0/0
Adoration of the Magi By Leonardo da Vinci
في العَقلِ والقَلب
العواطِفُ، كما يفهمُها العامّةُ خطأً، هي كالمزاج؛ عشوائيةٌ ولحظيةٌ وغيرُ عقلانية، والكلُّ مشغولٌ بعواطفه وعواطِفِ غيرِه، لكنّ قليلًا منهم مَن يسأل نفسَه عن ماهيتها وغايتِها ووظيفتِها.
أفضلُ تعريفٍ ارتأيتُه لها هو أنها "موقِفُ المرءِ، شعورًا جسديًا وعقليًا، من الحوادثِ والأشخاص." ربما خاطرتُ بتعريفي هذا كأني فسَّرتُ الماءَ بعد الجهد بالماءِ، لكنّي أردتُ به تبيان أنّ العاطفةَ ليست مزاجًا لحظيًا أو شعورًا عابرًا كالحرِّ والبَردِ والنّعاس، هي موقفٌ مستمرٌّ ثابتٌ–بِقَدرِ ما تَثبُتُ المواقِف–كالحزنِ والبهجةِ والاشمئزازِ من شيءٍ أو شخص.
العواطِفُ، كما يفهمُها العامّةُ خطأً، هي كالمزاج؛ عشوائيةٌ ولحظيةٌ وغيرُ عقلانية، والكلُّ مشغولٌ بعواطفه وعواطِفِ غيرِه، لكنّ قليلًا منهم مَن يسأل نفسَه عن ماهيتها وغايتِها ووظيفتِها.
أفضلُ تعريفٍ ارتأيتُه لها هو أنها "موقِفُ المرءِ، شعورًا جسديًا وعقليًا، من الحوادثِ والأشخاص." ربما خاطرتُ بتعريفي هذا كأني فسَّرتُ الماءَ بعد الجهد بالماءِ، لكنّي أردتُ به تبيان أنّ العاطفةَ ليست مزاجًا لحظيًا أو شعورًا عابرًا كالحرِّ والبَردِ والنّعاس، هي موقفٌ مستمرٌّ ثابتٌ–بِقَدرِ ما تَثبُتُ المواقِف–كالحزنِ والبهجةِ والاشمئزازِ من شيءٍ أو شخص.
أمّا العلّةُ منها في حياةِ الإنسان، فهي أنها الدافع و "الواهس" الذي يحمله على الفعل؛ أيِّ فعل. فالفِكرُ وحده باهتٌ بارد لا يحمل المرءَ على الفعل ما لَمْ تكُن الفكرةُ ملوَّنةً بالعاطفة ومُتَرجَمَةً إلى شعورٍ فتكسِبَ لونًا ووزنًا وحرارة.
تأمل كيف يحرّكك الشعور، لا الفِكر وحده: فأنت إنْ أُخِذَ حقُّك دفعَكَ غضبُكَ، لا نظريةَ العدل التي تَعتَقِدُ بها، لِرَدِّه، وإنْ رأيتَ جميلًا، دفعَك انجذابُك، لا فلسفةُ الجمال، لنيلِ قربِه، وإنْ فقدتَ عزيزًا دفَعَكَ حبُّك له وشوقك إليه للجَزع. فالغضبُ والحبُّ والحزن كلُّها دوافع تدفعك للعدل، أو لرفض الظلم على الأقل، وتدفعك لتُحِبَّ من رأيته جميل الخَلقِ والخُلُق، وتدفعُك لتعانِدَ الموتَ والزمن فَتُبقي مَن أحببتَ حيًا في القلبِ والذِّكر.
يَهوى البشرُ الثنائياتِ والمتضادّات. فكثيرًا ما ترى أحَدَهم يُعَرِّضُ بالقلبِ وآخر بالعقل. غير أنّ الأمر–كالعادة–ليس بهذه البساطة. ولستُ أُعَرِّضُ بالفِكرِ هنا أو أحطُّ من شأنِه. جُلُّ ما أُريد هو أنْ أجعلك تدركُ التعقيدَ في الأمرِ والجمالَ فيه. أنْ يؤمن الإنسانُ بفكرةٍ يعني أنْ يترجِمَها لشعور؛ فِعلُ الإيمان بحدّ ذاتِه هو فِعلُ ترجمةٍ يعني أنّ المرءَ ما عادَ "يَعرِفُ" الفكرةَ فقط أو "يفهمها" أو يدّعي قولًا التمسّك بها، بل يعني أنّ الفِكرةَ صارت وجدانًا فيه ودافعًا له، فصارَ يشعرُ بها بعد أنْ كان يفكّر بها فقط؛ معنى الإيمان بفكرةٍ هو امتِدادُها من العقلِ للقلب، ثُمّ للجوارح.
هاكَ مثالًا بسيطًا: الكلّ "يعرف" أنّ الرياضة والأكلَ الصحيّ وتركَ التدخين يُطيلانِ العُمرَ ويحفظانِ الصّحة، لكنّ أكثرَهم لا "يؤمنون" بما يعرفون. لَم يتشبّعوا ويتفكّروا بالفكرةِ فَلَم تَصِر شعورًا بل ظلّت حبرًا على ورقٍ في مكتبة العقل. لكن حين يُبتَلى المرءُ بالمرضِ أو يرى غيرَه مُبتلىً به فيُصدَمَ بالواقع الحسّي، عندئذٍ يصير للفكرةِ لونٌ هو الخوف، ووزنٌ هو القلق. حينَها تستحيلُ المعرفةُ إيمانًا.
تأمل كيف يحرّكك الشعور، لا الفِكر وحده: فأنت إنْ أُخِذَ حقُّك دفعَكَ غضبُكَ، لا نظريةَ العدل التي تَعتَقِدُ بها، لِرَدِّه، وإنْ رأيتَ جميلًا، دفعَك انجذابُك، لا فلسفةُ الجمال، لنيلِ قربِه، وإنْ فقدتَ عزيزًا دفَعَكَ حبُّك له وشوقك إليه للجَزع. فالغضبُ والحبُّ والحزن كلُّها دوافع تدفعك للعدل، أو لرفض الظلم على الأقل، وتدفعك لتُحِبَّ من رأيته جميل الخَلقِ والخُلُق، وتدفعُك لتعانِدَ الموتَ والزمن فَتُبقي مَن أحببتَ حيًا في القلبِ والذِّكر.
يَهوى البشرُ الثنائياتِ والمتضادّات. فكثيرًا ما ترى أحَدَهم يُعَرِّضُ بالقلبِ وآخر بالعقل. غير أنّ الأمر–كالعادة–ليس بهذه البساطة. ولستُ أُعَرِّضُ بالفِكرِ هنا أو أحطُّ من شأنِه. جُلُّ ما أُريد هو أنْ أجعلك تدركُ التعقيدَ في الأمرِ والجمالَ فيه. أنْ يؤمن الإنسانُ بفكرةٍ يعني أنْ يترجِمَها لشعور؛ فِعلُ الإيمان بحدّ ذاتِه هو فِعلُ ترجمةٍ يعني أنّ المرءَ ما عادَ "يَعرِفُ" الفكرةَ فقط أو "يفهمها" أو يدّعي قولًا التمسّك بها، بل يعني أنّ الفِكرةَ صارت وجدانًا فيه ودافعًا له، فصارَ يشعرُ بها بعد أنْ كان يفكّر بها فقط؛ معنى الإيمان بفكرةٍ هو امتِدادُها من العقلِ للقلب، ثُمّ للجوارح.
هاكَ مثالًا بسيطًا: الكلّ "يعرف" أنّ الرياضة والأكلَ الصحيّ وتركَ التدخين يُطيلانِ العُمرَ ويحفظانِ الصّحة، لكنّ أكثرَهم لا "يؤمنون" بما يعرفون. لَم يتشبّعوا ويتفكّروا بالفكرةِ فَلَم تَصِر شعورًا بل ظلّت حبرًا على ورقٍ في مكتبة العقل. لكن حين يُبتَلى المرءُ بالمرضِ أو يرى غيرَه مُبتلىً به فيُصدَمَ بالواقع الحسّي، عندئذٍ يصير للفكرةِ لونٌ هو الخوف، ووزنٌ هو القلق. حينَها تستحيلُ المعرفةُ إيمانًا.
مِن هنا تأتي قيمةُ العاطفةِ وخطورتُها: فهي الدافع. إنْ كانت ترجمةً لأفكارٍ صحيحةٍ صارت دافعًا للفعل الصحيح والواجب. لكنّها إنْ كانت ترجمةً لأفكارٍ مغلوطةٍ وأوهامٍ لا صلةَ لها بالواقع، تَراها صارت دافعًا يجرّ المرءَ للدَرَكِ الأسفل فكأنها، بل هي عينُها، مَرَضٌ وشللٌ للإرادة.
أرى كثيرًا من النسوة (والرجالِ في هذه الأيام) ممّن تهمّهم عواطفُهم حدّ التقديس، فكأنّ الشعورَ مُبَرِّرٌ لذاتِه ويكفي أنّك أحسست به ليكون فوق كل تمحيصٍ وشك: إنْ غضبَ على أحدٍ او انزعجَ من شيء، فلا يفكِّرُ ولو لوهلةٍ أنْ ربما كانَ غضبُه وانزعاجُه في غيرِ محلِّه. بالنسبة لهم، الإحساس يَعلو فوقَ المحاسبة، فلا يمكن أنْ يكون مبالغًا فيه أو غيرَ مناسبٍ، لا سمح الله.
قيمةُ الشعورِ لا تأتي إلّا من قيمةِ الأفكارِ التي بُنِيَ عليها. إنْ كانت صحيحةً كان شعورًا حسنًا، وإنْ كانت مغلوطةً كانَ شعورًا خاطئًا.
قيمةُ الشعورِ لا تأتي إلّا من قيمةِ الأفكارِ التي بُنِيَ عليها. إنْ كانت صحيحةً كان شعورًا حسنًا، وإنْ كانت مغلوطةً كانَ شعورًا خاطئًا.
Forwarded from أحلام العصر
لا تَقُل كما يقول السُفهاء: «أُخبركم بما سمعت» - فإنّ الكذب أكثر ما أنت سامع، وإنّ السُفهاء أكثر من هو قائل.
— تُنسَب لعبد الله بن المقفع، والله أعلم
— تُنسَب لعبد الله بن المقفع، والله أعلم
0/0
https://docs.google.com/forms/d/e/1FAIpQLSeehsxmQO0NiGe0TSXu5ATGNW_QV_akTGhZObxgvwmkA35VrQ/viewform?usp=header
هذا الاستبيان مال واحد عزيز علية، املوه بلا زحمة...
حول المعرفة والمواقف تجاه فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز بين طلاب الصيدلة (والمجموعة الطبية) بالمراحل الأخيرة (رابعة خامسة سادسة)
حول المعرفة والمواقف تجاه فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز بين طلاب الصيدلة (والمجموعة الطبية) بالمراحل الأخيرة (رابعة خامسة سادسة)
Forwarded from الجَمْهَرَة
دع_عنك_لومي_أبو_نواس_الحكمي_.pdf
260 KB
⚜️🍸 دَعْ عنكَ لَومِي فإِنَّ اللَّومَ إغراءُ 🍸⚜️
• قَصِيدةُ الشَّاعِر العَبّاسي: أَبي نُوَاسٍ الحَكمي.
• حرَّرَها عَلِيُّ الكَرَّار.
• قَصِيدةُ الشَّاعِر العَبّاسي: أَبي نُوَاسٍ الحَكمي.
• حرَّرَها عَلِيُّ الكَرَّار.
هديّةٌ مقدّمَةٌ مِن :
⚜️ @Jamhara_Library @aljumhaara ⚜️
الجَمْهَرَة
دع_عنك_لومي_أبو_نواس_الحكمي_.pdf
جربوا تحفظوها ورة ما تفهمون معانيها... حفظتها قبل كم اسبوع وجانت تونس. محد يونسك بالمكسرات مثل أبو نواس
بُكاؤكُما يَشفي وإنْ كانَ لا يُجدي
فجُودا فَقَد أودَى نَظيركُمُا عِندي
بُنَيَّ الذي أهدَتهُ كَفَّايَ للثَّرَى
فَيَا عِزَّةَ المُهدَى ويا حَسرة المُهدِي
— ابن الرومي
فجُودا فَقَد أودَى نَظيركُمُا عِندي
بُنَيَّ الذي أهدَتهُ كَفَّايَ للثَّرَى
فَيَا عِزَّةَ المُهدَى ويا حَسرة المُهدِي
— ابن الرومي
سَأَبكِيكَ ما أَبقى لِيَ الدَّهرُ مُقلَةً
فَإِنْ عَزَّني دَمعٌ فَما عَزَّني دَمُ
— أبو فراس الحمداني
فَإِنْ عَزَّني دَمعٌ فَما عَزَّني دَمُ
— أبو فراس الحمداني
فَمَا لِعَينَيكَ إِنْ قُلتَ اكفُفَا هَمَتَا
وَمَا لِقَلبِكَ إِنْ قُلتَ استَفِق يَهِمِ
لَولَا الهَوَى لَم تُرِق دَمعًا عَلى طَلَلٍ
ولا أَرِقتَ لِذِكرِ البَانِ وَالعَلَمِ
— البوصيري
وَمَا لِقَلبِكَ إِنْ قُلتَ استَفِق يَهِمِ
لَولَا الهَوَى لَم تُرِق دَمعًا عَلى طَلَلٍ
ولا أَرِقتَ لِذِكرِ البَانِ وَالعَلَمِ
— البوصيري
عِرَاقِيَّةٌ لَهجَةُ الحُزنِ أصلًا
ألَا أيّها الحزنُ مَنْ سَبَّبَك
وفَوقَ الخَلائِقِ مَنْ رَكَّبَك
ألَا أيّها الحزنُ مَنْ دَرَّبَك
أنْ تُغَنِّيَ مُستَرسِلًا هكذا؟
فَيا دَهرُ كُفَّ الأيادي عَنهُم قليلًا
وحَسبُكَ يا دَهرَهُم أنَّهم، كَرَمًا،
عَلَّموا الحزنَ أنْ يُطرِبَك
— تميم
ألَا أيّها الحزنُ مَنْ سَبَّبَك
وفَوقَ الخَلائِقِ مَنْ رَكَّبَك
ألَا أيّها الحزنُ مَنْ دَرَّبَك
أنْ تُغَنِّيَ مُستَرسِلًا هكذا؟
فَيا دَهرُ كُفَّ الأيادي عَنهُم قليلًا
وحَسبُكَ يا دَهرَهُم أنَّهم، كَرَمًا،
عَلَّموا الحزنَ أنْ يُطرِبَك
— تميم