القَلبُ مُصحَفُ البَصَر.
أي أنّ القَلبَ يَحفِظُ ما يَتَناولُه البَصَر، فكأنّه يُكتَبُ فيه
أي أنّ القَلبَ يَحفِظُ ما يَتَناولُه البَصَر، فكأنّه يُكتَبُ فيه
إنّ أولياءَ اللهِ هُم الذينَ نَظَروا إلى باطِنِ الدنيا إذا نَظَر الناسُ إلى ظاهرِها، واشتَغَلوا بآجِلِها إذا اشتغلَ الناسُ بعاجلِها، فأماتوا مِنها ما خَشَوا أنْ يُميتَهم وتَرَكوا مِنها ما عَلِموا أنّه سَيَتركهم.
0/0
Video
أَمشي و ذاكِرَتي كَصَفَحاتُ الجرائد نِصفُها صُوَرٌ و نصفٌ للعناوين الّتي تخفى و تظهر كُلَّ حين،
أَمشي بلا صوتٍ كَما تَمشي المياه على المياه أو الهواء على الهواء أو الحنين على الحنين،
وَ كَأنَّني ما لَيسَ يُسمَعُ من بقايا رَنَّةِ النّاقوسِ قَبلَ سُكوتِهِ،
وَ كَأَنَّني نَعَسُ الرَّنين عَلى نقوش نحاسه
وَ كَأَنَّني نَعَسُ الرَّنين،
أَمشي إلى كُلِّ الجهاتِ كَأَنَّني الهَذَيان
هذيانُ هذا الكون جسمي،
و المعاني المتقناتُ خطوط هَمٍّ في جَبيني
أمشي و أقصد لا إلى جِهَةٍ أُريدُ أنا الشَّريدُ وَ خطوَتي العُنوان
- تميم
أَمشي بلا صوتٍ كَما تَمشي المياه على المياه أو الهواء على الهواء أو الحنين على الحنين،
وَ كَأنَّني ما لَيسَ يُسمَعُ من بقايا رَنَّةِ النّاقوسِ قَبلَ سُكوتِهِ،
وَ كَأَنَّني نَعَسُ الرَّنين عَلى نقوش نحاسه
وَ كَأَنَّني نَعَسُ الرَّنين،
أَمشي إلى كُلِّ الجهاتِ كَأَنَّني الهَذَيان
هذيانُ هذا الكون جسمي،
و المعاني المتقناتُ خطوط هَمٍّ في جَبيني
أمشي و أقصد لا إلى جِهَةٍ أُريدُ أنا الشَّريدُ وَ خطوَتي العُنوان
- تميم
- Breaking Bad
0/0
لا يَحِلُّ مالُ امرئٍ مسلمٍ إلا بطيبِ نفسٍ منه
المأخوذُ حياءً كالمأخوذِ غَصبًا
في مطلع القرن الحالي، لم يكن العراقيون شعبًا واحدًا أو جماعةً سياسيةً واحدة. وهذا لا يعني الإشارةَ فقط إلى وجود الكثير من الأقليات العِرقية والدينية في العراق، كالأكراد والتركمان والفرس والآشوريين والأرمن والكلدانيين واليهود واليزيديين والصابئة وآخرين. فالعربُ أنفسهم الذين يؤلفون أكثرية سكان العراق كانوا يتشكلون، إلى حد بعيد، من جملة من المجتمعات المتمايزة والمختلفة فيما بينها والمنغلقة على الذات، بالرغم من تمتعهم بسماتٍ مشتركة.
وبدءًا، كانت هناك هوة واسعة تفصل المدن عن المناطق العشائرية. وكان العرب الحضريون وعرب العشائر ينتمون إلى عالمين يكادان يكونان منفصلين، باستثناء سكان المدن الواقعة في عمق المناطق العشائرية أو رجال العشائر الذين يقطنون قرب المدن. ولقد كانت الروابط بين الطرفين اقتصادية بالدرجة الأولى. ولكن، حتى من هذه الناحية لا يمكن القول بأن العلاقة بينهما كانت نشيطة إلا بصعوبة. وحتى وقت متأخر كالسبعينات من القرن التاسع عشر، وفي المناطق التي كانت بعيدة عن المدن الرئيسة أو عن شط العرب ودجلة (وهما النهران اللذان كانت تبحر فيهما السفن التجارية في حين كان الفرات يصعب فيه الإبحار)، كانَ القمح يتعفن في مخازنه أو كان يستخدم وقودًا إذ لم تكن هناك وسيلةٌ أُخرى للاستفادة منه، بينما كان الناسُ في بغداد يُعانون بين الحين والآخر من شح الحنطة.
وبدءًا، كانت هناك هوة واسعة تفصل المدن عن المناطق العشائرية. وكان العرب الحضريون وعرب العشائر ينتمون إلى عالمين يكادان يكونان منفصلين، باستثناء سكان المدن الواقعة في عمق المناطق العشائرية أو رجال العشائر الذين يقطنون قرب المدن. ولقد كانت الروابط بين الطرفين اقتصادية بالدرجة الأولى. ولكن، حتى من هذه الناحية لا يمكن القول بأن العلاقة بينهما كانت نشيطة إلا بصعوبة. وحتى وقت متأخر كالسبعينات من القرن التاسع عشر، وفي المناطق التي كانت بعيدة عن المدن الرئيسة أو عن شط العرب ودجلة (وهما النهران اللذان كانت تبحر فيهما السفن التجارية في حين كان الفرات يصعب فيه الإبحار)، كانَ القمح يتعفن في مخازنه أو كان يستخدم وقودًا إذ لم تكن هناك وسيلةٌ أُخرى للاستفادة منه، بينما كان الناسُ في بغداد يُعانون بين الحين والآخر من شح الحنطة.
ولا يقلّ أهميةً عن هذا ما كان هنالك من تباعد إجتماعي ونفسي بين العرب الحضريين والعرب العشائريين. كان هؤلاء وأولئك يختلفون بعضهم عن بعض بطرق كثيرة. فقد كانت حياةُ العرب الحضريين تخضع بشكل عام للقوانين الإسلامية والعثمانية، أما حياة العرب العشائريين فكانت تخضع للعادات والتقاليد العشائرية القديمة المصبوغة بصبغة إسلامية. وكان بعض العرب الحضريين، وخصوصًا في شريحة المتعلمين منهم، قد خضع لتأثير الثقافة التركية—ولتأثير الثقافة الفارسية في المدن الشيعية—أما العرب العشائريون فقد نجوا من هذه التأثيرات كليًا.
جاءَ على لسان مؤرخ عراقي من القرن التاسع عشر قوله أنّ الكثير من أبناء المدن "أصبحوا معتادين على الخنوع والذل." وعلى العكس من ذلك، فقد كان من المتعذر كبحُ أكثر رجال العشائر حريةً. وكانت الحكومةُ بالنسبة لهم أمرًا يستحق الإزدراء والعصيان.
كانَ عربُ المدن على وعي كبيرٍ بإسلامهم، بينما لم يكن شعورُ عرب العشائر تجاه الإسلام بهذه الكثافة. ولستُ أغفل هنا عن السلطة التي كانت لرجال الدين الشيعة على عشائر الفرات الشيعية، ولكن حتى هذه الأخيرة لم تمتلك من هوى الدين ما كان لدى مسلمي المدن الحضرية.
جاءَ على لسان مؤرخ عراقي من القرن التاسع عشر قوله أنّ الكثير من أبناء المدن "أصبحوا معتادين على الخنوع والذل." وعلى العكس من ذلك، فقد كان من المتعذر كبحُ أكثر رجال العشائر حريةً. وكانت الحكومةُ بالنسبة لهم أمرًا يستحق الإزدراء والعصيان.
كانَ عربُ المدن على وعي كبيرٍ بإسلامهم، بينما لم يكن شعورُ عرب العشائر تجاه الإسلام بهذه الكثافة. ولستُ أغفل هنا عن السلطة التي كانت لرجال الدين الشيعة على عشائر الفرات الشيعية، ولكن حتى هذه الأخيرة لم تمتلك من هوى الدين ما كان لدى مسلمي المدن الحضرية.
من الأمور ذات المغزى أنه عندما كانت العشائر تنهض حشدًا في المناسبات، كانت لأهازيجها في العادة شعارات علمانية—عشائرية كانت أمْ عربية—كالحافز العربي القديم المتمثل بـ "المروءة" في حين أنّ جماهير المدن كانت تَنْشَدّ بصورةٍ طبيعية أكثر وراء صيحات الدين. وكانت أحد الشعارات الأكثر شيوعًا بين عامة بغداد هو: "الدين... يا محمد." طبعًا، لقد كان كل من عرب العشائر والمدن واعيًا لكونه عربيًا، وخصوصًا عندما كان يقف في مواجهة تركي أو فارسي، مثلًا، ولكنّ وعيَهم العربي لم يكن مماثلًا لوعي القوميين العرب اللاحقين. وكونهم عربًا كان واقعًا طبيعيًا بالنسبة لهم، وكان واقعًا يمكنهم أنْ يَفخروا به، ولكنهم لم يشعروا أبدًا بكونهم مدفوعين إلى عمل شيء بشأنه.