وعليه فإذا كان الناس في زماننا قد ابتعدوا بعض الشيء عن فهم النص القرآني - رغم أنه لا يزال نصاً ميسراً في اللغة العربية في حين كونه نصاً راقياً وبليغاً فإن التفسير ينبغي أن يؤدي دور التواصل بين القرآن الكريم وبين الناس فيكون المفسر للقرآن الكريم موصلاً للقرآن من خلال تفسير ميسر ملائم مع طبيعة هدف النص المفسر إلى جميع الناس.
- من الدرس التفسيري للسيّد محمّد باقر السيستانيّ (لسنة ١٤٤٠ هـ).
- من الدرس التفسيري للسيّد محمّد باقر السيستانيّ (لسنة ١٤٤٠ هـ).
[ حجية خبر الواحد في التفسير ] :
وقد يشكل: في حجية خبر الواحد الثقة إذا ورد عن المعصومين في تفسير الكتاب، ووجه الإشكال في ذلك أن معنى الحجية التي ثبتت لخبر الواحد، أو لغيره من الأدلة الظنية هو وجوب ترتيب الآثار عليه عملاً في حال الجهل بالواقع، كما تترتّب على الواقع لو قطع به وهذا المعنى لا يتحقق إلا إذا كان مؤدى الخبر حكماً شرعياً، أو موضوعاً قد رتب الشارع عليه حكماً شرعياً، وهذا الشرط قد لا يوجد في خبر الواحد الذي يروى عن المعصومين في التفسير.
وهذا الإشكال: خلاف التحقيق، فإنا قد أوضحنا في «مباحث علم الاصول» أن معنى الحجية في الامارة الناظرة إلى الواقع هو جعلها علماً تعبدياً في حكم الشارع، فيكون الطريق المعتبر فرداً من أفراد العلم، ولكنه فرد تعبدي لا وجداني فيترتب عليه كلما يترتب على القطع من الآثار، فيصح الاخبار على طبقه كما يصحأن يخبر على طبق العلم الوجداني، ولا يكون من القول بغير علم.
ويدلنا على ذلك سيرة العقلاء، فإنهم يعاملون الطريق المعتبر معاملة العلم الوجداني من غير فرق بين الآثار، فإن اليد مثلاً امارة عند العقلاء على مالكية صاحب اليد لما في يده، فهم يرتبون له آثار المالكية، وهم يخبرون عن كونه مالكاً للشيء بلا نكير، ولم يثبت من الشارع ردع لهذه السيرة العقلائية المستمرة.
وقد يشكل: في حجية خبر الواحد الثقة إذا ورد عن المعصومين في تفسير الكتاب، ووجه الإشكال في ذلك أن معنى الحجية التي ثبتت لخبر الواحد، أو لغيره من الأدلة الظنية هو وجوب ترتيب الآثار عليه عملاً في حال الجهل بالواقع، كما تترتّب على الواقع لو قطع به وهذا المعنى لا يتحقق إلا إذا كان مؤدى الخبر حكماً شرعياً، أو موضوعاً قد رتب الشارع عليه حكماً شرعياً، وهذا الشرط قد لا يوجد في خبر الواحد الذي يروى عن المعصومين في التفسير.
وهذا الإشكال: خلاف التحقيق، فإنا قد أوضحنا في «مباحث علم الاصول» أن معنى الحجية في الامارة الناظرة إلى الواقع هو جعلها علماً تعبدياً في حكم الشارع، فيكون الطريق المعتبر فرداً من أفراد العلم، ولكنه فرد تعبدي لا وجداني فيترتب عليه كلما يترتب على القطع من الآثار، فيصح الاخبار على طبقه كما يصحأن يخبر على طبق العلم الوجداني، ولا يكون من القول بغير علم.
ويدلنا على ذلك سيرة العقلاء، فإنهم يعاملون الطريق المعتبر معاملة العلم الوجداني من غير فرق بين الآثار، فإن اليد مثلاً امارة عند العقلاء على مالكية صاحب اليد لما في يده، فهم يرتبون له آثار المالكية، وهم يخبرون عن كونه مالكاً للشيء بلا نكير، ولم يثبت من الشارع ردع لهذه السيرة العقلائية المستمرة.
- البيان في تفسير القرآن (سيّدنا المعظّم الخوئي) : ٣٩٨ و ٣٩٩.
والحق: أنّ الخاص يكون مخصصاً للعام تقدم عليه أو تأخر عنه، ولا يكون ناسخاً له، ولأجل ذلك يكتفى بخبر الواحد الجامع الشرائط الحجية في تخصيص العام - على ما سيجيء من جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد - ولو كان الخاص المتأخر ناسخاً لم يصح ذلك، لأن النسخ لا يثبت بخبر الواحد.
- البيان في تفسير القرآن (سيّدنا المعظّم الخوئي) : ٣١٢.
ونقل مؤخّراً في أخبار موثوقة: اكتشاف إحدى مخطوطات القرآن الكريم في لندن التي تتعلق بنفس هذا التاريخ - حيث إن تأريخها يرجع إلى حدود عشرين سنة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، وهي تماثل القرآن الموجود عندنا. ونقل أنهم يريدون عرضها في فترة قريبة للزائرين.
- السيّد محمّد باقر السيستانيّ (حفظه اللّٰه) في درسه التفسيري (٢ شهر رمضان لسنة ١٤٤٠ هـ).
كشكول الحوزوي
ونقل مؤخّراً في أخبار موثوقة: اكتشاف إحدى مخطوطات القرآن الكريم في لندن التي تتعلق بنفس هذا التاريخ - حيث إن تأريخها يرجع إلى حدود عشرين سنة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، وهي تماثل القرآن الموجود عندنا. ونقل أنهم يريدون عرضها في فترة قريبة للزائرين.…
.
في السنوات الأخيرة طُبعت نسخة من (مصحف المشهد الرضويّ) يعود تاريخها إلى القرن الأول بإشراف الباحث في العلوم القرآنية كريمي نيا، أُهديت نسخة منها لمرجع العصر السيستاني (أطال الله عمرَه الشريف) سنة ٢٠٢٣ م، وقال:
وذكر أنه كان على اطّلاع بهذا العمل الهادف للتعريف بأقدم مخطوطات المصحف الشريف، وأنّ محققي الحوزة العلمية بحاجة إليه.
في السنوات الأخيرة طُبعت نسخة من (مصحف المشهد الرضويّ) يعود تاريخها إلى القرن الأول بإشراف الباحث في العلوم القرآنية كريمي نيا، أُهديت نسخة منها لمرجع العصر السيستاني (أطال الله عمرَه الشريف) سنة ٢٠٢٣ م، وقال:
"تغمرني السعادة حاليًا أن أشاهد طباعة مثل هذه الوثائق واﻷسناد التاريخية التي ستكون عونًا لدراسات علماء اﻹسلام، وذلك بفضل جهودكم ودعم مؤسسة آل البيت عليهم السلام".
وذكر أنه كان على اطّلاع بهذا العمل الهادف للتعريف بأقدم مخطوطات المصحف الشريف، وأنّ محققي الحوزة العلمية بحاجة إليه.
وقد أطلق لفظ الكتاب على القرآن في كثير من آياته الكريمة، وفي قول النبي (صلى الله عليه وآله) : «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي» وفي هذا دلالة على أنه كان مكتوباً مجموعاً، لأنه لا يصح إطلاق الكتاب عليه وهو في الصدور، بل ولا على ما كتب في اللخاف، والعسب، والاكتاف، إلا على نحو المجاز والعناية، والمجاز لا يحمل اللفظ عليه من غير قرينة، فإن لفظ الكتاب ظاهر فيما كان له وجود واحد جمعي ولا يطلق على المكتوب إذا كان مجزّءاً غير مجتمع، فضلاً عما إذا لم يكتب، وكان محفوظاً في الصدور فقط.
- البيان في تفسير القرآن (سيّدنا المعظّم الخوئي) : ٢٥١.
[ تأثير الزمان والمكان في صدق الموضوعات ]
إنّ تبدل الموضوع يراد منه تارة انقلابه إلى موضوع آخر كصيرورة الخمر خلاً والنجس تراباً، وهذا غير مراد في المقام قطعاً.
وأخرى صدق الموضوع على مورد في زمان ومكان وعدم صدقه على ذلك المورد في زمان ومكان آخر، وما هذا إلا لمدخلية الظروف والملابسات فيها.
ويظهر ذلك بالتأمل في الموضوعات التالية:
١. الاستطاعة ٢. الفقر ٣. الغنى ٤. بذل النفقة للزوجة وإمساكها بالمعروف حسب قوله سبحانه: (فَأَمسِكوهُنَّ بِمَعروفٍ أَو سَرِّحوهُنَّ بِمَعروفٍ).
فإنّ هذه العنوانات موضوعات لأحكام شرعية، واضحة ولكن محققاتها تختلف حسب اختلاف الزمان والمكان، فمثلاً:
١. التمكن من الزاد والراحلة التي هي عبارة أخرى عن الاستطاعة، له محققات مختلفة عبر الزمان، فربما تصدق على مورد في ظرف ولا تصدق عليه في ظرف آخر، كما هو الحال في إمساك الزوجة بالمعروف فإنها تختلف حسب الظروف الاجتماعية، وتبدل أساليب الحياة، ولا بعد إذا قلنا ان فقير اليوم غني الأمس.
٢. في صدق المثلي والقيمي، وقد جعل الفقهاء ضابطة للمثلي والقيمي وفي ظلها، عدوا الحبوب من قبيل المثليات والأواني والألبسة من قبيل القيميات وذلك لكثرة وجود المماثل في الأولى وندرته في الثانية، وكان ذلك الحكم سائداً حتى تطورت الصناعة تطوراً ملحوظاً فأصبحت تُنتج كميات هائلة من الأواني والمنسوجات لا تختلف واحدة عن الأخرى قيد شعرة، فأصبحت القيميات بفضل الازدهار الصناعي، مثليات.
٣. في صدق المكيل والموزون حيث إن الحكم الشرعي هو بيع المكيل بالكيل، والموزون بالوزن، ولا يجوز بيعهما بالعد، ولكن هذا يختلف حسب اختلاف البيئات والمجتمعات، ويلحق لكل، حكمه.
ومن أحكامهما انه لا تجوز معاوضة المتجانسين متفاضلاً إلا مثلاً بمثل، إذا كانا من المكيل والموزون دون المعدود والمزروع، وهذا يختلف حسب اختلاف الزمان والمكان فربما جنس يباع بالكيل والوزن في بلد وبالعد في بلد آخر، وهكذا يلحق لكل، حكمه.
إنّ تبدل الموضوع يراد منه تارة انقلابه إلى موضوع آخر كصيرورة الخمر خلاً والنجس تراباً، وهذا غير مراد في المقام قطعاً.
وأخرى صدق الموضوع على مورد في زمان ومكان وعدم صدقه على ذلك المورد في زمان ومكان آخر، وما هذا إلا لمدخلية الظروف والملابسات فيها.
ويظهر ذلك بالتأمل في الموضوعات التالية:
١. الاستطاعة ٢. الفقر ٣. الغنى ٤. بذل النفقة للزوجة وإمساكها بالمعروف حسب قوله سبحانه: (فَأَمسِكوهُنَّ بِمَعروفٍ أَو سَرِّحوهُنَّ بِمَعروفٍ).
فإنّ هذه العنوانات موضوعات لأحكام شرعية، واضحة ولكن محققاتها تختلف حسب اختلاف الزمان والمكان، فمثلاً:
١. التمكن من الزاد والراحلة التي هي عبارة أخرى عن الاستطاعة، له محققات مختلفة عبر الزمان، فربما تصدق على مورد في ظرف ولا تصدق عليه في ظرف آخر، كما هو الحال في إمساك الزوجة بالمعروف فإنها تختلف حسب الظروف الاجتماعية، وتبدل أساليب الحياة، ولا بعد إذا قلنا ان فقير اليوم غني الأمس.
٢. في صدق المثلي والقيمي، وقد جعل الفقهاء ضابطة للمثلي والقيمي وفي ظلها، عدوا الحبوب من قبيل المثليات والأواني والألبسة من قبيل القيميات وذلك لكثرة وجود المماثل في الأولى وندرته في الثانية، وكان ذلك الحكم سائداً حتى تطورت الصناعة تطوراً ملحوظاً فأصبحت تُنتج كميات هائلة من الأواني والمنسوجات لا تختلف واحدة عن الأخرى قيد شعرة، فأصبحت القيميات بفضل الازدهار الصناعي، مثليات.
٣. في صدق المكيل والموزون حيث إن الحكم الشرعي هو بيع المكيل بالكيل، والموزون بالوزن، ولا يجوز بيعهما بالعد، ولكن هذا يختلف حسب اختلاف البيئات والمجتمعات، ويلحق لكل، حكمه.
ومن أحكامهما انه لا تجوز معاوضة المتجانسين متفاضلاً إلا مثلاً بمثل، إذا كانا من المكيل والموزون دون المعدود والمزروع، وهذا يختلف حسب اختلاف الزمان والمكان فربما جنس يباع بالكيل والوزن في بلد وبالعد في بلد آخر، وهكذا يلحق لكل، حكمه.
- الوسيط في أصول الفقه (الشيخ السبحاني) ج٢: ٢٢٦-٢٢٨.
وأما تعبيره [صاحب المنار] عن عقد المتعة بإجارة المرأة نفسها، وتشبيه المرأة بالكرة التي تتلقفها الأيدي، فهو - لو كان صحيحاً - لكان ذلك اعتراضاً على تشريع هذا النوع من النكاح على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأن هذا التشبيه والتقبيح لا يختص بزمان دون زمان، ولا يشك مسلم في أن التمتع كان حلالاً على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد عرفت - فيما تقدم - أن إباحته استمرت حتى إلى مدة من عهد عمر.
ومن الغريب: أن يصرّح - هنا - أنه لم يقصد غير بيان الحق، وأنه لا يتعصب لمذهب، ثم يجره التعصب إلى أن يشنّع على ما ثبت في الشرع الإسلامي بنص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وإن وقع الإختلاف بينهم في نسخه واستمراره.
أضف إلى ذلك أن انتقال المرأة من رجل إلى رجل لو كان قبيحاً لكان ذلك مانعاً عن طلاق المرأة في العقد الدائم، لتنتقل إلى عصمة رجل آخر، وعن انتقال المرأة بملك اليمين، ولم يستشكل في ذلك أحد من المسلمين، إلا أن صاحب المنار في مندوحة عن هذا الإشكال، لأنه يرى المنع من الاسترقاق، وأن في تجويزه مفاسد كثيرة، وزعم أن العلماء الأعلام أهملوا ذكر ذلك، وذهب إلى بطلان العقد الدائم، إذا قصد الزوج من أول الأمر الطلاق بعد ذلك، وخالف في ذلك فتاوى فقهاء المسلمين.
ومن الغريب: أن يصرّح - هنا - أنه لم يقصد غير بيان الحق، وأنه لا يتعصب لمذهب، ثم يجره التعصب إلى أن يشنّع على ما ثبت في الشرع الإسلامي بنص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وإن وقع الإختلاف بينهم في نسخه واستمراره.
أضف إلى ذلك أن انتقال المرأة من رجل إلى رجل لو كان قبيحاً لكان ذلك مانعاً عن طلاق المرأة في العقد الدائم، لتنتقل إلى عصمة رجل آخر، وعن انتقال المرأة بملك اليمين، ولم يستشكل في ذلك أحد من المسلمين، إلا أن صاحب المنار في مندوحة عن هذا الإشكال، لأنه يرى المنع من الاسترقاق، وأن في تجويزه مفاسد كثيرة، وزعم أن العلماء الأعلام أهملوا ذكر ذلك، وذهب إلى بطلان العقد الدائم، إذا قصد الزوج من أول الأمر الطلاق بعد ذلك، وخالف في ذلك فتاوى فقهاء المسلمين.
- البيان في تفسير القرآن (سيّدنا المعظّم الخوئي) : ٣٢٧ و ٣٢٨.
والحق: أنّ الخاص يكون مخصصاً للعام تقدم عليه أو تأخر عنه، ولا يكون ناسخاً له، ولأجل ذلك يكتفى بخبر الواحد الجامع الشرائط الحجية في تخصيص العام - على ما سيجيء من جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد - ولو كان الخاص المتأخر ناسخاً لم يصح ذلك، لأن النسخ لا يثبت بخبر الواحد.
- البيان في تفسير القرآن (سيّدنا المعظّم الخوئي) : ٣١٢.
إنّ ما يَرِد عن أهل بيت العصمة والطهارة (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) لا تجوز الاستهانة به والجرأة على مخالفته وإن ورد ووصل إلينا بطريق ضعيف، فإنّ الخبر الصحيح لا يخرج عن كونه ظنيا، ويحتمل فيه عدم الصدور عنهم (عليهم السلام)، والخبر الضعيف يُحتمل أن يكون صادراً عنهم ولكنه لم يصل إلينا بطريق صحيح، نعم إنّ الخبر المعتبر مع توفر شرائط حجيته يصح التعبد به، والخبر الضعيف يكون حجة في بعض الموارد كما مرّ عليك آنفاً.
ورحم الله الشيخ عباس القمي، فانّه قال في كتابه (منازل الآخرة والمطالب الفاخرة ص۲٦٢) :
«ولا يكاد ينقضي عجبي من قوم دخلاء على أحاديث بيت العصمة والطهارة يتجرؤون ويتجاسرون على أهل البيت (عليهم السلام)، وهم يدّعون أنهم من شيعتهم!!! فينسبون لأهل البيت (عليهم السلام) ما يعجبهم من الأخبار، ويروون عنهم مالا يفهمون ولا يفقهون، وكأنهم أولياء عليهم لا أولياء لهم، أعاذنا الله تعالى من أقوالهم.
وعليه فيصححون بعض الأخبار بحسب عقولهم وسليقتهم، وينفون غيرها بذلك، كما عمل ذلك بعض من علق على بحار العلامة المجلسي أعلى الله تعالى مقامه، فهم: لا يعرفون أن السند إذا صح كان حجة على العباد لأن خبر الثقة حجة. وإن لم يصح لا يجوز رده لاحتمال أن يكون قد صدر عن أهل البيت (عليهم السلام) فيكون ردّاً عليهم كما ورد في الخبر الشريف – إلى أن يقول بعد إيراد بعض الأخبار: - والروايات في هذا المعنى قد بلغت كثرتها حد التواتر).
ورحم الله الشيخ عباس القمي، فانّه قال في كتابه (منازل الآخرة والمطالب الفاخرة ص۲٦٢) :
«ولا يكاد ينقضي عجبي من قوم دخلاء على أحاديث بيت العصمة والطهارة يتجرؤون ويتجاسرون على أهل البيت (عليهم السلام)، وهم يدّعون أنهم من شيعتهم!!! فينسبون لأهل البيت (عليهم السلام) ما يعجبهم من الأخبار، ويروون عنهم مالا يفهمون ولا يفقهون، وكأنهم أولياء عليهم لا أولياء لهم، أعاذنا الله تعالى من أقوالهم.
وعليه فيصححون بعض الأخبار بحسب عقولهم وسليقتهم، وينفون غيرها بذلك، كما عمل ذلك بعض من علق على بحار العلامة المجلسي أعلى الله تعالى مقامه، فهم: لا يعرفون أن السند إذا صح كان حجة على العباد لأن خبر الثقة حجة. وإن لم يصح لا يجوز رده لاحتمال أن يكون قد صدر عن أهل البيت (عليهم السلام) فيكون ردّاً عليهم كما ورد في الخبر الشريف – إلى أن يقول بعد إيراد بعض الأخبار: - والروايات في هذا المعنى قد بلغت كثرتها حد التواتر).
- رسالة في الخبر الضعيف (الشيخ علي عيسى الزواد) : ٤١ و ٤٢.
وقد اشتهر انه كلما ازدادت صحةً ازدادت وهناً بإعراض المشهور، وكلما ازدادت ضعفا ازدادت قوة بعملهم وذلك لان بناءهم على العمل بالروايات، فإذا كانت الرواية في متناول أيديهم ولم يحتمل في حقهم عدم وصولها إليهم ومع ذلك لم يعملوا بها فإن ذلك كاشف عن شيء فيها، وقد خفي علينا، ويقل الاطمينان بها.
- الدر المنضود (للسيد الكلبايكاني رحمه الله) ج١: ص۳۳۰.
[ في استصحاب الزمان ]
المستصحب تارة يكون نفس الزمان، وأخرى الشيء الواقع فيه.
أما الأوّل: فكما إذا كان الزمان موصوفاً بوصف ككونه ليلا أو نهاراً، فشككنا في بقاء ذلك الوصف، فيستصحب بقاء الليل أو النهار.
وربما يقال: إن الزمان غير قارّ الذات ولا يتصوّر فيه البقاء بل سنخ تحقّقه هو الوجود شيئاً فشيئاً، وما هذا حاله، لا يتصوّر فيه الحدوث والبقاء، حتى يتحقّق فيه أركان الاستصحاب.
والجواب: إن بقاء كل شيء بحسبه، فللأمور القارّة بقاء وانقضاء، وللأمور المتصرمة كالليل والنهار أيضاً بقاء و زوال مثلاً، يطلق على الطليعة، أول النهار، وعلى الظهيرة، وسط النهار، وعلى الغروب، آخره، وهذا يعرب عن أن للنهار بقاء حسب العرف، وإن لم يكن كذلك بالدقة العقليّة.
المستصحب تارة يكون نفس الزمان، وأخرى الشيء الواقع فيه.
أما الأوّل: فكما إذا كان الزمان موصوفاً بوصف ككونه ليلا أو نهاراً، فشككنا في بقاء ذلك الوصف، فيستصحب بقاء الليل أو النهار.
وربما يقال: إن الزمان غير قارّ الذات ولا يتصوّر فيه البقاء بل سنخ تحقّقه هو الوجود شيئاً فشيئاً، وما هذا حاله، لا يتصوّر فيه الحدوث والبقاء، حتى يتحقّق فيه أركان الاستصحاب.
والجواب: إن بقاء كل شيء بحسبه، فللأمور القارّة بقاء وانقضاء، وللأمور المتصرمة كالليل والنهار أيضاً بقاء و زوال مثلاً، يطلق على الطليعة، أول النهار، وعلى الظهيرة، وسط النهار، وعلى الغروب، آخره، وهذا يعرب عن أن للنهار بقاء حسب العرف، وإن لم يكن كذلك بالدقة العقليّة.
- الوسيط في أصول الفقه (الشيخ السبحاني) ، ج٢: ١٦٢.
[ التعدي من المرجّحات المنصوصة إلى غيرها في باب تعارض الخبرين ]
إن التعدّي يحتاج إلى حجة قطعية يقيد بها إطلاقات التخيير، وقد عرفت تضافر الروايات على التخيير¹ فالترجيح بغير المنصوص نوع تقييد لها ولم يدل دليل على لزوم التعدي، ويؤيد المختار أمران:
الأول: لو كان الملاك هو العمل بكل مزية في أحد الطرفين، لكان الأنسب في الروايات الإشارة إلى الضابطة الكلية من دون حاجة إلى تفصيل المرجحات.
ولو قيل: إن الغاية من التفصيل هو إرشاد المخاطب إلى تلك المرجحات ولولا بيان الإمام لما كان المخاطب على علم بها.
قلت: نعم ولكن لامنافاة بين تفصيل المرجحات وإعطاء الضابطة ليقف المخاطب على وظيفته العملية في باب التعارض.
الثاني: ان الإمام في مقبولة عمر بن حنظلة - بعد فرض تساوي الخبرين - أمر بالتوقف وإرجاء حكم الواقعة حتى يلقى الإمام، ولو كان العمل بكل ذي مزية واجباً لما وصلت النوبة إلى التوقف إلا نادراً.
- الوسيط في أصول الفقه (الشيخ السبحاني) ، ج٢: ٢٠٦.
إن التعدّي يحتاج إلى حجة قطعية يقيد بها إطلاقات التخيير، وقد عرفت تضافر الروايات على التخيير¹ فالترجيح بغير المنصوص نوع تقييد لها ولم يدل دليل على لزوم التعدي، ويؤيد المختار أمران:
الأول: لو كان الملاك هو العمل بكل مزية في أحد الطرفين، لكان الأنسب في الروايات الإشارة إلى الضابطة الكلية من دون حاجة إلى تفصيل المرجحات.
ولو قيل: إن الغاية من التفصيل هو إرشاد المخاطب إلى تلك المرجحات ولولا بيان الإمام لما كان المخاطب على علم بها.
قلت: نعم ولكن لامنافاة بين تفصيل المرجحات وإعطاء الضابطة ليقف المخاطب على وظيفته العملية في باب التعارض.
الثاني: ان الإمام في مقبولة عمر بن حنظلة - بعد فرض تساوي الخبرين - أمر بالتوقف وإرجاء حكم الواقعة حتى يلقى الإمام، ولو كان العمل بكل ذي مزية واجباً لما وصلت النوبة إلى التوقف إلا نادراً.
¹- على القول بعدم اعراض الأصحاب عن روايات التخيير كما عليه الشيخ الأعظم (قدس سره).
- الوسيط في أصول الفقه (الشيخ السبحاني) ، ج٢: ٢٠٦.
اختلاف الوجود بالتبع عن الوجود بالعرض
الوجود بالتبع يختلف عن الوجود بالعرض، إذ ما كان وجوده عرضياً فإنّه لا وجود له في الخارج، بل يكون وجوده مجازياً، وأمّا ما كان وجوده بالتبع فهو وإن كان وجوده بالواسطة ولكنّه يكون موجوداً حقيقةً، كحركة الجالس في السفينة، فإنّ وجودها بالتبع وليس بالعرض؛ إذ الجالس في السفينة متحرك حقيقةً لا مجازاً، ولكن بتبع حركة السفينة، ولذلك من الخطأ أن يُمثّل بالمثال المذكور للواسطة في العروض، بل هو من الأغلاط المشهورة.
الوجود بالتبع يختلف عن الوجود بالعرض، إذ ما كان وجوده عرضياً فإنّه لا وجود له في الخارج، بل يكون وجوده مجازياً، وأمّا ما كان وجوده بالتبع فهو وإن كان وجوده بالواسطة ولكنّه يكون موجوداً حقيقةً، كحركة الجالس في السفينة، فإنّ وجودها بالتبع وليس بالعرض؛ إذ الجالس في السفينة متحرك حقيقةً لا مجازاً، ولكن بتبع حركة السفينة، ولذلك من الخطأ أن يُمثّل بالمثال المذكور للواسطة في العروض، بل هو من الأغلاط المشهورة.
مشكاة الأصول ١ / ٣٩٩
تقريرُ بحث سماحة آية الله السيد حسين الشمس الخراساني قدس سره، بقلم السيد ضياء الخباز القطيفي .
من ليست له ملكة الاجتهاد ولكنه يفتي الناس بالقياس والاستحسان ونحوهما فلا ينبغي التردد في أن افتاءه حرام؛ لأنه إسناد للحكم إلى الله سبحانه من غير حجة ودليل….
بل لو قال مثله: إن نظري كذا أو فتواي هكذا، ارتكب معصية ثانية؛ لكذبه؛ فإن مفروضنا أنه لا نظر ولا رأي له..
السيد الخوئي قدس سره الشريف
بل لو قال مثله: إن نظري كذا أو فتواي هكذا، ارتكب معصية ثانية؛ لكذبه؛ فإن مفروضنا أنه لا نظر ولا رأي له..
السيد الخوئي قدس سره الشريف
التنقيح في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) ص ٢٩٤.
إن الإرث من غير جهة الرحم لا بدله من تحقق عقد والتزام من العاقد بيمينه وقدرته،
وهو تارة يكون من جهة الزواج، فكل من الزوجين يرث صاحبه بسبب عقد الزواج الذي تحقق بينهما
وتارة يكون من جهة عقد البيعة والتبعية ويسمى ذلك بولاء الإمامة، ولا خلاف في ثبوت ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد ورد في عدة روايات من طرق أهل السنة أنه (صلى الله عليه وآله) قال: «أنا وراث من لا وارث له».
ولا إشكال أيضاً في ثبوته لأوصياء النبي الكرام (عليهم السلام) فقد ثبت بالأدلة القطعية أنهم بمنزلة نفس الرسول (صلى الله عليه وآله)، وعلى ذلك اتفقت كلمات الإمامية وروايات أهل البيت (عليهم السلام)
وتارة يكون من جهة عقد العتق، فيرث المعتق عبده الذي أعتقه بولاء العتق، ولا خلاف في ذلك بين الإمامية، وقال به جمع من غيرهم
وتارة يكون من جهة عقد الضمان ويسمى ذلك «بولاء ضمان الجريرة» وقد اتفقت الإمامية على ثبوت الإرث بسبب هذا الولاء، وذهب اليه أبو حنيفة وأصحابه.
وهو تارة يكون من جهة الزواج، فكل من الزوجين يرث صاحبه بسبب عقد الزواج الذي تحقق بينهما
وتارة يكون من جهة عقد البيعة والتبعية ويسمى ذلك بولاء الإمامة، ولا خلاف في ثبوت ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد ورد في عدة روايات من طرق أهل السنة أنه (صلى الله عليه وآله) قال: «أنا وراث من لا وارث له».
ولا إشكال أيضاً في ثبوته لأوصياء النبي الكرام (عليهم السلام) فقد ثبت بالأدلة القطعية أنهم بمنزلة نفس الرسول (صلى الله عليه وآله)، وعلى ذلك اتفقت كلمات الإمامية وروايات أهل البيت (عليهم السلام)
وتارة يكون من جهة عقد العتق، فيرث المعتق عبده الذي أعتقه بولاء العتق، ولا خلاف في ذلك بين الإمامية، وقال به جمع من غيرهم
وتارة يكون من جهة عقد الضمان ويسمى ذلك «بولاء ضمان الجريرة» وقد اتفقت الإمامية على ثبوت الإرث بسبب هذا الولاء، وذهب اليه أبو حنيفة وأصحابه.
- البيان في تفسير القرآن (سيّدنا المعظّم الخوئي) : ٣٣٢ و ٣٣٣.
[ انحسار الهجمات العسكريّة والثقافيّة وغيرها في مقابل الدين ]
الفقيه الربّاني السيِّد محمد سعيد الحكيم (رضوان اللّٰه عليه) :
كما تعرّض للهجمات العسكريّة ولعلّ أعظم هجمة مرّت عليه في العصور السابقة، هجمة المغول الشرسة، التي دمّرت في طريقها كل شيء بوحشيّة متناهية. لكن لم يدم الأمر طويلا حتى اعتنق المغول أنفسهم هذا الدين، وصاروا من حملته وأنصاره، وكان هم بعد ذلك أعظم الأثر في خدمته ونشره في ربوع الأرض.
وأعظم منها وأقسى ما تعرّض له في العصر الحديث - بعد أن أنهكته العلل والأسقام من الهجوم بعد دراسة طويلة وتخطيط وتنسيق - بجيوش المعتدي الساحقة وسلاحه المتطور الفتاك، وهو يحمل بإحدى يديه ثقافته وتكنولوجيته الباهرة، وبالأخرى شعاراته البراقة في الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، ليقضي على هذا الدين الحنيف في عقر داره، ويجرد أبناءه منه، ويبعدهم عنه، وتبعتها من الشرق الشيوعية الملحدة التي تنكر بصراحة وإصرار الدين والقيم ولا تعترف بغير المادة، وتحاول أن تجمل وجهها بالعدالة والمساواة والاشتراكية والسلام.
ومرت الفترة العصيبة التي شهدناها، وشهدها آباؤنا من قبل وعاشوها بآلامها ومآسيها، وارتفعت صيحات المشبوهين والسذج وشعاراتهم، ترمي هذا الدين العظيم، والمبدأ الشريف، وحملته بالجهل والجمود، والرجعية والتخلف، في محاولة لإبعاده عن واقع الأمة وكيانها وتجريدها منه.
ثم لم يلبث الأمر طويلاً حتى خفتت تلك الدعوات، وذهب بريقها، وانحسرت تلك الهجمات، وارتدت خائبة خاسرة، واتضح زيف تلك الشعارات، وسقطت الأقنعة، وظهر المحتل والمعتدي على حقيقتهما في الكذب والبهتان، والأنانية والعدوان، والوحشية وانتهاك حقوق الإنسان، وفي الخواء والميوعة، وفي المادية والتفكك العائلي والتحلل.
وتراجع لهذا الدين أبناؤه، معتزين به داعين إليه، مدافعين عنه، متحملين في سبيله المصاعب والمصائب، والمحن والرزايا، دون أن تثنيهم عنه.
- مرشد المغترب: ١٩-٢٠.
الفقيه الربّاني السيِّد محمد سعيد الحكيم (رضوان اللّٰه عليه) :
كما تعرّض للهجمات العسكريّة ولعلّ أعظم هجمة مرّت عليه في العصور السابقة، هجمة المغول الشرسة، التي دمّرت في طريقها كل شيء بوحشيّة متناهية. لكن لم يدم الأمر طويلا حتى اعتنق المغول أنفسهم هذا الدين، وصاروا من حملته وأنصاره، وكان هم بعد ذلك أعظم الأثر في خدمته ونشره في ربوع الأرض.
وأعظم منها وأقسى ما تعرّض له في العصر الحديث - بعد أن أنهكته العلل والأسقام من الهجوم بعد دراسة طويلة وتخطيط وتنسيق - بجيوش المعتدي الساحقة وسلاحه المتطور الفتاك، وهو يحمل بإحدى يديه ثقافته وتكنولوجيته الباهرة، وبالأخرى شعاراته البراقة في الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، ليقضي على هذا الدين الحنيف في عقر داره، ويجرد أبناءه منه، ويبعدهم عنه، وتبعتها من الشرق الشيوعية الملحدة التي تنكر بصراحة وإصرار الدين والقيم ولا تعترف بغير المادة، وتحاول أن تجمل وجهها بالعدالة والمساواة والاشتراكية والسلام.
ومرت الفترة العصيبة التي شهدناها، وشهدها آباؤنا من قبل وعاشوها بآلامها ومآسيها، وارتفعت صيحات المشبوهين والسذج وشعاراتهم، ترمي هذا الدين العظيم، والمبدأ الشريف، وحملته بالجهل والجمود، والرجعية والتخلف، في محاولة لإبعاده عن واقع الأمة وكيانها وتجريدها منه.
ثم لم يلبث الأمر طويلاً حتى خفتت تلك الدعوات، وذهب بريقها، وانحسرت تلك الهجمات، وارتدت خائبة خاسرة، واتضح زيف تلك الشعارات، وسقطت الأقنعة، وظهر المحتل والمعتدي على حقيقتهما في الكذب والبهتان، والأنانية والعدوان، والوحشية وانتهاك حقوق الإنسان، وفي الخواء والميوعة، وفي المادية والتفكك العائلي والتحلل.
وتراجع لهذا الدين أبناؤه، معتزين به داعين إليه، مدافعين عنه، متحملين في سبيله المصاعب والمصائب، والمحن والرزايا، دون أن تثنيهم عنه.
- مرشد المغترب: ١٩-٢٠.
موارد الاستخارة، وحكم الاستخارة في الزواج، وجواز تكرارها مع تبديل بعض الخصوصيّات:
العالم الراحل سماحة السيِّد عليّ البهشتيّ (رحمه اللّٰه) :
باسمه تعالى: موضع الاستخارة هو ما لو شكّ في صلاح فعلٍ أو عدمه، بعد ملاحظة جميع الجهات المعتبرة والمؤثّرة فيه بما وهب اللّٰه من العقل والفكر وبما أرشد الشارع المقدّس إليه.
وليست الاستخارة طريقاً لتعطيل الفكر أو اتّكالاً أعمى في الفعل أو الترك، وحيث إنّ الزواج أمرٌ أساسي في حياة الإنسان فقد أرشد الشرع إلى صفات الزوج الصالح، وهو أن يكون ملتزماً بأمور دينه ولو بالحدّ الأدنى من الالتزام بالفرائض، وأن يكون حسن الخلق لا سيّته ؛ فعن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه وإلّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». وأن يكون مجتنباً عن تعاطي الكبائر كشرب الخمر أو أكل الربا وما شابه ذلك؛ فعن الصادق (عليه السَّلام) : «مَن زوّج كريمته شارب الخمر فقد قطع رحمها».
كما لا بأس بملاحظة بعض الأمور التي لم يرفضها الشارع - لا ما رَغِبَ عنها - كأن يكون ذا مال كثير، قال تعالى: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ). فبملاحظة هذه الخصوصيّات وغيرها والتحقّق من اتّصاف الخاطب بها أو عدم اتّصافه قد لا تبقى الحيرة ليحتاج إلى الاستخارة.
وعلى أيّة حال: لا بأس بتكرار الخيرة مع تبديل بعض الخصوصيّات كموعد الزواج أو مقدار المهر أو غير ذلك كما أنّ مخالفة الخيرة لا يكون حراماً بل هو مثل مخالفة مشورة الآخرين يخاف منه الوقوع في الندم والمشاكل إلّا أنَّه لا يبلغ حدّ الحرام الشرعيّ؛ هذا إذا كانت الاستخارة في محلّها وإلا فلا أثر لها.
ويحسن لمن يريد أن يقدّر له الخير في هذا الأمر أو غيره أن يصلي ركعتين ثم يقول عقيب الصلاة مائة مرّة: «أستخير الله برحمته خيرة في عافية» فسيقدّر له الخير والصالح إن شاء اللّٰه، كما أنّ الصدقة والدعاء يدفعان البلاء. واللّٰه العالم.
- مسائل وردود: ٥٣٢.
العالم الراحل سماحة السيِّد عليّ البهشتيّ (رحمه اللّٰه) :
باسمه تعالى: موضع الاستخارة هو ما لو شكّ في صلاح فعلٍ أو عدمه، بعد ملاحظة جميع الجهات المعتبرة والمؤثّرة فيه بما وهب اللّٰه من العقل والفكر وبما أرشد الشارع المقدّس إليه.
وليست الاستخارة طريقاً لتعطيل الفكر أو اتّكالاً أعمى في الفعل أو الترك، وحيث إنّ الزواج أمرٌ أساسي في حياة الإنسان فقد أرشد الشرع إلى صفات الزوج الصالح، وهو أن يكون ملتزماً بأمور دينه ولو بالحدّ الأدنى من الالتزام بالفرائض، وأن يكون حسن الخلق لا سيّته ؛ فعن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه وإلّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». وأن يكون مجتنباً عن تعاطي الكبائر كشرب الخمر أو أكل الربا وما شابه ذلك؛ فعن الصادق (عليه السَّلام) : «مَن زوّج كريمته شارب الخمر فقد قطع رحمها».
كما لا بأس بملاحظة بعض الأمور التي لم يرفضها الشارع - لا ما رَغِبَ عنها - كأن يكون ذا مال كثير، قال تعالى: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ). فبملاحظة هذه الخصوصيّات وغيرها والتحقّق من اتّصاف الخاطب بها أو عدم اتّصافه قد لا تبقى الحيرة ليحتاج إلى الاستخارة.
وعلى أيّة حال: لا بأس بتكرار الخيرة مع تبديل بعض الخصوصيّات كموعد الزواج أو مقدار المهر أو غير ذلك كما أنّ مخالفة الخيرة لا يكون حراماً بل هو مثل مخالفة مشورة الآخرين يخاف منه الوقوع في الندم والمشاكل إلّا أنَّه لا يبلغ حدّ الحرام الشرعيّ؛ هذا إذا كانت الاستخارة في محلّها وإلا فلا أثر لها.
ويحسن لمن يريد أن يقدّر له الخير في هذا الأمر أو غيره أن يصلي ركعتين ثم يقول عقيب الصلاة مائة مرّة: «أستخير الله برحمته خيرة في عافية» فسيقدّر له الخير والصالح إن شاء اللّٰه، كما أنّ الصدقة والدعاء يدفعان البلاء. واللّٰه العالم.
- مسائل وردود: ٥٣٢.
إنّ تحقق الاستفاضة والتواتر لا يُشترط فيهما صحة السند، بل يمكن تحقق كل من الاستفاضة والتواتر بالأخبار الضعيفة السند إذا تضافرت الروايات ووصلت لحد التواتر أو الاستفاضة.
قال الشهيد الأوّل في القواعد والفوائد¹: (إذا كان للحديث الواحد طرق متعددة، وأسانيد متنوعة، فسنة أهل الحديث أنّهم لا يهتمون بتصحيح السند، والتعمق في حال رجاله، ويلحقون مثل هذا بالمتواترات أو المستفيض).²
فبحذف الأخبار الضعيفة نفقد المتواتر والمستفيض من الأخبار، حتّى لو بقي الصحيح فإنّ الصحيح قد لا يصل إلى حدّ التواتر، فنفقد اليقين الذي أفاده الخبر المتواتر.
- رسالة في الخبر الضعيف (الشيخ علي عيسى الزواد) : ٢١
قال الشهيد الأوّل في القواعد والفوائد¹: (إذا كان للحديث الواحد طرق متعددة، وأسانيد متنوعة، فسنة أهل الحديث أنّهم لا يهتمون بتصحيح السند، والتعمق في حال رجاله، ويلحقون مثل هذا بالمتواترات أو المستفيض).²
فبحذف الأخبار الضعيفة نفقد المتواتر والمستفيض من الأخبار، حتّى لو بقي الصحيح فإنّ الصحيح قد لا يصل إلى حدّ التواتر، فنفقد اليقين الذي أفاده الخبر المتواتر.
¹- القواعد والفوائد: ۱/۲۲۲.
²- مستدرك مقباس الهداية: ۵/۶۹، للشيخ محمد رضا المامقاني دامت توفيقاته.
- رسالة في الخبر الضعيف (الشيخ علي عيسى الزواد) : ٢١