0/0
عن الهوية الرافدينية وأصل العراق
بسنة 539 ق.م. صارت معركة أوپِس Opis شمال شرق بغداد حاليًا اللي خسر بيها البابليين للمرة الأخيرة بالتاريخ أمام الفُرس. بعد هاي المعركة إنتهى الوجود السياسي والعسكري لبابل (وأي دولة "رافدينية" أُخرى) نهائيًا. وذاكرة العالَم بدأت تنسى—تدريجيًا—كل ما يتعلق ببابل وسومر وأكد وآشور، وبدأت مرحلة جديدة مختلفة تمامًا من تاريخ بلاد الرافدين.
هذا النسيان جان قوي لدرجة أنّ لما كاهن بابلي إسمه Berossus راد يكتب موسوعة عن تاريخ بابل بالقرن الـ 3 ق.م.، كتبها باليونانية مو بالأكدية ولا الآرامية.¹ لما وصلنا للقرن الأول الميلادي، الكتابة المسمارية هم انقرضت، ووياها اللغة السومرية للمرة الأخيرة (السومرية بصفتها لغة يومية إنقرضت من 1900 ق.م. أصلًا، بس بقت تُستَخدَم لغة أدبية مثل اللاتينية بأوروبا). بالقرن الـ 3 الميلادي، الساسانيين دمروا مدينة آشور وما قامت لها قائمة بعدها، وبحلول القرن الـ 7 الميلادي، لما صار الفتح الإسلامي للعراق، رح تشوف المؤرخين العرب يوصفون مدينة بابل بأنها ما تزال مأهولة بالسكان، لكنها صارت أشبه بالقرية منها بالمدينة العامرة اللي نسمع عنها بالأساطير. وآثار البابليين والآشوريين ومن سبقهم كلها مندثرة أو مدفونة أو ديتم تهديمها تدريجيًا حتى الوادم تستخدم الطابوك مالتها وتبني بيوتها.² خلال الألف سنة تقريبًا ما بين معركة Opis والفتح الإسلامي، تغيّرت بلاد الرافدين بشكل جذري وصارت أكو قطيعة ثقافية وسياسية واجتماعية بين تاريخها القديم (اللي عمره 3000 سنة) وبين تاريخها الجديد (اللي استمر 2000 سنة وإلى اليوم) واللي بقى من تاريخ بلاد الرافدين القديم هو أشياء ثنين فقط: القصص المروية بالكتب الدينية، والأساطير الشعبية. أما التاريخ والمدن واللغات القديمة وكلشي ثاني فُقِدن وية ساكنيهن ومتحدّثيهن.
هذا النسيان جان قوي لدرجة أنّ لما كاهن بابلي إسمه Berossus راد يكتب موسوعة عن تاريخ بابل بالقرن الـ 3 ق.م.، كتبها باليونانية مو بالأكدية ولا الآرامية.¹ لما وصلنا للقرن الأول الميلادي، الكتابة المسمارية هم انقرضت، ووياها اللغة السومرية للمرة الأخيرة (السومرية بصفتها لغة يومية إنقرضت من 1900 ق.م. أصلًا، بس بقت تُستَخدَم لغة أدبية مثل اللاتينية بأوروبا). بالقرن الـ 3 الميلادي، الساسانيين دمروا مدينة آشور وما قامت لها قائمة بعدها، وبحلول القرن الـ 7 الميلادي، لما صار الفتح الإسلامي للعراق، رح تشوف المؤرخين العرب يوصفون مدينة بابل بأنها ما تزال مأهولة بالسكان، لكنها صارت أشبه بالقرية منها بالمدينة العامرة اللي نسمع عنها بالأساطير. وآثار البابليين والآشوريين ومن سبقهم كلها مندثرة أو مدفونة أو ديتم تهديمها تدريجيًا حتى الوادم تستخدم الطابوك مالتها وتبني بيوتها.² خلال الألف سنة تقريبًا ما بين معركة Opis والفتح الإسلامي، تغيّرت بلاد الرافدين بشكل جذري وصارت أكو قطيعة ثقافية وسياسية واجتماعية بين تاريخها القديم (اللي عمره 3000 سنة) وبين تاريخها الجديد (اللي استمر 2000 سنة وإلى اليوم) واللي بقى من تاريخ بلاد الرافدين القديم هو أشياء ثنين فقط: القصص المروية بالكتب الدينية، والأساطير الشعبية. أما التاريخ والمدن واللغات القديمة وكلشي ثاني فُقِدن وية ساكنيهن ومتحدّثيهن.
0/0
بسنة 539 ق.م. صارت معركة أوپِس Opis شمال شرق بغداد حاليًا اللي خسر بيها البابليين للمرة الأخيرة بالتاريخ أمام الفُرس. بعد هاي المعركة إنتهى الوجود السياسي والعسكري لبابل (وأي دولة "رافدينية" أُخرى) نهائيًا. وذاكرة العالَم بدأت تنسى—تدريجيًا—كل ما يتعلق ببابل…
• ¹الأكدية جانت لغة بلاد الرافدين عمومًا لحد القرن الـ 8 ق.م. بعدها إستُبدِلَت بالآرامية القديمة (اللي إجت من بلاد الشام).
• ²قبل لا تلزم الحزام وتجلد ذاتك وتوصف العراقيين/العرب/المسلمين بأنهم همج، تذكّر أنّ عادة هدم آثار الحضارات القديمة مِن قبل أحفادهم هي عادة منتشرة حول العالم وعبر التاريخ، لأن الحضارة لما تكون غنية وقوية رح تنتج أشياء لا يمكن للمساكين العايشين بعصر ما بعد دمار هاي الحضارة أنْ يصنعوها (مثل الطابوك عالي الجودة). لهذا تلكة الإيطاليين هدموا نص آثار روما وصنعوا منها بيوتهم وكنائسهم، نفس الشي صار بآثار الفراعنة بمصر (حتى قبل الفتح الإسلامي)، وبالعراق.
• ²قبل لا تلزم الحزام وتجلد ذاتك وتوصف العراقيين/العرب/المسلمين بأنهم همج، تذكّر أنّ عادة هدم آثار الحضارات القديمة مِن قبل أحفادهم هي عادة منتشرة حول العالم وعبر التاريخ، لأن الحضارة لما تكون غنية وقوية رح تنتج أشياء لا يمكن للمساكين العايشين بعصر ما بعد دمار هاي الحضارة أنْ يصنعوها (مثل الطابوك عالي الجودة). لهذا تلكة الإيطاليين هدموا نص آثار روما وصنعوا منها بيوتهم وكنائسهم، نفس الشي صار بآثار الفراعنة بمصر (حتى قبل الفتح الإسلامي)، وبالعراق.
0/0
Photo
بالنسبة للعرب والمسلمين، بابل (اللي جانت رمز يمثّل كل تاريخ بلاد الرافدين القديم) ما جانت ذات أهمية جبيرة. دينيًا هي مجرد مدينة قديمة ذُكِرَت بالقرآن مرة وحدة وبصفة سيئة وهاهية. شعبيًا ذُكِرَت عنها أساطير تتعلق بالسحر وربطها بقصص الأنبياء، لكنها ظلت قصص شعبية مشكوك بأمرها على أفضل الأحوال.
بالمقابل، التقاليد المسيحية (وأُصولها اليهودية) جانت تنطي أهمية جبيرة لبلاد الرافدين، لأن كومة أحداث بالكتاب المقدس جرت هناك باعتبارها بلاد النبي إبراهيم والنمرود وقصص برج بابل، وبلاد السبي البابلي، بلاد النبي دانيال وعُزَير (لازاروس) وذو الكفل (حزقيال) ودانيال وغيرهم هواي... وهي من أوائل البلاد اللي انتشرت بيها المسيحية وبقت المدارس اليهودية مزدهرة بحيث كانت المركز الأول لليهود بالعالم لحد القرن العاشر الميلادي. لهذا الأوروبيين كانوا دائمًا يمزجون حديثهم عن بابل وبلاد الرافدين بالقصص الدينية والأساطير، وخلقوا حول إسم بابل هالة من الخيال والغرابة والفضول، وهذا اللي دفع الرحالة الأوروبيين، بالقرن الـ 17، يزورون العراق وإيران ويدورون عن الأُصول التاريخية لهاي القصص والأساطير. راحوا يدورون عن مدينة بابل و"بيت النبي إبراهيم" وقصر بوخذنصّر وغيرهم لأنها كلها مذكورة بقصص الكتاب المقدس. المهم، باختصار: بالقرن الـ 17 واحد من ذولة الرحالة اكتشف كتابات غريبة على آثار قديمة ببلاد فارس سماها الكتابة المسمارية (لأن شاف حروفها تشبه البسامير). خلال الـ 400 سنة الجاية، الأوروبيين صار عدهم هَوَس البحث عن الأساطير، وليس التاريخ. لأن تاريخ بلاد الرافدين جان مَنسي أصلًا والعالَم كله ما يعرف منه حرفيًا غير رؤوس أقلام (في مكانٍ ما بالعراق في زمانٍ قديم جدًا بس ما نعرفه شوكت، جانت أكو مدينة إسمها بابل... بهالبساطة) الباقي هو خيال وأساطير، أو في أفضل الأحوال قصص دينية تلكاها بالكتاب المقدس. لهذا لما تقرة تاريخ إكتشاف الآثار بالعراق، تشوفها كلها بعثات ألمانية وإنكليزية وأوروبية عمومًا (بحثًا عن برج بابل وهالسوالف).
أما بالنسبة لشلون عرفوا يترجمون هاي اللغات القديمة، ف هاي قصتها طويلة، بس باختصار: بعد 200 سنة من دوخة الراس اكتشفوا أنّ هالكتابة المسمارية هي باللغة الفارسية القديمة، اللي عرفوا يترجموها لأن جانت أبجدية وبسيطة وتشبه السنسكريتية (الهندية القديمة) اللي يعرفوها أصلًا. بعدين لكوا أثر منحوت على حافة جبل، مكتوب بـ 3 لغات، وحدة منهن الفارسية القديمة اللي أصلًا ترجموها، والثانية هي الأكدية (اللي هسة صاروا يكدرون يترجموها)... أما السومريين اللي هلكد ما قديمين وصارلهم 2000 سنة مَنسي أنهم موجودين أصلًا وإسمهم مَمحي من ذاكرة العالَم، ما جنة نعرف بوجود شي إسمه سومر والسومريين لحد القرن الـ 19، وهلكد ما لغتهم قديمة وصعبة على الترجمة وما تشبه أي لغة ثانية، ما كدرنا نترجم السومرية لحد القرن الـ 20، ولحد الآن نص تاريخهم مفقود وأُصولهم مجهولة...
بالمقابل، التقاليد المسيحية (وأُصولها اليهودية) جانت تنطي أهمية جبيرة لبلاد الرافدين، لأن كومة أحداث بالكتاب المقدس جرت هناك باعتبارها بلاد النبي إبراهيم والنمرود وقصص برج بابل، وبلاد السبي البابلي، بلاد النبي دانيال وعُزَير (لازاروس) وذو الكفل (حزقيال) ودانيال وغيرهم هواي... وهي من أوائل البلاد اللي انتشرت بيها المسيحية وبقت المدارس اليهودية مزدهرة بحيث كانت المركز الأول لليهود بالعالم لحد القرن العاشر الميلادي. لهذا الأوروبيين كانوا دائمًا يمزجون حديثهم عن بابل وبلاد الرافدين بالقصص الدينية والأساطير، وخلقوا حول إسم بابل هالة من الخيال والغرابة والفضول، وهذا اللي دفع الرحالة الأوروبيين، بالقرن الـ 17، يزورون العراق وإيران ويدورون عن الأُصول التاريخية لهاي القصص والأساطير. راحوا يدورون عن مدينة بابل و"بيت النبي إبراهيم" وقصر بوخذنصّر وغيرهم لأنها كلها مذكورة بقصص الكتاب المقدس. المهم، باختصار: بالقرن الـ 17 واحد من ذولة الرحالة اكتشف كتابات غريبة على آثار قديمة ببلاد فارس سماها الكتابة المسمارية (لأن شاف حروفها تشبه البسامير). خلال الـ 400 سنة الجاية، الأوروبيين صار عدهم هَوَس البحث عن الأساطير، وليس التاريخ. لأن تاريخ بلاد الرافدين جان مَنسي أصلًا والعالَم كله ما يعرف منه حرفيًا غير رؤوس أقلام (في مكانٍ ما بالعراق في زمانٍ قديم جدًا بس ما نعرفه شوكت، جانت أكو مدينة إسمها بابل... بهالبساطة) الباقي هو خيال وأساطير، أو في أفضل الأحوال قصص دينية تلكاها بالكتاب المقدس. لهذا لما تقرة تاريخ إكتشاف الآثار بالعراق، تشوفها كلها بعثات ألمانية وإنكليزية وأوروبية عمومًا (بحثًا عن برج بابل وهالسوالف).
أما بالنسبة لشلون عرفوا يترجمون هاي اللغات القديمة، ف هاي قصتها طويلة، بس باختصار: بعد 200 سنة من دوخة الراس اكتشفوا أنّ هالكتابة المسمارية هي باللغة الفارسية القديمة، اللي عرفوا يترجموها لأن جانت أبجدية وبسيطة وتشبه السنسكريتية (الهندية القديمة) اللي يعرفوها أصلًا. بعدين لكوا أثر منحوت على حافة جبل، مكتوب بـ 3 لغات، وحدة منهن الفارسية القديمة اللي أصلًا ترجموها، والثانية هي الأكدية (اللي هسة صاروا يكدرون يترجموها)... أما السومريين اللي هلكد ما قديمين وصارلهم 2000 سنة مَنسي أنهم موجودين أصلًا وإسمهم مَمحي من ذاكرة العالَم، ما جنة نعرف بوجود شي إسمه سومر والسومريين لحد القرن الـ 19، وهلكد ما لغتهم قديمة وصعبة على الترجمة وما تشبه أي لغة ثانية، ما كدرنا نترجم السومرية لحد القرن الـ 20، ولحد الآن نص تاريخهم مفقود وأُصولهم مجهولة...
0/0
صارت أكو قطيعة ثقافية وسياسية واجتماعية بين تاريخها القديم (اللي عمره 3000 سنة) وبين تاريخها الجديد (اللي استمر 2000 سنة وإلى اليوم)
بالمناسبة، هذا النمط كلش شائع بتاريخ بلاد الرافدين: أرض العراق باعتبارها سهل مفتوح بقلب الشرق الأوسط، فهي تخضع لهجرات (وإحتلالات) متواصلة على مدى القرون من المناطق الجبلية والصحراوية من البلدان المجاورة. وتشوف دائمًا أكو تمازج وتنافر ثقافي بنفس الوقت بين مكونات المجتمع المختلفة. هاي قصة أرض العراق من بدء التاريخ لليوم.
الأكديين (اللي همة شعب سامي مثل العرب واليهود) لما دخلوا بلاد سومر، السومريين تبنّوا لغة الآخر، والأكديين تبنّوا نظام كتابة الآخر، وتمازجوا دينيًا. لما دخلوا البابليين (من الغرب) والآشوريين (من الشمال) عالخط، بقوا يتحدثون بلهجات مشتقّة من الأكدية. وبعدين لما الآشوريين احتلوا الآراميين بالشام، صاروا يحجون لغة أتباعهم الآراميين. قبلها الكيشيين (اللي دخلوا من فارس) لما احتلوا بابل، تبنّوا عادات أهل بابل. الفُرس الأخمينيين بعدين تبنّوا الكتابة المسمارية بس عدلوا عليها هواي، وهكذا... شي طاب بشي، ما تعرف حماها من رجلها...
الأكديين (اللي همة شعب سامي مثل العرب واليهود) لما دخلوا بلاد سومر، السومريين تبنّوا لغة الآخر، والأكديين تبنّوا نظام كتابة الآخر، وتمازجوا دينيًا. لما دخلوا البابليين (من الغرب) والآشوريين (من الشمال) عالخط، بقوا يتحدثون بلهجات مشتقّة من الأكدية. وبعدين لما الآشوريين احتلوا الآراميين بالشام، صاروا يحجون لغة أتباعهم الآراميين. قبلها الكيشيين (اللي دخلوا من فارس) لما احتلوا بابل، تبنّوا عادات أهل بابل. الفُرس الأخمينيين بعدين تبنّوا الكتابة المسمارية بس عدلوا عليها هواي، وهكذا... شي طاب بشي، ما تعرف حماها من رجلها...
0/0
عن الهوية الرافدينية وأصل العراق
لهذا من غير المنطقي الحديث عن الأُصول السومرية أو البابلية للعراقيين، لأن هذا التاريخ نفسه جان منسي لآلاف السنين لحدما إكتشفوه الأوروبيين بسبب قيمته الدينية والأُسطورية للأوروبيين أكثر مما هي للعرب والمسلمين اللي يشكلون أغلبية سكان العراق. محد جان معبّر هذا التاريخ لأنه ما جان موجود أصلًا.
تاريخ "العراق" هو تاريخ عربي إسلامي أكثر بألف مرة مما هو تاريخ بابلي وسومري. مدننا إسمها بغداد والناصرية وكربلاء والرمادي، وليس أُوروك وبابل ونيبور. وأسماءنا عربية وليست آرامية أو أكدية. ولغتنا عربية وليست مسمارية. حتى البلاد صارت تُسمّى بالعراق³ وليست "بلاد الرافدين." هالمصطلح Mesopotamia وصللنا من الأوروبيين اللي أخذوه من اليونانيين القدماء.
لما تحاول تحجي عن "هوية أصيلة" للعراق وتربطها بحضارة بابل وآشور، رح تلاحظ أنه ماكو هوية أصيلة: البابليين همة شعب سامي هاجَر من الغرب لبلاد الرافدين. الأكديين هاجروا غالبًا من الغرب/الجنوب. الآشوريين من الشمال. السومريين همة الوحيدين اللي "ممكن" توصفهم بأنهم الشعب الأصلي، وهذا لسبب واحد: لأنهم اللي اخترعوا الكتابة والتاريخ فما نعرف أُصولهم. ولو فرضًا عرفناه، فغالبًا رح تشوفهم همين هاجروا من مكان آخر بعصور ما قبل التاريخ.
عمومًا ماكو اعتراض على تسمية العراق ببلاد الرافدين أو إعتبار حمورابي وسرجون الأكدي رموز وطنية (وليس أساس لهويّة خيالية لا وجود لها بالواقع). تاريخ سومر وبابل مهم ليس لأنه يمثل الهوية الأصيلة للعراق، بل لأنه دليل على أنّ أرض العراق بجغرافيتها وطبيعتها وموقعها الجيوسياسي قادرة على رعاية حضارات وإمبراطوريات عظيمة مثل هاي الحضارات.
ربما بالفعل السومريين همة أجدادنا وما زلنا نحمل دماءهم بعروقنا، وربما لا، بالنهاية هذا ما يهم. اللي يهم هو أنّنا نتشارك نفس الأرض اللي عاشوا عليها قبل 4000 سنة، وبالنتيجة نتشارك نفس المشاكل. ولازم نقرأ عن تاريخ هالحضارات مو حتى نحس بفخر فارغ لأننا "كتبنا أول حرف" بل حتى نتعلم من التاريخ وندرك أنّ مثلما احنة عانينا من إحتلال ومشاكل، سكان هاي الأرض قبل آلاف السنين عانوا من ألف إحتلال ومشكلة، وبكل مرة جانوا يتجاوزوها وينتصرون، لحد ما قلّت إنتصاراتهم وخسروا بالصراع الحضاري والتاريخي مثل أي حضارة ثانية ونساهم التاريخ. ما يميّز تاريخ العراق بكل مكوناته هو الصراع المستمر لأجل البقاء. تاريخ العراق ما شهد فترات مستقرة إلا قليلًا، غالبًا بسبب جغرافيته.
بالنهاية، الهوية القومية لا تُفرَض على الناس إجبارًا، ولا يصنعها التاريخ بقدر ما تصنعها العاطفة والفن والأدب والرموز المعشعِشة بعقول الناس ومدى وعيهم و"تعلّقهم" العاطفي بهاي الرموز. ما دام حمورابي وكلكامش لا يحملون قيمة عاطفية وقدسية في عقول الناس، فَهُم لا يمثلون هوية قومية. هم ليسوا أكثر من دروس تاريخية.
تاريخ "العراق" هو تاريخ عربي إسلامي أكثر بألف مرة مما هو تاريخ بابلي وسومري. مدننا إسمها بغداد والناصرية وكربلاء والرمادي، وليس أُوروك وبابل ونيبور. وأسماءنا عربية وليست آرامية أو أكدية. ولغتنا عربية وليست مسمارية. حتى البلاد صارت تُسمّى بالعراق³ وليست "بلاد الرافدين." هالمصطلح Mesopotamia وصللنا من الأوروبيين اللي أخذوه من اليونانيين القدماء.
لما تحاول تحجي عن "هوية أصيلة" للعراق وتربطها بحضارة بابل وآشور، رح تلاحظ أنه ماكو هوية أصيلة: البابليين همة شعب سامي هاجَر من الغرب لبلاد الرافدين. الأكديين هاجروا غالبًا من الغرب/الجنوب. الآشوريين من الشمال. السومريين همة الوحيدين اللي "ممكن" توصفهم بأنهم الشعب الأصلي، وهذا لسبب واحد: لأنهم اللي اخترعوا الكتابة والتاريخ فما نعرف أُصولهم. ولو فرضًا عرفناه، فغالبًا رح تشوفهم همين هاجروا من مكان آخر بعصور ما قبل التاريخ.
عمومًا ماكو اعتراض على تسمية العراق ببلاد الرافدين أو إعتبار حمورابي وسرجون الأكدي رموز وطنية (وليس أساس لهويّة خيالية لا وجود لها بالواقع). تاريخ سومر وبابل مهم ليس لأنه يمثل الهوية الأصيلة للعراق، بل لأنه دليل على أنّ أرض العراق بجغرافيتها وطبيعتها وموقعها الجيوسياسي قادرة على رعاية حضارات وإمبراطوريات عظيمة مثل هاي الحضارات.
ربما بالفعل السومريين همة أجدادنا وما زلنا نحمل دماءهم بعروقنا، وربما لا، بالنهاية هذا ما يهم. اللي يهم هو أنّنا نتشارك نفس الأرض اللي عاشوا عليها قبل 4000 سنة، وبالنتيجة نتشارك نفس المشاكل. ولازم نقرأ عن تاريخ هالحضارات مو حتى نحس بفخر فارغ لأننا "كتبنا أول حرف" بل حتى نتعلم من التاريخ وندرك أنّ مثلما احنة عانينا من إحتلال ومشاكل، سكان هاي الأرض قبل آلاف السنين عانوا من ألف إحتلال ومشكلة، وبكل مرة جانوا يتجاوزوها وينتصرون، لحد ما قلّت إنتصاراتهم وخسروا بالصراع الحضاري والتاريخي مثل أي حضارة ثانية ونساهم التاريخ. ما يميّز تاريخ العراق بكل مكوناته هو الصراع المستمر لأجل البقاء. تاريخ العراق ما شهد فترات مستقرة إلا قليلًا، غالبًا بسبب جغرافيته.
بالنهاية، الهوية القومية لا تُفرَض على الناس إجبارًا، ولا يصنعها التاريخ بقدر ما تصنعها العاطفة والفن والأدب والرموز المعشعِشة بعقول الناس ومدى وعيهم و"تعلّقهم" العاطفي بهاي الرموز. ما دام حمورابي وكلكامش لا يحملون قيمة عاطفية وقدسية في عقول الناس، فَهُم لا يمثلون هوية قومية. هم ليسوا أكثر من دروس تاريخية.
0/0
العراق
³الإسم—ربما—ذو أُصول سومرية. غالبًا أصله ضارِب في القِدَم وغير معروف.
ولا عزاء لكل واحد يقشمر روحه بالهوية الرافدينية و"الزي البابلي التقليدي" وشكو واحد يحط كتابة مسمارية بالبايو مالته.
0/0
لهذا من غير المنطقي الحديث عن الأُصول السومرية أو البابلية للعراقيين، لأن هذا التاريخ نفسه جان منسي لآلاف السنين لحدما إكتشفوه الأوروبيين بسبب قيمته الدينية والأُسطورية للأوروبيين أكثر مما هي للعرب والمسلمين اللي يشكلون أغلبية سكان العراق. محد جان معبّر هذا…
ما زالَ الحديث عن هوية -بالمعنى السياسي ذو الانعكاسات الاجتماعية- مبكرًا في العراق. إذ لم نشهد محاولات ترسيخ هوية سياسية طوال تأسيس الدولة العراقيّة منذ ١٩٢٠ إلا محاولات الملك فيصل الأول التي انتهت مع وفاته. ليبدأ بعدها تاريخ سياسي طويل مع الهويّات العربيّة والإسلاميّة. التي ترى العراق ليس كيانًا مستقلًّا كاملًا، بل جزءًا من أمم أوسع خارج حدود العراق الحاليّة.
إن الهوية السياسية لا تُفرض كما قلت، أنها ضرورية في إطار الحفاظ على حدود العراق الحالية. هي ليست هوية الغائية ولا تشكل تحديًا للاسلام او العروبة، بقدر أهميتها في تبيان مصالح البلاد السياسية.
هذه المصالح التي يجب أن تشمل فئات غير عربية/اسلامية كالمسيح والايزيديين والاكراد والتركمان وغيرهم.
تاريخيًّا كان العراقيّون -بمعنى سكان العراق الحالي- ليسوا ب"عرب" حتى فترة خلافة عثمان بن عفان. مع بروز السلوك العنصري لدولة عثمان كان العراقيون من اوائل المعترضين عليه جنبًا إلى جنب مع المصريين. إذ كان كلاهما اصحاب اصول غير عربية تضرروا من السلوك السياسي لخلافة عثمان.
برأيي الشخصي -واشدد على الشخصي- فإن العراق كيان حاضن اكثر من كونه كيانًا مستقلًّا. الإسلام والمسيحية واليهودية جميعها تغيرت بشكلٍ كبير فور دخولها الأراضي العراقية. إذ أن سكان هذه الأرض ونتيجة طبيعة مصالحهم تمكنوا من إعادة تفسير الأديان، بل وتصدير أوجه جديدة لها.
بشكلٍ أحدث، فإن الإسلام الذي أتى به محمد بن عبد الله هو ليس نفسه الإسلام الذي تبنته وأعادت تحويره الكوفة والبصرة وبغداد.
إن الهوية السياسية لا تُفرض كما قلت، أنها ضرورية في إطار الحفاظ على حدود العراق الحالية. هي ليست هوية الغائية ولا تشكل تحديًا للاسلام او العروبة، بقدر أهميتها في تبيان مصالح البلاد السياسية.
هذه المصالح التي يجب أن تشمل فئات غير عربية/اسلامية كالمسيح والايزيديين والاكراد والتركمان وغيرهم.
تاريخيًّا كان العراقيّون -بمعنى سكان العراق الحالي- ليسوا ب"عرب" حتى فترة خلافة عثمان بن عفان. مع بروز السلوك العنصري لدولة عثمان كان العراقيون من اوائل المعترضين عليه جنبًا إلى جنب مع المصريين. إذ كان كلاهما اصحاب اصول غير عربية تضرروا من السلوك السياسي لخلافة عثمان.
برأيي الشخصي -واشدد على الشخصي- فإن العراق كيان حاضن اكثر من كونه كيانًا مستقلًّا. الإسلام والمسيحية واليهودية جميعها تغيرت بشكلٍ كبير فور دخولها الأراضي العراقية. إذ أن سكان هذه الأرض ونتيجة طبيعة مصالحهم تمكنوا من إعادة تفسير الأديان، بل وتصدير أوجه جديدة لها.
بشكلٍ أحدث، فإن الإسلام الذي أتى به محمد بن عبد الله هو ليس نفسه الإسلام الذي تبنته وأعادت تحويره الكوفة والبصرة وبغداد.
0/0
ما زالَ الحديث عن هوية -بالمعنى السياسي ذو الانعكاسات الاجتماعية- مبكرًا في العراق. إذ لم نشهد محاولات ترسيخ هوية سياسية طوال تأسيس الدولة العراقيّة منذ ١٩٢٠ إلا محاولات الملك فيصل الأول التي انتهت مع وفاته. ليبدأ بعدها تاريخ سياسي طويل مع الهويّات العربيّة…
الانتماء الإثني والديني، بمعنى كون العراقيين سنة/شيعة واكراد وعرب الخ.. يجب أن يختلف عن الانتماء الوطني السياسي.
إذ على العراقيين ان يتصرفوا على انهم اصحاب مصالح واحدة. نحن نتضرر في حال تضرر أي بقعة من الأرض العراقيّة مهما كانت بعيدة عنا.
كمثال حديث، يتضرر العراقي -في أي مكان- حال انخفاض اسعار نفط البصرة، وتضرر ابناء الوسط والجنوب حال استيلاء الجماعات الارهابية على مناطق غرب وشمال العراق ٢٠١٤.
لا يمكن ان نتنصل عن هذا..
بينما لا نمتلك كعراقيين أي رابط مصلحي مشابه مع العرب في المغرب او المسلمين في ايران.
من حق العراقي الاعتزاز بهويته الفرعية، أي كونه مسلمًا أو عربيًّا أو غيرها. إلا أن هوية الدولة يجب أن تبقى عراقيّة تكون عادلة مع الجميع، وضامنة للجميع.
حتى لا تنهار البلاد فوق رؤوسنا.
إذ على العراقيين ان يتصرفوا على انهم اصحاب مصالح واحدة. نحن نتضرر في حال تضرر أي بقعة من الأرض العراقيّة مهما كانت بعيدة عنا.
كمثال حديث، يتضرر العراقي -في أي مكان- حال انخفاض اسعار نفط البصرة، وتضرر ابناء الوسط والجنوب حال استيلاء الجماعات الارهابية على مناطق غرب وشمال العراق ٢٠١٤.
لا يمكن ان نتنصل عن هذا..
بينما لا نمتلك كعراقيين أي رابط مصلحي مشابه مع العرب في المغرب او المسلمين في ايران.
من حق العراقي الاعتزاز بهويته الفرعية، أي كونه مسلمًا أو عربيًّا أو غيرها. إلا أن هوية الدولة يجب أن تبقى عراقيّة تكون عادلة مع الجميع، وضامنة للجميع.
حتى لا تنهار البلاد فوق رؤوسنا.
كن ما تريد، إلا أن مصلحتك المعيشية.. دخلك وعملك وامنك.. مرتبط بكونك عراقيًّا فقط. ومن هنا تأتي الهوية الوطنية.
0/0
ما زالَ الحديث عن هوية -بالمعنى السياسي ذو الانعكاسات الاجتماعية- مبكرًا في العراق
الحديث جارٍ بين الناس شئنا أم أبينا.
أضِف إلى هذا، فالهوية إجتماعية بالدرجة الأساس وانعكاساتها سياسية، وليس العكس.
أضِف إلى هذا، فالهوية إجتماعية بالدرجة الأساس وانعكاساتها سياسية، وليس العكس.
0/0
تاريخيًّا كان العراقيّون -بمعنى سكان العراق الحالي- ليسوا ب"عرب" حتى فترة خلافة عثمان بن عفان. مع بروز السلوك العنصري لدولة عثمان كان العراقيون من اوائل المعترضين عليه جنبًا إلى جنب مع المصريين. إذ كان كلاهما اصحاب اصول غير عربية تضرروا من السلوك السياسي لخلافة عثمان
بالعكس، يعودُ الوجود العربي بالعراق إلى ما قبل الإسلام بقرون، إذ قامت مملكتا الحضر بالموصل والحيرة بالنجف وكان ملوك كلا المملكتين يصفون أنفسهم بأنهم "ملوك العرب." كان العراق منزلًا لعدة قبائل عربية مثل بني تغلب وبني شيبان إذ كانت منازلهم على طول الفرات، أو الجزيرة الفراتية (ما نسميه الآن بالغربية) بالإضافة لجنوب العراق. الحارث بن مثنى الشيباني، وهو أحد قادة الفتح الإسلامي للعراق، وُلِد أصلًا في العراق.
هذا من غير أنْ ننسى يوم ذي قار (أو معركة ذي قار) التي انتصرَ فيها العربُ على الفُرس قبل البعثة النبوية بسنوات في المنطقة التي تسمى اليوم بذات الإسم.
هذا من غير أنْ ننسى يوم ذي قار (أو معركة ذي قار) التي انتصرَ فيها العربُ على الفُرس قبل البعثة النبوية بسنوات في المنطقة التي تسمى اليوم بذات الإسم.
0/0
كن ما تريد، إلا أن مصلحتك المعيشية.. دخلك وعملك وامنك.. مرتبط بكونك عراقيًّا فقط. ومن هنا تأتي الهوية الوطنية
تخضعُ "الهوية العراقية" لنفس معايير "الهوية الرافدينية" من حيث أنّهما كلاهما هويّتان وليدَتان:
الهوية مفهومٌ عاطفي بالدرجة الأُولى، ولهذا لا يمكن أنْ تُبنى هويةٌ وطنية—بشكل أساسي—على المصالح المشتركة. لو كان الأمرُ هكذا، لَما وُجِدَت الكثيرُ من حركاتِ المقاومة والتحرر الوطنية، لأنّ مثل هذه الحركات في بداياتها لا تَعِد غالبًا بمصلحةٍ مشتركة بقدرِ ما تَعِد بتحقيق حلمٍ قومي/وطني، ومع ذلك فإنها كثيرًا ما تنجح باجتذاب الناس والوصول للسلطة. لو كان الأمرُ مشروطًا بالمصالح المشتركة بالدرجة الأساس، فإنّ الفرد سيفضّل مصلحته وسلامته الشخصية على التضحية بأي شكلٍ كان من أجل حركة تحرر لا تمنحه إلا "الهوية الوطنية."
الهوية مفهومٌ عاطفي بالدرجة الأُولى، ولهذا لا يمكن أنْ تُبنى هويةٌ وطنية—بشكل أساسي—على المصالح المشتركة. لو كان الأمرُ هكذا، لَما وُجِدَت الكثيرُ من حركاتِ المقاومة والتحرر الوطنية، لأنّ مثل هذه الحركات في بداياتها لا تَعِد غالبًا بمصلحةٍ مشتركة بقدرِ ما تَعِد بتحقيق حلمٍ قومي/وطني، ومع ذلك فإنها كثيرًا ما تنجح باجتذاب الناس والوصول للسلطة. لو كان الأمرُ مشروطًا بالمصالح المشتركة بالدرجة الأساس، فإنّ الفرد سيفضّل مصلحته وسلامته الشخصية على التضحية بأي شكلٍ كان من أجل حركة تحرر لا تمنحه إلا "الهوية الوطنية."