ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
*_←سلسلة→_*
*_« قطوف من هدايات الإسلام »_*
*((((4))))*
*التـّفَكُّرْ*
الشيــــــــــــــــخ / _
_عبدالرزّاق بن عبدالمحسن البدر حفظه الله_
ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ
في القرآن آياتٌ عديدة مشتملة على الحث على التـّفَكُّرْ ،
وبيان عظيم شأنه وجليل قدره وكبير عوائده وفوائده ،
وثناءٌ على أهله
وبيانٌ لعلوِّ مقامهم ورفعة شأنهم ؛
يقول الله سبحانه وتعالى : *{ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}* [البقرة219] ،
ويقول سبحانه : *{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }* [الرعد3] ،
ويقول جل وعلا : *{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}* [النحل11] ،
ويقول جل وعلا : *{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ }* [الروم8] ،
ويقول الله سبحانه : *{كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}* [يونس24] ،
ويقول جل وعلا : *{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}* [الحشر21] ،
والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا ،
ويقول الله عزَّ وجل في الثناء على أوليائه المقربين أولي الألباب مبيِّناً عظيم مقامهم وعلوَّ شأنهم وجمال تفكرهم :
*{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}* [آل عمران191] .
وهذا التـّفَكُّرْ العظيم الذي دعا الله عزَّ وجل عباده إليه وحثَّهم عليه ورغَّبهم فيه
مفتاحُ كل خير ،
وأساس كل فلاحٍ وصلاح ،
ومنبع كل فضيلة ،
وهو من عبوديات القلب العظيمة الجليلة ،
وهو ينقل الإنسان :
من الغفلة إلى اليقظة ،
ومن المعصية إلى الطاعة ،
ومن المهانة إلى المعزَّة ،
وينقله من الحقارات والدناءات وخسيس الأمور وحقيرها إلى معالي الأمور ورفيعها وعليِّها.
من تفكر في عظمة الله وأنه عزَّ وجل مطَّلعٌ على العباد لا تخفى عليه منهم خافية ،
سميعٌ بصير ، عليمٌ قدير ؛
فإن هذا التفكر يمنعه من الوقوع في معصية الله عزَّ وجل ،
وقد قال الله تعالى : *{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ }* [فاطر28] .
☆من تفكر في الآخرة وأنها ارتحلت مقبِلة وأنها هي الحيَوان ،
وتفكر في نعيمها وما أعدَّ الله سبحانه وتعالى لأوليائه من عظيم المآب وجميل الثواب ؛
فإن ذلك يحفِزه ويدفعه لحُسْن التهيؤ وتمام الاستعداد ليوم المعاد .
☆من تفكر في هوان الدنيا وحقارتها وسرعة زوالها وتصرُّمها ؛
فإنه لن يجعلها أكبر هــمِّه ولا مبلغ علمه .
☆من تفكر في الذنوب وعظَم خطورتها وسوء عواقبها على أهلها في الدنيا والآخرة ؛ فإنه يحاذر من الوقوع فيها ويتجنَّبها .
☆من يتفكر في العبادات وأنه إنما خُلق في هذه الحياة للقيام بها وتحقيقها ؛ فإنه يجاهد نفسه على القيام بها على أتمِّ وجهٍ وأحسن حال .
☆من يتفكر في هذه المخلوقات وما فيها من جمالٍ وآيات باهرات وحججٍ ساطعات وبراهين واضحات ؛ أدخلت إلى قلبه العبرة والعظة .
والتفكرُ في آلاء الله سبحانه وتعالى ونعَمه عبوديةٌ عظيمة تجعل القلب يقبِل على الله خضوعاً وذُلا وإيماناً بكمال الخالق وعظمة المبدع سبحانه ،
فهاهم أولوا الألباب وقد مرَّ معنا ثناء الله عليهم
*{وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }*
ويُثمر هذا التفكر تلك الدعوات العظيمات
*{ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}*.
ومن لم يَشغَل قلبه بالأفكار النافعات والتفكير الذي يعود عليه بالخيرات في دنياه وأخراه
انشغل قلبه بأفكارٍ رديئة وتفكرٍ مذموم في أمور منحطَّة وأعمالٍ خسيسةٍ حقيرة ؛
ولهذا يشبِّه بعض أهل العلم النفس البشرية بأن مثلها كمثل الرحى دائمة الدوران تطحن كل ما أُلقي فيها ،
فمن 👈🏻وضع في هذه الرحى قمحاً وشعيراً وجد طحيناً ينتفع به ،
ومن 👈🏻يضع فيها قذراً أو حجراً أو حصًى أو رملاً أو زجاجاً فلن يحصِّل منه طحيناً ينتفع به ،
وهكذا نفس الإنسان تدور بأفكار وأفكار ثم ينبع عن تلك الأفكار إرادات وعزوم ؛
.فمن كانت أفكاره وتفكره فيما ينفعه في معاشه ومعاده فإنه سيمضي في هذه الحياة على خير حال ،
.ومن كانت أفكاره في أمورٍ حقيرة وأعمال دنيئة ويخطِّط في أفكاره كيف يعصي وكيف يرتكب الآثام وكيف يقع في الذنوب وهكذا دواليك في أفكارٍ عديدةٍ خسيسةٍ حقيرة ؛
كيف ستكون حال من كان هذا أمره !! .
_:....تأملوا في هذه القصة....:_
رأى عبد الله ابن المبارك رحمه الله تعالى أحد رفقائه مفكراً
فقال له : أين بلغت؟
*_←سلسلة→_*
*_« قطوف من هدايات الإسلام »_*
*((((4))))*
*التـّفَكُّرْ*
الشيــــــــــــــــخ / _
_عبدالرزّاق بن عبدالمحسن البدر حفظه الله_
ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ
في القرآن آياتٌ عديدة مشتملة على الحث على التـّفَكُّرْ ،
وبيان عظيم شأنه وجليل قدره وكبير عوائده وفوائده ،
وثناءٌ على أهله
وبيانٌ لعلوِّ مقامهم ورفعة شأنهم ؛
يقول الله سبحانه وتعالى : *{ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}* [البقرة219] ،
ويقول سبحانه : *{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }* [الرعد3] ،
ويقول جل وعلا : *{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}* [النحل11] ،
ويقول جل وعلا : *{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ }* [الروم8] ،
ويقول الله سبحانه : *{كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}* [يونس24] ،
ويقول جل وعلا : *{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}* [الحشر21] ،
والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا ،
ويقول الله عزَّ وجل في الثناء على أوليائه المقربين أولي الألباب مبيِّناً عظيم مقامهم وعلوَّ شأنهم وجمال تفكرهم :
*{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}* [آل عمران191] .
وهذا التـّفَكُّرْ العظيم الذي دعا الله عزَّ وجل عباده إليه وحثَّهم عليه ورغَّبهم فيه
مفتاحُ كل خير ،
وأساس كل فلاحٍ وصلاح ،
ومنبع كل فضيلة ،
وهو من عبوديات القلب العظيمة الجليلة ،
وهو ينقل الإنسان :
من الغفلة إلى اليقظة ،
ومن المعصية إلى الطاعة ،
ومن المهانة إلى المعزَّة ،
وينقله من الحقارات والدناءات وخسيس الأمور وحقيرها إلى معالي الأمور ورفيعها وعليِّها.
من تفكر في عظمة الله وأنه عزَّ وجل مطَّلعٌ على العباد لا تخفى عليه منهم خافية ،
سميعٌ بصير ، عليمٌ قدير ؛
فإن هذا التفكر يمنعه من الوقوع في معصية الله عزَّ وجل ،
وقد قال الله تعالى : *{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ }* [فاطر28] .
☆من تفكر في الآخرة وأنها ارتحلت مقبِلة وأنها هي الحيَوان ،
وتفكر في نعيمها وما أعدَّ الله سبحانه وتعالى لأوليائه من عظيم المآب وجميل الثواب ؛
فإن ذلك يحفِزه ويدفعه لحُسْن التهيؤ وتمام الاستعداد ليوم المعاد .
☆من تفكر في هوان الدنيا وحقارتها وسرعة زوالها وتصرُّمها ؛
فإنه لن يجعلها أكبر هــمِّه ولا مبلغ علمه .
☆من تفكر في الذنوب وعظَم خطورتها وسوء عواقبها على أهلها في الدنيا والآخرة ؛ فإنه يحاذر من الوقوع فيها ويتجنَّبها .
☆من يتفكر في العبادات وأنه إنما خُلق في هذه الحياة للقيام بها وتحقيقها ؛ فإنه يجاهد نفسه على القيام بها على أتمِّ وجهٍ وأحسن حال .
☆من يتفكر في هذه المخلوقات وما فيها من جمالٍ وآيات باهرات وحججٍ ساطعات وبراهين واضحات ؛ أدخلت إلى قلبه العبرة والعظة .
والتفكرُ في آلاء الله سبحانه وتعالى ونعَمه عبوديةٌ عظيمة تجعل القلب يقبِل على الله خضوعاً وذُلا وإيماناً بكمال الخالق وعظمة المبدع سبحانه ،
فهاهم أولوا الألباب وقد مرَّ معنا ثناء الله عليهم
*{وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }*
ويُثمر هذا التفكر تلك الدعوات العظيمات
*{ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}*.
ومن لم يَشغَل قلبه بالأفكار النافعات والتفكير الذي يعود عليه بالخيرات في دنياه وأخراه
انشغل قلبه بأفكارٍ رديئة وتفكرٍ مذموم في أمور منحطَّة وأعمالٍ خسيسةٍ حقيرة ؛
ولهذا يشبِّه بعض أهل العلم النفس البشرية بأن مثلها كمثل الرحى دائمة الدوران تطحن كل ما أُلقي فيها ،
فمن 👈🏻وضع في هذه الرحى قمحاً وشعيراً وجد طحيناً ينتفع به ،
ومن 👈🏻يضع فيها قذراً أو حجراً أو حصًى أو رملاً أو زجاجاً فلن يحصِّل منه طحيناً ينتفع به ،
وهكذا نفس الإنسان تدور بأفكار وأفكار ثم ينبع عن تلك الأفكار إرادات وعزوم ؛
.فمن كانت أفكاره وتفكره فيما ينفعه في معاشه ومعاده فإنه سيمضي في هذه الحياة على خير حال ،
.ومن كانت أفكاره في أمورٍ حقيرة وأعمال دنيئة ويخطِّط في أفكاره كيف يعصي وكيف يرتكب الآثام وكيف يقع في الذنوب وهكذا دواليك في أفكارٍ عديدةٍ خسيسةٍ حقيرة ؛
كيف ستكون حال من كان هذا أمره !! .
_:....تأملوا في هذه القصة....:_
رأى عبد الله ابن المبارك رحمه الله تعالى أحد رفقائه مفكراً
فقال له : أين بلغت؟
( - وكثيراً ما نقول هذه الكلمة ؛
أين وصلت يا فلان ؟
أين سرحت ؟
أين ذهبت ؟ - )
قال : "بلغت الصراط " .
أين وصلت يا فلان ؟
أين سرحت ؟
أين ذهبت ؟ - )
قال : "بلغت الصراط " .
شتان بين من يرتحل بأفكاره إلى التفكر فيما ينفعه في معاده ومعاشه ، يتفكر في وقوفه بين يدي الله ، ينظر في غده وحساب الله تبارك وتعالى له
*{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}* [الحشر18] ،
_شتان :_
بين من أفكاره تصل به إلى الصراط خوفاً وإشفاقا ،
وبين من أفكاره تسبح في أوحال الذنوب وحقارات المعاصي سفولاً وإغراقا .
ما أحوجنا إلى أن نعالج أفكارنا ،
وأن نصحِّح مسارنا ،
وأن نجاهد أنفسنا على الواردات النافعة والأفكار القويمة التي تعود علينا بالنفع العظيم والخير العميم في الدنيا والآخرة .
ألا ما أعظم الخسران وأشدَّ الحرمان لمن أسلَم بيت أفكاره إلى الشيطان - عياذاً بالله - يضع فيها وساوسه ويُملي له الشرَّ إملاءا ويؤزُّه إلى المعاصي أزًّا ويدفعه إليها دفعا ؛ فهو مستسلمٌ للشيطان ومنقادٌ لوساوسه ، وأفكاره توصف بأنها أفكار شيطانية ؛ ألا ما أسوأ هذه الحال وما أقبحها وما أشنعها.
إن التـّفَكُّرْ كما أمر الله عزَّ وجل به ودعا إليه عبوديةٌ عظيمة الشأن جليلة القدر ،
والعبد ليصحِّح نفسه في هذا المقام
-يحتاج أولاً إلى استعانة بالله جلَّ وعلا ،
-ويحتاج ثانياً إلى مجاهدة للنفس ؛ بإبعادها عن كل بابٍ ومنفذٍ يجلب إلى قلبه أفكاراً رديئة وتصوراتٍ خسيسة ،
ويحرص على كل المنافذ والأبواب التي تجلب لقلبه ما ينفعه ويعود عليه بالخير والفائدة في دينه ودنياه .
أرأيتم لو أن شخصاً أسلم بصره ونظره وسمعه إلى مشاهداتٍ محرمة وصورٍ نُهيَ عن النظر إليها ومشاهدتها وسماعات محرمة ؛
كيف ينشد مع ذلك لقلبه صفاءً ونقاءً وزكاء ؟!
وقد أوسع لنفسه المنافذ التي تجلب على قلبه واردات السوء وتجلب له أمور الشر عياذاً بالله من ذلك ،
فمن جاهد نفسه واستعان بربه سبحانه وتعالى وُفِّق لكل خير .
وكم هو جميل بك في هذا المقام
أن تستحضر ما ينفعك من تفكرٍ سليم وتأمل قويم واتعاظ واعتبار وادِّكار ،
وهذا مقامٌ يطول شرحه لكن أشير إلى مثالٍ واحد ، والأمثلة على ذلك كثيرة وقد مر شيء منها .
أرأيتم لو أن إنساناً جائعاً اشتد به الجوع ثم وُضع بين يديه طعام شهي وأكل لذيذ يحبه ونفسه تميل إليه ثم لما مدَّ يده إلى ذلك الطعام قيل له : إن هذا الطعام مسموم ؛ إن أكلْتَ منه متَّ من ساعتك ، أرأيتم وقد أيقن بأن ذلك الطعام مسموم وأنَّ فيه هلكته أيضعُ يده في ذلك الطعام أو يكفَّها ؟
سبحان الله !!
كيف يتجنَّب الإنسان طعاماً خوف مضرته !!
ولا يتجنب الذنوب خوف معرَّتها يوم لقاء الله سبحانه وتعالى ؟! .
فمثل هذا التفكر والتأمل ينفع الإنسان نفعاً عظيماً في إقدامه وإحجامه ، وحبه وبغضه ، وعطائه ومنعه ، وجميع أموره .
نسأل الله عزَّ وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا
أن يرزقنا أجمعين قلباً سليماً ولساناً صادقا ،
وأن يصلح لنا شأننا كله ،
وأن يؤتي قلوبنا تقواها ،
وأن يزكيها فإنه تبارك وتعالى خير من زكاها.
*_📥📝http://al-badr.net/muqolat/2653 ._*
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
*{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}* [الحشر18] ،
_شتان :_
بين من أفكاره تصل به إلى الصراط خوفاً وإشفاقا ،
وبين من أفكاره تسبح في أوحال الذنوب وحقارات المعاصي سفولاً وإغراقا .
ما أحوجنا إلى أن نعالج أفكارنا ،
وأن نصحِّح مسارنا ،
وأن نجاهد أنفسنا على الواردات النافعة والأفكار القويمة التي تعود علينا بالنفع العظيم والخير العميم في الدنيا والآخرة .
ألا ما أعظم الخسران وأشدَّ الحرمان لمن أسلَم بيت أفكاره إلى الشيطان - عياذاً بالله - يضع فيها وساوسه ويُملي له الشرَّ إملاءا ويؤزُّه إلى المعاصي أزًّا ويدفعه إليها دفعا ؛ فهو مستسلمٌ للشيطان ومنقادٌ لوساوسه ، وأفكاره توصف بأنها أفكار شيطانية ؛ ألا ما أسوأ هذه الحال وما أقبحها وما أشنعها.
إن التـّفَكُّرْ كما أمر الله عزَّ وجل به ودعا إليه عبوديةٌ عظيمة الشأن جليلة القدر ،
والعبد ليصحِّح نفسه في هذا المقام
-يحتاج أولاً إلى استعانة بالله جلَّ وعلا ،
-ويحتاج ثانياً إلى مجاهدة للنفس ؛ بإبعادها عن كل بابٍ ومنفذٍ يجلب إلى قلبه أفكاراً رديئة وتصوراتٍ خسيسة ،
ويحرص على كل المنافذ والأبواب التي تجلب لقلبه ما ينفعه ويعود عليه بالخير والفائدة في دينه ودنياه .
أرأيتم لو أن شخصاً أسلم بصره ونظره وسمعه إلى مشاهداتٍ محرمة وصورٍ نُهيَ عن النظر إليها ومشاهدتها وسماعات محرمة ؛
كيف ينشد مع ذلك لقلبه صفاءً ونقاءً وزكاء ؟!
وقد أوسع لنفسه المنافذ التي تجلب على قلبه واردات السوء وتجلب له أمور الشر عياذاً بالله من ذلك ،
فمن جاهد نفسه واستعان بربه سبحانه وتعالى وُفِّق لكل خير .
وكم هو جميل بك في هذا المقام
أن تستحضر ما ينفعك من تفكرٍ سليم وتأمل قويم واتعاظ واعتبار وادِّكار ،
وهذا مقامٌ يطول شرحه لكن أشير إلى مثالٍ واحد ، والأمثلة على ذلك كثيرة وقد مر شيء منها .
أرأيتم لو أن إنساناً جائعاً اشتد به الجوع ثم وُضع بين يديه طعام شهي وأكل لذيذ يحبه ونفسه تميل إليه ثم لما مدَّ يده إلى ذلك الطعام قيل له : إن هذا الطعام مسموم ؛ إن أكلْتَ منه متَّ من ساعتك ، أرأيتم وقد أيقن بأن ذلك الطعام مسموم وأنَّ فيه هلكته أيضعُ يده في ذلك الطعام أو يكفَّها ؟
سبحان الله !!
كيف يتجنَّب الإنسان طعاماً خوف مضرته !!
ولا يتجنب الذنوب خوف معرَّتها يوم لقاء الله سبحانه وتعالى ؟! .
فمثل هذا التفكر والتأمل ينفع الإنسان نفعاً عظيماً في إقدامه وإحجامه ، وحبه وبغضه ، وعطائه ومنعه ، وجميع أموره .
نسأل الله عزَّ وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا
أن يرزقنا أجمعين قلباً سليماً ولساناً صادقا ،
وأن يصلح لنا شأننا كله ،
وأن يؤتي قلوبنا تقواها ،
وأن يزكيها فإنه تبارك وتعالى خير من زكاها.
*_📥📝http://al-badr.net/muqolat/2653 ._*
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
*_←سلسلة→_*
*_« قطوف من هدايات الإسلام »_*
*((((5))))*
*التأمل في آيات الله الكونية*
الشيــــــــــــــــخ / _
_عبدالرزّاق بن عبدالمحسن البدر حفظه الله_
ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ
إنَّ التأمل في آيات الله الكونية ، والنظر في مخلوقات الله المتنوعة العجيبة، من
سماء وأرض،
وشمس وقمر، وكواكب ونجوم،
وليل ونهار،
وجبال وأشجار،
وبحار وأنهار،
وغير ذلك من مخلوقات الله التي لا تعد ولا تحصى،
لمن أعظم دواعي الإيمان،
وأنفع أسباب تقويته.
فتأمل خلق السمـاء وارجع البصر فيها كرَّة بعد كرَّة
كيف تراها
من أعظم الآيات في :
علوها وارتفاعها،
وسعتها وقرارها
بحيث لا تصعد علوًّا كالنار
ولا تهبط نازلة كالأجسام الثقيلة،
ولا عمد تحتها،
ولا علاقة فوقها،
بل هي ممسوكة بقدرة الله،
ثم تأمل استواءها واعتدالها،
فلا صدع فيها ولا فطر ولا شق، ولا أمت ولا عوج.
ثم تأمل ما وضعت عليه من هذا اللون الذي هو أحسن الألوان،
وأشدها موافقة للبصر وتقوية له.
وتأمل خلق الأرض وكيف أبدعت، تراها من أعظم آيات فاطرها وبديعها، خلقـها سبحانه فراشًا ومهادًا، وذلَّـلها لعباده، وجعل فيها أرزاقهم، وأقواتـهم ومعايشهم،
وجعل فيها السبل لينـتقلوا فـيها فـي حوائجهم، وتصرفاتهم،
وأرساها بالجبال فجعلها أوتادًا تحفظها لئلا تميد بهم،
ووسع أكنافها ودحاها، فمدها وبسطها وطحاها فوسعها من جوانبها،
وجعلها كفاتًا للأحياء تضمهم على ظهرها ما داموا أحياء،
وكفاتًا للأموات تضمّهم في بطنها إذا ماتوا،
فظهرها وطن للأحياء
وبطنها وطن للأموات.
ثم انظر إليها وهي ميتة هامدة خاشعة فإذا أنزل الله عليها الماء اهتزت وربت،
فارتفعت واخضرت وأنبتت من كلّ زوج بهيج،
فأخرجت عجائب النبات في المنظر والمخبر،
بهيج للناظرين كريم للمتناولين.
ثم تأمل كيف أحكم جوانب الأرض بالجبال الراسيات الشوامخ الصم الصلاب
وكيف نصبها فأحسن نصبها،
وكيف رفعها وجعلها أصلب أجزاء الأرض، لئلا تضمحل على تطاول السنين، وترادف الأمطار والرياح،
بل أتقن صنعها وأحكم وضعها، وأودعها من المنافع والمعادن والعيون ما أودعها.
ثم تأمل هذا الهواء اللطيف المحبوس بين السماء والأرض يدرك بحس اللمس عند هبوبه،
يدرك جسمه ولا يرى شخصه فهو يجري بين السماء والأرض،
والطير محلقة فيه سابحة بأجنحتها كما تسبح حيوانات البحر في الماء، وتضطرب جوانبه وأمواجه عند هيجانه كما تضطرب أمواج البحار.
ثم تأمَّل كيف ينشئ سبحانه بهذا الريح السحاب المسخر بين السماء والأرض فتثيره كسفاً، ثم يؤلف بينه ويضم بعضه إلى بعض، ثم تلقحه الريح وهي التي سماها سبحانه لواقح، ثم يسوقه على متونها إلى الأرض المحتاجة إليه، فإذا علاها واستوى عليها أهراق ماءه عليها فيرسل سبحانه عليه الريح وهو في الجو فتذروه وتفرقه لئلا يؤذي ويهدم ما ينزل عليه بجملته حتى إذا رويت وأخذت حاجتها منه أقلع عنها وفارقها فهي روايا الأرض محمولة على ظهور الرياح.
ثم تأمل هذه البحار المكتنفة للأقطار التي هي خلجان من البحر المحيط الأعظم بجميع الأرض حتى أن المكشوف من الأرض والجبال والمدن بالنسبة إلى الماء كجزيرة صغيرة في بحر عظيم، وبقية الأرض مغمورة بالماء، ولولا إمساك الرب تبارك وتعالى له بقدرته ومشيئته وحبسه الماء لطفح على الأرض وعلاها كلّها.
وتأمل الليل والنهار وهما من أعجب آيات الله كيف جعل الليل سكنًا ولباسًا يغشى العالم فتسكن فيه الحركات، وتأوي الحيوانات إلى بيوتها، والطير إلى أوكارها، وتستجم النفوس وتستريح من كدِّ السعي والتعب حتى إذا أخذت منها النفوس راحتها وسباتها وتطلعت إلى معايشها وتصرفها جاء فالق الإصباح سبحانه وتعالى بالنهار يقدم جيشه بشير الصباح، فهزم تلك الظلمة ومزقها كل ممزق وكشفها عن العالم فإذا هم مبصرون، فانتشر الحيوان وتصرف في معاشه ومصالحه، وخرجت الطيور من أوكارها، فيا له من معاد ونشأة دال على قدرة الله سبحانه على المعاد الأكبر.
وتأمل حال الشمس والقمر في طلوعهما وغروبهما لإقامة دولتي الليل والنهار، ولولا طلوعهما لبطل أمر العالم،
وكيف كان الناس يسعون في معاشهم، ويتصرفون في أمورهم والدنيا مظلمة عليهم
وكيف كانوا يتهنون بالعيش مع فقد النور *فــ({ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا})*[1].
وتأمل خلق الحيوانات على اختلاف صفاته وأجناسه وأشكاله ومنافعه وألوانه وعجائبه المودعة فيه،
فمنه الماشي على بطنه ومنه الماشي على رجليه،
ومنه الماشي على أربع، ومنه ما جعل سلاحه في رجليه وهو ذو المخالب،
ومنه ما جعل سلاحه المناقير كالنسر والرخم والغراب،
ومنه ما جعل سلاحه الأسنان،
*_←سلسلة→_*
*_« قطوف من هدايات الإسلام »_*
*((((5))))*
*التأمل في آيات الله الكونية*
الشيــــــــــــــــخ / _
_عبدالرزّاق بن عبدالمحسن البدر حفظه الله_
ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ
إنَّ التأمل في آيات الله الكونية ، والنظر في مخلوقات الله المتنوعة العجيبة، من
سماء وأرض،
وشمس وقمر، وكواكب ونجوم،
وليل ونهار،
وجبال وأشجار،
وبحار وأنهار،
وغير ذلك من مخلوقات الله التي لا تعد ولا تحصى،
لمن أعظم دواعي الإيمان،
وأنفع أسباب تقويته.
فتأمل خلق السمـاء وارجع البصر فيها كرَّة بعد كرَّة
كيف تراها
من أعظم الآيات في :
علوها وارتفاعها،
وسعتها وقرارها
بحيث لا تصعد علوًّا كالنار
ولا تهبط نازلة كالأجسام الثقيلة،
ولا عمد تحتها،
ولا علاقة فوقها،
بل هي ممسوكة بقدرة الله،
ثم تأمل استواءها واعتدالها،
فلا صدع فيها ولا فطر ولا شق، ولا أمت ولا عوج.
ثم تأمل ما وضعت عليه من هذا اللون الذي هو أحسن الألوان،
وأشدها موافقة للبصر وتقوية له.
وتأمل خلق الأرض وكيف أبدعت، تراها من أعظم آيات فاطرها وبديعها، خلقـها سبحانه فراشًا ومهادًا، وذلَّـلها لعباده، وجعل فيها أرزاقهم، وأقواتـهم ومعايشهم،
وجعل فيها السبل لينـتقلوا فـيها فـي حوائجهم، وتصرفاتهم،
وأرساها بالجبال فجعلها أوتادًا تحفظها لئلا تميد بهم،
ووسع أكنافها ودحاها، فمدها وبسطها وطحاها فوسعها من جوانبها،
وجعلها كفاتًا للأحياء تضمهم على ظهرها ما داموا أحياء،
وكفاتًا للأموات تضمّهم في بطنها إذا ماتوا،
فظهرها وطن للأحياء
وبطنها وطن للأموات.
ثم انظر إليها وهي ميتة هامدة خاشعة فإذا أنزل الله عليها الماء اهتزت وربت،
فارتفعت واخضرت وأنبتت من كلّ زوج بهيج،
فأخرجت عجائب النبات في المنظر والمخبر،
بهيج للناظرين كريم للمتناولين.
ثم تأمل كيف أحكم جوانب الأرض بالجبال الراسيات الشوامخ الصم الصلاب
وكيف نصبها فأحسن نصبها،
وكيف رفعها وجعلها أصلب أجزاء الأرض، لئلا تضمحل على تطاول السنين، وترادف الأمطار والرياح،
بل أتقن صنعها وأحكم وضعها، وأودعها من المنافع والمعادن والعيون ما أودعها.
ثم تأمل هذا الهواء اللطيف المحبوس بين السماء والأرض يدرك بحس اللمس عند هبوبه،
يدرك جسمه ولا يرى شخصه فهو يجري بين السماء والأرض،
والطير محلقة فيه سابحة بأجنحتها كما تسبح حيوانات البحر في الماء، وتضطرب جوانبه وأمواجه عند هيجانه كما تضطرب أمواج البحار.
ثم تأمَّل كيف ينشئ سبحانه بهذا الريح السحاب المسخر بين السماء والأرض فتثيره كسفاً، ثم يؤلف بينه ويضم بعضه إلى بعض، ثم تلقحه الريح وهي التي سماها سبحانه لواقح، ثم يسوقه على متونها إلى الأرض المحتاجة إليه، فإذا علاها واستوى عليها أهراق ماءه عليها فيرسل سبحانه عليه الريح وهو في الجو فتذروه وتفرقه لئلا يؤذي ويهدم ما ينزل عليه بجملته حتى إذا رويت وأخذت حاجتها منه أقلع عنها وفارقها فهي روايا الأرض محمولة على ظهور الرياح.
ثم تأمل هذه البحار المكتنفة للأقطار التي هي خلجان من البحر المحيط الأعظم بجميع الأرض حتى أن المكشوف من الأرض والجبال والمدن بالنسبة إلى الماء كجزيرة صغيرة في بحر عظيم، وبقية الأرض مغمورة بالماء، ولولا إمساك الرب تبارك وتعالى له بقدرته ومشيئته وحبسه الماء لطفح على الأرض وعلاها كلّها.
وتأمل الليل والنهار وهما من أعجب آيات الله كيف جعل الليل سكنًا ولباسًا يغشى العالم فتسكن فيه الحركات، وتأوي الحيوانات إلى بيوتها، والطير إلى أوكارها، وتستجم النفوس وتستريح من كدِّ السعي والتعب حتى إذا أخذت منها النفوس راحتها وسباتها وتطلعت إلى معايشها وتصرفها جاء فالق الإصباح سبحانه وتعالى بالنهار يقدم جيشه بشير الصباح، فهزم تلك الظلمة ومزقها كل ممزق وكشفها عن العالم فإذا هم مبصرون، فانتشر الحيوان وتصرف في معاشه ومصالحه، وخرجت الطيور من أوكارها، فيا له من معاد ونشأة دال على قدرة الله سبحانه على المعاد الأكبر.
وتأمل حال الشمس والقمر في طلوعهما وغروبهما لإقامة دولتي الليل والنهار، ولولا طلوعهما لبطل أمر العالم،
وكيف كان الناس يسعون في معاشهم، ويتصرفون في أمورهم والدنيا مظلمة عليهم
وكيف كانوا يتهنون بالعيش مع فقد النور *فــ({ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا})*[1].
وتأمل خلق الحيوانات على اختلاف صفاته وأجناسه وأشكاله ومنافعه وألوانه وعجائبه المودعة فيه،
فمنه الماشي على بطنه ومنه الماشي على رجليه،
ومنه الماشي على أربع، ومنه ما جعل سلاحه في رجليه وهو ذو المخالب،
ومنه ما جعل سلاحه المناقير كالنسر والرخم والغراب،
ومنه ما جعل سلاحه الأسنان،