Forwarded from عِلْمُ الدِّينِ طريقُ الجنّةِ
الخَيرُ في مُخَالَفةِ الهَوى مُخَالفَةِ النّفس، كثيرٌ مِنَ الأولياء إنّما وصَلُوا إلى ما وَصَلُوا إليه بمخَالفَةِ النّفس. الدّنيا زائلة.
192
192
Forwarded from عِلْمُ الدِّينِ طريقُ الجنّةِ
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
كان نبيُّنا عليهِ الصلاةُ شديدَ الخوفِ من اللهِ تعالى، وشديدَ طاعتِه وعبادَتِهِ، وقد تمَدَّحَ ومَدَح نفسَهُ عليهِ الصلاةُ بقولهِ: “أنا أعلَمُكم باللهِ وأشَدُّكُم خشْيَةً” معناهُ أنا أكثَرُكُم عِلمًا بصِفاتِ اللهِ تعالى، ومعرِفَةً بأمورِ التوحيدِ والتَّنزيهِ والخَشيَةِ للهِ تبارَكَ وتعالى، وقال عليهِ الصلاةُ والسلامُ: “إني أرى ما لا ترَوْن، وأسمَعُ ما لا تسْمَعون، أطَّتِ السَّمواتُ وحقَّ لها أن تَئطَّ، ما فيها موضِعُ أربَعِ أصابِعَ إلا وفيها مَلَكٌ واضِعٌ جَبهَتَهُ، ساجِدًا للهِ، لو تَعلَمون ما أعلَمُ لَضَحِكتُمْ قليلا ولبكيتُم كثيرا” رواه الترمذيُّ في السُّنَن.
ومعنى أَطَّت: صدَرَ لها صوتٌ من الحَمْلِ الذي عَليها، وفي هذا الحديثِ دَليلٌ أنَّ السّماءَ مَسْكَنٌ للمَلائِكَة الكرامِ، ولَيسَت مَكانا للهِ تعالى، ورَوى المُغِيرَةُ بنُ شُعبَةَ قالَ: قامَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليه وسلمَ حتى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، المرادُ حَصلَ فيهَا انتِفاخٌ، لكن مِن غَيرِ ضَررٍ لأنَّ النَّبِيَّ لا يُؤذِي نفسَهُ، فَقِيلَ يا رَسولَ اللهِ أليسَ قَد غَفَر اللهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأَخَّرَ؟ قال: “أفلا أكونُ عَبدًا شَكُورا” (رواه البخاري في الصحيح)
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
كان نبيُّنا عليهِ الصلاةُ شديدَ الخوفِ من اللهِ تعالى، وشديدَ طاعتِه وعبادَتِهِ، وقد تمَدَّحَ ومَدَح نفسَهُ عليهِ الصلاةُ بقولهِ: “أنا أعلَمُكم باللهِ وأشَدُّكُم خشْيَةً” معناهُ أنا أكثَرُكُم عِلمًا بصِفاتِ اللهِ تعالى، ومعرِفَةً بأمورِ التوحيدِ والتَّنزيهِ والخَشيَةِ للهِ تبارَكَ وتعالى، وقال عليهِ الصلاةُ والسلامُ: “إني أرى ما لا ترَوْن، وأسمَعُ ما لا تسْمَعون، أطَّتِ السَّمواتُ وحقَّ لها أن تَئطَّ، ما فيها موضِعُ أربَعِ أصابِعَ إلا وفيها مَلَكٌ واضِعٌ جَبهَتَهُ، ساجِدًا للهِ، لو تَعلَمون ما أعلَمُ لَضَحِكتُمْ قليلا ولبكيتُم كثيرا” رواه الترمذيُّ في السُّنَن.
ومعنى أَطَّت: صدَرَ لها صوتٌ من الحَمْلِ الذي عَليها، وفي هذا الحديثِ دَليلٌ أنَّ السّماءَ مَسْكَنٌ للمَلائِكَة الكرامِ، ولَيسَت مَكانا للهِ تعالى، ورَوى المُغِيرَةُ بنُ شُعبَةَ قالَ: قامَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليه وسلمَ حتى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، المرادُ حَصلَ فيهَا انتِفاخٌ، لكن مِن غَيرِ ضَررٍ لأنَّ النَّبِيَّ لا يُؤذِي نفسَهُ، فَقِيلَ يا رَسولَ اللهِ أليسَ قَد غَفَر اللهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأَخَّرَ؟ قال: “أفلا أكونُ عَبدًا شَكُورا” (رواه البخاري في الصحيح)
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
Forwarded from عِلْمُ الدِّينِ طريقُ الجنّةِ
اللَّهُمَّ يَا اللهُ يَا رَحمَنُ يَا رَحيمُ
يَا غَفَّارَ الذُّنُوبِ إِن كَثُرَت ذُنُوبُنَا فَاغفِرهَا،
وَيَا سَاتِرَ العُيُوبِ إِن ظَهَرَت عُيُوبُنَا فَاستُرهَا،
وَإِن ضَلَّت نُفُوسُنَا طَرِيقَهَا فَأَرشِدهَا،
وَإِن أَثقَلَتِ الهمُومُ قُلُوبَنَا فَأَزلهَا،
وَإِنِ اشتَدّتِ الكُرُبُاتُ عَلَينَا فَفَرِّجهَا،
يَا عَلَّامَ الغُيُوبِ إِنَّكَ تَعلَمُ أَحوَالَنَا فَأَنقِذنَا
بِفَضلِكَ وَكَرَمِكَ وَمَنِّكَ وَرَحمَتِكَ وَإِحسَانِكَ،
أَنتَ الغَنِيُّ فَأَذهِب فَقرَنَا،
وَأَنتَ الكَافي فَاكفِنَا مَا أَهَمَّنَا،
وَأَنتَ القَوِيُّ فَارحَم ضَعفَنَا،
وَأَنتَ اللَّطِيفُ فَالطُف بِنَا،
وَأَنتَ الجَبَارُ فاَجبُر كَسرَنَا،
وَأَنتَ المعِينُ فَأَعِنَّا،
وَأَنتَ المغِيثُ فَأَغثِنَا،
وَأَنتَ الكَرِيم فَأَكرِمنَا
يَا أَكرَمَ اﻷَكرَمِين وَيَا أَرحَمَ الرَّاحِمِين.
يَا غَفَّارَ الذُّنُوبِ إِن كَثُرَت ذُنُوبُنَا فَاغفِرهَا،
وَيَا سَاتِرَ العُيُوبِ إِن ظَهَرَت عُيُوبُنَا فَاستُرهَا،
وَإِن ضَلَّت نُفُوسُنَا طَرِيقَهَا فَأَرشِدهَا،
وَإِن أَثقَلَتِ الهمُومُ قُلُوبَنَا فَأَزلهَا،
وَإِنِ اشتَدّتِ الكُرُبُاتُ عَلَينَا فَفَرِّجهَا،
يَا عَلَّامَ الغُيُوبِ إِنَّكَ تَعلَمُ أَحوَالَنَا فَأَنقِذنَا
بِفَضلِكَ وَكَرَمِكَ وَمَنِّكَ وَرَحمَتِكَ وَإِحسَانِكَ،
أَنتَ الغَنِيُّ فَأَذهِب فَقرَنَا،
وَأَنتَ الكَافي فَاكفِنَا مَا أَهَمَّنَا،
وَأَنتَ القَوِيُّ فَارحَم ضَعفَنَا،
وَأَنتَ اللَّطِيفُ فَالطُف بِنَا،
وَأَنتَ الجَبَارُ فاَجبُر كَسرَنَا،
وَأَنتَ المعِينُ فَأَعِنَّا،
وَأَنتَ المغِيثُ فَأَغثِنَا،
وَأَنتَ الكَرِيم فَأَكرِمنَا
يَا أَكرَمَ اﻷَكرَمِين وَيَا أَرحَمَ الرَّاحِمِين.
Forwarded from عِلْمُ الدِّينِ طريقُ الجنّةِ
قال أحدُهم:
لَوْ جَلَسْتَ تَتَذَكَّرُ إِسَاءةَ النَّاسِ إِلَيكَ، فَلَنْ تَصْفُوَ مَوَدَّتُكَ حَتَّى ﻷقْرَبِ النَّاسِ إِلَيكَ، فَغُضَّ الطَّرْفَ، وَتَغَافَلْ عَنِ الزَّلَّاتِ، وَاعْتَمِدِ النِّسْيَانَ، كَيْ تُسْعِدَ مَنْ هُمْ حَوْلكَ.
لَوْ جَلَسْتَ تَتَذَكَّرُ إِسَاءةَ النَّاسِ إِلَيكَ، فَلَنْ تَصْفُوَ مَوَدَّتُكَ حَتَّى ﻷقْرَبِ النَّاسِ إِلَيكَ، فَغُضَّ الطَّرْفَ، وَتَغَافَلْ عَنِ الزَّلَّاتِ، وَاعْتَمِدِ النِّسْيَانَ، كَيْ تُسْعِدَ مَنْ هُمْ حَوْلكَ.
Forwarded from عِلْمُ الدِّينِ طريقُ الجنّةِ
رحم الله عبدا مؤمنا تجاوز عن أحبابه أخطاءهم لأجل بقاء الود ودوام المحبة وستر الزلة.
ما أحوجنا إلى محبة صادقة وقلوب حنونة من أصدقاء يسامحوننا إذا أخطأنا .. ويعذروننا إذا قصرنا .. ويدعون لنا إذا مرضنا ... ويسترون علينا إذا فضحنا..... ويعينوننا إذا فقرنا.... ويفرجون كربنا إذا نزل بنا....ويقرأون القرءان لنا إن عن هذه الدار رحلنا.. !!
يا ربّ اكشف عني وعن أحبابي الكرب.... وأذهب الهم بحولك وقوتك...... وافتح لنا اﻷبواب المغلقة....... ووسع علينا يا خير الرازقين.
ما أحوجنا إلى محبة صادقة وقلوب حنونة من أصدقاء يسامحوننا إذا أخطأنا .. ويعذروننا إذا قصرنا .. ويدعون لنا إذا مرضنا ... ويسترون علينا إذا فضحنا..... ويعينوننا إذا فقرنا.... ويفرجون كربنا إذا نزل بنا....ويقرأون القرءان لنا إن عن هذه الدار رحلنا.. !!
يا ربّ اكشف عني وعن أحبابي الكرب.... وأذهب الهم بحولك وقوتك...... وافتح لنا اﻷبواب المغلقة....... ووسع علينا يا خير الرازقين.
Forwarded from عِلْمُ الدِّينِ طريقُ الجنّةِ
وصية الإمام أبي حنيفة لتلميذه يوسف بن خالدٍ السمتي البصري
هذه وصيةُ الإمامِ أبي حنيفةَ رحمه الله عليه لتلميذه يوسفَ بنِ خالدٍ السَّمْتيِّ البصريِّ.
وصَّىَ بها حين استأذنه الخروجَ إلى وطنهِ البصرةَ. فقال: لا، حتى أتقدمَ إليك بالوصيةِ فيما تحتاجُ إليه في معاشرةِ الناسِ، ومراتبِ أهلِ العلمِ، وتأديبِ النفسِ، وسياسةِ الرعيَّةِ، ورياضةِ الخاصَّةِ والعامَّةِ، وَتَفَقُّدِ أمرِ العامَّةِ. حتَّى إذا خرجتَ بعلمِكَ كان معكَ آلةٌ تَصْلُحُ لك وتَزِينُكَ ولا تَشينُكَ.
واعلم أنَّك متى أسأتَ عِشْرةَ النَّاسِ صاروا لك أعداءً، ولو كانوا أمهاتٍ وآباءً، ومتى أحسنْتَ عِشرةَ الناسِ من أقوامٍ ليسوا لك أقرباءَ صاروا لك أقرباءَ. ثم قال لي:
اصبر يوما حتى أفرِّغَ لك نفسي، وأجمعَ لك هِمَّتي، وأعرِّفك من الأمر ما تحمدُني، وتجعلَ نفسك عليه، ولا توفيقَ إلا باللهِ.
فلما مضى الميعادُ، قال:
بسم الله الرحمن الرحيم
أنا أكشِفُ لك عمَّا عزمتَ عليه.
كأني بكَ وقد دخلتَ بَصْرةَ، وأقبلتَ على المناقضةِ مع مخالفيكَ، ورفعتَ نفسَك عليهم، وتطاولتَ بعلمِك لديهم، وانقبضتَ عن معاشرتهم ومخالطَتِهم، وهَجَرْتَهم فَهَجروكَ، وشَتَمْتَهُم فَشَتَموكَ، وضلَّلتَهُم فضلَّلُوك، وبدّعتَهم فبدَّعوك، واتَّصَلَ ذلك الشَّيْنُ بنا وبكَ، واحتجتَ إلى الهربِ، والانتقالِ عنهم، وليس هذا برأي! فإنَّه ليس بعاقلٍ مَنْ لم يدار من ليس له من مداراتِهِ بُدٌ، حتى يجعلَ الله تعالى له مخرجًا، قال السَّمتيُّ: ولقد كنتُ مُزْمِعًا على ما قال!.
ثم قال أبو حنيفةَ رحمه الله: إذا دخلتَ البصرةَ واستقبَلَكَ الناسُ، وزاروكَ وعَرَفوا حقَّك، فأنزِلْ كلَّ رجلٍ منهم مَنْزِلَتَه، وأكْرِمْ أهلَ الشَّرفِ، وعظِّم أهلَ العلمِ، ووقِّر الشيوخَ، ولاطفِ الأحداثَ، وتقرَّبْ مِنَ العامَّةِ، ودارِ الفجارَ، واصْحَبِ الأخْيَارَ، ولا تتهاوَنْ بالسُّلطانِ، ولا تحقِرنَّ أحدًا يقصِدُك، ولا تقصِّرنَّ في إقامةِ مودَّتِكَ إياهُم، ولا تخرجنَّ سِرَّك الى أحدٍ، ولا تثقنَّ بصحبةِ أحدٍ حتى تمتحنه، ولا تُخَادِمْ خَسيسًا، ولا وضيعًا، ولا تقولنَّ من الكلام ما يُنكَرُ عليكَ في ظاهرهِ.
وإياكَ والانبساطَ إلى السفهاءِ، ولا تجيبنَّ دعوةً، ولا تَقْبَلنَّ هديةً، وعليك بالمداراة والصبرِ والاحتمالِ وحُسنِ الخلُقِ وسَعةِ الصَّدرِ.
واستَجِدَّ ثيابكَ، وأكثرِ استعمالَ الطيبِ، وقرِّب مَجلِسَك، وليكن ذلك في أوقاتٍ معلومةٍ.
واجعل لنفسك خَلوةً ترمُّ بها حوائِجَكَ، وابحث عن أخبارِ حشَمِك، وتَقدَّم في تقويمهِم وتأديبهِم، واستَعْمِلْ في ذلك الرِّفْقَ ولا تُكْثِرِ العَتَبَ فيهونَ العَذْلُ ولا تلِ تأديبَهم بنفسِكَ، فإنَّه أبقى لمائِك، وأهْيَبُ لك.
وحافِظْ على صلواتِكَ، وابذُل طعامك، فإنه ما سادَ بخيلٌ قطُّ، وليكنْ لكَ بِطانةٌ تُعرِّفُكَ أخبارَ الناسِ، فمتى عَرَفْتَ بفسادٍ بادرتَ إلى صلاحٍ، ومتى عرفْتَ بصلاحٍ فازْدَدْ رغبةً وعنايةً في ذلك، واعمَدْ في زِيارةِ مَنْ يَزورُك ومن لا يَزورُك، والإحسانِ إلى من أحسن إليكَ، أو أساءَ.
وخذِ العفوَ وأمُرْ بالمعروفِ، وتَغافَلْ عمَّا لا يَعْنِيكَ، واتْرُكْ كلَّ من يؤذيكَ، وبادر في إقامةِ الحقوقِ.
ومن مَرِضَ من إخوانِكَ فَعُدْهُ بنفسِك، وتعاهَدْهُ برُسُلِك.
ومن غابَ منهم فتفقَّدْ أحواله.
ومنْ قعدَ منهم عنْك، فلا تقعُدْ أنت عنه.
وصِلْ مَنْ جفاكَ، وأكرِمْ مَن أتَاك، واعفُ عمَّن أساءَ إليكَ. ومَن تكلَّمَ منهم بالقبيحِ فيك فتكلَّم فيه بالحَسَنِ الجميلِ. ومن ماتَ قضيتَ له حقَّهُ، ومن كانَتْ له فَرْحَةٌ هنَّيتَهُ بها
ومن كانت له مصيبةٌ عزَّيتَهُ عنْهَا.
ومن أصابَهُ همٌّ فتوجَّعْ له بهِ.
ومَنِ استنْهضَكَ لأمرٍ من أمورِهِ نهضْتَ لهُ، ومن استغاثَكَ فأغِثْهُ.
ومَنِ استنْصَركَ فانصُرْهُ.
وأظهِرِ التودُّدَ الى الناسِ ما استطَعْتَ.
وأفشِ السلامَ، ولو على قومٍ لئامٍ.
ومتى جمعَكَ وغيرَكَ مْجِلسٌ، أو ضمَّك وإيَّاهم مسجِدٌ، وجرتِ المسائلُ، وخاضوا فيها بخلافِ ما عِنْدَك لم تَبْدِ لهم منك خلافًا.
فإن سُئِلْتَ عنها! أجبتَ بما يَعْرِفُهُ القومُ، ثم تقولُ (وفيها قولٌ ءاخر.. كذا، وحُجَّته كذا) فإذا سَمِعوا مِنْكَ عَرَفُوا قدْرَكَ ومِقْدَارَك، وإن قالوا (هذا قول مَنْ؟) فقلْ (قولُ بعضِ الفقهاءِ).
وإن استقرُّوا على ذلك، وألِفوهُ، وعَرَفوا مِقدارَك وعظَّموا محَلَّكَ، فأعطِ كلَّ مَنْ يختلِفُ إليك نوعا من العلمِ ينظرونَ فيهِ، ويأخذُ كلٌّ منهم بحظِّ شىءٍ مِنْ ذلك. وخذهُم بجليِّ العلمِ دونَ دَقيقِهِ.
وءانِسْهُمْ ومَازِحْهُم أحيانا، وحادِثْهُم، فإنَّها تجلُبُ الموَدَّةَ وتستديمُ به مواظبةَ العلمِ، وأطعِمْهُم أحيانًا، واقضِ حوائجَهُم، واعرِفْ مقدارَهم، وتغافلْ عن زلاَّتِهم، وارفِقْ بِهم وسَامِحْهُم.
هذه وصيةُ الإمامِ أبي حنيفةَ رحمه الله عليه لتلميذه يوسفَ بنِ خالدٍ السَّمْتيِّ البصريِّ.
وصَّىَ بها حين استأذنه الخروجَ إلى وطنهِ البصرةَ. فقال: لا، حتى أتقدمَ إليك بالوصيةِ فيما تحتاجُ إليه في معاشرةِ الناسِ، ومراتبِ أهلِ العلمِ، وتأديبِ النفسِ، وسياسةِ الرعيَّةِ، ورياضةِ الخاصَّةِ والعامَّةِ، وَتَفَقُّدِ أمرِ العامَّةِ. حتَّى إذا خرجتَ بعلمِكَ كان معكَ آلةٌ تَصْلُحُ لك وتَزِينُكَ ولا تَشينُكَ.
واعلم أنَّك متى أسأتَ عِشْرةَ النَّاسِ صاروا لك أعداءً، ولو كانوا أمهاتٍ وآباءً، ومتى أحسنْتَ عِشرةَ الناسِ من أقوامٍ ليسوا لك أقرباءَ صاروا لك أقرباءَ. ثم قال لي:
اصبر يوما حتى أفرِّغَ لك نفسي، وأجمعَ لك هِمَّتي، وأعرِّفك من الأمر ما تحمدُني، وتجعلَ نفسك عليه، ولا توفيقَ إلا باللهِ.
فلما مضى الميعادُ، قال:
بسم الله الرحمن الرحيم
أنا أكشِفُ لك عمَّا عزمتَ عليه.
كأني بكَ وقد دخلتَ بَصْرةَ، وأقبلتَ على المناقضةِ مع مخالفيكَ، ورفعتَ نفسَك عليهم، وتطاولتَ بعلمِك لديهم، وانقبضتَ عن معاشرتهم ومخالطَتِهم، وهَجَرْتَهم فَهَجروكَ، وشَتَمْتَهُم فَشَتَموكَ، وضلَّلتَهُم فضلَّلُوك، وبدّعتَهم فبدَّعوك، واتَّصَلَ ذلك الشَّيْنُ بنا وبكَ، واحتجتَ إلى الهربِ، والانتقالِ عنهم، وليس هذا برأي! فإنَّه ليس بعاقلٍ مَنْ لم يدار من ليس له من مداراتِهِ بُدٌ، حتى يجعلَ الله تعالى له مخرجًا، قال السَّمتيُّ: ولقد كنتُ مُزْمِعًا على ما قال!.
ثم قال أبو حنيفةَ رحمه الله: إذا دخلتَ البصرةَ واستقبَلَكَ الناسُ، وزاروكَ وعَرَفوا حقَّك، فأنزِلْ كلَّ رجلٍ منهم مَنْزِلَتَه، وأكْرِمْ أهلَ الشَّرفِ، وعظِّم أهلَ العلمِ، ووقِّر الشيوخَ، ولاطفِ الأحداثَ، وتقرَّبْ مِنَ العامَّةِ، ودارِ الفجارَ، واصْحَبِ الأخْيَارَ، ولا تتهاوَنْ بالسُّلطانِ، ولا تحقِرنَّ أحدًا يقصِدُك، ولا تقصِّرنَّ في إقامةِ مودَّتِكَ إياهُم، ولا تخرجنَّ سِرَّك الى أحدٍ، ولا تثقنَّ بصحبةِ أحدٍ حتى تمتحنه، ولا تُخَادِمْ خَسيسًا، ولا وضيعًا، ولا تقولنَّ من الكلام ما يُنكَرُ عليكَ في ظاهرهِ.
وإياكَ والانبساطَ إلى السفهاءِ، ولا تجيبنَّ دعوةً، ولا تَقْبَلنَّ هديةً، وعليك بالمداراة والصبرِ والاحتمالِ وحُسنِ الخلُقِ وسَعةِ الصَّدرِ.
واستَجِدَّ ثيابكَ، وأكثرِ استعمالَ الطيبِ، وقرِّب مَجلِسَك، وليكن ذلك في أوقاتٍ معلومةٍ.
واجعل لنفسك خَلوةً ترمُّ بها حوائِجَكَ، وابحث عن أخبارِ حشَمِك، وتَقدَّم في تقويمهِم وتأديبهِم، واستَعْمِلْ في ذلك الرِّفْقَ ولا تُكْثِرِ العَتَبَ فيهونَ العَذْلُ ولا تلِ تأديبَهم بنفسِكَ، فإنَّه أبقى لمائِك، وأهْيَبُ لك.
وحافِظْ على صلواتِكَ، وابذُل طعامك، فإنه ما سادَ بخيلٌ قطُّ، وليكنْ لكَ بِطانةٌ تُعرِّفُكَ أخبارَ الناسِ، فمتى عَرَفْتَ بفسادٍ بادرتَ إلى صلاحٍ، ومتى عرفْتَ بصلاحٍ فازْدَدْ رغبةً وعنايةً في ذلك، واعمَدْ في زِيارةِ مَنْ يَزورُك ومن لا يَزورُك، والإحسانِ إلى من أحسن إليكَ، أو أساءَ.
وخذِ العفوَ وأمُرْ بالمعروفِ، وتَغافَلْ عمَّا لا يَعْنِيكَ، واتْرُكْ كلَّ من يؤذيكَ، وبادر في إقامةِ الحقوقِ.
ومن مَرِضَ من إخوانِكَ فَعُدْهُ بنفسِك، وتعاهَدْهُ برُسُلِك.
ومن غابَ منهم فتفقَّدْ أحواله.
ومنْ قعدَ منهم عنْك، فلا تقعُدْ أنت عنه.
وصِلْ مَنْ جفاكَ، وأكرِمْ مَن أتَاك، واعفُ عمَّن أساءَ إليكَ. ومَن تكلَّمَ منهم بالقبيحِ فيك فتكلَّم فيه بالحَسَنِ الجميلِ. ومن ماتَ قضيتَ له حقَّهُ، ومن كانَتْ له فَرْحَةٌ هنَّيتَهُ بها
ومن كانت له مصيبةٌ عزَّيتَهُ عنْهَا.
ومن أصابَهُ همٌّ فتوجَّعْ له بهِ.
ومَنِ استنْهضَكَ لأمرٍ من أمورِهِ نهضْتَ لهُ، ومن استغاثَكَ فأغِثْهُ.
ومَنِ استنْصَركَ فانصُرْهُ.
وأظهِرِ التودُّدَ الى الناسِ ما استطَعْتَ.
وأفشِ السلامَ، ولو على قومٍ لئامٍ.
ومتى جمعَكَ وغيرَكَ مْجِلسٌ، أو ضمَّك وإيَّاهم مسجِدٌ، وجرتِ المسائلُ، وخاضوا فيها بخلافِ ما عِنْدَك لم تَبْدِ لهم منك خلافًا.
فإن سُئِلْتَ عنها! أجبتَ بما يَعْرِفُهُ القومُ، ثم تقولُ (وفيها قولٌ ءاخر.. كذا، وحُجَّته كذا) فإذا سَمِعوا مِنْكَ عَرَفُوا قدْرَكَ ومِقْدَارَك، وإن قالوا (هذا قول مَنْ؟) فقلْ (قولُ بعضِ الفقهاءِ).
وإن استقرُّوا على ذلك، وألِفوهُ، وعَرَفوا مِقدارَك وعظَّموا محَلَّكَ، فأعطِ كلَّ مَنْ يختلِفُ إليك نوعا من العلمِ ينظرونَ فيهِ، ويأخذُ كلٌّ منهم بحظِّ شىءٍ مِنْ ذلك. وخذهُم بجليِّ العلمِ دونَ دَقيقِهِ.
وءانِسْهُمْ ومَازِحْهُم أحيانا، وحادِثْهُم، فإنَّها تجلُبُ الموَدَّةَ وتستديمُ به مواظبةَ العلمِ، وأطعِمْهُم أحيانًا، واقضِ حوائجَهُم، واعرِفْ مقدارَهم، وتغافلْ عن زلاَّتِهم، وارفِقْ بِهم وسَامِحْهُم.
Forwarded from عِلْمُ الدِّينِ طريقُ الجنّةِ
قال اللهُ تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [سورة المائدة] الآية 2
رزقني الله وإياكم يا أحباب: سعة عيش وبسط رزق ورخاء، وخضرة ونعيمًا في قبر منور اﻷرجاء، وأمنا وأمانا واطمئنانا وطيب لقاء، في مقعد صدق مجاورين الرسل واﻷنبياء، مع اﻷهل واﻷقارب واﻷحباب واﻷبناء.
عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قال، قال رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: <من لزم الاستغفار جعل اللهُ له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ.
خذ دقيقة من وقتك فقط وقل:
سبحان الله والحمد لله
ولا إله إلا الله والله أكبر
سبحان الله والحمد لله
ولا إله إلا الله والله أكبر
يـا عبادَ الله صــــبرا
إن تـوالت الكروب
كلما تشتد كـربا
تنجلى عنك الذّنوب
إن فــي القـرآن آية
هي طب للقلوب
"إِنّ مع العسرِ يسـرا"
قالها علام الغيوب
إن تـوالت الكروب
كلما تشتد كـربا
تنجلى عنك الذّنوب
إن فــي القـرآن آية
هي طب للقلوب
"إِنّ مع العسرِ يسـرا"
قالها علام الغيوب
قالَ اللهُ تعالى: (وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
قال اللهُ تعالى: (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)