وَلَمّا اِلتَقَينا وَالنَوى وَرَقيبُنا
غَفولانِ عَنّا ظِلتُ أَبكي وَتَبسِمُ
فَلَم أَرَ بَدراً ضاحِكاً قَبلَ وَجهِها
وَلَم تَرَ قَبلي مَيِّتاً يَتَكَلَّمُ
ظَلومٌ كَمَتنَيها لِصَبٍّ كَخَصرِها
ضَعيفِ القُوى مِن فِعلِها يَتَظَلَّمُ
بِفَرعٍ يُعيدُ اللَيلَ وَالصُبحُ نَيِّرٌ
وَوَجهٍ يُعيدُ الصُبحَ وَاللَيلُ مُظلِمُ
- المتنبي
غَفولانِ عَنّا ظِلتُ أَبكي وَتَبسِمُ
فَلَم أَرَ بَدراً ضاحِكاً قَبلَ وَجهِها
وَلَم تَرَ قَبلي مَيِّتاً يَتَكَلَّمُ
ظَلومٌ كَمَتنَيها لِصَبٍّ كَخَصرِها
ضَعيفِ القُوى مِن فِعلِها يَتَظَلَّمُ
بِفَرعٍ يُعيدُ اللَيلَ وَالصُبحُ نَيِّرٌ
وَوَجهٍ يُعيدُ الصُبحَ وَاللَيلُ مُظلِمُ
- المتنبي
Consider medical training. By the time future doctors have graduated from college, they’ve spent more than a decade and a half being educated, but almost all of that education will have focused on providing knowledge, little or none of which will have direct application to the skills they will need as doctors.
- Peak, by Anders Ericsson
- Peak, by Anders Ericsson
Go, eat your food with gladness, and drink your wine with a joyful heart, for God has already approved what you do.
Always be clothed in white, and always anoint your head with oil.
Enjoy life with your wife, whom you love, all the days of this meaningless life that God has given you under the sun—all your meaningless days. For this is your lot in life and in your toilsome labor under the sun.
Whatever your hand finds to do, do it with all your might, for in the realm of the dead, where you are going, there is neither working nor planning nor knowledge nor wisdom.
[Ecclesiastes 9:7-10]
Always be clothed in white, and always anoint your head with oil.
Enjoy life with your wife, whom you love, all the days of this meaningless life that God has given you under the sun—all your meaningless days. For this is your lot in life and in your toilsome labor under the sun.
Whatever your hand finds to do, do it with all your might, for in the realm of the dead, where you are going, there is neither working nor planning nor knowledge nor wisdom.
[Ecclesiastes 9:7-10]
تناول طعامك بفرح، واشرب نبيذك بقلب مبتهج، لأن الرّب إلهك قد رضيَ عن عملِك.
لتَكُن ثيابك في كُلّ حينٍ بيضاء، وامسح رأسك دومًا بالزيت.
تمتّع بالحياة، مع زوجتِك التي تُحبّها، في كلّ يومٍ من هذه الحياة التي تحت الشمس، الخالية من المعنى والتي منحها الربُّ لك—تمتّع بأيّامك التي بلا معنى. لأن هذا هو نصيبُك في الحياة وأجرُك على تعبك ومشقّتك تحت الشمس.
كلُّ ما تجدُه يدك لتفعَلَه، إفعله بكل قدرتِك ونشاطِك. لأنَّ في عالم الموتى، حيث أنتَ ذاهب، لا يوجد عملٌ ولا تخطيط ولا معرفةٌ ولا حكمة.
[سِفر الجامعة ٧:٩-١٠]
لتَكُن ثيابك في كُلّ حينٍ بيضاء، وامسح رأسك دومًا بالزيت.
تمتّع بالحياة، مع زوجتِك التي تُحبّها، في كلّ يومٍ من هذه الحياة التي تحت الشمس، الخالية من المعنى والتي منحها الربُّ لك—تمتّع بأيّامك التي بلا معنى. لأن هذا هو نصيبُك في الحياة وأجرُك على تعبك ومشقّتك تحت الشمس.
كلُّ ما تجدُه يدك لتفعَلَه، إفعله بكل قدرتِك ونشاطِك. لأنَّ في عالم الموتى، حيث أنتَ ذاهب، لا يوجد عملٌ ولا تخطيط ولا معرفةٌ ولا حكمة.
[سِفر الجامعة ٧:٩-١٠]
الكتاب المقدس (المشهور عدنا بإسم الانجيل/التوراة) هو عبارة عن مجموعة كتب انكتبت بفترات مختلفة من قبل كُتّاب مختلفين وانجمعن كلهن سوية تحت عنوان "الكتاب المقدس"... بكلمات أُخرى، هو عبارة عن مكتبة كاملة تم جمعها بكتاب واحد (مثلًا سفر الجامعة انكتب بحدود القرن الـ3 ق.م، بينما أسفار موسى الخمسة قصصها ممكن تعود للقرن الـ10 ق.م أو حتى أقدم).
لهذا هواي قصص بيه -بغض النظر عن قيمتها الدينية- كلش عظيمة، لأنها عبارة عن حِكم تناقلها البشر عبر عشرات الأجيال ومئات السنوات. حِكم تمت فلترتها عبر الزمن بحيث صارت تعبّر عن الطبيعة البشرية بكل زمان ومكان. لأن لمّا القصة يتم تناقلها عبر أجيال طويلة والاهتمام بها لمدة قرون، هالشي غالبًا لأن الناس اللي تناقلوها عبر كل هالأجيال شافوها تعبّر عنهم وعن اللي عاشوه بحياتهم. ببساطة هي قصص تعبّر عن حقائق أساسية عن العالم وعنّا حتى لو بشكل رمزي أو أُسطوري.
المسألة مثل أنّ أغلب الأغاني القديمة حلوة؛ هالشي ببساطة لأن الأغاني السخيفة والتافهة ممكن تنتشر وتصير ترند لكنها تموت بعد فترة قصيرة، بينما الأغاني العظيمة تستمر لفترة طويلة. ولهذا أغلب اللي يوصلنا من الأغاني القديمة هي العظيمة منها واللي ترضي ذوق هواي أجيال وهواي أشخاص. بينما التافهة تموت وتفقد قيمتها وبالنتيجة ما توصلنا.
بنفس المنطق، القصص الدينية القديمة -بغض النظر عن الديانة اللي تنتمي الها هالقصص- نجت من اختبار الزمن ووصلتنا لأنها تضم بين سطورها حِكمة تستحق -على الأقل- أن نقراها.
لهذا هواي قصص بيه -بغض النظر عن قيمتها الدينية- كلش عظيمة، لأنها عبارة عن حِكم تناقلها البشر عبر عشرات الأجيال ومئات السنوات. حِكم تمت فلترتها عبر الزمن بحيث صارت تعبّر عن الطبيعة البشرية بكل زمان ومكان. لأن لمّا القصة يتم تناقلها عبر أجيال طويلة والاهتمام بها لمدة قرون، هالشي غالبًا لأن الناس اللي تناقلوها عبر كل هالأجيال شافوها تعبّر عنهم وعن اللي عاشوه بحياتهم. ببساطة هي قصص تعبّر عن حقائق أساسية عن العالم وعنّا حتى لو بشكل رمزي أو أُسطوري.
المسألة مثل أنّ أغلب الأغاني القديمة حلوة؛ هالشي ببساطة لأن الأغاني السخيفة والتافهة ممكن تنتشر وتصير ترند لكنها تموت بعد فترة قصيرة، بينما الأغاني العظيمة تستمر لفترة طويلة. ولهذا أغلب اللي يوصلنا من الأغاني القديمة هي العظيمة منها واللي ترضي ذوق هواي أجيال وهواي أشخاص. بينما التافهة تموت وتفقد قيمتها وبالنتيجة ما توصلنا.
بنفس المنطق، القصص الدينية القديمة -بغض النظر عن الديانة اللي تنتمي الها هالقصص- نجت من اختبار الزمن ووصلتنا لأنها تضم بين سطورها حِكمة تستحق -على الأقل- أن نقراها.
الحجي الفوك مو محاولة تبشيرية حتى أحوّلكم للمسيحية. المسألة من باب "أُنظر إلى القول ولا تنظر إلى القائل".
0/0
الكتاب المقدس (المشهور عدنا بإسم الانجيل/التوراة) هو عبارة عن مجموعة كتب انكتبت بفترات مختلفة من قبل كُتّاب مختلفين وانجمعن كلهن سوية تحت عنوان "الكتاب المقدس"... بكلمات أُخرى، هو عبارة عن مكتبة كاملة تم جمعها بكتاب واحد (مثلًا سفر الجامعة انكتب بحدود القرن…
Someone have been watching Jordan Peterson's videos alot....
0/0
Someone have been watching Jordan Peterson's videos alot....
Is it that obvious?....
كلنا صرنا نحس روحنا مسؤولين بشكل كبير عن معاناة الكوكب كله. والمفارقة هي أننا صرنا نحس بالمسؤولية تجاه القضايا الكبيرة اللي تهم المجتمع والحكومة والكوكب، بس ما نحس بذات المسؤولية تجاه حياتنا وأنفسنا، بحيث وقعنا بحب الصورة الرومانسية للعبقري المجنون اللي يدمر ذاته حتى يحقق هدف أسمى (ايلون ماسك مثالًا). كلنا صرنا نحس بأننا نمتلك رسالة عظيمة نوصلها للبشرية، ومهمّة كبيرة هي أن نكون شخصيات عظيمة بالمستقبل. والثمن، هو التضحية بحياتنا كبشر طبيعيين وعاديين.
الأنا (Ego) الخاصة بكل واحد منا صارت تتجاوز ذواتنا ومجتمعاتنا الصغيرة وكبرت لتشمل المجتمع الدولي والكوكب والبيئة ووصلت للمريخ -حرفيًا-
الأنا (Ego) الخاصة بكل واحد منا صارت تتجاوز ذواتنا ومجتمعاتنا الصغيرة وكبرت لتشمل المجتمع الدولي والكوكب والبيئة ووصلت للمريخ -حرفيًا-
ترجمة مقالة لصحيفة نيويورك تايمز بعنوان
" الجاسوس العراقي الذي إخترق د!عش "
Iraqi spy who infiltrated ISIS
عن الحكاية المنسيّة للشهيد حارث السوداني
مارغريت كوكر –12/8/2018
بغداد – كان سائق الشاحنة البيضاء من نوع Kia يتصببُ عرقًا وهو يقود مسرِعًا في إحدى طرق بغداد السريعة تحت المطر، بإتجاه سوق مفتوح
ونبضه يتسارع مع كل هزة وإنعطاف، لأن هيكل السيارة التي يقودها مملوء بـ498 كيلوغرام من المتفجرات
التي خطط تنظيم د!عش إستخدامها في هجوم عنيف على المتسوقين المدنيين عشيّة أعياد رأس السنة في العاصمة العراقية.
أيّ سائقِ متهور في شوارع العراق المعروفة بفوضويتها كان ليشعِل كرة نارية في وضح النهار، أو ربما خلاف في إحدى السيطرات الأمنية الذي أحيانًا يتطور الى نزاعِ بالأسلحة.
لكن كان هناك سببُ آخر ليشعُر بالخوف،
السائق، النقيب حارث السوداني كان جاسوسًا.
على مدى الـ16 شهرًا الماضية، كان يتظاهر بأنه مقاتل جهادي أمام أفراد تنظيم د!عش، بينما كان يسرّب معلومات الى فرع سرّي في جهاز المخابرات العراقي.
كان قد حقق رقمًا قياسيًا مذهلًا، أحبط 30 هجومًا بسيارات مفخخة و18 إنتحاري، حسب كلام أبو علي البصري مدير عام الإستخبارات. النقيب حارث تمكن من تزويد المخابرات بخطوط مباشرة للوصول الى قيادات التنظيم في الموصل.
"أعظم جاسوس في تاريخ العراق" هكذا قال أحد القيادات في جهاز المخابرات، فهو أحد القلائل في العالم ممن تمكنوا من إختراق الطبقة العليا من قيادات تنظيم الدولة الإسلامية.
بالعودة الى البداية، في آخر يوم من عام 2016، إجتاز حارث الطريق السريع بإتجاه هدفه المنشود، سوق بغداد الجديدة، حين ناوبه الشك بأن غطائه قد كشف من قِبل التنظيم، فقد كان يخاطر بحياته في كل يوم يقضيه مع أفراد التنظيم، إن لم تقتله نصف طن من المتفجرات، سيقتله التنظيم بلا شك إذا كشف أمره.
قبل أن يخرج في هذه المهمة، بعث رسالة إلى والده قائلًا: "إدعيلي".
وحدة مكافحة الإرهاب في جهاز المخابرات العراقي، المعروفة بخلية الصقور الإستخباراتية، هي إحدى أهم التشكيلات في الحرب ضد د!عش ويكاد لا يسمع عنها أحد.
وهنالك عمل النقيب حارث.
زرعت خلية الصقور عدة جواسيس داخل التنظيم، وساهمت في إنهاء وجوده في العام الماضي، ولا تزال تطارد زعيم التنظيم أبو بكر البغد!دي.
تَرك الجامعة
لم يرحب الكثيرون في حياته بجرأته وطموحه بأن يكون جاسوسًا،
بالتأكيد ليس والده، عابد السوداني، الرجل المنصبط الصارم الذي يطلب الطاعة المطلقة، والذي أجبر إبنه الأكبر وجعله يعمل بعد المدرسة في مطبعته الصغيرة
ولا أساتذته في جامعة بغداد، الذين طردوه، فأضاع فرصة الدراسة وإنشغل بمطاردة النساء
خيّره والده، بأن يخضع لرغبته أو يطرد من منزل العائلة
قال شقيقه الأصغر منذر: " كانت لحظة حاسمة له، كان محبطًا لأنه لا يستطيع العيش بالطريقة التي يريدها ".
إستقر حارث في زواج تقليدي، وعاد الى الدراسة، درس اللغة الإنگليزية، وثم الروسية، وعمل في أنظمة المراقبة للبنية التحتية للنفط في العراق.
في نفس الوقت، كانت الهجمات الإرهابية اليومية تمزق العراق، فإنتهى بهم الأمر الى منح حارث فرصة.
عام 2006، أسس البصري خلية الصقور، وبدأ إستقطاب نخبة القوات المسلحة العراقية لهدف محاربة الإرهاب، ويقول في ذلك: " بحثت عنم كما يبحث الرجل عن زوجة ".
أخوه الأكبر، مناف، كان أحد أوائل المتطوعين في خلية الصقور، وعاد الى البيت لإقناع أخيه الأصغر بالإنضمام، بعد أن كان قد ملٌ من عمله السابق، وقضائه أغلب وقته في المقاهي أو لعب ألعاب الفيديو، حاججه مناف بأن مهاراته في الكوبيوتر واللغات الأجنبية ستعطيه الأفضلية في التوظيف، فإقتنع حارث بحماس،
وحصل عام 2013 على عمل بمراقبة ورصد تحركات الإرهابيين والمشتبه بهم على الإنترنت والهواتف الخلوية.
"كان سعيدًا بحياته الجديدة، كلنا لاحظنا ذلك" يقول منذر.
العمل كجاسوس
في صيف 2014، مجموعة جديدة برزت الى القمة، تنظيم جهادي يدعو نفسه الدولة الإسلامية سيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق، معلنين إياها خلافة إسلامية.
أخذت خلية الصقور على عاتقها مهمة جديدة، إختراق هذا التنظيم بواسطة عملاء متخفين.
تطوّع السوداني للمهمة. وقال قائده اللواء سعد الفالح، أنه إندفع للمهمة تأثرًا بصور الأطفال المقتولين بسبب التنظيم.
"لم يكن ليسمح لهم بفعل ذلك، لقد كان هو نفسه أبًا"
تمت ترقية السوداني الى رتبة نقيب، وبدأ تدريبه لبصبح "جهاديًا".
عندما كان حارث صغيرًا، عاشت عائلته في الرمادي، معقل المسلمين السنة في العراق
الأقلية السنية في العراق حكمت البلاد بنظام صدام حسين الدكتاتوري، حتى أزاحه الإحتلال الأمريكي،
مما جعل المتطرفين السنة يستشيطون غضبًا على سلطتهم الزائلة، مما دفعهم لبناء فصائل مقاومة لتتطور في ما بعد وتصبح الدولة الإسلامية.
قدرة النقيب حارث على محاكاة لهجة شعب الرمادي عززت مصداقيته داخل التنظيم الإرهابي.
يتبع
" الجاسوس العراقي الذي إخترق د!عش "
Iraqi spy who infiltrated ISIS
عن الحكاية المنسيّة للشهيد حارث السوداني
مارغريت كوكر –12/8/2018
بغداد – كان سائق الشاحنة البيضاء من نوع Kia يتصببُ عرقًا وهو يقود مسرِعًا في إحدى طرق بغداد السريعة تحت المطر، بإتجاه سوق مفتوح
ونبضه يتسارع مع كل هزة وإنعطاف، لأن هيكل السيارة التي يقودها مملوء بـ498 كيلوغرام من المتفجرات
التي خطط تنظيم د!عش إستخدامها في هجوم عنيف على المتسوقين المدنيين عشيّة أعياد رأس السنة في العاصمة العراقية.
أيّ سائقِ متهور في شوارع العراق المعروفة بفوضويتها كان ليشعِل كرة نارية في وضح النهار، أو ربما خلاف في إحدى السيطرات الأمنية الذي أحيانًا يتطور الى نزاعِ بالأسلحة.
لكن كان هناك سببُ آخر ليشعُر بالخوف،
السائق، النقيب حارث السوداني كان جاسوسًا.
على مدى الـ16 شهرًا الماضية، كان يتظاهر بأنه مقاتل جهادي أمام أفراد تنظيم د!عش، بينما كان يسرّب معلومات الى فرع سرّي في جهاز المخابرات العراقي.
كان قد حقق رقمًا قياسيًا مذهلًا، أحبط 30 هجومًا بسيارات مفخخة و18 إنتحاري، حسب كلام أبو علي البصري مدير عام الإستخبارات. النقيب حارث تمكن من تزويد المخابرات بخطوط مباشرة للوصول الى قيادات التنظيم في الموصل.
"أعظم جاسوس في تاريخ العراق" هكذا قال أحد القيادات في جهاز المخابرات، فهو أحد القلائل في العالم ممن تمكنوا من إختراق الطبقة العليا من قيادات تنظيم الدولة الإسلامية.
بالعودة الى البداية، في آخر يوم من عام 2016، إجتاز حارث الطريق السريع بإتجاه هدفه المنشود، سوق بغداد الجديدة، حين ناوبه الشك بأن غطائه قد كشف من قِبل التنظيم، فقد كان يخاطر بحياته في كل يوم يقضيه مع أفراد التنظيم، إن لم تقتله نصف طن من المتفجرات، سيقتله التنظيم بلا شك إذا كشف أمره.
قبل أن يخرج في هذه المهمة، بعث رسالة إلى والده قائلًا: "إدعيلي".
وحدة مكافحة الإرهاب في جهاز المخابرات العراقي، المعروفة بخلية الصقور الإستخباراتية، هي إحدى أهم التشكيلات في الحرب ضد د!عش ويكاد لا يسمع عنها أحد.
وهنالك عمل النقيب حارث.
زرعت خلية الصقور عدة جواسيس داخل التنظيم، وساهمت في إنهاء وجوده في العام الماضي، ولا تزال تطارد زعيم التنظيم أبو بكر البغد!دي.
تَرك الجامعة
لم يرحب الكثيرون في حياته بجرأته وطموحه بأن يكون جاسوسًا،
بالتأكيد ليس والده، عابد السوداني، الرجل المنصبط الصارم الذي يطلب الطاعة المطلقة، والذي أجبر إبنه الأكبر وجعله يعمل بعد المدرسة في مطبعته الصغيرة
ولا أساتذته في جامعة بغداد، الذين طردوه، فأضاع فرصة الدراسة وإنشغل بمطاردة النساء
خيّره والده، بأن يخضع لرغبته أو يطرد من منزل العائلة
قال شقيقه الأصغر منذر: " كانت لحظة حاسمة له، كان محبطًا لأنه لا يستطيع العيش بالطريقة التي يريدها ".
إستقر حارث في زواج تقليدي، وعاد الى الدراسة، درس اللغة الإنگليزية، وثم الروسية، وعمل في أنظمة المراقبة للبنية التحتية للنفط في العراق.
في نفس الوقت، كانت الهجمات الإرهابية اليومية تمزق العراق، فإنتهى بهم الأمر الى منح حارث فرصة.
عام 2006، أسس البصري خلية الصقور، وبدأ إستقطاب نخبة القوات المسلحة العراقية لهدف محاربة الإرهاب، ويقول في ذلك: " بحثت عنم كما يبحث الرجل عن زوجة ".
أخوه الأكبر، مناف، كان أحد أوائل المتطوعين في خلية الصقور، وعاد الى البيت لإقناع أخيه الأصغر بالإنضمام، بعد أن كان قد ملٌ من عمله السابق، وقضائه أغلب وقته في المقاهي أو لعب ألعاب الفيديو، حاججه مناف بأن مهاراته في الكوبيوتر واللغات الأجنبية ستعطيه الأفضلية في التوظيف، فإقتنع حارث بحماس،
وحصل عام 2013 على عمل بمراقبة ورصد تحركات الإرهابيين والمشتبه بهم على الإنترنت والهواتف الخلوية.
"كان سعيدًا بحياته الجديدة، كلنا لاحظنا ذلك" يقول منذر.
العمل كجاسوس
في صيف 2014، مجموعة جديدة برزت الى القمة، تنظيم جهادي يدعو نفسه الدولة الإسلامية سيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق، معلنين إياها خلافة إسلامية.
أخذت خلية الصقور على عاتقها مهمة جديدة، إختراق هذا التنظيم بواسطة عملاء متخفين.
تطوّع السوداني للمهمة. وقال قائده اللواء سعد الفالح، أنه إندفع للمهمة تأثرًا بصور الأطفال المقتولين بسبب التنظيم.
"لم يكن ليسمح لهم بفعل ذلك، لقد كان هو نفسه أبًا"
تمت ترقية السوداني الى رتبة نقيب، وبدأ تدريبه لبصبح "جهاديًا".
عندما كان حارث صغيرًا، عاشت عائلته في الرمادي، معقل المسلمين السنة في العراق
الأقلية السنية في العراق حكمت البلاد بنظام صدام حسين الدكتاتوري، حتى أزاحه الإحتلال الأمريكي،
مما جعل المتطرفين السنة يستشيطون غضبًا على سلطتهم الزائلة، مما دفعهم لبناء فصائل مقاومة لتتطور في ما بعد وتصبح الدولة الإسلامية.
قدرة النقيب حارث على محاكاة لهجة شعب الرمادي عززت مصداقيته داخل التنظيم الإرهابي.
يتبع
لكنه كشيعي، لم يكن على إحاطة كافية بالطقوس والعبادات السنية، فإنغمس بقرائة القرآن، يحفظ الآيات المفضلة للجهاديين ويتعلم العبارات والهتافات التي يستخدموها في الصلاة، وفي القتل.
أصبح يعرف بـ أبو مصعب، رجل عاطل عن العمل من إحدى مناطق بغداد ذات الكثافة السنية العالية.
مهمته: التسلل الى إحدى خلايا تنظيم د!عش في منطقة الطارمية، التي أصبحت مرتعًا للهجمات الإنتحارية التي تستهدف العاصمة.
في إحدى ليالي سبتمبر، قبل أن يبدأ مهمته، جلس يشرب الشاي مع شقيقه مناف، بينما بدأ مناف بكلام حماسي لتحفيزه.
في اليوم التالي، دخل النقيب حارث الى مسجد في الطارمية كان قد إستخدمه التنظيم لعقد إجتماعاته، جلس فيه لفترة طويلة، أكثر مما كان مخططًا له.
كان مناف، ضمن فريق المراقبة المكلف بمراقبة شقيقه، قد أيقن أن خطأ كبير قد وقع.
عند الغسق، لمح ظلال أخيه تعود لمنطقة التسلل المتفق عليها سلفًا
أعلن حارث نجاح مهمته، الخلية الإرهابية رحبت بأبو صهيب، وهو ذاهب للعيش معهم في الطارمية
ساعي القنابل !
أيامه الأولى مع التنظيم كانت مليئة بالتدريب على العلوم الدينية، والمتفجرات.
بعد عدة أسابيع، وصل إتصال من أحد قيادات د!عش في الموصل، تأمر بإيكال مهمة التنظيم اللوجستي للهجمات الانتحارية في بغداد الى حارث، أو أبو مصعب كما يعرفونه، لكونه من مواليد بغداد وعارف بطبيعتها وقادر على إدخال المتفجرات عبر نقاط التفتيش فيها.
في إتصالات إسبوعية، كانت تصله أوامر من من أحد قيادات التنظيم بأن يستقبل الارهابيين الإنتحاريين في الطارمية، أو أن يستلم منهم شحنة المتفجرات.
وفي كل مرة، كان حارث يبلغ خلية الصقور، وكانت مهمتهم إعتراضه هو ومتفجراته ومنعه من الدخول الى بغداد.
وكانت تتبع سيارته سيارة أخرى من خلية الصقور، وظيفتها التشويش على الإشارات بواسطة هاتف أو ادوات أخرى لمنع تفجير القنبلة عن بعد
ويقتادوه الى مكان يمكنهم فيه تفكيك القنبلة، أو القبض على الإنتحاري الذي ينقله أو قتله.
وغالبًا ما كانت خلية الصقور تعلن لوسائل الإعلام عن حدوث إنفجار ، وأحيانًا يدّعون وجود خسائر جسيمة، كل هذا للمحافظة على سرية ومصداقية حارث أمام التنظيم.
أثرت كل تلك الضغوطات على صحته، إشتكى من آلام في الصدر، كان يعتقد أنها نوبات قلق، فقد كان يحمل في المرة الواحدة حوالي 300 كيلوغرام من المتفجرات، ويعيدها مرارًا وتكرارًا.
أثار غيابه الطويل عن المنزل توترات جديدة داخل العائلة، لم يكن أحد يعلم، ولا حتى زوجته، فقط أبوه وأخوه منذر عرفوا بحياته السرية.
إعتقدت زوجته رغد شلهوب أنه كان يهملها وأطفالهم الثلاثة، قالت لاحقًا: "يؤسفني أنه لم يخبرني، أعتقد أنه كان يعلم أنني لو علمت سأقلق كثيرًا، لا إمرة تريد لأولادها أن يكبروا بدون أب ".
شكوك وأكاذيب
كلنا طالت مدة تخفي النقيب حارث داخل التنظيم، كلما إزداد خطر كشفه وإفتضاح أمره.
لكنه إختار أن يكمل، وقد أخبر اللواء فالح أنه أخيرًا وجد هدفه في الحياة.
وأضاف اللواء فالح: "كانت تلك فترة ذهبية بالنسبة لنا "
كانت عمليات الصقور حاسمة في تحويل زخم المعركة ضد د!عش، أدت معلوماتها الإستخباراتية الى قتل 7 من قيادات التنظيم وعشرات الضربات الجوية للتحالف الدولي، بحسب المحلل الأمني هشام الهاشمي.
إزدادت عدد مهام النقيب حارث في تنظيم د!عش وإزداد عدد موظفيه، وبدأوا بإرساله لمهمات إستكشاف لأهداف جديدة كالأحياء والمقاهي في بغداد، حاول في إحدى المرات التسلل أثناء الواجب لزيارة سريعة لمنزله.
وأثناء وجوده هناك، إتصل به قائد التنظيم يسأله عن مكانه، فأجاب حارث بأنه في الحي المستهدف، أخبره القائد أنه يكذب، فقد تأكد من تحديد موقعه على الـ GPS بواسطة هاتفه.
وهذه كانت الإنتكاسة الأولى في مصداقيته أمام التنظيم.
أخبره مناف بأن الوقت قد حان لإنهاء مهمته، لكنه رفض.
بحلول ديسمبر، كان التنظيم يكافح للحفاظ على سيطرته على الموصل، بعد أن خسر العديد من الأراضي في سوريا والعراق، وكان ردها هو زيادة الهجمات الإنتحارية للتذكير بوجودها وتأثيرها الفوضوي في جميع أنحاء العالم.
يوم 31 ديسمبر إتصل القيادي الد!عشي بحارث لإخباره أنه تم إختياره للمشاركة بسلسلة تفجيرات منسقة ليلة رأس السنة في عدة مدن حول العالم.
إستلم النقيب حارث السيارة البيضاء من حي الخضراء، وكالعادة إتصل بخلية الصقور للإتفاق على المكان الذي سيعترضون فيه السيارة لغرض تفكيك القنبلة.
بدأت الخطة في الإنهيار عندما إنحرف حارث عن طريق الهدف المتفق عليه مع التنظيم بإتجاه منزل خلية الصقور الآمن، رن هاتفه، وكان أحد المنسقين الإرهابيين يسأل عن مكانه،
أكد حارث أنه في الطريق الى الهدف، فأجابه المنسق أنه يكذب، فإضطر حارث لإختلاق الأعذار.
قال لا بد أنه أخذ منعطفًا خاطئًا.
مرعوبًا، إتصل حارث بزملائه في خلية الصقور، وأخبرهم أنهم يحتاجون الى نقطة إلتقاء أقرب بكثير الى نقطة الهدف.
يتبع
أصبح يعرف بـ أبو مصعب، رجل عاطل عن العمل من إحدى مناطق بغداد ذات الكثافة السنية العالية.
مهمته: التسلل الى إحدى خلايا تنظيم د!عش في منطقة الطارمية، التي أصبحت مرتعًا للهجمات الإنتحارية التي تستهدف العاصمة.
في إحدى ليالي سبتمبر، قبل أن يبدأ مهمته، جلس يشرب الشاي مع شقيقه مناف، بينما بدأ مناف بكلام حماسي لتحفيزه.
في اليوم التالي، دخل النقيب حارث الى مسجد في الطارمية كان قد إستخدمه التنظيم لعقد إجتماعاته، جلس فيه لفترة طويلة، أكثر مما كان مخططًا له.
كان مناف، ضمن فريق المراقبة المكلف بمراقبة شقيقه، قد أيقن أن خطأ كبير قد وقع.
عند الغسق، لمح ظلال أخيه تعود لمنطقة التسلل المتفق عليها سلفًا
أعلن حارث نجاح مهمته، الخلية الإرهابية رحبت بأبو صهيب، وهو ذاهب للعيش معهم في الطارمية
ساعي القنابل !
أيامه الأولى مع التنظيم كانت مليئة بالتدريب على العلوم الدينية، والمتفجرات.
بعد عدة أسابيع، وصل إتصال من أحد قيادات د!عش في الموصل، تأمر بإيكال مهمة التنظيم اللوجستي للهجمات الانتحارية في بغداد الى حارث، أو أبو مصعب كما يعرفونه، لكونه من مواليد بغداد وعارف بطبيعتها وقادر على إدخال المتفجرات عبر نقاط التفتيش فيها.
في إتصالات إسبوعية، كانت تصله أوامر من من أحد قيادات التنظيم بأن يستقبل الارهابيين الإنتحاريين في الطارمية، أو أن يستلم منهم شحنة المتفجرات.
وفي كل مرة، كان حارث يبلغ خلية الصقور، وكانت مهمتهم إعتراضه هو ومتفجراته ومنعه من الدخول الى بغداد.
وكانت تتبع سيارته سيارة أخرى من خلية الصقور، وظيفتها التشويش على الإشارات بواسطة هاتف أو ادوات أخرى لمنع تفجير القنبلة عن بعد
ويقتادوه الى مكان يمكنهم فيه تفكيك القنبلة، أو القبض على الإنتحاري الذي ينقله أو قتله.
وغالبًا ما كانت خلية الصقور تعلن لوسائل الإعلام عن حدوث إنفجار ، وأحيانًا يدّعون وجود خسائر جسيمة، كل هذا للمحافظة على سرية ومصداقية حارث أمام التنظيم.
أثرت كل تلك الضغوطات على صحته، إشتكى من آلام في الصدر، كان يعتقد أنها نوبات قلق، فقد كان يحمل في المرة الواحدة حوالي 300 كيلوغرام من المتفجرات، ويعيدها مرارًا وتكرارًا.
أثار غيابه الطويل عن المنزل توترات جديدة داخل العائلة، لم يكن أحد يعلم، ولا حتى زوجته، فقط أبوه وأخوه منذر عرفوا بحياته السرية.
إعتقدت زوجته رغد شلهوب أنه كان يهملها وأطفالهم الثلاثة، قالت لاحقًا: "يؤسفني أنه لم يخبرني، أعتقد أنه كان يعلم أنني لو علمت سأقلق كثيرًا، لا إمرة تريد لأولادها أن يكبروا بدون أب ".
شكوك وأكاذيب
كلنا طالت مدة تخفي النقيب حارث داخل التنظيم، كلما إزداد خطر كشفه وإفتضاح أمره.
لكنه إختار أن يكمل، وقد أخبر اللواء فالح أنه أخيرًا وجد هدفه في الحياة.
وأضاف اللواء فالح: "كانت تلك فترة ذهبية بالنسبة لنا "
كانت عمليات الصقور حاسمة في تحويل زخم المعركة ضد د!عش، أدت معلوماتها الإستخباراتية الى قتل 7 من قيادات التنظيم وعشرات الضربات الجوية للتحالف الدولي، بحسب المحلل الأمني هشام الهاشمي.
إزدادت عدد مهام النقيب حارث في تنظيم د!عش وإزداد عدد موظفيه، وبدأوا بإرساله لمهمات إستكشاف لأهداف جديدة كالأحياء والمقاهي في بغداد، حاول في إحدى المرات التسلل أثناء الواجب لزيارة سريعة لمنزله.
وأثناء وجوده هناك، إتصل به قائد التنظيم يسأله عن مكانه، فأجاب حارث بأنه في الحي المستهدف، أخبره القائد أنه يكذب، فقد تأكد من تحديد موقعه على الـ GPS بواسطة هاتفه.
وهذه كانت الإنتكاسة الأولى في مصداقيته أمام التنظيم.
أخبره مناف بأن الوقت قد حان لإنهاء مهمته، لكنه رفض.
بحلول ديسمبر، كان التنظيم يكافح للحفاظ على سيطرته على الموصل، بعد أن خسر العديد من الأراضي في سوريا والعراق، وكان ردها هو زيادة الهجمات الإنتحارية للتذكير بوجودها وتأثيرها الفوضوي في جميع أنحاء العالم.
يوم 31 ديسمبر إتصل القيادي الد!عشي بحارث لإخباره أنه تم إختياره للمشاركة بسلسلة تفجيرات منسقة ليلة رأس السنة في عدة مدن حول العالم.
إستلم النقيب حارث السيارة البيضاء من حي الخضراء، وكالعادة إتصل بخلية الصقور للإتفاق على المكان الذي سيعترضون فيه السيارة لغرض تفكيك القنبلة.
بدأت الخطة في الإنهيار عندما إنحرف حارث عن طريق الهدف المتفق عليه مع التنظيم بإتجاه منزل خلية الصقور الآمن، رن هاتفه، وكان أحد المنسقين الإرهابيين يسأل عن مكانه،
أكد حارث أنه في الطريق الى الهدف، فأجابه المنسق أنه يكذب، فإضطر حارث لإختلاق الأعذار.
قال لا بد أنه أخذ منعطفًا خاطئًا.
مرعوبًا، إتصل حارث بزملائه في خلية الصقور، وأخبرهم أنهم يحتاجون الى نقطة إلتقاء أقرب بكثير الى نقطة الهدف.
يتبع