في قصصهم عِبرة ٤٦
إنَّما هِيَ أرزاق!
قِيل للأصمعيِّ: لماذا لا تَقول الشِّعر؟
فقالَ: الذي أُريده لا يُواتيني، والذي يُواتيني لا أُريده، أنا كالمِسَنِّ أشحذُ ولا أقطع!
ويُقالُ أنَّ القول للخليل بن أحمد الفراهيدي واضع علمِ العَروض، وإنْ صحَّ هذا فإنه أعجب! الرجلُ الذي فكَّ طلاسمَ الأوزان، وكشفَ قانونَ موسيقاها، ما كان يقرضُ الشعر!
ما أُريدُ قوله أنَّ الله تعالى إنما يفتحُ على عبده باباً من أبوابِ العلم، ويُغلقُ عليه آخر، ذلك لأنَّ العلوم والمواهب هي أرزاق كالخبزِ تماماً!
ومن أعجبِ ما قرأتُ في هذا الباب، شيءٌ في ترجمةِ الإمامِ الذهبيِّ في سِيَرِ أعلامِ النُبلاءِ لسيبويه، حيثُ قالَ عنه:
كانَ مع فرطِ ذكائه وعبقريته فيه حُبسة في لسانه، وانطلاقة في قلمه!
تخيَّلوا معي هذا المشهد، سيبويه معجزةُ النَّحوِ العربي، وصاحبُ الكتابِ الشهيرِ "الكتاب" الذي كان النُّحاةُ يُسمونه قرآن النَّحو، كانَ إذا كتبَ على الورقِ انسالَ قلمه كأنه الغيم استدبَرَتْها الريحُ لشدةِ تمكُّنه وعلمه، ولكنه إذا أرادَ أن يُعبِّرَ شفاهاً لم يُطاوعه لسانه كما يُطاوعه قلمه!
وكانَ أميرُ الشعراء أحمد شوقي لا يُحسنُ إلقاء قصائده، وكان يدفعُ بها إلى من يُلقيها عنه! الرجلُ الذي اعترفَ الشعراء بشعره، حتى بايعوه بإمارته، يوم قالَ له حافظ إبراهيم:
أمير القوافي قد أتيتُ مُبايِعاً
وهذي وفود الشرق قد بايعتْ معي
لم يكُن يُجيد إلقاء شعره، إلى هذه الدرجةِ يفتحُ الله على عبدٍ باباً، ويُغلقُ له آخر!
فانظُرْ إلى الباب الذي فُتِحَ لك، ادخله من مصراعيه، وتوغَّلْ فيه عميقاً، أما إذا ما أُغلقَ في وجهكَ فلا تُطِل التأسف عليه، هي أرزاقٌ يا صديقي، والرضى فيها مطلب!
إنَّما هِيَ أرزاق!
قِيل للأصمعيِّ: لماذا لا تَقول الشِّعر؟
فقالَ: الذي أُريده لا يُواتيني، والذي يُواتيني لا أُريده، أنا كالمِسَنِّ أشحذُ ولا أقطع!
ويُقالُ أنَّ القول للخليل بن أحمد الفراهيدي واضع علمِ العَروض، وإنْ صحَّ هذا فإنه أعجب! الرجلُ الذي فكَّ طلاسمَ الأوزان، وكشفَ قانونَ موسيقاها، ما كان يقرضُ الشعر!
ما أُريدُ قوله أنَّ الله تعالى إنما يفتحُ على عبده باباً من أبوابِ العلم، ويُغلقُ عليه آخر، ذلك لأنَّ العلوم والمواهب هي أرزاق كالخبزِ تماماً!
ومن أعجبِ ما قرأتُ في هذا الباب، شيءٌ في ترجمةِ الإمامِ الذهبيِّ في سِيَرِ أعلامِ النُبلاءِ لسيبويه، حيثُ قالَ عنه:
كانَ مع فرطِ ذكائه وعبقريته فيه حُبسة في لسانه، وانطلاقة في قلمه!
تخيَّلوا معي هذا المشهد، سيبويه معجزةُ النَّحوِ العربي، وصاحبُ الكتابِ الشهيرِ "الكتاب" الذي كان النُّحاةُ يُسمونه قرآن النَّحو، كانَ إذا كتبَ على الورقِ انسالَ قلمه كأنه الغيم استدبَرَتْها الريحُ لشدةِ تمكُّنه وعلمه، ولكنه إذا أرادَ أن يُعبِّرَ شفاهاً لم يُطاوعه لسانه كما يُطاوعه قلمه!
وكانَ أميرُ الشعراء أحمد شوقي لا يُحسنُ إلقاء قصائده، وكان يدفعُ بها إلى من يُلقيها عنه! الرجلُ الذي اعترفَ الشعراء بشعره، حتى بايعوه بإمارته، يوم قالَ له حافظ إبراهيم:
أمير القوافي قد أتيتُ مُبايِعاً
وهذي وفود الشرق قد بايعتْ معي
لم يكُن يُجيد إلقاء شعره، إلى هذه الدرجةِ يفتحُ الله على عبدٍ باباً، ويُغلقُ له آخر!
فانظُرْ إلى الباب الذي فُتِحَ لك، ادخله من مصراعيه، وتوغَّلْ فيه عميقاً، أما إذا ما أُغلقَ في وجهكَ فلا تُطِل التأسف عليه، هي أرزاقٌ يا صديقي، والرضى فيها مطلب!
"حين لا تحب المكان استبدله، حين يؤذيك الأشخاص غادرهم، حين تمل ابتكر فكرة جديدة، حين تُحبط اقرأ بشغف، المهم في الحياة ألا تقف متفرجًا." 💛
- تشيخوف
- تشيخوف
هذا الشخص اسمه ”ستيف كوميسار” اميركي الجنسية تعرص لأزمة مالية وكان غارقاً في الديون..ومهدد بالسجن..
قام بنشر إعلان عن بيع "مجفف ملابس" يعمل بالطاقة الشمسية بسعر 49.95 دولار ، والاستلام بعد ثلاثة أشهر ..
وبناءً على الإعلان المنشور حصل على حجز لجهازه بقيمة عشرة ملايين دولار..
وعند الإستلام فوجئ الزبائن أن المنتج عبارة عن "حبل غسيل" !!
رفعت حماية المستهلك عليه قضية نصب واحتيال..إلا أن الحكم صدر لصالحه..وكان من حيثيات الحكم:
"إن نشر الملابس على الحبل يعتبر تجفيفاً بالطاقة الشمسية" ..
وحصل ستيف على تعويض قيمته 500 ألف دولار رد شرف من حماية المستهلك..بالإضافة لقيمة الحجز الذي قدمه الزبائن..
قام بنشر إعلان عن بيع "مجفف ملابس" يعمل بالطاقة الشمسية بسعر 49.95 دولار ، والاستلام بعد ثلاثة أشهر ..
وبناءً على الإعلان المنشور حصل على حجز لجهازه بقيمة عشرة ملايين دولار..
وعند الإستلام فوجئ الزبائن أن المنتج عبارة عن "حبل غسيل" !!
رفعت حماية المستهلك عليه قضية نصب واحتيال..إلا أن الحكم صدر لصالحه..وكان من حيثيات الحكم:
"إن نشر الملابس على الحبل يعتبر تجفيفاً بالطاقة الشمسية" ..
وحصل ستيف على تعويض قيمته 500 ألف دولار رد شرف من حماية المستهلك..بالإضافة لقيمة الحجز الذي قدمه الزبائن..
على أريكة الأمل
أجلس كل يوم أراقب نافذة النور
بعد ليلة صاخبة وجزع وطلاسم مبهمة
تنتابني أهوال شتى أجلس وحيدًا ومنعزلًا
أتأمل خيوط النور وهي تتسلل خِلسة إلى غرفتي
لتزيح ما علق بصدري من غياهب الليل
من هناك....
أعيش اختبارًا كبيرًا
بين إيماءة بالرضى وبين احتضار الهجير
تتسلل نسمة هواء باردة
لتبدد ما علق بوجنتي من قطرات العَرَق
أنظر من تلك النافذة
إلى أفواج مغادرة وأخرى مقبلة
وكُلّي تساؤلٌ عن بقايا حياة في أرجاء المدينة
كل شيء حولي ساكن ما عدا صوت النسيم
يداعب أغطية النافذة
تارةً يدفعها ليَعبُر خِلسة وتارةً تصده
وأنا أتأمل هذا التناغم والانسجام فيما بينهم
لا شيء يعدو كونه محض صدفة
فالهواء والنور ترياق حياة
وسِر بقاء لإرواحٍ موءودةٍ تحت ركام الشتات.
وما بين مدٍ وجزر
وأملٍ وألم
تطيب النفس وتستكين الأتراح
وعلى أغصان الأمل؛ تزقزق العصافير
مُعلِنةً الانتصار العظيم
ودحر جيوش البغي إلى ما وراء الضباب
لتحل الطمأنينة محل البؤس
وينتصر النور على الظلام.
أجلس كل يوم أراقب نافذة النور
بعد ليلة صاخبة وجزع وطلاسم مبهمة
تنتابني أهوال شتى أجلس وحيدًا ومنعزلًا
أتأمل خيوط النور وهي تتسلل خِلسة إلى غرفتي
لتزيح ما علق بصدري من غياهب الليل
من هناك....
أعيش اختبارًا كبيرًا
بين إيماءة بالرضى وبين احتضار الهجير
تتسلل نسمة هواء باردة
لتبدد ما علق بوجنتي من قطرات العَرَق
أنظر من تلك النافذة
إلى أفواج مغادرة وأخرى مقبلة
وكُلّي تساؤلٌ عن بقايا حياة في أرجاء المدينة
كل شيء حولي ساكن ما عدا صوت النسيم
يداعب أغطية النافذة
تارةً يدفعها ليَعبُر خِلسة وتارةً تصده
وأنا أتأمل هذا التناغم والانسجام فيما بينهم
لا شيء يعدو كونه محض صدفة
فالهواء والنور ترياق حياة
وسِر بقاء لإرواحٍ موءودةٍ تحت ركام الشتات.
وما بين مدٍ وجزر
وأملٍ وألم
تطيب النفس وتستكين الأتراح
وعلى أغصان الأمل؛ تزقزق العصافير
مُعلِنةً الانتصار العظيم
ودحر جيوش البغي إلى ما وراء الضباب
لتحل الطمأنينة محل البؤس
وينتصر النور على الظلام.
أخبرُوا سبيستُون بِأنَّ فتاةَ المُستَقبَلِ تُكافِحُ في الحَياةِ اقتِدَاءً بِكَافَّةِ أبطالِهَا ، أخبرُوهَا أنَّ الأوقَاتَ التي كَانتْ تَقضِيهَا معَكِ بِكُلِّ حُبٍّ تَقضِيها الآن بِصُحبةِ حُلمِهَا العَظِيم ، أخبرُوهَا أنَّ رِحلَتهَا مَلِيئةً بِالمَصاعِبِ والعَثَراتِ التي كادَتْ أنْ تُجهِضَ الحَياةُ بِدَاخِلِهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَكِن مَاتقلَدَته مِنْ قِيَمِكِ يُنقِذُهَا ، أخبرُوهَا أنَّ الأوقاتَ المُتأخِّرةَ التِي كَانتْ تَنتظِر بِهَا "لَحْنُ الحَيَاةِ" في الخَفاءِ بَعد نَوْمِ وَالِدَيهَا جَعلتهَا مِعطَاءَةٌ لِلحُبِّ والسَّلَامِ ، أخبرُوهَا أنَّ أوقَاتهَا معَ "القَناص" عَزَّزَتْ لَديْهَا مَفهُومُ المُثَابرةِ لِأَجَلِ مَاتُحَبْ ، أخبرُوهَا أَنَّ الأوقَاتَ التِي قَضَتْهَا في البُكَاءِ عَلى سَالِي وَبَائِعَةُ الكِبريت قد سَقتْ الرَّحمَةُ والتَّعَاطُفُ بِدَاخِلهَا ، أخبَرُوهَا بِأنَّهَا أَصبَحَتْ صَدِيقَةً لِلكُتُبِ وأنَّ ما كانَ يُشغل إيمِيلِي بَاتَ يَشغُلهَا ، وأخبرُوهَا بِأنَّ الكثِيرَ مِنْ لَحظَاتِ الضَّياعِ التِي تَنتابُهَا تَتغلَّبُ عليهَا بِسمَاعِ شَاراتِهَا التِي تُعِيدُ الألوَان لِحَياتهَا فِي كُلِّ عثرَةٍ.
- زينب العماد.
- زينب العماد.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
{ نَعْمَة } لم ترد في القرآن الكريم إلا في السوء والشر.
ابن تيمية جدير كل الجدارة بأن يسمى "نسيج وحده".
إن تربيت ونشأت في مجتمع أشعري؛ ستكون أشعريًا، أو في مجتمع سلفي ستكون سلفيًا، في الغالب. حتى تصادف أستاذًا مثلًا يؤثر فيك، أو تقرأ كتابًا ما فيقنعك.
ابن تيمية له "مجموع أقوال" وليس قولًا ما واحدًا ميزه، بل مجموع أقوال مبنية على مهاد منهجي، وأسس معرفية، لا يوافق فيها لا السائد الحنبلي ولا السائد الأشعري، ولا حتى السائد الحنبلي زمن قدامى الحنابلة في بعض اتجاهاته. ولا يُعرَف أنه التقى بأحد أثر فيه كما هو منقول مثلًا عن ابن عبد الوهاب وتأثره بالعالم الهندي محمد حياة السندي.
وهذا يجعلنا نستنتج أن ابن تيمية حقًا وبالفعل نسيج وحده، وأن أسئلته أجاب عنها هو وحده باستقلال وحرية فكرية تجاوز فيها زمنه بجدارة.
إن تربيت ونشأت في مجتمع أشعري؛ ستكون أشعريًا، أو في مجتمع سلفي ستكون سلفيًا، في الغالب. حتى تصادف أستاذًا مثلًا يؤثر فيك، أو تقرأ كتابًا ما فيقنعك.
ابن تيمية له "مجموع أقوال" وليس قولًا ما واحدًا ميزه، بل مجموع أقوال مبنية على مهاد منهجي، وأسس معرفية، لا يوافق فيها لا السائد الحنبلي ولا السائد الأشعري، ولا حتى السائد الحنبلي زمن قدامى الحنابلة في بعض اتجاهاته. ولا يُعرَف أنه التقى بأحد أثر فيه كما هو منقول مثلًا عن ابن عبد الوهاب وتأثره بالعالم الهندي محمد حياة السندي.
وهذا يجعلنا نستنتج أن ابن تيمية حقًا وبالفعل نسيج وحده، وأن أسئلته أجاب عنها هو وحده باستقلال وحرية فكرية تجاوز فيها زمنه بجدارة.
ثورات كثيرة في التاريخ، كان أصحابها في عين أتباعهم ومناصريهم أبطالًا، مناضلين، مقاتلين من أجل العدالة، آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر.
وفي عين خصومهم، خوارج، بغاة، قطاع طرق، مجرمين، عملاء للعدوّ.
في البحث التاريخي المتوقع أن يكون علميًا؛ لا يخضع الدارس لوجهة نظر أحد الفريقين، بل ينظر في السياق التاريخي، مستعينًا بتحليل الخطاب (إن كان هناك خطاب)، ثم يخرج بنتيجته.
مثلًا: ثورة زيد بن علي، ثم ثورة الحارث بن سريج ومعه الجهم بن صفوان، وثورة الجعد بن درهم، هم في أعين الأمويين خوارج مبتدعة خارجون على الأمة، وهم في أعين أتباعهم مجاهدون، أهل عدل، ودعاة حق.
لا ينتمي الباحث إلى أحد الفريقين في بحثه، بل ينظر إلى السياق، كل من هؤلاء كان يرفع شعار الكتاب والسنة والعدل وتوزيع الفيء.
لا يمكن إغفال الجانب الاقتصادي والعدالة الاجتماعية في البحث، فقد ورد عن الجهم حين كان يثوّر الناس ويسعى في تنبيههم أنه كان يذهب إلى ناحية من السوق، يجتمع فيها الفقراء والمرضى والمزمنون فيهتف: يا أهل السوق، ناشدتكم الله؛ أرحم الراحمين فعل بهؤلاء هذا؟
هذا النص اللافت يناقض المنسوب إلى الجهم من القول بالجبر، وعلى الباحث أن يتيقظ لمثل هذا، وألا يسلّم للسرديةالسائدة بلا نقد ونظر ومراجعة.
وفي عين خصومهم، خوارج، بغاة، قطاع طرق، مجرمين، عملاء للعدوّ.
في البحث التاريخي المتوقع أن يكون علميًا؛ لا يخضع الدارس لوجهة نظر أحد الفريقين، بل ينظر في السياق التاريخي، مستعينًا بتحليل الخطاب (إن كان هناك خطاب)، ثم يخرج بنتيجته.
مثلًا: ثورة زيد بن علي، ثم ثورة الحارث بن سريج ومعه الجهم بن صفوان، وثورة الجعد بن درهم، هم في أعين الأمويين خوارج مبتدعة خارجون على الأمة، وهم في أعين أتباعهم مجاهدون، أهل عدل، ودعاة حق.
لا ينتمي الباحث إلى أحد الفريقين في بحثه، بل ينظر إلى السياق، كل من هؤلاء كان يرفع شعار الكتاب والسنة والعدل وتوزيع الفيء.
لا يمكن إغفال الجانب الاقتصادي والعدالة الاجتماعية في البحث، فقد ورد عن الجهم حين كان يثوّر الناس ويسعى في تنبيههم أنه كان يذهب إلى ناحية من السوق، يجتمع فيها الفقراء والمرضى والمزمنون فيهتف: يا أهل السوق، ناشدتكم الله؛ أرحم الراحمين فعل بهؤلاء هذا؟
هذا النص اللافت يناقض المنسوب إلى الجهم من القول بالجبر، وعلى الباحث أن يتيقظ لمثل هذا، وألا يسلّم للسرديةالسائدة بلا نقد ونظر ومراجعة.
بعد أيام من انشاء قسم (علوم القرآن) في كلية الآداب بجامعة عدن، بصورة توحي بإعادة بعث لجامعة الإيمان التي تعود لأحد أكبر مروجي مفهوم الإعجاز العلمي (الشيخ عبد المجيد الزنداني)، أعلنت الجامعة عن تدشين مسابقة في الإعجاز العلمي تطلب فيها من الطلاب إثبات سبق علمي للقرآن في قوله تعالى: مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان. لينطلق الطلاب بجمع الإدعاءات الزائفة علمياً وتاريخياً وتقديمها بصورة مقدسة في عبث صريح بالمنهج العلمي والديني على حدٍ سواء. وحتى لا تكون دعواي مرسلةً، سأبّين زيف هذا الإدعاء على سبيل المثال لا الحصر، وإلا فمغالطات الإعجاز العلمي لا تنتهي، وقد ناقشتها باستفاضة في كتابي (نقد الإعجاز العلمي) الصادر في الكويت.
قبل أن نتحدث عن حقيقة "البرزخ المائي" ألا يعلم أهل الإعجاز العلمي أن هذه الآية لها نظيرها في الإنجيل؟ ففي سفر التكوين المسيحي نجد: »لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ« فهل نعتبره إعجازاً مسيحياً حين إذٍ؟ أم أنه كان تفسير خاطئ لظاهرة يعرفها جميع البشر من مختلف مناطق العالم.
ذكر الطبري في تفسيره رواية عن ابن جُرَيج ]وهو عراقي[ قال فيها: »فإن دجلة تقع في البحر، فأخبرني الخبير بها أنها تقع في البحر، فلا تمور فيه، بينهما مثل الخيط الأبيض« فيشير إلى أن خبيراً أخبره بها، أي أنها كانت ظاهرة معروفة للذين يعيشون عند مصب شط العرب (نتيجة اتحاد دجلة والفرات)، وتشهد على ذلك أساطيرهم السومرية أن مياه الأنهار تخرج من اعماق البحر الذي يسمونه (الأبسو) نسبة لإله البحر (الأبسو) ففي تلك الأعماق موطن إله المياه العذبة المسمى (أيا). وقد عرف الهنود الحمر ظاهرة عذوبة الماء بين نهر الأمازون والمحيط منذ العصور السحيقة. وذكرها أرسطو عام 350 قبل الميلاد في كتاب المترولوجي بعد أن لاحظ أن ثمة ثلاثة ينابيع من المياه العذبة في الاعماق البعيدة للبحر الاسود. كما ذكر هذه الظاهرة المؤرخ الروماني بلينيوس الأكبر عام 23م حيث لاحظ أن شِباك الصيادين كانت تتمايل في جهتين وتتراقص في الماء مما أثبت له وجود تيارين متعاكسين في بعض المناطق.
هذه الظاهرة تشبه ظاهرة الينابيع العذبة في قاع البحار والمحيطات المالحة، دون أن تفقد عذوبتها. وقد وردت هذه الظاهرة في أساطير الإغريق كأسطورة (ألفيوس واريثوسا) وفحواها أن الإلهة أرتيمس حوّلت الإلهة ألفيوس إلى نبع ماء عذب في قاع البحر. وقد أشار الجغرافي الإغريقي استرابو عام 63 ق.م إلى وجود ينابيع عذبة في عمق البحر. وحين وصل الأوربيون إلى هاواي بعد اكتشافها في أواخر القرن 18 وجدوا سكانها يجلبون ماء الشرب من ينابيع عذبة في قاع المحيط الهادئ.
ظاهرة الينابيع هذه موجودة أيضاً في سواحل البحرين، ويبدو أن الآيات تشير إلى تلك المنطقة، خصوصاً وقد أرسل النبي ﷺ العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي أمير البحرين وكتب إليه كتاباً يدعوه فيه إلى الإسلام، ونلاحظ أن سياق الآيات سواءً في سورة الفرقان أو الرحمن أو فاطر اللاتي نزلن بالتوالي كما يقول أبن عاشور نجد ذكر (البحران المالح والعذب) يكون إلى جانب (استخراج اللؤلؤ والحُليّ) مثل:
﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ﴾ [فاطر:12] ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ [الرحمن :19، 20، 21، 22 ]
وبلاد البحرين قد طبقت شهرتها الآفاق باستخراج اللؤلؤ والمرجان والحلي قديماً من الينابيع العذبة في قاع البحر. فيبدو أن هذه الآيات نزلت لتنبيه العرب لقدرة الله المتجلية في هذه الظاهرة التي يعرفونها بحكم اشتغالهم في استخراج اللؤلؤ والمرجان. فعن أي سبقٍ يتحدثون؟
ما يجهله أو يتجاهله أهل الإعجاز العلمي أن المياه المختلفة عند التقائها، لا يكون بينها فاصل حاد كما يحاولون إثباته، بل يحدث بعض التمازج بينها، بدليل أن البحار التي تصب فيها أنهار تكون ملوحتها أقل من تلك البحار التي لا تصب فيها الأنهار، ومع ذلك يبقى هناك تمايز نسبي يحفظ لكل مياه خواصها التي تميزها عن المياه الأخرى بفعل اختلاف الضغط وليس بسبب وجود حاجز مائي. ولكن القرآن لما خاطب الناس حين نزوله، خاطبهم بقدر عقولهم ومعارفهم، واكتفى بالإشارة إلى ظاهر هذه الظاهرة كوسيلة إلى غاية أكبر وهي توحيد الله، ولم يأتٍ ليشرح علم الموائع وأعماق البحار، فلغة القرآن تُلتمس منها الموعظة من بين المجاز والتشبيه والمثال، دون التدقيق فيه واجتراح المعجزات العلمية التي لم يدعيها القرآن ولا الرسول وإنما ابتدعها أمثال الزنداني وألصقوها بالقرآن الكريم وَيَقُولُونَ " هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ
قبل أن نتحدث عن حقيقة "البرزخ المائي" ألا يعلم أهل الإعجاز العلمي أن هذه الآية لها نظيرها في الإنجيل؟ ففي سفر التكوين المسيحي نجد: »لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ« فهل نعتبره إعجازاً مسيحياً حين إذٍ؟ أم أنه كان تفسير خاطئ لظاهرة يعرفها جميع البشر من مختلف مناطق العالم.
ذكر الطبري في تفسيره رواية عن ابن جُرَيج ]وهو عراقي[ قال فيها: »فإن دجلة تقع في البحر، فأخبرني الخبير بها أنها تقع في البحر، فلا تمور فيه، بينهما مثل الخيط الأبيض« فيشير إلى أن خبيراً أخبره بها، أي أنها كانت ظاهرة معروفة للذين يعيشون عند مصب شط العرب (نتيجة اتحاد دجلة والفرات)، وتشهد على ذلك أساطيرهم السومرية أن مياه الأنهار تخرج من اعماق البحر الذي يسمونه (الأبسو) نسبة لإله البحر (الأبسو) ففي تلك الأعماق موطن إله المياه العذبة المسمى (أيا). وقد عرف الهنود الحمر ظاهرة عذوبة الماء بين نهر الأمازون والمحيط منذ العصور السحيقة. وذكرها أرسطو عام 350 قبل الميلاد في كتاب المترولوجي بعد أن لاحظ أن ثمة ثلاثة ينابيع من المياه العذبة في الاعماق البعيدة للبحر الاسود. كما ذكر هذه الظاهرة المؤرخ الروماني بلينيوس الأكبر عام 23م حيث لاحظ أن شِباك الصيادين كانت تتمايل في جهتين وتتراقص في الماء مما أثبت له وجود تيارين متعاكسين في بعض المناطق.
هذه الظاهرة تشبه ظاهرة الينابيع العذبة في قاع البحار والمحيطات المالحة، دون أن تفقد عذوبتها. وقد وردت هذه الظاهرة في أساطير الإغريق كأسطورة (ألفيوس واريثوسا) وفحواها أن الإلهة أرتيمس حوّلت الإلهة ألفيوس إلى نبع ماء عذب في قاع البحر. وقد أشار الجغرافي الإغريقي استرابو عام 63 ق.م إلى وجود ينابيع عذبة في عمق البحر. وحين وصل الأوربيون إلى هاواي بعد اكتشافها في أواخر القرن 18 وجدوا سكانها يجلبون ماء الشرب من ينابيع عذبة في قاع المحيط الهادئ.
ظاهرة الينابيع هذه موجودة أيضاً في سواحل البحرين، ويبدو أن الآيات تشير إلى تلك المنطقة، خصوصاً وقد أرسل النبي ﷺ العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي أمير البحرين وكتب إليه كتاباً يدعوه فيه إلى الإسلام، ونلاحظ أن سياق الآيات سواءً في سورة الفرقان أو الرحمن أو فاطر اللاتي نزلن بالتوالي كما يقول أبن عاشور نجد ذكر (البحران المالح والعذب) يكون إلى جانب (استخراج اللؤلؤ والحُليّ) مثل:
﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ﴾ [فاطر:12] ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ [الرحمن :19، 20، 21، 22 ]
وبلاد البحرين قد طبقت شهرتها الآفاق باستخراج اللؤلؤ والمرجان والحلي قديماً من الينابيع العذبة في قاع البحر. فيبدو أن هذه الآيات نزلت لتنبيه العرب لقدرة الله المتجلية في هذه الظاهرة التي يعرفونها بحكم اشتغالهم في استخراج اللؤلؤ والمرجان. فعن أي سبقٍ يتحدثون؟
ما يجهله أو يتجاهله أهل الإعجاز العلمي أن المياه المختلفة عند التقائها، لا يكون بينها فاصل حاد كما يحاولون إثباته، بل يحدث بعض التمازج بينها، بدليل أن البحار التي تصب فيها أنهار تكون ملوحتها أقل من تلك البحار التي لا تصب فيها الأنهار، ومع ذلك يبقى هناك تمايز نسبي يحفظ لكل مياه خواصها التي تميزها عن المياه الأخرى بفعل اختلاف الضغط وليس بسبب وجود حاجز مائي. ولكن القرآن لما خاطب الناس حين نزوله، خاطبهم بقدر عقولهم ومعارفهم، واكتفى بالإشارة إلى ظاهر هذه الظاهرة كوسيلة إلى غاية أكبر وهي توحيد الله، ولم يأتٍ ليشرح علم الموائع وأعماق البحار، فلغة القرآن تُلتمس منها الموعظة من بين المجاز والتشبيه والمثال، دون التدقيق فيه واجتراح المعجزات العلمية التي لم يدعيها القرآن ولا الرسول وإنما ابتدعها أمثال الزنداني وألصقوها بالقرآن الكريم وَيَقُولُونَ " هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ