وإني لأُخبِر عني أنّي ألِفتُ في أيام صباي ألفةَ المحبةِ جاريةً نشأتْ في دارِنا، وكانت غايةً في حسن وجهِها وعقلِها وعفافِها وطهارتها وخَفَرِها ودماثتها، عديمة الهزل، منيعة البذل، بديعة البشر ، مسبلة الستر؛ فقيدة الذام، قليلة الكلام، مغضوضة البصر، شديدة الحذر، نقية من العيوب، دائمة القطوب حلوة الإعراض، مطبوعة الانقباض مليحة الصدود، رزينة العقود كثيرة الوقار، مستلذة النفار، لا توجه الأراجي نحوها، ولا تقف المطامع عليها، ولا معرس للأمل لديها، فوجهُها جالبُ كلِّ القلوب، وحالها طاردُ مَن أَمَّها، تَزدانُ في المَنعِ والبُخل ما لا يَزدانُ غيرُها بالسماحةِ والبَذل، موقوفةٌ على الجد في أمرها، غيرُ راغبةٍ في اللهو، على أنها كانت تحسن العودَ إحسانًا جيدًا.
فجَنَحتُ إليها وأحبَبتُها حبًا مفرطًا شديدًا، فسعيتُ عامين أو نحوهما أنْ تجيبني بكلمةٍ، وأسمعَ مِن فِيها لفظةً غير ما يقع في الحديث الظاهر إلى كل سامع بأبلغ السعي؛ فما وصلت من ذلك إلى شيءٍ البتة [...] فإني لأذكرُ أنّي كنتُ أقصدُ نحوَ الباب الذي هي فيه أنسًا بقربِها، مُتعرِّضًا للدنوّ منها، فما هو إلا أنْ تراني في جوارها فتترك ذلك الباب وتقصد غيرَه في لُطفِ الحركة، فأتعمَّدَ أنا القصدَ إلى الباب الذي صارت إليه، فتعود إلى مِثلِ ذلك الفعل من الزوال إلى غيره. وكانت قد عَلِمَتْ كَلَفي بها.
— طوق الحمامة لـ ابن حزم الأندلسي
فجَنَحتُ إليها وأحبَبتُها حبًا مفرطًا شديدًا، فسعيتُ عامين أو نحوهما أنْ تجيبني بكلمةٍ، وأسمعَ مِن فِيها لفظةً غير ما يقع في الحديث الظاهر إلى كل سامع بأبلغ السعي؛ فما وصلت من ذلك إلى شيءٍ البتة [...] فإني لأذكرُ أنّي كنتُ أقصدُ نحوَ الباب الذي هي فيه أنسًا بقربِها، مُتعرِّضًا للدنوّ منها، فما هو إلا أنْ تراني في جوارها فتترك ذلك الباب وتقصد غيرَه في لُطفِ الحركة، فأتعمَّدَ أنا القصدَ إلى الباب الذي صارت إليه، فتعود إلى مِثلِ ذلك الفعل من الزوال إلى غيره. وكانت قد عَلِمَتْ كَلَفي بها.
— طوق الحمامة لـ ابن حزم الأندلسي
Aesthetics
"Time Orders Old Age To Destroy Beauty" Pompeo Batoni
ثُمّ ضَرَبَ الدهرُ ضَربانَه وأَجلِينا عن منازلنا وتَغَلَّبَ علينا جندُ البربر، فخرجتُ عن قرطبة، وغابَتْ [الجاريةُ] عن بصري ستة أعوام وأكثر، ثُمَّ دخلتُ قرطبة في شوال سنة تسع وأربعمائة، فنزلتُ على بعضِ نسائِنا فرأيتُها هنالك، وما كدتُ أنْ أميّزَها حتى قيل لي هذه فلانة. وقد تغيَّرَ أكثرُ محاسِنِها، وذهبتْ نضارتُها، وفنيتْ تلك البهجة، وغاضَ ذلك الماء الذي كان يُرى كالسيفِ الصقيل والمرآة الهندية، وذبلَ ذلك النوار الذي كان البصرُ يَقصد نحوه متنوّرًا، ويَرتاد فيه متخيرًا، ويَنصرِف عنه متحيرًا.
— طوق الحمامة لـ ابن حزم الأندلسي
— طوق الحمامة لـ ابن حزم الأندلسي
وإنّما النساءُ رياحينٌ متى لَم تُتعاهَد نقصتْ، وبِنيَةٌ متى لَم يُهتَبَل بها استُهدِمَت؛ ولذلك قالَ مَن قال: إنّ حُسنَ الرجالِ أصدَقُ صدقًا، وأثبتُ أصلًا، وأعتَقُ جودةً؛ لصبره على ما لو لقي بعضَه وجوهُ النساء لتغيرتْ أشدَّ التغير، مثلَ الهَجيرِ والسمومِ والرياحِ واختلاف الهواء وعَدَمِ الكِنّ.
— طوق الحمامة لـ ابن حزم الأندلسي
— طوق الحمامة لـ ابن حزم الأندلسي
Yes, of course we were pretentious—what else is youth for? We used terms like “Weltanschauung” and “Sturm und Drang,” enjoyed saying “That’s philosophically self-evident,” and assured one another that the imagination’s first duty was to be transgressive. Our parents saw things differently, picturing their children as innocents suddenly exposed to noxious influence.
— The Sense of an Ending
— The Sense of an Ending
Forwarded from 0/0 (Haidar A. Fahad)
Dalal Abu Amneh Khalee...
Dalal Abu Amneh - دلال أبو آمنة
إنّ تَعَذُّرَ المرءِ بالطِّباع الشخصية والنفسية في تبرير أفعالِه (كأن يقول: "أنا غضوبٌ بطبعي" أو "ورثتُ هذه العادة من أبي ولا قدرة لي على تغييرها") هو علامةٌ على ضعف الإرادة وبدائيةِ العقل. ميزةُ الجهاز العصبي هي قدرته على التعلّم من تجارب الذات والغير، وتوظيفِ هذا العِلم لتغيير سلوك الكائن الحي حتى يتكيف أكثر مع بيئته وينجو، بل وربما يزدهر. فالمرءُ الذي إذا انتُقِدَ فاتّقى النّقدَ بالاستتار خلفَ عُذرِ الطباع والصفات والوراثة هو امرؤٌ لا يريد استخدامَ جهازه العصبي، والطينُ الذي هو منه كان أحرى لو وُضِع في أصيصٍ وزُرِعَ آسًا أو حتى بصلًا.
“We could start, perhaps, with the seemingly simple question, What is History? Any thoughts, Webster?”
“History is the lies of the victors,” I replied, a little too quickly.
“Yes, I was rather afraid you’d say that. Well, as long as you remember that it is also the self-delusions of the defeated. Simpson?”
Colin was more prepared than me. “History is a raw onion sandwich, sir.”
“For what reason?”
“It just repeats, sir. It burps. We’ve seen it again and again this year. Same old story, same old oscillation between tyranny and rebellion, war and peace, prosperity and impoverishment.”
“Rather a lot for a sandwich to contain, wouldn’t you say?”
We laughed far more than was required, with an end-of-term hysteria.
“Finn?”
“ ‘History is that certainty produced at the point where the imperfections of memory meet the inadequacies of documentation.’ ”
“History is the lies of the victors,” I replied, a little too quickly.
“Yes, I was rather afraid you’d say that. Well, as long as you remember that it is also the self-delusions of the defeated. Simpson?”
Colin was more prepared than me. “History is a raw onion sandwich, sir.”
“For what reason?”
“It just repeats, sir. It burps. We’ve seen it again and again this year. Same old story, same old oscillation between tyranny and rebellion, war and peace, prosperity and impoverishment.”
“Rather a lot for a sandwich to contain, wouldn’t you say?”
We laughed far more than was required, with an end-of-term hysteria.
“Finn?”
“ ‘History is that certainty produced at the point where the imperfections of memory meet the inadequacies of documentation.’ ”