فيصل العايد
يسعدني إعلان صدور كتابي الثالث "نصف شيء" عسى أن يحوز على رضاكم ويقترب من قلوبكم.
إعلان صدور نصف شيء
هذه دعوة عامة للتأمل، ومحاولة جادة للتوقف عن الركض وقول شيء عن حياتنا القصيرة. بخلاف أجدادنا الذين -عاشوا حياتهم تجاراً وحرفيين ورعاةً ومزارعين- لم يعرفوا الإنترنت والآيفون والمطابخ السحابية ومشاهير برامج التواصل وزحمة الرياض والأفكار التي تضعها في رأسك، نجد جيلنا منشغلاً ببناء مستقبله والاستجابة لمتغيرات كثيرة غير مسبوقة، لم يعد يملك معها فسحة وقتٍ يعبر بها عن نفسه وعواطفه. حدث الكثير على كوكبنا منذ تفشي كورونا حتى الآن، ومن الصعب تصديق حدوث كل ذلك في ظرف خمس سنوات لا غير.
إذن فهذه محاولة متواضعة وشجاعة للتعبير، وليست شجاعتها في الخروج بطريقة تخالف الأعراف الأدبية واعتمادها على مزج الموضوعات والانطباعات التي شكلت حقبة زمنية، مرخيةً الزمام لتعددية الأنماط الأدبية بدل التمسك بالوحدة الشكلية في رواية واحدة أو مجموعة قصصية أو مقالات مفردة، كلا، تكمن شجاعة هذا العمل في محاولته التطرق إلى مواضيع جديدة تستحق التأمل وأخرى منسية مهملة إهمالاً لا مبرر له.
فجاء هذا العمل -عصيّاً على التصنيف- في نصفين؛ قصصٍ كأنها نصوص ونصوصٍ كأنها قصص، راكمها نصف عقد من التأمل والملاحظة والاعتبار.
يتحدث الكتاب عن حياتنا، عن الرغبة والمحاولة والطموح والخيبة والسعي والاستسلام، عن العائلة والصداقة والحب والوظيفة والجامعة، عن حواراتنا الذاتية والبَيْنيّة وتوسلاتنا الإلهية، عن محاولاتنا لتغيير أنفسنا والعالم من حولنا، والذي نفعله نهاية الأسبوع وحدنا، عن الأنثى التي تواجه تحدياتها وتسعى للعيش كما ترغب أو كما ينبغي لها أن تعيش.
من الصعب فهم إنسان من غير الاحتفاظ بكلماته كما هي، ولذا تجد الشخوص هنا تحتفظ بحريتها في الحديث باللغة التي تريد، في مكاشفة شخصية تعاينها من غير مواربة. وليس العنوان على الغلاف ضرباً من التشويق والإثارة، هذا عمل متواضع، مبتور من أفكار إنسان عاش هذا الزمان، مجتزأ من تأملاته، أرجو أن تعيش معه بعض الوقت، وتبتهج بما يشبهك منه، وتكون نصفه الآخر.
هذه دعوة عامة للتأمل، ومحاولة جادة للتوقف عن الركض وقول شيء عن حياتنا القصيرة. بخلاف أجدادنا الذين -عاشوا حياتهم تجاراً وحرفيين ورعاةً ومزارعين- لم يعرفوا الإنترنت والآيفون والمطابخ السحابية ومشاهير برامج التواصل وزحمة الرياض والأفكار التي تضعها في رأسك، نجد جيلنا منشغلاً ببناء مستقبله والاستجابة لمتغيرات كثيرة غير مسبوقة، لم يعد يملك معها فسحة وقتٍ يعبر بها عن نفسه وعواطفه. حدث الكثير على كوكبنا منذ تفشي كورونا حتى الآن، ومن الصعب تصديق حدوث كل ذلك في ظرف خمس سنوات لا غير.
إذن فهذه محاولة متواضعة وشجاعة للتعبير، وليست شجاعتها في الخروج بطريقة تخالف الأعراف الأدبية واعتمادها على مزج الموضوعات والانطباعات التي شكلت حقبة زمنية، مرخيةً الزمام لتعددية الأنماط الأدبية بدل التمسك بالوحدة الشكلية في رواية واحدة أو مجموعة قصصية أو مقالات مفردة، كلا، تكمن شجاعة هذا العمل في محاولته التطرق إلى مواضيع جديدة تستحق التأمل وأخرى منسية مهملة إهمالاً لا مبرر له.
فجاء هذا العمل -عصيّاً على التصنيف- في نصفين؛ قصصٍ كأنها نصوص ونصوصٍ كأنها قصص، راكمها نصف عقد من التأمل والملاحظة والاعتبار.
يتحدث الكتاب عن حياتنا، عن الرغبة والمحاولة والطموح والخيبة والسعي والاستسلام، عن العائلة والصداقة والحب والوظيفة والجامعة، عن حواراتنا الذاتية والبَيْنيّة وتوسلاتنا الإلهية، عن محاولاتنا لتغيير أنفسنا والعالم من حولنا، والذي نفعله نهاية الأسبوع وحدنا، عن الأنثى التي تواجه تحدياتها وتسعى للعيش كما ترغب أو كما ينبغي لها أن تعيش.
من الصعب فهم إنسان من غير الاحتفاظ بكلماته كما هي، ولذا تجد الشخوص هنا تحتفظ بحريتها في الحديث باللغة التي تريد، في مكاشفة شخصية تعاينها من غير مواربة. وليس العنوان على الغلاف ضرباً من التشويق والإثارة، هذا عمل متواضع، مبتور من أفكار إنسان عاش هذا الزمان، مجتزأ من تأملاته، أرجو أن تعيش معه بعض الوقت، وتبتهج بما يشبهك منه، وتكون نصفه الآخر.
اليوم سأكون في جناح دار أثر (J11) بمعرض جدة لتوقيع الكتاب واللقاء بكم
تمام الخامسة بمشيئة الله🌹
تمام الخامسة بمشيئة الله🌹
أنت لا تراك
لو وقفت أمام مرآتك ستنتبه أنك لا تراك. أجل، ترى وجهك، وبعض جسدك، لكنك لا تراك كلك. مهما حاولت واحتلت، يتعذر عليك رؤية جسدك جميعها من كل جانب. يجب أن تخرج عنه لتراه، كما يكون طور الشخص الثالث (TPV) في الألعاب. هذا الانتباه ليس بذي أهمية، لولا أن السؤال التالي ربما داهمك بغتة وأنت ما زلت في لحظة نظرك إلى مرآتك: ماذا لو كانت النفس والعقل كالجسد، يستحيل رؤيتهما من الداخل؟
يقول وندل هولمز "إن الإنسان إنما هو ثلاثة أشخاص في صورة واحدة، الإنسان كما خلقه الله، الإنسان كما يراه الناس، والإنسان كما يرى نفسه". ويصرّح العقاد حاكيا عن نفسه "هو شخص أستغربه كل الاستغراب حين أسمعهم يصفونه أو يتحدثون عنه، حتى ليخطر لي في أكثر الأحيان أنهم يتحدثون عن إنسان لم أعرفه قط، ولم أَلْتقِ به مرة".
عقولنا قادرة -وكثيرا ما تفعل- على نسج قصتها الخاصة وحشد ما تريده من ذكريات وانطباعات وتجارب لتكوّن صورتها عن نفسها ودورها في الحياة وأفكارها ومعتقداتها، وربما كانت جميع تلك التصورات الذاتية خاطئة مفارقة للمنطق وعبثية بامتياز، لكنها مريحة. يعني أننا في غالب الأحيان نرى وهمنا عن أنفسنا ولا نرى حقيقة أنفسنا.
كيف نثق بعقل لا يرى نفسه جيداً؟ عقولنا تعمل في فضاء معتم يعتمد على انطباعات وذكريات وطباع وتجارب سابقة، وتميل إلى بناء صورة ذاتية مرضية لنا قبل أن تكون حقيقية. فضاء محشو بتحيزات إدراكية كثيرة تصنع وهم معرفتنا لأنفسنا؛ ونغفل أننا نبرر أخطاءنا على الدوام حسب مصالحنا، ونختار من الأدلة ما يدعم وجهة نظرنا في كل نقاش جاحدين ما يناقضها. هكذا تتشكل فينا صورة “أنا” مختزلة متحيزة مطمئنة لنفسها بعيدة عن الواقع.
يمكن تشبيه النفس ببيتٍ قديم تقيم فيه؛ تعرف دواخله وغرفه وممراته ومقتنياته، لكنك لا ترى شكله الخارجي إلا إذا خرجت منه، ولا يسعك التعرف على دقائق تصميمه وخفايا تمديداته من غير خبير عارف. أنت تدرك تفاصيل نفسك القريبة منك وتحس بمشاعرها اللحظية وانطباعاتها المباشرة، لكنك تجهل دوافعها الدفينة وتجلياتها في حركاتك وأفعالك وأقوالك. غارق في داخلك، ولذلك تحتاج إلى إشارة خارجية تشبه المعالم التي يراها الراكب ليدرك أن القطار يتحرك بسرعة، مع أنك في الداخل ربما لا تشعر بالحركة البتة.
هذا الخروج من الذات ومحاولة الانفصال عنها، سواء عبر النقد الذاتي والملاحظة والتأمل، أو الاستشارة من مختص خبير، أو حتى تقييمك السنوي من مديرك وانطباعات شركائك وعملائك وملاحظات أهلك وأطفالك وأصدقائك، هو طريقك الوحيد لترى صورتك الكاملة وتختبر ادعاءات المثالية والبطولة في نفسك. ومن هنا راجت وسائل التوجيه والهداية والعلاج والإرشاد، لو كان كل إنسان قادراً على رؤية مشكلته لم يحتج أحد لزيارة طبيب أو سؤال الهداية والإرشاد.
يرى الإنسان نفسه من خلال غيره، ولذا تصبح العلاقات الاجتماعية واحدة من أهم المرايا التي تعكس صورتنا وتكشفها لنا. ابن حزم يشير إلى معنى مقارب بقوله "من لم يَزِنه الناس لم يعرف قدره" فالآخرين يلتقطون ما نغفل عنه ولا ننتبه له لشدة التصاقه بنا، من أسلوب حديثنا إلى طريقة تأثرنا وتأثيرنا فيما حولنا، إلى مظهرنا الخارجي وملابسنا. أحكام الآخرين مهما بدت متزلفة أو قاسية أو مبالغا فيها هي حجر أساس نحتاجه لتكتمل صورة ذواتنا لنا. وهم ليسوا بالضرورة مرايا معصومة مهما كثر عددهم واتفاقهم؛ بل هم مجرد مرايا فيها من التشوّه والاعوجاج ما فيها تبعاً لتحيزات أصحابها وخبراتهم وتوقعاتهم ومواقعهم، فلا يكفي مجرد الاستماع لهم ورؤيتنا من خلالهم، بل على المرء تنويع مراياه والتوثق من مصداقيتها على الدوام بدل الركون إلى مرآة واحدة.
معرفة النفس ليست رفاهية روحية بل ضرورة. هي الأس الذي تُبنى عليه مقامات المحاسبة والمراقبة والتزكية، والإسلام يحثنا على معرفة نفوسنا وكشف حيلها وخدعها وضبط رغباتها وشهواتها ورؤية تجلياتها في سلوكنا. سعي دائم يحتاج إلى صدق ومجاهدة لا مجرد تأمل عابر. و"العارف من عرف نفسه، فاستراح من تعب طلب ما ليس له."
والله عز وجل يقول: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} والبصر في النفس عسير من غير مرآة، وغرورٌ منا ظننّا قدرتنا على معرفة أنفسنا بالتأمل الشخصي وإهمال محاولة النظر إليها من الخارج. تبقى السبل المثلى لمعرفة النفس وتقويمها بحاجة إلى مزيد عناية وتأمل بدل الركون إلى تقليد ثقافات أخرى، وربما لديك طريقتك الخاصة في رؤية نفسك بوضوح، وكل ما أردت الإشارة إليه هو ذلك الانطباع الذي اعتمل في نفسي لما وقفت أمام المرآة لأنظر، فقالت صورتي: أنت لا تراك.
لو وقفت أمام مرآتك ستنتبه أنك لا تراك. أجل، ترى وجهك، وبعض جسدك، لكنك لا تراك كلك. مهما حاولت واحتلت، يتعذر عليك رؤية جسدك جميعها من كل جانب. يجب أن تخرج عنه لتراه، كما يكون طور الشخص الثالث (TPV) في الألعاب. هذا الانتباه ليس بذي أهمية، لولا أن السؤال التالي ربما داهمك بغتة وأنت ما زلت في لحظة نظرك إلى مرآتك: ماذا لو كانت النفس والعقل كالجسد، يستحيل رؤيتهما من الداخل؟
يقول وندل هولمز "إن الإنسان إنما هو ثلاثة أشخاص في صورة واحدة، الإنسان كما خلقه الله، الإنسان كما يراه الناس، والإنسان كما يرى نفسه". ويصرّح العقاد حاكيا عن نفسه "هو شخص أستغربه كل الاستغراب حين أسمعهم يصفونه أو يتحدثون عنه، حتى ليخطر لي في أكثر الأحيان أنهم يتحدثون عن إنسان لم أعرفه قط، ولم أَلْتقِ به مرة".
عقولنا قادرة -وكثيرا ما تفعل- على نسج قصتها الخاصة وحشد ما تريده من ذكريات وانطباعات وتجارب لتكوّن صورتها عن نفسها ودورها في الحياة وأفكارها ومعتقداتها، وربما كانت جميع تلك التصورات الذاتية خاطئة مفارقة للمنطق وعبثية بامتياز، لكنها مريحة. يعني أننا في غالب الأحيان نرى وهمنا عن أنفسنا ولا نرى حقيقة أنفسنا.
كيف نثق بعقل لا يرى نفسه جيداً؟ عقولنا تعمل في فضاء معتم يعتمد على انطباعات وذكريات وطباع وتجارب سابقة، وتميل إلى بناء صورة ذاتية مرضية لنا قبل أن تكون حقيقية. فضاء محشو بتحيزات إدراكية كثيرة تصنع وهم معرفتنا لأنفسنا؛ ونغفل أننا نبرر أخطاءنا على الدوام حسب مصالحنا، ونختار من الأدلة ما يدعم وجهة نظرنا في كل نقاش جاحدين ما يناقضها. هكذا تتشكل فينا صورة “أنا” مختزلة متحيزة مطمئنة لنفسها بعيدة عن الواقع.
يمكن تشبيه النفس ببيتٍ قديم تقيم فيه؛ تعرف دواخله وغرفه وممراته ومقتنياته، لكنك لا ترى شكله الخارجي إلا إذا خرجت منه، ولا يسعك التعرف على دقائق تصميمه وخفايا تمديداته من غير خبير عارف. أنت تدرك تفاصيل نفسك القريبة منك وتحس بمشاعرها اللحظية وانطباعاتها المباشرة، لكنك تجهل دوافعها الدفينة وتجلياتها في حركاتك وأفعالك وأقوالك. غارق في داخلك، ولذلك تحتاج إلى إشارة خارجية تشبه المعالم التي يراها الراكب ليدرك أن القطار يتحرك بسرعة، مع أنك في الداخل ربما لا تشعر بالحركة البتة.
هذا الخروج من الذات ومحاولة الانفصال عنها، سواء عبر النقد الذاتي والملاحظة والتأمل، أو الاستشارة من مختص خبير، أو حتى تقييمك السنوي من مديرك وانطباعات شركائك وعملائك وملاحظات أهلك وأطفالك وأصدقائك، هو طريقك الوحيد لترى صورتك الكاملة وتختبر ادعاءات المثالية والبطولة في نفسك. ومن هنا راجت وسائل التوجيه والهداية والعلاج والإرشاد، لو كان كل إنسان قادراً على رؤية مشكلته لم يحتج أحد لزيارة طبيب أو سؤال الهداية والإرشاد.
يرى الإنسان نفسه من خلال غيره، ولذا تصبح العلاقات الاجتماعية واحدة من أهم المرايا التي تعكس صورتنا وتكشفها لنا. ابن حزم يشير إلى معنى مقارب بقوله "من لم يَزِنه الناس لم يعرف قدره" فالآخرين يلتقطون ما نغفل عنه ولا ننتبه له لشدة التصاقه بنا، من أسلوب حديثنا إلى طريقة تأثرنا وتأثيرنا فيما حولنا، إلى مظهرنا الخارجي وملابسنا. أحكام الآخرين مهما بدت متزلفة أو قاسية أو مبالغا فيها هي حجر أساس نحتاجه لتكتمل صورة ذواتنا لنا. وهم ليسوا بالضرورة مرايا معصومة مهما كثر عددهم واتفاقهم؛ بل هم مجرد مرايا فيها من التشوّه والاعوجاج ما فيها تبعاً لتحيزات أصحابها وخبراتهم وتوقعاتهم ومواقعهم، فلا يكفي مجرد الاستماع لهم ورؤيتنا من خلالهم، بل على المرء تنويع مراياه والتوثق من مصداقيتها على الدوام بدل الركون إلى مرآة واحدة.
معرفة النفس ليست رفاهية روحية بل ضرورة. هي الأس الذي تُبنى عليه مقامات المحاسبة والمراقبة والتزكية، والإسلام يحثنا على معرفة نفوسنا وكشف حيلها وخدعها وضبط رغباتها وشهواتها ورؤية تجلياتها في سلوكنا. سعي دائم يحتاج إلى صدق ومجاهدة لا مجرد تأمل عابر. و"العارف من عرف نفسه، فاستراح من تعب طلب ما ليس له."
والله عز وجل يقول: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} والبصر في النفس عسير من غير مرآة، وغرورٌ منا ظننّا قدرتنا على معرفة أنفسنا بالتأمل الشخصي وإهمال محاولة النظر إليها من الخارج. تبقى السبل المثلى لمعرفة النفس وتقويمها بحاجة إلى مزيد عناية وتأمل بدل الركون إلى تقليد ثقافات أخرى، وربما لديك طريقتك الخاصة في رؤية نفسك بوضوح، وكل ما أردت الإشارة إليه هو ذلك الانطباع الذي اعتمل في نفسي لما وقفت أمام المرآة لأنظر، فقالت صورتي: أنت لا تراك.
كتاب "نصف شيء" متاح الآن للاقتناء عبر متجر دار أثر:
https://darathar.net/VDYGReK
قراءة ممتعة ❤️
بانتظار انطباعاتكم!
https://darathar.net/VDYGReK
قراءة ممتعة ❤️
بانتظار انطباعاتكم!
darathar.net
نصف شيء - فيصل العايد
دار نشر ومؤسسة سعودية مستقلة تأسست في الدمام عام 2010، اهتمت الدار بالكتاب السعوديين وبرز في ترجماتها ونجحت خلال سنوات في ترسيخ حضورها في المشهد الثقافي الخليجي...
الأسبوع ٣٩
طيب، مرّ شهران ونيف على آخر أسبوعية، ربما يشير هذا إلى انتقاء ما يكتب وتجنب الثرثرة بالتوافه، أو إلى انشغال كبير لست أجد معه وقتا للتأمل في كل أسبوع. طريق عملي صار يستغرق ساعتين يومياً ذهاباً و إياباً، الحمدلله أبداً لكني أتساءل ما الشيء الذي سرقت منه هاتين الساعتين.
وصدر كتابي الثالث أخيراً، لم أخفِ رغبتي بمعرض الرياض لكني لم أوفق له، ولست أخفي تساؤلي عن تغير طريقتي في العيش أهو علامة نضج أم أني "أباري السيف" وأقصد بكلامي مبادرتي لإهداء الكتاب لمن أرجو أن ينال اهتمامه وله حظ من الثقافة والعناية بالأدب ولبعض المقاهي التي تحتضن كتباً للاطلاع، الكتاب عينه الذي كتبت فيه صفحة عن حب الانطماس.
كنت أعرف منذ زمن بخسي نفسي بالانعزال، حتى كانت دعابة منزلنا أنني من المعتزلة لطرافة تشابه الاسم، رغم شساعة التباين بيني وبينهم في الاعتقاد، وكنت موقناً أن كتابي الذي أثق به يجب علي إخبار الناس عنه بدل تجاوزه لكتابة ما بعده، ومن الموافقات سماعي لقصة مغنيين صديقين أحدهما ذاع اسمه وانتشر رغم رداءته مقارنة بصديقه الذي أقفل الباب على نفسه ومات مجهولاً. فكان أن عزمت على الخروج من القوقعة وإخبار الناس عن كتاب اسمه نصف شيء، ولست أخفي رغبتي بترك كل ذلك والعودة إلى الكتابة وحيداً.
وكان أن جلست إلى فهد التميمي هذا المساء، وأخبرني عن ابن القيم أنه قال: "من أراد الظهور فهو عبد الظهور ومن أراد الخفاء فهو عبد الخفاء أما من أراد الله وهو عبدٌ له فهو الذي إذا شاء أظهره وإذا شاء أخفاه لا يختار لنفسه ظهورا ولا خفاءً" فأسقط في يدي.
طيب، مرّ شهران ونيف على آخر أسبوعية، ربما يشير هذا إلى انتقاء ما يكتب وتجنب الثرثرة بالتوافه، أو إلى انشغال كبير لست أجد معه وقتا للتأمل في كل أسبوع. طريق عملي صار يستغرق ساعتين يومياً ذهاباً و إياباً، الحمدلله أبداً لكني أتساءل ما الشيء الذي سرقت منه هاتين الساعتين.
وصدر كتابي الثالث أخيراً، لم أخفِ رغبتي بمعرض الرياض لكني لم أوفق له، ولست أخفي تساؤلي عن تغير طريقتي في العيش أهو علامة نضج أم أني "أباري السيف" وأقصد بكلامي مبادرتي لإهداء الكتاب لمن أرجو أن ينال اهتمامه وله حظ من الثقافة والعناية بالأدب ولبعض المقاهي التي تحتضن كتباً للاطلاع، الكتاب عينه الذي كتبت فيه صفحة عن حب الانطماس.
كنت أعرف منذ زمن بخسي نفسي بالانعزال، حتى كانت دعابة منزلنا أنني من المعتزلة لطرافة تشابه الاسم، رغم شساعة التباين بيني وبينهم في الاعتقاد، وكنت موقناً أن كتابي الذي أثق به يجب علي إخبار الناس عنه بدل تجاوزه لكتابة ما بعده، ومن الموافقات سماعي لقصة مغنيين صديقين أحدهما ذاع اسمه وانتشر رغم رداءته مقارنة بصديقه الذي أقفل الباب على نفسه ومات مجهولاً. فكان أن عزمت على الخروج من القوقعة وإخبار الناس عن كتاب اسمه نصف شيء، ولست أخفي رغبتي بترك كل ذلك والعودة إلى الكتابة وحيداً.
وكان أن جلست إلى فهد التميمي هذا المساء، وأخبرني عن ابن القيم أنه قال: "من أراد الظهور فهو عبد الظهور ومن أراد الخفاء فهو عبد الخفاء أما من أراد الله وهو عبدٌ له فهو الذي إذا شاء أظهره وإذا شاء أخفاه لا يختار لنفسه ظهورا ولا خفاءً" فأسقط في يدي.
قائمة المقاهي التي تحتضن نسخا للمطالعة من كتاب "نصف شيء":
مقهى أدب
مقهى أندرينا
وثبة قهوة وكتاب
مقهى مهد الثقافي
أدب الشاي
الكنغر الذهبي
مقهى أدب
مقهى أندرينا
وثبة قهوة وكتاب
مقهى مهد الثقافي
أدب الشاي
الكنغر الذهبي
الأسبوع ٤٠
طيب، الأسبوع الأربعون أتى أخيرا، كم عاصرنا من أحداث في الآونة الأخيرة، تزامن كل ذلك مع قراءات وأبحاث تاريخية واجتماعية عكفت عليها في كل نهاية أسبوع. مبكر جداً الجزم بأن كتابي الرابع حسم وأصدقك القول أنني مستمتع بما أفعل.
الذي حصل أنني بتلقائية وعفوية وسعت من نطاق كتاباتي من قصص وروايات إلى الكتابة المتعمقة عن الإنسان، الإنسان الذي يمثلنا.
اقرأ هذه الأيام الكثير عن إنسان الجزيرة العربية، وتحديداً الإنسان السعودي، كون الجزيرة العربية بغالبيتها الساحقة منطوية تحت من يسمى سعودياً الآن. وبطبيعة الحال بحثي عن الإنسان الذي عاش هنا قبل مئات السنين واستمر، فنعم يغطي اهتمامي الإنسان السعودي وجميع من كان قبله، ولا أطيل الحديث فيما لم يكتمل ولم ينضج.
عدا أنني وددت الإشارة لشيء لطيف، محاولتي جمع كل الرحالة الذين زاروا الجزيرة العربية وما قالوه عنها، وضم كل ذلك في تسلسل يمنحنا فهما أعمق لصورتنا عندنا وعند أنفسنا، وكيف قادتني شهادات الرحالة المتابعة، إلى خطأ المؤرخين -ولست مؤرخا بله مؤهلا لانتقادهم- في النظر للسعودية كثلاث دول منفصلة متتابعة، من يقرأ شهادات الرحالة يراها دولة واحدة عمرها ثلاثة قرون.
بلا شك، يتداول معظم الرحالة الكلمات التي قالها من سبقهم، وما كان يقوله الذين يحيطون بالجزيرة عنها، العثمانيون وباشوات مصر كثيرا ما برروا حروبهم على الجزيرة بالقضاء على الوهابية، ومن السخرية أن الدهر دولاب يدور ولا يتغير، كل قوة عظمى تهجم على أضعف منها تصفهم بأقبح الأوصاف حتى تبرر القضاء عليهم.
وما زلت في بداية الرحلة الطويلة للتعرف على الإنسان الذي يمثلنا.
طيب، الأسبوع الأربعون أتى أخيرا، كم عاصرنا من أحداث في الآونة الأخيرة، تزامن كل ذلك مع قراءات وأبحاث تاريخية واجتماعية عكفت عليها في كل نهاية أسبوع. مبكر جداً الجزم بأن كتابي الرابع حسم وأصدقك القول أنني مستمتع بما أفعل.
الذي حصل أنني بتلقائية وعفوية وسعت من نطاق كتاباتي من قصص وروايات إلى الكتابة المتعمقة عن الإنسان، الإنسان الذي يمثلنا.
اقرأ هذه الأيام الكثير عن إنسان الجزيرة العربية، وتحديداً الإنسان السعودي، كون الجزيرة العربية بغالبيتها الساحقة منطوية تحت من يسمى سعودياً الآن. وبطبيعة الحال بحثي عن الإنسان الذي عاش هنا قبل مئات السنين واستمر، فنعم يغطي اهتمامي الإنسان السعودي وجميع من كان قبله، ولا أطيل الحديث فيما لم يكتمل ولم ينضج.
عدا أنني وددت الإشارة لشيء لطيف، محاولتي جمع كل الرحالة الذين زاروا الجزيرة العربية وما قالوه عنها، وضم كل ذلك في تسلسل يمنحنا فهما أعمق لصورتنا عندنا وعند أنفسنا، وكيف قادتني شهادات الرحالة المتابعة، إلى خطأ المؤرخين -ولست مؤرخا بله مؤهلا لانتقادهم- في النظر للسعودية كثلاث دول منفصلة متتابعة، من يقرأ شهادات الرحالة يراها دولة واحدة عمرها ثلاثة قرون.
بلا شك، يتداول معظم الرحالة الكلمات التي قالها من سبقهم، وما كان يقوله الذين يحيطون بالجزيرة عنها، العثمانيون وباشوات مصر كثيرا ما برروا حروبهم على الجزيرة بالقضاء على الوهابية، ومن السخرية أن الدهر دولاب يدور ولا يتغير، كل قوة عظمى تهجم على أضعف منها تصفهم بأقبح الأوصاف حتى تبرر القضاء عليهم.
وما زلت في بداية الرحلة الطويلة للتعرف على الإنسان الذي يمثلنا.
فيصل العايد
الأسبوع ٤٠ طيب، الأسبوع الأربعون أتى أخيرا، كم عاصرنا من أحداث في الآونة الأخيرة، تزامن كل ذلك مع قراءات وأبحاث تاريخية واجتماعية عكفت عليها في كل نهاية أسبوع. مبكر جداً الجزم بأن كتابي الرابع حسم وأصدقك القول أنني مستمتع بما أفعل. الذي حصل أنني بتلقائية…
وبالمناسبة، أعمال الرحالة التي وقعت عليها تغطي الفترة الممتدة بين عامي ١٧٥٠م و ١٩١٧م، وسأكون ممتناً لمن يرشدني لرحالة زاروا الجزيرة العربية قبل وبعد هذه الفترة.
لا أعرف سوى دارين سعودية على الحقيقة، في المجال الإبداعي والأدبي أقصد. بقية الدور تدعي أن مقرها السعودية وليس لها من ذلك إلا كون مالكها سعودي، رأيت الداخل بأم عيني: الموظفون غير سعوديين ولا بأس لو أنهم كانوا يكترثون بالقارئ السعودي الذي يفترض أنهم يبيعون له، وطرق التسويق التي ينتهجونها تناسب وتستهدف جنسيات أخرى، فمثلا لا تجد دارا تدير حساب تويتر بجدية رغم أن الشريحة المستهدفة وغالبية المثقفين السعوديين هناك، وليسوا في فيسبوك أو غيره. هناك تجاهل شبه متعمد للسوق الذي يفترض لهذه الدور العمل فيه. كلام كثير ولكن الفكرة وصلت، لا ينقصنا كتاب ولا قراء، بل هم إلى الوفرة أقرب، البلوى السوق والعاملين فيه، سماسرة يبيعون ما لا يملكون لمن لا يهتم.