ذَكَرَ ابن منظورٍ في لسانِ العرب حديثًا للرسولِ (ص) يَقولُ فيه: «إِذا رأَى أَحدكم سوادًا بليل فلا يكن أَجْبنَ السَّوادَينِ فإِنه يخافُك كما تخافُه»
كانَت العَرَبُ تُسَمِّي القَلبَ بهذا الإسمِ لِتَّقَلُّبِه. قالَ ابن منظورٍ في لسانِ العرب: القَلبُ هو مُضْغةٌ من الفُؤَاد مُعَلَّقةٌ بالنِّياطِ. فأمّا المُضغَةُ فهي قطعةٌ من اللحم، أرادَ بها عضلةَ القلبِ نفسها. وقد يُقالُ لها سويداءُ القلبِ أو سوادُه، وهو حَبَّتُه، أو عُمقُه، أيْ باطِنُه. وأظنُّ أنّ العَربَ كانت ترى الدَّمَ المُتجَلِّط، وهو أسود، في غُرَفِ القلب فَتُسَمِّيه السويداء. وأمّا النِّياط فهي العُروقُ التي القَلبُ مُتَعلِّقٌ بها إلى الرئتَين، وهي ما يُسمّى عندنا اليوم بالشرايين الرئوية. والشِّغافُ هو الجِلدةَ أو الغِلافَ الذي يُحيطُ بالقلبِ. وأنْ يَشغَفَ المرءُ بأحد، يعني أنْ يَصِلَ حُبُّه لَه إلى شِغافِ قَلبِه.
0/0
سويداءُ القلب
بانَ العَزاءُ وَبانَ الصَبرُ إِذ بانوا
بانوا وُهُم في سُوَيدا القَلبِ سُكّانُ
— محيي الدين بن عربي
بانوا وُهُم في سُوَيدا القَلبِ سُكّانُ
— محيي الدين بن عربي
0/0
ظَنَّ وأخواتُها
تنقَسِمُ (ظَنَّ) وأخواتُها إلى قِسمَينِ:
• أفعالُ القُلوبِ
• أفعالُ التصييرِ
وتنقَسِمُ أفعالُ القُلوبِ إلى:
• أفعالِ اليَقينِ
• أفعالِ الشَّكِّ والرُّجحانِ
• أفعالُ القُلوبِ
• أفعالُ التصييرِ
وتنقَسِمُ أفعالُ القُلوبِ إلى:
• أفعالِ اليَقينِ
• أفعالِ الشَّكِّ والرُّجحانِ
تختَلِفُ (ظَنَّ) عن غيرِها من النواسخ، مثل (كانَ) و(إنّ) وأخواتهن، في أنَّها تنصِبُ المُبتَدَأَ والخَبَرَ معًا، وتجعَلُ المبتَدَأ مفعولًا به أولًا، والخبرَ مفعولًا به ثانيًا.
0/0
أفعالُ القُلوب
سُمِّيَت أفعَالُ القلوبِ بهذا الاسمِ لأنّها تَقومُ في القَلب، وهي إمّا أفعالُ يقينٍ أو أفعالُ شَك، وكلٌّ منهُما يُدرَكان عن طريق القلب، كالعِلمِ والظَنِّ والزَّعمِ وغيرها.
0/0
ظَنَّ وأخواتُها
(رأى) هُنا هي بمعنى عَلِمَ، أو وَجَدَ، وهي تأتي بسياقِ الرؤية القلبية وبسياق اليقين؛ أَيْ أنّ المتحدِّث قد استَيقَنَ من حصول الخبر.
وليست هي (رأى) التي تُفيد الرؤية بالعين، فإنّها تتعدى إلى مفعولٍ به واحد.
وليست هي (رأى) التي تُفيد الرؤية بالعين، فإنّها تتعدى إلى مفعولٍ به واحد.
Forwarded from a hook into an eye
أما تعلمون أنَّ في هذا العالمِ أخوَّةً سرِّيَّةً، يمكنُ أن نسمِّيَها “الرفاق المُكتَئِبين”؟ وأنَّ هناك أُناسًا قد مُنِحوا بطبيعتِهم الفِطريَّة، طبعًا ومِزاجًا يختلفانِ عن غيرِهم؛ إنَّ لهم قلوبًا أوسعَ، ودماءً أسرعَ جريانًا، وهم يَطمحونَ ويرغبونَ في المزيدِ، ولديهم شهواتٌ وشَوقٌ أشدُّ هيجانًا وأحرُّ لَهَبًا من ذلكَ الذي يُخالِجُ السَواد الأعظَم.
إنَّهم خِفافٌ كالأطفالِ الَّذينَ بارَكت مَولدَهم الجِنُّ الطيِّبةُ، أعينُهم أشدُّ اتِّساعًا مِن غيرِهم، وحواسُّهم أكثرُ رهافةً ونَفاذًا في إدراكِهم لكلِّ شيءٍ. جُذُورُ قُلُوبِهِمْ تَرْتَوِي مِنْ بَهْجَةِ الحَيَاةِ، في حينِ أنَّ الآخرينَ لا يَنالونَ منها إلا ما يَقبضونَهُ بأيدٍ غليظةٍ خَشِنةٍ.
إنَّهم خِفافٌ كالأطفالِ الَّذينَ بارَكت مَولدَهم الجِنُّ الطيِّبةُ، أعينُهم أشدُّ اتِّساعًا مِن غيرِهم، وحواسُّهم أكثرُ رهافةً ونَفاذًا في إدراكِهم لكلِّ شيءٍ. جُذُورُ قُلُوبِهِمْ تَرْتَوِي مِنْ بَهْجَةِ الحَيَاةِ، في حينِ أنَّ الآخرينَ لا يَنالونَ منها إلا ما يَقبضونَهُ بأيدٍ غليظةٍ خَشِنةٍ.
Forwarded from a hook into an eye
لَقَدْ سَئِم مِنْ نَفْسِهِ، وَمِنْ الأفْكَارِ عَدِيمَةِ الجَدْوَى وَخَيَالاتِ العَقْلِ.
أَلَيْسَتِ الحَيَاةُ قَصِيدَةً؟ لَيْسَ حِينَ يَتَغَنَّى الْمَرْءُ بِهَا بَدَلًا مِنْ عَيْشِهَا.
مَا أَفْرَغ هَذا كُلَّهُ! السَعيُ المَحْموم وَرَاءَ ذَاتِكَ وَمُرَاقَبَةُ آثَارِهَا بِدَهَاءٍ فِي دَوامَةٍ مُغْلَقَةٍ لَا تَنتَهِي. هَذَا التوَغُّلُ المُزَيَّفُ مع تَيَّارِ الحَيَاةِ، فِي حِينِ تَجْلِسُ مُتَرَبِّصًا تَصْطَادُ أَقْنِعَتَكَ الغَرِيبَةَ وَاحِدًَا تِلْوَ الأخْر!
لَوْ أَنَّهُ يُغْمَرُ تَحْتَ تَأْثِيرِ شَيْءٍ مَا -الحَيَاةُ، الحُبُّ، الشَّغَفُ- حَيْثُ تَصُوغُهُ الحَيَاةُ شِعْرًا، بَدَلًا أَنْ يصوغها هو.
أَلَيْسَتِ الحَيَاةُ قَصِيدَةً؟ لَيْسَ حِينَ يَتَغَنَّى الْمَرْءُ بِهَا بَدَلًا مِنْ عَيْشِهَا.
مَا أَفْرَغ هَذا كُلَّهُ! السَعيُ المَحْموم وَرَاءَ ذَاتِكَ وَمُرَاقَبَةُ آثَارِهَا بِدَهَاءٍ فِي دَوامَةٍ مُغْلَقَةٍ لَا تَنتَهِي. هَذَا التوَغُّلُ المُزَيَّفُ مع تَيَّارِ الحَيَاةِ، فِي حِينِ تَجْلِسُ مُتَرَبِّصًا تَصْطَادُ أَقْنِعَتَكَ الغَرِيبَةَ وَاحِدًَا تِلْوَ الأخْر!
لَوْ أَنَّهُ يُغْمَرُ تَحْتَ تَأْثِيرِ شَيْءٍ مَا -الحَيَاةُ، الحُبُّ، الشَّغَفُ- حَيْثُ تَصُوغُهُ الحَيَاةُ شِعْرًا، بَدَلًا أَنْ يصوغها هو.