النُّكَت || الإِمامِيَة
335 subscribers
39 photos
4 videos
16 files
11 links
Download Telegram
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
٥ صفر الخير

استشهاد حبيبة الحسين السيدة رقية بنت سيد الشهداء عليهما السلام

روى بعض كبار المحدّثين:
أنّ السّيّدة رقية عليها السلام كان من عادتها فرش السّجاد لأبيها في الصّلاة فلما كان العصر من يوم عاشوراء فرشت عليها السلام لأبيها سجّادة الصلاة وهيأت له مكانًا ليصلي فيه

وجلست منتظرةً له (صلوات الله عليهما) فدخل عليها شمر بن ذي الجوشن وعبده

فقالت للشمر: ياعمّ، هل رأيت أبي؟
فقال الشمر لعبده : الطمها

فلم يستطع العبد لطمها فلطمها شمر لعنه الله حتّى أدماها .. 💔

وارقيّتاه
👈🏻 المرتضى من كلام المرتضى (طيب الله ثراه)
|1|

في معنى قوله تعالى "وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفين‏ * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُم"

قال السيد المرتضى :
"إن سأل سائل فقال: ما عندكم في تأويل قوله تعالى: "ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ".
وظاهر هذه الآية يقتضي أنه تعالى ما شاء أن يكونوا أمة واحدة وأن يجتمعوا على الإيمان والهدى، وهذا بخلاف ما تذهبون إليه.

ثم قال: "ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ"، فلا يخلو من أن يكون عنى أنه للاختلاف خلقهم، أو للرحمة. ولا يجوز أن يعني الرحمة؛ لأن الكناية عن الرحمة لا تكون بلفظة (ذلك)؛ ولو أرادها لقال: ولتلك خلقهم، فلما قال: "ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ" كان رجوعه إلى الاختلاف أولى.

وليس يبطل حمل الآية على الاختلاف من حيث لم يكن مذكورًا فيها؛ لأن الرحمة أيضا غير مذكورة فيها، وإذا جعلتم قوله تعالى: "إِلَّا مَنْ رَحِمَ" دالّا على الرحمة، فكذلك قوله: "مُخْتَلِفِينَ" دالّ على الاختلاف.

على أن الرحمة هي رقة القلب والشفقة، وذلك لا يجوز على اللّه تعالى، ومتى تُعُدّي بها ما ذكرناه لم يُعنَ بها إلا العفو وإسقاط الضرر وما جرى مجراه عن مستحقّه، وهذا مما لا يجوز أن يكونوا مخلوقين له على مذهبكم؛ لأنه لو خلقهم للعفو لما حسن منه عقاب المذنبين ومؤاخذة المستحقين.

الجواب:

يقال له:
أما قوله تعالى: "ولَوْ شاءَ رَبُّكَ" فإنما عنى به المشيئة التى ينضمّ إليها الإلجاء، ولم يعن تعالى المشيئة على سبيل الاختيار، وإنما أراد تعالى أن يخبرنا عن قدرته، وأنه ممّن لا يُغالب، ولا يُعصى مقهورا؛ من حيث كان قادرا على إلجاء العبيد، وإكراههم على ما أراد منهم.

فأما لفظة (ذلك) في الآية فحملها على الرحمة أولى من حملها على الاختلاف؛ لدليل العقل وشهادة اللفظ.

فأما دليل العقل فمن حيث علمنا أنه تعالى كره الاختلاف والذّهاب عن الدين، ونهى عنه، وتوعّد عليه، فكيف يجوز أن يكون شائيا له، ومُجريا بخلق العباد إليه؟!

وأما شهادة اللفظ فلأن الرحمة أقرب إلى هذه الكناية من الاختلاف، وحمل اللفظ على أقرب المذكورين إليها أولى في لسان العرب.

فأما ما طعن به السائل وتعلّق به -من تذكير الكناية، وأنّ الكناية عن الرحمة لا تكون إلا مؤنثة- فباطل؛ لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي، وإذا كنى عنها بلفظ التذكير كانت الكناية على المعنى؛ لأن معناها هو الفضل والإنعام؛ كما قالوا: سرّني كلمتك، يريدون: سرّني كلامك، وقال اللّه تعالى: "هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي"، ولم يقل (هذه)، وإنما أراد: هذا فضل من ربي.‏

على أن قوله تعالى: "إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ" كما يدلّ على الرحمة يدلّ أيضا على (أن يرحم)، فإذا جعلنا الكناية بلفظة (ذلك) عن (أن يرحم) كان التذكير في موضعه؛ لأن الفعل مذكر.

ويجوز أيضا أن يكون قوله تعالى "ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ" كناية عن اجتماعهم على الإيمان وكونهم فيه أمة واحدة، ولا محالة أنّه لهذا خلقهم، ويطابق هذه الآية قوله تعالى: "وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ".

وقد قال قوم في قوله تعالى: "ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً" معناه: أنه لو شاء أن يدخلهم أجمعين الجنة، فيكونوا في وصول جميعهم إلى النعم أمة واحدة، وأجرى هذه الآية مجرى قوله تعالى: "ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها" في أنه أراد: هداها إلى طريق الجنة، فعلى هذا التأويل أيضا يمكن أن ترجع لفظة (ذلك) إلى إدخالهم أجمعين إلى الجنة؛ لأنه إنما خلقهم للمصير إليها والوصول إلى نعيمها.

📚 الأمالي، ج1 ص475-485، مجلس 6.
————————-

وهنا فائدتان:

الأولى: المراد بالكناية فيما تقدم في كلام السيد هو ما يعمّ الضمير واسم إشارة، وهو مصطلح عند الكوفيين من النحاة.

الثانية: روى الكليني بسند صحيح "عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سألت أبا جعفر -عليه السلام- عن الاستطاعة وقول الناس، فقال -وتلا هذه الآية: "ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"-: يا أبا عبيدة، الناس مختلفون في إصابة القول، وكلهم هالك.

قال: قلت: قوله: "إلا من رحم ربك"؟ قال: هم شيعتنا، ولرحمته خلقهم، وهو قوله: "ولذلك خلقهم"، يقول: لطاعة الإمام ...". ‏
👈🏻 المرتضى من كلام المرتضى
(طيب الله ثراه)
| 2 |

حمل المراد من الكلام على موافقة المعروف من مذهب صاحبه

قال السيد المرتضى:
وممن قيل إنه كان على مذاهب أهل الجبر من المشهورين أيضاً: لَبيد بن ربيعة العامري، واستدل بقوله:

إنَّ تَقوى رَبِّنا خَيرُ نَفَلْ
وبِإذنِ اللهِ رَيثي وعَجَلْ
مَن هَداهُ سُبُلَ الخَيْرِ اهتدى
ناعِمَ البالِ، ومَن شاءَ أضَل

وإن كان لا طريق إلى نَسب الجبر إلى مذهب لبيد إلا هذان البيتان فليس فيهما دلالة على ذلك.

أما قوله "وبإذن الله ريثي وعجل" فيحتمل أن يريد: بعلمه؛ كما يتأول عليه قوله تعالى "وما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ"، أي: بعلمه. وإن قيل في هذه الآية إنه أراد: بتخليته وتمكينه -وإن كان لا شاهد لذلك في اللغة- أمكن مثله في قول لبيد.

فأما قوله "من هداه ... اهتدى ومن شاء أضل" فيحتمل أن يكون مصروفاً إلى بعض الوجوه التي يُتأول عليها الضلال والهدى المذكوران فى القرآن مما يليق بالعدل ولا يقتضي الإجبار.

اللهم إلا أن يكون مذهب لبيد فى الإجبار معروفاً بغير هذه الأبيات؛ فلا يُتأول له هذا التأويل، بل يحمل مراده على موافقة المعروف من مذهبه.

📚 الأمالي (ط الموسوعة)، ج١ ص٣٥٤-٣٥٦.
درس الفقه -٤-
العُقَلائيون
المسائل المنتخبة
من مسألة (٢٣) الى (٢٥)

لاية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)
تقديم محمد المعروفي
👈🏻 المرتضى من كلام المرتضى (طاب ثراه الشريف)
| 3 |

في معنى ما روي عن النبي -صلى الله عليه وآله- "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"

ذكر السيد المرتضى في معنى الخبر أوجه:

الأول: الاستغناء، وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام.
الثاني: تحسين وترجيع الصوت، ولم ينسبه إلى شخص بعينه.
الثالث: التلذذ والاستحلاء والاستعذاب، وهو قول أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري.

وذكر السيد المرتضى أن القول الأول هو أحسن الأجوبة وأسلمها، والثالث أبعدها.

ثم قال بعد ذلك:

"ويمكن أن يكون في الخبر وجه رابع خطر لنا، وهو أن يكون قوله -عليه السلام- "يتغنى" من "غَنيَ الرجلُ بالمكان" إذا طال مقامه به، ومنه قيل: المَغنى والمغاني، قال الله تعالى "كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا" [الأعراف: ٩٢]، أي: لم يقيموا بها.

وقال‏ الأسود بن يعفر:
وَلَقَد غَنُوا فيها بِأنعَمِ عيشَةٍ
في ظِلِّ مُلكٍ ثابِتِ الأَوتادِ

وقول الأعشى الذي أنشده أبو عبيد، -وهو:
وكُنْتُ امرأً زَمَناً بالعِراقِ
عفيفَ المُناخِ طَويلَ التَّغَنّ‏-

بطول المقام أشبه منه بالاستغناء؛ لأن المقام يوصف بالطول، ولا يوصف الاستغناء بذلك، فكأن الأعشى أراد: أنني كنت ملازما لوطني، مقيما بين أهلي، لا أسافر للانتجاع والطّلب.

ويجرى قوله هذا مجرى قول حسّان بن ثابت الأنصاري:
أولادُ جَفْنَةَ حَولَ قَبْرِ أَبيهِمُ
قَبرِ ابنِ ماريةَ الكريمِ المُفضِلِ

أراد بقوله "حول قبر أبيهم" أنهم ملوك لا ينتجعون، ولا يفارقون محالّهم وأوطانهم.

فيكون معنى الخبر على هذا الوجه: من لم يُقِم على القرآن -فلا يتجاوزه إلى غيره، ولا يتعدّاه إلى سواه- ويتخذه مغنى ومنزلَ مُقام = فليس منا.

فإن قيل: أليس قد يُتعدّى القرآن إلى السنة والإجماع وسائر أدلة الشرع؟ فكيف يُحظَرُ علينا تعدّيه؟

قلنا: ليس في ذلك تعدّ للقرآن؛ لأنّ القرآن دالّ على وجوب اتباع السنة وغيرها من أدلة الشرع، فمن اعتمد بعضها في شي‏ء من الأحكام لا يكون متجاوزا للقرآن ولا متعديا.

فأما قوله -عليه السلام- "ليس منّا" فقد قيل فيه: إنه لا يكون على أخلاقنا، واستشهد ببيت النابغة:
إذا حاوَلتَ في أسَدٍ فُجوراً
فإنّي لَستُ مَنْكَ وَلَسْتَ مِنّي

وقيل إنه أراد: ليس على ديننا، وهذا الوجه لا يليق إلا بجوابنا الذي اخترناه، وهو بعده بجواب أبي عبيد أليق؛ لأنه محال أن يخرج عن دين النبي -صلى الله عليه وآله- وملّته من لم يحسّن صوته بالقرآن ويرجّع فيه، أو من لم يتلذّذ بتلاوته ويستحلِها".

📚 الأمالي (ط الموسوعة)، ج١ ص٣٧٦-٣٩١ (الشاهد من ص٣٨٧)، المجلس الثالث.
قال ابن عباس رحمه الله لعائشة بنت أبي بكر يوم شهادة الإمام الحسن عليه السلام:

ما لكِ و لنا ياعائشةُ؟
يومٌ على جملٍ، ويوم على بغ
لٍ

فقالت عائشة : نحّوا ابنكم عن بيتي فإنّكم قومٌ خَصِمون

فقال ابن عباس رحمه الله :
تجمّلتِ تَبَغَلْتِ
ولو شئت تَفَيَّلتِ

لها التسع من الثمن
وفي الكل تحكّمتِ

——————————

بيان :
قوله رحمه الله (لها التسع من الثمن) دالٌّ على صغر حصة عائشة من حجرة النبي صلى الله عليه واله بعد وفاته وتقسيم ميراثه المسلوب؛ و
هي تسع الثمن فقط ومع ذلك استحوذت على الحجرة ودفنت فيها من لا يرضى النبي دفنه بقربه وأبعدت ريحانته من الدنيا -الذي له جلّ تركة النبي صلى الله عليه واله-

إنا لله وإنّا إليه راجعون
👈🏻 المرتضى من كلام المرتضى (طيب الله ثراه)
| 4 |

في معنى قوله تعالى "وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفين‏ * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُم" [هود: ١١٨-١١٩]‏ (٢)

قال السيد المرتضى "فأما قوله تعالى: "ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ" فمعناه الاختلاف في الدين والذهاب عن الحق فيه بالهوى والشبهات.

وذكر أبو مسلم ابن بحر في قوله: "مُخْتَلِفِينَ" وجهًا غريبا، وهو أن يكون معناه: أن خَلَفَ هؤلاء الكافرين يَخلُفُ سلفهم في الكفر؛ لأنه سواء قولك: خَلَفَ بعضهم بعضا، وقولك: اختلفوا؛ كما سواء قولك: قتل بعضهم بعضا، واقتتلوا، ومنه قولهم: لا أفعل كذا ما اختلف العَصران والجديدان، أي: جاء كل واحد منهما بعد الآخر.

فأمّا الرحمة فليست رقة القلب -كما ظنها السائل-، لكنها فعل النّعم والإحسان؛ يدلّ على ذلك أنّ من أحسن إلى غيره وأنعم عليه يوصف بأنه رحيم به وإن لم يعلم منه رقة قلب عليه، بل وصفُهُم بالرحمة من لا يعهدون منه رقّة القلب أقوى من وصفهم الرقيق القلب بذلك؛ لأنّ مشقة النعمة والتفضل والإحسان على من لا رقّة عنده أكبر منها على الرقيق القلب، وقد علمنا أنّ من رقّ قلبه لو امتنع من الإفضال والإحسان لم يوصف بالرحمة، وإذا أنعم وُصف بذلك، فوجب أن يكون معناها ما ذكرناه.

على أنه لا يمتنع أن يكون معنى الرحمة في الأصل ما ذُكر، ثم انتقل بالتعارف إلى ما ذكرناه، كنظائره. وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه هدى ورحمة من حيث كان نعمة، ولا يتأتّى في القرآن ما ظنوه.

وإنما وصفت رقة القلب بأنها رحمة؛ لأنّها ممّا تجاوره الرحمةُ -التي هي النعمة- في الأكثر وتوجد عنده، فحلّ محلّ وصف الشهوة بأنّها محبة لمّا كانت توجد عندها المحبة في الأكثر.

وليست الرحمة مختصة بالعفو، بل تستعمل في ضروب النّعم وصنوف الإحسان. ألا ترى أنّا نصف المنعِم على غيره المحسِن إليه بالرحمة وإن لم يُسقط عنه ضررا ولا تجاوز له عن زلّة؟ وإنما سُمّي العفو عن الضرر وما جرى مجراه رحمة من حيث كان نعمة؛ لأنّ النعمة بإسقاط الضرر تجرى مجرى النعمة بإيصال النفع.

فقد بان بهذه الجملة معنى الآية، وبطلان ما ضمّنه السائل سؤاله.

فإن قيل: إذا كانت الرحمة هي النعمة، وعندكم أن نعم الله تعالى شاملة للخلق أجمعين، فأي معنى لاستثناء "مَنْ رَحِمَ" من جملة المختلفين إن كانت الرحمة هي النعمة؟ وكيف يصحّ اختصاصها بقوم دون قوم وهي عندكم شاملة عامة؟

قلنا: لا شبهة في أنّ نعم الله شاملة للخلق أجمعين، غير أنّ في نعمه أيضا ما يختصّ بها بعض العباد؛ إما لاستحقاق، أو لسبب يقتضي الاختصاص.

فإذا حملنا قوله تعالى: "إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ" على النعمة بالثواب فالاختصاص ظاهر؛ لأن النعمة به لا تكون إلا مستحقَّة، فمن استحقّ الثواب بأعماله وصل إلى هذه النعمة، ومن لم يستحقّه لم يصل إليها.

وإن حملنا الرحمة في الآية على النعمة بالتوفيق للايمان واللطف الّذي وقع بعده فِعلُ الإيمان كانت هذه النعمة أيضا مختصّة؛ لأنّه تعالى إنما لم يُنعم على سائر المكلّفين بها من حيث‏ لم يكن في معلومه تعالى أنّ لهم توفيقا، وأنّ في الأفعال ما يختارون عنده الإيمان. فاختصاص هذه النعمة ببعض العباد لا يمنع من شمول نعم أخر لهم، كما أن شمول تلك النعم لا يمنع من اختصاص هذه".

📚 الأمالي، ج١ ص٤٨٥-٤٨٨، المجلس ٦.
في الردّ على بعض الإخباريين (طيب الله مضاجعهم) في منعهم جريان أصالة البراءة في الشّبهات الحكميّة:

قال بعض أعلام المحدّثين (أعلى الله مراتبهم) : الظّاهر في موارد الشبهة الحكمية وجوب الاحتياط، لا البراءة، ما لم يرد نص خاص يرفع التكليف. حيث أنّ حكم الشارع بالرفع جاء امتنانًا لا تشريعُا فهي لا ترفع الحكم الواقعي المجهول في حق المكلّف، مع أن احتمال وجود تكليف واقعي مجهول لا يسقط بمجرد عدم العلم به.

أقول :
أمّا ماذكروه في وجههم الأول فهو غير تامٍ؛ وتبيان عدم تماميّته في وجوه :

١- الامتنان بنفسه دليل على رفع الحكم التكليفي:
إذا كان رفع ما لا يُعلم هو منّة، فالمعنى أنه لا يترتب عليه أثر شرعي، لأن بقاء الحكم مع عدم العلم به ينفي الامتنان ويُبقي العسر والحرج.

٢- الرفع في الرواية بصيغة قانونية:
قوله: رفع عن أمتي… جاء بصيغة تشريع عام، لا مجرد وصف، فيدل على نفي الحكم التكليفي والوضعي -على تفصيل- في كل مورد مجهول.

٣- السياق يؤيد العموم في رفع الأحكام:
الرواية لم تقتصر على ما لا يعلمون؛ بل ذكرت: ما اضطروا إليه، وما استُكرهوا عليه، وما لا يطيقون…إلخ.، وكل هذه موارد يرتفع فيها الحكم الشرعي الواقعي، فتكون جملة ما لا يعلمون على نفس السياق.

٤- عمل الفقهاء بهذه الرواية حجة على معناها:
جرى المتقدمون والمتأخرون من فقهاء الإماميّة على العمل بهذه الرواية كأصل براءة عقلي في الحكم بإباحة ما لا يُعلم مستنده وهذا حجّة في هذا الباب.

و أمّا ماذكروه في وجههم الآخر فلا يصحّ منهم (طابت مضاجعهم) ذكره؛ فإنّ هذا هو محل النزاع نفسه، فهو يفترض بطلانها ثم يبني عليها وجه الإشكال
فقد قال أصحابنا الأصوليون: العقل والنقل يرشدان إلى أن التكليف إذا لم يصل، فلا عقوبة عليه.

هذا وقد ذكر بعضهم أنّ الاحتياط في كل شيء مستحيل عمليًا ؛ فلو التزمنا بهذا الأصل في كل ما لا نعلمه، للزم علينا الامتناع عن كل فعل محتمل الحرمة، وهذا يؤدي إلى إيقاع عامّة المكلفين في الحرج الشديد وهو محرز الامتناع

وقد رفض بعضهم كليّة قبح العقاب بلا بيان ويأتي ماذكروه (رحمهم الله) قريبًا
عن مسعدة بن صدقة :

سئل أبو عبدالله عليه السلام:
ما بال الزاني لا نسمّيه كافراً وتارك الصلاة نسمّيه كافراً، وما الحجّة في ذلك ؟

فقال عليه السّلامُ :

لأنّ الزاني وما أشبهه إنّما يفعل ذلك لمكان الشهوة؛ لأنّها تغلبه.
وتارك الصلاة لا يتركها إلاّ إستخفافًا بها؛ وذلك لأنّك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلاّ وهو مستلذّ لإتيانه إيّاها، قاصداً إليها، وكلّ من ترك الصلاة قاصدًا لتركها فليس يكون قصده لتركها اللذة، فإذا نفيت اللّذة وقع الاستخفاف ..

وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر

—————————-
أقول : يستفاد من كلامه عليه السلام أمور :
١- عظيم إثم تارك الصلاة و خطره وشدة بلائه حتّى جاز أن يسمى بالكافر
٢- إثم ترك الصّلاة أعظم من فعل الزنا و فعل بقية الكبائر لأنّه لا شهوة في تركها إلا الاستخفاف بحقّها، وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر ..

نسأل الله السّلامة في الدين و الدنيا
في أنّ حصر الأحكام الشرعية في العباداتِ و المعاملاتِ هل هو حصر عقليّ أم استقرائيّ ؟

قال بعض الأعاظم (قدس سره الشريف) : والأحكام الشرعية إمّا أن يشترط فيها التقرّب أو لا، و الثانية إمّا أن يكون فيها إنشاء أو لا، وهذه إمّا أن تكون بين اثنين أم لا. وهذا الحصر عقليّ لأنّ التقسيم الثنائي بالنفي والإثبات عقلي بحت

أقول : الظاهر أنّ ماقاله (قدس سره) غير تامٍّ في دلالته على المطلوب؛ فإنّ الظاهرَ في الأحكام الشّرعيّة أنّ أقسامها مستفادة من لسان الشّارع و النصوص الشّريفة وحيث أنّ الفقهاء تتبعوا هذه النّصوص خلصوا إلى تقسيم الحكم الشرعي إلى عباداتٍ و معاملاتٍ و الثانية إلى عقودٍ وإيقاعاتٍ وأحكامٍ فليست القسمة حاصرة في البين فلا يصحّ أن نقول مستندين إلى التقسيم المتقدّم أن حصر الأحكام بهذا عقلي بل هو استقرائي

ولقائلٍ أن يقول: مالثمرة من ذلك؟
نقول : إنّ ذلك في معرفة مدى اطّراد الحكم الشرعي أو الزامه

فلو كان عقليًا: لكان منضبطًا وضروريًا لا يُقبل التخلّف عنه، فتكون كل قاعدة نُبنيها عليه مُلزمة عقلًا،
مثلًا: أن العبادات تتطلب نية القربة دائمًا.

أمّا لو كان استقرائيًا: فهو قائم على ملاحظة موارد متعددة فقط، فإن خالف موردٌ منها هذه القاعدة، فلا إشكال، لأنها ليست قاعدة عقلية كلية، بل غالبة فقط لا يُقبل التخلّف عنه، فتكون كل قاعدة نُبنيها عليه مُلزمة عقلًا،
مثلًا: أن العبادات تتطلب نية القربة دائمًا بخلاف الخمس فإنّ القربى شرطٌ في كماله وقبوله لا صحّته -مثلًا- .
👈🏻 المرتضى من كلام المرتضى (طيب الله ثراه)
| 5 |

في معنى ما روي عن أمير المؤمنين -عليه السلام- "من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا"

قال السيد المرتضى "روى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه (غريب الحديث)، عن أمير المؤمنين -عليه السلام- أنه قال: "من أحبّنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا -أو تجفافا-".

قال أبو عبيد: قد تأوّل بعض الناس هذا الخبر على أنه أراد به الفقر في الدنيا، وليس ذلك كذلك؛ لأنا نرى فيمن يحبهم مثل ما نرى في سائر الناس -من الغنى والفقر- ولا تميّز بينهما.

قال: والصحيح أنه أراد الفقر في يوم القيامة، وأخرج الكلام مخرج الموعظة والنصيحة والحثّ على الطاعات، فكأنه أراد: من أحبنا فليعدّ لفقره يوم القيامة ما يجبره من الثواب والقُرب إلى الله تعالى والزّلف‏ عنده.

قال أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة: وجه الحديث خلاف ما قاله أبو عبيد، ولم يرد إلا الفقر في الدنيا، ومعنى الخبر: أنّ من أحبّنا فليصبر على التقلّل من الدنيا والتقنّع فيها، وليأخذ نفسه بالكفّ عن أحوال الدنيا وأعراضها. وشبّه الصبر على الفقر بالّجفاف أو الجلباب؛ لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب أو التجفاف البدن.

قال: ويشهد لصحة هذا التأويل ما روي عنه -عليه السلام- أنه رأى قوما على بابه، فقال: يا قنبر، من هؤلاء؟ فقال له قنبر: هؤلاء شيعتك، فقال: ما لي لا أرى فيهم سيما الشيعة؟ قال: وما سيما الشيعة؟ قال: خمص البطون من الطَّوى، يُبس الشفاه من الظَّما، عُمش العيون من البُكاء.

هذا كله قول ابن قتيبة.

والوجهان جميعا في الخبر حسنان، وإن كان الوجه الّذي ذكره ابن قتيبة أحسن وأنصع‏ .

ويمكن أن يكون فى الخبر وجه ثالث تشهد بصحته اللغة، وهو أن أحد وجوه معنى لفظة الفقر أن يُحَزَّ أنف البعير حتى يخلص إلى العظم أو قريب منه، ثم يلوى عليه حبل، يُذلّل بذلك الصعب، يقال: "فَقَرَهُ يَفقُرُهُ فَقرا" إذا فعل ذلك به، وبعير مفقور وبه فَقرَة، وكل شي‏ء حززته وأثّرت فيه فقد فَقَّرته تفقيرا، ومنه سُمّيت الفاقرة، وقيل: سيف مفقّر.

فيحمل القول على أنه -عليه السلام- أراد: من أحبّنا فليَزُمَّ نفسَه وليخطِمها وليَقُدها إلى الطاعات، ويصرفها عمّا تميل طباعها إليه من الشهوات، وليُذَلِلها على الصبر عما كُرِه منها، ومشقة ما أريد منها؛ كما يُفعل ذلك بالبعير الصَّعب.

وهذا وجه فى الخبر ثالثٌ لم يذكر، وليس يجب أن يستبعد حمل الكلام على بعض ما يحتمله إذا كان له شاهد من اللغة وكلام العرب؛ لأن الواجب على من يتعاطى تفسير غريب الكلام والشِّعر أن يذكر كل ما يحتمله الكلام من وجوه المعاني، ويُجَوِّزَ أن يكون أراد المخاطِب كل واحد منها منفردا، وليس عليه العلم بمراده بعينه؛ فإن مراده مغيّب عنه، وأكثر ما يلزمه ما ذكرناه من ذكر وجوه احتمال الكلام".

📚 الأمالي (ط الموسوعة)، ج١ ص٣٤١-٣٤٥، المجلس الثاني.

———————————

فائدة: روى الصفار في البصائر عن الأصبغ بن نباتة:
أن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه, …. وإن روحك من أرواح المؤمنين، فاتخذ للفقر جلبابا، فوالذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله- يقول: إن الفقر إلى محبينا أسرع من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله.

وروى أيضا عن الأصبغ بن نباتة، قال:
كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام... واتخذ للفقر جلبابا؛ فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله- يقول يا علي بن أبي طالب، والله الفقر أسرع إلى محبينا من السيل إلى بطن الوادي .

وروى أيضا عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر، قال:
بينا أمير المؤمنين عليه السلام يوما جالسا في المسجد ... صدقت، أما فاتخذ للفقر جلبابا؛ فإن الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي

وفي قبال ذلك روى الشيخ الصدوق عن أحمد بن المبارك، قال:
قال رجل لأبي عبد الله -عليه السلام-: حديث يروى أن رجلا قال لأمير المؤمنين -عليه السلام-: إني أحبك، فقال له: أعد للفقر جلبابا، فقال:
ليس هكذا قال، إنما قال له: أَعْدَدْتَ لفاقتك جلبابا -يعني يوم القيامة-.

والله العالم بحقيقة الحال.
فائدة :
هل الخال و العم مَحرمان على المرأة ؟

لاشبهة و لاريب في أنّ الرجل يحرم عليه أن يتزوج ببناتِ أخوتهِ وبناتِ أخواتهِ؛ قال الله تعالى في سورة النّساء : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ) ولم يعارض في ذاك أحدٌ من المسلمين

ووقع الكلام بينهم في أنّ البنت هل يجوز لها أن تظهر زينتها أمام خالها و عمّها؟
قال بعضهم : لا يحلّ لها وهو قول بعض العامّة
و قال الآخرون : يحلّ بها وهو رأي قاطبة الإماميّة و مشهور العامّة

استدلّ المانعون بأمورٍ :
أولها : أنّ الله تعالى لم يذكرهما في آية الاحزاب : (لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) ولا في آية النّور : (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ)
ثانيها : هو جارٍ مجار أخت الزوجة في أنّها حرامٌ النكاح بها لقوله تعالى : (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ)، ولكنّها ليست محرمًا على زوج أختها لعدم ورود جواز إباحة إبداء الزينة أمامه في الأحزاب والنور.
ثالثها: أنّهما قد يصفانهن لأولادهما

وقد أورد على مااستدلوا به بإيرادات:
الأول : إنّ عدم ذكر العم و الخال في آية النور إنّما هو لقوله تعالى (وَآبَائِهِنّ) والعمّ و الخال كلاهما بمنزلة الأب ويصحّ تسميتهما بذلك، قالَ تعالى : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) وهو عمّه، وقال تعالى : (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) وإسماعيل عليه السلام عمّ يعقوب عليه السلام.
وقيل: لم يذكر فيها الأعمام والأخوال لأنهن إذا لم يحتجبن عَمَّن هُنَّ عماته وخالاته من أبناء الإخوة والأخوات مع رفعتهن عليهم ، فعدم احتجابهم عن عمهن وخالهن من باب أولى.

الثاني: إنّ قياس الجمع بين الأختين على العم و الخال غَلَطٌ، فالله تعالى لم يُحَرِّم أخت الزوجة باللفظ الذي حَرَّمَ الله به العم و الخال، حيث قال في الأول : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ .. وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) و في الثاني حَرَّمَ الله تعالى الجمع بين الأختين ولم يحرِّم عينَ الأخت كما هو واضح.

الثالث: ماذكروه ثالثًا لايصحّ من وجهٍ؛ فلا شبهة أن الله تعالى أجاز للنساء أن يبدين زينتهنَّ أمام النساء و قد يحتمل أن يصف النساء أقرانهن أمام الرّجال

وقال المحرّمون في الاستدلال على ما قالوا بأمورٍ :
أولُّها: الإجماع، فالطائفة المحقّة مجمعة قديمًا و حديثًا على أن البنت يجوز لها ترك الحجاب أمام العم و الخال.
ثانيها: السيرة القطعية قديمًا و حديثًا على ترك النساء للحجاب أمام أعمامهن وأخوالهن وهي ممضاة من المعصومين عليهم السّلام فضلًا عن جريان السّيرة الجاهلية عليه دون نهيِّ النبي صلى الله عليه واله له.
ثالثها: مارواه العامّة و الخاصّة عن عائشة، حبث رووا عنها أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها، وهو عمّها من الرضاعة، بعد أن نزل الحجاب ، قالت : فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله أخبرته بالذي صنعت، فأمرني أن آذن له.
فإذا كان العمّ من الرضاع محرمًا فالعمّ النّسبيّ أولى بالحرمة.

والله أعلم
فائدةٌ في إرث الزوجة من العقار :

✍️ قال السيّد الفاضل الكامل العابد الزّاهد آية الله السيد محمّد باقر السّيستاني دامت فضائله :

▪️فالصحيح أن الآثار الواردة في عدم إرث الزوجة من العقار متواترة عن أئمة الهدى (عليهم السلام)، مُحكَمَةٌ لا ريبَ فيها.

ولا يضرُّ بذلك بناء بعض على عدم تحققه، وذلك لأن التواتر يبتني على مراعاة القيمة الإجمالية للأخبار، وتقييم الناظر لكل خبر من الأخبار المروية يؤثر في تحقق التواتر عنده وعدمه. وقلَّ تواترٌ لا يؤثر فيه معرفة أحوال المخبرين، وكيفية جمع الأخبار واحتمالات تأثر بعض المخبرين ببعض وعدمه، إلى غير ذلك من المعلومات التي يحتاج إليها.

ومن ثم قد يبتني إحراز حصول التواتر في الأخبار على الاطلاع على تاريخ تدوين الحديث عندنا، وعلاقة الجوامع بالمصادر الأولية ومكانة الرجال ومراتبهم، وموضع الآفات التي تصيب الأحاديث، وغير ذلك. ولا بد في حصول ذلك من كثرة قراءة كتب الحديث، وتأمل أحوال الروايات والمقارنة بينها، كما كان ذلك دأب جماعة من القدماء، وقد هجر بين كثير من المتأخرين.

وعليهِ : فإنَّ التواترَ المُدَّعى في المقام وأمثاله إنما هو التواتر عند أهل فن الحديث والممارسين له، بل قد يكفي فيه الالتفات إلى اعتبار جملة من الأخبار المتقدمة من باب حجية الخبر الموثوق به، أو خبر الثقة، فلاحظ.
فائدة :
في مخالفة الإجماع القطعيّ و الشّهرة الفتوائيّة القطعيّة
——————
قال السيد محمد كاظم اليزدي رحمه الله:
فصلٌ في الأجناس التي تتعلّق بها الزكاة : تجب في تسعة أشياء (1):

قُرِّرَ للسيّد الخوئي قدس سره الشريف:

(1) بلا إشكالٍ‌ ولا خلاف فيه بين المسلمين، بل عُدَّ من ضروريّات الدين، وقد نطقت به جملة وافرة من النصوص قد ادّعى في الجواهر تواترها. انتهى

في حين أنّ سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الشريف لا يرى ذلك، فهو يرى أنّ الزكاة إنّما تجب في عشرة أشياء، التسعة المعروفة مع مال التّجارة (١).

ويرى سماحته أن لا حجيّةَ لهذه الفتاوى المتظافرة عند المسلمين بل الحجّة للدليل الذي استندوا عليه فلا وجهَ لإشكال بعضهم بهذا على نفي وجوب الزكاة في مال التّجارة -كما يرى دامت بركاته-.

———————————
(١) عن السيّد محمد رضا السيستاني دامت فضائله أنّ السيد السيستاني مد ظله الشريف يقطع بوجوب زكاة مال التّجارة بما ظهر من الأدلة و ليس احتياطه الوجوبيّ معنيٌّ بعدم قطعهِ .
درس الفقه -٥-
العُقَلائيون
المسائل المنتخبة
من مسألة (٢٦) الى (٣٤)
من صفحة (١٧) الى صفحة (١٨)

لاية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)
تقديم محمد المعروفي
درس الفقه -٦-
العُقَلائيون
المسائل المنتخبة
من مسألة (٣٥) الى (٤٢)
من نواقض الوضوء صفحة ٢١ الى ٢٢

لاية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)
تقديم محمد المعروفي
فائدة :
محارم المرأةِ : هُم الّذينَ يجوز للمرأة أن تكشف زينتها أمامهم و يجب عليها ستر عورتها فقط عنهم (على المشهور) في حال لم تكن هناك فتنة و ريبة وإلّا لزم الستر وكذا يحرم عليها الزواج منهم، وهم اثنا عشر نوعًا من الرّجال :
١- أبوها
٢- أجدادها لأبيها وأمِّها وإن عَلَوا
٣- إخوتها
٤- أولاد إخوتها وإن نزلوا
٥- أولاد أختها وإن نزلوا
٦- أولادها
٧- أولاد أولادها وإن نزلوا
٨- أولاد زوجها
٩- أولاد أولاد زوجها وإن نزلوا
١٠- والد زوجها و آباؤه وإن علوا
١١- أعمامها وإن عَلَوا لأبيها وأمّها
١٢- أخوالها وإن عَلَوا لأبيها وأمّها

محارم الرّجل : وهن النّسوة الذين يحلّ للرجل محادثتهنّ و ممازحتهنّ و النظر إليهنّ وإلى زينتهنّ بدون شهوة وكذا يحرم عليه التزوّج بهنّ. وهم ١٢ نوعًا من النساء
١- أمّه
٢- جدّاته وإن عَلَوْنَ
٣- أخواته
٤- بنات أخوته وإن نزلن
٥- بنات أخواته وإن نزلن
٦- بناته
٧- بنات بناته وإن نزلن
٨- بنات زوجاته اللاتي دخل بهنّ
٩- بنات بنات زوجاته اللاتي دخلّ بهنّ وإن نزلن
١٠- أمّهات كل واحدةٍ من زوجاته وإن علون
١١- خالاته لأبيه وأمه وإن عَلَون
١٢- عمّاته لأبيه وأمّه وإن علون.
"المتون تصحح الأسانيد"

[السؤال:]

يرى بعض الأعلام أن المتون تصحح الأسانيد، فهل لهذا القول نصيب من الصحة وفق فن الصناعة عند المجتهدين؟ وهم يتسدلون على ذلك بمقبولة عمر بن حنظلة وبعض المراسيل، حتى قيل أن مراسيل فلان كمسانيده.

أجاب السيد علي البهشتي رحمه الله م1424 :

ج: باسمه تعالى:
لم يعمل المشهور من الفقهاء بهذه المقولة، والتي يقصد منها أن مضمون المتن وعمقه والقدسية التي تلوح منه يدل على صدوره من المعصوم -عليه السلام- وإن كان سنده ضعيفا بحسب الاصطلاح، فلو فرض حصول الاطمئنان من متن بأنه صادر عن المعصوم -عليه السلام- أُخذ به وإن كان السند ضعيفا بحسب الاصطلاح،
وقد يحصل ذلك في بعض الموارد، وأما أخذه قاعدة كلية والبناء عليه في كل مورد فمشكل؛ إذ قد يدخل الشخص في متاهات وهو غافل عنها، والله العالم.

📖 مسائل وردود وفق فتاوى السيد علي البهشتي [ط.1430]، ص406 ، س10.
السيد السيستاني وتضلّعه في العلوم

يقول الدكتور السيد حسن عيسى الحكيم [حفظه الله]:

جمع الإمام السيد السيستاني في شخصيته العلمية ، الفقه والأصول والحديث والرجال والتاريخ ، ويقول الأستاذ الدكتور صالح الظالمي : " وقد تعجب حين تسمع منه ، أنه قرأ أكثر من مائة كتاب عن الماركسية المادية " ، وقد تشرفت بزيارته مرات عدة وكان يحاورني في أحداث التاريخ ، فتلمست تضلعه الدقيق في تفسير غوامضه ، ولما أكملت كتابي ( الشيخ النجاشي ) عرضته عليه مخطوطا ، وبعد الفراغ من قراءته أعارني نسخته الخاصة من كتاب ( الفهرست ) للشيخ النجاشي للاستفادة من التعليقات والحواشي التي أثبتها على صفحات الكتاب ، وقد أضافت لي معلومات جديدة ، واضاءات معرفية في الرجال ، ولا شك في أن محاضراته الرجالية التي شملت ( حجية مراسيل ابن أبي عمير ) و ( شرح مشيخة التهذيبين ) وغيرهما ، قد أضافت إلى علمية السيد السيستاني بعدا عميقا في علمي الحديث والرجال ، ولكن الظرف العصيب الذي صاحب مرجعية السيد السيستاني ، ومضايقة السلطة الحاكمة له حتى سقوطها عام 2003 م ، جعلته يبتعد عن إلقاء محاضراته العلمية في مسجد الخضراء ، الذي أغلق بعنوان إجراء الترميمات فيه ، فاعتكف السيد السيستاني في دار مؤجرة صغيرة ، ولكن هذا لم يمنع من توافد الطلاب عليه ، وتهافت الجماهير على داره ، على الرغم من مراقبة الأجهزة الأمنية للناس المتوافدين عليه.
علمهم -عليهم السلام-

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: بَعَثَ أَبُو اَلْحَسَنِ -عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ- غُلاَماً يَشْتَرِي لَهُ بَيْضاً فَأَخَذَ اَلْغُلاَمُ بَيْضَةً أَوْ بَيْضَتَيْنِ فَقَامَرَ بِهَا فَلَمَّا أَتَی‌ بِهِ أَكَلَهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلًی‌ لَهُ إِنَّ فِيهِ مِنَ اَلْقِمَارِ قَالَ فَدَعَا بِطَشْتٍ فَتَقَيَّأَهُ.

قُرر للسيد أبي القاسم الخوئي -رحمه الله- :

… وقد يشكل على الرواية من جهة اقدام الإمام على الأكل وهو محرم واقعا ولم يفته العلم بالحرمة فانه ينافي المذهب،

إلاّ أن هذا الاشكال يتجه بناء على تمامية مقدمتين:

الأولى: تسليم علم الإمام -عليه السّلام- فعلًا بالموضوعات كالأحكام، وأما إذا قلنا بأن علمه بالموضوعات ارادي فإذا أراد أن يعلم شيئا علمه، فلا مانع من الأخذ بالرواية ولا يلزم منه القدح في الإمامة من جهة الاقدام على أكل ما قومر به، والروايات في علم الإمام -عليه السّلام- مختلفة وتحقيقة يتوقف على تتبع وفحص، والمصنف [الشيخ الأنصاري] -رحمه الله- في بعض تنبيهات البراءة ذكر ان مقدار علم الإمام -عليه السّلام- وكيفيته لا يظهر من الأخبار ما يطمئن به لاختلافها كثيرا فنؤمن بما هو الواقع.

الثانية: كون الإمام مكلفا بالعمل على طبق علمه بالواقع،
وأما إذا قلنا بأن الواجب العمل على طبق علمه العادي لا بعلم الإمامة وإلاّ لوقعوا في حرج شديد كما هو ظاهر بعض الأخبار، مثل ما ورد ان أمير المؤمنين -عليه السّلام- كان يرش الماء على طرف ثوبه حين دخوله إلى بيت الخلاء ويقول "لا أبالي بعد ذلك"، وفي خبر عن الصادق -عليه السّلام-: "إنّي أدخل السوق وأشتري اللحم ولا أظن هؤلاء السودان يسمون"، فحينئذ لا اشكال على الرواية؛ لأن الإمام انما أكل البيض عملا باليد أو باصالة الصحة في فعل المسلم.

وما ربما يقال: كيف ارتكب -عليه السّلام- أمرا فيه المفسدة الواقعية ولو كان مباحا ظاهرا!؟

فيه: إنّ هذا الإشكال -على تقدير تسليمه- وارد على الشارع؛ حيث جوّز ذلك، وقد أجبنا عنه في بحث الاصول وقلنا بتدارك المفسدة بالمصلحة السلوكية أو غيرها من مصلحة التسهيل على النوع، وعليه فلا اشكال،

وبالجملة حيث لم تثبت المقدمتان فلا اشكال في الأخذ بالرواية؛ لعدم كونها مخالفة لاصول المذهب.

وأما قيء الإمام -عليه السّلام- للبيض لعلّه من جهة التنزه عن ان يكون ما قومر به جزءا لبدنه الشريف لا من جهة وجوب رد مال الغير كما توهم، فلا ينافيه كون جميع الأشياء ملكا للامام -عليه السّلام- بحسب الواقع كما يظهر من رواية من أتى بخمس ماله إلى الإمام -عليه السّلام- فقال له جميع ذلك لنا لا خصوص الخمس ولكن أبحناه لشيعتنا، فالقيء لتنزيه بدنه الشريف عن القمار كامتناعه من أكل الزرع الذي يسقى من بئر وقعت فيه قطرة من خمر ، مع ان هذا الزرع لا اشكال في حليته وطهارته، والتنزه عن أكله لا يختص بالامام بل ربما يصدر مثله عن بعض المؤمنين.

📖 محاضرات في الفقه الجعفري بقلم السيد علي الهاشمي الشاهرودي، ج1 ص389.
فائدة :
قال تعالى : (وَليَضرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)

لم يقل : (وَليَضَعْنَ ..)

و الوجه فيهِ :

أنّ الوَضع : هو ترتيب الخمار كيفما اتفقّ حالُهُ دون مراعاةٍ لضوابطه، ودون وإحكام

و الضّربُ : هو الوضع مع الإحكام و القوة واشتراط التغطيّة التّامّة. وضرب الثوب على الشيء : إسداله كاملًا وستره.