيرٍ ونور
فَبه تَعرف الإله وتَعرِف...... كلَّ أمرٍ في ورده والصدور
الصاحب ساحب إما إلى الجنّة وإمّا إلى النّار
"ازْهَدْ في الدُّنيا يُحِبّكَ اللهُ وازْهَدْ فيمَا فِي أَيْدِي الناسِ يُحِبّكَ الناسُ"
من خاف الوعيد قصر عليه البعيد ومن طال أمله ضعف عمله وكل ما هو آت قريب
مَنْ شَغَلَهُ الْفَرْضُ عَنِ النَّفْلِ فَهُوَ مَعْذُورٌ

قال الحافِظُ ابنُ حجرٍ رحمَه اللهُ في شرحِهِ على البُخاريِّ: قالَ بعضُ الأكابرِ: "مَنْ شَغَلَهُ الْفَرْضُ عَنِ النَّفْلِ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَمَنْ شَغَلَهُ النَّفْلُ عَنِ الْفَرْضِ فَهُوَ مَغْرُورٌ".
مِنْ علامةِ المُفلِحِ أنْ يكونَ اهتمامُهُ بِما افتَرَضَ اللهُ عليهِ واعتناؤهُ بذلكَ فوقَ اعتنائِه بالنّوافلِ (السُّنن)، ومِمَّا افتَرَضَ اللهُ على عبادِه تَعَلُّمُ العلمِ الدِّينِيِّ الضّروريِّ، هذا الذي فرضَهُ اللهُ على كُلِّ بالغٍ عاقلٍ. كُلُّ مَنْ بَلَغَ وكانَ بصفةِ العَقلِ فهو مسؤولٌ يومَ القيامةِ عن تَعَلُّمِ العلمِ الدِّينِيِّ الضّروريِّ. اهـ
اللَّهُمَّ نسألُك زيادةً في الدِّينِ وبركةً في العمرِ
https://t.me/getinfo
من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه، ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ.
فائدة: جعل الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أمور الإسلام التي بها حياة الدين وبها يكون صلاح المجتمعات وفلاحهم، وقد قال عزّ وجل: ''كنتم خير أُمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله'' فمن تعلم ما أوجب الله عليه من أمور الدين بالاستماع إلى أهل العلم الثقات وحضور مجالس العلم فبلغ ذلك أهله وأقاربه ومن استطاع من غيره بنيّة خالصة لوجه الله تعالى هذا يرفعه الله تبارك وتعالى درجات عالية
الله تعالى جعل لطلبة علم الدين وأهله درجاتٍ عاليات، فقال اللهُ تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [المجادلة: 11].

وصدق القائل:
تَعَلَّمْ فَإِنَّ الْعِلْمَ زَيْنٌ لِأَهْلِهِ وَفَضْلٌ وَعُنْوَانٌ لِكُلِّ الْمَحَامِدِ
تَفَقَّهْ فَإِنَّ الْفِقْهَ أَفْضَلُ قَائِدٍ إِلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَأَعْدَلُ قَاصِدِ

تَعَلَّمْ فليسَ المرءُ يولدُ عالِمًا .. وَلَيْسَ أخو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ

وإنَّ كَبِير الْقَوْمِ لاَ عِلْمَ عِنْدَهُ .. صَغيرٌ إذا الْتَفَّتْ عَلَيهِ الْجَحَافِلُ

وإنَّ صَغيرَ القَومِ إنْ كانَ عَالِمًا .. كَبيرٌ إذَا رُدَّتْ إليهِ المحَافِلُ
الحياءُ الذي يحبُّه اللهُ هوَ حَالةٌ في العَبدِ تَقتضِي الانكفاف عن الرّذائل والمحرّمات.
اللَّهُمَّ حَسِّنِ العَمَلَ وبَلِّغِ الأَجَلَ
جَعَلكُمُ اللهُ الوَهَّابُ الفَتَّاح، مِـن أَهلِ الصَّلاحِ وَالإِصلَاح، وَهَيَّأَ لَكُم سُبُلَ التَّقوَى وَالفَلَاح، وَمَلأَ قُلُوبَكُم بِالمسَرَّةِ وَالأَفرَاح، وَأَذهَبَ عَنكُمُ الهم، وَأَبعَدَ عَـنكُمُ الآلامَ وَالجِرَاح، وَأَبدَلَ ضِيقَ صُدُورِكُم بِالانشِرَاح، وَخَـتَم لَـكُم بِالفَوزِ وَالنَّجَاح.
رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ».

الْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ هُوَ الْمُنْزِلُ لِلأَشْيَاءِ مَنَازِلَهَا، يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ مِنْهَا وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ بِحِكْمَتِهِ، ورَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ قَالَ: «أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ»
https://t.me/getinfo
مِن أقول السيّد أحمد الرفاعيّ الكبير
يقول الإمام الكبير السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه: أي سادة الدِّينُ النَّصِيحة، إذا قلتم لا إله إلا الله فقولوها بالإخلاص الخالص من الغَيْرِيَّة ومن خُطُوراتِ التَّشبيه والكَيفيّة والتَّحْتِيّة والفَوقيّة والبُعدية والقُربية وخذوا نتائِج الأعمالِ بخالِص النِيّة، فقد قال سَيّد البَرِيّة عليه أفضلُ الصَلاةِ والسلام والتَّحِيّة: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيّات وإنما لِكُلِّ امرئٍ ما نَوَى فَمَن كانَت هِجْرَتُه إلى الله ورَسوله فهِجْرَتُه إلى الله ورَسُولِه ومن كانَت هِجْرَتُه إلى دُنيا يُصِيبها أو امرأةٍ يَنْكِحُها فهِجْرَتُه إلى ما هاجَر إليه".

أَحْكِمُوا أعمالَكم على الأركان الخمسة التي بُني عليها الإسلام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بُنِيَ الإسلامُ على خَمس: شهادةِ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسولُ الله وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ وحَجِّ البَيت وصومِ رَمضان".

إيّاكُم ومُحْدَثات الأمورِ. قال عليه الصلاة والسلام: "مَن أَحْدَثَ في أَمْرِنا هذا ما لَيس مِنه فهو رَدٌّ". يعني مَن أحدَثَ شيئًا مُخالِفًا للشرع فهو مَردود، أمّا مَن أَحْدَثَ شيئًا مُوافِقًا للشرع فهو مَقبول.

عامِلوا الله بالتقوى وعامِلوا الخَلْقَ بالصِّدْقِ وحُسْنِ الخُلُقِ، عامِلُوا أنْفُسَكُم بالمُخالَفَة وَقِفُوا عند الحُدود وَأَوفُوا بِعَهْدِ اللهِ إذا عاهَدتُّم ﴿وما آتاكم الرسولُ فخُذُوه وما نَهاكُم عنه فانْتَهوا﴾.

إياكم والكَذِبَ على اللهِ والخَلْقِ. الدِينُ عَمَلٌ بالأوامِر واجتِنابٌ عَن النواهي وخُضوعٌ وانكِسار في الأمرَين.

العَمَلُ بالأوامر يُقرِّب إلى الله والاجِتناب عن النواهي خَوْفٌ من الله.

طَلَبُ القُرْبِ بِلا أعمالٍ مُحالٌ وأيُّ مُحالٍ. الخَوْفُ مَعَ الجُرأةِ فَضِيحةٌ.

اطلُبوا تقوى اللهِ بِمتابعة رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

إيّاكُم وسُلُوكَ طَريقِ اللهِ بالنَّفْسِ والهَوى، فمَن سَلَك الطَّريق بنَفْسه ضلَّ في أوَّل قَدَم.

أي سادة عَظِّموا شأنَ نَبِيِّكم، هُو البَرْزخُ الوَسَطَ الفارِقُ بين الخَلْقِ والحَقِّ، عبدُ الله حبيبُ الله رسولُ الله أكْمَلُ خَلْقِ الله أفضلُ رُسُلِ الله الدالُّ على الله الدّاعِي إلى الله المُخْبِر عن الله، بابُ الكُلِّ إلى الله سبحانه وتعالى، وَسيلةُ الكُلِّ إلى الله سبحانه وتعالى. مَن اتَّصل به اتَّصَل ومَن انْفَصَل عنه انْفَصَل. قال عليه صلوات الله وسلامه: "لا يُؤمِن أحدكُم حتى يَكونَ هَواهُ تَبَعًا لما جِئْتُ به"؟

أي سادة اعْلَمُوا أنَّ نُبُوَّةَ نَبِيّنا باقيةٌ بعد وفاته إلى أن يَرِثَ اللهُ الأرض ومن عليها، وجميع المُكَلَّفِين مخاطَبُون بِشريعته الناسخةِ لجميع الشرائع. ومعجزتُه باقيةٌ وهي القرآنُ الكريم. قال الله تعالى: ﴿قل لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنسُ والجِنُّ علَى أنْ يَأتُوا بِمِثْل هذا القرآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه﴾.

أي سادة مَن رَدَّ أخبارَه الصادقةَ صلى الله عليه وسلم كمَن رَدَّ كلام الله تعالى. آمنّا بالله وبكتاب الله وبِكُلِّ ما جاء به نبيّنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى: ﴿ومن يُشاقِقِ الرَّسولَ مِن بعدِ ما تَبَيَّنَ له الهُدى ويَتَّبِعْ غيرَ سَبِيل المؤمنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾

أفضلُ الصحابةِ سيدُنا أبو بكر رضي الله عنه ثم سيدُنا عمرُ الفاروق رضي الله عنه ثم عثمانُ ذو النُّوريَن رضي الله عنه ثم عليٌّ المُرتضَى كرَّم الله وجهه ورضي عنه.
الصحابة على هدَى تَجِبُ محبَّتُهم فاعمَلوا على التَّخَلُّق بأخلاقهم. قال رسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "أوصِيكُم بتَقْوَى الله والسَّمْع والطاعة، وإن تأمَّرَ عليكم عَبْدٌ، فإنه مَن يَعِش منكم فسَيَرَى اختِلافًا كثيرًا فعليكم بسُنَّتي وسنة الخلفاء الراشِدِين المَهْدِيِّيِن، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذ، وإيّاكُم ومُحْدَثاتِ الأمور فإنّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعةٌ، وكُلّ بِدعَةٍ ضَلالةٌ". ونوِّرُوا كلَّ قَلبٍ من قلوبكم بمحبة آله الكِرام عليهم الصلاة والسَّلام فهم أنوارُ الوُجود اللامعة وشموسُ السُّعود الطالعة. قال الله تعالى ﴿قل لا أسألُكُم علَيه أَجْرًا إلا المَوَدَّة في القُربى﴾.

وقال صلى الله عليه وسلم: "اللهَ اللهَ في أهل بَيتي". من أرادَ الله به خيرا ألزَمَه وَصيَّةَ نَبِيّه في آله فأحبَّهم واعتنى بشأنهم وعَظَّمهم وحَماهم وصانَ حِماهم وكان لهم مُراعيًا ولِحقوق رسوله فيهم راعيًا.

المَرْءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ، ومَن أحَبَّ اللهَ أحَبَّ رسول الله، ومَن أحَبَّ رسولَ اللهِ أحَبَّ آلَ رسولِ الله، ومَن أحَبَّهم كان معهم وهم مَعَ أبِيهم عليه الصلاة والسلام. قدِّمُوهم عليكُم ولا تَقَدَّمُوهم وأعِينُوهم وأكرِمُوهم يعُود خَيرُ ذلك عليكم.

هذا ما قالَه الإمام الكبير السيّد أحمد الرفاعيّ رضي الله عنه ونَفَعنا به وبكلامه وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحمدُ لله ربّ العالَمين.