النُّكَت || الإِمامِيَة
334 subscribers
40 photos
4 videos
16 files
11 links
Download Telegram
في الردّ على بعض الإخباريين (طيب الله مضاجعهم) في منعهم جريان أصالة البراءة في الشّبهات الحكميّة:

قال بعض أعلام المحدّثين (أعلى الله مراتبهم) : الظّاهر في موارد الشبهة الحكمية وجوب الاحتياط، لا البراءة، ما لم يرد نص خاص يرفع التكليف. حيث أنّ حكم الشارع بالرفع جاء امتنانًا لا تشريعُا فهي لا ترفع الحكم الواقعي المجهول في حق المكلّف، مع أن احتمال وجود تكليف واقعي مجهول لا يسقط بمجرد عدم العلم به.

أقول :
أمّا ماذكروه في وجههم الأول فهو غير تامٍ؛ وتبيان عدم تماميّته في وجوه :

١- الامتنان بنفسه دليل على رفع الحكم التكليفي:
إذا كان رفع ما لا يُعلم هو منّة، فالمعنى أنه لا يترتب عليه أثر شرعي، لأن بقاء الحكم مع عدم العلم به ينفي الامتنان ويُبقي العسر والحرج.

٢- الرفع في الرواية بصيغة قانونية:
قوله: رفع عن أمتي… جاء بصيغة تشريع عام، لا مجرد وصف، فيدل على نفي الحكم التكليفي والوضعي -على تفصيل- في كل مورد مجهول.

٣- السياق يؤيد العموم في رفع الأحكام:
الرواية لم تقتصر على ما لا يعلمون؛ بل ذكرت: ما اضطروا إليه، وما استُكرهوا عليه، وما لا يطيقون…إلخ.، وكل هذه موارد يرتفع فيها الحكم الشرعي الواقعي، فتكون جملة ما لا يعلمون على نفس السياق.

٤- عمل الفقهاء بهذه الرواية حجة على معناها:
جرى المتقدمون والمتأخرون من فقهاء الإماميّة على العمل بهذه الرواية كأصل براءة عقلي في الحكم بإباحة ما لا يُعلم مستنده وهذا حجّة في هذا الباب.

و أمّا ماذكروه في وجههم الآخر فلا يصحّ منهم (طابت مضاجعهم) ذكره؛ فإنّ هذا هو محل النزاع نفسه، فهو يفترض بطلانها ثم يبني عليها وجه الإشكال
فقد قال أصحابنا الأصوليون: العقل والنقل يرشدان إلى أن التكليف إذا لم يصل، فلا عقوبة عليه.

هذا وقد ذكر بعضهم أنّ الاحتياط في كل شيء مستحيل عمليًا ؛ فلو التزمنا بهذا الأصل في كل ما لا نعلمه، للزم علينا الامتناع عن كل فعل محتمل الحرمة، وهذا يؤدي إلى إيقاع عامّة المكلفين في الحرج الشديد وهو محرز الامتناع

وقد رفض بعضهم كليّة قبح العقاب بلا بيان ويأتي ماذكروه (رحمهم الله) قريبًا
عن مسعدة بن صدقة :

سئل أبو عبدالله عليه السلام:
ما بال الزاني لا نسمّيه كافراً وتارك الصلاة نسمّيه كافراً، وما الحجّة في ذلك ؟

فقال عليه السّلامُ :

لأنّ الزاني وما أشبهه إنّما يفعل ذلك لمكان الشهوة؛ لأنّها تغلبه.
وتارك الصلاة لا يتركها إلاّ إستخفافًا بها؛ وذلك لأنّك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلاّ وهو مستلذّ لإتيانه إيّاها، قاصداً إليها، وكلّ من ترك الصلاة قاصدًا لتركها فليس يكون قصده لتركها اللذة، فإذا نفيت اللّذة وقع الاستخفاف ..

وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر

—————————-
أقول : يستفاد من كلامه عليه السلام أمور :
١- عظيم إثم تارك الصلاة و خطره وشدة بلائه حتّى جاز أن يسمى بالكافر
٢- إثم ترك الصّلاة أعظم من فعل الزنا و فعل بقية الكبائر لأنّه لا شهوة في تركها إلا الاستخفاف بحقّها، وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر ..

نسأل الله السّلامة في الدين و الدنيا
في أنّ حصر الأحكام الشرعية في العباداتِ و المعاملاتِ هل هو حصر عقليّ أم استقرائيّ ؟

قال بعض الأعاظم (قدس سره الشريف) : والأحكام الشرعية إمّا أن يشترط فيها التقرّب أو لا، و الثانية إمّا أن يكون فيها إنشاء أو لا، وهذه إمّا أن تكون بين اثنين أم لا. وهذا الحصر عقليّ لأنّ التقسيم الثنائي بالنفي والإثبات عقلي بحت

أقول : الظاهر أنّ ماقاله (قدس سره) غير تامٍّ في دلالته على المطلوب؛ فإنّ الظاهرَ في الأحكام الشّرعيّة أنّ أقسامها مستفادة من لسان الشّارع و النصوص الشّريفة وحيث أنّ الفقهاء تتبعوا هذه النّصوص خلصوا إلى تقسيم الحكم الشرعي إلى عباداتٍ و معاملاتٍ و الثانية إلى عقودٍ وإيقاعاتٍ وأحكامٍ فليست القسمة حاصرة في البين فلا يصحّ أن نقول مستندين إلى التقسيم المتقدّم أن حصر الأحكام بهذا عقلي بل هو استقرائي

ولقائلٍ أن يقول: مالثمرة من ذلك؟
نقول : إنّ ذلك في معرفة مدى اطّراد الحكم الشرعي أو الزامه

فلو كان عقليًا: لكان منضبطًا وضروريًا لا يُقبل التخلّف عنه، فتكون كل قاعدة نُبنيها عليه مُلزمة عقلًا،
مثلًا: أن العبادات تتطلب نية القربة دائمًا.

أمّا لو كان استقرائيًا: فهو قائم على ملاحظة موارد متعددة فقط، فإن خالف موردٌ منها هذه القاعدة، فلا إشكال، لأنها ليست قاعدة عقلية كلية، بل غالبة فقط لا يُقبل التخلّف عنه، فتكون كل قاعدة نُبنيها عليه مُلزمة عقلًا،
مثلًا: أن العبادات تتطلب نية القربة دائمًا بخلاف الخمس فإنّ القربى شرطٌ في كماله وقبوله لا صحّته -مثلًا- .
👈🏻 المرتضى من كلام المرتضى (طيب الله ثراه)
| 5 |

في معنى ما روي عن أمير المؤمنين -عليه السلام- "من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا"

قال السيد المرتضى "روى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه (غريب الحديث)، عن أمير المؤمنين -عليه السلام- أنه قال: "من أحبّنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا -أو تجفافا-".

قال أبو عبيد: قد تأوّل بعض الناس هذا الخبر على أنه أراد به الفقر في الدنيا، وليس ذلك كذلك؛ لأنا نرى فيمن يحبهم مثل ما نرى في سائر الناس -من الغنى والفقر- ولا تميّز بينهما.

قال: والصحيح أنه أراد الفقر في يوم القيامة، وأخرج الكلام مخرج الموعظة والنصيحة والحثّ على الطاعات، فكأنه أراد: من أحبنا فليعدّ لفقره يوم القيامة ما يجبره من الثواب والقُرب إلى الله تعالى والزّلف‏ عنده.

قال أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة: وجه الحديث خلاف ما قاله أبو عبيد، ولم يرد إلا الفقر في الدنيا، ومعنى الخبر: أنّ من أحبّنا فليصبر على التقلّل من الدنيا والتقنّع فيها، وليأخذ نفسه بالكفّ عن أحوال الدنيا وأعراضها. وشبّه الصبر على الفقر بالّجفاف أو الجلباب؛ لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب أو التجفاف البدن.

قال: ويشهد لصحة هذا التأويل ما روي عنه -عليه السلام- أنه رأى قوما على بابه، فقال: يا قنبر، من هؤلاء؟ فقال له قنبر: هؤلاء شيعتك، فقال: ما لي لا أرى فيهم سيما الشيعة؟ قال: وما سيما الشيعة؟ قال: خمص البطون من الطَّوى، يُبس الشفاه من الظَّما، عُمش العيون من البُكاء.

هذا كله قول ابن قتيبة.

والوجهان جميعا في الخبر حسنان، وإن كان الوجه الّذي ذكره ابن قتيبة أحسن وأنصع‏ .

ويمكن أن يكون فى الخبر وجه ثالث تشهد بصحته اللغة، وهو أن أحد وجوه معنى لفظة الفقر أن يُحَزَّ أنف البعير حتى يخلص إلى العظم أو قريب منه، ثم يلوى عليه حبل، يُذلّل بذلك الصعب، يقال: "فَقَرَهُ يَفقُرُهُ فَقرا" إذا فعل ذلك به، وبعير مفقور وبه فَقرَة، وكل شي‏ء حززته وأثّرت فيه فقد فَقَّرته تفقيرا، ومنه سُمّيت الفاقرة، وقيل: سيف مفقّر.

فيحمل القول على أنه -عليه السلام- أراد: من أحبّنا فليَزُمَّ نفسَه وليخطِمها وليَقُدها إلى الطاعات، ويصرفها عمّا تميل طباعها إليه من الشهوات، وليُذَلِلها على الصبر عما كُرِه منها، ومشقة ما أريد منها؛ كما يُفعل ذلك بالبعير الصَّعب.

وهذا وجه فى الخبر ثالثٌ لم يذكر، وليس يجب أن يستبعد حمل الكلام على بعض ما يحتمله إذا كان له شاهد من اللغة وكلام العرب؛ لأن الواجب على من يتعاطى تفسير غريب الكلام والشِّعر أن يذكر كل ما يحتمله الكلام من وجوه المعاني، ويُجَوِّزَ أن يكون أراد المخاطِب كل واحد منها منفردا، وليس عليه العلم بمراده بعينه؛ فإن مراده مغيّب عنه، وأكثر ما يلزمه ما ذكرناه من ذكر وجوه احتمال الكلام".

📚 الأمالي (ط الموسوعة)، ج١ ص٣٤١-٣٤٥، المجلس الثاني.

———————————

فائدة: روى الصفار في البصائر عن الأصبغ بن نباتة:
أن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه, …. وإن روحك من أرواح المؤمنين، فاتخذ للفقر جلبابا، فوالذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله- يقول: إن الفقر إلى محبينا أسرع من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله.

وروى أيضا عن الأصبغ بن نباتة، قال:
كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام... واتخذ للفقر جلبابا؛ فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله- يقول يا علي بن أبي طالب، والله الفقر أسرع إلى محبينا من السيل إلى بطن الوادي .

وروى أيضا عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر، قال:
بينا أمير المؤمنين عليه السلام يوما جالسا في المسجد ... صدقت، أما فاتخذ للفقر جلبابا؛ فإن الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي

وفي قبال ذلك روى الشيخ الصدوق عن أحمد بن المبارك، قال:
قال رجل لأبي عبد الله -عليه السلام-: حديث يروى أن رجلا قال لأمير المؤمنين -عليه السلام-: إني أحبك، فقال له: أعد للفقر جلبابا، فقال:
ليس هكذا قال، إنما قال له: أَعْدَدْتَ لفاقتك جلبابا -يعني يوم القيامة-.

والله العالم بحقيقة الحال.
فائدة :
هل الخال و العم مَحرمان على المرأة ؟

لاشبهة و لاريب في أنّ الرجل يحرم عليه أن يتزوج ببناتِ أخوتهِ وبناتِ أخواتهِ؛ قال الله تعالى في سورة النّساء : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ) ولم يعارض في ذاك أحدٌ من المسلمين

ووقع الكلام بينهم في أنّ البنت هل يجوز لها أن تظهر زينتها أمام خالها و عمّها؟
قال بعضهم : لا يحلّ لها وهو قول بعض العامّة
و قال الآخرون : يحلّ بها وهو رأي قاطبة الإماميّة و مشهور العامّة

استدلّ المانعون بأمورٍ :
أولها : أنّ الله تعالى لم يذكرهما في آية الاحزاب : (لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) ولا في آية النّور : (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ)
ثانيها : هو جارٍ مجار أخت الزوجة في أنّها حرامٌ النكاح بها لقوله تعالى : (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ)، ولكنّها ليست محرمًا على زوج أختها لعدم ورود جواز إباحة إبداء الزينة أمامه في الأحزاب والنور.
ثالثها: أنّهما قد يصفانهن لأولادهما

وقد أورد على مااستدلوا به بإيرادات:
الأول : إنّ عدم ذكر العم و الخال في آية النور إنّما هو لقوله تعالى (وَآبَائِهِنّ) والعمّ و الخال كلاهما بمنزلة الأب ويصحّ تسميتهما بذلك، قالَ تعالى : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) وهو عمّه، وقال تعالى : (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) وإسماعيل عليه السلام عمّ يعقوب عليه السلام.
وقيل: لم يذكر فيها الأعمام والأخوال لأنهن إذا لم يحتجبن عَمَّن هُنَّ عماته وخالاته من أبناء الإخوة والأخوات مع رفعتهن عليهم ، فعدم احتجابهم عن عمهن وخالهن من باب أولى.

الثاني: إنّ قياس الجمع بين الأختين على العم و الخال غَلَطٌ، فالله تعالى لم يُحَرِّم أخت الزوجة باللفظ الذي حَرَّمَ الله به العم و الخال، حيث قال في الأول : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ .. وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) و في الثاني حَرَّمَ الله تعالى الجمع بين الأختين ولم يحرِّم عينَ الأخت كما هو واضح.

الثالث: ماذكروه ثالثًا لايصحّ من وجهٍ؛ فلا شبهة أن الله تعالى أجاز للنساء أن يبدين زينتهنَّ أمام النساء و قد يحتمل أن يصف النساء أقرانهن أمام الرّجال

وقال المحرّمون في الاستدلال على ما قالوا بأمورٍ :
أولُّها: الإجماع، فالطائفة المحقّة مجمعة قديمًا و حديثًا على أن البنت يجوز لها ترك الحجاب أمام العم و الخال.
ثانيها: السيرة القطعية قديمًا و حديثًا على ترك النساء للحجاب أمام أعمامهن وأخوالهن وهي ممضاة من المعصومين عليهم السّلام فضلًا عن جريان السّيرة الجاهلية عليه دون نهيِّ النبي صلى الله عليه واله له.
ثالثها: مارواه العامّة و الخاصّة عن عائشة، حبث رووا عنها أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها، وهو عمّها من الرضاعة، بعد أن نزل الحجاب ، قالت : فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله أخبرته بالذي صنعت، فأمرني أن آذن له.
فإذا كان العمّ من الرضاع محرمًا فالعمّ النّسبيّ أولى بالحرمة.

والله أعلم
فائدةٌ في إرث الزوجة من العقار :

✍️ قال السيّد الفاضل الكامل العابد الزّاهد آية الله السيد محمّد باقر السّيستاني دامت فضائله :

▪️فالصحيح أن الآثار الواردة في عدم إرث الزوجة من العقار متواترة عن أئمة الهدى (عليهم السلام)، مُحكَمَةٌ لا ريبَ فيها.

ولا يضرُّ بذلك بناء بعض على عدم تحققه، وذلك لأن التواتر يبتني على مراعاة القيمة الإجمالية للأخبار، وتقييم الناظر لكل خبر من الأخبار المروية يؤثر في تحقق التواتر عنده وعدمه. وقلَّ تواترٌ لا يؤثر فيه معرفة أحوال المخبرين، وكيفية جمع الأخبار واحتمالات تأثر بعض المخبرين ببعض وعدمه، إلى غير ذلك من المعلومات التي يحتاج إليها.

ومن ثم قد يبتني إحراز حصول التواتر في الأخبار على الاطلاع على تاريخ تدوين الحديث عندنا، وعلاقة الجوامع بالمصادر الأولية ومكانة الرجال ومراتبهم، وموضع الآفات التي تصيب الأحاديث، وغير ذلك. ولا بد في حصول ذلك من كثرة قراءة كتب الحديث، وتأمل أحوال الروايات والمقارنة بينها، كما كان ذلك دأب جماعة من القدماء، وقد هجر بين كثير من المتأخرين.

وعليهِ : فإنَّ التواترَ المُدَّعى في المقام وأمثاله إنما هو التواتر عند أهل فن الحديث والممارسين له، بل قد يكفي فيه الالتفات إلى اعتبار جملة من الأخبار المتقدمة من باب حجية الخبر الموثوق به، أو خبر الثقة، فلاحظ.
فائدة :
في مخالفة الإجماع القطعيّ و الشّهرة الفتوائيّة القطعيّة
——————
قال السيد محمد كاظم اليزدي رحمه الله:
فصلٌ في الأجناس التي تتعلّق بها الزكاة : تجب في تسعة أشياء (1):

قُرِّرَ للسيّد الخوئي قدس سره الشريف:

(1) بلا إشكالٍ‌ ولا خلاف فيه بين المسلمين، بل عُدَّ من ضروريّات الدين، وقد نطقت به جملة وافرة من النصوص قد ادّعى في الجواهر تواترها. انتهى

في حين أنّ سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الشريف لا يرى ذلك، فهو يرى أنّ الزكاة إنّما تجب في عشرة أشياء، التسعة المعروفة مع مال التّجارة (١).

ويرى سماحته أن لا حجيّةَ لهذه الفتاوى المتظافرة عند المسلمين بل الحجّة للدليل الذي استندوا عليه فلا وجهَ لإشكال بعضهم بهذا على نفي وجوب الزكاة في مال التّجارة -كما يرى دامت بركاته-.

———————————
(١) عن السيّد محمد رضا السيستاني دامت فضائله أنّ السيد السيستاني مد ظله الشريف يقطع بوجوب زكاة مال التّجارة بما ظهر من الأدلة و ليس احتياطه الوجوبيّ معنيٌّ بعدم قطعهِ .
درس الفقه -٥-
العُقَلائيون
المسائل المنتخبة
من مسألة (٢٦) الى (٣٤)
من صفحة (١٧) الى صفحة (١٨)

لاية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)
تقديم محمد المعروفي
درس الفقه -٦-
العُقَلائيون
المسائل المنتخبة
من مسألة (٣٥) الى (٤٢)
من نواقض الوضوء صفحة ٢١ الى ٢٢

لاية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)
تقديم محمد المعروفي
فائدة :
محارم المرأةِ : هُم الّذينَ يجوز للمرأة أن تكشف زينتها أمامهم و يجب عليها ستر عورتها فقط عنهم (على المشهور) في حال لم تكن هناك فتنة و ريبة وإلّا لزم الستر وكذا يحرم عليها الزواج منهم، وهم اثنا عشر نوعًا من الرّجال :
١- أبوها
٢- أجدادها لأبيها وأمِّها وإن عَلَوا
٣- إخوتها
٤- أولاد إخوتها وإن نزلوا
٥- أولاد أختها وإن نزلوا
٦- أولادها
٧- أولاد أولادها وإن نزلوا
٨- أولاد زوجها
٩- أولاد أولاد زوجها وإن نزلوا
١٠- والد زوجها و آباؤه وإن علوا
١١- أعمامها وإن عَلَوا لأبيها وأمّها
١٢- أخوالها وإن عَلَوا لأبيها وأمّها

محارم الرّجل : وهن النّسوة الذين يحلّ للرجل محادثتهنّ و ممازحتهنّ و النظر إليهنّ وإلى زينتهنّ بدون شهوة وكذا يحرم عليه التزوّج بهنّ. وهم ١٢ نوعًا من النساء
١- أمّه
٢- جدّاته وإن عَلَوْنَ
٣- أخواته
٤- بنات أخوته وإن نزلن
٥- بنات أخواته وإن نزلن
٦- بناته
٧- بنات بناته وإن نزلن
٨- بنات زوجاته اللاتي دخل بهنّ
٩- بنات بنات زوجاته اللاتي دخلّ بهنّ وإن نزلن
١٠- أمّهات كل واحدةٍ من زوجاته وإن علون
١١- خالاته لأبيه وأمه وإن عَلَون
١٢- عمّاته لأبيه وأمّه وإن علون.
"المتون تصحح الأسانيد"

[السؤال:]

يرى بعض الأعلام أن المتون تصحح الأسانيد، فهل لهذا القول نصيب من الصحة وفق فن الصناعة عند المجتهدين؟ وهم يتسدلون على ذلك بمقبولة عمر بن حنظلة وبعض المراسيل، حتى قيل أن مراسيل فلان كمسانيده.

أجاب السيد علي البهشتي رحمه الله م1424 :

ج: باسمه تعالى:
لم يعمل المشهور من الفقهاء بهذه المقولة، والتي يقصد منها أن مضمون المتن وعمقه والقدسية التي تلوح منه يدل على صدوره من المعصوم -عليه السلام- وإن كان سنده ضعيفا بحسب الاصطلاح، فلو فرض حصول الاطمئنان من متن بأنه صادر عن المعصوم -عليه السلام- أُخذ به وإن كان السند ضعيفا بحسب الاصطلاح،
وقد يحصل ذلك في بعض الموارد، وأما أخذه قاعدة كلية والبناء عليه في كل مورد فمشكل؛ إذ قد يدخل الشخص في متاهات وهو غافل عنها، والله العالم.

📖 مسائل وردود وفق فتاوى السيد علي البهشتي [ط.1430]، ص406 ، س10.
السيد السيستاني وتضلّعه في العلوم

يقول الدكتور السيد حسن عيسى الحكيم [حفظه الله]:

جمع الإمام السيد السيستاني في شخصيته العلمية ، الفقه والأصول والحديث والرجال والتاريخ ، ويقول الأستاذ الدكتور صالح الظالمي : " وقد تعجب حين تسمع منه ، أنه قرأ أكثر من مائة كتاب عن الماركسية المادية " ، وقد تشرفت بزيارته مرات عدة وكان يحاورني في أحداث التاريخ ، فتلمست تضلعه الدقيق في تفسير غوامضه ، ولما أكملت كتابي ( الشيخ النجاشي ) عرضته عليه مخطوطا ، وبعد الفراغ من قراءته أعارني نسخته الخاصة من كتاب ( الفهرست ) للشيخ النجاشي للاستفادة من التعليقات والحواشي التي أثبتها على صفحات الكتاب ، وقد أضافت لي معلومات جديدة ، واضاءات معرفية في الرجال ، ولا شك في أن محاضراته الرجالية التي شملت ( حجية مراسيل ابن أبي عمير ) و ( شرح مشيخة التهذيبين ) وغيرهما ، قد أضافت إلى علمية السيد السيستاني بعدا عميقا في علمي الحديث والرجال ، ولكن الظرف العصيب الذي صاحب مرجعية السيد السيستاني ، ومضايقة السلطة الحاكمة له حتى سقوطها عام 2003 م ، جعلته يبتعد عن إلقاء محاضراته العلمية في مسجد الخضراء ، الذي أغلق بعنوان إجراء الترميمات فيه ، فاعتكف السيد السيستاني في دار مؤجرة صغيرة ، ولكن هذا لم يمنع من توافد الطلاب عليه ، وتهافت الجماهير على داره ، على الرغم من مراقبة الأجهزة الأمنية للناس المتوافدين عليه.
علمهم -عليهم السلام-

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: بَعَثَ أَبُو اَلْحَسَنِ -عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ- غُلاَماً يَشْتَرِي لَهُ بَيْضاً فَأَخَذَ اَلْغُلاَمُ بَيْضَةً أَوْ بَيْضَتَيْنِ فَقَامَرَ بِهَا فَلَمَّا أَتَی‌ بِهِ أَكَلَهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلًی‌ لَهُ إِنَّ فِيهِ مِنَ اَلْقِمَارِ قَالَ فَدَعَا بِطَشْتٍ فَتَقَيَّأَهُ.

قُرر للسيد أبي القاسم الخوئي -رحمه الله- :

… وقد يشكل على الرواية من جهة اقدام الإمام على الأكل وهو محرم واقعا ولم يفته العلم بالحرمة فانه ينافي المذهب،

إلاّ أن هذا الاشكال يتجه بناء على تمامية مقدمتين:

الأولى: تسليم علم الإمام -عليه السّلام- فعلًا بالموضوعات كالأحكام، وأما إذا قلنا بأن علمه بالموضوعات ارادي فإذا أراد أن يعلم شيئا علمه، فلا مانع من الأخذ بالرواية ولا يلزم منه القدح في الإمامة من جهة الاقدام على أكل ما قومر به، والروايات في علم الإمام -عليه السّلام- مختلفة وتحقيقة يتوقف على تتبع وفحص، والمصنف [الشيخ الأنصاري] -رحمه الله- في بعض تنبيهات البراءة ذكر ان مقدار علم الإمام -عليه السّلام- وكيفيته لا يظهر من الأخبار ما يطمئن به لاختلافها كثيرا فنؤمن بما هو الواقع.

الثانية: كون الإمام مكلفا بالعمل على طبق علمه بالواقع،
وأما إذا قلنا بأن الواجب العمل على طبق علمه العادي لا بعلم الإمامة وإلاّ لوقعوا في حرج شديد كما هو ظاهر بعض الأخبار، مثل ما ورد ان أمير المؤمنين -عليه السّلام- كان يرش الماء على طرف ثوبه حين دخوله إلى بيت الخلاء ويقول "لا أبالي بعد ذلك"، وفي خبر عن الصادق -عليه السّلام-: "إنّي أدخل السوق وأشتري اللحم ولا أظن هؤلاء السودان يسمون"، فحينئذ لا اشكال على الرواية؛ لأن الإمام انما أكل البيض عملا باليد أو باصالة الصحة في فعل المسلم.

وما ربما يقال: كيف ارتكب -عليه السّلام- أمرا فيه المفسدة الواقعية ولو كان مباحا ظاهرا!؟

فيه: إنّ هذا الإشكال -على تقدير تسليمه- وارد على الشارع؛ حيث جوّز ذلك، وقد أجبنا عنه في بحث الاصول وقلنا بتدارك المفسدة بالمصلحة السلوكية أو غيرها من مصلحة التسهيل على النوع، وعليه فلا اشكال،

وبالجملة حيث لم تثبت المقدمتان فلا اشكال في الأخذ بالرواية؛ لعدم كونها مخالفة لاصول المذهب.

وأما قيء الإمام -عليه السّلام- للبيض لعلّه من جهة التنزه عن ان يكون ما قومر به جزءا لبدنه الشريف لا من جهة وجوب رد مال الغير كما توهم، فلا ينافيه كون جميع الأشياء ملكا للامام -عليه السّلام- بحسب الواقع كما يظهر من رواية من أتى بخمس ماله إلى الإمام -عليه السّلام- فقال له جميع ذلك لنا لا خصوص الخمس ولكن أبحناه لشيعتنا، فالقيء لتنزيه بدنه الشريف عن القمار كامتناعه من أكل الزرع الذي يسقى من بئر وقعت فيه قطرة من خمر ، مع ان هذا الزرع لا اشكال في حليته وطهارته، والتنزه عن أكله لا يختص بالامام بل ربما يصدر مثله عن بعض المؤمنين.

📖 محاضرات في الفقه الجعفري بقلم السيد علي الهاشمي الشاهرودي، ج1 ص389.
فائدة :
قال تعالى : (وَليَضرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)

لم يقل : (وَليَضَعْنَ ..)

و الوجه فيهِ :

أنّ الوَضع : هو ترتيب الخمار كيفما اتفقّ حالُهُ دون مراعاةٍ لضوابطه، ودون وإحكام

و الضّربُ : هو الوضع مع الإحكام و القوة واشتراط التغطيّة التّامّة. وضرب الثوب على الشيء : إسداله كاملًا وستره.
‎⁨فائدة_حول_مدى_اعتبار_روايات_الكافي_الشريف⁩.pdf
339.9 KB
من أبحاث سماحة آية الله السيّد محمّد رضا السيستاني مدّ ظلّه الشّريف، المستلّة من دروسه في فقه صلاة المسافر ج٥ (قيد الطّبعِ) بتقرير أحد الفضلاء (حفظه الله تعالى)

والرّسالة حول اعتبار روايات الكافي لمجرّد وجودها في الكافي كما عليه بعض الأصحاب و مناقشة ما نسبه السيّد الخوئي (قدس سره) لأستاذه النائيني (قدس سره) في هذا الباب.
تعامل العلماء -رضوان الله عليهم- مع رواية علامات المؤمن

ما اشتهر بين الإماميّةِ (أنار الله برهانهم) من الحثِّ على زيارة الأربعين، وجعلِها من أهم مناسباتهم التي يحيونها كل عام على مدى قرون من الزمان، لم يأتِ جُزافاً، فالروايات الشريفة التي تفيد بأنّها أحد علامات المؤمن الخمس كما سيأتي، و إصرار العلماء على مر الدهور والعصور على اعتبار زيارتها أو الاستمرار بإحيائها، وعدم تضييع هذه الفرصة الثمينة التي فيها فائدة لكل الشيعة، فهو إن دلَّ على شيءٍ فإنه يدل على أن الشيعة أخذو هذا من أئمتهم (عليهم السلام)، ولم يحدثو في هذا الدين أمراً جديداً.
أما نص رواية علامات المؤمن، فهو الآتي:

روي عن أبي محمد العسكري (عليه السلام) أنه قال : "علاماتُ المؤمنِ خمسٌ: صلاةُ الخمسينَ، وزيارةُ الأربعينَ، والتختمُ في اليمينِ، وتعفيرُ الجبينِ، والجهرُ بـ «بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ»" .


و أما بلحاظِ تثبيت صدور الرواية..
فنقول :

روى الحديث أكابر علمائنا كالشيخ المفيد (رضوان الله عليه) في مزاره [1] ، والشيخ الطوسي (قدس سره) في تهذيبه ومصباحه [2] ، والفتّال النيسابوري (رحمه الله) في روضته [3] ،والمشهدي (رحمه الله) في مزاره [4]، وابن طاووس (قدس سره) في إقباله [5]، ونقلها غيرهم أيضاً .

🛑 إشكالٌ :

قد يقال بأن الرواية مرسلة، فنقول بأن إرسالها لا يدل على عدم صدورها، فورودها في الكتب المعتبرة يكشف عن اعتبارها، بالإضافة إلى عمل الأصحاب بها الذي يعد جابراً للحديث الضعيف - كما عليه المشهور [6]-، وقد عمل الفقهاء واستدلوا بها في الكتب الفقهية الاستدلالية، نذكر منها -:

• العلامة الحلي في منتهى المطلب [7]، والشهيد الأول في الدروس [8]، والشهيد الثاني في المسالك [9]، والمقدس الأردبيلي [10]، والعاملي صاحب المدارك [11]، والشيخ البهائي [12]، والمحقق السبزواري[13]، والشيخ يوسف البحراني في حدائقه [14]، والوحيد البهبهاني [15]، والشيخ جعفر كاشف الغطاء [16]، والعاملي صاحب مفتاح الكرامة [17]، والطباطبائي صاحب الرياض [18]، وغيرهم من الفقهاء .

صرح غير واحد من الفقهاء بأن هذا الحديث مشهور؛ منهم : المقدس الأردبيلي [19] ، والعاملي صاحب مفتاح الكرامة [20]، والشيخ يوسف البحراني [21]، والسيد السبزواري [22] .
• بل قد صرح بعض الفقهاء باستفاضة الحديث؛منهم : المولى أحمد النراقي [23]، والفقيه محمد حسن النجفي صاحب الجواهر [24]، والشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري [25] .


وعليه فالنتيجة:

وبعد هذا كله فليطمئن زائرو الأربعين أنّ زيارتهم مخصوصة، ومنصوصة، ومقبولة بإذن الله تعالى، ولا يلتفتوا إلى تشكيكات هؤلاء الجهّال..

—————————


[1] المزار، ص٥٣ .
[2] مصباح المتهجد، ص٧٨٧ .
[3] روضة الواعظين، ج١، ص١٩٥ .
[4] المزار الكبير، ص٣٥٢ .
[5] إقبال الأعمال، ج٣، ص١٠٠ .
[6] مصباح الأصول للخوئي، ج٢، ص٢٠١ .
[7] منتهى المطلب، ج١٣، ص٢٩٥ ط، جديدة .
[8] الدروس الشرعية، ج٢، ص١٠ .
[9] مسالك الأفهام، ج١، ص٢٢٣ .
[10] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرساد الأذهان، ج٢، ص٢١٠.
[11] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام، ج٣، ص٣٦٠ وَ ٤٢٤ .
[12] الحبل المتين في أحكام الدين، ج٢، ص٣٧٤ .
[13] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد، ج٢، ص٢٧٨ .
[14] الحدائق الناضرة، ج٨، ص١٦٧ .
[15] مصابيح الظلام، ج٢، ص١٩٤ ، ج٧ ص٤٠٤ .
[16] كشف الغطاء، ج٣، ص٤٣ .
[17] مفتاح الكرامة، ج٧، ص٤٦١ .
[18] رياض المسائل، ج٣، ص١٧١ .
[19] مجمع الفائدة والبرهان، ج٢، ص٥ .
[20] مفتاح الكرامة، ج٧، ص٤٦١ .
[21] الحدائق الناضرة، ج٨ ص٣٤٧ .
[22] مهذّب الأحكام، ج٧، ص٤٠ .
[23] مستند الشيعة ج٥ ص١٧١ .
[24] جواهر الكلام، ج٩، ص٣٨٦ .
[25] كتاب الصلاة، ج١، ص٤١٧ .
|| عرق الجنب من الحرام

أولًا : ما عرق الجنب من الحرام؟

عرق الجنب من الحرام وصفٌ لمن يخرج منه العرق وهو مجنب و سبب جنابته فعل الحرام الذّاتي -لا العرضي- كالاستمناء ووطء المرأة بغير عقد شرعي و اللواط و السحق و نحو ذلك من الكبائر -و العياذ بالله- وقد اختلف الفقهاء في نحوين :

١- هل هو طاهر ؟
فعن الصدوقين، و الإسكافي، و الشيخين، و القاضي القول بنجاسته، و ربما نسب الى المشهور بين المتقدمين النجاسة وقالوا بوجوب الغسل للمجنب من الحرام بالماء البارد و نقع الملابس التي مسّها العرق بالماء البارد

وقال مشهور الإماميّة بطهارة عرق الجنب من الحرام وادُّعِيَ عليه الإجماع ولم يوجبوا ما أوجبه المتقدّمون رحمة الله عليهم أجمعين

٢- هل تصحّ الصّلاة فيه؟
تباينت آراء الفقهاء أعزهم الله تعالى في صحّة الصلاة في العرق الذي تعرّقه المكلّف وهو مجنب من الحرام والكلام في :

أولًا : كيف يمكن تصوّر المسألة؟
فقال البعض أن المسألة منتفية بانتفاء موضوعها فالمجنب لاتصح منه الصلاة حتى يغتسل فالبحث في المسألة لا وجه فيه

وأجيب عنه بالدفع بأنّ البحث ليس في جسد المجنب فقط وإنّما مامسّه العرق من ملابسه و نحو ذلك هل تصحّ الصلاة فيه أم لا

ثانيًا : القائلون بالمنع ونسبه بعضهم للمشهور وممن ذهب إليه في هذه الأعصر السيد محمد الحسيني الشيرازي نضرّ الله وجهه و تلميذه السيد صادق الحسيني الشيرازي (مد ظله الشريف) مع الاحتياط الوجوبيّ

ثالثًا : القائلون بالجواز
وممن ذهب إليه السيّد الخوئي أنار الله مشهده الشريف وجملة من أجلّاء تلامذته (رحم الله الماضين وحفظ الله الباقين)
فائدة :
العقل في القلب و ليس في الرأس

قال تعالى :
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا)

دلالة الآية واضحة على أنّ القلب في الصدر؛ فكان العقل في القلب.

وقال بعضهم: بل العقل في الدماغ؛ لأن الإنسان إذا اختلّ دماغه اختل تصرفه. ولأننا نشاهد في الزمن الأخير الرجل يزال قلبه ويزرع له قلب جديد ونجد عقله لا يختلف، هو الأول.

و نجد إنسانا يزرع له قلب شخص مجنون لا يحسن يتصرف، ويبقى
هذا الذي زرع فيه القلب عاقلا فكيف يكون العقل في القلب؟

قيل في جوابهم: إن العقل في القلب ولا يمكن أن نحيد عما قال الله عز وجل لأن الله تعالى هو الخالق وهو أعلم بمخلوقه من غيره كما قال تعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} ولأن النبي صلى الله عليه وآله قال: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله)

فالعقل في القلب، لكن الدماغ يستقبل ويتصور ثم يرسل هذا التصور إلى القلب لينظر أوامره، ثم ترجع الأوامر من القلب إلى الدماغ ثم ينفذ الدماغ.

إذن الدماغ بمنزلة السكرتير ينظم المعاملات ويرتبها ثم يرسلها إلى القلب، إلى المسؤول الذي فوقه. هذا القلب يوقع، يمضي أو يرد، ثم يدفع المعاملة إلى الدماغ، والدماغ يأمر الأعصاب وتتمشى، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس وهو الموافق للواقع.
كتاب (فقه الرضا) للإمام الرضا عليه السلام
ــــــــــــــــــــــــ
السؤال:
هل الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام والمشتهر ب‍ (فقه الرضا)، تثبت نسبته للإمام عليه السلام في نظركم؟
ــــــــــــــــــــــــ
الأجوبة:

السيّد محمد سعيد الحكيم:
ج- عدم ثبوت نسبة الكتاب للإمام (ع) بل الاطمئنان بعدم كونه له.(المحكم في أصول الفقه، ٦،ص٢٣١)
ــــــــــــــــــــــــ

الشيخ حسين الخراساني (الوحيد):
ج- لم تثبت نسبته للإمام (ع) بل هو للشيخ علي بن بابويه والد الصدوق.(كما أفاد في مجلس الدرس: من بحث اشتراط التكسب وعدمه في ثبوت الخمس).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

السيّد أبو القاسم الخوئي:
ج- إنّ في الكتاب قرائن قطعيّة تدلّ على عدم كونه لمثل مولانا الرضا (ع)، بل هو رسالة عملية ذكرت فيها الفتاوى والروايات بعنوان الإفتاء كما يظهر لمن يلاحظه، كيف وأكثر رواياته إمّا بعنوان روي وأروي ونحوهما.(مصباح الفقاهة،ج١،ص ٣١).
ــــــــــــــــــــــــ

السيّد محمد صادق الروحاني:
ج- لم يثبت كونه كتاب رواية ولعله تأليف فقيه من أهل البيت.(زبدة الأصول، ج٣، ص ٥٠٦).
ــــــــــــــــــــــــ

السيّد علي السيستاني:
ج-هذه الكتاب لا اعتبار به بحيث يعدّ ما جاء فيه رواية، ولا يبعد كونه كتاب التكليف للشلمغاني، حيث يمثل رأي فقيه فحسب على تقدير صحة
النسخة التي بين أيدينا.(تعارض الأدلة واختلاف الحديث).
ــــــــــــــــــــــــ

السيّد صادق الشيرازي :
ج- وأما الرضوي فإنني لا أزال منه في تردد وحتى الأن لا أحكم له ولا عليه.
(بيان الفقه، ج٣، ص ٤٥١).
ــــــــــــــــــــــــ

الشيخ محمد إسحاق الفيّاض:
ج-غير معلوم كونه منه (ع).
(تعاليق مبسوطة، ج٢، ص ٢٨٩).
ــــــــــــــــــــــــ
درس الفقه -٧-
العُقَلائيون
المسائل المنتخبة
من مسألة (٤٣) الى (٥٣)
مضافاً لاحكام الغسل صفحة (٢٥)

لاية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)
تقديم محمد المعروفي
سأل بعض الأخوة (زادهم الله تعالى علمًا وشرفًا) عن الفائدة المترتّبة من شرح دروس الحيض للرّجال دون النّساء وكان محلّ إشكالهم أنّ هذه شؤون خاصّة بالنّساء لا علاقة للرجال بها

ولكنّ إشكالهم في غير محلّه، حيث أنّه مردود من وجوه:

- أولّها : الفقه الإسلامي منظومة مترابطة، وأحكام الطهارة (ومنها الحيض) أساس قويم لكثير من العبادات، خاصةً الصلاة والصوم. و طالب العلم يجب أن يكون ملمًا بكل أبواب الفقه، حتى لا يكون ذا فجوة علمية تمنعه من الإفتاء الصّحيح في هذه المسائل كثيرة الفروض.

- ثانيها : تأصيل القدرة على الاستنباط الفقهي وفهم المطالب العلميّة الدّقيقة؛ ذلك أنّ أحكام الحيض ليست من المسائل البسيطة، فهي من أكثر الأبواب الفقهية تعقيدًا؛ لكثرة صورها وتداخلها، إذ قد تختلف الأحكام باختلاف مدّة نزول الدم، وأوقات الانقطاع المؤقّت، واختلاف العادة ونحوها؛ فضلًا عن أنّ الطّالب في بحث الحيض يواجه أنواعًا متعدّدة من الأدلّة: كالنصوص قرآنية و الأحاديث الشريفة المتعدّدة عن المعصومين عليهم السلام . ويتميّز هذا الباب بحضور واسع للقواعد أصولية (كالاستصحاب، وحمل المطلق على المقيّد، وتعارض البيّنات). مضافًا للقواعد الفقهية (كأصالة الطهارة، والاحتياط، ودرء المفسدة)؛ فالتعامل مع هذا التنوّع يعوّد العقل على الربط بين الدليل النظري والتطبيق العملي. وطالب العلم حين يدرس هذه الفروع يتدرّب على تحليل الحالات المتشابهة وتمييز الفروق الدقيقة بينها؛ مما يعينه على فهم المطالب الدقيقة في غيره من الأبواب.

- ثالثها : كثير من مسائل الحيض يدخل فيها جانب الاحتياط الوجوبي أو الاستحبابي، ممّا يدرّب طالب العلم على معرفة موارد الشبهات و تقييم طبيعة الوضع العملي المبرئ للذمة في مسائل الاحتياط.

ومع ذلك، تنبيهٌ :
لما كان البحث في مسائل الحيض والنفاس والاستحاضة ونحوها متعلّقًا بأعراض المسلمين وأحكام عباداتهم، فالواجب على الطالب أن يلتزم في تناوله جانب الأدب الشرعي، وأن يتجنّب ما يخلّ بالوقار، ويجعل غايته التفقّه في الدين؛ كي يوفقه الله تعالى لما يرجوه إنّه وليّ ذلك والقادر عليهِ