0/0
كانَتِ القبيلةُ مِن العربِ إذا نَبَغَ فيها شاعِرٌ أتَتِ القبائلُ فهنّأتها
جاءَ في لسان العرب: «ونَبَغَ الرجل: لم يكن في إرثِه الشِّعرُ ثم قال بعد كِبَرِ سنِّه وأَجادَ؛ ومنه سمي النَّوابِغ من الشُّعراء نحو الجَعديّ والذُّبياني».
والنابغة الذبياني هو زياد بن معاوية بن ضباب. لُقِّبَ بالنابغة لأنه كبر ولَمْ يقُل شعرًا، فنبغ فيه بغتة حتى عدَّه البعضُ من شعراء المعلَّقات. وقيلَ أنّه كانت تُنصَب له قبةٌ حمراء في سوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارَها. ويقال أنّ النابغة الجعدي ظلّ ثلاثين عامًا في الجاهلية لا يَنطِقُ الشِّعر ثُمّ تفجَّرَ على لسانه، فسُمِّيَ النابغة لنبوغه فيه.
والنابغة الذبياني هو زياد بن معاوية بن ضباب. لُقِّبَ بالنابغة لأنه كبر ولَمْ يقُل شعرًا، فنبغ فيه بغتة حتى عدَّه البعضُ من شعراء المعلَّقات. وقيلَ أنّه كانت تُنصَب له قبةٌ حمراء في سوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارَها. ويقال أنّ النابغة الجعدي ظلّ ثلاثين عامًا في الجاهلية لا يَنطِقُ الشِّعر ثُمّ تفجَّرَ على لسانه، فسُمِّيَ النابغة لنبوغه فيه.
Forwarded from عـالم مـوازي (يوتوبيا 🤎)
الناس تموت گامت عالهويات
الهوية بجيبهم مثل المنية
ذبهوها الهوية وطلعت الناس
لگوهم جثث مجهولة الهوية
جبار رشيد " 2006 "
الهوية بجيبهم مثل المنية
ذبهوها الهوية وطلعت الناس
لگوهم جثث مجهولة الهوية
جبار رشيد " 2006 "
Forwarded from Out of Season (Abd ar-Rahman)
ليس بعجيبٍ أن يعرض سقراط خيار الفلسفة على فتيان أثينا عرض المنافسة، وأن يضعها بإزاء حياة الملوك والأبطال التي لطالما مجدتها التراجيديا. إن النفوس النبيلة إذا لم تُخنق بقيود القطيع، ولم تُذلَّ بعادة الاتباع، لن تشبعها الأمجاد وإن عظمت، ولا الكنوز وإن فاضت، ولو دانت لها المعمورة بأسرها لطلبت ما ورائها.
Forwarded from Out of Season (Abd ar-Rahman)
غير أن هذه الرغبة الجموح، التي لا يرويها مُلك ولا يكفيها فتح، إذا وُضِعت بإزاء مسألة عقلية واحدة، أو عُرض عليها سؤال من أسئلة الوجود، لقيت خصمها الذي لا يُقهر، وتحدّيها الذي لا ينتهي.
إن في الفلسفة، كما في سائر المسالك الروحية، فتنة خفيّة. إنها تنقل ساحة الحرب من أطراف الأرض إلى أعماق النفس، كأنها تقول لكل غازٍ حالمٍ: ها أنت ذا، قد ملكتَ البلاد ولم تملك عقلك، وقهرتَ الخلق ولم تقهر هواك.
لقد توجّه الخطاب الفلسفي في أول أمره إلى أولئك الأقوياء الأفذاذ، الذين كانت نفوسهم توّاقة إلى المجد، ومتعطّشة إلى السلطان، من أمثال كريتياس وألسيبياديس وزينوفون؛ أولئك الذين لم تُشبعهم أمجاد السيوف، ولا أروتهم أناشيد الظفر، فوجدوا في الفلسفة — على تفاوت منازلهم فيها — تراجيديا أعمق وأشد وقعًا، وأعظم خطرًا من تلك التي تسردها ملاحم هومر، أو تنشدها قصائد هزيود. لقد رأوا فيها حياةً أنبل معنى، وأدق مسلكًا للبطولة والشجاعة.
إن في الفلسفة، كما في سائر المسالك الروحية، فتنة خفيّة. إنها تنقل ساحة الحرب من أطراف الأرض إلى أعماق النفس، كأنها تقول لكل غازٍ حالمٍ: ها أنت ذا، قد ملكتَ البلاد ولم تملك عقلك، وقهرتَ الخلق ولم تقهر هواك.
لقد توجّه الخطاب الفلسفي في أول أمره إلى أولئك الأقوياء الأفذاذ، الذين كانت نفوسهم توّاقة إلى المجد، ومتعطّشة إلى السلطان، من أمثال كريتياس وألسيبياديس وزينوفون؛ أولئك الذين لم تُشبعهم أمجاد السيوف، ولا أروتهم أناشيد الظفر، فوجدوا في الفلسفة — على تفاوت منازلهم فيها — تراجيديا أعمق وأشد وقعًا، وأعظم خطرًا من تلك التي تسردها ملاحم هومر، أو تنشدها قصائد هزيود. لقد رأوا فيها حياةً أنبل معنى، وأدق مسلكًا للبطولة والشجاعة.
يكلك أكو رياضة هي تسلق الجبال. تستخدم أدوات حتى تساعدك تتسلق، وحبال حتى تحميك من توكع. بس أكو كم واحد مخابيل بما فيه الكفاية اخترعوا رياضة جديدة هي Free Solo اللي ما تستخدم لا حبال ولا أدوات. تلبس ملابسك، وتحضر جيس الطباشير حتى إيديك ما يزلكن، وتتسلق بيديك ورجليك، واذهب أنت وربك فقاتِلا، وإذا صار ووكعت فالله يرحمك والبقية بحياتك.
هواي ناس تسلقوا هواي جبال ونجحوا (وقسم ماتوا) بس بقى جبل واحد محد كدر يتسلقه بشكل free solo لصعوبته الشديدة، هو El Cap، اللي هو حائط صخري ارتفاعه تقريبًا 1000 متر بكاليفورنيا، الولايات المتحدة.
آليكس هونولد Alex Honnold هو واحد فاصل من الدنيا، ودينه ومذهبه التسلق بحيث من لما عمره 19 سنة هو عايش بـ RV ويفتر بالولايات يدور جبال يتسلقها free solo. بسنة 2017 آليكس قرر يتسلق الجبل وصوروا تسلقه بوثائقي اسمه Free Solo. لازم تشوفوه. يمكن واحد من أحلى الأشياء اللي شفتها بحياتي... الباقي تكتشفوه بالوثائقي
هواي ناس تسلقوا هواي جبال ونجحوا (وقسم ماتوا) بس بقى جبل واحد محد كدر يتسلقه بشكل free solo لصعوبته الشديدة، هو El Cap، اللي هو حائط صخري ارتفاعه تقريبًا 1000 متر بكاليفورنيا، الولايات المتحدة.
آليكس هونولد Alex Honnold هو واحد فاصل من الدنيا، ودينه ومذهبه التسلق بحيث من لما عمره 19 سنة هو عايش بـ RV ويفتر بالولايات يدور جبال يتسلقها free solo. بسنة 2017 آليكس قرر يتسلق الجبل وصوروا تسلقه بوثائقي اسمه Free Solo. لازم تشوفوه. يمكن واحد من أحلى الأشياء اللي شفتها بحياتي... الباقي تكتشفوه بالوثائقي
0/0
السلطنة العثمانية
يُروى بوحدة من قصص الفيسبوك أنّ السلطان العثماني سليمان القانوني تسلّم بيوم من الأيام هدية، ساعة ضخمة وثمينة، من أحد ملوك أوروبا. كان رد السلطان على الهدية بـ "نحنُ قومٌ لا نضيع وقتنا بالنظر إلى الوقت."
ربما القصة غير حقيقية، لكن العثمانيين فعلًا نسوا ينتبهون للساعة، لأن بالوقت اللي عاش بيه باقي العالم بالقرن العشرين، جانت بلاد آل عثمان بعدها بالقرن السادس عشر؛ بالوقت اللي تنافست بيه إمبراطوريات أوروبا بصناعة الطائرات ومد سكك الحديد¹ والسيطرة على النفط والتصدّر بالهندسة الكيميائية وغيرها... الإمبراطورية العثمانية جانت بعدها تعاني من حرب تقضم أراضيها بشكل شبه مستمر، والبلاد لا تخضع لسلطة الحكومة (يُقال أنّ فقط جزء صغير نسبيًا من الضرائب جان يوصل لخزينة الدولة)، وتجارتها ما زالت تعتمد على الجِمال والسفن البدائية. هذا بغض النظر عن الامتيازات اللي منحتها الدولة العثمانية للأوروبيين على أراضيها من أيام القرن التاسع عشر بسبب ديونها الخارجية الضخمة جدًا: لما تاجر فرنسي مثلًا يرتكب جريمة بإسطنبول، فالشرطة العثمانية لازم تاخذ موافقة سفارة فرنسا يلا تكدر تعتقله، وبعدها تسلمه للسفارة اللي رح تتعامل وياه وفق القوانين الفرنسية لا العثمانية.
إمبراطورية آل عثمان وولاياتها (بالعراق والشام وتركيا) جانت بلا سلطة مركزية²، وأيًا يكن الرجل الأقوى بالقرية والمحلة والمدينة فهو الحاكم الفعلي إلها، والتنافس العنيف والمسلح جان مُعتاد. ببغداد، مثلًا، تنافس المماليك بعنف فيما بينهم على الولاية، ولما واحد منهم يسود على الباقين، أهل بغداد يرسلون طلب والتماس (مظاهر وشكليات لأن ما عدهم خيار ثاني) للسلطان العثماني حتى يعينه والي (والسلطان ما عنده خيار ثاني غير أنه يوافق).
سيطرة العثمانيين بالحقيقة ما جانت مستمرة ومستقرة بأكثر أراضيهم؛ مصر جانت إسميًا تحت سلطانهم لكن حكموها المماليك لحد القرن الـ 19، العراق حكموه المماليك الشركس لمدة 130 سنة، جزيرة العرب جانت كلمن الة، والبلقان ساحة حرب بحيث كل كم سنة تطلعلك مجموعة تثور عالعثمانيين وتشوف تبادل بالنصر والخسائر بين الطرفين لمدة كم قرن لحد الحرب العالمية الأُولى.
الشرق الأوسط صار أرض توقّف بيها الزمن من مئات السنين وظَل مِثل قطعة أثرية قديمة ومتهالكة، أو متحف واقعي يزوره الأوروبيين حتى يتخيلون نفسهم بعالم ألف ليلة وليلة أو بزمن الرشيد وبني العباس.
______
¹القطارات مهمة خاصةً بحالة الحرب لأنها تنقل الجنود بسرعة. أثناء الحرب العالمية الأولى مثلًا (اللي بدت بـ 1914)، العثمانيين تأخروا لحد 1915 حتى يجهزون جنودهم لأن جانوا يتنقلون عن طريق الأحصنة والبغال.
²السلطة المركزية هي أساس قيام أي دولة ناجحة. الدولة هي "المؤسسة التي تحتكر العنف ولا تطبقه إلا بشكل مبرر." وفقًا لهذا التعريف فالدولة العثمانية كانت دولة فاشلة من حيث أنها كانت غير قادرة على تكوين سلطة مركزها هو اسطنبول أو على احتكار العنف.
ربما القصة غير حقيقية، لكن العثمانيين فعلًا نسوا ينتبهون للساعة، لأن بالوقت اللي عاش بيه باقي العالم بالقرن العشرين، جانت بلاد آل عثمان بعدها بالقرن السادس عشر؛ بالوقت اللي تنافست بيه إمبراطوريات أوروبا بصناعة الطائرات ومد سكك الحديد¹ والسيطرة على النفط والتصدّر بالهندسة الكيميائية وغيرها... الإمبراطورية العثمانية جانت بعدها تعاني من حرب تقضم أراضيها بشكل شبه مستمر، والبلاد لا تخضع لسلطة الحكومة (يُقال أنّ فقط جزء صغير نسبيًا من الضرائب جان يوصل لخزينة الدولة)، وتجارتها ما زالت تعتمد على الجِمال والسفن البدائية. هذا بغض النظر عن الامتيازات اللي منحتها الدولة العثمانية للأوروبيين على أراضيها من أيام القرن التاسع عشر بسبب ديونها الخارجية الضخمة جدًا: لما تاجر فرنسي مثلًا يرتكب جريمة بإسطنبول، فالشرطة العثمانية لازم تاخذ موافقة سفارة فرنسا يلا تكدر تعتقله، وبعدها تسلمه للسفارة اللي رح تتعامل وياه وفق القوانين الفرنسية لا العثمانية.
إمبراطورية آل عثمان وولاياتها (بالعراق والشام وتركيا) جانت بلا سلطة مركزية²، وأيًا يكن الرجل الأقوى بالقرية والمحلة والمدينة فهو الحاكم الفعلي إلها، والتنافس العنيف والمسلح جان مُعتاد. ببغداد، مثلًا، تنافس المماليك بعنف فيما بينهم على الولاية، ولما واحد منهم يسود على الباقين، أهل بغداد يرسلون طلب والتماس (مظاهر وشكليات لأن ما عدهم خيار ثاني) للسلطان العثماني حتى يعينه والي (والسلطان ما عنده خيار ثاني غير أنه يوافق).
سيطرة العثمانيين بالحقيقة ما جانت مستمرة ومستقرة بأكثر أراضيهم؛ مصر جانت إسميًا تحت سلطانهم لكن حكموها المماليك لحد القرن الـ 19، العراق حكموه المماليك الشركس لمدة 130 سنة، جزيرة العرب جانت كلمن الة، والبلقان ساحة حرب بحيث كل كم سنة تطلعلك مجموعة تثور عالعثمانيين وتشوف تبادل بالنصر والخسائر بين الطرفين لمدة كم قرن لحد الحرب العالمية الأُولى.
الشرق الأوسط صار أرض توقّف بيها الزمن من مئات السنين وظَل مِثل قطعة أثرية قديمة ومتهالكة، أو متحف واقعي يزوره الأوروبيين حتى يتخيلون نفسهم بعالم ألف ليلة وليلة أو بزمن الرشيد وبني العباس.
______
¹القطارات مهمة خاصةً بحالة الحرب لأنها تنقل الجنود بسرعة. أثناء الحرب العالمية الأولى مثلًا (اللي بدت بـ 1914)، العثمانيين تأخروا لحد 1915 حتى يجهزون جنودهم لأن جانوا يتنقلون عن طريق الأحصنة والبغال.
²السلطة المركزية هي أساس قيام أي دولة ناجحة. الدولة هي "المؤسسة التي تحتكر العنف ولا تطبقه إلا بشكل مبرر." وفقًا لهذا التعريف فالدولة العثمانية كانت دولة فاشلة من حيث أنها كانت غير قادرة على تكوين سلطة مركزها هو اسطنبول أو على احتكار العنف.
حتى تفهم مصير العثمانيين لازم تفهم تاريخهم:
الإمبراطورية أنشأتها قبائل تركية¹ بالقرن الـ 13 شغلها الشاغل هو الحرب والغنيمة. توسعوا بتركيا الحالية (الأناضول) وشرق أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط. العثمانيين كانوا قادة حرب جيدين، لكنهم كانوا حُكّام سيئين وجاهلين بأساسيات الحكومة والاقتصاد. مهاراتهم الحربية صنعتلهم إمبراطورية عملاقة تمتد آلاف الكيلومترات شرقًا وغربًا وتربّعوا على مفترق طرق 3 قارات، لكن عدم خبرتهم بأُمور الحكم والتنظيم جعل كل هاي الدول اللي تحت سيطرتهم تعيش في ظل فوضى وعصور مُظلمة لا مثيل لها لمدة قرون أحيانًا. حتى بعد مرور مئات السنين، العثمانيين ظلّوا غير قادرين على تغيير عقلية القرن الـ 13 الحربية: نظام الوراثة عدهم منع الاستقرار داخل السلالة الحاكمة نفسها، إقتصادهم ظل مبني على الحرب والغنيمة، ولهذا تشوف فترة إزدهار العثمانيين إنتهت بانتهاء حروبهم التوسعية تقريبًا بحلول القرن الـ 17. لأن نظامهم كان مُصمَّم للحرب وليس للسلام.
إنعدام السلطة المركزية جان مشكلة قاتلة أُخرى تعاني منها هاي الدولة: السلطة المركزية هي أساس أي حُكم ناجح. لأن بدونها ما رح تكدر تفرض القانون ولا تجمع الضرائب ولا تحافظ على وحدة أراضيك، بينما السلطان العثماني (منذ القرن السابع عشر تقريبًا) جان أبعد ما يكون عن كونه حاكم حقيقي أو ذو سلطة مركزية². هو جان مجرد رمز (چرچوبة) يمثل الدولة العثمانية، بينما السلطة الفعلية بإسطنبول جانت لقادة الجيش والوزراء والولاة. أمّا بباقي البلاد، فهي جانت بيد المشايخ ورؤساء العشائر³ ورجال الدين ومُلّاك الأراضي. باختصار، الشرق الأوسط لمدة قرون جان منقسم على ذاته لدويلات صغيرة (أحيانًا لا تتجاوز مستوى القرية) وعايش بالعصور المظلمة.
____
¹الأتراك همة شعوب نشأت بوسط آسيا، قرب منغوليا الحالية وجنوب روسيا. جانوا قبائل بدوية بأكثر الأحيان شغلها الرعي والحرب. من القرن الـ 10 يمكن أو الـ 11 بدأوا يتوسعون بالشرق الأوسط عسكريًا وسياسيًا وديمغرافيًا. من بين الدول التركية آنذاك جانوا السلاجقة والآق قوينلو والقره قوينلو والخوارزميين، ومن ثُمّ بني عثمان.
²من سُخرية القدر أنّ كلمتي السلطة و السلطان إلهم نفس الجذر اللغوي، لكن السلطان لم يمتلك سلطة فعلية بكثير من أطراف سلطانه.
³العشيرة وقانون العشيرة أو رجل الدين ربما جان هو "الحكومة والدستور" الفعليين بأكثر مناطق الإمبراطورية. هالشي ما يشمل العرب فقط؛ الأكراد والآشوريين والعلويين وغيرهم، كل قومية منهم الها عشائرها وقُراها وشيوخها.
الإمبراطورية أنشأتها قبائل تركية¹ بالقرن الـ 13 شغلها الشاغل هو الحرب والغنيمة. توسعوا بتركيا الحالية (الأناضول) وشرق أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط. العثمانيين كانوا قادة حرب جيدين، لكنهم كانوا حُكّام سيئين وجاهلين بأساسيات الحكومة والاقتصاد. مهاراتهم الحربية صنعتلهم إمبراطورية عملاقة تمتد آلاف الكيلومترات شرقًا وغربًا وتربّعوا على مفترق طرق 3 قارات، لكن عدم خبرتهم بأُمور الحكم والتنظيم جعل كل هاي الدول اللي تحت سيطرتهم تعيش في ظل فوضى وعصور مُظلمة لا مثيل لها لمدة قرون أحيانًا. حتى بعد مرور مئات السنين، العثمانيين ظلّوا غير قادرين على تغيير عقلية القرن الـ 13 الحربية: نظام الوراثة عدهم منع الاستقرار داخل السلالة الحاكمة نفسها، إقتصادهم ظل مبني على الحرب والغنيمة، ولهذا تشوف فترة إزدهار العثمانيين إنتهت بانتهاء حروبهم التوسعية تقريبًا بحلول القرن الـ 17. لأن نظامهم كان مُصمَّم للحرب وليس للسلام.
إنعدام السلطة المركزية جان مشكلة قاتلة أُخرى تعاني منها هاي الدولة: السلطة المركزية هي أساس أي حُكم ناجح. لأن بدونها ما رح تكدر تفرض القانون ولا تجمع الضرائب ولا تحافظ على وحدة أراضيك، بينما السلطان العثماني (منذ القرن السابع عشر تقريبًا) جان أبعد ما يكون عن كونه حاكم حقيقي أو ذو سلطة مركزية². هو جان مجرد رمز (چرچوبة) يمثل الدولة العثمانية، بينما السلطة الفعلية بإسطنبول جانت لقادة الجيش والوزراء والولاة. أمّا بباقي البلاد، فهي جانت بيد المشايخ ورؤساء العشائر³ ورجال الدين ومُلّاك الأراضي. باختصار، الشرق الأوسط لمدة قرون جان منقسم على ذاته لدويلات صغيرة (أحيانًا لا تتجاوز مستوى القرية) وعايش بالعصور المظلمة.
____
¹الأتراك همة شعوب نشأت بوسط آسيا، قرب منغوليا الحالية وجنوب روسيا. جانوا قبائل بدوية بأكثر الأحيان شغلها الرعي والحرب. من القرن الـ 10 يمكن أو الـ 11 بدأوا يتوسعون بالشرق الأوسط عسكريًا وسياسيًا وديمغرافيًا. من بين الدول التركية آنذاك جانوا السلاجقة والآق قوينلو والقره قوينلو والخوارزميين، ومن ثُمّ بني عثمان.
²من سُخرية القدر أنّ كلمتي السلطة و السلطان إلهم نفس الجذر اللغوي، لكن السلطان لم يمتلك سلطة فعلية بكثير من أطراف سلطانه.
³العشيرة وقانون العشيرة أو رجل الدين ربما جان هو "الحكومة والدستور" الفعليين بأكثر مناطق الإمبراطورية. هالشي ما يشمل العرب فقط؛ الأكراد والآشوريين والعلويين وغيرهم، كل قومية منهم الها عشائرها وقُراها وشيوخها.