فتاوي أهل السُنة والجماعه ️
387 subscribers
14.6K photos
345 videos
108 files
26.8K links
فتاوي واحكام علماء اهل السنة
ننقل لكم الفتاوي من مصادر موثوقة
للأستفسار: @t_a_lbot
او
@Communication_1bot
Download Telegram
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ

*_←سلسلة→_*
*_« قطوف من هدايات الإسلام »_*

*((((1))))*
*روح الإسلام محبة الله*

الشيــــــــــــــــخ / _
_عبدالرزّاق بن عبدالمحسن البدر حفظه الله_
ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ


إنَّ محبة ربِّ العالمين
وخالق الخلق أجمعين
الله الذي لا إله إلا هو
الملك
القدوس
السلام
المؤمن
المهيمن
العزيز
الجبار
المتكبر
الخالق
البارئ
المصور
ذي الجلال والإكرام

والعظمة والجمال الذي له الأسماء الحسنى والصفات العليا
هي روح دين الإسلام
وغذاء الأرواح
وأساس السعادة
وزكاء القلوب
وقوام الأعمال
وسبيل الفلاح في الدنيا والآخرة.

وهي الحياة الحقيقية
التي من حُرمها كان من جملة الأموات ،
والنورُ البهي الذي من فقَده غرِق في بحار الظلمات ،
والشفاءُ التام الذي من عُدمه توالت على قلبه أنواع الأسقام ،
واللذةُ الكاملة التي من حُرمها توالت عليه الهموم والآلام .

وهي الجالبة للأعمال ،
المحقِّقةُ للكمال ،
البالغةُ بالعبد إلى خير المقامات وعالي المنازل ورفيع الرتب،
فشأنها عظيم وأمرها جليل ومكانتها في دين الله رفيعة ، ،

👍🏻ويكفي هذا المحب شرفًا وفضلًا أنَّ الله يحبه

جاء عن النبي - عليه الصلاة والسلام- كما في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: *((إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ ، قَالَ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ))* ،
وهذا هو معنى قول الله سبحانه *{ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا }* [مريم:96] .

وأنَّ الله معه مؤيّداً وحافظا ومسدِّداً وموفِّقا كما في صحيح البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنَّه قال : *((مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ؛ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ))*،
والمعنى :
أن الله سبحانه يؤيده ويسدده في سمعه وبصره وفي قدمه ويده وفي جميع أحواله ويجيب دعواته ويعيذه من شرور الإنس والجن .

وثمار هذه المحبّة وآثارها وفوائدها وعوائدها على المحبِّين في الدنيا والآخرة لا حصر لها ولا عد.

وفي خضم توالي الفتن وكثرة الصوارف وتنوّع الملهيات التي بُليَ بها الناس تضعف محبة الله في القلوب
ويضعف تبعاً لذلك آثارُها وثمارُها وموجباتها ،
وهذا مقامٌ يتطلب من العبد عودةً صادقةً بنفسه إلى الله ؛ باحثاً عن سبيل نيل محبة الله تبارك وتعالى ، متطلباً الأمور الجالبة لها، ليعمر قلبه بمحبة الله جل وعلا فيفوز بالصفاء والنقاء، والبهاء والضياء.

*☆وهذه وقفة لبيان جملة من الأمور العظام التي تجلب إلى القلوب*
*_محبّة ذي الجلال والإكرام :_*


❶ أعظم ذلك :
العناية بقراءة القران الكريم الذي *{ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ }* [فصلت:42] تدبراً لآياته وتأملا لدلالاته،
قال الله تعالى: *{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}*[ص:29] ،
وقال: *{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا }* [النساء:82] فكم في هذه القراءة والتدبر من هدايات للقلوب وصلاح للنفوس وتقوية للمحبة.
- قال _ابن القيِّم رحمه الله:_
«وبالجملة فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر، فإنه جامع لجميع منازل السائرين وأحوال العاملين ومقامات العارفين وهو الذي يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضى والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة التي بها فساد القلب وهلاكه» .
[«مفتاح دار السعادة» (ص/204)] .
❷ ومن الأمور الجالبة للمحبة :
معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العليا ؛ فإن العبد كلما كان أعظم معرفة بالله كان لله أحب ولعبادته أطلب وعن معصيته أبعد ، وكيف يستقيم أمر البشرية وتصلح حال الناس بدون معرفة بفاطرهم وبارئهم وخالقهم ورازقهم، ودون معرفة بأسمائه الحسنى وصفاته العليا ونعوته الكاملة الدالة على كماله وجلاله وعظمته، وأنه المعبود بحق ولا معبود بحق سواه،
- وهاهنا ينبغي أن يعلم أن معرفة الله سبحانه نوعان:
●الأول: معرفة إقرار، وهي التي اشترك فيها الناس البر والفاجر والمطيع والعاصي،
●والثاني: معرفة توجب الحياء منه والمحبة له وتعلق القلب به والشوق إلى لقائه وخشيته والإنابة إليه والأنس به والفرار من الخلق إليه .
[انظر: «الفوائد» لابن القيّم (ص190)] .
وهذه المعرفة هي المصدر لكل خير، والمنبع لكل فضيلة، وأنفع الأمور الجالبة للمحبة.


❸ ومن الأمور الجالبة للمحبة :
تذكُر نعم الله وآلائه وإحسانه وبِرّه *{ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}*[النحل:53] فإذا تذكرتَ نعم الله عليك ومننه المتوالية وعطاياه المتتابعة تحركت في قلبك المحبة وزاد شأنها وارتفع مقامها .
_تأمل:_
_ مَن الذي خلق لك هذا الجسم الجميل !!
_ ومَن الذي شقّ لك سمعك وبصرك !!
_ ومَن الذي منّ عليك بيديك وقدميك !!
_ ومَن الذي منّ عليك بمطعمك ومشربك وصحتك وعافيتك !!
_ مَن الذي منَّ عليك بالمسكن والأولاد !!
_ والأمن والأمان !!
إلى غير ذلك من النعم والعطايا ،
وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام - كما ثبت في الصحيح – إذا أوى إلى فراشه كل ليلة تذكر نعم الله جل وعلا وقال مثنياً وحامدا *((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا ، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ )).*


❹ ومن الأمور الجالبة للمحبة :
التفكر في مخلوقات الله المتنوعة العجيبة،
من سماء وأرض، وشمس وقمر، وكواكب ونجوم،
وليل ونهار،
وجبال وأشجار، وبحار وأنهار،
وغير ذلك من المخلوقات،
والنظر إلى ما فيها من الحسن والانتظام والإحكام الذي يحير الألباب، الدال على سعة علم الله وشمول حكمته وما فيها من أصناف المنافع والنعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، الدالة على سعة رحمة الله وجوده وبره،
وذلك كله يدعو إلى تعظيم مبدعها وبارئها ، ومحبة خالقها وشكره واللهج بذكره وإخلاص الدين له، وهذا هو روح الإيمان وسره.


❺ ومن الأمور الجالبة للمحبة :
إيثار محابِّ الله على محابِّ نفسك ، وتقديمها على ما تحب مهما كانت رغبة النفس ومهما كان ميولها، أليس هو الله الذي خلقك وأوجدك،
وقد جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: *((ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )).*

➏ ومن الأمور الجالبة للمحبة :
العناية بالعبادة والتقرب إلى الله بما يرضيه،
ولاسيما *_الصَّلاة_* التي هي :
قرَّة عُيون المحبِّين،
ولذَّة أرواحهم،
وبستان العابدين،
وبهجة نفوسهم،
وهي :
رحمةُ الله المهداة إلى عباده المؤمنين، هداهم إليها، وعرَّفهم بها، وأهداها إليهم على يد رسوله الصَّادق الأمين رحمة بهم، وإكراما لهم، لينالوا بها شرف كرامته ، ولم تَزل مشروعةً للأنبياءِ المتقدِّمين، بل هي مِن أفضَل أعمالهم، وهيَ ميزانٌ للإيمانِ وشرائعِه، فبإقامتِها تكمُل أحوالُ العَبد، وبعدَم إقامتِها تختلُّ جميع أحواله.

➐ ومن الأمور الجالبة للمحبة :
مجالسة أهل الصلاح والتقى والإيمان والاستقامة ،
والاستفادة من أطايب أقوالهم ومحاسن أعمالهم وجميل أخلاقهم وآدابهم،
وفي الحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: *((الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ ))* رواه أبو داود وغيره،
والمعنى: لا تخالل إلَّا من رضيت دينه وخلقه، فإنك إذا خاللته قادك إلى دينه وخلقه، فإنك ملحدا جرك إلى الإلحاد ، وإن كان ماجنا قادك إلى المجون.. وهكذا ، وإن كان فاضلا مسلما هداك إلى الفضيلة والإسلام.

❽ ومن الأمور الجالبة للمحبة :
أن يبتعد المرء عن الأمور التي تحُول بين القلب وبين محبة ربه ومولاه ، وما أكثرها في هذا الزمان ؛
فكم هي الأمور الصارفة والمبعدة للقلوب عن محبة الله !!
💥كالقنوات الفضائية التي بُلي بها كثير من الناس بما في لهو وباطل ،
💥ومثلها الشبكات العنكبوتية التي عمَّت وطمَّت ،
💥والمجلات الهابطة ؛
وغير ذلك من الصوارف والملهيات التي شغَلت القلوب وأمرَضت النفوس وأضعَفت الإيمان وحالت بين القلوب وبين محبة الرحمن.
❾ ومن الأمور الجالبة للمحبة :
*_الدعاء_*
فإنَّ العبدَ محتاجٌ إلى الله في كلِّ شؤونِه،
ومفتقرٌ إليه في جميعِ حاجاتِه،
لا يستغني عن ربِّه ومولاه طرفة عين،
وكلَّما عظُمت معرفتُه بالله وقويت صِلتُه به كان دعاؤُه له أعظمَ،
وانكسارُه بين يديه أشدَّ،
ولهذا كان أنبياءُ الله ورُسُلُه أعظمَ الناس تحقيقاً للدعاء وقياماً به في أحوالهم كلِّها وشؤونهم جميعِها،
وقد أثنى الله عليهم بذلك في القرآن الكريم، وذَكَر جملةً من أدعيتهم في أحوالٍ متعدِّدةٍ ومناسبات متنوِّعةٍ، قال تعالى في وصفهم: *{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}*[الأنبياء:90].
وكان من دعاء نبينا - عليه الصلاة والسلام - كما في سنن الترمذي وغيره *((أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ )) ،*
وهذه دعوة عظيمة جمعت بين هذا الأصل العظيم الذي هو محبة الله وما يتفرع عنه من محبة مَن يحب من الأنبياء والصالحين ومحبة ما يحب من الأعمال والقربات.



*يا ربنا*
_*أحيي قلوبنا بمحبتك،*_
_*وأنر صدورنا بطاعتك،*_
_*واهدنا إليك صراطًا مستقيمًا.*_
*_📥📝http://al-badr.net/muqolat/2599 ._*
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ

*_←سلسلة→_*
*_« قطوف من هدايات الإسلام »_*

*((((2))))*
*معرفة الله غاية مطالب البرية*

الشيــــــــــــــــخ / _
_عبدالرزّاق بن عبدالمحسن البدر حفظه الله_
ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ


إن من مقامات دين الإسلام العظيمة ومنازله العلية الرفيعة
معرفةَ *_الرب_* العظيم
والخالق الجليل
بمعرفة أسمائه الحسنى
وصفاته العلا
وما تعرَّف به إلى عباده في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ،

بل إنّ هذا أساسٌ من أسس الدين العظيمة ، وأصل من أصول الإيمان المتينة ، وقِوام الاعتقاد وأصلُه وأساسُه .

وما أعظمَه من مقام وما أجلَّها من منزلة وما أعلاها من رتبة
حين يعرف المخلوق خالقه وربه وسيده وموجده ومولاه ،
فيتعرف على عظمته وجلاله وجماله وكبريائه ،
ويتعرف على أسمائه الحسنى وصفاته العلا.

ولا ريب أنَّ هذه المعرفة :
أشرف العلوم الشرعية،
وأزكى المقاصد العلية وأعظم الغايات السَّنية؛
لتعلُّقه بأشرف معلوم وهو :
*_الله تعالى،_*
فمعرفته سبحانه والعلم بأسمائه وصفاته وأفعاله
أجل علوم الدين كلها،
وإرادة وجهه أجل المقاصد،
وعبادته أشرف الأعمال،
والثناءُ عليه بأسمائه وصفاته ومدحُهُ وتمجيدُه أشرفُ الأقوال،
وذلك أساس الحنيفية ملَّة إبراهيم، وهو الدين الذي اجتمع عليه جميع النبيِّين، وعليه اتفقت كلمتهم وتواطأت مقالتهم وتوارد نصحهم وبيانهم،
بل إنه أحد المحاور العظيمة التي عليها ترتكز دعوتهم من أولهم إلى خاتمهم محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وفي هذا يقول العلَّامة _ابن القيِّم:_ *«إنَّ دعوة الرسل تدور على ثلاثة أمور: تعريف الربِّ المدعو إليه بأسمائه وصفاته وأفعاله، الأصل الثاني: معرفة الطريقة الموصلة إليه، وهي ذكره وشكره وعبادته التي تجمع كمال حبّه وكمال الذلّ له، الأصل الثالث: تعريفهم ما لهم بعد الوصول إليه في دار كرامته من النعيم الذي أفضله وأجله رضاه عنهم وتجلّيه لهم ورؤيتهم وجهه الأعلى وسلامه عليهم وتكليمه إياهم».*
[«الصواعق المرسلة» (4/1489)].

ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك النصيب الأوفى *«فعرَّف الناس ربهم ومعبودهم غاية ما يمكن أن تناله قواهم من المعرفة، وأبدى وأعاد، واختصر وأطنب في ذكر أسمائه وصفاته وأفعاله، حتى تجلَّت معرفته سبحانه في قلوب عباده المؤمنين، وانجابت سحائب الشك والريب عنها كما ينجاب السحاب عن القمر ليلة إبداره، ولم يَدَع لأمَّته حاجة في هذا التعريف لا إلى من قبله ولا إلى من بعده، بل كفاهم وشفاهم وأغناهم عن كل من تكلم في هذا الباب { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت: 51]».*
[«جلاء الأفهام» (ص/285 ـ 286)].

وكتاب الله جل وعلا فيه آياتٌ متكاثرة ونصوصٌ متضافرة فيها الدعوة إلى معرفة الله ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلا ، وبيان ما يترتب على هذه المعرفة من الآثار الحميدة والنهايات الرشيدة والمآلات الطيبة ؛
يقول الله تعالى: *{ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }* [الأعراف:180] ،
ويقول الله تعالى: *{ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}* [الإسراء:110] ،
ويقول الله تعالى: *{ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى }* [طه:8] ،
ويقول الله جل وعلا: *{ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }* [الحشر:22–24] .

بل جاء في القرآن الكريم آياتٌ صريحة ونصوصٌ واضحة فيها الدعوة إلى تعلّم الأسماء والصفات ومعرفتها ومعرفة الله تبارك وتعالى بها ،

وفي القرآن الكريم قرابة الثلاثين آية فيها الدعوة إلى العلم بأسماء الله وصفاته ؛

كقوله جل وعلا: *{ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }* [البقرة:209] ،

وقوله تبارك وتعالى: *{ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }* [المائدة:98] ،

وقوله تبارك وتعالى: *{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}* [البقرة:267] ،

وقوله تبارك وتعالى: *{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }* [البقرة:244] ،
وقوله تبارك وتعالى: *{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ }* [محمد:19] ،
وقوله جل وعلا: *{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا }* [الطلاق:12]

والآيات في هذا المعنى كثيرة .

وبهذا ندرك شَرَف هذا العلم وفضلَه
وأنَّه من الأسس العظام التي قامت عليها دعوات المرسلين،
وأنَّه السبيل الوحيد لعزِّ العبد ورفعته وصلاحه في الدنيا والآخرة،
وعليه فإنَّ *«من في قلبه أدنى حياة أو محبة لربه وإرادة لوجهه وشوق إلى لقائه فطلبه لهذا الباب وحرصه على معرفته وازدياده من التبصر فيه وسؤاله واستكشافه عنه هو أكبر مقاصده وأعظم مطالبه وأجل غاياته، وليست القلوب الصحيحة والنفوس المطمئنَّة إلى شيء من الأشياء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر، ولا فرحها بشيء أعظم من فرحها بالظفر بمعرفة الحق فيه».*
[«الصواعق المرسلة» (1/161)].

وهذه _المعرفة :_
هي التي عليها :
مدار السعادة
وبلوغ الكمال
والترقي في درج الرفعة،
ونيل نعيم الدنيا والآخرة،
والظفر بأجلِّ المطالب وأنجح الرغائب وأشرف المواهب،

والناس في هذا بين :
👈🏻مستكثر
👈🏻ومقل
👈🏻ومحروم،

والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

ومتى كان العبد
عارفًا بربِّه
محبًّا له
قائما بعُبُوديَّته
ممتثلا أمره
مبتعدا عن نواهيه؛
👈🏻تحقّق له بهذه المعرفة والعبودية اللتين هما غاية الخلق والأمر كمالَ الإنسان المرجو وسموَّه المنشود،
بل *«ليست حاجة الأرواح قطّ إلى شيء أعظم منها إلى معرفة بارئها وفاطرها ومحبَّتِه وذكرِه والابتهاج به، وطلبِ الوسيلة إليه والزُّلفى عنده، ولا سبيل إلى هذا إلَّا بمعرفة أوصافه وأسمائه، فكلما كان العبد بها أعلم كان بالله أعرف وله أطلب وإليه أقرب، وكلما كان لها أنكر كان بالله أجهل وإليه أكره ومنه أبعد، والله ينزل العبد من نفسه حيث ينزله العبد من نفسه».*
[«الكافية الشافية» (ص/3 ـ 4)].

فمعرفة _*الله :*_
تقوِّي جانب الخوف والمراقبة
وتعظم المحبة والرجاء في القلب،
وتزيد في إيمان العبد،
وتثمر أنواع العبادة،
وبها يكون سير القلب إلى ربه وسعيُه في نيل رضاه أسرعَ من سير الرياح في مَهابِّها،
لا يلتفت يمينا ولا شمالا،

والتوفيق بيد الله ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله.

فهي غاية مطالب البرية،
وهي أفضل العلوم وأعلاها، وأشرفها وأسماها،
وهي الغاية التي شمَّر إليها المشمرون، وتنافس فيها المتنافسون، وجرى إليها المتسابقون، وإلى نحوها تمتد الأعناق، وإليها تتجه القلوب الصحيحة بالأشواق،
وبها يتحقق للعبد طيب الحياة *«فإن حياة الإنسان بحياة قلبه وروحه، ولا حياة لقلبه إلَّا بمعرفة فاطره ومحبته وعبادته وحده والإنابة إليه والطّمأنينة بذكره والأُنس بقربه، ومن فقد هذه الحياة فقد الخير كلَّه، ولو تعوَّض عنها بما تعوض من الدنيا، بل ليست الدنيا بأجمعها عوضا عن هذه الحياة، فمِنْ كلِّ شيءٍ يفوت عوضٌ، وإذا فاته الله لم يُعوِّض عنه شيءٌ البتَّة».*
[«الجواب الكافي» لابن القيِّم (ص/132 ـ 133)].

و _العجب_ من حال أكثر النّاس *«كيف ينقضي الزمان، وينفد العمر، والقلب محجوبٌ ما شمَّ لهذا رائحة، وخرج من الدنيا كما دخل إليها وما ذاق أطيب ما فيها، بل عاش فيها عيش البهائم، وانتقل منها انتقال المفاليس، فكانت حياتُه عجزًا، وموتُه كمَدًا، ومعادُه حسرةً وأسفًا».*
[«طريق الهجرتين» لابن القيِّم (ص/385)] ،
فيخرج من الحياة :
وما ذاق أطيب ما فيها،
ويغادر الدّنيا وهو محروم من أحسن ملاذها؛

كما قال بعض السلف: *«مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: معرفة الله ومحبته والأنس بقربه والشوق إلى لقائه».*
[ ذكره ابن القيم في «الجواب الكافي» (ص/123)].

فإن :
اللذة التامة والفرح والسرور وطيب العيش والنعيم
إنما هو :
في معرفة الله وتوحيده،
والأنس به والشوق إلى لقائه،

وأنكدُ العيش عيشُ قلبٍ مشتَّت،
وفؤاد ممزَّق ليس له قصدٌ صحيح يبغيه ولا مسار واضح يتَّجه فيه،
تشعبت به الطرق،
وتكاثرت أمامه السبل،
وفي كل طريق كبوة،
وفي كل سبيل عثرة،
حيرانَ يهيم في الأرض لا يهتدي سبيلا،
ولو تنقل في هذه الدروب ما تنقل
لن يحصل لقلبه قرار،
ولا يسكن ولا يطمئن ولا تقر عينُه حتى يطمئنَّ إلى إلهه وربِّه وسيِّده ومولاه،
الذي ليس له من دونه :

وليٌّ

ولا شفيع،

ولا غنى له عنه طرفة عين.
*_📥📝http://al-badr.net/muqolat/2608 ._*
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ
ৡ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ ﹏﹏﹏﹏﹏﹏ৡ

*_←سلسلة→_*
*_« قطوف من هدايات الإسلام »_*

*((((3))))*
*تعظيم الله عزّوجل*

الشيــــــــــــــــخ / _
_عبدالرزّاق بن عبدالمحسن البدر حفظه الله_
ৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡৡ


من عظم الله سبحانه وقدره حق قدره
تحقق فلاحه
ونجاحه
وسعادته في دنياه وأخراه ،

بل إنَّ تعظيمه سبحانه أساس الفلاح،

وكيف يفلح ويسعد قلب
لا يعظم ربه وخالقه وسيده ومولاه،

ومن عظم الله عرف أحقية الله عزوجل
بالذل والخضوع والخشوع والانكسار،
وعظّم شرعه ،
وعظّم دينه ،
وعرف مكانة رسله.

وهذا التعظيم لله سبحانه يعد أساسا متينا يقوم عليه دين الإسلام.

بل إن روح العبادة في الإسلام هو التعظيم،

وقد ثبت في الحديث الصحيح عن نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سيد ولد آدم إمام الأولين والآخرين وقدوة الخلائق أجمعين وأتقى الناس لرب العالمين -
أنه صلوات الله وسلامه عليه كان يقول في ركوعه وسجوده بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه :
*(( سُبْحَانَ ذِى الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ))* ،

وكان يقول عليه الصلاة والسلام :
*((فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ))*،

وكان عليه الصلاة والسلام يقول في ركوعه :
*((سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ))*،

ويقول في سجوده :
*((سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى))* ،

ويقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
*((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِى الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ))* .

ومن أسماء ربنا وخالقنا ومولانا الحسنى *_" العظيم "_* ،
وهو جل وعلا :
عظيم في أسمائه ،
وعظيم في صفاته ،
وعظيم في أفعاله ،
وعظيم في كلامه ،
وعظيم في وحيه وشرعه وتنزيله ،

بل لا يستحقّ أحدٌ التّعظيم والتكبير والإجلال والتمجيد غيره،

فيستحق على العباد أن :
يعظّموه بقلوبهم وألسنتهم وأعمالهم،

وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبّته والذّل له والخوف منه،

ومن تعظيمه سبحانه :
أن يطاع فلا يُعصى،
ويُذكر فلا يُنسى،
ويُشكر فلا يُكفر،

ومن تعظيمه وإجلاله أن :
يخضع لأوامره وشرعه وحكمه،
وأن لا يُعترض على شيء من شرعه.

وهو جل وعلا عظيم مستحق من عباده :
أن يعظموه جل وعلا حق تعظيمه ،
وأن يقدروه جل وعلا حق قدره ،

قال الله تعالى: *{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }* [الزمر:67]،

وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: *((جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلائق على إصبع فيقول: أنا الملك فضحك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}} ))* .

وسبحان الله!

أين ذهبتْ عقولُ هؤلاء المشركين حين صرفوا ذلّهم وخضوعهم وانكسارهم ورجاءهم وخوفهم ورغبهم ورهبهم وحبَّهم وطمعَهم إلى مخلوقات ضئيلة، وكائنات ذليلة، لا تملك لنفسها شيئاً من النّفع والضّر،
فضلاً عن أن تملكه لغيرها،
وتركوا الخضوع والذّل للربِّ العظيم والكبير المتعال، والخالق الجليل تعالى الله عمّا يصفون،
وسبحان الله عمّا يشركون،
وهو وحده المستحقّ للتعظيم والإجلال والتّألّه والخضوع والذّل، وهذا خالص حقّه،

فمن أقبحِ الظُّلمِ :
أن يُعطى حقّه لغيره،
أو يشرك بينه وبين غيره فيه،
ومن اتّخذ الشركاء والأنداد له ما قدر اللهَ حقَّ قدره،
ولا عظّمه حقَّ تعظيمه،
سبحانه وتعالى الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ووجلت القلوب من خشيته، وذلّت له الرِّقاب،
تبارك الله ربّ العالمين.

وإن من أعظم ما يعين العبد على تحقيق عبودية التعظيم للرب :
أن يتفكّر في مخلوقات الله العظيمة وآياته - جل شأنه - الجسيمة الدالة على عظمة مبدعها وكمال خالقها وموجدها ،

يقول جل شأنه: *{ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا }* [نوح:13]
أي : لا تعظمونه حق تعظيمه !!