عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام:
أبو بكرٍ و عمر
كافرانِ، كافرٌ من أحبّهُما
أقول: المراد من قوله عليه السلام: (كافرٌ من أحبّهما) أي: وهو عالم بظلمهما لآل بيت النّبوة و تجاسرهما على حقّ أمير المؤمنين عليه السلام و إقصائه و الهجوم على دار سيدة نساء العالمين و تغييرهما شرع الله تعالى وابتداعهما في الدين أشياءً ليس لها أصلٌ فيه ونحو ذلك؛ فالإقرار بأن كل ذلك صادر منهما مع الاعتقاد بحبّهما وتولّيهما إنحرافٌ ظاهر و كفرٌ بيّن. والله تعالى أعلم
أبو بكرٍ و عمر
كافرانِ، كافرٌ من أحبّهُما
أقول: المراد من قوله عليه السلام: (كافرٌ من أحبّهما) أي: وهو عالم بظلمهما لآل بيت النّبوة و تجاسرهما على حقّ أمير المؤمنين عليه السلام و إقصائه و الهجوم على دار سيدة نساء العالمين و تغييرهما شرع الله تعالى وابتداعهما في الدين أشياءً ليس لها أصلٌ فيه ونحو ذلك؛ فالإقرار بأن كل ذلك صادر منهما مع الاعتقاد بحبّهما وتولّيهما إنحرافٌ ظاهر و كفرٌ بيّن. والله تعالى أعلم
درس الفقه -٢-
العُقَلائيون
المسائل المنتخبة
من مسألة (٦) الى (١٨)
لاية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)
تقديم محمد المعروفي
من مسألة (٦) الى (١٨)
لاية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)
تقديم محمد المعروفي
آخر شهر المحرّم عام ١٦ للهجرة :
وفاة السيّدةِ الطّاهرةِ الجليلةِ أمّ المؤمنين
مارية القبطيّة (رضي الله تعالى عنها)
كَانَت ماريةُ بنت شمعون أمَةً لرسول الله أهداها المقوقس له وقد قَبِلَ
النّبي ﷺ هديّته وأخذها النّبي ﷺ له وأنجب منها إبراهيم عليه السلام
ثمّ نزلت فيها وفي ابنِها عليهما السّلام آيّات الإفكِ بعد أن اتّهمّت عائشةُ
ماريةَ بعِرضِها وإليك الخَبَر :
بسندٍ معتبرٍ عن زرارة، قال:
سمعت أبا جعفر عليهما السلام يقول: لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله حزن عليه حزنا شديدا، فقالت عائشة: ما الذي يحزنك عليه؟ فما هو إلا ابن جُرَيْج!
فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليًّا وأمره بقتله، فذهب علي عليه السلام إليه ومعه السيف. وكان جريج القبطيّ في حائط، وضرب عليّ عليه السلام باب البستان، فأقبل إليه جريج ليفتح له الباب. فلما رأى عليا عليه السلام عرف في وجهه الغضب فأدبر راجعًا ولم يفتح الباب. فوثب علي عليه السلام على الحائط ونزل إلى البستان واتبعه وولى جريج مدبرا.
فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة، وصعد علي عليه السلام في أثره؛ فلما دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته، فإذا ليس له ما للرجال ولا ما للنساء.
فانصرف علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، إذا بعثتني في الأمر أكون فيه كالمسمار المحمى في الوبر أم أتثبت؟ قال: فقال: لا بل تتثبت. فقال: والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال ولا ما للنساء. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت
عظم الله أجوركم
وفاة السيّدةِ الطّاهرةِ الجليلةِ أمّ المؤمنين
مارية القبطيّة (رضي الله تعالى عنها)
كَانَت ماريةُ بنت شمعون أمَةً لرسول الله أهداها المقوقس له وقد قَبِلَ
النّبي ﷺ هديّته وأخذها النّبي ﷺ له وأنجب منها إبراهيم عليه السلام
ثمّ نزلت فيها وفي ابنِها عليهما السّلام آيّات الإفكِ بعد أن اتّهمّت عائشةُ
ماريةَ بعِرضِها وإليك الخَبَر :
بسندٍ معتبرٍ عن زرارة، قال:
سمعت أبا جعفر عليهما السلام يقول: لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله حزن عليه حزنا شديدا، فقالت عائشة: ما الذي يحزنك عليه؟ فما هو إلا ابن جُرَيْج!
فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليًّا وأمره بقتله، فذهب علي عليه السلام إليه ومعه السيف. وكان جريج القبطيّ في حائط، وضرب عليّ عليه السلام باب البستان، فأقبل إليه جريج ليفتح له الباب. فلما رأى عليا عليه السلام عرف في وجهه الغضب فأدبر راجعًا ولم يفتح الباب. فوثب علي عليه السلام على الحائط ونزل إلى البستان واتبعه وولى جريج مدبرا.
فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة، وصعد علي عليه السلام في أثره؛ فلما دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته، فإذا ليس له ما للرجال ولا ما للنساء.
فانصرف علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، إذا بعثتني في الأمر أكون فيه كالمسمار المحمى في الوبر أم أتثبت؟ قال: فقال: لا بل تتثبت. فقال: والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال ولا ما للنساء. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت
عظم الله أجوركم
فائدة :
هل لقب ((أم المؤمنين)) يُثبِت الشّرفية لزوجات النّبي الأكرم صلى الله عليه واله أم أنّه لايثبت غير الحكم الشّرعي من حرمة نكاحهنّ؟
الجواب:
الظاهر هو أنّ المفسرّين -من الإماميّة- اختلفوا في ذلك خلافًا شديدًا و الّذي نراه -بحسب ماعندنا من القصور و التّقصير- هو الأول؛ وبيان ذلك وجوهٌ:
الأول: إنّ سياق آية (وَأَزوَاجُهُ أُمّهَاتُهُم) هو تعظيم النّبي الكريم صلى الله عليه واله و بيان عظيم حرمته و أنّ له الولاية على المؤمنين جميعًا و هذا يقتضي إظهار فضل من اقترن به بقِران الزوجيّة فيَظهَر أنّ هذا اللقب إكرامٌ لهنّ و تبيان لفضلهنّ دون سائر النّساء.
الثاني: يُظهِر القرآن أنّ لنساء النبي صلى الله عليه واله منزلة خاصّة ودرجة رفيعة إن هُنَّ لزمن التقوى فوضع الله تعالى لقب أمّ المؤمنين شرفًا لهنّ وتكريمًا.
الثّالث: اختصاص نساء النبي صلى الله عليه واله بأمومة المؤمنين دالٌّ على فضل هذه التّسميّة؛ فلايجوز لأحدٍ أن يُسمّي واحدةً غيرهنّ بهذا اللقب ولو كانت سيّدتهن وسيّدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) وهذا يظهر بمقارنة هذا اللقب مع ماورد من حرمة تسمية غير علي عليه السلام بأمير المؤمنين
الرّابع: -على ما قُرِّرَ في محلِّهِ من تباين الإسلام والإيمان- فإنّ الظاهر أنّ الله تعالى لم يشر لحرمة نكاح زوجات النبي صلى الله عليه واله في هذه الآية الكريمة حيث أنّه سمّاهُنّ بأمهات المؤمنين وليس (المسلمين)؛ وحرمة نكتحهنّ ثابتةٌ في الجميع. وإقرانُهُنّ بالمؤمنين فضلٌ لهنّ بذلك
لايقال : قول الله تعالى (النّبيُّ أولى بالمؤمنين) مُبطِلٌ لهذه الوجه
فإنّه سيُقال : إنّ الآية مرادها إظهار سلطة النبي صلى الله عليه واله وهيمنته على الخلق و فضله العظيم ولكنّها أيضًا بيّنت أنّ أوامره و توجيهاته المباركة لن يلتزم أحدٌ بها إلا من آمن بالله تعالى حقّ الإيمان وأقرّ بما جاء به محمد صلى الله عليه واله كاملًا ومنه الولاية لعلي عليه السلام وأولاده الحجج عليهم السلام.
الخامس: إن مستند جعل لقب أمّ المؤمنين دالًّا على حرمة النكاح منهنّ حديث رواه العامة عن عائشة ولكنّ هذا رأيٌّ رأته عائشة و ليس لقولها حجة شرعيّة مع أنّها عارضت نفسها بما رواه السيوطي بسنده، عنها أنّها قالت: إنّما أنا أمّ الرّجال منكم و النّساء.
السادس: ورد في خبرٍ عن سيّدنا حجّة الزّمان عجل الله تعالى فرجه الشريف: (إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله فخصهنّ بشرف الأمهات) وهذا ظاهرٌ في المراد.
والله تعالى أعلم بحقيقةِ الحال
هل لقب ((أم المؤمنين)) يُثبِت الشّرفية لزوجات النّبي الأكرم صلى الله عليه واله أم أنّه لايثبت غير الحكم الشّرعي من حرمة نكاحهنّ؟
الجواب:
الظاهر هو أنّ المفسرّين -من الإماميّة- اختلفوا في ذلك خلافًا شديدًا و الّذي نراه -بحسب ماعندنا من القصور و التّقصير- هو الأول؛ وبيان ذلك وجوهٌ:
الأول: إنّ سياق آية (وَأَزوَاجُهُ أُمّهَاتُهُم) هو تعظيم النّبي الكريم صلى الله عليه واله و بيان عظيم حرمته و أنّ له الولاية على المؤمنين جميعًا و هذا يقتضي إظهار فضل من اقترن به بقِران الزوجيّة فيَظهَر أنّ هذا اللقب إكرامٌ لهنّ و تبيان لفضلهنّ دون سائر النّساء.
الثاني: يُظهِر القرآن أنّ لنساء النبي صلى الله عليه واله منزلة خاصّة ودرجة رفيعة إن هُنَّ لزمن التقوى فوضع الله تعالى لقب أمّ المؤمنين شرفًا لهنّ وتكريمًا.
الثّالث: اختصاص نساء النبي صلى الله عليه واله بأمومة المؤمنين دالٌّ على فضل هذه التّسميّة؛ فلايجوز لأحدٍ أن يُسمّي واحدةً غيرهنّ بهذا اللقب ولو كانت سيّدتهن وسيّدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) وهذا يظهر بمقارنة هذا اللقب مع ماورد من حرمة تسمية غير علي عليه السلام بأمير المؤمنين
الرّابع: -على ما قُرِّرَ في محلِّهِ من تباين الإسلام والإيمان- فإنّ الظاهر أنّ الله تعالى لم يشر لحرمة نكاح زوجات النبي صلى الله عليه واله في هذه الآية الكريمة حيث أنّه سمّاهُنّ بأمهات المؤمنين وليس (المسلمين)؛ وحرمة نكتحهنّ ثابتةٌ في الجميع. وإقرانُهُنّ بالمؤمنين فضلٌ لهنّ بذلك
لايقال : قول الله تعالى (النّبيُّ أولى بالمؤمنين) مُبطِلٌ لهذه الوجه
فإنّه سيُقال : إنّ الآية مرادها إظهار سلطة النبي صلى الله عليه واله وهيمنته على الخلق و فضله العظيم ولكنّها أيضًا بيّنت أنّ أوامره و توجيهاته المباركة لن يلتزم أحدٌ بها إلا من آمن بالله تعالى حقّ الإيمان وأقرّ بما جاء به محمد صلى الله عليه واله كاملًا ومنه الولاية لعلي عليه السلام وأولاده الحجج عليهم السلام.
الخامس: إن مستند جعل لقب أمّ المؤمنين دالًّا على حرمة النكاح منهنّ حديث رواه العامة عن عائشة ولكنّ هذا رأيٌّ رأته عائشة و ليس لقولها حجة شرعيّة مع أنّها عارضت نفسها بما رواه السيوطي بسنده، عنها أنّها قالت: إنّما أنا أمّ الرّجال منكم و النّساء.
السادس: ورد في خبرٍ عن سيّدنا حجّة الزّمان عجل الله تعالى فرجه الشريف: (إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله فخصهنّ بشرف الأمهات) وهذا ظاهرٌ في المراد.
والله تعالى أعلم بحقيقةِ الحال
قال صاحب العروة الوثقى أعلى الله مقامه الشريف :
(مسألة ٥): یُستفاد من بعض الأخبار کراهة ترکه (=غسل الجمعة)، بل في بعضها الأمر باستغفار التارك، وعن أمیر المؤمنین علیه السلام أنّه قال علیه السلام فی مقام التوبیخ لشخص: «واللّه لأنت أعجز من تارک الغُسل یوم الجمعة؛ فإنّه لا یزال فی طُهرٍ إلی الجمعة الاُخری».
(مسألة ٥): یُستفاد من بعض الأخبار کراهة ترکه (=غسل الجمعة)، بل في بعضها الأمر باستغفار التارك، وعن أمیر المؤمنین علیه السلام أنّه قال علیه السلام فی مقام التوبیخ لشخص: «واللّه لأنت أعجز من تارک الغُسل یوم الجمعة؛ فإنّه لا یزال فی طُهرٍ إلی الجمعة الاُخری».
٢ صفر الخير
شهادة السيّد الجليل زيد بن علي بن الحسين رحمه الله تعالى عام ٧٦ هجريّة
قال النبي الأكرم صلى الله عليه واله لأبي عبد الله الحسين عليه السلام:
ياحسين، يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطّى الصفوف يوم القيامة هو وأصحابه يدخلون الجنة بغير حجاب
كان زيد عالمًا صادقًا ووليًا صالحًا ذبّ عن آل محمد عليهم السلام وأعطاه الله تعالى العلم و الحكمة و الشهادة والطاعة للمعصومين عليهم السلام وقد قتله هشام بن عبد الملك بن مروان لعنهم الله جميعًا وقطع رأسه و نصبه على باب دمشق
وروي أنّ الشيعة اجتمعت على زيد بعد قتله رحمه الله و لم تر فيه مكانًا سليمًا فألقوه في البحر فعثر عليه جيش هشام لعنه الله فصلبوه اربع سنين في كناسة الكوفة وقال في ذلك الامام الصادق عليه السلام معاتبًا أصحابه: أفلا أوقرتموه بالحديد
ونقل من كراماته أن عورته لم تبد للناس ولم يرها أحد منهم وكانت الطير تحطّ فوق نحره الشريف
وروي أنّه يأتي يوم القيامة فيجثو مع أنبياء الله موسى و عيسى عليه السلام فيقول موسى عليه السلام: رب عليك باليهود فإنهم حرّفوا وبدّلوا وأنا منهم بريء، ويقول عيسى عليه السلام: ربِّ عليك بالنصارى فإنهم حرفوا وبدّلوا وأنا منهم بريء، ثم يقوم زيد رحمه الله فيقول: ربِّ عليك بهؤلاء النصّاب (وهم الزّيدية) فإنّهم حرّفوا وبدّلوا وأنا منهم بريء.
عظم الله أجوركم 🏴
شهادة السيّد الجليل زيد بن علي بن الحسين رحمه الله تعالى عام ٧٦ هجريّة
قال النبي الأكرم صلى الله عليه واله لأبي عبد الله الحسين عليه السلام:
ياحسين، يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطّى الصفوف يوم القيامة هو وأصحابه يدخلون الجنة بغير حجاب
كان زيد عالمًا صادقًا ووليًا صالحًا ذبّ عن آل محمد عليهم السلام وأعطاه الله تعالى العلم و الحكمة و الشهادة والطاعة للمعصومين عليهم السلام وقد قتله هشام بن عبد الملك بن مروان لعنهم الله جميعًا وقطع رأسه و نصبه على باب دمشق
وروي أنّ الشيعة اجتمعت على زيد بعد قتله رحمه الله و لم تر فيه مكانًا سليمًا فألقوه في البحر فعثر عليه جيش هشام لعنه الله فصلبوه اربع سنين في كناسة الكوفة وقال في ذلك الامام الصادق عليه السلام معاتبًا أصحابه: أفلا أوقرتموه بالحديد
ونقل من كراماته أن عورته لم تبد للناس ولم يرها أحد منهم وكانت الطير تحطّ فوق نحره الشريف
وروي أنّه يأتي يوم القيامة فيجثو مع أنبياء الله موسى و عيسى عليه السلام فيقول موسى عليه السلام: رب عليك باليهود فإنهم حرّفوا وبدّلوا وأنا منهم بريء، ويقول عيسى عليه السلام: ربِّ عليك بالنصارى فإنهم حرفوا وبدّلوا وأنا منهم بريء، ثم يقوم زيد رحمه الله فيقول: ربِّ عليك بهؤلاء النصّاب (وهم الزّيدية) فإنّهم حرّفوا وبدّلوا وأنا منهم بريء.
عظم الله أجوركم 🏴
رسالة في إبطال العول في المواريث
لأقلّ الناس علمًا و عملًا و فهمًا محمد المعروفي (جازاه الله بلطفه)
تطرّقت فيها إلى أهم مسألةٍ خلافيةٍ طرقت إلى مسامع الأمة الإسلامية في باب الميراث عند المسلمين جميعًا وهي مسألة العول
وبيّنت فيها بطلان ما يذهب إليه غير شيعة أهل البيت عليهم السلام في هذه المسألة وصحة ماذهبوا إليه تبعًا لأئمتهم
ولأنّ المؤلف (سامحه الله) قاصرٌ عن إدراك المطالب و تجاسر حيث ألف و كتب فإنّ المرجوّ من القرّاء الكرام تعديل مواطن الخلل وأن يصححوا ماكان فيه الزلل حتّى يستقيم العمل ويكون كما ينبغي.
أسألك اللهم أن يكون خالصًا لوجهك الكريم و أن يكون كما ينبغي لجلال وجهك العظيم ببركة محمدٍ وآله آمّين
محمد المعروفي
صفر الخير ١٤٤٦
لأقلّ الناس علمًا و عملًا و فهمًا محمد المعروفي (جازاه الله بلطفه)
تطرّقت فيها إلى أهم مسألةٍ خلافيةٍ طرقت إلى مسامع الأمة الإسلامية في باب الميراث عند المسلمين جميعًا وهي مسألة العول
وبيّنت فيها بطلان ما يذهب إليه غير شيعة أهل البيت عليهم السلام في هذه المسألة وصحة ماذهبوا إليه تبعًا لأئمتهم
ولأنّ المؤلف (سامحه الله) قاصرٌ عن إدراك المطالب و تجاسر حيث ألف و كتب فإنّ المرجوّ من القرّاء الكرام تعديل مواطن الخلل وأن يصححوا ماكان فيه الزلل حتّى يستقيم العمل ويكون كما ينبغي.
أسألك اللهم أن يكون خالصًا لوجهك الكريم و أن يكون كما ينبغي لجلال وجهك العظيم ببركة محمدٍ وآله آمّين
محمد المعروفي
صفر الخير ١٤٤٦
درس الفقه -٣-
العُقَلائيون
المسائل المنتخبة
من مسألة (١٩) الى (٢٢)
لاية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)
تقديم محمد المعروفي
من مسألة (١٩) الى (٢٢)
لاية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)
تقديم محمد المعروفي
هل للإمام الحسين عليه السلام بنت تسمى رقية؟
رعاية للإختصار سأكتفي في الجواب بذكر ثلاث حقائق:
الحقيقة الأولى:
المصادر التي ذكرت أن للحسين بنتا تسمى رقية:
١- سيف بن عميرة أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام في قصيدة له في رثاء الإمام الحسين عليه السلام يقول فيها:
"ورقية رق الحسود لضعفها
وغدا ليعذرها الذي لم يعذر
وقد أثبت هذه القصيدة الفقيه والرجالي المتبحر والعالم الشيعي الكبير فخر الدين الطريحي(قده) في كتابه الشهير المنتخب.
٢- أبو الحسن علي بن أبي القاسم بن زيد البيهقي المعروف بابن فندق المتوفى عام ٥٦٥ هجري حيث قال في كتابه(لباب الأنساب والألقاب والأعقاب):
"أما الحسينية فهم من أولاد الإمام الحسين بن علي عليهما السلام ولم يبق من أولاده إلا زين العابدين عليه السلام وفاطمة وسكينة ورقية..."
٣- السيد بن طاووس المتوفى عام ٦٦٤ هجري، ذكرها في كتابه(اللهوف).
٤- عماد الدين الطبري الشيعي من أعلام القرن السابع في كتابه (كامل البهائي) حيث ذكر قصة شهادة السيدة رقية في خربة الشام.
٥-السيد محسن الأمين في (أعيان الشيعة).
وغيرها من المصادر، مما يدلل على أن لهذه الحادثة جذورا تاريخية قديمة.
الحقيقة الثانية:
الكتب التي نقلت حادثة شهادة السيدة رقية في خربة الشام:
١- كامل البهائي(المذكور أعلاه).
٢- المنتخب للطريحي (المذكور أعلاه).
٣- نفس المهموم للشيخ عباس القمي.
٤- أسرار الشهادة للحائري.
٥- مقتل العوالم.
٦- معالي السبطين.
٧- ثمرات الأعواد للهاشمي.
٨- تظلم الزهراء للمولى القزويني.
٩- سرور المؤمنين للشيخ الكاظمي.
١٠- مقتل الحسين لبحر العلوم.
١١- رياض القدس للشيخ القزويني.
وغيرها من الكتب..
الحقيقة الثالثة:
مواقف مراجع وأعلام الطائفة:
نذكر بعضا منهم:
١- المحامي عن حمى الولاية المرجع الكبير الميرزا جواد التبريزي (قده) حيث يتمسك بالشهرة لإثبات وجود مرقد السيدة رقية في الشام، وقد زار هذا المرقد وألقى هناك كلمة جاء فيها:
"وهکذا مقام ومزار السيدة رقية بنت الحسين عليه السلام، إذ کان مشهوراً أولاً، وکأن الإمام الحسين عليه السلام قد ترك منه في الشام علامة، لکي لا يأتي غداً من ينکر أسر الذرية الطاهرة وما جرى لها، وهذه الطفلة الصغيرة هي أکبر شاهد على أن أطفالاً صغاراً أيضاً کانوا في قيد الأسر، ونحن متمسکون بالشهرة على دفن رقية بنت الحسين عليه السلام في هذا المکان، وأنها توفيت هنا فذهبنا مسرعين لزيارتها، وينبغي احترامها وإجلالها....ويجب على الجميع أن يحترموا ويجلّوا هذا المکان، ولا يصغوا إلى الکلام الفاسد وعديم الجدوى الذي يصدر من مضلي الشياطين، و لا يعيروه أهمية، ونحن نتقرب إلى الله عز وجل بزيارة ابنة الإمام الحسين عليه السلام، تلك البنت المظلومة، وأهلها کلهم مظلومون".
٢- زعيم الحوزة العلمية في قم الشيخ الوحيد الخراساني-دام ظله- حيث أنه يقيم مأتما سنويا بمناسبة استشهاد السيدة رقية في المسجد الأعظم.
٣-المرجع المعظم الشيخ لطف الله الصافي (قده) معتمدا على المصادر والقرائن والشهرة (إستفتاء).
٤- المرجع السيد محمد الشاهرودي (قده) معتمدا على أقوال المحققين والسيرة العملية المستمرة (إستفتاء).
٥- المرجع الكبير السيد محمد صادق الروحاني (قده) يؤكد صحة مدفن السيدة رقية في الشام (إستفتاء).
قرائن أخرى:
١- صحة النذورات المتجهة لهذا المرقد الشريف من الناحية الفقهية.
٢- ماتناقله الثقات واشتهر من حادثة تجديد القبر الشريف عام ١٢٨٠ هجري حيث وجد فيه جسد طري لطفلة في كفنها.
٣- الكرامات الباهرة التي حدثت عند المرقد الشريف وهي كثيرة جدا.
وأخيرًا أقول:
إنَّ إنكار وجود بنت للإمام الحسين عليه السلام تسمى رقية مدفونة في الشام لمجرد الإستبعاد أو لخلو بعض المصادر عن ذكرها يعد تعجلا غير محمود ومنهجا غير علمي خصوصا بعد وجود مصادر معتمدة تثبت وجودها ومدفنها، مضافا إلى الشواهد والقرائن المؤيدة بالسيرة العملية المستمرة التي أصبحت متسالما عليها بين العلماء والطائفة أجمع.
والحمد لله أولا وآخرا..
رعاية للإختصار سأكتفي في الجواب بذكر ثلاث حقائق:
الحقيقة الأولى:
المصادر التي ذكرت أن للحسين بنتا تسمى رقية:
١- سيف بن عميرة أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام في قصيدة له في رثاء الإمام الحسين عليه السلام يقول فيها:
"ورقية رق الحسود لضعفها
وغدا ليعذرها الذي لم يعذر
وقد أثبت هذه القصيدة الفقيه والرجالي المتبحر والعالم الشيعي الكبير فخر الدين الطريحي(قده) في كتابه الشهير المنتخب.
٢- أبو الحسن علي بن أبي القاسم بن زيد البيهقي المعروف بابن فندق المتوفى عام ٥٦٥ هجري حيث قال في كتابه(لباب الأنساب والألقاب والأعقاب):
"أما الحسينية فهم من أولاد الإمام الحسين بن علي عليهما السلام ولم يبق من أولاده إلا زين العابدين عليه السلام وفاطمة وسكينة ورقية..."
٣- السيد بن طاووس المتوفى عام ٦٦٤ هجري، ذكرها في كتابه(اللهوف).
٤- عماد الدين الطبري الشيعي من أعلام القرن السابع في كتابه (كامل البهائي) حيث ذكر قصة شهادة السيدة رقية في خربة الشام.
٥-السيد محسن الأمين في (أعيان الشيعة).
وغيرها من المصادر، مما يدلل على أن لهذه الحادثة جذورا تاريخية قديمة.
الحقيقة الثانية:
الكتب التي نقلت حادثة شهادة السيدة رقية في خربة الشام:
١- كامل البهائي(المذكور أعلاه).
٢- المنتخب للطريحي (المذكور أعلاه).
٣- نفس المهموم للشيخ عباس القمي.
٤- أسرار الشهادة للحائري.
٥- مقتل العوالم.
٦- معالي السبطين.
٧- ثمرات الأعواد للهاشمي.
٨- تظلم الزهراء للمولى القزويني.
٩- سرور المؤمنين للشيخ الكاظمي.
١٠- مقتل الحسين لبحر العلوم.
١١- رياض القدس للشيخ القزويني.
وغيرها من الكتب..
الحقيقة الثالثة:
مواقف مراجع وأعلام الطائفة:
نذكر بعضا منهم:
١- المحامي عن حمى الولاية المرجع الكبير الميرزا جواد التبريزي (قده) حيث يتمسك بالشهرة لإثبات وجود مرقد السيدة رقية في الشام، وقد زار هذا المرقد وألقى هناك كلمة جاء فيها:
"وهکذا مقام ومزار السيدة رقية بنت الحسين عليه السلام، إذ کان مشهوراً أولاً، وکأن الإمام الحسين عليه السلام قد ترك منه في الشام علامة، لکي لا يأتي غداً من ينکر أسر الذرية الطاهرة وما جرى لها، وهذه الطفلة الصغيرة هي أکبر شاهد على أن أطفالاً صغاراً أيضاً کانوا في قيد الأسر، ونحن متمسکون بالشهرة على دفن رقية بنت الحسين عليه السلام في هذا المکان، وأنها توفيت هنا فذهبنا مسرعين لزيارتها، وينبغي احترامها وإجلالها....ويجب على الجميع أن يحترموا ويجلّوا هذا المکان، ولا يصغوا إلى الکلام الفاسد وعديم الجدوى الذي يصدر من مضلي الشياطين، و لا يعيروه أهمية، ونحن نتقرب إلى الله عز وجل بزيارة ابنة الإمام الحسين عليه السلام، تلك البنت المظلومة، وأهلها کلهم مظلومون".
٢- زعيم الحوزة العلمية في قم الشيخ الوحيد الخراساني-دام ظله- حيث أنه يقيم مأتما سنويا بمناسبة استشهاد السيدة رقية في المسجد الأعظم.
٣-المرجع المعظم الشيخ لطف الله الصافي (قده) معتمدا على المصادر والقرائن والشهرة (إستفتاء).
٤- المرجع السيد محمد الشاهرودي (قده) معتمدا على أقوال المحققين والسيرة العملية المستمرة (إستفتاء).
٥- المرجع الكبير السيد محمد صادق الروحاني (قده) يؤكد صحة مدفن السيدة رقية في الشام (إستفتاء).
قرائن أخرى:
١- صحة النذورات المتجهة لهذا المرقد الشريف من الناحية الفقهية.
٢- ماتناقله الثقات واشتهر من حادثة تجديد القبر الشريف عام ١٢٨٠ هجري حيث وجد فيه جسد طري لطفلة في كفنها.
٣- الكرامات الباهرة التي حدثت عند المرقد الشريف وهي كثيرة جدا.
وأخيرًا أقول:
إنَّ إنكار وجود بنت للإمام الحسين عليه السلام تسمى رقية مدفونة في الشام لمجرد الإستبعاد أو لخلو بعض المصادر عن ذكرها يعد تعجلا غير محمود ومنهجا غير علمي خصوصا بعد وجود مصادر معتمدة تثبت وجودها ومدفنها، مضافا إلى الشواهد والقرائن المؤيدة بالسيرة العملية المستمرة التي أصبحت متسالما عليها بين العلماء والطائفة أجمع.
والحمد لله أولا وآخرا..
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
٥ صفر الخير
استشهاد حبيبة الحسين السيدة رقية بنت سيد الشهداء عليهما السلام
روى بعض كبار المحدّثين:
أنّ السّيّدة رقية عليها السلام كان من عادتها فرش السّجاد لأبيها في الصّلاة فلما كان العصر من يوم عاشوراء فرشت عليها السلام لأبيها سجّادة الصلاة وهيأت له مكانًا ليصلي فيه
وجلست منتظرةً له (صلوات الله عليهما) فدخل عليها شمر بن ذي الجوشن وعبده
فقالت للشمر: ياعمّ، هل رأيت أبي؟
فقال الشمر لعبده : الطمها
فلم يستطع العبد لطمها فلطمها شمر لعنه الله حتّى أدماها .. 💔
وارقيّتاه
استشهاد حبيبة الحسين السيدة رقية بنت سيد الشهداء عليهما السلام
روى بعض كبار المحدّثين:
أنّ السّيّدة رقية عليها السلام كان من عادتها فرش السّجاد لأبيها في الصّلاة فلما كان العصر من يوم عاشوراء فرشت عليها السلام لأبيها سجّادة الصلاة وهيأت له مكانًا ليصلي فيه
وجلست منتظرةً له (صلوات الله عليهما) فدخل عليها شمر بن ذي الجوشن وعبده
فقالت للشمر: ياعمّ، هل رأيت أبي؟
فقال الشمر لعبده : الطمها
فلم يستطع العبد لطمها فلطمها شمر لعنه الله حتّى أدماها .. 💔
وارقيّتاه
👈🏻 المرتضى من كلام المرتضى (طيب الله ثراه)
|1|
في معنى قوله تعالى "وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفين * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُم"
قال السيد المرتضى :
"إن سأل سائل فقال: ما عندكم في تأويل قوله تعالى: "ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ".
وظاهر هذه الآية يقتضي أنه تعالى ما شاء أن يكونوا أمة واحدة وأن يجتمعوا على الإيمان والهدى، وهذا بخلاف ما تذهبون إليه.
ثم قال: "ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ"، فلا يخلو من أن يكون عنى أنه للاختلاف خلقهم، أو للرحمة. ولا يجوز أن يعني الرحمة؛ لأن الكناية عن الرحمة لا تكون بلفظة (ذلك)؛ ولو أرادها لقال: ولتلك خلقهم، فلما قال: "ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ" كان رجوعه إلى الاختلاف أولى.
وليس يبطل حمل الآية على الاختلاف من حيث لم يكن مذكورًا فيها؛ لأن الرحمة أيضا غير مذكورة فيها، وإذا جعلتم قوله تعالى: "إِلَّا مَنْ رَحِمَ" دالّا على الرحمة، فكذلك قوله: "مُخْتَلِفِينَ" دالّ على الاختلاف.
على أن الرحمة هي رقة القلب والشفقة، وذلك لا يجوز على اللّه تعالى، ومتى تُعُدّي بها ما ذكرناه لم يُعنَ بها إلا العفو وإسقاط الضرر وما جرى مجراه عن مستحقّه، وهذا مما لا يجوز أن يكونوا مخلوقين له على مذهبكم؛ لأنه لو خلقهم للعفو لما حسن منه عقاب المذنبين ومؤاخذة المستحقين.
الجواب:
يقال له:
أما قوله تعالى: "ولَوْ شاءَ رَبُّكَ" فإنما عنى به المشيئة التى ينضمّ إليها الإلجاء، ولم يعن تعالى المشيئة على سبيل الاختيار، وإنما أراد تعالى أن يخبرنا عن قدرته، وأنه ممّن لا يُغالب، ولا يُعصى مقهورا؛ من حيث كان قادرا على إلجاء العبيد، وإكراههم على ما أراد منهم.
فأما لفظة (ذلك) في الآية فحملها على الرحمة أولى من حملها على الاختلاف؛ لدليل العقل وشهادة اللفظ.
فأما دليل العقل فمن حيث علمنا أنه تعالى كره الاختلاف والذّهاب عن الدين، ونهى عنه، وتوعّد عليه، فكيف يجوز أن يكون شائيا له، ومُجريا بخلق العباد إليه؟!
وأما شهادة اللفظ فلأن الرحمة أقرب إلى هذه الكناية من الاختلاف، وحمل اللفظ على أقرب المذكورين إليها أولى في لسان العرب.
فأما ما طعن به السائل وتعلّق به -من تذكير الكناية، وأنّ الكناية عن الرحمة لا تكون إلا مؤنثة- فباطل؛ لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي، وإذا كنى عنها بلفظ التذكير كانت الكناية على المعنى؛ لأن معناها هو الفضل والإنعام؛ كما قالوا: سرّني كلمتك، يريدون: سرّني كلامك، وقال اللّه تعالى: "هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي"، ولم يقل (هذه)، وإنما أراد: هذا فضل من ربي.
على أن قوله تعالى: "إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ" كما يدلّ على الرحمة يدلّ أيضا على (أن يرحم)، فإذا جعلنا الكناية بلفظة (ذلك) عن (أن يرحم) كان التذكير في موضعه؛ لأن الفعل مذكر.
ويجوز أيضا أن يكون قوله تعالى "ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ" كناية عن اجتماعهم على الإيمان وكونهم فيه أمة واحدة، ولا محالة أنّه لهذا خلقهم، ويطابق هذه الآية قوله تعالى: "وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ".
وقد قال قوم في قوله تعالى: "ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً" معناه: أنه لو شاء أن يدخلهم أجمعين الجنة، فيكونوا في وصول جميعهم إلى النعم أمة واحدة، وأجرى هذه الآية مجرى قوله تعالى: "ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها" في أنه أراد: هداها إلى طريق الجنة، فعلى هذا التأويل أيضا يمكن أن ترجع لفظة (ذلك) إلى إدخالهم أجمعين إلى الجنة؛ لأنه إنما خلقهم للمصير إليها والوصول إلى نعيمها.
📚 الأمالي، ج1 ص475-485، مجلس 6.
————————-
وهنا فائدتان:
الأولى: المراد بالكناية فيما تقدم في كلام السيد هو ما يعمّ الضمير واسم إشارة، وهو مصطلح عند الكوفيين من النحاة.
الثانية: روى الكليني بسند صحيح "عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سألت أبا جعفر -عليه السلام- عن الاستطاعة وقول الناس، فقال -وتلا هذه الآية: "ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"-: يا أبا عبيدة، الناس مختلفون في إصابة القول، وكلهم هالك.
قال: قلت: قوله: "إلا من رحم ربك"؟ قال: هم شيعتنا، ولرحمته خلقهم، وهو قوله: "ولذلك خلقهم"، يقول: لطاعة الإمام ...".
|1|
في معنى قوله تعالى "وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفين * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُم"
قال السيد المرتضى :
"إن سأل سائل فقال: ما عندكم في تأويل قوله تعالى: "ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ".
وظاهر هذه الآية يقتضي أنه تعالى ما شاء أن يكونوا أمة واحدة وأن يجتمعوا على الإيمان والهدى، وهذا بخلاف ما تذهبون إليه.
ثم قال: "ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ"، فلا يخلو من أن يكون عنى أنه للاختلاف خلقهم، أو للرحمة. ولا يجوز أن يعني الرحمة؛ لأن الكناية عن الرحمة لا تكون بلفظة (ذلك)؛ ولو أرادها لقال: ولتلك خلقهم، فلما قال: "ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ" كان رجوعه إلى الاختلاف أولى.
وليس يبطل حمل الآية على الاختلاف من حيث لم يكن مذكورًا فيها؛ لأن الرحمة أيضا غير مذكورة فيها، وإذا جعلتم قوله تعالى: "إِلَّا مَنْ رَحِمَ" دالّا على الرحمة، فكذلك قوله: "مُخْتَلِفِينَ" دالّ على الاختلاف.
على أن الرحمة هي رقة القلب والشفقة، وذلك لا يجوز على اللّه تعالى، ومتى تُعُدّي بها ما ذكرناه لم يُعنَ بها إلا العفو وإسقاط الضرر وما جرى مجراه عن مستحقّه، وهذا مما لا يجوز أن يكونوا مخلوقين له على مذهبكم؛ لأنه لو خلقهم للعفو لما حسن منه عقاب المذنبين ومؤاخذة المستحقين.
الجواب:
يقال له:
أما قوله تعالى: "ولَوْ شاءَ رَبُّكَ" فإنما عنى به المشيئة التى ينضمّ إليها الإلجاء، ولم يعن تعالى المشيئة على سبيل الاختيار، وإنما أراد تعالى أن يخبرنا عن قدرته، وأنه ممّن لا يُغالب، ولا يُعصى مقهورا؛ من حيث كان قادرا على إلجاء العبيد، وإكراههم على ما أراد منهم.
فأما لفظة (ذلك) في الآية فحملها على الرحمة أولى من حملها على الاختلاف؛ لدليل العقل وشهادة اللفظ.
فأما دليل العقل فمن حيث علمنا أنه تعالى كره الاختلاف والذّهاب عن الدين، ونهى عنه، وتوعّد عليه، فكيف يجوز أن يكون شائيا له، ومُجريا بخلق العباد إليه؟!
وأما شهادة اللفظ فلأن الرحمة أقرب إلى هذه الكناية من الاختلاف، وحمل اللفظ على أقرب المذكورين إليها أولى في لسان العرب.
فأما ما طعن به السائل وتعلّق به -من تذكير الكناية، وأنّ الكناية عن الرحمة لا تكون إلا مؤنثة- فباطل؛ لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي، وإذا كنى عنها بلفظ التذكير كانت الكناية على المعنى؛ لأن معناها هو الفضل والإنعام؛ كما قالوا: سرّني كلمتك، يريدون: سرّني كلامك، وقال اللّه تعالى: "هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي"، ولم يقل (هذه)، وإنما أراد: هذا فضل من ربي.
على أن قوله تعالى: "إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ" كما يدلّ على الرحمة يدلّ أيضا على (أن يرحم)، فإذا جعلنا الكناية بلفظة (ذلك) عن (أن يرحم) كان التذكير في موضعه؛ لأن الفعل مذكر.
ويجوز أيضا أن يكون قوله تعالى "ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ" كناية عن اجتماعهم على الإيمان وكونهم فيه أمة واحدة، ولا محالة أنّه لهذا خلقهم، ويطابق هذه الآية قوله تعالى: "وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ".
وقد قال قوم في قوله تعالى: "ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً" معناه: أنه لو شاء أن يدخلهم أجمعين الجنة، فيكونوا في وصول جميعهم إلى النعم أمة واحدة، وأجرى هذه الآية مجرى قوله تعالى: "ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها" في أنه أراد: هداها إلى طريق الجنة، فعلى هذا التأويل أيضا يمكن أن ترجع لفظة (ذلك) إلى إدخالهم أجمعين إلى الجنة؛ لأنه إنما خلقهم للمصير إليها والوصول إلى نعيمها.
📚 الأمالي، ج1 ص475-485، مجلس 6.
————————-
وهنا فائدتان:
الأولى: المراد بالكناية فيما تقدم في كلام السيد هو ما يعمّ الضمير واسم إشارة، وهو مصطلح عند الكوفيين من النحاة.
الثانية: روى الكليني بسند صحيح "عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سألت أبا جعفر -عليه السلام- عن الاستطاعة وقول الناس، فقال -وتلا هذه الآية: "ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"-: يا أبا عبيدة، الناس مختلفون في إصابة القول، وكلهم هالك.
قال: قلت: قوله: "إلا من رحم ربك"؟ قال: هم شيعتنا، ولرحمته خلقهم، وهو قوله: "ولذلك خلقهم"، يقول: لطاعة الإمام ...".
👈🏻 المرتضى من كلام المرتضى
(طيب الله ثراه)
| 2 |
حمل المراد من الكلام على موافقة المعروف من مذهب صاحبه
قال السيد المرتضى:
وممن قيل إنه كان على مذاهب أهل الجبر من المشهورين أيضاً: لَبيد بن ربيعة العامري، واستدل بقوله:
إنَّ تَقوى رَبِّنا خَيرُ نَفَلْ
وبِإذنِ اللهِ رَيثي وعَجَلْ
مَن هَداهُ سُبُلَ الخَيْرِ اهتدى
ناعِمَ البالِ، ومَن شاءَ أضَل
وإن كان لا طريق إلى نَسب الجبر إلى مذهب لبيد إلا هذان البيتان فليس فيهما دلالة على ذلك.
أما قوله "وبإذن الله ريثي وعجل" فيحتمل أن يريد: بعلمه؛ كما يتأول عليه قوله تعالى "وما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ"، أي: بعلمه. وإن قيل في هذه الآية إنه أراد: بتخليته وتمكينه -وإن كان لا شاهد لذلك في اللغة- أمكن مثله في قول لبيد.
فأما قوله "من هداه ... اهتدى ومن شاء أضل" فيحتمل أن يكون مصروفاً إلى بعض الوجوه التي يُتأول عليها الضلال والهدى المذكوران فى القرآن مما يليق بالعدل ولا يقتضي الإجبار.
اللهم إلا أن يكون مذهب لبيد فى الإجبار معروفاً بغير هذه الأبيات؛ فلا يُتأول له هذا التأويل، بل يحمل مراده على موافقة المعروف من مذهبه.
📚 الأمالي (ط الموسوعة)، ج١ ص٣٥٤-٣٥٦.
(طيب الله ثراه)
| 2 |
حمل المراد من الكلام على موافقة المعروف من مذهب صاحبه
قال السيد المرتضى:
وممن قيل إنه كان على مذاهب أهل الجبر من المشهورين أيضاً: لَبيد بن ربيعة العامري، واستدل بقوله:
إنَّ تَقوى رَبِّنا خَيرُ نَفَلْ
وبِإذنِ اللهِ رَيثي وعَجَلْ
مَن هَداهُ سُبُلَ الخَيْرِ اهتدى
ناعِمَ البالِ، ومَن شاءَ أضَل
وإن كان لا طريق إلى نَسب الجبر إلى مذهب لبيد إلا هذان البيتان فليس فيهما دلالة على ذلك.
أما قوله "وبإذن الله ريثي وعجل" فيحتمل أن يريد: بعلمه؛ كما يتأول عليه قوله تعالى "وما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ"، أي: بعلمه. وإن قيل في هذه الآية إنه أراد: بتخليته وتمكينه -وإن كان لا شاهد لذلك في اللغة- أمكن مثله في قول لبيد.
فأما قوله "من هداه ... اهتدى ومن شاء أضل" فيحتمل أن يكون مصروفاً إلى بعض الوجوه التي يُتأول عليها الضلال والهدى المذكوران فى القرآن مما يليق بالعدل ولا يقتضي الإجبار.
اللهم إلا أن يكون مذهب لبيد فى الإجبار معروفاً بغير هذه الأبيات؛ فلا يُتأول له هذا التأويل، بل يحمل مراده على موافقة المعروف من مذهبه.
📚 الأمالي (ط الموسوعة)، ج١ ص٣٥٤-٣٥٦.
درس الفقه -٤-
العُقَلائيون
المسائل المنتخبة
من مسألة (٢٣) الى (٢٥)
لاية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)
تقديم محمد المعروفي
من مسألة (٢٣) الى (٢٥)
لاية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)
تقديم محمد المعروفي
👈🏻 المرتضى من كلام المرتضى (طاب ثراه الشريف)
| 3 |
في معنى ما روي عن النبي -صلى الله عليه وآله- "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"
ذكر السيد المرتضى في معنى الخبر أوجه:
الأول: الاستغناء، وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام.
الثاني: تحسين وترجيع الصوت، ولم ينسبه إلى شخص بعينه.
الثالث: التلذذ والاستحلاء والاستعذاب، وهو قول أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري.
وذكر السيد المرتضى أن القول الأول هو أحسن الأجوبة وأسلمها، والثالث أبعدها.
ثم قال بعد ذلك:
"ويمكن أن يكون في الخبر وجه رابع خطر لنا، وهو أن يكون قوله -عليه السلام- "يتغنى" من "غَنيَ الرجلُ بالمكان" إذا طال مقامه به، ومنه قيل: المَغنى والمغاني، قال الله تعالى "كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا" [الأعراف: ٩٢]، أي: لم يقيموا بها.
وقال الأسود بن يعفر:
وَلَقَد غَنُوا فيها بِأنعَمِ عيشَةٍ
في ظِلِّ مُلكٍ ثابِتِ الأَوتادِ
وقول الأعشى الذي أنشده أبو عبيد، -وهو:
وكُنْتُ امرأً زَمَناً بالعِراقِ
عفيفَ المُناخِ طَويلَ التَّغَنّ-
بطول المقام أشبه منه بالاستغناء؛ لأن المقام يوصف بالطول، ولا يوصف الاستغناء بذلك، فكأن الأعشى أراد: أنني كنت ملازما لوطني، مقيما بين أهلي، لا أسافر للانتجاع والطّلب.
ويجرى قوله هذا مجرى قول حسّان بن ثابت الأنصاري:
أولادُ جَفْنَةَ حَولَ قَبْرِ أَبيهِمُ
قَبرِ ابنِ ماريةَ الكريمِ المُفضِلِ
أراد بقوله "حول قبر أبيهم" أنهم ملوك لا ينتجعون، ولا يفارقون محالّهم وأوطانهم.
فيكون معنى الخبر على هذا الوجه: من لم يُقِم على القرآن -فلا يتجاوزه إلى غيره، ولا يتعدّاه إلى سواه- ويتخذه مغنى ومنزلَ مُقام = فليس منا.
فإن قيل: أليس قد يُتعدّى القرآن إلى السنة والإجماع وسائر أدلة الشرع؟ فكيف يُحظَرُ علينا تعدّيه؟
قلنا: ليس في ذلك تعدّ للقرآن؛ لأنّ القرآن دالّ على وجوب اتباع السنة وغيرها من أدلة الشرع، فمن اعتمد بعضها في شيء من الأحكام لا يكون متجاوزا للقرآن ولا متعديا.
فأما قوله -عليه السلام- "ليس منّا" فقد قيل فيه: إنه لا يكون على أخلاقنا، واستشهد ببيت النابغة:
إذا حاوَلتَ في أسَدٍ فُجوراً
فإنّي لَستُ مَنْكَ وَلَسْتَ مِنّي
وقيل إنه أراد: ليس على ديننا، وهذا الوجه لا يليق إلا بجوابنا الذي اخترناه، وهو بعده بجواب أبي عبيد أليق؛ لأنه محال أن يخرج عن دين النبي -صلى الله عليه وآله- وملّته من لم يحسّن صوته بالقرآن ويرجّع فيه، أو من لم يتلذّذ بتلاوته ويستحلِها".
📚 الأمالي (ط الموسوعة)، ج١ ص٣٧٦-٣٩١ (الشاهد من ص٣٨٧)، المجلس الثالث.
| 3 |
في معنى ما روي عن النبي -صلى الله عليه وآله- "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"
ذكر السيد المرتضى في معنى الخبر أوجه:
الأول: الاستغناء، وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام.
الثاني: تحسين وترجيع الصوت، ولم ينسبه إلى شخص بعينه.
الثالث: التلذذ والاستحلاء والاستعذاب، وهو قول أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري.
وذكر السيد المرتضى أن القول الأول هو أحسن الأجوبة وأسلمها، والثالث أبعدها.
ثم قال بعد ذلك:
"ويمكن أن يكون في الخبر وجه رابع خطر لنا، وهو أن يكون قوله -عليه السلام- "يتغنى" من "غَنيَ الرجلُ بالمكان" إذا طال مقامه به، ومنه قيل: المَغنى والمغاني، قال الله تعالى "كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا" [الأعراف: ٩٢]، أي: لم يقيموا بها.
وقال الأسود بن يعفر:
وَلَقَد غَنُوا فيها بِأنعَمِ عيشَةٍ
في ظِلِّ مُلكٍ ثابِتِ الأَوتادِ
وقول الأعشى الذي أنشده أبو عبيد، -وهو:
وكُنْتُ امرأً زَمَناً بالعِراقِ
عفيفَ المُناخِ طَويلَ التَّغَنّ-
بطول المقام أشبه منه بالاستغناء؛ لأن المقام يوصف بالطول، ولا يوصف الاستغناء بذلك، فكأن الأعشى أراد: أنني كنت ملازما لوطني، مقيما بين أهلي، لا أسافر للانتجاع والطّلب.
ويجرى قوله هذا مجرى قول حسّان بن ثابت الأنصاري:
أولادُ جَفْنَةَ حَولَ قَبْرِ أَبيهِمُ
قَبرِ ابنِ ماريةَ الكريمِ المُفضِلِ
أراد بقوله "حول قبر أبيهم" أنهم ملوك لا ينتجعون، ولا يفارقون محالّهم وأوطانهم.
فيكون معنى الخبر على هذا الوجه: من لم يُقِم على القرآن -فلا يتجاوزه إلى غيره، ولا يتعدّاه إلى سواه- ويتخذه مغنى ومنزلَ مُقام = فليس منا.
فإن قيل: أليس قد يُتعدّى القرآن إلى السنة والإجماع وسائر أدلة الشرع؟ فكيف يُحظَرُ علينا تعدّيه؟
قلنا: ليس في ذلك تعدّ للقرآن؛ لأنّ القرآن دالّ على وجوب اتباع السنة وغيرها من أدلة الشرع، فمن اعتمد بعضها في شيء من الأحكام لا يكون متجاوزا للقرآن ولا متعديا.
فأما قوله -عليه السلام- "ليس منّا" فقد قيل فيه: إنه لا يكون على أخلاقنا، واستشهد ببيت النابغة:
إذا حاوَلتَ في أسَدٍ فُجوراً
فإنّي لَستُ مَنْكَ وَلَسْتَ مِنّي
وقيل إنه أراد: ليس على ديننا، وهذا الوجه لا يليق إلا بجوابنا الذي اخترناه، وهو بعده بجواب أبي عبيد أليق؛ لأنه محال أن يخرج عن دين النبي -صلى الله عليه وآله- وملّته من لم يحسّن صوته بالقرآن ويرجّع فيه، أو من لم يتلذّذ بتلاوته ويستحلِها".
📚 الأمالي (ط الموسوعة)، ج١ ص٣٧٦-٣٩١ (الشاهد من ص٣٨٧)، المجلس الثالث.
قال ابن عباس رحمه الله لعائشة بنت أبي بكر يوم شهادة الإمام الحسن عليه السلام:
ما لكِ و لنا ياعائشةُ؟
يومٌ على جملٍ، ويوم على بغلٍ
فقالت عائشة : نحّوا ابنكم عن بيتي فإنّكم قومٌ خَصِمون
فقال ابن عباس رحمه الله :
تجمّلتِ تَبَغَلْتِ
ولو شئت تَفَيَّلتِ
لها التسع من الثمن
وفي الكل تحكّمتِ
——————————
بيان :
قوله رحمه الله (لها التسع من الثمن) دالٌّ على صغر حصة عائشة من حجرة النبي صلى الله عليه واله بعد وفاته وتقسيم ميراثه المسلوب؛ و
هي تسع الثمن فقط ومع ذلك استحوذت على الحجرة ودفنت فيها من لا يرضى النبي دفنه بقربه وأبعدت ريحانته من الدنيا -الذي له جلّ تركة النبي صلى الله عليه واله-
إنا لله وإنّا إليه راجعون
ما لكِ و لنا ياعائشةُ؟
يومٌ على جملٍ، ويوم على بغلٍ
فقالت عائشة : نحّوا ابنكم عن بيتي فإنّكم قومٌ خَصِمون
فقال ابن عباس رحمه الله :
تجمّلتِ تَبَغَلْتِ
ولو شئت تَفَيَّلتِ
لها التسع من الثمن
وفي الكل تحكّمتِ
——————————
بيان :
قوله رحمه الله (لها التسع من الثمن) دالٌّ على صغر حصة عائشة من حجرة النبي صلى الله عليه واله بعد وفاته وتقسيم ميراثه المسلوب؛ و
هي تسع الثمن فقط ومع ذلك استحوذت على الحجرة ودفنت فيها من لا يرضى النبي دفنه بقربه وأبعدت ريحانته من الدنيا -الذي له جلّ تركة النبي صلى الله عليه واله-
إنا لله وإنّا إليه راجعون
👈🏻 المرتضى من كلام المرتضى (طيب الله ثراه)
| 4 |
في معنى قوله تعالى "وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفين * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُم" [هود: ١١٨-١١٩] (٢)
قال السيد المرتضى "فأما قوله تعالى: "ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ" فمعناه الاختلاف في الدين والذهاب عن الحق فيه بالهوى والشبهات.
وذكر أبو مسلم ابن بحر في قوله: "مُخْتَلِفِينَ" وجهًا غريبا، وهو أن يكون معناه: أن خَلَفَ هؤلاء الكافرين يَخلُفُ سلفهم في الكفر؛ لأنه سواء قولك: خَلَفَ بعضهم بعضا، وقولك: اختلفوا؛ كما سواء قولك: قتل بعضهم بعضا، واقتتلوا، ومنه قولهم: لا أفعل كذا ما اختلف العَصران والجديدان، أي: جاء كل واحد منهما بعد الآخر.
فأمّا الرحمة فليست رقة القلب -كما ظنها السائل-، لكنها فعل النّعم والإحسان؛ يدلّ على ذلك أنّ من أحسن إلى غيره وأنعم عليه يوصف بأنه رحيم به وإن لم يعلم منه رقة قلب عليه، بل وصفُهُم بالرحمة من لا يعهدون منه رقّة القلب أقوى من وصفهم الرقيق القلب بذلك؛ لأنّ مشقة النعمة والتفضل والإحسان على من لا رقّة عنده أكبر منها على الرقيق القلب، وقد علمنا أنّ من رقّ قلبه لو امتنع من الإفضال والإحسان لم يوصف بالرحمة، وإذا أنعم وُصف بذلك، فوجب أن يكون معناها ما ذكرناه.
على أنه لا يمتنع أن يكون معنى الرحمة في الأصل ما ذُكر، ثم انتقل بالتعارف إلى ما ذكرناه، كنظائره. وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه هدى ورحمة من حيث كان نعمة، ولا يتأتّى في القرآن ما ظنوه.
وإنما وصفت رقة القلب بأنها رحمة؛ لأنّها ممّا تجاوره الرحمةُ -التي هي النعمة- في الأكثر وتوجد عنده، فحلّ محلّ وصف الشهوة بأنّها محبة لمّا كانت توجد عندها المحبة في الأكثر.
وليست الرحمة مختصة بالعفو، بل تستعمل في ضروب النّعم وصنوف الإحسان. ألا ترى أنّا نصف المنعِم على غيره المحسِن إليه بالرحمة وإن لم يُسقط عنه ضررا ولا تجاوز له عن زلّة؟ وإنما سُمّي العفو عن الضرر وما جرى مجراه رحمة من حيث كان نعمة؛ لأنّ النعمة بإسقاط الضرر تجرى مجرى النعمة بإيصال النفع.
فقد بان بهذه الجملة معنى الآية، وبطلان ما ضمّنه السائل سؤاله.
فإن قيل: إذا كانت الرحمة هي النعمة، وعندكم أن نعم الله تعالى شاملة للخلق أجمعين، فأي معنى لاستثناء "مَنْ رَحِمَ" من جملة المختلفين إن كانت الرحمة هي النعمة؟ وكيف يصحّ اختصاصها بقوم دون قوم وهي عندكم شاملة عامة؟
قلنا: لا شبهة في أنّ نعم الله شاملة للخلق أجمعين، غير أنّ في نعمه أيضا ما يختصّ بها بعض العباد؛ إما لاستحقاق، أو لسبب يقتضي الاختصاص.
فإذا حملنا قوله تعالى: "إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ" على النعمة بالثواب فالاختصاص ظاهر؛ لأن النعمة به لا تكون إلا مستحقَّة، فمن استحقّ الثواب بأعماله وصل إلى هذه النعمة، ومن لم يستحقّه لم يصل إليها.
وإن حملنا الرحمة في الآية على النعمة بالتوفيق للايمان واللطف الّذي وقع بعده فِعلُ الإيمان كانت هذه النعمة أيضا مختصّة؛ لأنّه تعالى إنما لم يُنعم على سائر المكلّفين بها من حيث لم يكن في معلومه تعالى أنّ لهم توفيقا، وأنّ في الأفعال ما يختارون عنده الإيمان. فاختصاص هذه النعمة ببعض العباد لا يمنع من شمول نعم أخر لهم، كما أن شمول تلك النعم لا يمنع من اختصاص هذه".
📚 الأمالي، ج١ ص٤٨٥-٤٨٨، المجلس ٦.
| 4 |
في معنى قوله تعالى "وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفين * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُم" [هود: ١١٨-١١٩] (٢)
قال السيد المرتضى "فأما قوله تعالى: "ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ" فمعناه الاختلاف في الدين والذهاب عن الحق فيه بالهوى والشبهات.
وذكر أبو مسلم ابن بحر في قوله: "مُخْتَلِفِينَ" وجهًا غريبا، وهو أن يكون معناه: أن خَلَفَ هؤلاء الكافرين يَخلُفُ سلفهم في الكفر؛ لأنه سواء قولك: خَلَفَ بعضهم بعضا، وقولك: اختلفوا؛ كما سواء قولك: قتل بعضهم بعضا، واقتتلوا، ومنه قولهم: لا أفعل كذا ما اختلف العَصران والجديدان، أي: جاء كل واحد منهما بعد الآخر.
فأمّا الرحمة فليست رقة القلب -كما ظنها السائل-، لكنها فعل النّعم والإحسان؛ يدلّ على ذلك أنّ من أحسن إلى غيره وأنعم عليه يوصف بأنه رحيم به وإن لم يعلم منه رقة قلب عليه، بل وصفُهُم بالرحمة من لا يعهدون منه رقّة القلب أقوى من وصفهم الرقيق القلب بذلك؛ لأنّ مشقة النعمة والتفضل والإحسان على من لا رقّة عنده أكبر منها على الرقيق القلب، وقد علمنا أنّ من رقّ قلبه لو امتنع من الإفضال والإحسان لم يوصف بالرحمة، وإذا أنعم وُصف بذلك، فوجب أن يكون معناها ما ذكرناه.
على أنه لا يمتنع أن يكون معنى الرحمة في الأصل ما ذُكر، ثم انتقل بالتعارف إلى ما ذكرناه، كنظائره. وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه هدى ورحمة من حيث كان نعمة، ولا يتأتّى في القرآن ما ظنوه.
وإنما وصفت رقة القلب بأنها رحمة؛ لأنّها ممّا تجاوره الرحمةُ -التي هي النعمة- في الأكثر وتوجد عنده، فحلّ محلّ وصف الشهوة بأنّها محبة لمّا كانت توجد عندها المحبة في الأكثر.
وليست الرحمة مختصة بالعفو، بل تستعمل في ضروب النّعم وصنوف الإحسان. ألا ترى أنّا نصف المنعِم على غيره المحسِن إليه بالرحمة وإن لم يُسقط عنه ضررا ولا تجاوز له عن زلّة؟ وإنما سُمّي العفو عن الضرر وما جرى مجراه رحمة من حيث كان نعمة؛ لأنّ النعمة بإسقاط الضرر تجرى مجرى النعمة بإيصال النفع.
فقد بان بهذه الجملة معنى الآية، وبطلان ما ضمّنه السائل سؤاله.
فإن قيل: إذا كانت الرحمة هي النعمة، وعندكم أن نعم الله تعالى شاملة للخلق أجمعين، فأي معنى لاستثناء "مَنْ رَحِمَ" من جملة المختلفين إن كانت الرحمة هي النعمة؟ وكيف يصحّ اختصاصها بقوم دون قوم وهي عندكم شاملة عامة؟
قلنا: لا شبهة في أنّ نعم الله شاملة للخلق أجمعين، غير أنّ في نعمه أيضا ما يختصّ بها بعض العباد؛ إما لاستحقاق، أو لسبب يقتضي الاختصاص.
فإذا حملنا قوله تعالى: "إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ" على النعمة بالثواب فالاختصاص ظاهر؛ لأن النعمة به لا تكون إلا مستحقَّة، فمن استحقّ الثواب بأعماله وصل إلى هذه النعمة، ومن لم يستحقّه لم يصل إليها.
وإن حملنا الرحمة في الآية على النعمة بالتوفيق للايمان واللطف الّذي وقع بعده فِعلُ الإيمان كانت هذه النعمة أيضا مختصّة؛ لأنّه تعالى إنما لم يُنعم على سائر المكلّفين بها من حيث لم يكن في معلومه تعالى أنّ لهم توفيقا، وأنّ في الأفعال ما يختارون عنده الإيمان. فاختصاص هذه النعمة ببعض العباد لا يمنع من شمول نعم أخر لهم، كما أن شمول تلك النعم لا يمنع من اختصاص هذه".
📚 الأمالي، ج١ ص٤٨٥-٤٨٨، المجلس ٦.
في الردّ على بعض الإخباريين (طيب الله مضاجعهم) في منعهم جريان أصالة البراءة في الشّبهات الحكميّة:
قال بعض أعلام المحدّثين (أعلى الله مراتبهم) : الظّاهر في موارد الشبهة الحكمية وجوب الاحتياط، لا البراءة، ما لم يرد نص خاص يرفع التكليف. حيث أنّ حكم الشارع بالرفع جاء امتنانًا لا تشريعُا فهي لا ترفع الحكم الواقعي المجهول في حق المكلّف، مع أن احتمال وجود تكليف واقعي مجهول لا يسقط بمجرد عدم العلم به.
أقول :
أمّا ماذكروه في وجههم الأول فهو غير تامٍ؛ وتبيان عدم تماميّته في وجوه :
١- الامتنان بنفسه دليل على رفع الحكم التكليفي:
إذا كان رفع ما لا يُعلم هو منّة، فالمعنى أنه لا يترتب عليه أثر شرعي، لأن بقاء الحكم مع عدم العلم به ينفي الامتنان ويُبقي العسر والحرج.
٢- الرفع في الرواية بصيغة قانونية:
قوله: رفع عن أمتي… جاء بصيغة تشريع عام، لا مجرد وصف، فيدل على نفي الحكم التكليفي والوضعي -على تفصيل- في كل مورد مجهول.
٣- السياق يؤيد العموم في رفع الأحكام:
الرواية لم تقتصر على ما لا يعلمون؛ بل ذكرت: ما اضطروا إليه، وما استُكرهوا عليه، وما لا يطيقون…إلخ.، وكل هذه موارد يرتفع فيها الحكم الشرعي الواقعي، فتكون جملة ما لا يعلمون على نفس السياق.
٤- عمل الفقهاء بهذه الرواية حجة على معناها:
جرى المتقدمون والمتأخرون من فقهاء الإماميّة على العمل بهذه الرواية كأصل براءة عقلي في الحكم بإباحة ما لا يُعلم مستنده وهذا حجّة في هذا الباب.
و أمّا ماذكروه في وجههم الآخر فلا يصحّ منهم (طابت مضاجعهم) ذكره؛ فإنّ هذا هو محل النزاع نفسه، فهو يفترض بطلانها ثم يبني عليها وجه الإشكال
فقد قال أصحابنا الأصوليون: العقل والنقل يرشدان إلى أن التكليف إذا لم يصل، فلا عقوبة عليه.
هذا وقد ذكر بعضهم أنّ الاحتياط في كل شيء مستحيل عمليًا ؛ فلو التزمنا بهذا الأصل في كل ما لا نعلمه، للزم علينا الامتناع عن كل فعل محتمل الحرمة، وهذا يؤدي إلى إيقاع عامّة المكلفين في الحرج الشديد وهو محرز الامتناع
وقد رفض بعضهم كليّة قبح العقاب بلا بيان ويأتي ماذكروه (رحمهم الله) قريبًا
قال بعض أعلام المحدّثين (أعلى الله مراتبهم) : الظّاهر في موارد الشبهة الحكمية وجوب الاحتياط، لا البراءة، ما لم يرد نص خاص يرفع التكليف. حيث أنّ حكم الشارع بالرفع جاء امتنانًا لا تشريعُا فهي لا ترفع الحكم الواقعي المجهول في حق المكلّف، مع أن احتمال وجود تكليف واقعي مجهول لا يسقط بمجرد عدم العلم به.
أقول :
أمّا ماذكروه في وجههم الأول فهو غير تامٍ؛ وتبيان عدم تماميّته في وجوه :
١- الامتنان بنفسه دليل على رفع الحكم التكليفي:
إذا كان رفع ما لا يُعلم هو منّة، فالمعنى أنه لا يترتب عليه أثر شرعي، لأن بقاء الحكم مع عدم العلم به ينفي الامتنان ويُبقي العسر والحرج.
٢- الرفع في الرواية بصيغة قانونية:
قوله: رفع عن أمتي… جاء بصيغة تشريع عام، لا مجرد وصف، فيدل على نفي الحكم التكليفي والوضعي -على تفصيل- في كل مورد مجهول.
٣- السياق يؤيد العموم في رفع الأحكام:
الرواية لم تقتصر على ما لا يعلمون؛ بل ذكرت: ما اضطروا إليه، وما استُكرهوا عليه، وما لا يطيقون…إلخ.، وكل هذه موارد يرتفع فيها الحكم الشرعي الواقعي، فتكون جملة ما لا يعلمون على نفس السياق.
٤- عمل الفقهاء بهذه الرواية حجة على معناها:
جرى المتقدمون والمتأخرون من فقهاء الإماميّة على العمل بهذه الرواية كأصل براءة عقلي في الحكم بإباحة ما لا يُعلم مستنده وهذا حجّة في هذا الباب.
و أمّا ماذكروه في وجههم الآخر فلا يصحّ منهم (طابت مضاجعهم) ذكره؛ فإنّ هذا هو محل النزاع نفسه، فهو يفترض بطلانها ثم يبني عليها وجه الإشكال
فقد قال أصحابنا الأصوليون: العقل والنقل يرشدان إلى أن التكليف إذا لم يصل، فلا عقوبة عليه.
هذا وقد ذكر بعضهم أنّ الاحتياط في كل شيء مستحيل عمليًا ؛ فلو التزمنا بهذا الأصل في كل ما لا نعلمه، للزم علينا الامتناع عن كل فعل محتمل الحرمة، وهذا يؤدي إلى إيقاع عامّة المكلفين في الحرج الشديد وهو محرز الامتناع
وقد رفض بعضهم كليّة قبح العقاب بلا بيان ويأتي ماذكروه (رحمهم الله) قريبًا