Forwarded from Out of Season (Abd ar-Rahman)
لا أظن أن انعدام وسائل التواصل وشيوع ثقافة النشر والمشاركة هو السبب الوحيد في ميل هذا الجيل إلى اختلاق دراما رديئة من كل ما يدور في حياته. ألاحظ أن معظم الأشخاص الذين تنطوي حياتهم على تجارب حادة وتحولات عنيفة يزهدون في الحديث عنها أو اختلاق الدراما من أحداثها. ربما لأن هؤلاء الأخيرين قد اكتسبوا من محطات حياتهم قدرة عالية على التكيف والتحمل والانسجام مع المعاناة، بحيث لا تغدو موضوعًا خارجيًا مرهقًا، بل واقع الحياة نفسه. بينما يميل المعاصرون إلى تصوير أحداث حياتهم وكأنها محط تحولات كونية فريدة لم يشهدها العالم أبدًا، وأعزو ذلك إلى ما تحتويه ثقافتهم من طوباوية حالمة تعدّ المعاناة موضوعًا خارجيًا مؤقتًا قابلًا للإنهاء ضمن شروط محددة. تجد بعض رواد هذا الجيل يحدثونك عن تعرض أحدهم لحادثة جسدية، أو تعثر في مسيرة مهنية، أو فشل إحدى العلاقات، كأنه طوفان نوح الذي أعاد توجيه البشرية، وإن دققت في تفاصيل أمره وجدتها هينة سهلة مقارنة بطبيعة حياة الأجيال السابقة التي تجد فيها من قضى معظم حياته يصارع الفقر، أو يحارب في بلد غريب، أو يشهد موت عائلته وأصدقائه جراء مرضٍ فتاك. مع ذلك، تجد الأقدمين أكثر إقبالًا وترحيبًا بالحياة، وأكثر تقبلًا لمصائبها رغم حدة تجاربهم. ليس الغرض من ذلك تمييز جيل على جيل، بل إيضاح حقيقة أن الناس لا يضخمون الأحداث ويركزون على آثارها إلا بمقدار ما يقع على نفوسهم من ألم جراء وقوعها؛ فإن كانت نفوسهم أكثر احتمالًا للألم وتبعاته وجدتهم أزهد في الحديث عن معاناتهم، وأجلد وأصبر على تحمل ظروفهم، وإن كانت نفوسهم هشة اعتادت الحماية وألفت الراحة وجدتهم أسرع إلى الشكوى، وأشدّ ولعا بتضخيم الوقائع.
كانت ملاحظةُ المُبَرَّد المتوفى سنة 285 هـ في رده على الكِندي الفيلسوف حين قال له: «إنّي أجدُ في كلامِ العربِ حشوًا: يقولون: عبدُ الله قائمٌ، وإنّ عبدَ الله قائمٌ، وإنّ عبدَ الله لَقائِمٌ، فأجابه قائلًا: بل المعاني مختلفة، فـ "عبدُ الله قائمٌ" إخبارٌ عن قيامِه، و "إنّ عبدَ الله قائمٌ" جوابٌ عن سؤالِ سائل، و "إنّ عبدَ الله لَقائِمٌ" جوابٌ عن إنكارِ مُنكِر».
أفَأُنبِئُكُم بِشَرٍّ مِن هذا ؟ قالوا: نَعم يا رسولَ الله، قال: مَن لا يُقيلُ عَثرةً، ولا يَقبَلُ مَعذِرَةً، ولا يَغفِرُ ذَنبًا. أفَأُنبِئُكم بِشَرٍّ مِن هذا؟ قالوا: نَعم يا رسولَ الله، قال: مَن لا يُرجى خَيرُه، ولا يُؤمَنُ شَرُّه.
إنّ عيسى بن مريم (ع) قَامَ في بَني إسرائيل فَقالَ: يا بَني إسرائيل لا تُكَلِّموا بالحكمةِ عند الجُهّالِ فتظلِموها، ولا تَمنَعوها أهلَها فتَظلِموهم.
— حديث نبوي
— حديث نبوي
ذَكَرَ رواةُ أيامِ العربِ أنّ امرأَ القيس بن حُجرِ بنِ عَمرٍو الكندي كانَ يَعشَقُ عُنَيزَة ابنة عمه شُرَحبِيلَ، وكان لا يَحظى بلقائِها ووصالِها، فانتظرَ ظَعنَ الحيِّ وتَخَلَّفَ عن الرجال؛ حتى إذا ظَعَنَتِ النساءُ سَبَقَهُنَّ إلى الغَدير المسمَّى دَارَةَ جُلجُلٍ واستَخفَى؛ ثُمّ إذ عَلِم أنّهن إِذا وَرَدنَ هذا الماءَ اغتَسَلنَ.
فَلَمّا وَرَدَتِ العَذارَى اللواتي كانَتْ عُنَيزَة فيهنّ، ونَضَونَ ثِيابهُنَّ وشَرَعَنَ في الماءِ ظَهَرَ امرؤ القيس وجَمَعَ ثيابَهُنّ وجَلَسَ عليها؛ ثُمّ حَلَفَ أنْ لا يَدفعَ إليهِنَّ ثِيَابَهنَّ إلا بَعدَ أنْ يَخرُجنَ إليه عَوارِيَ. فَخاصَمنَه زمانًا طويلًا مِنَ النهار فأبى إِلَّا إِبرَارَ قَسَمِه، فَخَرَجَت إليهِ أوقَحُهُنَّ فَرَمَى بثِيابِها إليها، ثُمَّ تَتَابَعنَ حتّى بَقِيَت عُنَيزَة وأقسَمَت عليه، فقال: يا ابنةَ الكرام، لا بدَّ لك مِن أنْ تَفعَلي مِثلَ ما فَعَلنَ، فخَرَجَت إليه فرآها مُقبِلَةً ومُدبِرَةً.
فَلَمّا لَبِسنَ ثِيابهُنّ أخَذنَ في عَذله وقُلنَ: قد جَوّعتَنا وأخّرتَنا عن الحي! فقالَ لهن: لو عَقَرتُ راحِلَتي لكُنّ، أَتَأكُلنَ؟ قُلنَ: نعم. فعَقَرَ راحِلَتَه ونَحَرَها، وجَمَعَتِ الإِماءُ الحَطَبَ وجَعَلن يَشتَوينَ اللحم إلى أنْ شَبِعنَ، وكانَت معه زُكرَةٌ فيها خَمرٌ فَسَقاهُنّ منها.
فَلَمّا ارتَحَلنَ اقتَسَمنَ أمتِعَتَه فبقي هو، فقالَ لعنيزة: يا ابنة الكرام، لا بدَّ لَكِ مِن أنْ تَحمِليني [مَعَكِ على البعير]. وألَحَّتْ عليها صَواحِبُها أن تَحمِلَه على مُقَدَّم هَودَجِها، فَحَمَلَته؛ فَجَعَل يُدخِلُ رأسَه في الهَودَجِ يُقَبِّلُها ويَشُمُّها.
وذَكَرَ هذه القِصَّةَ في مُعَلَّقَتِه فقال:
فَلَمّا وَرَدَتِ العَذارَى اللواتي كانَتْ عُنَيزَة فيهنّ، ونَضَونَ ثِيابهُنَّ وشَرَعَنَ في الماءِ ظَهَرَ امرؤ القيس وجَمَعَ ثيابَهُنّ وجَلَسَ عليها؛ ثُمّ حَلَفَ أنْ لا يَدفعَ إليهِنَّ ثِيَابَهنَّ إلا بَعدَ أنْ يَخرُجنَ إليه عَوارِيَ. فَخاصَمنَه زمانًا طويلًا مِنَ النهار فأبى إِلَّا إِبرَارَ قَسَمِه، فَخَرَجَت إليهِ أوقَحُهُنَّ فَرَمَى بثِيابِها إليها، ثُمَّ تَتَابَعنَ حتّى بَقِيَت عُنَيزَة وأقسَمَت عليه، فقال: يا ابنةَ الكرام، لا بدَّ لك مِن أنْ تَفعَلي مِثلَ ما فَعَلنَ، فخَرَجَت إليه فرآها مُقبِلَةً ومُدبِرَةً.
فَلَمّا لَبِسنَ ثِيابهُنّ أخَذنَ في عَذله وقُلنَ: قد جَوّعتَنا وأخّرتَنا عن الحي! فقالَ لهن: لو عَقَرتُ راحِلَتي لكُنّ، أَتَأكُلنَ؟ قُلنَ: نعم. فعَقَرَ راحِلَتَه ونَحَرَها، وجَمَعَتِ الإِماءُ الحَطَبَ وجَعَلن يَشتَوينَ اللحم إلى أنْ شَبِعنَ، وكانَت معه زُكرَةٌ فيها خَمرٌ فَسَقاهُنّ منها.
فَلَمّا ارتَحَلنَ اقتَسَمنَ أمتِعَتَه فبقي هو، فقالَ لعنيزة: يا ابنة الكرام، لا بدَّ لَكِ مِن أنْ تَحمِليني [مَعَكِ على البعير]. وألَحَّتْ عليها صَواحِبُها أن تَحمِلَه على مُقَدَّم هَودَجِها، فَحَمَلَته؛ فَجَعَل يُدخِلُ رأسَه في الهَودَجِ يُقَبِّلُها ويَشُمُّها.
وذَكَرَ هذه القِصَّةَ في مُعَلَّقَتِه فقال:
ألاَ رُبَّ يَومٍ لَكَ مِنهُنَّ صَالِحٍ
وَلاَ سِيَّمَا يَومٌ بِدَارَةِ جُلجُلِ
ويَومَ عَقَرتُ لِلعَذَارَى مَطِيَّتِي
فَيَا عَجَبًا مِن كُورِها المُتَحَمَّلِ
فَظَلَّ العَذَارَى يَرتَمِينَ بِلَحمِهَا
وشَحمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقسِ المُفَتَّلِ
ويَومَ دَخَلتُ الخِدرَ خِدرَ عُنَيزَةٍ
فَقَالَت: لَكَ الوَيلاَتُ إنَّكَ مُرجِلِي
تَقولُ وقَد مَالَ الغَبِيطُ بِنا مَعًا
عَقَرتَ بَعيرِي يا امرَأَ القَيسِ فانزِلِ
فَقُلتُ لَها سِيري وأرخِي زِمَامَهُ
ولا تُبعِدينِي مِن جَناكِ المُعَلَّلِ
وَلاَ سِيَّمَا يَومٌ بِدَارَةِ جُلجُلِ
ويَومَ عَقَرتُ لِلعَذَارَى مَطِيَّتِي
فَيَا عَجَبًا مِن كُورِها المُتَحَمَّلِ
فَظَلَّ العَذَارَى يَرتَمِينَ بِلَحمِهَا
وشَحمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقسِ المُفَتَّلِ
ويَومَ دَخَلتُ الخِدرَ خِدرَ عُنَيزَةٍ
فَقَالَت: لَكَ الوَيلاَتُ إنَّكَ مُرجِلِي
تَقولُ وقَد مَالَ الغَبِيطُ بِنا مَعًا
عَقَرتَ بَعيرِي يا امرَأَ القَيسِ فانزِلِ
فَقُلتُ لَها سِيري وأرخِي زِمَامَهُ
ولا تُبعِدينِي مِن جَناكِ المُعَلَّلِ
0/0
ذَكَرَ رواةُ أيامِ العربِ أنّ امرأَ القيس بن حُجرِ بنِ عَمرٍو الكندي كانَ يَعشَقُ عُنَيزَة ابنة عمه شُرَحبِيلَ، وكان لا يَحظى بلقائِها ووصالِها، فانتظرَ ظَعنَ الحيِّ وتَخَلَّفَ عن الرجال؛ حتى إذا ظَعَنَتِ النساءُ سَبَقَهُنَّ إلى الغَدير المسمَّى دَارَةَ جُلجُلٍ…
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
0/0
ذَكَرَ رواةُ أيامِ العربِ أنّ امرأَ القيس بن حُجرِ بنِ عَمرٍو الكندي كانَ يَعشَقُ عُنَيزَة ابنة عمه شُرَحبِيلَ، وكان لا يَحظى بلقائِها ووصالِها، فانتظرَ ظَعنَ الحيِّ وتَخَلَّفَ عن الرجال؛ حتى إذا ظَعَنَتِ النساءُ سَبَقَهُنَّ إلى الغَدير المسمَّى دَارَةَ جُلجُلٍ…
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
0/0
The thought of suicide is a great consolation: by means of it one gets successfully through bad nights. — Beyond Good and Evil
عود ردت اكتب تعقيب على هاي
بعدين كلت هو اني شعلية اصلًا؟
بعدين كلت هو اني شعلية اصلًا؟
0/0
The thought of suicide is a great consolation: by means of it one gets successfully through bad nights. — Beyond Good and Evil
Death has always seemed like the great last escape. One need not commit suicide, but merely to consider it as an option to feel safe (which is why Nietzsche said "the thought of suicide"). It's a defense mechanism.
Voluntary death is one of those paradoxical things: by confronting it as a possibility and an option, a courageous man finds freedom, and the coward finds relief.
Voluntary death is one of those paradoxical things: by confronting it as a possibility and an option, a courageous man finds freedom, and the coward finds relief.
Voluntary death is paradoxical: for the man of courage, it's the last of human freedoms that no one can take from him; the freedom to perish than to compromise over one's most fundamental principle.
But for the coward, voluntary death is the last escape which no one can take from him, and for that he holds on to it dearly like a raft in the ocean; the great relief of the insufferable pains of life. He does not opt for death out of love for his own dignity, but for his inability to tolerate suffering. His legs are too shaky and shoulders are too slim for him to bear the responsibilities and sufferings that life has presented to him.
But for the coward, voluntary death is the last escape which no one can take from him, and for that he holds on to it dearly like a raft in the ocean; the great relief of the insufferable pains of life. He does not opt for death out of love for his own dignity, but for his inability to tolerate suffering. His legs are too shaky and shoulders are too slim for him to bear the responsibilities and sufferings that life has presented to him.
Most people who commit suicide do it out of cowardice, not courage. So don't assume I'm romanticizing it.