فتاوي أهل السُنة والجماعه ️
386 subscribers
14.7K photos
364 videos
110 files
26.9K links
فتاوي واحكام علماء اهل السنة
ننقل لكم الفتاوي من مصادر موثوقة
للأستفسار: @t_a_lbot
او
@Communication_1bot
Download Telegram
*(3) علو الله على خلقه ثابت في الكتاب والسنة والإجماع*
الإمامُ ابنُ عُثَيمِين رَحِمهُ الله
● نور على الدرب / الشريط [192/12]
● العقيدة / الأسماء والصفات
*🎧http://binothaimeen.net/upload/ftawamp3/Lw_192_12.mp3 .*


*()* هذا مستمع من السودان يقول في هذا السؤال:
هذا سؤالٌ يحيرني وأرجو الإفادة عليه؛ وهو أن بعض الناس يقولون: إن الله فوق في السماء ،
وعندنا في السودان علماء التوحيد يقولون: إن الله كان، ولا مكان، وهو منزهٌ عن الجهات الست ،
طبعاً شرق وغرب وشمال وجنوب، فوق تحت ؛
نرجو منكم التوجيه حول هذا؟ 

*(🔵)* علو الله عزوجل على خلقه ثابت بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة،
فأدلته متنوعة،
كل الأدلة الممكنة في إثبات الشيء تدل على أن الله تعالى فوق عباده .

● أما من القرآن :
فأدلة ثبوت علو الله على خلقه كثيرةٌ جداً متنوعة ،
مثل قوله تعالى: *﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾*،
*﴿وهو القاهر فوق عباده﴾*،
*﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾*،
*﴿الرحمن على العرش استوى﴾*،
إلى غير ذلك مما لا يحصى كثره،
وكذلك الآيات الدالة على أن الأشياء تصعد إليه كما في قوله: *﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ﴾*،
*﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾*،
وكذلك الآيات الدالة على أن الشيء ينزل من عنده كما قال الله تعالى: *﴿يدبر الشيء من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه﴾*،
والآيات في هذا كثيرة جداً.

● وأما السنة :
فقد دلت بجميع أنواعها على علو الله،
دلت بالقول والفعل والإقرار،
فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول في سجوده: *((سبحان ربي الأعلى))*.
وخطب الناس في يوم عرفة، وقال: *((هل بلغت؟ قالوا: نعم. فأشار إلى السماء، يقول: اللهم اشهد))*،
وسأل جاريةً *((قال: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: اعتقها فإنها مؤمنة))*.
فاجتمع من السنة القول والفعل والإقرار على علو الله عزوجل ، وأنه فوق كل شيء.

● وأما الإجماع :
فقد أجمع الصحابة وأئمة الهدي من بعدهم على أن الله تعالى فوق كل شيء،
ولم يرد عنهم حرفٌ واحد في نفي علو الله عزوجل،
بل كانوا مجمعين على أن الله تعالى فوق كل شيء.

● وأما العقل :
فإن كل إنسان يعلم بعقله أن العلو صفة كمال، وأن الرب عزوجل له صفة الكمال المطلق؛
فإذا كان العلو صفة كمال، فإن فوات العلو صفة نقص،
والله عزوجل منزهٌ عن النقص،
فوجب أن يثبت له العلو؛ لأنه صفة كمال.

● وأما الفطرة :
فما من أحدٍ يقول: يا رب :
إلا وجد من قلبه ضرورةً بطلب العلو؛
ولهذا يرفع يديه إلى السماء،
- واسألوا الذين يسألونه، ويدعونه :
أين يوجهون أيديهم ؟
هل يوجهونها إلى الأرض، أو إلى السماء، أو إلى اليمين، أو إلى الشمال؟؟!!،
إنهم يوجهونها جميعاً إلى السماء،
وهذا أمرٌ فطري لا يختلف فيه اثنان إلا من اجتالته الشياطين عن الفطرة، وأنكر هذا الأمر الذي فطر عليه الخلق،
وإذا كان كذلك :
فإننا نقول: إن الله كان عزوجل ولم يكن شيء قبله؛ فهو الأول الذي ليس قبله شيء،
وكان عالياً عزوجل قبل أن يخلق العرش، ولما خلق السماوات والأرض استوى على العرش، كما قال تعالى: *﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾* فكان استواء الله على عرشه بعد خلقه،
- وهنا نقول: استواء الله على عرشه حين خلق السماوات والأرض تدل الآية الكريمة أنه لم يكن،
أما قبل ذلك فالله أعلم،
وأما بعد ذلك - أي: بعد خلق السماوات والأرض - فإن الآية تدل على أن الله استوى على عرشه،
- وأما قولهم: إن الله تعالى منزه عن الجهات الست،
فهذا غاية التعطيل - والعياذ بالله -؛
لأنهم إذا قالوا: ليس الله فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا شمال، ولا أمام، ولا خلف،
فإن هذا هو العدم المحض، والتعطيل المحض أين يكون؟
- وإذا قلنا: إن الله تعالى في جهة العلو؛ العلو الذي ليس فوقه شيء، فليس في هذا من نقصٍ في حق الله عزوجل؛ لأن العلو على جميع المخلوقات ليس فيه شيء من المخلوقات،
- يمكن أن نقول: إنه محاذٍ لله عز وجل.
بل كل شيء من المخلوقات،
فإن الله عزوجل فوقه، ولا يحاذي الله عزوجل شيئاً من مخلوقاته،
وعين النقص في إثبات مثل ذلك ؛
- وأين الوجود إذا قلنا إن الله تعالى خالٍ من الجهات الست؟
نعم نقول: إنه لا يمكن لجهة أن تحيط بالله؛ لأن الله تعالى محيطٌ بكل شيء، ولا يحيط به شيء من مخلوقاته؛
فإذا كان فوق كل شيء، فإن ما فوق الأشياء ليس أمراً وجودياً حتى نقول إن هذا يقتضي أن يشارك المخلوق الخالق في علوه عزوجل .

والواجب على الإنسان :
أن يؤمن إيماناً قطعياً بأن الله تعالى فوق كل شيء،
وأنه العلي الأعلى،
وأنه سبحانه وتعالى له العلو المطلق علو الذات ،
وعلو الصفات بدلالة الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة على ذلك.
*(4) بيان أن الله تعالى في السماء مستو على عرشه*
الإمامُ ابنُ عُثَيمِين رَحِمهُ الله
● نور على الدرب / الشريط [296/2]
● العقيدة / الأسماء والصفات
*🎧http://binothaimeen.net/upload/ftawamp3/Lw_296_02.mp3 .*

_
بارك الله فيكم ،
*()* هذا السائل (تيجاني سوداني ومقيم بالمملكة، تيجاني إسماعيل) يقول في هذا السؤال:
أستفسر عن الآيات الكريمة التالية :
. يقول تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾،
. والآية الأخرى، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾،
- يقول: على حسب قول الناس :
. منهم من يقول: إن الله موجود في السماء،
. والبعض يقول: إن الله موجود في كل مكان،
اشرحوا لنا ذلك؟ مأجورين.

*(🔵)* هذه مسألة عظيمة مهمة.
وذلك أن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بأنه العلي،
وأنه القاهر فوق عباده،
وأن الأمور تتنزل من عنده وتعرج إليه،
وأنه في السماء،
وكل هذا يدل على علوه جل وعلا، وأنه فوق كل شيء .

● فأما قوله تعالى: *﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾-*
فالمراد بذلك الألوهية، لا ذات الرب عزوجل .
● وأما قوله تعالى: *﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾-*
فالمراد بذلك، أن ألوهيته ثابتة في السماء وفي الأرض،
. فيقول القائل: فلان أمير في المدينة وفي مكة،
مع أنه في إحداهما، وليس فيهما جميعاً،
وإنما إمرته ثابتة في المدينة وفي مكة،
فالله تعالى إله من في السماء، وإله من في الأرض،
وأما هو نفسه جل وعلا فوق سماواته على عرشه،
~ وعلى هذا :
فلا منافاة بين هذه الآية، وبين قول الله تعالى: *﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾*،
- ومعنى قوله تعالى: *﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾-* أي: أنه علا على العرش؛
لأن استوى في اللغة العربية إذا عديت بعلى، صار معناها العلو،
فقوله تعالى: *﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾-* أي: علوت،
وقوله تعالى: *﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ۞لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾-* أي: تعلوا على ظهوره،
*{ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه}-* أي: علوتم عليه،
فهو سبحانه تعالى مستوٍ على العرش - أي: عالٍ عليه -،
وهذا العلو ليس هو العلو العام لجميع المخلوقات،
بل هو علو خاص مختص بالعرش،
ولهذا يقال: استوى على العرش،
ولا يقال: استوى على السماء،
ويقال: علا على العرش وعلا على السماء،
فالاستواء على العرش علو خاص، ليس هو العلو العام لجميع المخلوقات،
# وقد أخطأ وضل من فسر الاستواء هنا - بالاستيلاء والملك - ؛
أخطأ من عدة أوجه :
• الوجه الأول: أنه مخالف لمقتضى اللغة العربية، فلم تأتِ استوى على كذا، بمعنى استولى عليه في اللغة العربية، وهاهو كلام العرب بين أيدينا، لا نعلم منهم من عبر عن الاستيلاء بالاستواء أبدا.
• فأما ما قيل:
قد استوى بشر على العراق
من غير سيف أو دم مهراق
فإنني أطالب : أولاً بصحة النقل عن شاعر عربي من العرب الخلص،
ولا يمكن لأحد أن يثبت ذلك،
- ثم على فرض أنه ثبت عن شاعر عربي من العرب الخلص،
فإن هنا قليلة تمنع أن يكون المراد بذلك العلو على العراق،
لأن الرجل لا يمكن أن يعلو على العراق علوا ذاتيا،
وحينئذ يكون المراد به العلو المعنوي، وهو: الاستيلاء،
☆ أما علو الله تعالى نفسه على عرشه فلا مانع منه، لا عقلا ولا سمعاً،
• ثالثا: أن نقول: إن تفسير الاستواء بالاستيلاء، مخالف لما كان عليه السلف الصالح وأئمة الخلف، فإنهم مجمعون على أن استوى على العرش بمعنى علا عليه، ولم يأت عن أحد منهم حرف واحد، يدل على أنهم فسروا الاستواء بالاستيلاء ،
ومعلوم أن مخالفة السلف ضلال وخروج عن جماعة الحق.
• رابعا: أنه يلزم على تفسير استوى على العرش استولى عليه، أن يكون العرش قبل هذا ملكا لغير الله،
وأن الله تعالى بالمعالجة حصل عليه من غيره، وهذا لازم باطل جد البطلان .
• الخامس: أننا إذا فسرنا استوى باستولى، جاز أن نقول: إن الله استوى على الأرض ، وعلى الإنسان، وعلى الجمل وعلى السفينة، وعلى كل شئ،
يعني: أن الله تعالى مستولٍ على كل شئ ،
ومال كله ومعلوم، أن لا أحد يصور أن يقول القائل: إن الله استوى على الإنسان أو على الأرض أو ما أشبه ذلك .
• سادسا: الذين فسروه بالاستيلاء، مضطربون مختلفون،
واضطراب أهل القول فيه، يدل على عدم رسوخه وعدم صحته،
وعلى هذا : فلا يحل لأحد أن يفسر قول الله تعالى: *﴿الرحمن على العرش استوى﴾*،
أو قوله تعالى: *﴿ثم استوى على العرش ﴾*-
بأن المعنى: استولى عليه،
من أجل هذه الوجوه التي ذكرناها :
فالاستواء على العرش يلزم منه العلو المطلق على جميع المخلوقات،
وإن الله تعالى عال بنفسه على جميع المخلوقات، ولا يعارضه ما ذكره السائل *﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾*،
لما ذكرنا في صدر الجواب،
- ونظير هذه الآية قوله تعالى: *﴿وهو في السماء إله وفي الأرض إله﴾*، 
قوله تعالى: *﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾*،
وقال: *﴿ هو الله في السماوات وفي الأرض﴾*،
وليس المعنى: أنه في السماوات، أنه نفسه في السماوات وفي الأرض،
ولكن المعنى: أن ألوهيته ثابتة في السماوات وفي الأرض ،
- وليعلم أن اعتقاد أن الله تعالى نفسه في كل مكان، اعتقاد باطل، لو شاور الإنسان بلوازمه الباطلة، ما تفوه به؛
لأنه يلزمه من هذا القول: أن يكون الله تعالى في كل مكان: من الأماكن الطيبة، والأماكن الخبيثة،
بل لزم منه أن يكون الله تعالى في أجواف الحيوانات، وأجواف الناس وما أشبه ذلك،
ثم يلزم من هذا أحد أمرين :
- إما أن يتعدد بتعدد الأمكنة،
- وإما أن يكون متجزء بعضه هنا وبعضه هناك .
وكل هذه لوازم فاسدة ، تصورها كاف في ردها وإفسادها،
. ومن قال: إن الله تعالى نفسه في كل مكان، فهو ضال مبتدع،
ما قدر الله حق قدره، ولا عرف عظمته جل وعلا،
؟ وكيف يكون في كل مكان، وهو الذي قد وسع كرسيه السماوات والأرض *﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾*،
فليتق الله قائل هذا وليتب إلى ربه، قبل أن يدركه الموت على هذه العقيدة الفاسدة، ويلقى ربه على خبث العقيدة، وفساد الطوية ؛؛
نسأل الله السلامة. نعم.