ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
*_←سلسلة→_*
*_« قطوف من هدايات الإسلام »_*
*((((5))))*
*التأمل في آيات الله الكونية*
الشيــــــــــــــــخ / _
_عبدالرزّاق بن عبدالمحسن البدر حفظه الله_
ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ
إنَّ التأمل في آيات الله الكونية ، والنظر في مخلوقات الله المتنوعة العجيبة، من
سماء وأرض،
وشمس وقمر، وكواكب ونجوم،
وليل ونهار،
وجبال وأشجار،
وبحار وأنهار،
وغير ذلك من مخلوقات الله التي لا تعد ولا تحصى،
لمن أعظم دواعي الإيمان،
وأنفع أسباب تقويته.
فتأمل خلق السمـاء وارجع البصر فيها كرَّة بعد كرَّة
كيف تراها
من أعظم الآيات في :
علوها وارتفاعها،
وسعتها وقرارها
بحيث لا تصعد علوًّا كالنار
ولا تهبط نازلة كالأجسام الثقيلة،
ولا عمد تحتها،
ولا علاقة فوقها،
بل هي ممسوكة بقدرة الله،
ثم تأمل استواءها واعتدالها،
فلا صدع فيها ولا فطر ولا شق، ولا أمت ولا عوج.
ثم تأمل ما وضعت عليه من هذا اللون الذي هو أحسن الألوان،
وأشدها موافقة للبصر وتقوية له.
وتأمل خلق الأرض وكيف أبدعت، تراها من أعظم آيات فاطرها وبديعها، خلقـها سبحانه فراشًا ومهادًا، وذلَّـلها لعباده، وجعل فيها أرزاقهم، وأقواتـهم ومعايشهم،
وجعل فيها السبل لينـتقلوا فـيها فـي حوائجهم، وتصرفاتهم،
وأرساها بالجبال فجعلها أوتادًا تحفظها لئلا تميد بهم،
ووسع أكنافها ودحاها، فمدها وبسطها وطحاها فوسعها من جوانبها،
وجعلها كفاتًا للأحياء تضمهم على ظهرها ما داموا أحياء،
وكفاتًا للأموات تضمّهم في بطنها إذا ماتوا،
فظهرها وطن للأحياء
وبطنها وطن للأموات.
ثم انظر إليها وهي ميتة هامدة خاشعة فإذا أنزل الله عليها الماء اهتزت وربت،
فارتفعت واخضرت وأنبتت من كلّ زوج بهيج،
فأخرجت عجائب النبات في المنظر والمخبر،
بهيج للناظرين كريم للمتناولين.
ثم تأمل كيف أحكم جوانب الأرض بالجبال الراسيات الشوامخ الصم الصلاب
وكيف نصبها فأحسن نصبها،
وكيف رفعها وجعلها أصلب أجزاء الأرض، لئلا تضمحل على تطاول السنين، وترادف الأمطار والرياح،
بل أتقن صنعها وأحكم وضعها، وأودعها من المنافع والمعادن والعيون ما أودعها.
ثم تأمل هذا الهواء اللطيف المحبوس بين السماء والأرض يدرك بحس اللمس عند هبوبه،
يدرك جسمه ولا يرى شخصه فهو يجري بين السماء والأرض،
والطير محلقة فيه سابحة بأجنحتها كما تسبح حيوانات البحر في الماء، وتضطرب جوانبه وأمواجه عند هيجانه كما تضطرب أمواج البحار.
ثم تأمَّل كيف ينشئ سبحانه بهذا الريح السحاب المسخر بين السماء والأرض فتثيره كسفاً، ثم يؤلف بينه ويضم بعضه إلى بعض، ثم تلقحه الريح وهي التي سماها سبحانه لواقح، ثم يسوقه على متونها إلى الأرض المحتاجة إليه، فإذا علاها واستوى عليها أهراق ماءه عليها فيرسل سبحانه عليه الريح وهو في الجو فتذروه وتفرقه لئلا يؤذي ويهدم ما ينزل عليه بجملته حتى إذا رويت وأخذت حاجتها منه أقلع عنها وفارقها فهي روايا الأرض محمولة على ظهور الرياح.
ثم تأمل هذه البحار المكتنفة للأقطار التي هي خلجان من البحر المحيط الأعظم بجميع الأرض حتى أن المكشوف من الأرض والجبال والمدن بالنسبة إلى الماء كجزيرة صغيرة في بحر عظيم، وبقية الأرض مغمورة بالماء، ولولا إمساك الرب تبارك وتعالى له بقدرته ومشيئته وحبسه الماء لطفح على الأرض وعلاها كلّها.
وتأمل الليل والنهار وهما من أعجب آيات الله كيف جعل الليل سكنًا ولباسًا يغشى العالم فتسكن فيه الحركات، وتأوي الحيوانات إلى بيوتها، والطير إلى أوكارها، وتستجم النفوس وتستريح من كدِّ السعي والتعب حتى إذا أخذت منها النفوس راحتها وسباتها وتطلعت إلى معايشها وتصرفها جاء فالق الإصباح سبحانه وتعالى بالنهار يقدم جيشه بشير الصباح، فهزم تلك الظلمة ومزقها كل ممزق وكشفها عن العالم فإذا هم مبصرون، فانتشر الحيوان وتصرف في معاشه ومصالحه، وخرجت الطيور من أوكارها، فيا له من معاد ونشأة دال على قدرة الله سبحانه على المعاد الأكبر.
وتأمل حال الشمس والقمر في طلوعهما وغروبهما لإقامة دولتي الليل والنهار، ولولا طلوعهما لبطل أمر العالم،
وكيف كان الناس يسعون في معاشهم، ويتصرفون في أمورهم والدنيا مظلمة عليهم
وكيف كانوا يتهنون بالعيش مع فقد النور *فــ({ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا})*[1].
وتأمل خلق الحيوانات على اختلاف صفاته وأجناسه وأشكاله ومنافعه وألوانه وعجائبه المودعة فيه،
فمنه الماشي على بطنه ومنه الماشي على رجليه،
ومنه الماشي على أربع، ومنه ما جعل سلاحه في رجليه وهو ذو المخالب،
ومنه ما جعل سلاحه المناقير كالنسر والرخم والغراب،
ومنه ما جعل سلاحه الأسنان،
*_←سلسلة→_*
*_« قطوف من هدايات الإسلام »_*
*((((5))))*
*التأمل في آيات الله الكونية*
الشيــــــــــــــــخ / _
_عبدالرزّاق بن عبدالمحسن البدر حفظه الله_
ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ
إنَّ التأمل في آيات الله الكونية ، والنظر في مخلوقات الله المتنوعة العجيبة، من
سماء وأرض،
وشمس وقمر، وكواكب ونجوم،
وليل ونهار،
وجبال وأشجار،
وبحار وأنهار،
وغير ذلك من مخلوقات الله التي لا تعد ولا تحصى،
لمن أعظم دواعي الإيمان،
وأنفع أسباب تقويته.
فتأمل خلق السمـاء وارجع البصر فيها كرَّة بعد كرَّة
كيف تراها
من أعظم الآيات في :
علوها وارتفاعها،
وسعتها وقرارها
بحيث لا تصعد علوًّا كالنار
ولا تهبط نازلة كالأجسام الثقيلة،
ولا عمد تحتها،
ولا علاقة فوقها،
بل هي ممسوكة بقدرة الله،
ثم تأمل استواءها واعتدالها،
فلا صدع فيها ولا فطر ولا شق، ولا أمت ولا عوج.
ثم تأمل ما وضعت عليه من هذا اللون الذي هو أحسن الألوان،
وأشدها موافقة للبصر وتقوية له.
وتأمل خلق الأرض وكيف أبدعت، تراها من أعظم آيات فاطرها وبديعها، خلقـها سبحانه فراشًا ومهادًا، وذلَّـلها لعباده، وجعل فيها أرزاقهم، وأقواتـهم ومعايشهم،
وجعل فيها السبل لينـتقلوا فـيها فـي حوائجهم، وتصرفاتهم،
وأرساها بالجبال فجعلها أوتادًا تحفظها لئلا تميد بهم،
ووسع أكنافها ودحاها، فمدها وبسطها وطحاها فوسعها من جوانبها،
وجعلها كفاتًا للأحياء تضمهم على ظهرها ما داموا أحياء،
وكفاتًا للأموات تضمّهم في بطنها إذا ماتوا،
فظهرها وطن للأحياء
وبطنها وطن للأموات.
ثم انظر إليها وهي ميتة هامدة خاشعة فإذا أنزل الله عليها الماء اهتزت وربت،
فارتفعت واخضرت وأنبتت من كلّ زوج بهيج،
فأخرجت عجائب النبات في المنظر والمخبر،
بهيج للناظرين كريم للمتناولين.
ثم تأمل كيف أحكم جوانب الأرض بالجبال الراسيات الشوامخ الصم الصلاب
وكيف نصبها فأحسن نصبها،
وكيف رفعها وجعلها أصلب أجزاء الأرض، لئلا تضمحل على تطاول السنين، وترادف الأمطار والرياح،
بل أتقن صنعها وأحكم وضعها، وأودعها من المنافع والمعادن والعيون ما أودعها.
ثم تأمل هذا الهواء اللطيف المحبوس بين السماء والأرض يدرك بحس اللمس عند هبوبه،
يدرك جسمه ولا يرى شخصه فهو يجري بين السماء والأرض،
والطير محلقة فيه سابحة بأجنحتها كما تسبح حيوانات البحر في الماء، وتضطرب جوانبه وأمواجه عند هيجانه كما تضطرب أمواج البحار.
ثم تأمَّل كيف ينشئ سبحانه بهذا الريح السحاب المسخر بين السماء والأرض فتثيره كسفاً، ثم يؤلف بينه ويضم بعضه إلى بعض، ثم تلقحه الريح وهي التي سماها سبحانه لواقح، ثم يسوقه على متونها إلى الأرض المحتاجة إليه، فإذا علاها واستوى عليها أهراق ماءه عليها فيرسل سبحانه عليه الريح وهو في الجو فتذروه وتفرقه لئلا يؤذي ويهدم ما ينزل عليه بجملته حتى إذا رويت وأخذت حاجتها منه أقلع عنها وفارقها فهي روايا الأرض محمولة على ظهور الرياح.
ثم تأمل هذه البحار المكتنفة للأقطار التي هي خلجان من البحر المحيط الأعظم بجميع الأرض حتى أن المكشوف من الأرض والجبال والمدن بالنسبة إلى الماء كجزيرة صغيرة في بحر عظيم، وبقية الأرض مغمورة بالماء، ولولا إمساك الرب تبارك وتعالى له بقدرته ومشيئته وحبسه الماء لطفح على الأرض وعلاها كلّها.
وتأمل الليل والنهار وهما من أعجب آيات الله كيف جعل الليل سكنًا ولباسًا يغشى العالم فتسكن فيه الحركات، وتأوي الحيوانات إلى بيوتها، والطير إلى أوكارها، وتستجم النفوس وتستريح من كدِّ السعي والتعب حتى إذا أخذت منها النفوس راحتها وسباتها وتطلعت إلى معايشها وتصرفها جاء فالق الإصباح سبحانه وتعالى بالنهار يقدم جيشه بشير الصباح، فهزم تلك الظلمة ومزقها كل ممزق وكشفها عن العالم فإذا هم مبصرون، فانتشر الحيوان وتصرف في معاشه ومصالحه، وخرجت الطيور من أوكارها، فيا له من معاد ونشأة دال على قدرة الله سبحانه على المعاد الأكبر.
وتأمل حال الشمس والقمر في طلوعهما وغروبهما لإقامة دولتي الليل والنهار، ولولا طلوعهما لبطل أمر العالم،
وكيف كان الناس يسعون في معاشهم، ويتصرفون في أمورهم والدنيا مظلمة عليهم
وكيف كانوا يتهنون بالعيش مع فقد النور *فــ({ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا})*[1].
وتأمل خلق الحيوانات على اختلاف صفاته وأجناسه وأشكاله ومنافعه وألوانه وعجائبه المودعة فيه،
فمنه الماشي على بطنه ومنه الماشي على رجليه،
ومنه الماشي على أربع، ومنه ما جعل سلاحه في رجليه وهو ذو المخالب،
ومنه ما جعل سلاحه المناقير كالنسر والرخم والغراب،
ومنه ما جعل سلاحه الأسنان،
وتأمل وخذ العبرة عموماً من وضع هذا العالم وتأليف أجزائه ونظمها على أحسن نظام وأدله على كمال قدرة خالقه وكمال علمه، وكمال حكمته وكمال لطفه، فإنك إذا تأملت العالم وجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع آلاته ومصالحه وكل ما يحتاج إليه، فالسماء سقفه المرفوع عليه، والأرض مهاده بساط وفراش ومستقر للساكن، والشمس والقمر سراجان يزهران فيه، والنجوم مصابيح له وزينة وأدلة للمتنقل في طرق هذه الدار، والجواهر والمعادن مخزونة فيه كالذخائر والحواصل المعدة المهيأة، كل شيء منها لشأنه الذي يصلح له، وضروب النبات مهيأة لمآربه، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه فمنها الركوب ومنها الحلوب
ومنها الغذاء ومنها اللباس والأمتعة والآلات، ومنها الحرس،
وجعل الإنسان كالملك المخول في ذلك المحكم فيه، المتصرف بفعله وأمره، ففي هذا أعظم دلالة وأقوى برهان على الخالق العليم الحكيم الخبير، الذي قدر خلقه أحسن تقدير، ونظمه أحسن تنظيم.
بل وتأمل وخذ العبرة على وجه الخصوص من خلق الله لك أيها الإنسان
وتأمل في مبدأ خلقك ووسطه وآخره، فانظر بعين البصيرة، إلى أول خلقك من نطفة من ماء مهين مستقذر كيف استخرجها رب الأرباب من بين الصلب والترائب منقادة لقدرته، على ضيق طرقها واختلاف مجاريها إلى أن ساقها إلى مستقرها ومجمعها،
وكيف جمع سبحانه بين الذكر والأنثى، وألقى المحبة بينهما، وكيف قادهما بسلسلة الشهوة والمحبة إلى الاجتماع الذي هو سبب تخليق الولد وتكوينه،
وكيف قدر اجتماع ذينك الماءين مع بعد كل منهما عن صاحبه، وساقهما من أعماق العروق والأعضاء، وجمعهما في موضع واحد جعل لهما قراراً مكيناً لا يناله هواء يفسده ولا برد يجمده ولا عارض يصل إليه، ثم قلب تلك النطفة البيضاء المشربة علقة حمراء تضرب إلى سواد، ثم جعلها مضغة لحم مخالفة للعلقة في لونها وحقيقتها وشكلها، ثم جعلها عظاماً مجردة لا كسوة عليها مباينة للمضغة في شكلها وهيئتها وقدرها وملمسها ولونها، وهكذا تتدرج أطوار خلق الإنسان إلى أن يخرج بهذه الصورة التي صوره الله عليها فشق له السمع والبصر والفم والأنف وسائر المنافذ ومد اليدين والرجلين وبسطهما وقسم رؤوسهما بالأصابع، ثم قسم الأصابع بالأنامل، وركب الأعضاء الباطنة من القلب والمعدة والكبد والطحال والرئة والرحم والمثانة والأمعاء كل واحد منها له قدر يخصه ومنفعة تـخصه.
[انتهى نقلا من «مفتاح دار السعادة» لابن القيم (ص/205-226)بتصرف]،
فسبـحان الذي خلق فسـوَّى
والذي قدر فهدى،
القائل: *{ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}*[2].
قال عثمان القرشي :
«فجميع المخلوقات من الذرة إلى العرش سبل متصلة إلى معرفته ـ تعالى ـ وحجج بالغة على أزليته، والكون جميعه ألسن ناطقة بوحدانيته، والعالم كله كتاب يقرأ حروف أشخاصه المتبصرون على قدر بصائرهم».
«ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (1/307).
فتأمُّل هذه الآيات وغيـرها مـمـا خلق الله في السموات والأرض وتدبرها وإمعان النظر وإجالة الفكر فيها من أعظم ما يعود على الإنسان بالنفع في تقوية إيمانه وتثبيته، لأنه يعرف من خلالها وحدانية خالقه ومليكه، وكماله سبحانه وتعالى، فيزداد حبه وتعظيمه وإجلاله له، وتزداد طاعته وانقياده وخضوعه له، وهذه من أعظم ثمرات هذا النظر.
قال ابن القيِّم رحمه الله:
«وإذا تأملت ما دعا الله سبحانه في كتابه عباده إلى الفكر فيه أوقعك على العلم به سبحانه وتعالى، وبوحدانيته، وصفات كماله، ونعوت جلاله، من عموم قدرته وعلمه، وكمال حكمته ورحمته، وإحسانه وبره، ولطفه وعدله، ورضاه وغضبه، وثوابه وعقابه، فبهذا تعرّف إلى عباده وندبهم إلى التفكر في آياته»[3].
وقال ابن سعدي رحمه الله:
«ومن أسباب الإيمان ودواعيه، التفكر في الكون في خلق السموات والأرض وما فيهن من المخلوقات المتنوعة، والنظر في نفس الإنسان وما هو عليه من الصفات فإن ذلك داع قوي للإيمان، لما في هذه الموجودات من عظمة الخلق الدال على قدرة خالقها وعظمته، وما فيها من الحسن والانتظام والإحكام الذي يحير الألباب، الدال على سعة علم الله وشمول حكمته وما فيها من أصناف المنافع والنعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، الدالة على سعة رحمة الله وجوده وبره، وذلك كله يدعو إلى تعظيم مبدعها وبارئها وشكره واللهج بذكره وإخلاص الدين له، وهذا هو روح الإيمان وسره»[4].
ولهذا فإن الله الكريم سجانه ندب عباده في كتابه إلى تأمل هذه الآيات والدلالات،
وإلـى النظر والتفكر في مواضع كثيـرة منه،
وذلك لـكثرة منافعها للعباد وعظم عوائدها عليهم.
قال الله تعالى: *{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا
ومنها الغذاء ومنها اللباس والأمتعة والآلات، ومنها الحرس،
وجعل الإنسان كالملك المخول في ذلك المحكم فيه، المتصرف بفعله وأمره، ففي هذا أعظم دلالة وأقوى برهان على الخالق العليم الحكيم الخبير، الذي قدر خلقه أحسن تقدير، ونظمه أحسن تنظيم.
بل وتأمل وخذ العبرة على وجه الخصوص من خلق الله لك أيها الإنسان
وتأمل في مبدأ خلقك ووسطه وآخره، فانظر بعين البصيرة، إلى أول خلقك من نطفة من ماء مهين مستقذر كيف استخرجها رب الأرباب من بين الصلب والترائب منقادة لقدرته، على ضيق طرقها واختلاف مجاريها إلى أن ساقها إلى مستقرها ومجمعها،
وكيف جمع سبحانه بين الذكر والأنثى، وألقى المحبة بينهما، وكيف قادهما بسلسلة الشهوة والمحبة إلى الاجتماع الذي هو سبب تخليق الولد وتكوينه،
وكيف قدر اجتماع ذينك الماءين مع بعد كل منهما عن صاحبه، وساقهما من أعماق العروق والأعضاء، وجمعهما في موضع واحد جعل لهما قراراً مكيناً لا يناله هواء يفسده ولا برد يجمده ولا عارض يصل إليه، ثم قلب تلك النطفة البيضاء المشربة علقة حمراء تضرب إلى سواد، ثم جعلها مضغة لحم مخالفة للعلقة في لونها وحقيقتها وشكلها، ثم جعلها عظاماً مجردة لا كسوة عليها مباينة للمضغة في شكلها وهيئتها وقدرها وملمسها ولونها، وهكذا تتدرج أطوار خلق الإنسان إلى أن يخرج بهذه الصورة التي صوره الله عليها فشق له السمع والبصر والفم والأنف وسائر المنافذ ومد اليدين والرجلين وبسطهما وقسم رؤوسهما بالأصابع، ثم قسم الأصابع بالأنامل، وركب الأعضاء الباطنة من القلب والمعدة والكبد والطحال والرئة والرحم والمثانة والأمعاء كل واحد منها له قدر يخصه ومنفعة تـخصه.
[انتهى نقلا من «مفتاح دار السعادة» لابن القيم (ص/205-226)بتصرف]،
فسبـحان الذي خلق فسـوَّى
والذي قدر فهدى،
القائل: *{ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}*[2].
قال عثمان القرشي :
«فجميع المخلوقات من الذرة إلى العرش سبل متصلة إلى معرفته ـ تعالى ـ وحجج بالغة على أزليته، والكون جميعه ألسن ناطقة بوحدانيته، والعالم كله كتاب يقرأ حروف أشخاصه المتبصرون على قدر بصائرهم».
«ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (1/307).
فتأمُّل هذه الآيات وغيـرها مـمـا خلق الله في السموات والأرض وتدبرها وإمعان النظر وإجالة الفكر فيها من أعظم ما يعود على الإنسان بالنفع في تقوية إيمانه وتثبيته، لأنه يعرف من خلالها وحدانية خالقه ومليكه، وكماله سبحانه وتعالى، فيزداد حبه وتعظيمه وإجلاله له، وتزداد طاعته وانقياده وخضوعه له، وهذه من أعظم ثمرات هذا النظر.
قال ابن القيِّم رحمه الله:
«وإذا تأملت ما دعا الله سبحانه في كتابه عباده إلى الفكر فيه أوقعك على العلم به سبحانه وتعالى، وبوحدانيته، وصفات كماله، ونعوت جلاله، من عموم قدرته وعلمه، وكمال حكمته ورحمته، وإحسانه وبره، ولطفه وعدله، ورضاه وغضبه، وثوابه وعقابه، فبهذا تعرّف إلى عباده وندبهم إلى التفكر في آياته»[3].
وقال ابن سعدي رحمه الله:
«ومن أسباب الإيمان ودواعيه، التفكر في الكون في خلق السموات والأرض وما فيهن من المخلوقات المتنوعة، والنظر في نفس الإنسان وما هو عليه من الصفات فإن ذلك داع قوي للإيمان، لما في هذه الموجودات من عظمة الخلق الدال على قدرة خالقها وعظمته، وما فيها من الحسن والانتظام والإحكام الذي يحير الألباب، الدال على سعة علم الله وشمول حكمته وما فيها من أصناف المنافع والنعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، الدالة على سعة رحمة الله وجوده وبره، وذلك كله يدعو إلى تعظيم مبدعها وبارئها وشكره واللهج بذكره وإخلاص الدين له، وهذا هو روح الإيمان وسره»[4].
ولهذا فإن الله الكريم سجانه ندب عباده في كتابه إلى تأمل هذه الآيات والدلالات،
وإلـى النظر والتفكر في مواضع كثيـرة منه،
وذلك لـكثرة منافعها للعباد وعظم عوائدها عليهم.
قال الله تعالى: *{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا
مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}*[5].
وقال تعالى: *{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ}*[6]، والآيات بعدها.
وقال تعالى: *{ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ}*[7].
وقال تعالـى: *{ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}*[8].
وغيرها من الآيات،
وهي كثيرة في القرآن،
يدعو فيها عباده إلى
النظر في آياته ومفعولاته التي هي أعظم دليل على توحده وتفرده وعلى قدرته ومشيئته وعلمه سبحانه وتعالى، وعلى بره ولطفه وكرمه،
وهذا أعظم داع للعباد إلى محبة الله وشكره وتعظيمه وطاعته وملازمة ذكره،
وبهذا يتبين أن النظر في الكون والتأمل فيه من أعظم أسباب الإيمان وأنفع دواعيه.
*_📥📝http://al-badr.net/muqolat/2678 ._*
[1] سورة الفرقان، الآيتان: 61- 62.
[2] سورة الذاريات، الآية: 21.
[3] «مفتاح دار السعادة» لابن القيم (ص/204).
[4] «التوضيح والبيان» (ص/31).
[5] سورة البقرة، الآية: 164.
[6] سورة الروم، الآية:. 2.
[7] سورة الشورى، الآية: 29.
[8] سورة الغاشية، الآيات: 17، 18، 19، 20.
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
وقال تعالى: *{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ}*[6]، والآيات بعدها.
وقال تعالى: *{ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ}*[7].
وقال تعالـى: *{ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}*[8].
وغيرها من الآيات،
وهي كثيرة في القرآن،
يدعو فيها عباده إلى
النظر في آياته ومفعولاته التي هي أعظم دليل على توحده وتفرده وعلى قدرته ومشيئته وعلمه سبحانه وتعالى، وعلى بره ولطفه وكرمه،
وهذا أعظم داع للعباد إلى محبة الله وشكره وتعظيمه وطاعته وملازمة ذكره،
وبهذا يتبين أن النظر في الكون والتأمل فيه من أعظم أسباب الإيمان وأنفع دواعيه.
*_📥📝http://al-badr.net/muqolat/2678 ._*
[1] سورة الفرقان، الآيتان: 61- 62.
[2] سورة الذاريات، الآية: 21.
[3] «مفتاح دار السعادة» لابن القيم (ص/204).
[4] «التوضيح والبيان» (ص/31).
[5] سورة البقرة، الآية: 164.
[6] سورة الروم، الآية:. 2.
[7] سورة الشورى، الآية: 29.
[8] سورة الغاشية، الآيات: 17، 18، 19، 20.
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
*_←سلسلة→_*
*_« قطوف من هدايات الإسلام »_*
*((((6))))*
*نعمة الهداية إلى دين الإسلام*
الشيــــــــــــــــخ / _
_عبدالرزّاق بن عبدالمحسن البدر حفظه الله_
ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ
إن أجلّ نعم الله وأعظم مننه على عباده هدايته تبارك وتعالى من شاء من عباده إلى هذا الدين الحنيف ،
إلي 👈🏻 *_💈دين الإسلام💈_* ،
دين الله تبارك وتعالى
الذي رضيه لعباده دينا ؛
إذ هي النعمة العظمى والعطية الأجلّ .
يقول الله تعالى في التنويه بهذه النعمة وبيان عظم مكانتها وأنها منته سبحانه على من شاء من عباده
يقول جلَّ وعلا: *{ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }* [الحجرات:17]
ويقول جلَّ وعلا: *{ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ }* [الحجرات:7]
ويقول جلَّ وعلا: *{ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }* [النور:21]،
والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وإنما عظم شأن هذه النعمة وكبر قدرها لأنَّ الإسلام هو دين الله تبارك وتعالى الذي رضيه عز وجل لعباده دينا ولا يقبل منهم ديناً سواه ،
يقول جلَّ وعلا: *{ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ }* [آل عمران:19] ،
ويقول جل وعلا: *{ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }* [آل عمران:85] ،
ويقول جلَّ وعلا: *{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }* [المائدة:3] ،
ويقول جلَّ وعلا: *{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً }* [البقرة:208]
أي : في الإسلام .
ومن عرف الإسلام وما يدعو إليه من العبادات العظيمة والأعمال الجليلة والآداب الرفيعة أدرك رفيع قدره وعلو شأنه .
فالإسلام :
يقوم على عقائد صحيحة يُعمَر بها قلب المؤمن ؛
إيمان بالله عز وجل ،
وإيمان بكل ما أمر تبارك وتعالى عباده بالإيمان به
*{ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }* [آل عمران:84–85] ،
فالإسلام بمفهومه العام الشامل :
يشمل عقائد الدين التي تُعمر بها القلوب من :
الإيمان بالله
والإيمان بملائكته
وكتبه
ورسله
واليوم الآخر
والقدر خيره وشره ،
وفي المسند للإمام أحمد رحمه الله *(( أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ الْإِيمَانُ ، قَالَ وَمَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ))* حديثٌ حسن .
والإسلام :
يقوم على طاعات زاكية وعبادات عظيمة يفعلها العبد متقرباً بها إلى الله جل وعلا منقاداً مستسلماً مذعناً لله خاضعا لجنابه سبحانه ،
وأعظم طاعات الإسلام وأجلّها مباني الإسلام الخمسة التي بيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث متكاثرة ؛
منها :
حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : *(( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ ))*.
فالإسلام :
صلاحٌ في الظاهر والباطن ؛
فباطن الإنسان وهو قلبه يستسلم لله جلَّ وعلا ويخضع لجناب الرب سبحانه ويذل وينكسر بين يديه ، وجوارح العبد تنقاد مستسلمةً لله مطيعةً له ممتثلةً أمره عز وجل ،
جاء في المسند للإمام أحمد بسند ثابت عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول الله ما الإسلام ؟ قال : *(( أَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَنْ تُوَجِّهَ وَجْهَكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَتُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ ))*
*_←سلسلة→_*
*_« قطوف من هدايات الإسلام »_*
*((((6))))*
*نعمة الهداية إلى دين الإسلام*
الشيــــــــــــــــخ / _
_عبدالرزّاق بن عبدالمحسن البدر حفظه الله_
ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ
إن أجلّ نعم الله وأعظم مننه على عباده هدايته تبارك وتعالى من شاء من عباده إلى هذا الدين الحنيف ،
إلي 👈🏻 *_💈دين الإسلام💈_* ،
دين الله تبارك وتعالى
الذي رضيه لعباده دينا ؛
إذ هي النعمة العظمى والعطية الأجلّ .
يقول الله تعالى في التنويه بهذه النعمة وبيان عظم مكانتها وأنها منته سبحانه على من شاء من عباده
يقول جلَّ وعلا: *{ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }* [الحجرات:17]
ويقول جلَّ وعلا: *{ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ }* [الحجرات:7]
ويقول جلَّ وعلا: *{ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }* [النور:21]،
والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وإنما عظم شأن هذه النعمة وكبر قدرها لأنَّ الإسلام هو دين الله تبارك وتعالى الذي رضيه عز وجل لعباده دينا ولا يقبل منهم ديناً سواه ،
يقول جلَّ وعلا: *{ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ }* [آل عمران:19] ،
ويقول جل وعلا: *{ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }* [آل عمران:85] ،
ويقول جلَّ وعلا: *{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }* [المائدة:3] ،
ويقول جلَّ وعلا: *{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً }* [البقرة:208]
أي : في الإسلام .
ومن عرف الإسلام وما يدعو إليه من العبادات العظيمة والأعمال الجليلة والآداب الرفيعة أدرك رفيع قدره وعلو شأنه .
فالإسلام :
يقوم على عقائد صحيحة يُعمَر بها قلب المؤمن ؛
إيمان بالله عز وجل ،
وإيمان بكل ما أمر تبارك وتعالى عباده بالإيمان به
*{ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }* [آل عمران:84–85] ،
فالإسلام بمفهومه العام الشامل :
يشمل عقائد الدين التي تُعمر بها القلوب من :
الإيمان بالله
والإيمان بملائكته
وكتبه
ورسله
واليوم الآخر
والقدر خيره وشره ،
وفي المسند للإمام أحمد رحمه الله *(( أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ الْإِيمَانُ ، قَالَ وَمَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ))* حديثٌ حسن .
والإسلام :
يقوم على طاعات زاكية وعبادات عظيمة يفعلها العبد متقرباً بها إلى الله جل وعلا منقاداً مستسلماً مذعناً لله خاضعا لجنابه سبحانه ،
وأعظم طاعات الإسلام وأجلّها مباني الإسلام الخمسة التي بيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث متكاثرة ؛
منها :
حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : *(( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ ))*.
فالإسلام :
صلاحٌ في الظاهر والباطن ؛
فباطن الإنسان وهو قلبه يستسلم لله جلَّ وعلا ويخضع لجناب الرب سبحانه ويذل وينكسر بين يديه ، وجوارح العبد تنقاد مستسلمةً لله مطيعةً له ممتثلةً أمره عز وجل ،
جاء في المسند للإمام أحمد بسند ثابت عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول الله ما الإسلام ؟ قال : *(( أَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَنْ تُوَجِّهَ وَجْهَكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَتُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ ))*
فجمع عليه الصلاة والسلام في معنى الإسلام بين صلاح الباطن بالاستسلام - استسلام القلب لله - وصلاح الظاهر بصلاح الجوارح بالاستقامة على طاعة الله والمحافظة على عبادته سبحانه .
والإسلام :
تكافلٌ بين المسلمين وتعاونٌ وتواصلٌ وتراحم وأخوَّة
والإسلام :
تكافلٌ بين المسلمين وتعاونٌ وتواصلٌ وتراحم وأخوَّة
قال جلَّ وعلا: *{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }* [الحجرات:10] ،
وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم : *((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ ))* ،
وفي الحديث أيضا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : *(( أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ ؟ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ))* رواه البخاري ومسلم.
والإسلام :
نهوضٌ بالهمم وارتفاعٌ بالعزائم وانشغالٌ بمعالي الأمور وبُعدٌ عن كل ما لا يعني الإنسان في دينه ودنياه ،
ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : *((مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ))* . رواه الترمذي.
فهو دين عظيم :
يهذب العقائد ،
وينقي الأعمال ،
ويزكي السلوك ،
ويرتفع بالعبد إلى معالي الأمور ؛
وهو مع المسلم الصادق في جميع أحواله قائما وقاعدا ومضطجعا،
روى الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : *(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو : اللهم احفظني بالإسلام قائما ، اللهم احفظني بالإسلام قاعدا ، اللهم احفظني بالإسلام راقدا ، ولا تشمت بي عدوا ولا حاسدا ، اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك ، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك ))*
وهو من أجمع الدّعاء وأعظمه،
ومن حُفظ بالإسلام في قيامه وقعوده ورقوده فقد سلِمت له دنياه وأخراه وأفلح في الأولى والآخرة وسعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ،
فما أجلها من منّة
أن يوفق المرء للإسلام عملاً به ودعوةً إليه وانتماءً إليه
فلا أحسن ممن كان متصفاً بهذه الصفات ،
قال جلَّ وعلا: *{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }* [فصلت:33] .
*_📥📝http://al-badr.net/muqolat/2812 ._*
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم : *((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ ))* ،
وفي الحديث أيضا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : *(( أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ ؟ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ))* رواه البخاري ومسلم.
والإسلام :
نهوضٌ بالهمم وارتفاعٌ بالعزائم وانشغالٌ بمعالي الأمور وبُعدٌ عن كل ما لا يعني الإنسان في دينه ودنياه ،
ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : *((مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ))* . رواه الترمذي.
فهو دين عظيم :
يهذب العقائد ،
وينقي الأعمال ،
ويزكي السلوك ،
ويرتفع بالعبد إلى معالي الأمور ؛
وهو مع المسلم الصادق في جميع أحواله قائما وقاعدا ومضطجعا،
روى الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : *(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو : اللهم احفظني بالإسلام قائما ، اللهم احفظني بالإسلام قاعدا ، اللهم احفظني بالإسلام راقدا ، ولا تشمت بي عدوا ولا حاسدا ، اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك ، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك ))*
وهو من أجمع الدّعاء وأعظمه،
ومن حُفظ بالإسلام في قيامه وقعوده ورقوده فقد سلِمت له دنياه وأخراه وأفلح في الأولى والآخرة وسعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ،
فما أجلها من منّة
أن يوفق المرء للإسلام عملاً به ودعوةً إليه وانتماءً إليه
فلا أحسن ممن كان متصفاً بهذه الصفات ،
قال جلَّ وعلا: *{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }* [فصلت:33] .
*_📥📝http://al-badr.net/muqolat/2812 ._*
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
*_←سلسلة→_*
*_« قطوف من هدايات الإسلام »_*
*((((7))))*
*الإيمان بنبوة _محمدﷺ_*
الشيــــــــــــــــخ / _
_عبدالرزّاق بن عبدالمحسن البدر حفظه الله_
ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ
إنَّ نِعَم الله جل وعلا على عباده كثيرة لا تحصى ،
عديدة لا تستقصى ،
وإنَّ أجلّ نعَم الله على عباده وأعظم منته أن بعث في هذه الأمة رسوله المصطفى ونبيه المجتبى محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ؛ بعثه مبشراً ونذيرا وداعياً إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ،
فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ،
ختم الله به الرسالة ،
وهدى به من الضلالة ،
وعَّلَّم به من الجهالة ،
وفتح برسالته أعيناً عميا وآذاناً صُما وقلوباً غُلفا ،
رفع له ذكره وأعلى له شأنه وجعل الذِّلة والصغار على من خالف أمره ،
بعثه رحمة للعالمين ليحيي القلوب الميتة بدعوتهم إلى دين الله وهدايتهم إلى صراط الله المستقيم
*{قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ }* [لطلاق:10–11] ،
وهو أكمل عباد الله عبادةً
وأزكاهم خُلُقًا،
وأطيبهم نفسًا،
وأحسنهم معاملةً،
وأعظمهم معرفةً بالله سبحانه وتعالى وتحقيقًا لعبوديته،
اصطفاه الله عز وجل ليكون سفيرًا بينه وبين عباده،
وواسطةً بينه وبين النَّاس في الدَّلالة على الخير والدَّعوة إلى الهُدى،
واختاره سبحانه وتعالى ـ على علمٍ ـ من أفضل وأعْرَق البشريَّة نسبًا،
وخصَّه بأكمل صفات البشـر من حيث الخَلق والخُلُق،
وخصَّهُ بأجمل الصِّفات :
في هيئته البهيَّة،
وطلعته الجميلة،
ومُحيَّاه المُشـرق،
وصفاته العالية الرَّفيعة
صلواتُ الله وسلامه عليه،
وخصَّه بأكمل الخِلال وأجمل الأخلاق وأطيب الآداب،
وجعله سبحانه وتعالى أُسوةً للعَالمين وقُدوةً لعباد الله أجمعين،
قال تعالى: *{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}* [الأحزاب: 21]
وقد افترض الله جل وعلا على العباد الإيمان به
ومحبته وطاعته صلى الله عليه وسلم .
💈ومن الإيمان به - عليه الصلاة والسلام - :
اعتقادُ أنه مبلِّغٌ عن الله كما قال تعالى: *{ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ }* [العنكبوت:18] ،
وكما قال جل وعلا: *{ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }* [النجم:3–4] ،
وقال الله تعالى : *{ قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ }* [الأنبياء:45] ،
واعتقاد أنه بلغ ما أمر به أتم البلاغ وأكمله ،
ولم يترك :
خيراً إلا دل الأمة عليه ،
ولا شراً إلا حذرها منه
قال الله تعالى: *{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ }* [المائدة:68] .
ومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً مما أمره الله بإبلاغه فقد أعظم على الله الفرية ،
ولم يمت صلوات الله وسلامه عليه حتى أنزل الله تبارك وتعالى في ذلك تنصيصاً وتبيينا قوله سبحانه: *{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}* [المائدة:3]
💈ومن الإيمان به اعتقاد أنَّ الدين الذي جاء به هو دين الإسلام الذي لا يرضى جل وعلا ولا يقبل ديناً سواه ،
قال الله تعالى: *{ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ }* [آل عمران:19] ،
وقال الله تعالى: *{ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }* [آل عمران:85] .
💈ومن الإيمان به اعتقاد أنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فلا نبي بعده
قال الله تعالى: *{ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ }* [الأحزاب:40] ،
وفي سنن أبي داود وغيره من حديث ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: *(( وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ))* .
💈ومن الإيمان به اعتقاد أنه واسطةٌ بين الله وبين خلقه في إبلاغ دينه وبيان شرعه ، وليس واسطةً في العبادة وجلب المنافع ودفع المضار ؛ فإنه ليس شيءٌ من ذلك إلا لله تبارك وتعالى .
*_←سلسلة→_*
*_« قطوف من هدايات الإسلام »_*
*((((7))))*
*الإيمان بنبوة _محمدﷺ_*
الشيــــــــــــــــخ / _
_عبدالرزّاق بن عبدالمحسن البدر حفظه الله_
ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ
إنَّ نِعَم الله جل وعلا على عباده كثيرة لا تحصى ،
عديدة لا تستقصى ،
وإنَّ أجلّ نعَم الله على عباده وأعظم منته أن بعث في هذه الأمة رسوله المصطفى ونبيه المجتبى محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ؛ بعثه مبشراً ونذيرا وداعياً إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ،
فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ،
ختم الله به الرسالة ،
وهدى به من الضلالة ،
وعَّلَّم به من الجهالة ،
وفتح برسالته أعيناً عميا وآذاناً صُما وقلوباً غُلفا ،
رفع له ذكره وأعلى له شأنه وجعل الذِّلة والصغار على من خالف أمره ،
بعثه رحمة للعالمين ليحيي القلوب الميتة بدعوتهم إلى دين الله وهدايتهم إلى صراط الله المستقيم
*{قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ }* [لطلاق:10–11] ،
وهو أكمل عباد الله عبادةً
وأزكاهم خُلُقًا،
وأطيبهم نفسًا،
وأحسنهم معاملةً،
وأعظمهم معرفةً بالله سبحانه وتعالى وتحقيقًا لعبوديته،
اصطفاه الله عز وجل ليكون سفيرًا بينه وبين عباده،
وواسطةً بينه وبين النَّاس في الدَّلالة على الخير والدَّعوة إلى الهُدى،
واختاره سبحانه وتعالى ـ على علمٍ ـ من أفضل وأعْرَق البشريَّة نسبًا،
وخصَّه بأكمل صفات البشـر من حيث الخَلق والخُلُق،
وخصَّهُ بأجمل الصِّفات :
في هيئته البهيَّة،
وطلعته الجميلة،
ومُحيَّاه المُشـرق،
وصفاته العالية الرَّفيعة
صلواتُ الله وسلامه عليه،
وخصَّه بأكمل الخِلال وأجمل الأخلاق وأطيب الآداب،
وجعله سبحانه وتعالى أُسوةً للعَالمين وقُدوةً لعباد الله أجمعين،
قال تعالى: *{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}* [الأحزاب: 21]
وقد افترض الله جل وعلا على العباد الإيمان به
ومحبته وطاعته صلى الله عليه وسلم .
💈ومن الإيمان به - عليه الصلاة والسلام - :
اعتقادُ أنه مبلِّغٌ عن الله كما قال تعالى: *{ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ }* [العنكبوت:18] ،
وكما قال جل وعلا: *{ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }* [النجم:3–4] ،
وقال الله تعالى : *{ قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ }* [الأنبياء:45] ،
واعتقاد أنه بلغ ما أمر به أتم البلاغ وأكمله ،
ولم يترك :
خيراً إلا دل الأمة عليه ،
ولا شراً إلا حذرها منه
قال الله تعالى: *{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ }* [المائدة:68] .
ومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً مما أمره الله بإبلاغه فقد أعظم على الله الفرية ،
ولم يمت صلوات الله وسلامه عليه حتى أنزل الله تبارك وتعالى في ذلك تنصيصاً وتبيينا قوله سبحانه: *{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}* [المائدة:3]
💈ومن الإيمان به اعتقاد أنَّ الدين الذي جاء به هو دين الإسلام الذي لا يرضى جل وعلا ولا يقبل ديناً سواه ،
قال الله تعالى: *{ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ }* [آل عمران:19] ،
وقال الله تعالى: *{ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }* [آل عمران:85] .
💈ومن الإيمان به اعتقاد أنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فلا نبي بعده
قال الله تعالى: *{ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ }* [الأحزاب:40] ،
وفي سنن أبي داود وغيره من حديث ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: *(( وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ))* .
💈ومن الإيمان به اعتقاد أنه واسطةٌ بين الله وبين خلقه في إبلاغ دينه وبيان شرعه ، وليس واسطةً في العبادة وجلب المنافع ودفع المضار ؛ فإنه ليس شيءٌ من ذلك إلا لله تبارك وتعالى .
💈ومن الإيمان به اعتقاد عموم رسالته وأنه رسولٌ للعالمين كما قال تعالى: *{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا }* [سبأ:28] ،
وقال الله تعالى: *{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }* [الأنبياء:107] ،
بل يجب - عباد الله- أن نعتقد أنه عليه الصلاة والسلام مرسَل إلى الثقلين الإنس والجن ،
قال تعالى: *{ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ }* [الأحقاف:29–31] .
💈ومن الإيمان به اعتقاد فضله وأنه أكمل الناس طاعةً لله وأعلمهم بالله واتقاهم لله ،
وأنه عليه الصلاة والسلام أحسن الناس قيلا وأقومهم حديثا وأطيـبهم وأزكاهم عملا - صلوات الله وسلامه عليه- ،
وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال : *(( إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا )).*
💈ومن الإيمان به محبته صلى الله عليه وسلم
وتقديم محبته على محبة النفس والوالد والولد والناس أجمعين
وأنه أوْلى بكل مؤمن من نفسه ،
قال الله تعالى: *{ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ }* [الأحزاب:6] ،
وفي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : *(( يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْآنَ يَا عُمَرُ ))*،
وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : *(( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ))* .
وليست محبةُ النبي صلى الله عليه وسلم مجرد دعوى تُدّعى ؛
وإنما حقيقتها :
اتباعٌ له
وانقياد لأمره
ولزومٌ لنهجه
صلوات الله وسلامه عليه،
وفي هذا أنزل الله قوله: *{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }* [آل عمران:31] ،
ولهذا حقيقةُ الإيمان به ومحبته صلى الله عليه وسلم :
طاعته فيما أمر ،
وتصديقه فيما أخبر ،
والانتهاء عما نهى عنه وزجر .
وليس من الإيمان به في شيء الغلُو فيه صلى الله عليه وسلم ،
فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام في أحاديث عديدة تحذيرَ أمّته من الغلو ، وفي ذالكم يقول عليه الصلاة والسلام : *((إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ ))* ،
وفيما يتعلق بشخصه الكريم يقول عليه الصلاة والسلام : *((لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْد ؛ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ))* .
💈ومن الإيمان به تعزيره وتوقيره ونصرته ،
قال الله تعالى: *{ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا }* [الفتح:8–9] ؛
وتعزيره : نصرته .
وتوقيره : احترامه وتعظيمه صلوات الله وسلامه عليه، وحقيقتها اقتداءٌ به وتمسّكٌ بهديه ولزومٌ لسيرته العطرة صلوات الله وسلامه عليه ، وتمسك بما كان عليه الصحابة الأخيار من المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم بإحسان، واعتقاد أنه الميزان الأكبر، وعليه تُعرض الأشياء؛ على خُلُقه وسيرتِه وهديه، فما وافقها فهو الحقُّ، وما خالفها فهو البَاطل.
*_📥📝http://al-badr.net/muqolat/2828 ._*
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
*💡📜قالﷺ : «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»*.
متفق عليه.
*💡📜قالﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا »*.
رواه مسلم.
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
وقال الله تعالى: *{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }* [الأنبياء:107] ،
بل يجب - عباد الله- أن نعتقد أنه عليه الصلاة والسلام مرسَل إلى الثقلين الإنس والجن ،
قال تعالى: *{ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ }* [الأحقاف:29–31] .
💈ومن الإيمان به اعتقاد فضله وأنه أكمل الناس طاعةً لله وأعلمهم بالله واتقاهم لله ،
وأنه عليه الصلاة والسلام أحسن الناس قيلا وأقومهم حديثا وأطيـبهم وأزكاهم عملا - صلوات الله وسلامه عليه- ،
وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال : *(( إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا )).*
💈ومن الإيمان به محبته صلى الله عليه وسلم
وتقديم محبته على محبة النفس والوالد والولد والناس أجمعين
وأنه أوْلى بكل مؤمن من نفسه ،
قال الله تعالى: *{ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ }* [الأحزاب:6] ،
وفي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : *(( يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْآنَ يَا عُمَرُ ))*،
وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : *(( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ))* .
وليست محبةُ النبي صلى الله عليه وسلم مجرد دعوى تُدّعى ؛
وإنما حقيقتها :
اتباعٌ له
وانقياد لأمره
ولزومٌ لنهجه
صلوات الله وسلامه عليه،
وفي هذا أنزل الله قوله: *{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }* [آل عمران:31] ،
ولهذا حقيقةُ الإيمان به ومحبته صلى الله عليه وسلم :
طاعته فيما أمر ،
وتصديقه فيما أخبر ،
والانتهاء عما نهى عنه وزجر .
وليس من الإيمان به في شيء الغلُو فيه صلى الله عليه وسلم ،
فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام في أحاديث عديدة تحذيرَ أمّته من الغلو ، وفي ذالكم يقول عليه الصلاة والسلام : *((إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ ))* ،
وفيما يتعلق بشخصه الكريم يقول عليه الصلاة والسلام : *((لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْد ؛ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ))* .
💈ومن الإيمان به تعزيره وتوقيره ونصرته ،
قال الله تعالى: *{ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا }* [الفتح:8–9] ؛
وتعزيره : نصرته .
وتوقيره : احترامه وتعظيمه صلوات الله وسلامه عليه، وحقيقتها اقتداءٌ به وتمسّكٌ بهديه ولزومٌ لسيرته العطرة صلوات الله وسلامه عليه ، وتمسك بما كان عليه الصحابة الأخيار من المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم بإحسان، واعتقاد أنه الميزان الأكبر، وعليه تُعرض الأشياء؛ على خُلُقه وسيرتِه وهديه، فما وافقها فهو الحقُّ، وما خالفها فهو البَاطل.
*_📥📝http://al-badr.net/muqolat/2828 ._*
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
*💡📜قالﷺ : «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»*.
متفق عليه.
*💡📜قالﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا »*.
رواه مسلم.
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ