فتاوي أهل السُنة والجماعه ️
385 subscribers
14.7K photos
361 videos
110 files
26.9K links
فتاوي واحكام علماء اهل السنة
ننقل لكم الفتاوي من مصادر موثوقة
للأستفسار: @t_a_lbot
او
@Communication_1bot
Download Telegram
*(2) الواجب اعتقاد أن الله تعالى في السماء*
الإمامُ ابنُ عُثَيمِين رَحِمهُ الله
● نور على الدرب / الشريط [113/4]
● العقيدة / الأسماء والصفات
*🎧http://binothaimeen.net/upload/ftawamp3/Lw_113_04.mp3 .*

_
بارك الله فيكم ،
*()* هذه رسالة من المستمع (عبدالله الفؤاد من بيروت - لبنان) قال:
سمع إجابة عن سؤال في برنامجنا هذا؛
السائل يسأل: أين الله؟
فأجيب بأنه في السماء.
واستشهد المجيب على ذلك بآيات من القرآن الكريم ،
منها قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾.
ولكن يبدو أن هذا الأخ قد استشكل هذه الإجابة ولم تطابق مفهومه الذي كان يعتقده،
فأرسل يستفسر حول ذلك، فليتكم توضحون له الحقيقة حول هذا الموضوع؟.

*(🔵)* الحقيقة حول هذا الموضوع أنه يجب على المؤمن أن يعتقد أن الله تعالى في السماء كما ذكر الله ذلك عن نفسه في كتابه حيث قال سبحانه وتعالى: *﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف نذير﴾*،
وكما شهد بذلك رسول اللهﷺ حين أقر الجارية التي سألها *((...أين الله؟*
*قالت: في السماء.*
*قال: أعتقها فإنها مؤمنة))*.
وكما أشار إلى ذلك ﷺ في أعظم مجمع من أمته يوم عرفة حين خطب الناس خطبته الشهيرة، فقال:
*((ألا هل بلغت؟*
*قالوا: نعم.*
*قال: اللهم اشهد.*
*وجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكتها إلى الناس))*.
فهذا دليل من القرآن ومن السنة على أن الله في السماء،
- وكذلك دليل العقل :
أن الله في السماء،
فإن السماء علو، والعلو صفة كمال، والرب سبحانه وتعالى قد ثبت له صفة الكمال، فكان العلو من كماله تبارك وتعالى، فثبت له ذلك عقلاً.
- كذلك في الفطرة :
فإن الناس مفطورون بأن الله تعالى في السماء،
ولهذا يجد الإنسان من قلبه ضرورة لطلب العلو حينما يسأل الله شيئاً، حينما يقول: يا رب.
لا يجد في قلبه التفات يميناً ولا يساراً ولا أسفل، وإنما يتجه قلبه إلى العلو بمقتضى الفطرة التي سلمت من إشكال الشياطين.
- وما من أحد يصلي فيقول في سجوده سبحان ربي الأعلى إلا وهو يشعر بأن الله تعالى في السماء.
وقد انعقد إجماع السلف على ذلك كما ذكر الأوزاعي وغيره.
- وعلى هذا :
فيكون الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة كل هذه الأدلة قد تطابقت على أن الله تعالى في السماء،
وأنه جل وعلا عالٍ بذاته كما أنه عالٍ  بصفاته.
💡ولكن يجب أن يعلم :
أن كونه في السماء لا يعني أن السماء تظله، وأنها محيطة به؛
فإن الله تعالى أعظم من أن يظله شيء من خلقه وهو سبحانه وتعالى غني عما سواه،
وكل شيء مفتقر إليه سبحانه وتعالى،
وهو الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا،
ويسمك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه،
فلا يمكن أن تظله السماء.
. وعلى هذا فيزول المحظور الذي أظن أنه قد شبه على هذا السائل بأنه إذا قلنا بأن الله في السماء لزم أن تكون السماء مظلة له عزوجل، وليس الأمر كذلك،
>> فإن قال قائل: قوله في السماء قد يفهم أن السماء تحيط به؛ لأن (في) للظرفيه،
والمظروف يكون الظرف محيطاً به.
= فالجواب : أن ذلك ليس بصحيح؛
لأن السماء بمعنى العلو،
وأن السماء بمعنى العلو قد ورد في القرآن كما في قوله تعالى: *﴿أنزل من السماء ماء﴾* والسماء ينزل منه السحاب، والسحاب مسخر بين السماء والأرض، فيكون معنى قوله (أنزل من السماء) أي أنزل من العلو؟
ويكون معنى قوله (أمنتم من في السماء) أي: من في العلو.

- وهناك وجه آخر :
بأن نجعل (في) بمعنى (على)،
ونجعل السماء هي السماء لسقف محذوف،
ويكون معنى (من في السماء) أي: من على السماء.
وإذا كان عالياً عليها فلا يلزمها أن تكون محيطة به، ولا يمكن أن تكون محيطة به.
و(في) تأتي بمعنى (على) كما في قوله تعالى: *﴿لنفسد في الأرض﴾* أي: على الأرض،
وكما في قوله تعالى عن فرعون: *﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾* أي: على جذوع النخل.
كل هذا يزول الإشكال والوهم الذي قد يعتري من لم يتدبر دلالة الكتاب والسنة في هذه المسألة العظيمة.
- ولا ريب أن :
من أنكر أن الله في السماء فهو مكذب بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين وإجماع السلف،
فعليه :
أن يتوب إلى الله عزوجل ،
وأن يتدبر دلالة الكتاب والسنة على وجه مجرد عن الهوى ومجرد عن التقليد حتى يتبين له الحق ويعرف أن الله عزوجل أعظم وأجل من أن يشرك به شيء من مخلوقاته.

- أما قوله تعالى: *{ثم استوى على العرش}*-
فإن الاستواء بمعنى العلو كما في قوله تعالى: *﴿لتستووا على ظهورها ثم تذكروا نعمة ربكم﴾* أي: تعلو عليها،
وكما في قوله تعالى: *﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك﴾* أي: علوت.
• فالاستواء في اللغة العربية بمعنى العلو،
ولا يرد بمعنى الاستيلاء والملك أبداً،
ولو كان هذا صحيحاً لبينه الله عزوجل في القرآن ولو في موضع واحد.
والاستواء والعرش ذكر في القرآن في سبعة مواضع،
ما فيها موضع واحد عبر عنه بالاستيلاء أبداً،
ولو كان بمعنى الاستيلاء لعبر عنه في بعض المواضع حتى يحمل الباقي عليه،
وإن لم يكن بينت السنة وليست هي سنة رسول اللهﷺ حرف واحد يدل على أن الاستواء -أي أن استواء الله على عرشه- بمعنى استوائه عليه،
وليس في كلام السلف الصالح والأئمة على أن استواء الله عليه -استوى الله على العرش- بمعنى استيلائه عليه،
- والمعروف عنهم :
أنه بمعنى العلو والاستقرار والارتفاع والصعود،
هكذا نقل عن السلف .
☆ وعلى هذا فيكون المعنى الصحيح على قوله تعالى: *﴿الرحمن على العرش استوى﴾* وما أشبهها من الآيات؛ أي: الرحمن على العرش علا علواً خاصاً يليق بجلاله تبارك وتعالى،
ولا يستلزم ذلك أن يكون الله تعالى محتاجاً إلى العرش،
بل إنه لا يخفى لذلك أيضاً، فإنه قد علم أن الله تعالى غني عما سواه،
وأن كل ما سواه محتاج إليه،

فنرجو من الأخ السامع للجواب الأول أن يضيف إليه أيضاً هذا الجواب حتى يتبين له الحق ،
وأن يجرد نفسه قبل كل شيء من التقليد حتى يكون قلبه سليماً على الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
*(3) علو الله على خلقه ثابت في الكتاب والسنة والإجماع*
الإمامُ ابنُ عُثَيمِين رَحِمهُ الله
● نور على الدرب / الشريط [192/12]
● العقيدة / الأسماء والصفات
*🎧http://binothaimeen.net/upload/ftawamp3/Lw_192_12.mp3 .*


*()* هذا مستمع من السودان يقول في هذا السؤال:
هذا سؤالٌ يحيرني وأرجو الإفادة عليه؛ وهو أن بعض الناس يقولون: إن الله فوق في السماء ،
وعندنا في السودان علماء التوحيد يقولون: إن الله كان، ولا مكان، وهو منزهٌ عن الجهات الست ،
طبعاً شرق وغرب وشمال وجنوب، فوق تحت ؛
نرجو منكم التوجيه حول هذا؟ 

*(🔵)* علو الله عزوجل على خلقه ثابت بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة،
فأدلته متنوعة،
كل الأدلة الممكنة في إثبات الشيء تدل على أن الله تعالى فوق عباده .

● أما من القرآن :
فأدلة ثبوت علو الله على خلقه كثيرةٌ جداً متنوعة ،
مثل قوله تعالى: *﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾*،
*﴿وهو القاهر فوق عباده﴾*،
*﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾*،
*﴿الرحمن على العرش استوى﴾*،
إلى غير ذلك مما لا يحصى كثره،
وكذلك الآيات الدالة على أن الأشياء تصعد إليه كما في قوله: *﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ﴾*،
*﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾*،
وكذلك الآيات الدالة على أن الشيء ينزل من عنده كما قال الله تعالى: *﴿يدبر الشيء من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه﴾*،
والآيات في هذا كثيرة جداً.

● وأما السنة :
فقد دلت بجميع أنواعها على علو الله،
دلت بالقول والفعل والإقرار،
فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول في سجوده: *((سبحان ربي الأعلى))*.
وخطب الناس في يوم عرفة، وقال: *((هل بلغت؟ قالوا: نعم. فأشار إلى السماء، يقول: اللهم اشهد))*،
وسأل جاريةً *((قال: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: اعتقها فإنها مؤمنة))*.
فاجتمع من السنة القول والفعل والإقرار على علو الله عزوجل ، وأنه فوق كل شيء.

● وأما الإجماع :
فقد أجمع الصحابة وأئمة الهدي من بعدهم على أن الله تعالى فوق كل شيء،
ولم يرد عنهم حرفٌ واحد في نفي علو الله عزوجل،
بل كانوا مجمعين على أن الله تعالى فوق كل شيء.

● وأما العقل :
فإن كل إنسان يعلم بعقله أن العلو صفة كمال، وأن الرب عزوجل له صفة الكمال المطلق؛
فإذا كان العلو صفة كمال، فإن فوات العلو صفة نقص،
والله عزوجل منزهٌ عن النقص،
فوجب أن يثبت له العلو؛ لأنه صفة كمال.

● وأما الفطرة :
فما من أحدٍ يقول: يا رب :
إلا وجد من قلبه ضرورةً بطلب العلو؛
ولهذا يرفع يديه إلى السماء،
- واسألوا الذين يسألونه، ويدعونه :
أين يوجهون أيديهم ؟
هل يوجهونها إلى الأرض، أو إلى السماء، أو إلى اليمين، أو إلى الشمال؟؟!!،
إنهم يوجهونها جميعاً إلى السماء،
وهذا أمرٌ فطري لا يختلف فيه اثنان إلا من اجتالته الشياطين عن الفطرة، وأنكر هذا الأمر الذي فطر عليه الخلق،
وإذا كان كذلك :
فإننا نقول: إن الله كان عزوجل ولم يكن شيء قبله؛ فهو الأول الذي ليس قبله شيء،
وكان عالياً عزوجل قبل أن يخلق العرش، ولما خلق السماوات والأرض استوى على العرش، كما قال تعالى: *﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾* فكان استواء الله على عرشه بعد خلقه،
- وهنا نقول: استواء الله على عرشه حين خلق السماوات والأرض تدل الآية الكريمة أنه لم يكن،
أما قبل ذلك فالله أعلم،
وأما بعد ذلك - أي: بعد خلق السماوات والأرض - فإن الآية تدل على أن الله استوى على عرشه،
- وأما قولهم: إن الله تعالى منزه عن الجهات الست،
فهذا غاية التعطيل - والعياذ بالله -؛
لأنهم إذا قالوا: ليس الله فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا شمال، ولا أمام، ولا خلف،
فإن هذا هو العدم المحض، والتعطيل المحض أين يكون؟
- وإذا قلنا: إن الله تعالى في جهة العلو؛ العلو الذي ليس فوقه شيء، فليس في هذا من نقصٍ في حق الله عزوجل؛ لأن العلو على جميع المخلوقات ليس فيه شيء من المخلوقات،
- يمكن أن نقول: إنه محاذٍ لله عز وجل.
بل كل شيء من المخلوقات،
فإن الله عزوجل فوقه، ولا يحاذي الله عزوجل شيئاً من مخلوقاته،
وعين النقص في إثبات مثل ذلك ؛
- وأين الوجود إذا قلنا إن الله تعالى خالٍ من الجهات الست؟
نعم نقول: إنه لا يمكن لجهة أن تحيط بالله؛ لأن الله تعالى محيطٌ بكل شيء، ولا يحيط به شيء من مخلوقاته؛
فإذا كان فوق كل شيء، فإن ما فوق الأشياء ليس أمراً وجودياً حتى نقول إن هذا يقتضي أن يشارك المخلوق الخالق في علوه عزوجل .

والواجب على الإنسان :
أن يؤمن إيماناً قطعياً بأن الله تعالى فوق كل شيء،
وأنه العلي الأعلى،
وأنه سبحانه وتعالى له العلو المطلق علو الذات ،
وعلو الصفات بدلالة الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة على ذلك.