إنّ زوربا رجلُ الفِعل بحق، الفِعلُ عنده أسبَقُ من الفِكر، ولذا فهو يَضيقُ ذَرعًا بمن يفكرون أو يتأنّونَ مليًا قبلَ اتّخاذِ القرار؛ فإرجاءُ العمل عنده يعني التردد، والتردد يؤدي إلى الإحجام، وزوربا لا يَعرِفُ إلا مَضاءَ العزيمة، إذا أرادَ شيئًا صنعَه في التَوِّ واللحظة، ويفكّر في فِعلِه بعد صنعه، لا قبل ذلك. فالتردّد—في نظر زوربا—يَثلُمُ حِدّة الإرادة ويجعَلُ الأنسان يَنكُصُ على عَقِبَيه، كما أنّه يَجعَلُ النزوعَ للتنفيذِ مَشلولًا ويُضِيعُ على صاحِبِهِ فُرَصًا ذهبيةً لا يمكن أنْ يعوّضها بعد ذلك بحالٍ من الأحوال.
- مقدمة المترجم، زوربا اليوناني
- مقدمة المترجم، زوربا اليوناني
0/0
إنّ زوربا رجلُ الفِعل بحق، الفِعلُ عنده أسبَقُ من الفِكر، ولذا فهو يَضيقُ ذَرعًا بمن يفكرون أو يتأنّونَ مليًا قبلَ اتّخاذِ القرار؛ فإرجاءُ العمل عنده يعني التردد، والتردد يؤدي إلى الإحجام، وزوربا لا يَعرِفُ إلا مَضاءَ العزيمة، إذا أرادَ شيئًا صنعَه في التَوِّ…
وأكثرُ ما يجعَلُهُ يُحِس بالحنق والغضب هو أربابُ القلم الذين يفتقرونَ إلى خوضِ مُعتَرَك الحياة، والذين هُم فقراءٌ إلى حدّ المَسغَبة في خبراتهم الحياتية، والذين هُم لِفِعلِ القراءةِ مؤدّون وعن فِعلِ الحياةِ منصَرِفون. وكثيرًا ما نعتَ زوربا كازانتزاكيس—مثلما نعتَهُ صديقٌ له—بأنّه جرذُ أوراق، وبأنه كاتبٌ مغمور، وبأنّ جُلّ معرِفَتِه مستمدّةٌ مما قرأه لا مما عايشَه وتفاعَلَ معه. وكان هذا المَسلَكُ من جانبِ زوربا هو الذي يَجذِبُ إليه كازانتزاكيس الذي كان غارقًا بين طيّاتِ الكتب بشتّى اتجاهاتِها، وكانَ يفتَقِرُ إلى الإحساس بنبض الحياة الفاعِلة، ويَخشى من مَغَبّةَ الإقدامِ على الفعل، وكأنّه يؤمن بمقولة نيتشه—الذي كانَ واحدًا ممن أثّروا فيه أبلَغَ الأثر—: "زيادةُ المعرِفة تُشِلُّ الرغبةَ في الفعل!"
Forwarded from King of randomz
“Don't just say you have read books.
Show that through them you have learned to think better, to be a more discriminating and reflective person.
Books are the training weights of the mind.
They are very helpful, but it would be a bad mistake to suppose that one has made progress simply by having internalized their contents.”
-Epictetus
Show that through them you have learned to think better, to be a more discriminating and reflective person.
Books are the training weights of the mind.
They are very helpful, but it would be a bad mistake to suppose that one has made progress simply by having internalized their contents.”
-Epictetus
0/0
وأكثرُ ما يجعَلُهُ يُحِس بالحنق والغضب هو أربابُ القلم الذين يفتقرونَ إلى خوضِ مُعتَرَك الحياة، والذين هُم فقراءٌ إلى حدّ المَسغَبة في خبراتهم الحياتية، والذين هُم لِفِعلِ القراءةِ مؤدّون وعن فِعلِ الحياةِ منصَرِفون. وكثيرًا ما نعتَ زوربا كازانتزاكيس—مثلما…
كانَ كازانتزاكيس حينما يَسمَع هذه الكلمات وهي تتدفّق من فمِ زوربا، دون إعدادٍ أو ترتيب، ودونَ اطلاعٍ أو قراءة، يعجزُ عن الإجابة ويَركُن إلى الصمت، ويُحِسّ بالخجل والخِزي لأنّ يديه لم تعرِفا الكدّ والعمل، ولأنّ محياه باهتٌ لم تَلُحهُ أشعة الشمس، ولأنّ حياتَه بأسرِها لم تسطع عليها الشمس بنورها.
- مقدمة المترجم، زوربا اليوناني
- مقدمة المترجم، زوربا اليوناني
What is widely regarded as a struggle between the religious and the secular is really a struggle between religions. The current strife over such issues as abortion is perfectly in order, because it is an attempt by both sides to establish a rule of order in accordance with basic religious precepts. Man is the autonomous ruler of himself, able to define right and wrong and frame statutes according to whatever he defines as just. Or else man is created and sustained by a holy and just God who declares on matters of right and wrong in the form of law. Both are religious views held by faith. In the most basic sense there is no such thing as a secular culture.
- Herbert Schlossberg, Idols for destruction
- Herbert Schlossberg, Idols for destruction
0/0
What is widely regarded as a struggle between the religious and the secular is really a struggle between religions. The current strife over such issues as abortion is perfectly in order, because it is an attempt by both sides to establish a rule of order in…
ما يُنظَر له عادةً على أنّه صراعٌ بين الديني والعَلماني هو في حقيقتِه صراعٌ بين الأديان. فالنزاعُ الحالي حول مواضيع مثل الإجهاض ملائِمٌ تمامًا، لأنّه محاولةٌ من كلا الطرفين لوضعِ شريعةٍ تنظيمية تتناسبُ مع مبادئٍ دينيةٍ أساسية: فإمّا أنّ الإنسانَ هو حاكِمُ ذاتِه وهو الذي يُعرِّفُ ماهيةَ الصوابِ والخطأ ويَضَعُ التشريعاتِ وفقَ ما يراهُ عادلًا. أو أنّ الإنسانَ مخلوقٌ، ومُعتنىً به، مِن قِبَلِ إلهٍ مقدّسٍ وعادِل هو الذي يَفصِلُ، بشكلِ شرائعَ إلهية، في أمورِ الصواب والخطأ. كِلاهُما يمثّلانِ نظرةً دينيةً تقومُ على الإيمان. إذ بالمعنى الأساسي للكلمة، لا يوجدُ ما يُسمّى بالثقافة العَلمانية.