والمقصود أنّ الذنوب من أقوى الأسباب الجالبة لهذه الثمانية، كما أنها من أقوى الأسباب الجالبة لجهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء ؛ ومن أقوى الأسباب الجالبة لزوال نعم الله وتحوُّل عافيته، وفجاءة نقمته، وجميع سَخَطه.
سرُّ المسألة💡:
وسرُّ المسألة أنّ الطاعة تُوجب القربَ من الربّ، وكلّما اشتدّ القرب قوي الأُنس؛ والمعصية توجب البعدَ من الربّ، وكلّما ازداد البعد قويت الوحشة.
وقال في موضع آخر:
القلب كلّما كان أبعد من الله كانت الآفات إليه أسرع، وكلّما قرُب من الله بعدت عنه الآفات.
وسرُّ المسألة أنّ الطاعة تُوجب القربَ من الربّ، وكلّما اشتدّ القرب قوي الأُنس؛ والمعصية توجب البعدَ من الربّ، وكلّما ازداد البعد قويت الوحشة.
وقال في موضع آخر:
القلب كلّما كان أبعد من الله كانت الآفات إليه أسرع، وكلّما قرُب من الله بعدت عنه الآفات.
من عقوبات المعاصي:
أنها تمحق بركة العمر، وبركة الرزق، وبركة العلم، وبركة العمل، وبركة الطاعة. وبالجملة؛تمحق بركة الدين والدنيا. فلا تجد أقلَّ بركةً في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله. وما مُحِقت البركة من الأرض إلا بمعاصي الخلق؛
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦].
وقال تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦)﴾ [الجن: ١٦]
وجاء في الحديث أن النبيﷺ قال:إنَّ العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه.
أنها تمحق بركة العمر، وبركة الرزق، وبركة العلم، وبركة العمل، وبركة الطاعة. وبالجملة؛تمحق بركة الدين والدنيا. فلا تجد أقلَّ بركةً في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله. وما مُحِقت البركة من الأرض إلا بمعاصي الخلق؛
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦].
وقال تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦)﴾ [الجن: ١٦]
وجاء في الحديث أن النبيﷺ قال:إنَّ العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه.
مَنْبَع الْفَوَائِد.
سرُّ المسألة: وسرُّ المسألة أنَّ عمر الإنسان مدة حياتِهِ، ولا حياةَ له إلَّا بإقباله على ربِّه،والتنعُّم بحبه وذكره، وإيثار مرضاته. -الداء والدواء-
وقد تقدّم أنّ عمر العبد هو مدة حياته، ولا حياة لمن أعرض عن الله، واشتغل بغيره. بل حياة البهائم خيرٌ من حياته، فإنّ حياة الإنسان بحياة قلبه وروحه، ولا حياة لقلبه إلا بمعرفة فاطره، ومحبَّته، وعبادته وحده، والإنابة إليه، والطمأنينة بذكره، والأُنس بقربه،ومن فقد هذه الحياة،فَقَد الخيرَ كله، ولو تعوّض عنها بما تعوّض في الدنيا بل ليست الدنيا بأجمعها عوضًا عن هذه الحياة! فمن كلّ شيء يفوت العبدَ عِوَضٌ، وإذا فاته الله لم يعوِّض عنه شيء البتة.
كلّما عمل العبد معصيةً نزل إلى أسفل درجة، ولا يزال في نزول حتى يكون من الأسفلين،وكلّما عمل طاعة ارتفع بها درجة، ولا يزال في ارتفاع حتى يكون من الأعلَين؛وقد يجتمع للعبد في أيام حياته الصعود من وجه، والنزول من وجه، وأيّهما كان أغلب عليه كان من أهله.
-الداء والدواء-
-الداء والدواء-
هل يرجع العبد بعد الذنب إلى درجته التي كان عليها؟؛
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:التحقيق أنّ من التائبين من يعود إلى أرفع من درجته، ومنهم من يعود إلى مثل درجته،ومنهم من لا يصل إلى درجته.
قال ابن القيم-تعليقًا على كلام شيخه رحمهما الله تعالى-:وهذا بحسب قوة التوبة وكمالها، وما أحدثته المعصيةُ للعبد من الذلّ والخضوع والإنابة، والحذر والخوف من الله، والبكاء من خشيته؛ فقد تقوى هذه الأمور حتى يعود التائب إلى أرفع من درجته، ويصير بعد التوبة خيرًا منه قبل الخطيئة. فهذا قد تكون الخطيئة في حقّه رحمةً، فإنّها نفتْ عنه داءَ العجب، وخلّصتْه من ثقته بنفسه وأعماله، ووضعتْ خدَّ ضراعته وذلّه وانكساره على عتبة باب سيّده ومولاه، وعرّفتْه قدرَه، وأشهدَتْه فقرَه وضرورتَه إلى حفظ سيّده له، وإلى عفوه عنه ومغفرته له، وأخرجَتْ من قلبه صولة الطاعة، وكسرتْ أنفَه من أن يشمخ بها، أو يتكبّر بها، أو يرى نفسه بها خيرًا من غيره؛ وأوقفته بين يدي ربه موقفَ الخطّائين المذنبين ناكسَ الرأس بين يدي ربّه، مستَحْييًا منه، خائفًا وجلًا، محتقرًا لطاعته، مستعظمًا لمعصيته، قد عرف نفسَه بالنقص وَالذمّ، وربَّه منفردًا بالكمال والحمد والوفاء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:التحقيق أنّ من التائبين من يعود إلى أرفع من درجته، ومنهم من يعود إلى مثل درجته،ومنهم من لا يصل إلى درجته.
قال ابن القيم-تعليقًا على كلام شيخه رحمهما الله تعالى-:وهذا بحسب قوة التوبة وكمالها، وما أحدثته المعصيةُ للعبد من الذلّ والخضوع والإنابة، والحذر والخوف من الله، والبكاء من خشيته؛ فقد تقوى هذه الأمور حتى يعود التائب إلى أرفع من درجته، ويصير بعد التوبة خيرًا منه قبل الخطيئة. فهذا قد تكون الخطيئة في حقّه رحمةً، فإنّها نفتْ عنه داءَ العجب، وخلّصتْه من ثقته بنفسه وأعماله، ووضعتْ خدَّ ضراعته وذلّه وانكساره على عتبة باب سيّده ومولاه، وعرّفتْه قدرَه، وأشهدَتْه فقرَه وضرورتَه إلى حفظ سيّده له، وإلى عفوه عنه ومغفرته له، وأخرجَتْ من قلبه صولة الطاعة، وكسرتْ أنفَه من أن يشمخ بها، أو يتكبّر بها، أو يرى نفسه بها خيرًا من غيره؛ وأوقفته بين يدي ربه موقفَ الخطّائين المذنبين ناكسَ الرأس بين يدي ربّه، مستَحْييًا منه، خائفًا وجلًا، محتقرًا لطاعته، مستعظمًا لمعصيته، قد عرف نفسَه بالنقص وَالذمّ، وربَّه منفردًا بالكمال والحمد والوفاء.
تتمّة:
والمقصود أن العبد قد يكون بعد التوبة خيرًا مما كان قبل الخطيئة وأرفع درجةً. وقد تُضعِف الخطيئةُ همّتَه، وتُوهن عزمَه، وتُمرض قلبَه، فلا يقوى دواء التوبة على إعادته إلى الصحة الأولى، فلا يعود إلى
درجته. وقد يزول المرض بحيث تعود الصحة كما كانت، ويعود إلى مثل عمله، فيعود إلى درجته.
هذا كلّه إذا كان نزوله إلى معصية،فإن كان نزوله إلى أمر يقدح في أصل إيمانه مثل الشكوك والريب والنفاق، فذاك نزول لا يُرجى لصاحبه صعودٌ إلا بتجديد إسلامه من رأسٍ.
والمقصود أن العبد قد يكون بعد التوبة خيرًا مما كان قبل الخطيئة وأرفع درجةً. وقد تُضعِف الخطيئةُ همّتَه، وتُوهن عزمَه، وتُمرض قلبَه، فلا يقوى دواء التوبة على إعادته إلى الصحة الأولى، فلا يعود إلى
درجته. وقد يزول المرض بحيث تعود الصحة كما كانت، ويعود إلى مثل عمله، فيعود إلى درجته.
هذا كلّه إذا كان نزوله إلى معصية،فإن كان نزوله إلى أمر يقدح في أصل إيمانه مثل الشكوك والريب والنفاق، فذاك نزول لا يُرجى لصاحبه صعودٌ إلا بتجديد إسلامه من رأسٍ.
﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ١٧ ﴾[القمر]
{ولقد يسرنا القرآن للذكر} سهَّلناه للحفظ وهيَّأناه للتذكر.
{فهل من مدَّكر} مُتَّعظ به وحافظ له والاستفهام بمعنى الأمر، أي احفظوا واتعظوا به وليس يحفظ من كتب الله عن ظهر القلب غيره.
-تفسير الجلالين-
{ولقد يسرنا القرآن للذكر} سهَّلناه للحفظ وهيَّأناه للتذكر.
{فهل من مدَّكر} مُتَّعظ به وحافظ له والاستفهام بمعنى الأمر، أي احفظوا واتعظوا به وليس يحفظ من كتب الله عن ظهر القلب غيره.
-تفسير الجلالين-
غضُّ البصر:
إن جاهدت نفسك على غض البصر سهُلَ عليك الباقي؛لكن المصيبة في إطلاق البصر.
قال ابن القيم: ولمّا كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمرَ بغضّه مقدمًا على حفظ الفرج، فإنّ الحوادث مبداها من النظر، كما أنّ معظم النار من مستصغَر الشرر . فتكون نظرة، ثم خطرة، ثم خطوة، ثم خطيئة.
والنظر أصل عامّة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإنّ النظرة تولّد خطرةً، ثم تولّد الخطرة فكرةً، ثم تولّد الفكرة شهوةً، ثم تولّد الشهوة إرادةً، ثم تقوى فتصير عزيمةً جازمةً، فيقع الفعل، ولا بدّ، ما لم يمنع منه مانع.
وفي هذا قيل:الصبر على غضّ البصر أيسرُ من الصبر على ألم ما بعده.
إن جاهدت نفسك على غض البصر سهُلَ عليك الباقي؛لكن المصيبة في إطلاق البصر.
قال ابن القيم: ولمّا كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمرَ بغضّه مقدمًا على حفظ الفرج، فإنّ الحوادث مبداها من النظر، كما أنّ معظم النار من مستصغَر الشرر . فتكون نظرة، ثم خطرة، ثم خطوة، ثم خطيئة.
والنظر أصل عامّة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإنّ النظرة تولّد خطرةً، ثم تولّد الخطرة فكرةً، ثم تولّد الفكرة شهوةً، ثم تولّد الشهوة إرادةً، ثم تقوى فتصير عزيمةً جازمةً، فيقع الفعل، ولا بدّ، ما لم يمنع منه مانع.
وفي هذا قيل:الصبر على غضّ البصر أيسرُ من الصبر على ألم ما بعده.
مَنْبَع الْفَوَائِد.
ومتى نوى المؤمن بتناول شهواته المباحة التقوِّي على الطاعة كانت شهواتُه له طاعة يُثاب عليها… -جامع العلوم والحِكم صـ٥٥٤-
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
الكثير منَّا يغفل عن استحضار النية الصالحة عند الأعمال المباحة.
مَنْبَع الْفَوَائِد.
غضُّ البصر: إن جاهدت نفسك على غض البصر سهُلَ عليك الباقي؛لكن المصيبة في إطلاق البصر. قال ابن القيم: ولمّا كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمرَ بغضّه مقدمًا على حفظ الفرج، فإنّ الحوادث مبداها من النظر، كما أنّ معظم النار من مستصغَر الشرر . فتكون نظرة، ثم…
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عادةٌ قُبيل النَّوم:
كان محمد بن واسع إذا أراد أنْ ينام قال لأهله: أستودعكم الله، فلعلَّها أنْ
تكون منيتي التي لا أقوم منها،فكان هذا دأبه إذا أراد النوم.
-جامع العلوم والحكم صـ٧١٦.
كان محمد بن واسع إذا أراد أنْ ينام قال لأهله: أستودعكم الله، فلعلَّها أنْ
تكون منيتي التي لا أقوم منها،فكان هذا دأبه إذا أراد النوم.
-جامع العلوم والحكم صـ٧١٦.
من أسباب زيادة الإيمان ومن أسباب قوة التوكل على الله سبحانه وتعالى النظر وتدبر أسماء الله الحُسنى؛كتاب"مُختصر كتاب ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها"