المعراجُ مِرقاةٌ شِبْهُ السُلَّمِ، دَرَجَةٌ منْهَا مِنْ فِضَّةٍ والأُخْرَى مِنْ ذَهَبٍ، عَرَجَ بِها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلى السماءِ يَقَظَةً جسَدًا وروحًا وليسَ في المنامِ، والمَقْصودُ مِنَ المِعْراجِ تَشْريفُ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم بِإِطْلاعِهِ على عَجَائِبِ العَالم العُلْوِيّ وتَعْظيمِ مَكانَتِهِ، فَلَقَدْ رَأََى صلواتُ رَبّي وسلامُهُ عليهِ مالِكًا خازِنَ النَّارِ والبَيْتَ المعمورَ، وهوَ بَيْتٌ مُشَرَّفٌ وَهُوَ لأهْلِ السَّماءِ كالكَعْبَةِ لأهْلِ الأَرْضِ، كلَّ يومٍ يَدْخُلُهُ سَبْعونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ فيهِ ثُمَّ يَخْرُجونَ ولا يَعودونَ أبَدًا، ورأَى سِدْرَةَ المُنْتَهى وهِيَ شَجَرَةٌ عَظيمَةٌ بِهَا مِنَ الحُسْنِ ما لا يَصِفُهُ أحدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ، ورأَى الجنَّةَ وهِيَ فوقَ السَّمـواتِ السَّبْعِ فيها ما لا عيْنٌ رأَتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ ممَّا أَعَدَّهُ اللهُ للمسلمينَ الأتقياءِ خاصَّةً، ولِغَيْرِهِمْ ممَّنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَعيمٌ يَشْتَرِكونَ فيهِ مَعَهُمْ، أمَّا الكافِرُ فلا يَشَمُّ رائِحَةَ الجَنَّةِ بلْ هُوَ في جَهَنَّمَ خالِدًا فيها أبَدًا لا يُخَفَّفُ عنهُ العَذابُ ولا لَحْظَةً، اللَّهُمَّ أَحْسِنْ لنَا خِتَامَنَا يا ربَّ العَالَمِينَ.
قالَ اللهُ تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)
إلى كم تماطلون بالعمل، وتطمعون في بلوغ الأمل، وتغترّون بفسحة المهل، ولا تذكرون هجوم الأجل؟
ما ولدتم فللتّراب، وما بنيتم للخراب، وما جمعتم فللذّهاب، وما عملتم ففي كتب مدّخر ليوم الحساب.
وأنشدوا:
وَلَوْ أَنَّنَا إذا مِتْنَا تُرِكْنَا
لَكَانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ
وَلَكِنَّـا إذا مِتْنَــا بُعِثْنَــا
وَنُسْأَلُ بَعْدَهَا عَنْ كُلِّ شَىْءٍ
ما ولدتم فللتّراب، وما بنيتم للخراب، وما جمعتم فللذّهاب، وما عملتم ففي كتب مدّخر ليوم الحساب.
وأنشدوا:
وَلَوْ أَنَّنَا إذا مِتْنَا تُرِكْنَا
لَكَانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ
وَلَكِنَّـا إذا مِتْنَــا بُعِثْنَــا
وَنُسْأَلُ بَعْدَهَا عَنْ كُلِّ شَىْءٍ
الدّخولُ في الإسلامِ يكون بالنّطق بالشّهادتين وليس بقول أستغفر الله:
اعلم أخي المسلم أنّه يجب على الكافر إنْ كان أصليًّا أو مسلمًا خرج من الإسلام بقولٍ أو اعتقادٍ أو فعلٍ كفريٍّ أنْ يدخل في الإسلام ويحصل ذلك بلفظ "أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمّدًا رسول الله".
ولا يُشترط خصوص هذا اللفظ بل يكفي ما يعطي معناه كأنْ يقول "لا رَبّ إلا الله محمّد نبيّ الله". وَلْيُعلم أنّ من كفر ثمّ قال أستغفر الله قبل أنْ يَرجع إلى الإسلام بالشّهادتين لا ينفعه ذلك شيئًا بل يزداد إثمًا وكفرًا لأنّه يطلب المغفرة وهو على الكفر والله تعالى لا يغفر كفر الكافر وذنوبه وهو على كفره، قال اللهُ تعالى: "إِنَّ الذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ".
ومنَ المعلوم أنّ الدّخول في الإسلام يكون بالنّطق بالشّهادتين وليس بقول أستغفر الله بدليل قول الرّسول صلّى اللهُ عليه وسلّم: "أُمرت أنْ أُقاتل النّاس حتّى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله وأنّي رسول الله".
فالكافر قبل أنْ يُسلم لا يجوز له أنْ يقول بلسانه أستغفر الله لأنّه يُكذِّب بذلك القرءان، والآية المذكورة صريحة في أنّ الله لا يغفر للكافر وهو على كفره أمّا بعد إسلامه إنْ استغفر الله فإنّه ينتفع.
اعلم أخي المسلم أنّه يجب على الكافر إنْ كان أصليًّا أو مسلمًا خرج من الإسلام بقولٍ أو اعتقادٍ أو فعلٍ كفريٍّ أنْ يدخل في الإسلام ويحصل ذلك بلفظ "أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمّدًا رسول الله".
ولا يُشترط خصوص هذا اللفظ بل يكفي ما يعطي معناه كأنْ يقول "لا رَبّ إلا الله محمّد نبيّ الله". وَلْيُعلم أنّ من كفر ثمّ قال أستغفر الله قبل أنْ يَرجع إلى الإسلام بالشّهادتين لا ينفعه ذلك شيئًا بل يزداد إثمًا وكفرًا لأنّه يطلب المغفرة وهو على الكفر والله تعالى لا يغفر كفر الكافر وذنوبه وهو على كفره، قال اللهُ تعالى: "إِنَّ الذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ".
ومنَ المعلوم أنّ الدّخول في الإسلام يكون بالنّطق بالشّهادتين وليس بقول أستغفر الله بدليل قول الرّسول صلّى اللهُ عليه وسلّم: "أُمرت أنْ أُقاتل النّاس حتّى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله وأنّي رسول الله".
فالكافر قبل أنْ يُسلم لا يجوز له أنْ يقول بلسانه أستغفر الله لأنّه يُكذِّب بذلك القرءان، والآية المذكورة صريحة في أنّ الله لا يغفر للكافر وهو على كفره أمّا بعد إسلامه إنْ استغفر الله فإنّه ينتفع.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْفِقْهِ الأَكْبَرِ: "وَاللهُ وَاحِدٌ لا مِنْ طَرِيقِ الْعَدَدِ وَلَكِنْ مِنْ طَرِيقِ أَنَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ". والدّليل العقليّ على وحدانيّة الله هو أنّه تبارك وتعالى لو لم يكن واحدًا وكان متعدّدًا لمْ يكنِ العالَم منتظمًا لكنّ العالم منتظم فوجب أنّ اللهَ تعالى واحدٌ، وأمّا الدّليل النّقليّ على هذه الصّفة فآيات، منها قوله تعالى: "قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ" وقوله "وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ"، وقوله: "لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا"، ومعناه لو كان للأرض والسّماء ءالهة غير الله لفسدتا أيْ ما كانتا تَسْتمرّانِ على انتظام.
والدّليلُ الحديثي على وحدانيّة الله ما رواهُ البخاريُّ أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كان إذا تَعارّ من الليل - أيِ استيقظ - قال: لا إله إلا الله الواحد القهّار ربّ السّموات والأرض وما بينهما العزيز الغفّار".
https://t.me/getinfo
والدّليلُ الحديثي على وحدانيّة الله ما رواهُ البخاريُّ أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كان إذا تَعارّ من الليل - أيِ استيقظ - قال: لا إله إلا الله الواحد القهّار ربّ السّموات والأرض وما بينهما العزيز الغفّار".
https://t.me/getinfo
Telegram
عِلْمُ الدِّينِ طريقُ الجنّةِ
قناة تنشر الفوائد الدّينية الأذكار الأدعية الأوراد المواعظ النصائح الأخلاقيات والعبر مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ تابع وانشر قنواتنا لله تعالى الدّال على الخير كفاعله شارك ساهم بنشرهم
http://t.me/arabiia
http://t.me/bataqa
http://t.me/getinfo
http://t.me/arabiia
http://t.me/bataqa
http://t.me/getinfo
اعلم أخي المسلم أنّ الأُمّة الإسلاميّة أجمعت على أنّ اللهَ لا يحويه مكان وقد نقل الإجماع؛ الإمام الكبير أبو منصور البغدادي في كتابه الفَرق بين الفِرق وإمام الحرمين الجويني في كتاب الإرشاد إلى القواطع والزّبيدي في إتحاف السّادة المتّقين، وقد قال عليّ رضي الله عنه: "كان اللهُ ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان". فقوله "كان الله" أيْ في الأزل بلا ابتداء "ولا مكان" أيْ ولم يكن مكان"وهو الآن" أيْ بعد أن خلق المكان "على ما عليه كان" أيْ ما زال موجودًا بلا مكان لأنّه لا يجوز على الله التّغيّر والتّطوّر والانتقال من حالٍ إلى حالٍ.
وقال عليٌّ أيضًا: "إنّ اللهَ تعالى خلق العرش إظهارًا لقدرته، ولم يتّخذه مكانًا لذاته" رواه أبو منصور التّميمي في كتابه التّبصرة.
فإنْ قيل: كيف تقولون خلق الله العرش إظهارًا لقدرته ونحن لا نراه؟ نقول: الملائكة الحافّون حوله يَرَوْنَهُ والملائكة عندما ينظرون إلى عِظَم العرش يزدادون خوفًا ويزدادون عِلمًا بكمال قدرة الله، لهذا خلق الله العرش. ومنِ اعتقد أنّ الله خلق العرش ليجلس عليه فقد شبّه الله بالملوك الذين يعملون الأسِرَّة الكبار ليجلسوا عليها ومن اعتقد هذا لم يَعْرِفِ الله.
فاثبت يا أخي المسلم على عقيدة أنّ الله موجودٌ بلا مكان فإنّها عقيدة الأنبياء والملائكة والمسلمين جميعًا.
وقال عليٌّ أيضًا: "إنّ اللهَ تعالى خلق العرش إظهارًا لقدرته، ولم يتّخذه مكانًا لذاته" رواه أبو منصور التّميمي في كتابه التّبصرة.
فإنْ قيل: كيف تقولون خلق الله العرش إظهارًا لقدرته ونحن لا نراه؟ نقول: الملائكة الحافّون حوله يَرَوْنَهُ والملائكة عندما ينظرون إلى عِظَم العرش يزدادون خوفًا ويزدادون عِلمًا بكمال قدرة الله، لهذا خلق الله العرش. ومنِ اعتقد أنّ الله خلق العرش ليجلس عليه فقد شبّه الله بالملوك الذين يعملون الأسِرَّة الكبار ليجلسوا عليها ومن اعتقد هذا لم يَعْرِفِ الله.
فاثبت يا أخي المسلم على عقيدة أنّ الله موجودٌ بلا مكان فإنّها عقيدة الأنبياء والملائكة والمسلمين جميعًا.
لا مغفرة لمن مات كافرًا:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنّ اللهَ لَيَغْفِرُ لِعَبده ما لم يقع الحجاب"
قالوا: وما وقوع الحجاب يا رسولَ اللهِ؟ قال: "أنْ تموت النّفس وهي مشركة" رواه أحمدُ.
فالكفرُ بجميع أنواعه هو الذّنب الذي لا يغفره الله لمن مات عليه وهذا يُؤخذ من قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ"
أمّا من قال لكافرٍ: "الله يغفر لك" وقصد أنْ يغفر الله له وهو كافرٌ مع مواظبته على الكُفر حتّى يموت على ذلك؛ كَفَر، وأمّا إنْ قصد أنْ يغفر له بالإسلام فلا يكفر.
قال اللهُ تعالى: "مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ" فالإنسان ما دام كافرًا لا يجوز له أنْ يطلب المغفرة من الله تعالى. فإنْ قال قائل أليس كان نوح يقول لقومه الذين هم على عبادة الأوثان: "اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا" فالجواب أنّ قوله "اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ" معناه اطلبوا مغفرة الله بالدّخول في الإسلام لأنّ الإسلام يمحو الله به الكُفر، وليس المراد قولَ أستغفر الله.
أمّا قول "اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات" فمعناه يا ربّ اغْفِر لبعض المؤمنين كل ذنوبهم ولبعضٍ بعض ذنوبهم. وأمّا الدّعاء لجميع المؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذّنوب وبعدم دخولهم النّار فلا يجوز لأنّه ردّ للنّصوص، وردّ النّصوص كُفْرٌ كما قال النّسفيُّ في عقيدته المشهورة.
وقد قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يخرجُ ناس من النّار بشفاعة محمّد" رواه البخاريُّ، ومن هذا الحديث ونحوه يُعلم أنّه لا بُدَّ أن يدخلَ بعضُ عصاة المسلمين النّار، فلا يجوز الدّعاء بنجاة جميع المسلمين من دخول النّار. وأمّا استغفار الرّسول فمعناه طلب رفع الدّرجات فكأنّ الرّسول حين يستغفر الله يقول اللهمّ ارفع درجتي ممّا أنا فيه إلى أعلى، فقد روى النّسائيُّ في عمل اليوم والليلة أنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إنّي لأستغفرُ اللهَ عزَّ وجلَّ وأتوبُ إليه في اليوم مِائة مرّة". فقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إنّي لأستغفرُ الله" للتّرقّي من مرتبة إلى مرتبة وليس معناه أنّه كان يُذنب الذّنب ثمّ يطلب المغفرة حتّى إنّه كان يُذنب في اليوم مائة مرّة، لا.
فالاستغفار يكون أحيانًا للتّرقّي في المقام وأحيانًا لمحو المعصية وأحيانًا لمحو أثر القبيح كاستغفار الصّغير الذي هو دون البلوغ وهذا ليس معناه أنّه سبق له ذنب لأنّ الصغير الذي هو دون البلوغ لا معاصي عليه بدليل قول الرّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رُفِعَ القلم عن ثلاث: عن النّائم حتّى يستيقظ وعن الصّبيّ حتّى يحتلم وعن المجنون حتّى يَعْقِل" رواه الإمامُ أحمدُ، فالطفلُ إذا قال أستغفرُ اللهَ معناه أذهِبْ عنّي الخِصال القبيحة. وليس الدّعاء بالمغفرة خاصًّا بالبالغ، بل يكون للصّغير أيضًا بمعنى اللهمّ امْح عن الصّغير أثر القبائح، وقد ثبت عن النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّه قال: "اللهمّ اغفر لحيّنا وميّتنا وشاهدِنا وغائبنا وصغيرِنا وكبيرنا وذكرِنا وأُنثانا"، رواه ابنُ حبّان والبيهقيُّ وغيرهما.
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنّ اللهَ لَيَغْفِرُ لِعَبده ما لم يقع الحجاب"
قالوا: وما وقوع الحجاب يا رسولَ اللهِ؟ قال: "أنْ تموت النّفس وهي مشركة" رواه أحمدُ.
فالكفرُ بجميع أنواعه هو الذّنب الذي لا يغفره الله لمن مات عليه وهذا يُؤخذ من قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ"
أمّا من قال لكافرٍ: "الله يغفر لك" وقصد أنْ يغفر الله له وهو كافرٌ مع مواظبته على الكُفر حتّى يموت على ذلك؛ كَفَر، وأمّا إنْ قصد أنْ يغفر له بالإسلام فلا يكفر.
قال اللهُ تعالى: "مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ" فالإنسان ما دام كافرًا لا يجوز له أنْ يطلب المغفرة من الله تعالى. فإنْ قال قائل أليس كان نوح يقول لقومه الذين هم على عبادة الأوثان: "اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا" فالجواب أنّ قوله "اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ" معناه اطلبوا مغفرة الله بالدّخول في الإسلام لأنّ الإسلام يمحو الله به الكُفر، وليس المراد قولَ أستغفر الله.
أمّا قول "اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات" فمعناه يا ربّ اغْفِر لبعض المؤمنين كل ذنوبهم ولبعضٍ بعض ذنوبهم. وأمّا الدّعاء لجميع المؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذّنوب وبعدم دخولهم النّار فلا يجوز لأنّه ردّ للنّصوص، وردّ النّصوص كُفْرٌ كما قال النّسفيُّ في عقيدته المشهورة.
وقد قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يخرجُ ناس من النّار بشفاعة محمّد" رواه البخاريُّ، ومن هذا الحديث ونحوه يُعلم أنّه لا بُدَّ أن يدخلَ بعضُ عصاة المسلمين النّار، فلا يجوز الدّعاء بنجاة جميع المسلمين من دخول النّار. وأمّا استغفار الرّسول فمعناه طلب رفع الدّرجات فكأنّ الرّسول حين يستغفر الله يقول اللهمّ ارفع درجتي ممّا أنا فيه إلى أعلى، فقد روى النّسائيُّ في عمل اليوم والليلة أنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إنّي لأستغفرُ اللهَ عزَّ وجلَّ وأتوبُ إليه في اليوم مِائة مرّة". فقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إنّي لأستغفرُ الله" للتّرقّي من مرتبة إلى مرتبة وليس معناه أنّه كان يُذنب الذّنب ثمّ يطلب المغفرة حتّى إنّه كان يُذنب في اليوم مائة مرّة، لا.
فالاستغفار يكون أحيانًا للتّرقّي في المقام وأحيانًا لمحو المعصية وأحيانًا لمحو أثر القبيح كاستغفار الصّغير الذي هو دون البلوغ وهذا ليس معناه أنّه سبق له ذنب لأنّ الصغير الذي هو دون البلوغ لا معاصي عليه بدليل قول الرّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رُفِعَ القلم عن ثلاث: عن النّائم حتّى يستيقظ وعن الصّبيّ حتّى يحتلم وعن المجنون حتّى يَعْقِل" رواه الإمامُ أحمدُ، فالطفلُ إذا قال أستغفرُ اللهَ معناه أذهِبْ عنّي الخِصال القبيحة. وليس الدّعاء بالمغفرة خاصًّا بالبالغ، بل يكون للصّغير أيضًا بمعنى اللهمّ امْح عن الصّغير أثر القبائح، وقد ثبت عن النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّه قال: "اللهمّ اغفر لحيّنا وميّتنا وشاهدِنا وغائبنا وصغيرِنا وكبيرنا وذكرِنا وأُنثانا"، رواه ابنُ حبّان والبيهقيُّ وغيرهما.
اعلم رحمك الله أنّ الله تعالى كان قبل الزّمان وقبل المكان، وقبل الظّلام وقبل النّور؛ فهو تعالى ليس من قبيل العالم الكثيف كالأرض، والحجر، والكواكب، والنّبات والإنسان، وليس من قبيل العالم اللطيف كالنّور، والرّوح، والهواء، والجنّ، والملائكة. فلا شبيه له في ذاته ولا في صفاته ولا في فِعله، لأنّه لو كان مماثلًا لمخلوقاته بوجه من الوجوه لم يكن خالقًا لها.
أمر السّلطانُ صلاحُ الدّين الأيّوبي تعلم قصيدة في العقيدة وأنْ يحفظها الكبار والصغار، منها:
وَصَـانِعُ العَالَــمِ لا يَحْوِيه ۞ قُطْرٌ تَعالى اللهُ عَنْ تَشْبِيه
قَدْ كانَ مَوْجُودًا وَلا مَكان ۞ وَحُكْمُهُ الآنَ عَلى ما كان
سُبْحــانَهُ جَلَّ عَنِ المَكــان ۞ وَعَـزَّ عَنْ تَغَيُّرِ الزَّمـــان
وَقَدْ غَلا وَزَادَ فــــي الغُلُوِّ ۞ مَــنْ خَصَّــهُ بِجِهَةِ العُلُوّ
وَصَـانِعُ العَالَــمِ لا يَحْوِيه ۞ قُطْرٌ تَعالى اللهُ عَنْ تَشْبِيه
قَدْ كانَ مَوْجُودًا وَلا مَكان ۞ وَحُكْمُهُ الآنَ عَلى ما كان
سُبْحــانَهُ جَلَّ عَنِ المَكــان ۞ وَعَـزَّ عَنْ تَغَيُّرِ الزَّمـــان
وَقَدْ غَلا وَزَادَ فــــي الغُلُوِّ ۞ مَــنْ خَصَّــهُ بِجِهَةِ العُلُوّ
إِخْلاصُ الْعَمَلِ بِالطَّاعَةِ للهِ تَعَالَى وَحْدَهُ أَيْ أَنْ لا يَقْصِدَ بِعَمَلِ الطَّاعَةِ مَحْمَدَةَ النَّاسِ وَالنَّظَرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الِاحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى الإِخْلاصَ شَرْطًا لِقَبُولِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ
Forwarded from العربية لغتي الجميلة
قال الشاعرُ:
إذا أبصرتَ في الأصحاب عيبًا
فلا تَغفل عن الشِيَم الحِسانِ،
تريدُ مُهذَّبًا لا عيبَ فيه؟
وهل عُودٌ يفوحُ بلا دُخانِ !
إذا أبصرتَ في الأصحاب عيبًا
فلا تَغفل عن الشِيَم الحِسانِ،
تريدُ مُهذَّبًا لا عيبَ فيه؟
وهل عُودٌ يفوحُ بلا دُخانِ !
قال الحافظُ أبو طاهر السِّلَفي بكسر السين وفتح اللام الشّافعيُّ المتوفى سنة 576 للهجرة رحمه الله تعالى أنشدنا أبو علي عبيد الله بن إبراهيم بن عبد الوهاب الحسيني خطيب المدينة والقبر والمنبر لبعض المتقدمين، وإنما كتبناه لوجه التبرك بالبقعة:
أتيتُك راجلا وَوَدِدْتُ أني
جعلت سَوَاد عيني أَمْتَطيهِ
وما لي لا أسِيرُ على المآقي إلى قبرٍ رسولُ الله فيهِ
أتيتُك راجلا وَوَدِدْتُ أني
جعلت سَوَاد عيني أَمْتَطيهِ
وما لي لا أسِيرُ على المآقي إلى قبرٍ رسولُ الله فيهِ
جَنبكم الله الهمَ والغمَ والنكدَ وملأَ قَلبَكُم بالسعادة والفرح والسرور وأعْطاكُم الصحة وَمَلَأَ فَراغَكُم بالطاعات وَشَغَلَكُم بكل ما فيه خَيرٌ لَكُم ءامين اللهم ءامين