من مواضيع زيارة ترامب للصين:
1. شراء الصين كميات ضخمة من فول الصويا وغيره من الحبوب الأميركية، مما يعزز شعبية ترامب وحزبه الجمهوري في الانتخابات القادمة.
2. تجديد تأكيد أميركا على عدم دعم تايوان سياسيًا أو عسكرياً ضد الصين.
3. تدخل الصين لدى إيران للقبول بتسوية تحفظ ماء وجه أميركا، خاصة في الملف النووي.
4. شراء الصين صفقة من طائرات بوينغ الأميركية، مما يساهم في معالجة مشاكل الشركة الداخلية.
5. استمرار الصين في شراء سندات الخزانة الأميركية، أملاً في المساهمة بتمويل العجز المالي الأميركي ومنع انهيار الدولار.
6. تخفيف أو إلغاء الرسوم الجمركية الأميركية على بعض السلع أو المنتجات الصينية.
7. سماح أميركا بتزويد الصين برقائق أشباه الموصلات (ليس من الدرجة الأولى).
8. إتاحة المجال إلى حد ما للصين كوسيط في بعض قضايا منطقة غرب آسيا.
أليس كذلك؟
http://t.me/fdegh
1. شراء الصين كميات ضخمة من فول الصويا وغيره من الحبوب الأميركية، مما يعزز شعبية ترامب وحزبه الجمهوري في الانتخابات القادمة.
2. تجديد تأكيد أميركا على عدم دعم تايوان سياسيًا أو عسكرياً ضد الصين.
3. تدخل الصين لدى إيران للقبول بتسوية تحفظ ماء وجه أميركا، خاصة في الملف النووي.
4. شراء الصين صفقة من طائرات بوينغ الأميركية، مما يساهم في معالجة مشاكل الشركة الداخلية.
5. استمرار الصين في شراء سندات الخزانة الأميركية، أملاً في المساهمة بتمويل العجز المالي الأميركي ومنع انهيار الدولار.
6. تخفيف أو إلغاء الرسوم الجمركية الأميركية على بعض السلع أو المنتجات الصينية.
7. سماح أميركا بتزويد الصين برقائق أشباه الموصلات (ليس من الدرجة الأولى).
8. إتاحة المجال إلى حد ما للصين كوسيط في بعض قضايا منطقة غرب آسيا.
أليس كذلك؟
http://t.me/fdegh
Telegram
قناة د. صريح صالح القاز
باحث ومحلِل سياسي، متحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من الجمهورية التونسية، له العديد من الأبحاث والمقالات المنشورة
لمن مازال في مَرْيَةٍ من أمره:
هل تعلم أن المقاومة هي نتيجة طبيعية من نتائج الاحتلال الإسرائيلي؟
ولو لم يكن هناك احتلال، ما كانت هناك مقاومة؟
هل تعلم أن المقاومة التي تشكلت تحت مسميات وتوجهات مقاوماتية ولحظات زمنية مختلفة، وبخاصة حركة حماس التي تأسست في العام 1987 عقب الانتفاضة الفلسطينية الأولى، تأسست في وقت كان فيه الاحتلال الإسرائيلي يواصل الاستيطان ويصادر الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع، ويقتل ويعتقل ويشرّد الإنسان الفلسطيني بضراوة؟
إذاً، فشيطنة المقاومة من قبل الكيان الإسرائيلي وأعوانه، ونعتها بـ الإرهاب، فيها ما فيها من التزييف والتحايل والتضليل.
قد يقول قائل: "حسناً، مقاومة... لكن ماذا صنعت المقاومة؟"
ولهذا نقول: من غير المنطقي أن تُلقى اللائمة على مقاومة وطنية من جوف مجتمعها، ومن داخل أرضها، أصرت أن تنتصر لحقوقها بإمكانياتها ووسائلها وجهودها المتواضعة عُدةً وعتاداً، في وجه أعتى احتلال وترسانة عسكرية متفوقة مدعومة لوجستياً وسياسياً من أقوى القوى العالمية. هل تعلم أن الولايات المتحدة الأميركية، القوة العظمى الأولى في العالم اليوم، كانت في بداية الأمر مستعمرة بريطانية لحوالي 169 عاماً؟
ولم تقم المقاومة الأميركية لتحريرها تدريجياً بقيادة جورج واشنطن إلا بعد هذه المدة. وبماذا؟ بميليشيات قارية مسلحة وبدائية تاقت للتحرر والاستقلال. فهل يقبل أو يطيق الرئيس الأميركي أو وزير خارجيته أو أي أميركي اليوم سماعك وأنت تصف جورج واشنطن أو تلك الميليشيات التحررية بـ الإرهاب؟ أم أنك تراهم يحتفلون ويقدسون هذا التحرر وتلك التضحيات، وجعلوا منه عيداً وطنياً للاستقلال، وبنوا نصباً تذكارية لقائدهم جورج واشنطن وغيره من المقاومين، ويصفونهم بالأبطال والعظماء؟
فلماذا، يا هذا، مقاومتنا عن أرضنا هي إرهاب وفعل غير مشروع وتخلف وتهور، بينما مقاومتهم عن أرضهم هي نضال وطني واجب ومشروع؟
لذا فالحقوق تحت نير الاحتلال لا تسقط بالتقادم، وبخاصة تلك التي لا لبس فيها، والتي تؤيدها القرارات والمواثيق الأممية وتعترف بها معظم دول وشعوب العالم. وكانت وستظل المقاومة المتناسبة في ضوء المبدأ الأممي (حق تقرير المصير) مشروعة وواجبة، بصرف النظر عما قد تكسبه وما قد تخسره. حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً. المهم فقط هو ألا تنساق وراء بروباغندا الكيان وأعوانه الإعلامية.
وإن استمررت، فلست سوى مستحق لصفة "أحمق".
http://t.me/fdegh
هل تعلم أن المقاومة هي نتيجة طبيعية من نتائج الاحتلال الإسرائيلي؟
ولو لم يكن هناك احتلال، ما كانت هناك مقاومة؟
هل تعلم أن المقاومة التي تشكلت تحت مسميات وتوجهات مقاوماتية ولحظات زمنية مختلفة، وبخاصة حركة حماس التي تأسست في العام 1987 عقب الانتفاضة الفلسطينية الأولى، تأسست في وقت كان فيه الاحتلال الإسرائيلي يواصل الاستيطان ويصادر الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع، ويقتل ويعتقل ويشرّد الإنسان الفلسطيني بضراوة؟
إذاً، فشيطنة المقاومة من قبل الكيان الإسرائيلي وأعوانه، ونعتها بـ الإرهاب، فيها ما فيها من التزييف والتحايل والتضليل.
قد يقول قائل: "حسناً، مقاومة... لكن ماذا صنعت المقاومة؟"
ولهذا نقول: من غير المنطقي أن تُلقى اللائمة على مقاومة وطنية من جوف مجتمعها، ومن داخل أرضها، أصرت أن تنتصر لحقوقها بإمكانياتها ووسائلها وجهودها المتواضعة عُدةً وعتاداً، في وجه أعتى احتلال وترسانة عسكرية متفوقة مدعومة لوجستياً وسياسياً من أقوى القوى العالمية. هل تعلم أن الولايات المتحدة الأميركية، القوة العظمى الأولى في العالم اليوم، كانت في بداية الأمر مستعمرة بريطانية لحوالي 169 عاماً؟
ولم تقم المقاومة الأميركية لتحريرها تدريجياً بقيادة جورج واشنطن إلا بعد هذه المدة. وبماذا؟ بميليشيات قارية مسلحة وبدائية تاقت للتحرر والاستقلال. فهل يقبل أو يطيق الرئيس الأميركي أو وزير خارجيته أو أي أميركي اليوم سماعك وأنت تصف جورج واشنطن أو تلك الميليشيات التحررية بـ الإرهاب؟ أم أنك تراهم يحتفلون ويقدسون هذا التحرر وتلك التضحيات، وجعلوا منه عيداً وطنياً للاستقلال، وبنوا نصباً تذكارية لقائدهم جورج واشنطن وغيره من المقاومين، ويصفونهم بالأبطال والعظماء؟
فلماذا، يا هذا، مقاومتنا عن أرضنا هي إرهاب وفعل غير مشروع وتخلف وتهور، بينما مقاومتهم عن أرضهم هي نضال وطني واجب ومشروع؟
لذا فالحقوق تحت نير الاحتلال لا تسقط بالتقادم، وبخاصة تلك التي لا لبس فيها، والتي تؤيدها القرارات والمواثيق الأممية وتعترف بها معظم دول وشعوب العالم. وكانت وستظل المقاومة المتناسبة في ضوء المبدأ الأممي (حق تقرير المصير) مشروعة وواجبة، بصرف النظر عما قد تكسبه وما قد تخسره. حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً. المهم فقط هو ألا تنساق وراء بروباغندا الكيان وأعوانه الإعلامية.
وإن استمررت، فلست سوى مستحق لصفة "أحمق".
http://t.me/fdegh
Telegram
قناة د. صريح صالح القاز
باحث ومحلِل سياسي، متحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من الجمهورية التونسية، له العديد من الأبحاث والمقالات المنشورة
❤1
ترامب يقول إن إيران أسقطت أمس طائرة أمريكية (أباتشي) أثناء قيامها بدورية في سماء مضيق هرمز!
حسنًا...
طائراتكم يظل احتمال نسبة سلامتها عالي حين تقوم بدورية أو استعراض فوق مضيق "خوان دي فوكا" أو قناة "بنما"، ليس فوق هرمز، على بُعد أكثر من 11 ألف كم من مياهكم الإقليمية، يا دمية نتنياهو الفريدة!
حسنًا...
طائراتكم يظل احتمال نسبة سلامتها عالي حين تقوم بدورية أو استعراض فوق مضيق "خوان دي فوكا" أو قناة "بنما"، ليس فوق هرمز، على بُعد أكثر من 11 ألف كم من مياهكم الإقليمية، يا دمية نتنياهو الفريدة!
👍1🔥1👏1
اتفاق الإطار اللبناني- الإسرائيلي ما هو إلا:
· خطة تكتيكية تظهر شكلياً أن قوات الاحتلال قد انسحبت، بهدف تعزيز موقف الحكومة اللبنانية ضد حzب الله، وكأنها استعادة السيادة الوطنية.
· رسالة بأن الصراع اللبناني- الإسرائيلي قضية منفصلة عن الصراع الإسرائيلي- الإيراني، بهدف تفكيك معادلة "وحدة الساحات".
· محاولة لحرمان إيران من شرطها (انسحاب قوات الاحتلال من جنوب لبنان) كورقة مهمة بيدها في مسار التفاوض مع أميركا، حاضراً ومستقبلاً.
· أشبه باتفاق 17 أيار (مايو) 1983، برعاية أميركا نفسها، الذي لم يُكتب له النجاح.
http://t.me/fdegh
· خطة تكتيكية تظهر شكلياً أن قوات الاحتلال قد انسحبت، بهدف تعزيز موقف الحكومة اللبنانية ضد حzب الله، وكأنها استعادة السيادة الوطنية.
· رسالة بأن الصراع اللبناني- الإسرائيلي قضية منفصلة عن الصراع الإسرائيلي- الإيراني، بهدف تفكيك معادلة "وحدة الساحات".
· محاولة لحرمان إيران من شرطها (انسحاب قوات الاحتلال من جنوب لبنان) كورقة مهمة بيدها في مسار التفاوض مع أميركا، حاضراً ومستقبلاً.
· أشبه باتفاق 17 أيار (مايو) 1983، برعاية أميركا نفسها، الذي لم يُكتب له النجاح.
http://t.me/fdegh
Telegram
قناة د. صريح صالح القاز
باحث ومحلِل سياسي، متحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من الجمهورية التونسية، له العديد من الأبحاث والمقالات المنشورة
❤4
حول اتفاقية الدفاع المشترك بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد:
بعد أن تأكلت ثقة الرياض في واشنطن، القائمة وفق تحالف النفط مقابل الحماية واتفاق البترودولار، لجأت إلى مثل هذه الاتفاقية (التحالف مع باكستان وتركيا) كعامل وورقة ردعية إقليمية سنية مصالحية، لمواجهة إيران وحلفائها، سيما في ظل التطورات العسكرية الأخيرة المتواترة.
وتسعى الرياض لإظهار أن الغطاء النوoي الباكستاني وجيش إسلام آباد الضخم قد يُسخَّران لها. كما تسعى للاستفادة من تركيا وخبرتها الصناعية العسكرية، بوصفها ثاني جيش في حلف الناتو، وذات إمكانيات عسكرية عالية.
وهي محاولة سعودية للضغط على إيران جيو عسكرياً من دولتين لصيقتين بها، ذات وزن إسلامي سني وعسكري وبشري كبير، كرد على استراتيجية إيران في المنطقة "دعم الحلفاء"، التي باتت تطوق السعودية وتهددها على أكثر من جبهة، وبخاصة العراق واليمن، إلى جانب رغبتها في الاستقواء بثقل أنقرة وإسلام آباد، أمام الضغوط والاستغلال والابتزاز الأميركي الغربي التي تتعرض لها خلال السنوات الأخيرة.
أما تركيا، فمصلحتها من هذه الاتفاقية هي اقتصادية في المقام الأول: اتخاذ السعودية ودول الخليج سوقاً لمنتجاتها العسكرية، مثل طائرات "بيرقدار" و"أكينجي"، وإنشاء بنى تحتية صناعية عسكرية تشاركية تسهم في تعاظم موقعها ووجودها في المنطقة العربية، سيما على البحرين العربي والأحمر، كدولة إسلامية سنية محورية.
كما تهدف إلى إرسال رسالة ضغط لدول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، بأن لديها أوراقاً وبدائل قوة كثيرة بعيداً عن أوروبا والناتو، إن استمر الاتحاد الأوروبي في تجاهل مطالبها الاندماجية العسكرية والاقتصادية معه، ورسالة في الوقت نفسه لأمريكا التي لم تعد تكترث بوحدة الناتو، ودأبت مؤخراً على الاستخفاف بأعضائه وتجاهل مكانتهم ومطالبهم، مثل طرد أنقرة من برنامج الـ F-35 ومعاقبتها لأنها اشترت منظومة S-400 الدفاعية من روسيا. فضلاً عن أن أنقرة تهدف إلى استثمار مثل هذه الاتفاقية في الحصول على مساعدات مالية سعودية تحت أي عنوان، لإنقاذ التدهور الذي يشهده قيمة الليرة التركية مؤخراً.
أما باكستان، فمن مصلحتها تسويق نفسها ضمنياً كقوة إقليمية نووية يعتد بها إقليمياً، وتحديداً داخل العالم الإسلامي، لتعزيز ثقة الدول الإسلامية (سواء السعودية أو الدول الأقل ثقلاً منها في المنطقة) بإسلام آباد، بما يسهم في تعزيز نفوذها الدبلوماسي والعسكري.
إلى جانب أن باكستان تحرص على تلقي مساعدات وتسهيلات وودائع مالية سعودية ضخمة واستثمارات، مثل إقناع الرياض بدفع حوالي 10 مليارات دولار لتمويل ممر اقتصادي يربط باكستان بالصين، ومشاريع تنمية مثل السدود وغيرها، لمواجهة الضغوط الاقتصادية ومعالجة عجز ميزانها التجاري.
لكن بعد أن تم التوقيع على هذه الاتفاقية، هل نتوقع نجاحها واستمرار بقائها، وهي تفتقر إلى وجود هيكل تنظيمي دقيق؟
هل سيصادق علي الاتفاقية الرلمان الباكستاني والبرلمان التركي؟
إذا افترضنا استمرارها، فكيف لنا أن نفترض ذلك، وقد فشلت العديد من التجارب المشابهة التي فيها من عوامل التجانس والتقارب ما هو أعمق، مثل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية وغيرهما؟
هل هذه الاتفاقية قد تنهي التنافس السعودي التركي على زعامة المحور الإسلامي السني؟ وهل تنهي الخلافات بينهما حول ملفات كثيرة، مثل ملف الإخوان المسلمين؟
الاتفاقية نصت على أن أي اعتداء تتعرض له أي من الرياض أو إسلام آباد أو أنقرة، فإنه يعتبر اعتداء عليها جميعاً. فهل نتوقع أن تتدخل تركيا تدخلاً عسكرياً مباشراً محدوداً أو شاملاً ضد إيران أو العراق أو اليمن إلى جانب السعودية، التي يهمها في المقام الأول حماية مصالحها وتأمين خطوط الطاقة بحرياً، في الوقت الذي يصل حجم التبادل التجاري بين أنقرة وطهران إلى عشرات المليارات سنوياً، وتمدها إيران بحوالي 17% من احتياجاتها الغازية؟
وهل قد تتجاهل أنقرة، ما يجمعها مع إيران من ملفات تعاونية حساسة، مثل ملف الأكراد؟
وهل ستتدخل باكستان أيضاً تدخلاً عسكرياً مباشراً محدوداً أو شاملاً ضد إيران أو العراق أو اليمن إلى جانب السعودية من أجل تأمين وحماية مصالح الأخيرة، وعلى الأراضي الباكستانية ملايين الشيعة، وتربطها بإيران ملفات استراتيجية مثل التبادل التجاري وجيش تحرير بلوشستان الباكستاني الانفصالي المتاخم لإيران؟ وهل تجرؤ باكستان على التدخل ضد إيران دون أن تضع أي اعتبار لموقف حليفها الرئيس بكين من ذلك التدخل، وبكين هي أهم وأكثر الداعمين لها ضد عدوها الأساسي نيودلهي؟
هل طغيان الطابع الإسلامي على هذه الاتفاقية على حساب الطابع العربي مثل مصر تحديدًا كدولة مواجهة مع الكيان الإسرائيلي يؤشر إن الاتفاقية لا تستهدف الأخير؟
بعد أن تأكلت ثقة الرياض في واشنطن، القائمة وفق تحالف النفط مقابل الحماية واتفاق البترودولار، لجأت إلى مثل هذه الاتفاقية (التحالف مع باكستان وتركيا) كعامل وورقة ردعية إقليمية سنية مصالحية، لمواجهة إيران وحلفائها، سيما في ظل التطورات العسكرية الأخيرة المتواترة.
وتسعى الرياض لإظهار أن الغطاء النوoي الباكستاني وجيش إسلام آباد الضخم قد يُسخَّران لها. كما تسعى للاستفادة من تركيا وخبرتها الصناعية العسكرية، بوصفها ثاني جيش في حلف الناتو، وذات إمكانيات عسكرية عالية.
وهي محاولة سعودية للضغط على إيران جيو عسكرياً من دولتين لصيقتين بها، ذات وزن إسلامي سني وعسكري وبشري كبير، كرد على استراتيجية إيران في المنطقة "دعم الحلفاء"، التي باتت تطوق السعودية وتهددها على أكثر من جبهة، وبخاصة العراق واليمن، إلى جانب رغبتها في الاستقواء بثقل أنقرة وإسلام آباد، أمام الضغوط والاستغلال والابتزاز الأميركي الغربي التي تتعرض لها خلال السنوات الأخيرة.
أما تركيا، فمصلحتها من هذه الاتفاقية هي اقتصادية في المقام الأول: اتخاذ السعودية ودول الخليج سوقاً لمنتجاتها العسكرية، مثل طائرات "بيرقدار" و"أكينجي"، وإنشاء بنى تحتية صناعية عسكرية تشاركية تسهم في تعاظم موقعها ووجودها في المنطقة العربية، سيما على البحرين العربي والأحمر، كدولة إسلامية سنية محورية.
كما تهدف إلى إرسال رسالة ضغط لدول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، بأن لديها أوراقاً وبدائل قوة كثيرة بعيداً عن أوروبا والناتو، إن استمر الاتحاد الأوروبي في تجاهل مطالبها الاندماجية العسكرية والاقتصادية معه، ورسالة في الوقت نفسه لأمريكا التي لم تعد تكترث بوحدة الناتو، ودأبت مؤخراً على الاستخفاف بأعضائه وتجاهل مكانتهم ومطالبهم، مثل طرد أنقرة من برنامج الـ F-35 ومعاقبتها لأنها اشترت منظومة S-400 الدفاعية من روسيا. فضلاً عن أن أنقرة تهدف إلى استثمار مثل هذه الاتفاقية في الحصول على مساعدات مالية سعودية تحت أي عنوان، لإنقاذ التدهور الذي يشهده قيمة الليرة التركية مؤخراً.
أما باكستان، فمن مصلحتها تسويق نفسها ضمنياً كقوة إقليمية نووية يعتد بها إقليمياً، وتحديداً داخل العالم الإسلامي، لتعزيز ثقة الدول الإسلامية (سواء السعودية أو الدول الأقل ثقلاً منها في المنطقة) بإسلام آباد، بما يسهم في تعزيز نفوذها الدبلوماسي والعسكري.
إلى جانب أن باكستان تحرص على تلقي مساعدات وتسهيلات وودائع مالية سعودية ضخمة واستثمارات، مثل إقناع الرياض بدفع حوالي 10 مليارات دولار لتمويل ممر اقتصادي يربط باكستان بالصين، ومشاريع تنمية مثل السدود وغيرها، لمواجهة الضغوط الاقتصادية ومعالجة عجز ميزانها التجاري.
لكن بعد أن تم التوقيع على هذه الاتفاقية، هل نتوقع نجاحها واستمرار بقائها، وهي تفتقر إلى وجود هيكل تنظيمي دقيق؟
هل سيصادق علي الاتفاقية الرلمان الباكستاني والبرلمان التركي؟
إذا افترضنا استمرارها، فكيف لنا أن نفترض ذلك، وقد فشلت العديد من التجارب المشابهة التي فيها من عوامل التجانس والتقارب ما هو أعمق، مثل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية وغيرهما؟
هل هذه الاتفاقية قد تنهي التنافس السعودي التركي على زعامة المحور الإسلامي السني؟ وهل تنهي الخلافات بينهما حول ملفات كثيرة، مثل ملف الإخوان المسلمين؟
الاتفاقية نصت على أن أي اعتداء تتعرض له أي من الرياض أو إسلام آباد أو أنقرة، فإنه يعتبر اعتداء عليها جميعاً. فهل نتوقع أن تتدخل تركيا تدخلاً عسكرياً مباشراً محدوداً أو شاملاً ضد إيران أو العراق أو اليمن إلى جانب السعودية، التي يهمها في المقام الأول حماية مصالحها وتأمين خطوط الطاقة بحرياً، في الوقت الذي يصل حجم التبادل التجاري بين أنقرة وطهران إلى عشرات المليارات سنوياً، وتمدها إيران بحوالي 17% من احتياجاتها الغازية؟
وهل قد تتجاهل أنقرة، ما يجمعها مع إيران من ملفات تعاونية حساسة، مثل ملف الأكراد؟
وهل ستتدخل باكستان أيضاً تدخلاً عسكرياً مباشراً محدوداً أو شاملاً ضد إيران أو العراق أو اليمن إلى جانب السعودية من أجل تأمين وحماية مصالح الأخيرة، وعلى الأراضي الباكستانية ملايين الشيعة، وتربطها بإيران ملفات استراتيجية مثل التبادل التجاري وجيش تحرير بلوشستان الباكستاني الانفصالي المتاخم لإيران؟ وهل تجرؤ باكستان على التدخل ضد إيران دون أن تضع أي اعتبار لموقف حليفها الرئيس بكين من ذلك التدخل، وبكين هي أهم وأكثر الداعمين لها ضد عدوها الأساسي نيودلهي؟
هل طغيان الطابع الإسلامي على هذه الاتفاقية على حساب الطابع العربي مثل مصر تحديدًا كدولة مواجهة مع الكيان الإسرائيلي يؤشر إن الاتفاقية لا تستهدف الأخير؟
Telegram
قناة د. صريح صالح القاز
باحث ومحلِل سياسي، متحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من الجمهورية التونسية، له العديد من الأبحاث والمقالات المنشورة
حول اتفاقية الدفاع المشترك بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد:
بعد أن تأكلت ثقة الرياض في واشنطن، القائمة وفق تحالف النفط مقابل الحماية واتفاق البترودولار، لجأت إلى مثل هذه الاتفاقية (التحالف مع باكستان وتركيا) كعامل وورقة ردعية إقليمية سنية مصالحية، لمواجهة إيران وحلفائها، سيما في ظل التطورات العسكرية الأخيرة المتواترة.
وتسعى الرياض لإظهار أن الغطاء النوoي الباكستاني وجيش إسلام آباد الضخم قد يُسخَّران لها. كما تسعى للاستفادة من تركيا وخبرتها الصناعية العسكرية، بوصفها ثاني جيش في حلف الناتو، وذات إمكانيات عسكرية عالية.
وهي محاولة سعودية للضغط على إيران جيو عسكرياً من دولتين لصيقتين بها، ذات وزن إسلامي سني وعسكري وبشري كبير، كرد على استراتيجية إيران في المنطقة "دعم الحلفاء"، التي باتت تطوق السعودية وتهددها على أكثر من جبهة، وبخاصة العراق واليمن، إلى جانب رغبتها في الاستقواء بثقل أنقرة وإسلام آباد، أمام الضغوط والاستغلال والابتزاز الأميركي الغربي التي تتعرض لها خلال السنوات الأخيرة.
أما تركيا، فمصلحتها من هذه الاتفاقية هي اقتصادية في المقام الأول: اتخاذ السعودية ودول الخليج سوقاً لمنتجاتها العسكرية، مثل طائرات "بيرقدار" و"أكينجي"، وإنشاء بنى تحتية صناعية عسكرية تشاركية تسهم في تعاظم موقعها ووجودها في المنطقة العربية، سيما على البحرين العربي والأحمر، كدولة إسلامية سنية محورية.
كما تهدف إلى إرسال رسالة ضغط لدول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، بأن لديها أوراقاً وبدائل قوة كثيرة بعيداً عن أوروبا والناتو، إن استمر الاتحاد الأوروبي في تجاهل مطالبها الاندماجية العسكرية والاقتصادية معه، ورسالة في الوقت نفسه لأمريكا التي لم تعد تكترث بوحدة الناتو، ودأبت مؤخراً على الاستخفاف بأعضائه وتجاهل مكانتهم ومطالبهم، مثل طرد أنقرة من برنامج الـ F-35 ومعاقبتها لأنها اشترت منظومة S-400 الدفاعية من روسيا. فضلاً عن أن أنقرة تهدف إلى استثمار مثل هذه الاتفاقية في الحصول على مساعدات مالية سعودية تحت أي عنوان، لإنقاذ التدهور الذي يشهده قيمة الليرة التركية مؤخراً.
أما باكستان، فمن مصلحتها تسويق نفسها ضمنياً كقوة إقليمية نووية يعتد بها إقليمياً، وتحديداً داخل العالم الإسلامي، لتعزيز ثقة الدول الإسلامية (سواء السعودية أو الدول الأقل ثقلاً منها في المنطقة) بإسلام آباد، بما يسهم في تعزيز نفوذها الدبلوماسي والعسكري.
إلى جانب أن باكستان تحرص على تلقي مساعدات وتسهيلات وودائع مالية سعودية ضخمة واستثمارات، مثل إقناع الرياض بدفع حوالي 10 مليارات دولار لتمويل ممر اقتصادي يربط باكستان بالصين، ومشاريع تنمية مثل السدود وغيرها، لمواجهة الضغوط الاقتصادية ومعالجة عجز ميزانها التجاري.
لكن بعد أن تم التوقيع على هذه الاتفاقية، هل نتوقع نجاحها واستمرار بقائها، وهي تفتقر إلى وجود هيكل تنظيمي دقيق؟
هل سيصادق علي الاتفاقية الرلمان الباكستاني والبرلمان التركي؟
إذا افترضنا استمرارها، فكيف لنا أن نفترض ذلك، وقد فشلت العديد من التجارب المشابهة التي فيها من عوامل التجانس والتقارب ما هو أعمق، مثل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية وغيرهما؟
هل هذه الاتفاقية قد تنهي التنافس السعودي التركي على زعامة المحور الإسلامي السني؟ وهل تنهي الخلافات بينهما حول ملفات كثيرة، مثل ملف الإخوان المسلمين؟
الاتفاقية نصت على أن أي اعتداء تتعرض له أي من الرياض أو إسلام آباد أو أنقرة، فإنه يعتبر اعتداء عليها جميعاً. فهل نتوقع أن تتدخل تركيا تدخلاً عسكرياً مباشراً محدوداً أو شاملاً ضد إيران أو العراق أو اليمن إلى جانب السعودية، التي يهمها في المقام الأول حماية مصالحها وتأمين خطوط الطاقة بحرياً، في الوقت الذي يصل حجم التبادل التجاري بين أنقرة وطهران إلى عشرات المليارات سنوياً، وتمدها إيران بحوالي 17% من احتياجاتها الغازية؟
وهل قد تتجاهل أنقرة، ما يجمعها مع إيران من ملفات تعاونية حساسة، مثل ملف الأكراد؟
وهل ستتدخل باكستان أيضاً تدخلاً عسكرياً مباشراً محدوداً أو شاملاً ضد إيران أو العراق أو اليمن إلى جانب السعودية من أجل تأمين وحماية مصالح الأخيرة، وعلى الأراضي الباكستانية ملايين الشيعة، وتربطها بإيران ملفات استراتيجية مثل التبادل التجاري وجيش تحرير بلوشستان الباكستاني الانفصالي المتاخم لإيران؟ وهل تجرؤ باكستان على التدخل ضد إيران دون أن تضع أي اعتبار لموقف حليفها الرئيس بكين من ذلك التدخل، وبكين هي أهم وأكثر الداعمين لها ضد عدوها الأساسي نيودلهي؟
هل طغيان الطابع الإسلامي على هذه الاتفاقية على حساب الطابع العربي مثل مصر تحديدًا كدولة مواجهة مع الكيان الإسرائيلي يؤشر إن الاتفاقية لا تستهدف الأخير؟
بعد أن تأكلت ثقة الرياض في واشنطن، القائمة وفق تحالف النفط مقابل الحماية واتفاق البترودولار، لجأت إلى مثل هذه الاتفاقية (التحالف مع باكستان وتركيا) كعامل وورقة ردعية إقليمية سنية مصالحية، لمواجهة إيران وحلفائها، سيما في ظل التطورات العسكرية الأخيرة المتواترة.
وتسعى الرياض لإظهار أن الغطاء النوoي الباكستاني وجيش إسلام آباد الضخم قد يُسخَّران لها. كما تسعى للاستفادة من تركيا وخبرتها الصناعية العسكرية، بوصفها ثاني جيش في حلف الناتو، وذات إمكانيات عسكرية عالية.
وهي محاولة سعودية للضغط على إيران جيو عسكرياً من دولتين لصيقتين بها، ذات وزن إسلامي سني وعسكري وبشري كبير، كرد على استراتيجية إيران في المنطقة "دعم الحلفاء"، التي باتت تطوق السعودية وتهددها على أكثر من جبهة، وبخاصة العراق واليمن، إلى جانب رغبتها في الاستقواء بثقل أنقرة وإسلام آباد، أمام الضغوط والاستغلال والابتزاز الأميركي الغربي التي تتعرض لها خلال السنوات الأخيرة.
أما تركيا، فمصلحتها من هذه الاتفاقية هي اقتصادية في المقام الأول: اتخاذ السعودية ودول الخليج سوقاً لمنتجاتها العسكرية، مثل طائرات "بيرقدار" و"أكينجي"، وإنشاء بنى تحتية صناعية عسكرية تشاركية تسهم في تعاظم موقعها ووجودها في المنطقة العربية، سيما على البحرين العربي والأحمر، كدولة إسلامية سنية محورية.
كما تهدف إلى إرسال رسالة ضغط لدول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، بأن لديها أوراقاً وبدائل قوة كثيرة بعيداً عن أوروبا والناتو، إن استمر الاتحاد الأوروبي في تجاهل مطالبها الاندماجية العسكرية والاقتصادية معه، ورسالة في الوقت نفسه لأمريكا التي لم تعد تكترث بوحدة الناتو، ودأبت مؤخراً على الاستخفاف بأعضائه وتجاهل مكانتهم ومطالبهم، مثل طرد أنقرة من برنامج الـ F-35 ومعاقبتها لأنها اشترت منظومة S-400 الدفاعية من روسيا. فضلاً عن أن أنقرة تهدف إلى استثمار مثل هذه الاتفاقية في الحصول على مساعدات مالية سعودية تحت أي عنوان، لإنقاذ التدهور الذي يشهده قيمة الليرة التركية مؤخراً.
أما باكستان، فمن مصلحتها تسويق نفسها ضمنياً كقوة إقليمية نووية يعتد بها إقليمياً، وتحديداً داخل العالم الإسلامي، لتعزيز ثقة الدول الإسلامية (سواء السعودية أو الدول الأقل ثقلاً منها في المنطقة) بإسلام آباد، بما يسهم في تعزيز نفوذها الدبلوماسي والعسكري.
إلى جانب أن باكستان تحرص على تلقي مساعدات وتسهيلات وودائع مالية سعودية ضخمة واستثمارات، مثل إقناع الرياض بدفع حوالي 10 مليارات دولار لتمويل ممر اقتصادي يربط باكستان بالصين، ومشاريع تنمية مثل السدود وغيرها، لمواجهة الضغوط الاقتصادية ومعالجة عجز ميزانها التجاري.
لكن بعد أن تم التوقيع على هذه الاتفاقية، هل نتوقع نجاحها واستمرار بقائها، وهي تفتقر إلى وجود هيكل تنظيمي دقيق؟
هل سيصادق علي الاتفاقية الرلمان الباكستاني والبرلمان التركي؟
إذا افترضنا استمرارها، فكيف لنا أن نفترض ذلك، وقد فشلت العديد من التجارب المشابهة التي فيها من عوامل التجانس والتقارب ما هو أعمق، مثل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية وغيرهما؟
هل هذه الاتفاقية قد تنهي التنافس السعودي التركي على زعامة المحور الإسلامي السني؟ وهل تنهي الخلافات بينهما حول ملفات كثيرة، مثل ملف الإخوان المسلمين؟
الاتفاقية نصت على أن أي اعتداء تتعرض له أي من الرياض أو إسلام آباد أو أنقرة، فإنه يعتبر اعتداء عليها جميعاً. فهل نتوقع أن تتدخل تركيا تدخلاً عسكرياً مباشراً محدوداً أو شاملاً ضد إيران أو العراق أو اليمن إلى جانب السعودية، التي يهمها في المقام الأول حماية مصالحها وتأمين خطوط الطاقة بحرياً، في الوقت الذي يصل حجم التبادل التجاري بين أنقرة وطهران إلى عشرات المليارات سنوياً، وتمدها إيران بحوالي 17% من احتياجاتها الغازية؟
وهل قد تتجاهل أنقرة، ما يجمعها مع إيران من ملفات تعاونية حساسة، مثل ملف الأكراد؟
وهل ستتدخل باكستان أيضاً تدخلاً عسكرياً مباشراً محدوداً أو شاملاً ضد إيران أو العراق أو اليمن إلى جانب السعودية من أجل تأمين وحماية مصالح الأخيرة، وعلى الأراضي الباكستانية ملايين الشيعة، وتربطها بإيران ملفات استراتيجية مثل التبادل التجاري وجيش تحرير بلوشستان الباكستاني الانفصالي المتاخم لإيران؟ وهل تجرؤ باكستان على التدخل ضد إيران دون أن تضع أي اعتبار لموقف حليفها الرئيس بكين من ذلك التدخل، وبكين هي أهم وأكثر الداعمين لها ضد عدوها الأساسي نيودلهي؟
هل طغيان الطابع الإسلامي على هذه الاتفاقية على حساب الطابع العربي مثل مصر تحديدًا كدولة مواجهة مع الكيان الإسرائيلي يؤشر إن الاتفاقية لا تستهدف الأخير؟
Telegram
قناة د. صريح صالح القاز
باحث ومحلِل سياسي، متحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من الجمهورية التونسية، له العديد من الأبحاث والمقالات المنشورة
حول اتفاقية الدفاع المشترك بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد:
بعد أن تأكلت ثقة الرياض في واشنطن، القائمة وفق تحالف النفط مقابل الحماية واتفاق البترودولار، لجأت إلى مثل هذه الاتفاقية (التحالف مع باكستان وتركيا) كعامل وورقة ردعية إقليمية سنية مصالحية، لمواجهة إيران وحلفائها، سيما في ظل التطورات العسكرية الأخيرة المتواترة.
وتسعى الرياض لإظهار أن الغطاء النوoي الباكستاني وجيش إسلام آباد الضخم قد يُسخَّران لها. كما تسعى للاستفادة من تركيا وخبرتها الصناعية العسكرية، بوصفها ثاني جيش في حلف الناتو، وذات إمكانيات عسكرية عالية.
وهي محاولة سعودية للضغط على إيران جيو عسكرياً من دولتين لصيقتين بها، ذات وزن إسلامي سني وعسكري وبشري كبير، كرد على استراتيجية إيران في المنطقة "دعم الحلفاء"، التي باتت تطوق السعودية وتهددها على أكثر من جبهة، وبخاصة العراق واليمن، إلى جانب رغبتها في الاستقواء بثقل أنقرة وإسلام آباد، أمام الضغوط والاستغلال والابتزاز الأميركي الغربي التي تتعرض لها خلال السنوات الأخيرة.
أما تركيا، فمصلحتها من هذه الاتفاقية هي اقتصادية في المقام الأول: اتخاذ السعودية ودول الخليج سوقاً لمنتجاتها العسكرية، مثل طائرات "بيرقدار" و"أكينجي"، وإنشاء بنى تحتية صناعية عسكرية تشاركية تسهم في تعاظم موقعها ووجودها في المنطقة العربية، سيما على البحرين العربي والأحمر، كدولة إسلامية سنية محورية.
كما تهدف إلى إرسال رسالة ضغط لدول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، بأن لديها أوراقاً وبدائل قوة كثيرة بعيداً عن أوروبا والناتو، إن استمر الاتحاد الأوروبي في تجاهل مطالبها الاندماجية العسكرية والاقتصادية معه، ورسالة في الوقت نفسه لأمريكا التي لم تعد تكترث بوحدة الناتو، ودأبت مؤخراً على الاستخفاف بأعضائه وتجاهل مكانتهم ومطالبهم، مثل طرد أنقرة من برنامج الـ F-35 ومعاقبتها لأنها اشترت منظومة S-400 الدفاعية من روسيا. فضلاً عن أن أنقرة تهدف إلى استثمار مثل هذه الاتفاقية في الحصول على مساعدات مالية سعودية تحت أي عنوان، لإنقاذ التدهور الذي يشهده قيمة الليرة التركية مؤخراً.
أما باكستان، فمن مصلحتها تسويق نفسها ضمنياً كقوة إقليمية نووية يعتد بها إقليمياً، وتحديداً داخل العالم الإسلامي، لتعزيز ثقة الدول الإسلامية (سواء السعودية أو الدول الأقل ثقلاً منها في المنطقة) بإسلام آباد، بما يسهم في تعزيز نفوذها الدبلوماسي والعسكري.
إلى جانب أن باكستان تحرص على تلقي مساعدات وتسهيلات وودائع مالية سعودية ضخمة واستثمارات، مثل إقناع الرياض بدفع حوالي 10 مليارات دولار لتمويل ممر اقتصادي يربط باكستان بالصين، ومشاريع تنمية مثل السدود وغيرها، لمواجهة الضغوط الاقتصادية ومعالجة عجز ميزانها التجاري.
لكن بعد أن تم التوقيع على هذه الاتفاقية، هل نتوقع نجاحها واستمرار بقائها، وهي تفتقر إلى وجود هيكل تنظيمي دقيق؟
هل سيصادق علي الاتفاقية الرلمان الباكستاني والبرلمان التركي؟
إذا افترضنا استمرارها، فكيف لنا أن نفترض ذلك، وقد فشلت العديد من التجارب المشابهة التي فيها من عوامل التجانس والتقارب ما هو أعمق، مثل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية وغيرهما؟
هل هذه الاتفاقية قد تنهي التنافس السعودي التركي على زعامة المحور الإسلامي السني؟ وهل تنهي الخلافات بينهما حول ملفات كثيرة، مثل ملف الإخوان المسلمين؟
الاتفاقية نصت على أن أي اعتداء تتعرض له أي من الرياض أو إسلام آباد أو أنقرة، فإنه يعتبر اعتداء عليها جميعاً. فهل نتوقع أن تتدخل تركيا تدخلاً عسكرياً مباشراً محدوداً أو شاملاً ضد إيران أو العراق أو اليمن إلى جانب السعودية، التي يهمها في المقام الأول حماية مصالحها وتأمين خطوط الطاقة بحرياً، في الوقت الذي يصل حجم التبادل التجاري بين أنقرة وطهران إلى عشرات المليارات سنوياً، وتمدها إيران بحوالي 17% من احتياجاتها الغازية؟
وهل قد تتجاهل أنقرة، ما يجمعها مع إيران من ملفات تعاونية حساسة، مثل ملف الأكراد؟
وهل ستتدخل باكستان أيضاً تدخلاً عسكرياً مباشراً محدوداً أو شاملاً ضد إيران أو العراق أو اليمن إلى جانب السعودية من أجل تأمين وحماية مصالح الأخيرة، وعلى الأراضي الباكستانية ملايين الشيعة، وتربطها بإيران ملفات استراتيجية مثل التبادل التجاري وجيش تحرير بلوشستان الباكستاني الانفصالي المتاخم لإيران؟ وهل تجرؤ باكستان على التدخل ضد إيران دون أن تضع أي اعتبار لموقف حليفها الرئيس بكين من ذلك التدخل، وبكين هي أهم وأكثر الداعمين لها ضد عدوها الأساسي نيودلهي؟
هل طغيان الطابع الإسلامي على هذه الاتفاقية على حساب الطابع العربي مثل مصر تحديدًا كدولة مواجهة مع الكيان الإسرائيلي يؤشر إن الاتفاقية لا تستهدف الأخير؟
بعد أن تأكلت ثقة الرياض في واشنطن، القائمة وفق تحالف النفط مقابل الحماية واتفاق البترودولار، لجأت إلى مثل هذه الاتفاقية (التحالف مع باكستان وتركيا) كعامل وورقة ردعية إقليمية سنية مصالحية، لمواجهة إيران وحلفائها، سيما في ظل التطورات العسكرية الأخيرة المتواترة.
وتسعى الرياض لإظهار أن الغطاء النوoي الباكستاني وجيش إسلام آباد الضخم قد يُسخَّران لها. كما تسعى للاستفادة من تركيا وخبرتها الصناعية العسكرية، بوصفها ثاني جيش في حلف الناتو، وذات إمكانيات عسكرية عالية.
وهي محاولة سعودية للضغط على إيران جيو عسكرياً من دولتين لصيقتين بها، ذات وزن إسلامي سني وعسكري وبشري كبير، كرد على استراتيجية إيران في المنطقة "دعم الحلفاء"، التي باتت تطوق السعودية وتهددها على أكثر من جبهة، وبخاصة العراق واليمن، إلى جانب رغبتها في الاستقواء بثقل أنقرة وإسلام آباد، أمام الضغوط والاستغلال والابتزاز الأميركي الغربي التي تتعرض لها خلال السنوات الأخيرة.
أما تركيا، فمصلحتها من هذه الاتفاقية هي اقتصادية في المقام الأول: اتخاذ السعودية ودول الخليج سوقاً لمنتجاتها العسكرية، مثل طائرات "بيرقدار" و"أكينجي"، وإنشاء بنى تحتية صناعية عسكرية تشاركية تسهم في تعاظم موقعها ووجودها في المنطقة العربية، سيما على البحرين العربي والأحمر، كدولة إسلامية سنية محورية.
كما تهدف إلى إرسال رسالة ضغط لدول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، بأن لديها أوراقاً وبدائل قوة كثيرة بعيداً عن أوروبا والناتو، إن استمر الاتحاد الأوروبي في تجاهل مطالبها الاندماجية العسكرية والاقتصادية معه، ورسالة في الوقت نفسه لأمريكا التي لم تعد تكترث بوحدة الناتو، ودأبت مؤخراً على الاستخفاف بأعضائه وتجاهل مكانتهم ومطالبهم، مثل طرد أنقرة من برنامج الـ F-35 ومعاقبتها لأنها اشترت منظومة S-400 الدفاعية من روسيا. فضلاً عن أن أنقرة تهدف إلى استثمار مثل هذه الاتفاقية في الحصول على مساعدات مالية سعودية تحت أي عنوان، لإنقاذ التدهور الذي يشهده قيمة الليرة التركية مؤخراً.
أما باكستان، فمن مصلحتها تسويق نفسها ضمنياً كقوة إقليمية نووية يعتد بها إقليمياً، وتحديداً داخل العالم الإسلامي، لتعزيز ثقة الدول الإسلامية (سواء السعودية أو الدول الأقل ثقلاً منها في المنطقة) بإسلام آباد، بما يسهم في تعزيز نفوذها الدبلوماسي والعسكري.
إلى جانب أن باكستان تحرص على تلقي مساعدات وتسهيلات وودائع مالية سعودية ضخمة واستثمارات، مثل إقناع الرياض بدفع حوالي 10 مليارات دولار لتمويل ممر اقتصادي يربط باكستان بالصين، ومشاريع تنمية مثل السدود وغيرها، لمواجهة الضغوط الاقتصادية ومعالجة عجز ميزانها التجاري.
لكن بعد أن تم التوقيع على هذه الاتفاقية، هل نتوقع نجاحها واستمرار بقائها، وهي تفتقر إلى وجود هيكل تنظيمي دقيق؟
هل سيصادق علي الاتفاقية الرلمان الباكستاني والبرلمان التركي؟
إذا افترضنا استمرارها، فكيف لنا أن نفترض ذلك، وقد فشلت العديد من التجارب المشابهة التي فيها من عوامل التجانس والتقارب ما هو أعمق، مثل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية وغيرهما؟
هل هذه الاتفاقية قد تنهي التنافس السعودي التركي على زعامة المحور الإسلامي السني؟ وهل تنهي الخلافات بينهما حول ملفات كثيرة، مثل ملف الإخوان المسلمين؟
الاتفاقية نصت على أن أي اعتداء تتعرض له أي من الرياض أو إسلام آباد أو أنقرة، فإنه يعتبر اعتداء عليها جميعاً. فهل نتوقع أن تتدخل تركيا تدخلاً عسكرياً مباشراً محدوداً أو شاملاً ضد إيران أو العراق أو اليمن إلى جانب السعودية، التي يهمها في المقام الأول حماية مصالحها وتأمين خطوط الطاقة بحرياً، في الوقت الذي يصل حجم التبادل التجاري بين أنقرة وطهران إلى عشرات المليارات سنوياً، وتمدها إيران بحوالي 17% من احتياجاتها الغازية؟
وهل قد تتجاهل أنقرة، ما يجمعها مع إيران من ملفات تعاونية حساسة، مثل ملف الأكراد؟
وهل ستتدخل باكستان أيضاً تدخلاً عسكرياً مباشراً محدوداً أو شاملاً ضد إيران أو العراق أو اليمن إلى جانب السعودية من أجل تأمين وحماية مصالح الأخيرة، وعلى الأراضي الباكستانية ملايين الشيعة، وتربطها بإيران ملفات استراتيجية مثل التبادل التجاري وجيش تحرير بلوشستان الباكستاني الانفصالي المتاخم لإيران؟ وهل تجرؤ باكستان على التدخل ضد إيران دون أن تضع أي اعتبار لموقف حليفها الرئيس بكين من ذلك التدخل، وبكين هي أهم وأكثر الداعمين لها ضد عدوها الأساسي نيودلهي؟
هل طغيان الطابع الإسلامي على هذه الاتفاقية على حساب الطابع العربي مثل مصر تحديدًا كدولة مواجهة مع الكيان الإسرائيلي يؤشر إن الاتفاقية لا تستهدف الأخير؟
Telegram
قناة د. صريح صالح القاز
باحث ومحلِل سياسي، متحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من الجمهورية التونسية، له العديد من الأبحاث والمقالات المنشورة
لماذا مازالت المنطقة العربية والإسلامية تشهد تحالفات عسكرية وسياسية لا سبب ولا غاية لها سوى الصراعات البينية، فيما لا نرى أي تحالفات لا شكلية ولا عملية تؤكد صراحة إنها ضد الكيان الإسرائيلي؟
أخيراً، بعد كل ما سبق طرحه برأيكم أنتم: هل ستكون هذه الاتفاقية واقعية وعملية، أم غير ذلك؟http://t.me/fdegh
أخيراً، بعد كل ما سبق طرحه برأيكم أنتم: هل ستكون هذه الاتفاقية واقعية وعملية، أم غير ذلك؟http://t.me/fdegh
Telegram
قناة د. صريح صالح القاز
باحث ومحلِل سياسي، متحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من الجمهورية التونسية، له العديد من الأبحاث والمقالات المنشورة
لماذا أي تفاهم أو اتفاق بين طهران وواشنطن في الوقت الراهن سيظل تكتيكياً مؤقتاً؟
بسبب الآتي:
أولاً: لأن أي تفاهم لن يتطرق إلى الملفين النوoي والصاروخي، اللذين بسببهما اندلعت الحrب. بما يوحي بأن أسباب الصراع الرئيسة ما زالت قائمة، وستظل حاضرة في المستقبل.
ثانياً: إدارة ترامب، حتى وإن توصلت إلى تفاهم يفتح مضيق هرمز، فإنها في الوقت نفسه لن ترى أنها حققت نجاحاً سياسياً أو انتصاراً عسكرياً، ذلك أن المضيق كان قبل الحrب مفتوحاً أصلًا، وبالتالي لا يُعَدُّ فتح ما كان مفتوحاً انتصاراً من أي نوع.
ثالثاً: إيران، وإن وافقت على فتح مضيق هرمز، فإن ذلك لن يكون دون مقابل باهظ تحصل عليه من أمريكا، مثل تحرير جزء كبير من أموالها المجمدة إن لم تحصل على ما هو أكبر وأهم.
رابعاً: إدارة ترامب تدرك أن المعطيات الميدانية ومعادلة الصراع القائمة قد تراجعت معها، لدى شعبها وحلفائها والعالم كله، المصداقية والثقة في قدرتها الردعية بشكل كبير. لذا، لا يروق لها أن تبرم أي اتفاق شامل ودائم مع إيران في ضوء هذه المعادلة.
خامساً: تل أبيب، التي تضع مسألتي البرنامجين النوoي والصاروخي في صدارة أولوياتها واهتماماتها، ما زالت تدفع واشنطن وتؤثر عليها بقوة لاستئناف الحrب مع إيران ورفض أي تسوية تبقيهما دون معالجة فضلًا عن ذلك، فإن نتnياهو ويمينه المتطرف يجدون أنفسهم في وضع عسكري وسياسي حرجين، لكونهم لم يحققوا أيًّا من الأهداف التي وعدوا الشارع الإسرائيلي بها، سيما وهم مقبلون على عتبة انتخابات نيابية في مرحلة تاريخية فارقة.
سادساً: إيران تعاني من ضغوط اقتصادية داخلية حرجة جراء الحrب والعقوبات والحصار البحري، بينما تعاني أمريكا من التداعيات الاقتصادية والسياسية المترتبة على استمرار إغلاق المضيق أو التورط في حrب مفتوحة، سواء على أسعار النفط، أو على جمهورها والرأي العام الأميركي سلباً قبيل الانتخابات النصفية القادمة.
سابعاً: مع وجود ضغوط خليجية وصينية وأوروبية لمنع التصعيد، قد تقبل طهران وأمريكا بالتهدئة في ضوء استراتيجية إدارة الصراع التي ينتهجانها لتفادي الانزلاق نحو الحrب الشاملة.
لكنها لن تكون حلاً جذرياً؛ طالما تتمسك طهران ببرنامجيها النوoي والصاروخي كركيزة أساسية لشرعيتها، وطالما تصر تل أبيب وواشنطن على الفصل بشأنهما، خاصة بعد التعيينات الأخيرة التي أجراها المرشد الأعلى الإيراني، والتي وضعت هذين الملفين وغيرهما من ملفات الصراع بيد صقور الحرس الثوري أكثر من ذي قبل.
وعليه، فأي تهدئة مهما استمرت ستنهار حتماً عند أي اختراق غير محسوب أو ضربة استباقية من أي طرف منهما، سواء من إيران تجاه أصول أمريكا أو حلفائها في المنطقة، أو من جانب أمريكا تجاه المنشآت النوoية أو الطاقوية الإيرانية، لتعود المواجهة كاستنزاف اقتصادي وعسكري محدود أو حrباً شاملة.
http://t.me/fdegh
بسبب الآتي:
أولاً: لأن أي تفاهم لن يتطرق إلى الملفين النوoي والصاروخي، اللذين بسببهما اندلعت الحrب. بما يوحي بأن أسباب الصراع الرئيسة ما زالت قائمة، وستظل حاضرة في المستقبل.
ثانياً: إدارة ترامب، حتى وإن توصلت إلى تفاهم يفتح مضيق هرمز، فإنها في الوقت نفسه لن ترى أنها حققت نجاحاً سياسياً أو انتصاراً عسكرياً، ذلك أن المضيق كان قبل الحrب مفتوحاً أصلًا، وبالتالي لا يُعَدُّ فتح ما كان مفتوحاً انتصاراً من أي نوع.
ثالثاً: إيران، وإن وافقت على فتح مضيق هرمز، فإن ذلك لن يكون دون مقابل باهظ تحصل عليه من أمريكا، مثل تحرير جزء كبير من أموالها المجمدة إن لم تحصل على ما هو أكبر وأهم.
رابعاً: إدارة ترامب تدرك أن المعطيات الميدانية ومعادلة الصراع القائمة قد تراجعت معها، لدى شعبها وحلفائها والعالم كله، المصداقية والثقة في قدرتها الردعية بشكل كبير. لذا، لا يروق لها أن تبرم أي اتفاق شامل ودائم مع إيران في ضوء هذه المعادلة.
خامساً: تل أبيب، التي تضع مسألتي البرنامجين النوoي والصاروخي في صدارة أولوياتها واهتماماتها، ما زالت تدفع واشنطن وتؤثر عليها بقوة لاستئناف الحrب مع إيران ورفض أي تسوية تبقيهما دون معالجة فضلًا عن ذلك، فإن نتnياهو ويمينه المتطرف يجدون أنفسهم في وضع عسكري وسياسي حرجين، لكونهم لم يحققوا أيًّا من الأهداف التي وعدوا الشارع الإسرائيلي بها، سيما وهم مقبلون على عتبة انتخابات نيابية في مرحلة تاريخية فارقة.
سادساً: إيران تعاني من ضغوط اقتصادية داخلية حرجة جراء الحrب والعقوبات والحصار البحري، بينما تعاني أمريكا من التداعيات الاقتصادية والسياسية المترتبة على استمرار إغلاق المضيق أو التورط في حrب مفتوحة، سواء على أسعار النفط، أو على جمهورها والرأي العام الأميركي سلباً قبيل الانتخابات النصفية القادمة.
سابعاً: مع وجود ضغوط خليجية وصينية وأوروبية لمنع التصعيد، قد تقبل طهران وأمريكا بالتهدئة في ضوء استراتيجية إدارة الصراع التي ينتهجانها لتفادي الانزلاق نحو الحrب الشاملة.
لكنها لن تكون حلاً جذرياً؛ طالما تتمسك طهران ببرنامجيها النوoي والصاروخي كركيزة أساسية لشرعيتها، وطالما تصر تل أبيب وواشنطن على الفصل بشأنهما، خاصة بعد التعيينات الأخيرة التي أجراها المرشد الأعلى الإيراني، والتي وضعت هذين الملفين وغيرهما من ملفات الصراع بيد صقور الحرس الثوري أكثر من ذي قبل.
وعليه، فأي تهدئة مهما استمرت ستنهار حتماً عند أي اختراق غير محسوب أو ضربة استباقية من أي طرف منهما، سواء من إيران تجاه أصول أمريكا أو حلفائها في المنطقة، أو من جانب أمريكا تجاه المنشآت النوoية أو الطاقوية الإيرانية، لتعود المواجهة كاستنزاف اقتصادي وعسكري محدود أو حrباً شاملة.
http://t.me/fdegh
Telegram
قناة د. صريح صالح القاز
باحث ومحلِل سياسي، متحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من الجمهورية التونسية، له العديد من الأبحاث والمقالات المنشورة
بين المرونة الأوروبية والجمود الخليجي:
إن كان الإخوة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي لم يقبلوا بانضمام اليمن إلى عضوية المجلس بحجة أنه في المقام الأول من حيث الموقع ليس خليجياً، فلماذا لم يقبلوا انضمام العراق وهو خليجياً؟
في المقابل، نجد الاتحاد الأوروبي يضم في عضويته أنظمة ملكية وجمهورية، ودولاً مسيحية بمذاهبها المختلفة (كاثوليكية، أرثوذكسية، وبروتستانتية)، لكنه تجاه غير الأوروبي كما هو الحال مع تركيا التي هي من حيث الموقع آسيوية ومن حيث الدين إسلامية - وما زالت غير عضو فيه، يتعامل معها في بعض مؤسساته معاملة لا بأس بها، كبداية تدل على وجود سياسة أوروبية نحو تجاوز بعض الاعتبارات الجغرافية أو السياسية أو الاقتصادية ... إلى آخره المانعة لمثل هذا التعامل أو لقبول العضوية.
وهو ما لم تحظَ به رسمياً أي دولة عربية ملاصقة تماماً من الناحية الجغرافية لدول مجلس التعاون، كاليمن والأردن والعراق.
حتى دول مجلس التعاون نفسها لم تستطع على قلة عددها أن تتكامل وتندمج فيما بينها كما هو حال دول الاتحاد.
كما أن توجه دول الاتحاد الأوروبي لم يقتصر على الانفتاح في التعامل بل ذهب أبعد من ذلك حين ضم جمهورية قبرص ذات الموقع الآسيوي إلى عضوية الاتحاد.
والأكثر من ذلك أن هناك أراضي ومناطق تابعة لدول أوروبية، تقع في قارات، ومحيطات أخرى ولا تحمل هويتها الثقافية، كجزر الكناري التي تقع قبالة السواحل الإفريقية على بُعد 1,800كم من إسبانيا، وجزر الأزور التي تقع في وسط المحيط الأطلسي على بُعد 1,500كم عن البرتغال، ومارتينيك وغويانا الواقعتين في منطقة البحر الكاريبي وأمريكا الجنوبية على بُعد حوالي 7,000كم عن فرنسا، تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الاتحاد الأوروبي رغم هذا البعد الشاسع عن القارة الأوروبية؛ والأغرب أن بعض هذه المناطق تحصل على تعويضات مالية خاصة مقابل تحديات البعد الجغرافي والعزلة.
كل هذا يُمارَس ودول الاتحاد الأوروبي ليست في فسحة من أمرها لجهة امتلاك ثروات نفطية وغازية هائلة كما هو حال دول مجلس التعاون.
ومع تقديرنا لوجود اختلاف بين الظروف والدوافع والطموحات التي أُنشِئت كل من الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج، إلا أن السؤال الذي ينبغي طرحه:
لماذا نلحظ وجود شيء من المرونة الأوروبية بدأت تتجاوز بعض الاعتبارات مثل الاعتبار الجغرافي والسياسي والاقتصادي، فيما يتعلق بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، أو حتى التعامل معه، بينما ما زالت دول مجلس التعاون تبدي جموداً تجاهها، وظلت المسائل من قبيل(خليجي أم غير خليجي)، (ملكي أم جمهوري)، (غني أم فقير) تحكم سياستها وتُقيّد انفتاحها وتمنعها من الانتباه إلى ضرورة إعادة النظر في الميثاق الداخلي للمجلس بما يعود بالنفع عليها أولاً وعلى محيطها ثانياً؟
وهل مثل هذا الجمود إن استمر سيخدم دول المجلس إزاء التحديات والمهددات العسكرية، والأمنية التي تواجهها، في الحاضر والمستقبل أم لا؟
http://t.me/fdegh
إن كان الإخوة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي لم يقبلوا بانضمام اليمن إلى عضوية المجلس بحجة أنه في المقام الأول من حيث الموقع ليس خليجياً، فلماذا لم يقبلوا انضمام العراق وهو خليجياً؟
في المقابل، نجد الاتحاد الأوروبي يضم في عضويته أنظمة ملكية وجمهورية، ودولاً مسيحية بمذاهبها المختلفة (كاثوليكية، أرثوذكسية، وبروتستانتية)، لكنه تجاه غير الأوروبي كما هو الحال مع تركيا التي هي من حيث الموقع آسيوية ومن حيث الدين إسلامية - وما زالت غير عضو فيه، يتعامل معها في بعض مؤسساته معاملة لا بأس بها، كبداية تدل على وجود سياسة أوروبية نحو تجاوز بعض الاعتبارات الجغرافية أو السياسية أو الاقتصادية ... إلى آخره المانعة لمثل هذا التعامل أو لقبول العضوية.
وهو ما لم تحظَ به رسمياً أي دولة عربية ملاصقة تماماً من الناحية الجغرافية لدول مجلس التعاون، كاليمن والأردن والعراق.
حتى دول مجلس التعاون نفسها لم تستطع على قلة عددها أن تتكامل وتندمج فيما بينها كما هو حال دول الاتحاد.
كما أن توجه دول الاتحاد الأوروبي لم يقتصر على الانفتاح في التعامل بل ذهب أبعد من ذلك حين ضم جمهورية قبرص ذات الموقع الآسيوي إلى عضوية الاتحاد.
والأكثر من ذلك أن هناك أراضي ومناطق تابعة لدول أوروبية، تقع في قارات، ومحيطات أخرى ولا تحمل هويتها الثقافية، كجزر الكناري التي تقع قبالة السواحل الإفريقية على بُعد 1,800كم من إسبانيا، وجزر الأزور التي تقع في وسط المحيط الأطلسي على بُعد 1,500كم عن البرتغال، ومارتينيك وغويانا الواقعتين في منطقة البحر الكاريبي وأمريكا الجنوبية على بُعد حوالي 7,000كم عن فرنسا، تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الاتحاد الأوروبي رغم هذا البعد الشاسع عن القارة الأوروبية؛ والأغرب أن بعض هذه المناطق تحصل على تعويضات مالية خاصة مقابل تحديات البعد الجغرافي والعزلة.
كل هذا يُمارَس ودول الاتحاد الأوروبي ليست في فسحة من أمرها لجهة امتلاك ثروات نفطية وغازية هائلة كما هو حال دول مجلس التعاون.
ومع تقديرنا لوجود اختلاف بين الظروف والدوافع والطموحات التي أُنشِئت كل من الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج، إلا أن السؤال الذي ينبغي طرحه:
لماذا نلحظ وجود شيء من المرونة الأوروبية بدأت تتجاوز بعض الاعتبارات مثل الاعتبار الجغرافي والسياسي والاقتصادي، فيما يتعلق بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، أو حتى التعامل معه، بينما ما زالت دول مجلس التعاون تبدي جموداً تجاهها، وظلت المسائل من قبيل(خليجي أم غير خليجي)، (ملكي أم جمهوري)، (غني أم فقير) تحكم سياستها وتُقيّد انفتاحها وتمنعها من الانتباه إلى ضرورة إعادة النظر في الميثاق الداخلي للمجلس بما يعود بالنفع عليها أولاً وعلى محيطها ثانياً؟
وهل مثل هذا الجمود إن استمر سيخدم دول المجلس إزاء التحديات والمهددات العسكرية، والأمنية التي تواجهها، في الحاضر والمستقبل أم لا؟
http://t.me/fdegh
Telegram
قناة د. صريح صالح القاز
باحث ومحلِل سياسي، متحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من الجمهورية التونسية، له العديد من الأبحاث والمقالات المنشورة
👍1
العملة الوطنية لأي دولة ليست مجرد ورقة كأي ورقة تتداولها الأيدي؛ بل هي رمز من رموز السيادة، وأي إهانة لها هي إهانة لسيادة الدولة نفسها وهوِيَّة الشعب نفسه، في شماله أو جنوبه أو شرقه أو غربه.
وليس من المبالغة أن نقول إن العملة الوطنية، من حيث مسألة الالتزام الذاتي بالحفاظ على نظافتها وسلامتها من العبث، أشبه بحرص الإنسان على نظافة وسلامة وجهه؛ فهل يرضى إنسان يمني ما بأن يكون وجهه متسخاً أو مشوَّهاً، وأن ينظر إليه الآخرون وهو كذلك؟
قطعاً لا.
فلماذا لا يتملكنا الوعي الشعبي والرسمي بأهمية احترامِ عملتنا الوطنية، كما تحترم شعوب الأرض عملتها؟
ومتى سيكون ذلك؟
http://t.me/fdegh
وليس من المبالغة أن نقول إن العملة الوطنية، من حيث مسألة الالتزام الذاتي بالحفاظ على نظافتها وسلامتها من العبث، أشبه بحرص الإنسان على نظافة وسلامة وجهه؛ فهل يرضى إنسان يمني ما بأن يكون وجهه متسخاً أو مشوَّهاً، وأن ينظر إليه الآخرون وهو كذلك؟
قطعاً لا.
فلماذا لا يتملكنا الوعي الشعبي والرسمي بأهمية احترامِ عملتنا الوطنية، كما تحترم شعوب الأرض عملتها؟
ومتى سيكون ذلك؟
http://t.me/fdegh
Telegram
قناة د. صريح صالح القاز
باحث ومحلِل سياسي، متحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من الجمهورية التونسية، له العديد من الأبحاث والمقالات المنشورة
👍1