يفترق بنسفانجر Binswanger، وغيره من المعالجين الوجوديين، عن فرويد في عديدٍ من النقاط الهامة. منها رفضهم لما ذهب إليه من أنّ المريض النفسي مُسَيَّر بالغرائز والدوافع. فالفرويديون، على حد قول سارتر، قد غاب عنهم ذلك «الكائن الإنساني» الذي تَحدُث له هذه الأشياء.
كذلك يُلقي الوجوديون ظلالًا من الشك على فكرة فرويد عن اللاشعور بوصفه خزانًا للميول والرغبات والدوافع التي تتحكم في السلوك وتوجهه. فهذه النظرة إلى اللاشعور «القبو» cellar تتيح للمريض في الموقف العلاجي أنْ يتنصل من المسؤولية عن أفعاله بعباراتٍ مِن قبيل: «إنّ اللاشعور هو الذي فعلها وليس أنا». ويُصرّ الوجوديون دائمًا على أنْ يُحَمّلوا المريض المسؤولية بأن يسألوه أسئلةً مثل: «لاشعورُ مَن هذا؟!»
- مدخل إلى العلاج النفسي الوجودي، ترجمة د. عادل مصطفى
كذلك يُلقي الوجوديون ظلالًا من الشك على فكرة فرويد عن اللاشعور بوصفه خزانًا للميول والرغبات والدوافع التي تتحكم في السلوك وتوجهه. فهذه النظرة إلى اللاشعور «القبو» cellar تتيح للمريض في الموقف العلاجي أنْ يتنصل من المسؤولية عن أفعاله بعباراتٍ مِن قبيل: «إنّ اللاشعور هو الذي فعلها وليس أنا». ويُصرّ الوجوديون دائمًا على أنْ يُحَمّلوا المريض المسؤولية بأن يسألوه أسئلةً مثل: «لاشعورُ مَن هذا؟!»
- مدخل إلى العلاج النفسي الوجودي، ترجمة د. عادل مصطفى
0/0
people are busy leading their lives into the future, whereas psychology, for the most part, is busy tracing them into the past. - Gordon Allport
البارحة لكيت روحي بنقاش وية صديقي حول موضوع «الماضي»:
العلاج النفسي التقليدي عادةً يتخذ أحد موقفَين تجاه ماضي الفرد، وهو إما أنّ الفرد يقوم بما يقوم به من أفعال ويشعر بما يشعر به من مشاعر بالرغم من ماضيه، أو بسبب ماضيه. بمعنى أنّ الماضي، حسب وجهة نظر العلاج النفسي التقليدي، هو العامل الأساسي والمؤثر بحياة الإنسان. وأفعالنا ومشاعرنا هي ردود فِعل إستجابةً لهذا الماضي أو نفورًا منه.
هالشي يحمل خطر تحويل الإنسان من كائن ذو إرادة إلى مجرد "قطعة أثرية" من تاريخه الشخصي ويمسخه من كائن قادِر على صنع وتشكيل المستقبل إلى واحد مِن "أصحاب الكهف،" أيْ كائِن من الماضي مُجبَر أنْ يَعيش في الحاضر بينما عقله وروحه ما زالوا محبوسين في القرون السابقة.
أضِف إلى هذا، فالماضي—مثلما نتذكره ونفسره—متغيّر دائمًا. هواي مرات نشتم عطر معيّن أو نشوف صورة قديمة ونتذكر ذكرى ما ندري أنها جانت موجودة أصلًا. وحتى تفسيراتنا للماضي وشلون يؤثر علينا تتغير بشكل مستمر. مثال واضح على هذا هو حنيننا للماضي. رغم أننا بتلك اللحظة اللي جنة عايشين بيها بذاك الماضي جنة نكرهه أو نتمناه يخلص، بس لما يتحول لذكرى رح نشتاقله ونتمنى لو يرجع.
بالنتيجة، فما يتم إغفاله عند التفكير بماضي الإنسان وتأثيره على نفسيته هو أنّنا «نصنع الماضي مثلما يَصنعُنا هو—عبر تَذَكُّر ما نُريد وما نستطيع تَذَكّره، وعبر تفسيرِنا لما نتذكره.»
العلاج النفسي التقليدي عادةً يتخذ أحد موقفَين تجاه ماضي الفرد، وهو إما أنّ الفرد يقوم بما يقوم به من أفعال ويشعر بما يشعر به من مشاعر بالرغم من ماضيه، أو بسبب ماضيه. بمعنى أنّ الماضي، حسب وجهة نظر العلاج النفسي التقليدي، هو العامل الأساسي والمؤثر بحياة الإنسان. وأفعالنا ومشاعرنا هي ردود فِعل إستجابةً لهذا الماضي أو نفورًا منه.
هالشي يحمل خطر تحويل الإنسان من كائن ذو إرادة إلى مجرد "قطعة أثرية" من تاريخه الشخصي ويمسخه من كائن قادِر على صنع وتشكيل المستقبل إلى واحد مِن "أصحاب الكهف،" أيْ كائِن من الماضي مُجبَر أنْ يَعيش في الحاضر بينما عقله وروحه ما زالوا محبوسين في القرون السابقة.
أضِف إلى هذا، فالماضي—مثلما نتذكره ونفسره—متغيّر دائمًا. هواي مرات نشتم عطر معيّن أو نشوف صورة قديمة ونتذكر ذكرى ما ندري أنها جانت موجودة أصلًا. وحتى تفسيراتنا للماضي وشلون يؤثر علينا تتغير بشكل مستمر. مثال واضح على هذا هو حنيننا للماضي. رغم أننا بتلك اللحظة اللي جنة عايشين بيها بذاك الماضي جنة نكرهه أو نتمناه يخلص، بس لما يتحول لذكرى رح نشتاقله ونتمنى لو يرجع.
بالنتيجة، فما يتم إغفاله عند التفكير بماضي الإنسان وتأثيره على نفسيته هو أنّنا «نصنع الماضي مثلما يَصنعُنا هو—عبر تَذَكُّر ما نُريد وما نستطيع تَذَكّره، وعبر تفسيرِنا لما نتذكره.»
مفهوم Amor fati عند نيتشه هنا ممكن يكون مفيد. الفكرة هي أنّ الإنسان ما يكدر يغيّر قَدَره فبالنتيجة أفضل خيار له هو أنْ يتقبله ويحبه: إذا كانت الإرادة غير قادرة على تغيير الماضي، فهي على الأقل قادرة على أنْ تُريد للماضي أنْ يبقى مثلما هو.
0/0
Macbeth: Can't you not minister to a mind diseased, Pluck from the memory a rooted sorrow, Raze out the written troubles of the brain, And with some sweet oblivious antidote, Cleanse the stuffed bosom of that perilous stuff, Which weighs upon her heart? …
مَاكبِث:
أَما تَقدِرُ أنْ تُداويَ العقلَ المَريض؟
فتقتَلِعَ مِن بستانِ الذاكرةِ حزنًا قد تجذّر،
وتَمحو مِنَ الوجدانِ ما طَبَعَته فيه المصائِب،
وبدواءٍ حلوٍ مُسكِر، أنْ تَرفَعَ عن صَدرِها المُثقَلِ البلايا، فتشفي قَلبَها مِن هذا الألم؟
الطبيب:
على المريض، في مِثل هكذا داء،
أنْ يجدَ لنفسِه الدواء
أَما تَقدِرُ أنْ تُداويَ العقلَ المَريض؟
فتقتَلِعَ مِن بستانِ الذاكرةِ حزنًا قد تجذّر،
وتَمحو مِنَ الوجدانِ ما طَبَعَته فيه المصائِب،
وبدواءٍ حلوٍ مُسكِر، أنْ تَرفَعَ عن صَدرِها المُثقَلِ البلايا، فتشفي قَلبَها مِن هذا الألم؟
الطبيب:
على المريض، في مِثل هكذا داء،
أنْ يجدَ لنفسِه الدواء
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
I said it was mild
- Hannibal
- Hannibal
تُذنِب النزعة السيكولوجية psychologism في حق الإنسان بشكل مؤسف؛ حين تلوّث قيَمه العليا وتدنّس مَلَكاتِه الإبداعية وتَعمَه عن نتاجه وحُجَّتِه وتُغَرّض منه كل قولٍ وفعل، وترُدّه إلى حزمةٍ من الإلتواءات النفسية والتدابير والحيل. وكأنّ الإنسان لا يشعر ويفكر بل يسوِّغ ويبرر، ولا يجترح أفعالًا بل ردود أفعال، ولا يأتي شيئًا أبدًا لوجه القيمة.
فلا يَنشد حقًا لوجهِ الحق
ولا يستَبِق خيرًا لوجه الخير
ولا يَخلُق جمالًا لوجه الجمال.
وتأتي الوجودية لكي ترُدّنا نحن المعالِجين إلى الإنسان الفرد. وتحملنا على أنْ نُجِلَّه ونواكبه ونُحسن به الظن، ونلتقيه لقاءً حقيقيًا ونصِلَه صلةً أصيلة. وأنْ نكون—بحِرَفيةٍ وحِذق—ضميرَه الصارخ فيه بملء صمتِه:
اخرُج مِن كهف الماضي، وانفُض عنك وَهمَه
اشدُد عليك مستقبلك، واجعله إحداثك وارتكازك.
من المستقبل تنطلق إلى الحاضر عبر الماضي.
مشدودًا إلى ما ينبغي، لا إلى ما أنجزت.
كُن قلقًا إذن كوَتَر القيثار، فما صلاحيتك إلا في القلق.
وما صلاحيةُ الوتر إلا في الشد.
إنطلق في حِجّتك المقدسة إلى نفسك.
مُجتزِئًا بوحدتك ... مُشتمِلًا بممكناتك.
كُفّ عن التفكير المكاني البليد ... فأنت ظاهرةٌ زمنية.
وقتُك هو جوهرُك وفحواك وثروتك النهائية.
اعرِف كيف تصادقه ولا تعاديه.
تُحييه ولا تقتله.
كيف تتعهد فيه ممكناتِك إلى أشُدّها، وتنمّيها إلى مداها.
أوَيَتلبَّسك إحساسٌ مُقعِدٌ بالإثم، يُماشيك كَظِلّك؟
وتأخُذُك غصّة وجودية لا تبرحك؟
وتنظر إلى نفسك بانكسارٍ وخجل نظرةَ المَدينِ إلى الدائِن؟
عليك أنْ تختار صنف وجودك وفق مشيئتِك وممكناتك وأشواقِ روحِك.
وألّا تتهرب مِن الإختيار تحت أيّ شعار.
عليك أنْ تنتشل نفسَك مِن مشيئةِ الظروف،
ومِن مشيئة الناس.
فالحياةُ حياتُك.
والعمرُ عمرك.
والرحلةُ رِحلَتُك.
والوِحدةُ وحدَتُك.
والمَوتُ مَوتُك.
- د. عادل مصطفى
فلا يَنشد حقًا لوجهِ الحق
ولا يستَبِق خيرًا لوجه الخير
ولا يَخلُق جمالًا لوجه الجمال.
وتأتي الوجودية لكي ترُدّنا نحن المعالِجين إلى الإنسان الفرد. وتحملنا على أنْ نُجِلَّه ونواكبه ونُحسن به الظن، ونلتقيه لقاءً حقيقيًا ونصِلَه صلةً أصيلة. وأنْ نكون—بحِرَفيةٍ وحِذق—ضميرَه الصارخ فيه بملء صمتِه:
اخرُج مِن كهف الماضي، وانفُض عنك وَهمَه
اشدُد عليك مستقبلك، واجعله إحداثك وارتكازك.
من المستقبل تنطلق إلى الحاضر عبر الماضي.
مشدودًا إلى ما ينبغي، لا إلى ما أنجزت.
كُن قلقًا إذن كوَتَر القيثار، فما صلاحيتك إلا في القلق.
وما صلاحيةُ الوتر إلا في الشد.
إنطلق في حِجّتك المقدسة إلى نفسك.
مُجتزِئًا بوحدتك ... مُشتمِلًا بممكناتك.
كُفّ عن التفكير المكاني البليد ... فأنت ظاهرةٌ زمنية.
وقتُك هو جوهرُك وفحواك وثروتك النهائية.
اعرِف كيف تصادقه ولا تعاديه.
تُحييه ولا تقتله.
كيف تتعهد فيه ممكناتِك إلى أشُدّها، وتنمّيها إلى مداها.
أوَيَتلبَّسك إحساسٌ مُقعِدٌ بالإثم، يُماشيك كَظِلّك؟
وتأخُذُك غصّة وجودية لا تبرحك؟
وتنظر إلى نفسك بانكسارٍ وخجل نظرةَ المَدينِ إلى الدائِن؟
عليك أنْ تختار صنف وجودك وفق مشيئتِك وممكناتك وأشواقِ روحِك.
وألّا تتهرب مِن الإختيار تحت أيّ شعار.
عليك أنْ تنتشل نفسَك مِن مشيئةِ الظروف،
ومِن مشيئة الناس.
فالحياةُ حياتُك.
والعمرُ عمرك.
والرحلةُ رِحلَتُك.
والوِحدةُ وحدَتُك.
والمَوتُ مَوتُك.
- د. عادل مصطفى
Forwarded from Lab Rats In Lab Coats (Haidar A. Fahad)
On the human voice
الشخص الطبيعي يتكلم باستخدام شغلتين: هواء الزفير، وحباله الصوتية الموجودة بداخل حنجرته.
وظيفة الحبال الصوتية هي أنّ تضيّق المسار اللي يطلع منه هواء الزفير بحيث يزيد ضغط الهواء وبنفس الوقت يسبب اهتزاز الحبال الصوتية، وبالنتيجة يتحول هواء الزفير من مجرد صوت تنفس، إلى صوت بشري (بالضبط مثل جدر الضغط أو قوري الجاي من يفور ويطلّع صوت: لأن الضغط زاد، ولأن الهواء المضغوط ديطلع من مكان ضيق نسبيًا).
إهتزاز الحبال الصوتية هو المسؤول عن عُمق وَحِدّة الصوت وطبيعته عمومًا. بعدها ينتقل هواء الزفير للفم ويتم نُطقه articulated باستخدام اللسان والأسنان فيتحول لأصوات مختلفة (إذا رفعت لسانك وخليته يلمس سقف الفم، رح يطلع حرف اللام، إذا طبقت أسنانك رح يطلع صوت السين، ... إلخ).
الشخص الطبيعي يتكلم باستخدام شغلتين: هواء الزفير، وحباله الصوتية الموجودة بداخل حنجرته.
وظيفة الحبال الصوتية هي أنّ تضيّق المسار اللي يطلع منه هواء الزفير بحيث يزيد ضغط الهواء وبنفس الوقت يسبب اهتزاز الحبال الصوتية، وبالنتيجة يتحول هواء الزفير من مجرد صوت تنفس، إلى صوت بشري (بالضبط مثل جدر الضغط أو قوري الجاي من يفور ويطلّع صوت: لأن الضغط زاد، ولأن الهواء المضغوط ديطلع من مكان ضيق نسبيًا).
إهتزاز الحبال الصوتية هو المسؤول عن عُمق وَحِدّة الصوت وطبيعته عمومًا. بعدها ينتقل هواء الزفير للفم ويتم نُطقه articulated باستخدام اللسان والأسنان فيتحول لأصوات مختلفة (إذا رفعت لسانك وخليته يلمس سقف الفم، رح يطلع حرف اللام، إذا طبقت أسنانك رح يطلع صوت السين، ... إلخ).
Forwarded from Lab Rats In Lab Coats (Haidar A. Fahad)
المشكلة هي أنّ أحيانًا نضطر نشيل حنجرة المريض (وبداخلها حباله الصوتية) Laryngectomy بسبب ورم بالحنجرة أو شي مشابه، ووياها يفقد قدرته على الكلام لأنّه بعد ما يكدر يضغط هواء الزفير بالدرجة الكافية ولا هو عنده الحبال الصوتية حتى تهتز ويطلع صوت.
لهذا، بهيج حالات نلجأ لتعديلات معينة على جسم المريض حتى نساعده ينتج الصوت المطلوب للتحدث والعودة لاستخدام اللغة:
لهذا، بهيج حالات نلجأ لتعديلات معينة على جسم المريض حتى نساعده ينتج الصوت المطلوب للتحدث والعودة لاستخدام اللغة: