مَنْبَع الْفَوَائِد.
698 subscribers
58 photos
7 videos
3 links
قَنَاةٌ تُعْنَى بِنَشْرِ اَلْفَوَائِدِ.
Download Telegram
مَنْبَع الْفَوَائِد.
Video
قال ابن القيم-رحمه الله تعالى-:

والأفضل في أيام عشر ذي الحجة الإكثار من التعبد،لا سيَّما التكبير والتهليل والتحميد فهو أفضل من الجهاد غير المتعين.
ولو لم يكن في الذنوب والمعاصي إلّا أنها توجب لصاحبها ضدَّ هذه الصفات، وتمنعه من الاتصاف بها لكفى بها عقوبةً. فإنّ الخطرة تنقلب وسوسة، والوسوسة تصير إرادةً، والإرادة تقوى فتصير عزيمة، ثم تصير فعلًا، ثم تصير صفةً لازمةً وهيئةً ثابتةً راسخة، وحينئذٍ يتعذَّر الخروج منها كما يتعذَّر عليه الخروج من صفاته القائمة به.


والمقصود أنه كلّما اشتدّتْ ملابستُهُ للذنوب أخرجت من القلب الغيرةَ على نفسه وأهله وعموم الناس، وقد تضعُف في القلب جدًّا حتى لا يستقبح بعد ذلك القبيح، لا من نفسه ولا من غيره. وإذا وصل إلى هذا الحد فقد دخل في باب الهلاك.


وكثير من هؤلاء لا يقتصر على عدم الاستقباح، بل يحسِّن الفواحش والظلم لغيره، ويُزيِّنه له، ويدعوه إليه، ويحثّه عليه، ويسعى له في تحصيله.

-الداء والدواء-
ومن استحيا من الله عند معصيته استحيا الله من عقوبته يوم يلقاه، ومن لم يستحِ من معصيته لم يستحِ من عقوبته.

-الداء والدواء-
فالذنب إما أن يميت القلب، أو يُمرضَه مرضًا مخوفًا، أو يضعف قوته، ولا بدّ، حتى ينتهي ضعفه إلى الأشياء الثمانية التي استعاذ منها النبي ﷺ.وهي: الهمّ والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلَع الدَّين وغلبة الرجال.
وكل اثنين منها قرينان:
والمقصود أنّ الذنوب من أقوى الأسباب الجالبة لهذه الثمانية، كما أنها من أقوى الأسباب الجالبة لجهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء ؛ ومن أقوى الأسباب الجالبة لزوال نعم الله وتحوُّل عافيته، وفجاءة نقمته، وجميع سَخَطه.
سرُّ المسألة💡:

وسرُّ المسألة أنّ الطاعة تُوجب القربَ من الربّ، وكلّما اشتدّ القرب قوي الأُنس؛ والمعصية توجب البعدَ من الربّ، وكلّما ازداد البعد قويت الوحشة.

وقال في موضع آخر:

القلب كلّما كان أبعد من الله كانت الآفات إليه أسرع، وكلّما قرُب من الله بعدت عنه الآفات.
من عقوبات المعاصي:
أنها تمحق بركة العمر، وبركة الرزق، وبركة العلم، وبركة العمل، وبركة الطاعة. وبالجملة؛تمحق بركة الدين والدنيا. فلا تجد أقلَّ بركةً في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله. وما مُحِقت البركة من الأرض إلا بمعاصي الخلق؛
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦].
وقال تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦)﴾ [الجن: ١٦]
وجاء في الحديث أن النبيﷺ قال:إنَّ العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه.
مَنْبَع الْفَوَائِد.
سرُّ المسألة: وسرُّ المسألة أنَّ عمر الإنسان مدة حياتِهِ، ولا حياةَ له إلَّا بإقباله على ربِّه،والتنعُّم بحبه وذكره، وإيثار مرضاته. -الداء والدواء-
وقد تقدّم أنّ عمر العبد هو مدة حياته، ولا حياة لمن أعرض عن الله، واشتغل بغيره. بل حياة البهائم خيرٌ من حياته، فإنّ حياة الإنسان بحياة قلبه وروحه، ولا حياة لقلبه إلا بمعرفة فاطره، ومحبَّته، وعبادته وحده، والإنابة إليه، والطمأنينة بذكره، والأُنس بقربه،ومن فقد هذه الحياة،فَقَد الخيرَ كله، ولو تعوّض عنها بما تعوّض في الدنيا بل ليست الدنيا بأجمعها عوضًا عن هذه الحياة! فمن كلّ شيء يفوت العبدَ عِوَضٌ، وإذا فاته الله لم يعوِّض عنه شيء البتة.
لماذا شُرِع ذكر اسم الله تعالى عند الأكل وغيره؟:
كلّما عمل العبد معصيةً نزل إلى أسفل درجة، ولا يزال في نزول حتى يكون من الأسفلين،وكلّما عمل طاعة ارتفع بها درجة، ولا يزال في ارتفاع حتى يكون من الأعلَين؛وقد يجتمع للعبد في أيام حياته الصعود من وجه، والنزول من وجه، وأيّهما كان أغلب عليه كان من أهله.

-الداء والدواء-
هل يرجع العبد بعد الذنب إلى درجته التي كان عليها؟؛
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:التحقيق أنّ من التائبين من يعود إلى أرفع من درجته، ومنهم من يعود إلى مثل درجته،ومنهم من لا يصل إلى درجته.


قال ابن القيم-تعليقًا على كلام شيخه رحمهما الله تعالى-:وهذا بحسب قوة التوبة وكمالها، وما أحدثته المعصيةُ للعبد من الذلّ والخضوع والإنابة، والحذر والخوف من الله، والبكاء من خشيته؛ فقد تقوى هذه الأمور حتى يعود التائب إلى أرفع من درجته، ويصير بعد التوبة خيرًا منه قبل الخطيئة. فهذا قد تكون الخطيئة في حقّه رحمةً، فإنّها نفتْ عنه داءَ العجب، وخلّصتْه من ثقته بنفسه وأعماله، ووضعتْ خدَّ ضراعته وذلّه وانكساره على عتبة باب سيّده ومولاه، وعرّفتْه قدرَه، وأشهدَتْه فقرَه وضرورتَه إلى حفظ سيّده له، وإلى عفوه عنه ومغفرته له، وأخرجَتْ من قلبه صولة الطاعة، وكسرتْ أنفَه من أن يشمخ بها، أو يتكبّر بها، أو يرى نفسه بها خيرًا من غيره؛ وأوقفته بين يدي ربه موقفَ الخطّائين المذنبين ناكسَ الرأس بين يدي ربّه، مستَحْييًا منه، خائفًا وجلًا، محتقرًا لطاعته، مستعظمًا لمعصيته، قد عرف نفسَه بالنقص وَالذمّ، وربَّه منفردًا بالكمال والحمد والوفاء.
تتمّة:
والمقصود أن العبد قد يكون بعد التوبة خيرًا مما كان قبل الخطيئة وأرفع درجةً. وقد تُضعِف الخطيئةُ همّتَه، وتُوهن عزمَه، وتُمرض قلبَه، فلا يقوى دواء التوبة على إعادته إلى الصحة الأولى، فلا يعود إلى
درجته. وقد يزول المرض بحيث تعود الصحة كما كانت، ويعود إلى مثل عمله، فيعود إلى درجته.


هذا كلّه إذا كان نزوله إلى معصية،فإن كان نزوله إلى أمر يقدح في أصل إيمانه مثل الشكوك والريب والنفاق، فذاك نزول لا يُرجى لصاحبه صعودٌ إلا بتجديد إسلامه من رأسٍ.
لا راحة للمؤمن دون لقاء الله، أي عناء وأي مشقة تعتريك في طريقك إلى الله تذكر جيدًا أنه:لا راحة للمؤمن دون لقاء الله، لن ترتاح حتى تلقى الله تبارك وتعالى على الإيمان، أما دون ذلك لا يمكن أن يصفو لك أمر، لا القبر ولا القيام بين يدي رب العالمين:
﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ١٧ ﴾[القمر]

{ولقد يسرنا القرآن للذكر} سهَّلناه للحفظ وهيَّأناه للتذكر.

{فهل من مدَّكر} مُتَّعظ به وحافظ له والاستفهام بمعنى الأمر، أي احفظوا واتعظوا به وليس يحفظ من كتب الله عن ظهر القلب غيره.

-تفسير الجلالين-
غضُّ البصر:
‏إن جاهدت نفسك على غض البصر سهُلَ عليك الباقي؛لكن المصيبة في إطلاق البصر.

قال ابن القيم: ولمّا كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمرَ بغضّه مقدمًا على حفظ الفرج، فإنّ الحوادث مبداها من النظر، كما أنّ معظم النار من مستصغَر الشرر . فتكون نظرة، ثم خطرة، ثم خطوة، ثم خطيئة.
والنظر أصل عامّة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإنّ النظرة تولّد خطرةً، ثم تولّد الخطرة فكرةً، ثم تولّد الفكرة شهوةً، ثم تولّد الشهوة إرادةً، ثم تقوى فتصير عزيمةً جازمةً، فيقع الفعل، ولا بدّ، ما لم يمنع منه مانع.


وفي هذا قيل:الصبر على غضّ البصر أيسرُ من الصبر على ألم ما بعده.
لَو كانَ حُبُّك صادقًا لَأَطَعتَهُ
إِنَّ المُحِبَّ لِمَن يُحِبّ مُطيعُ.

-جامع العلوم والحكم صـ٧٢٦.
في الدعاء أنت الرابح بكل الأحوال والدعاء لا يذهب سدى؛ قال ﷺ:ما من مسلم يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ، ولا قطيعةُ رَحِمٍ؛ إلا أعطاه بها إحدى ثلاثَ: إما أن يعجل له دعوتَه، وإما أن يدخرها له في الآخرةِ، وإما أن يَصرِف عنه من السوء مثلَها، قالوا: إذًا نُكثِرُ؟ قال: اللهُ أكثرُ.(مسند الإمام أحمد)
عادةٌ قُبيل النَّوم:


كان محمد بن واسع إذا أراد أنْ ينام قال لأهله: أستودعكم الله، فلعلَّها أنْ
تكون منيتي التي لا أقوم منها،فكان هذا دأبه إذا أراد النوم.

-جامع العلوم والحكم صـ٧١٦.