عِلْمُ الدِّينِ طريقُ الجنّةِ
7.71K subscribers
40.3K photos
337 videos
46 files
50.7K links
قناة تنشر الفوائد الدّينية الأذكار الأدعية الأوراد المواعظ النصائح الأخلاقيات والعبر مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ تابع وانشر قنواتنا لله تعالى الدّال على الخير كفاعله شارك ساهم بنشرهم
http://t.me/arabiia
http://t.me/bataqa
http://t.me/getinfo
Download Telegram
قصةٌ وعبرة

كرمُ الإمامِ زين العابدين رضي الله عنه.

هو الوَرِع الإمام زين العابدين عليّ بن الإمام الحسين رضي الله عنهما الذي كان يقال له السَّجَّاد كان من أجمل الناس خَلقًا ومن أحسن النّاس خُلُقًا ومن أسخى النّاس.
النّاس من حسن حاله ومنظره كانوا يهابونه أكثر من الملوك.

كان رضي
اللهُ عنه سخيًّا كريمًا جوادًا، وورد أَنَّه كَانَ يَحْمِلُ الخُبْزَ بِاللَّيْلِ عَلَى ظَهْرِهِ، يَتْبَعُ بِهِ المَسَاكِيْنَ فِي الظُّلْمَةِ، وَيَقُوْلُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ.

روى ابنُ الجوزيِّ في «صفة الصفوة» عن مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ يَعِيْشُوْنَ لَا يَدْرُوْنَ مِنْ أَيْنَ كَانَ مَعَاشُهُم، فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، فَقَدُوا ذَلِكَ الَّذِي كَانُوا يُؤْتَوْنَ بِاللَّيْلِ.

وعَنْ عَمْرِو بنِ ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَجَدُوا بِظَهْرِهِ أَثَرًا مِمَّا كَانَ يَنْقُلُ الجُرُبَ بِاللَّيْلِ إِلَى مَنَازِلِ الأَرَامِلِ.

وَقيل أنه لَـمَّا مَاتَ عَلِيٌّ، وَجَدُوْهُ يَعُوْلَ مائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ. وَقَالَ بَعْضُهُم: مَا فَقَدْنَا صَدَقَةَ السِّرِّ حَتَّى تُوُفِّيَ عَلِيٌّ.

وكان إذا أتاه السائل رحّب به وقال: مرحبًا بمن يحمل زادي إلى الآخرة.

وروى رجلٌ من ولد عمار بن ياسر قال: كان عند عليّ بن الحسين قوم فاستعجل خادمًا له بشواء كان له في التنور، فأقبل به الخادم مسرعًا وسقط السَّفود (الحديدة التي يُشوى بها اللحم) من يده على ولد لعليّ فأصاب رأسه فقتله، فقال إن اللهَ يقول: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} فقال: و قد كظمت غيظي، قال: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}، فقال: عفا الله عنك، فقال: {وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، قال: أنت حرٌّ لوجه الله تعالى.

وعَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ مُحَمَّدٌ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: عَلَيَّ دَيْنٌ، قَالَ: وَكَمْ هُوَ؟ قَالَ: بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِيْنَارٍ. قَالَ: فَهِيَ عَلَيَّ.

رحم اللهُ الإمامَ زين العابدين عليّ بن الإمام الحسين بن الإمام عليّ رضوان الله عليهم أجمعين
المؤمنُ العاقلُ يَكُفُّ شرَّه عن أهلِهِ وإخوانِه
قال بعضُ الأَكابِر "تَعَبُ الأبدانِ في الدُّنيا راحةٌ في الآخرةِ" معناهُ: تَعَبُ الأبدان في طاعةِ الله في الدُّنيا هذا سَبَبُ الراحةِ في الآخِرَةِ، وهذا مَأْخُوذٌ مِن حديثِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم: "مُرّةُ الدُنيا حُلْوةُ الآخرةُ وحُلْوَةُ الدُنيا مُرّةُ الآخرةُ" ومِن قَولِه عليه السلام: "حُفَّتِ الجنّةُ بالمَكَارِه".



وقال بعضُ الأكابر: "مَن لا يُخالِفُ نَفْسَهُ لا يَتَرَقّى" معناه:ُ مَن أرادَ أن يَكُونَ مِن أهلِ الدَرَجاتِ العالية لا بُدَّ أن يَكونَ مُخالِفًا نَفْسَه.
وقال الإمامُ الشافعي رضي الله عنه: "طَلَبُ العِلْمِ أَفْضَلُ منْ النوافلِ".
قال اللهُ تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) [سورة النازعات] الآية 40 - 41.
هُنَاكَ أَمْرٌ مُهِمٌّ وَهُوَ مُخَالَفَةُ الهَوَىْ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ، الرَّجُلُ والمرأةُ كلّ يَنْبَغِيْ أَنْ يُخَالِفَ نَفْسَهُ لِأَنَّ النَّفْسَ مَيَّالَةٌ إِلَى الشَّرِّ، كَثِيْرٌ مِنَ المَعَاصِي، المَهَالِكِ، سَبَبُهَا مُطَاوَعَةُ هَوَى النَّفْسِ. لَيْسَ كُلُّ الشَّرِّ مِنَ الشَّيْطَانِ، بَلْ نَفْسُ الشَّخْصِ إِنِ اتَّبَعَهَا فِيْ هَوَاهَا تُهْلِكُ الشَّخْصَ كَمَا يُهْلِكُ الشَّخْصَ اتِّبَاعُ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، لَيْسَ كُلُّ الشَّرِّ مِنَ الشَّيْطَانِ، بَلْ كَثِيْرٌ مِنَ الشَّرِّ مِنْ طَاعَةِ النَّفْسِ فِيْ هَوَاهَا. قال اللهُ تعالى: (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) [ سورة يوسف] الآية 53.

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: أَعْدَىْ أَعْدَائِكَ نَفْسُكَ الَّتِيْ بَيْنَ جَنْبَيْكَ.

مَعْنَاهُ أَيُّهَا الإِنْسَانُ عَدُوٌّ كَبِيْرٌ لَكَ، نَفْسُكَ الَّتِيْ بَيْنَ جَنْبَيْكَ أَيْ إِنْ أَطَعْتَهَا تَهْلِكْ، فَعَلَيْكُمْ بِمُخَالَفَةِ النَّفْسِ فِيْ هَوَاهَا، مَنْ خَالَفَ النَّفْسَ حَفِظَ دِيْنَهُ وَعِرْضَهُ.
ذِكْرُ الله
يُرضي الرحمٰن،
ويُسْعِدُ الإنسان،
ويُذْهِبُ الأحزان،
ويَملأ الميزان.
خيرُ النَّاسِ مَن تَعَلَّمَ وعَلَّمَ رَوَى البَيهَقِيُّ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "خيرُ النَّاسِ مَن تَعَلَّمَ وعَلَّمَ" أي عِلمَ الدِينِ لأنَّ علمَ الدينِ هو العلمُ النافعُ في الدنيَا والآخرةِ. فَعَلَيكُم بالاستمرارِ فِي التَعَلُّمِ والتَعليمِ لأَهَالِيكُم وأَصدِقَائِكُم لأَنَّ كثيرًا مِنَ النَّاسِ اليومَ يَشِبُّونَ ويَشِيخُونَ وهُم جَاهِلُونَ بالعقيدةِ، يظنُونَ أنَّ اللهَ جسمٌ قاعدٌ على العرشِ وهذا كُفرٌ.
الإمامُ الشافعِيُّ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: "مَن اعتَقَدَ أَنَّ اللهَ جِسمٌ قَاعِدٌ عَلَى العَرشِ كَافِرٌ". عَلِّمُوا أَهَالِيَكُم وأَصحَابَكُم.
اليوم أكثرُ الناسِ يَعِيشُونَ مِن دُونِ أَن يَتَعَلَّمُوا عِلمَ الدِينِ، مِن دُونِ أن يَتَعَلَّمُوا علمَ التَوحيدِ الذي هُو أَساسُ الدِينِ. اللهُ لا يَقبَلُ صَلاةً ولا صِيامًا ولا حَجًا ولا قراءةَ قرءانٍ إلا مِمَّن عَرَفَ اللهَ.
عقيدةُ أهلِ السّنّةِ والجماعةِ أنّ اللهَ موجودٌ لا كالموجودات موجود بلا مكان.
اللهُ لا يُشبه الجماد ولا النّور، الله لا يسكن السّماء ولا العرش، لأنّه كان قبل المكان وكان قبل العرش، وبعد أن خلق السّماء والعرش ما
زال موجودًا بلا مكان لأنّه لو سكن السّماء أو جلس على العرش بعد أن خلقهم لكان انتقل من مكان إلى مكان، والله لا ينتقل من مكان إلى مكان ولا يحصل عليه تغيّر ولا يطرئ عليه طارئ، لأنّ التّغير والانتقال والحدوث من صفات الخلق وهذا مُنافٍ لصفات الألوهيّة، فنحنُ بقولنا أنّ اللهَ موجود بلا مكان ما نفينا وجوده بل نزّهناه عن المكان، ونحنُ على عقيدة الرّسول وعلى عقيدة الصّحابة والتّابعين وأتباع التّابعين وإلى يومنا هذا.
الموتُ ءاتٍ قريبٌ فعَلَيْكَ أنْ تَتَزَوَّدَ لآخِرَتِكَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيا بِجِدٍ زائِدٍ وفي ذَلِكَ جاءَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أيْ لا تَنْسَ نصيبَكَ لآخِرَتِكَ مِنْ دُنْيَاكَ، فَمَنْ تَزَوَّدَ لآخِرَتِهِ مِنْ هذِهِ الدُّنْيا فهُوَ المُتَزَوّدُ، وَمَنْ فاتَهُ التَّزَوُّدُ لِلآخِرَةِ مِنْ هذِهِ الدُّنْيا فَقَدْ فاتَهُ التَّزَوُّدُ.
وَمِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ صَوْمُ مَا بَعْدَ نِصْفِ شَعْبَانَ إِلا أَنْ يَصِلَهُ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ لِقَضَاءٍ أَوْ وِرْدٍ كَمَنِ اعْتَادَ صَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا" رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالأَرْبَعَةُ [أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ]، وَحَدِيثِ: "لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ". [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].
عملُنا للهِ تعالى
عِلْمُ الدِّينِ طريقُ الجنّةِ

عَنْ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ في الدُّعَاءِ لَمْ يَرُدَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ الْحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلانِيُّ: ولَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا حَديثُ ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عِنْدَ أبي دَاودَ
وَغَيْرِهِ وَمَجْمُوعُهَا يَقْضِي بِأَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ. اهـ.
وَمَعْنَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ في الدُّعَاءِ إِلى السَّمَاءِ إِشَارَةٌ إِلى تَعْظِيمِ الْمَدْعُوِّ أَيِ اللهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ لأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ كَمَا أَنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةُ الصَّلاةِ. وَالسَّمَاءُ مَشْحُونَةٌ بِالْمَلائِكَةِ كَما وَرَدَ في الْحَديثِ فَلا تُرْتَكَبُ فيها الْمَعَاصِي فَهِيَ مَهْبطُ الرَّحَمَاتِ والبَرَكَاتِ فَلَيْسَ لَهَا مِيزَةٌ بِسُكْنَى اللهِ فِيها كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ الْعَوامِّ فاللهُ تعالى مَوْجُودٌ بِلا جِهَةٍ وَلا مَكانٍ. وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْهُ من هَذَا الْحَدِيثِ وُجُودُ الْبَرَكَةِ فَإِنَّ الدَّاعِيَ بِالدُّعَاءِ الْحَسَنِ خَرَجَتْ مِنْهُ أَنْفَاسٌ بِأَلْفَاظٍ تَضَمَّنَتْ طَاعَةً فَحَسُنَ عَقِبَ ذَلِكَ أَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ لِلْحُصُولِ عَلَى أَثَرِ هَذِهِ الْبَرَكَةِ وَهَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم أحْسَنُ الْهَدْيِ
قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إنّ اللهَ يَستَحِي إذا رفَع إليهِ عَبدَه يَدَيْه، (إليهِ أي إلى السّماء) أن يَرُدّهُما خَائبِتَين" رواه الحاكم، هنا يَستَحِي معناهُ لا يَفعَلُ ليسَ مَعناهُ هذا الخَجَل الذي يَحصُل لابنِ ءادَم، اللهُ منَزّه عن الانفِعال، كذلكَ الاستِحيَاء إذا نُسِبَ إليه ليس معناهُ هذا الخَجَل الذي يَحصُل للبَشَر.
يَستَحِي أحيانًا معناهُ لا يُخَيّب هذا العَبدَ، وفي بعض المواضِع معناهُ لا يَترُك الشّىءَ خَجَلا كما يَترُك العَبدُ الشّىءَ خَجَلا.
رَوى أبو داود في صحيحِه والتِّرمذيُّ وابنُ ماجَه في السُّنن والحاكمُ في المستَدرك مِن حَدِيث سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنّهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّم: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا".

- حَيِيٌّ: أي لا يُخَيِّبُ سائِلَهُ.
- يَسْتَحِي: لا يَرُدُّ، أي مَن دَعا اللهَ دُعاءً حَسَنًا لا يُرَدُّ، فإمَّا أنْ يَحصُلَ لهُ مُرادُه وإمَّا أنْ يُثابَ إن كانَ اللهُ لم يَشأ أن يَتحقَقَ مَطلُوبُه.
- رَفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ: أي إلى جِهَةِ كَرَامَتِهِ وبَرَكاتِه وهي السّماءُ.
https://t.me/getinfo
توبة مالك بن دينار :

الحمد لله رب العالمين ونصلي ونسلم على المبعوث رحمةً للعالمين نبينا محمد وعلى ءاله وصحبه أجمعين ومن سار على نهجهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.

أما بعد، فإن مما يحكى من قصة من تاب ممن قبلنا قصة مالك بن دينار رضي الله تعالى عنه، فقد سُئل عن أصل توبته فقال: ولد لي بنت فشغفت بها، فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حبًا، فكانت إذا وضعت المسكر جاءت إلي وجاذبتني إياه فوقع على ثوبي، فلما تم لها سنتان ماتت فحزنت كثيرًا وبت ثملًا من الخمر. فرأيت في المنام كأن أهل القبور قد خرجوا وحشر الخلائق وأنا معهم في موقف الحشر، فسمعت حسًا من ورائي فالتفت فإذا أنا بتنين عظيم، وهو ثعبان كبير من أعظم ما يكون، أسود أزرق (منظره مخيف) وقد فتح فاه مسرعًا نحوي، فمررت بين يديه هاربًا فزعًا مرعوبًا، فمررت في طريقي بشيخ نقي الثياب جميل الخلقة طيب الرائحة فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت له: أجرني وأغثني، فقال: أنا ضعيف وهذا أقوى مني، وما أقدر عليه ولكن مر بأسرع فلعل الله سبحانه يسبب لك ما ينجيك منه، فوليت هاربًا على وجهي فصعدت على شرفٍ من شرف القيامة فأشرفت على طبقات النيران فنظرت إلى هولها فكدت أهوي فيها من فزعي من التنين وهو في طلبي، فصاح بي صائح: ارجِعْ لست من أهلها، فاطمأنيت إلى قوله ورجعت.

رجع إلى الوراء، ورجع التنين في طلبه فقال: فأتيت الشيخ فقلت: يا شيخ سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل، فبكى الشيخ وقال: أنا ضعيف، ولكن سر إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع المسلمين (يعني أولاد المسلمين الذين يموتون وهم صغار) فإن كان لك فيه وديعة فستنصرك، فنظرت إلى جبل مستدير فيه كوًى مخرقة وطاقاتٍ معلقة وستور من حرير ومصارع من الذهب الأحمر مفصّلة باليواقيت مكوكبة الدُّر وهربت إليه والتنين ورائي حتى إذا اقتربت منه، صاح بعض الملائكة ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه، فإذا الستور قد رفعت والمصاريع قد فتحت، فأشرف علي أطفال بوجوه كالأقمار وقرب التنين مني فتحيرت في أمري، فصاح بعض الأطفال: وَيْحكم، أشرفوا كلكم فقد قرب منه، فأشرفوا فوجًا بعد فوج فإذا بابنتي التي ماتت قد أشرفت عليَّ معهم؛ فلما رأتني بكت وقالت: أبي والله (أي تحلف هذا أبي) ثم وثبت كرمية السهم، حتى مثلت بين يدي، فمدت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلقت بها، ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولَّى هاربًا ثم أجلستني وقعدت في حجري وقالت: يا أبت ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [ســورة الحديد :16]، فبكيت وقلت: يا بنية أنتم تعرفون القرءان؟ فقالت: يا أبت نحن أعرف به منكم، قلت: فأخبريني عن هذا التنين الذي أراد أن يهلكني، قالت: ذلك عملك السوء قوّيته (لكثرة ما كان يقع في المعاصي وشربِ الخمر) فأراد أن يغرقك في نار جهنم، قلت: أخبريني عن الشيخ الذي مررت به في طريقي قالت: يا أبت ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة لعملك السوء. فانتبهت فزعًا فلما أصبحت فارقت ما كنت عليه وتبت إلى الله عز وجل، وهذا سبب توبتي.
1
نسألُ اللهَ تعالى التّوفيقَ والعافيةَ والسّداد في الدُّنيا والآخرة
http://tlgrm.me/arabiia

وصية أب رحيم

يَا بُـنَـيَّ !

بِـعْ دُنْيـَاكَ بِـآخِرَتِكَ

تـَرْبَـحْـهُـمَـا جَـمِـيْعـًا،

وَلا تَـبـِعْ ءَاخِـرَتـَكَ بِـدُنْـيـَاكَ

فَـتَـخْـسَـرَهُـمَـا جَـمـِيعـًا
الدُّنيَا حَلاَلُهَا حِسابٌ وحَرامُهَا عِقابٌ

قالَ سيدُنَا عليٌّ رضيَ اللهُ عنه: "الدُّنيَا حَلاَلُهَا حِسابٌ وحَرامُهَا عِقابٌ" معناهُ الذي يَجمَعُ المالَ بالحلالِ يُسأَلُ يومَ القيامةِ لكنْ لا يُعاقَبُ. الذي جَمَعَ بالحلالِ لا يَحصُلُ لَهُ انزِعَاجٌ، أمَّا الذي جَمَعَ مِن حَرَامٍ فيَستَحِقُّ أَنْ يُعَذَّبَ، يَستَحِقُّ أَنْ يُعَاقَبَ. اللهُ تعالى خَلَقَ البشرَ على
أحوالٍ شَتّى، خَلَقَ أُنَاسًا وكَتَبَ لَهُم رِزقًا حَلاَلا وَاسِعًا جِدًا، وخَلَقَ أُنَاسًا وكَتَبَ أَنَّهُم يَجمَعُونَ المالَ بالحرامِ ويَصرِفونَهُ بالحَرَامِ.
حُكي عن الشافعيِّ رضيَ اللهُ عنه أنّه قال: "إذا خِفْتَ على عملك العُجْبَ فاذكُر رضى من تطلُبُ وفي أيِّ النعيم ترغَبُ ومن أي عقاب ترهَبُ وأيَّ عاقبةٍ تشكر وأيَ بلاءٍ تذكر فإنك إذا فكرتَ في واحدة من هذه الخصال صغُر في عينك عملُك".
عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه عن النبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم قال: "من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، لم يصبه ذلك البلاء" قال الترمذيُّ: حديث حسن.
القناعة من السلامة