0/0
في العَقلِ والقَلب
لا أدري ما قصةُ هذه الشكوى الجديدةِ عند بعضِ النساءِ في أنّ الرجال لا يبكون أو لا يعبّرون عن عواطفهم. ظنّي هو أنّها واحدةٌ من تلك الظواهر الغربيةِ التي رآها هناك بعضُ مَن ينتمي روحًا للغرب وأصلًا للشرق فظنّها، خطأً، متأصلةً فينا وشائعةً بيننا.
الإنسان الشرقيُّ عمومًا والعربيُّ خصوصًا يُحِسّ بعمقٍ بكلِّ شيءٍ، فإنْ غَضِبَ تأجَّجَ وثار، وإنْ أحبَّ شَجُنَ وحَنّ، وإنْ حَزَنَ بَكى وجَزِع. وإنْ اعتَذَرَ تَذَلَّلَ واستَكَنّ، لا يعيبُ على أخيه شعورَه، ولا يراها مَثلَبَةً بكاءَ رجلٍ على عزيزٍ فَقَدَه أو حنينَه لحبيبٍ فارَقَه. جُلُّ ما في الأمرِ أنّ المسؤوليةَ من الرجولةِ، ومِن المسؤوليةِ ألّا تنهارَ أمامَ سيل العواطفِ وتستسلِمَ لسلطانِ المشاعر. فإنْ ادّعت بعضُ النساءِ أنّ البكاءَ (وهنّ في الحقيقةِ لا يَعنين فِعلَ البكاءِ لذاته، بل الانهيارَ وفُقدان رِباطةِ الجأش الذي يُصاحِبُه) والخضوعَ للمشاعرِ هو من "الصحةِ النفسية" فهذا لامتِلاكِهِنّ رفاهيةَ الانهيارِ والانكسارِ لقلّة مسؤولياتِهنّ في الحياة. الأمرُ يُشبِه أنْ تنهارَ في الليلةِ قبلَ ليلةِ الامتحان، لكنك غالبًا لَن تنهارَ في ليلةِ الامتحانِ نفسِها، ببساطة لأنّك مشغولٌ بالامتحانِ نفسِه و "مفيش وقت."
الإنسان الشرقيُّ عمومًا والعربيُّ خصوصًا يُحِسّ بعمقٍ بكلِّ شيءٍ، فإنْ غَضِبَ تأجَّجَ وثار، وإنْ أحبَّ شَجُنَ وحَنّ، وإنْ حَزَنَ بَكى وجَزِع. وإنْ اعتَذَرَ تَذَلَّلَ واستَكَنّ، لا يعيبُ على أخيه شعورَه، ولا يراها مَثلَبَةً بكاءَ رجلٍ على عزيزٍ فَقَدَه أو حنينَه لحبيبٍ فارَقَه. جُلُّ ما في الأمرِ أنّ المسؤوليةَ من الرجولةِ، ومِن المسؤوليةِ ألّا تنهارَ أمامَ سيل العواطفِ وتستسلِمَ لسلطانِ المشاعر. فإنْ ادّعت بعضُ النساءِ أنّ البكاءَ (وهنّ في الحقيقةِ لا يَعنين فِعلَ البكاءِ لذاته، بل الانهيارَ وفُقدان رِباطةِ الجأش الذي يُصاحِبُه) والخضوعَ للمشاعرِ هو من "الصحةِ النفسية" فهذا لامتِلاكِهِنّ رفاهيةَ الانهيارِ والانكسارِ لقلّة مسؤولياتِهنّ في الحياة. الأمرُ يُشبِه أنْ تنهارَ في الليلةِ قبلَ ليلةِ الامتحان، لكنك غالبًا لَن تنهارَ في ليلةِ الامتحانِ نفسِها، ببساطة لأنّك مشغولٌ بالامتحانِ نفسِه و "مفيش وقت."
0/0
قِفَا نَبكِ مِن ذِكرَى حَبِيبٍ ومَنزِلِ بِسَقطِ اللِّوَى بَينَ الدَّخُولِ فَحَومَلِ وإِنَّ شِفائِي عَبرَةٌ مُهرَاقَةٌ فَهَل عِندَ رَسمٍ دَارِسٍ مِن مُعَوَّلِ؟ فَفَاضَت دُمُوعُ العَينِ مِنِّي صَبَابَةً عَلى النَّحرِ حَتَّى بَلَّ دَمعِيَ مِحمَلِي — إمرؤ القيس
يقول لودفيغ فتغنشتاين أنّ اللغةَ أُسلوبُ حياة، فانظُر في كلامِنا تراه، بعامّيه وفصيحِه، أغزرَ الكلامِ عاطفةً وشعورًا، فتَرانا نُكثِرُ من الـ "حبيبي" و"عيوني" والـ "يا بعد روحي" والـ "خادم" و"تعّبتك" للقاصي والداني، ونُفضي همومَنا للحلاق و"ابو التكسي." وأغلبُ مَن تراه سَهلُ الحديثِ مع الغريب بلا تكلّفٍ أو تزلّف. ثُمّ كيفَ يتهرّب مِنَ المشاعرِ مَن كان أكثرُ شِعرِه، عامِّيِّه وفصيحِه، هو في البكاءِ على الأطلال والغزلِ بالأحباب. أكادُ أجزِمُ أنّك لَن تَرى في ثقافةٍ أُخرى شاعرًا مثل أبي فراس يُعاتِبُ ابن عمِّه ومَلِكَه بقصيدةٍ ظاهِرُها غزلٌ ومَطلَعُها:
أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُ
أَما لِلهَوى نَهيٌ عَلَيكَ وَلا أَمرُ
بَلى أَنا مُشتاقٌ وَعِندِيَ لَوعَةٌ
وَلَكِنَّ مِثلي لايُذاعُ لَهُ سِرُّ
أو أبي الطيِّبِ وهو يقول:
أَجابَ دَمعي وَما الداعي سِوى طَلَلِ
دَعا فَلَبّاهُ قَبلَ الرَكبِ وَالإِبِلِ
ظَلِلتُ بَينَ أُصَيحابي أُكَفكِفُهُ
وَظَلَّ يَسفَحُ بَينَ العُذرِ وَالعَذَلِ
أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُ
أَما لِلهَوى نَهيٌ عَلَيكَ وَلا أَمرُ
بَلى أَنا مُشتاقٌ وَعِندِيَ لَوعَةٌ
وَلَكِنَّ مِثلي لايُذاعُ لَهُ سِرُّ
أو أبي الطيِّبِ وهو يقول:
أَجابَ دَمعي وَما الداعي سِوى طَلَلِ
دَعا فَلَبّاهُ قَبلَ الرَكبِ وَالإِبِلِ
ظَلِلتُ بَينَ أُصَيحابي أُكَفكِفُهُ
وَظَلَّ يَسفَحُ بَينَ العُذرِ وَالعَذَلِ
0/0
يقول لودفيغ فتغنشتاين أنّ اللغةَ أُسلوبُ حياة، فانظُر في كلامِنا تراه، بعامّيه وفصيحِه، أغزرَ الكلامِ عاطفةً وشعورًا، فتَرانا نُكثِرُ من الـ "حبيبي" و"عيوني" والـ "يا بعد روحي" والـ "خادم" و"تعّبتك" للقاصي والداني، ونُفضي همومَنا للحلاق و"ابو التكسي." وأغلبُ…
عدا أبو نواس عايف الحبيبة والأطلال ويتغزل بالخمر والحلوين:
لِتِلكَ أَبكي وَلا أَبكي لِمَنزِلَةٍ
كانَت تَحُلُّ بِها هِندٌ وَأَسماءُ
حاشا لِدُرَّةَ أَن تُبنى الخِيامُ لَها
وَأَن تَروحَ عَلَيها الإِبلُ وَالشاءُ
لِتِلكَ أَبكي وَلا أَبكي لِمَنزِلَةٍ
كانَت تَحُلُّ بِها هِندٌ وَأَسماءُ
حاشا لِدُرَّةَ أَن تُبنى الخِيامُ لَها
وَأَن تَروحَ عَلَيها الإِبلُ وَالشاءُ
ما لي بِدارٍ خَلَت مِن أَهلِها شُغُلُ
وَلا شَجَاني لَها شَخصٌ وَلا طَلَلُ
وَلا رُسومٌ وَلا أَبكي لِمَنزِلَةٍ
لِلأَهلِ عَنها وَلِلجيرانِ مُنتَقَلُ
— أبو نواس
وَلا شَجَاني لَها شَخصٌ وَلا طَلَلُ
وَلا رُسومٌ وَلا أَبكي لِمَنزِلَةٍ
لِلأَهلِ عَنها وَلِلجيرانِ مُنتَقَلُ
— أبو نواس
0/0
ما لي بِدارٍ خَلَت مِن أَهلِها شُغُلُ وَلا شَجَاني لَها شَخصٌ وَلا طَلَلُ وَلا رُسومٌ وَلا أَبكي لِمَنزِلَةٍ لِلأَهلِ عَنها وَلِلجيرانِ مُنتَقَلُ — أبو نواس
أَحسَنُ مِن وَقفَةٍ عَلى طَلَلِ
كَأسُ عُقارٍ تَجري عَلى ثَمَلِ
يُديرُها أَحوَرٌ بِهِ هَيَفٌ
مُعتَدِلُ الخَلقِ راجِحُ الكَفَلِ
— أبو نواس
كَأسُ عُقارٍ تَجري عَلى ثَمَلِ
يُديرُها أَحوَرٌ بِهِ هَيَفٌ
مُعتَدِلُ الخَلقِ راجِحُ الكَفَلِ
— أبو نواس
0/0
لا أدري ما قصةُ هذه الشكوى الجديدةِ عند بعضِ النساءِ في أنّ الرجال لا يبكون أو لا يعبّرون عن عواطفهم. ظنّي هو أنّها واحدةٌ من تلك الظواهر الغربيةِ التي رآها هناك بعضُ مَن ينتمي روحًا للغرب وأصلًا للشرق فظنّها، خطأً، متأصلةً فينا وشائعةً بيننا. الإنسان الشرقيُّ…
الشيءُ بالشيءِ يُذكَر:
على العكس من هذا، يكادُ الرواقيون يتطرّفون في إهانةِ الشعورِ وتهميشِه كأنه عالةٌ وعَوَق. هُم محقّون فيما يقولونه من تمحيصِ المشاعرِ والمواقِف وألّا يعمل بها المرءُ إلّا بعَد التثَبُّتِ والتحقّق. غيرَ أنّهم مخطِئونَ في التركيز على عمليةِ المشاعرِ practicality ونسيانِ جمالِّيَتِها. فمِنَ الوفاءِ حُزنُك على الحبيبِ المُفارِق، والعزيزِ المودَعِ في الثَّرى، وسَخطك على الدنيءِ والظّالِم، وضعفِكَ أمامَ الجمالِ الأخّاذ... وخَيرُ الأُمورِ أوسَطُها.
على العكس من هذا، يكادُ الرواقيون يتطرّفون في إهانةِ الشعورِ وتهميشِه كأنه عالةٌ وعَوَق. هُم محقّون فيما يقولونه من تمحيصِ المشاعرِ والمواقِف وألّا يعمل بها المرءُ إلّا بعَد التثَبُّتِ والتحقّق. غيرَ أنّهم مخطِئونَ في التركيز على عمليةِ المشاعرِ practicality ونسيانِ جمالِّيَتِها. فمِنَ الوفاءِ حُزنُك على الحبيبِ المُفارِق، والعزيزِ المودَعِ في الثَّرى، وسَخطك على الدنيءِ والظّالِم، وضعفِكَ أمامَ الجمالِ الأخّاذ... وخَيرُ الأُمورِ أوسَطُها.
Forwarded from قناة بدر آل مرعي
أحاول ترويض نفسي على قبول النقد العلمي، وعدم اعتبار النصيحة إهانة شخصية، ومما أمثّله لها هذا المثال:
ألستُ أزعم أن تعلمي عبادة !
فلمَ إذا صوّب إنسان عبادتي المحضة قبلتُ منه وشكرتُه -كأن يراني أصلي لغير القبلة في فضاء ثم يعدّل وجهتي-، وإذا صوّب وجهتي في مسألة علمية أو سلوك أو أسلوب أنفتُ وعاندتُ.
اللهم ارزقنا الصدق والتعبّد بالعلم.
ألستُ أزعم أن تعلمي عبادة !
فلمَ إذا صوّب إنسان عبادتي المحضة قبلتُ منه وشكرتُه -كأن يراني أصلي لغير القبلة في فضاء ثم يعدّل وجهتي-، وإذا صوّب وجهتي في مسألة علمية أو سلوك أو أسلوب أنفتُ وعاندتُ.
اللهم ارزقنا الصدق والتعبّد بالعلم.
0/0
https://youtu.be/LPZh9BOjkQs?si=KyQtqg-RyYQJdnp2
They're basically a really sophisticated "auto-suggestion" program that you find in your keyboard
To be sure, feelings are about something different. But what makes them different is that they are first and foremost about the body, that they offer us the cognition of our visceral and musculoskeletal state as it becomes affected by preorganized mechanisms and by the cognitive structures we have developed under their influence. Feelings let us mind the body, attentively, as during an emotional state, or faintly, as during a background state.
0/0
To be sure, feelings are about something different. But what makes them different is that they are first and foremost about the body, that they offer us the cognition of our visceral and musculoskeletal state as it becomes affected by preorganized mechanisms…
The brain is the body’s captive audience
When a member of the British royal family revealed that she had adopted one of the slum fashions and had had her navel pierced, no one was in the least surprised. Where fashion in clothes, bodily adornment, and music are concerned, it is the underclass that increasingly sets the pace. Never before has there been so much downward cultural aspiration.
— Life at The Bottom, by Theodore Dalrymple
— Life at The Bottom, by Theodore Dalrymple
The liberal assumption, in this as in most things, is that to understand is to approve (or at least to pardon), and therefore my disapproval indicated a lack of understanding.
— Life at The Bottom, by Theodore Dalrymple
— Life at The Bottom, by Theodore Dalrymple
تَذَكَّرتُ لَيلى وَالسِنينَ الخَوالِيا
وَأَيّامَ لا نَخشى عَلى اللَهوِ ناهِيا
وَيَومٍ كَظِلِّ الرُمحِ قَصَّرتُ ظِلَّهُ
بِلَيلى فَلَهّاني وَما كُنتُ لاهِيا
— قيس بن الملوح
وَأَيّامَ لا نَخشى عَلى اللَهوِ ناهِيا
وَيَومٍ كَظِلِّ الرُمحِ قَصَّرتُ ظِلَّهُ
بِلَيلى فَلَهّاني وَما كُنتُ لاهِيا
— قيس بن الملوح