لماذا ينتحرُ الناس؟
لاحظَ اميل دوركايم في بداية القرن العشرين شيئًا غريبًا: كلما تقدّم البلدُ وصارَ صناعيًا، كلما زادت نسبة الإنتحار بين السكان. هذا جعله يحاول أنْ يفهم "لماذا ينتحر الناس؟" ونتيجةً لهذا كتب واحدةً من أوائل وأشهر الدراسات بعلم الإجتماع (عن الإنتحار On Suicide).
بين الفرد والمجتمع علاقة تبادلية
"في أيِّ مجتمعٍ حيٍ ومترابط فإنّ هناك تبادلًا دائمًا للأفكار والمشاعر من جميع الأفراد ولجميع الأفراد، شيءٌ مماثلٌ للدعم المعنوي، إذ بدلًا من أن يُترَكَ المرءُ لنفسِه وموارِدِه الذاتية، فإنّ هذه المجتمعات تجعلُه جزءًا غيرَ منفصِلٍ عن الجماعة، وبالنتيجة فإنها تعينُه حينَ يكونُ منهكًا."
وأيضًا لأن الفرد جزء من المجتمع، فإنّ "المجتمع يعمِّم شعورَه لذاتِه، في الصحة والمرض. لأنّ الأفرادَ يشاركون في الحياة الإجتماعية بشكل عميق جدًا لدرجة أنّهم يتأثرون بمرضِه. ما يُعاني منه المجتمع، يعاني منه الفرد بالضرورة."
لكن أحيانًا يمر المجتمع بمشاكل وأمراض إجتماعية كبيرة تؤدي لانتشار "تياراتٍ من الكآبة والخيبة لا تصدرُ من فردٍ محدد بل تعبّر عن حالة التفكّك التي يعاني منها المجتمع، إذ تعبّر هذه التيارات عن ضعف الروابط الإجتماعية، مثلما يؤثر الحزن الفردي إن كان مزمنًا على سائر أعضاء الجسد. عندَها تظهر أنظمةٌ دينية وفلسفية* تترجم هذه المشاعر إلى صيغ مجرّدة، وتحاول أنْ تثبِتَ للمرء عدمية الحياة وأنّ إيجاد هدف لها هو خداعٌ للذات. عندها تظهرُ أخلاقياتٌ جديدة ترفعُ الحقائق لمنزلة الأخلاق، وتشجّع الإنتحار أو على الأقل توحي بهذا الإتجاه عبر اقتراح تقليل وجودنا لأدنى حد."
*مثل البير كامو وفلسفته العبثية: "هناك معضلةٌ فلسفية واحدة حقيقية، وهي الانتحار"
لاحظَ اميل دوركايم في بداية القرن العشرين شيئًا غريبًا: كلما تقدّم البلدُ وصارَ صناعيًا، كلما زادت نسبة الإنتحار بين السكان. هذا جعله يحاول أنْ يفهم "لماذا ينتحر الناس؟" ونتيجةً لهذا كتب واحدةً من أوائل وأشهر الدراسات بعلم الإجتماع (عن الإنتحار On Suicide).
بين الفرد والمجتمع علاقة تبادلية
"في أيِّ مجتمعٍ حيٍ ومترابط فإنّ هناك تبادلًا دائمًا للأفكار والمشاعر من جميع الأفراد ولجميع الأفراد، شيءٌ مماثلٌ للدعم المعنوي، إذ بدلًا من أن يُترَكَ المرءُ لنفسِه وموارِدِه الذاتية، فإنّ هذه المجتمعات تجعلُه جزءًا غيرَ منفصِلٍ عن الجماعة، وبالنتيجة فإنها تعينُه حينَ يكونُ منهكًا."
وأيضًا لأن الفرد جزء من المجتمع، فإنّ "المجتمع يعمِّم شعورَه لذاتِه، في الصحة والمرض. لأنّ الأفرادَ يشاركون في الحياة الإجتماعية بشكل عميق جدًا لدرجة أنّهم يتأثرون بمرضِه. ما يُعاني منه المجتمع، يعاني منه الفرد بالضرورة."
لكن أحيانًا يمر المجتمع بمشاكل وأمراض إجتماعية كبيرة تؤدي لانتشار "تياراتٍ من الكآبة والخيبة لا تصدرُ من فردٍ محدد بل تعبّر عن حالة التفكّك التي يعاني منها المجتمع، إذ تعبّر هذه التيارات عن ضعف الروابط الإجتماعية، مثلما يؤثر الحزن الفردي إن كان مزمنًا على سائر أعضاء الجسد. عندَها تظهر أنظمةٌ دينية وفلسفية* تترجم هذه المشاعر إلى صيغ مجرّدة، وتحاول أنْ تثبِتَ للمرء عدمية الحياة وأنّ إيجاد هدف لها هو خداعٌ للذات. عندها تظهرُ أخلاقياتٌ جديدة ترفعُ الحقائق لمنزلة الأخلاق، وتشجّع الإنتحار أو على الأقل توحي بهذا الإتجاه عبر اقتراح تقليل وجودنا لأدنى حد."
*مثل البير كامو وفلسفته العبثية: "هناك معضلةٌ فلسفية واحدة حقيقية، وهي الانتحار"
يَرى دوركايم أنّ المرض المنتشِر بالمجتمعات الحديثة، هو ضعف إرتباط الفرد بمجتمعه سواءً الديني أو الأُسَري أو حتى السياسي. ولاحظ أيضًا أنّ الأسباب الظاهرية للإنتحار (موتُ شخص عزيز، خسارة وظيفة... إلخ) هي أسبابٌ كثيرةٌ وغير مترابِطة، إذ يقول في كتابه: "إنْ لم تكن حياتُنا تستحق عناء العيش، فإنّ كل شيءٍ يصبحُ حُجّةً لنخلّص أنفسَنا منها."
لهذا فهو يفترض أنّ أسبابًا أُخرى مستترة عن وعي الفرد هي ما تهيِّئ السياق النفسي والإجتماعي للإنتحار. فالاكتئابُ العام والشعور بالضياع والعدمية المنتشر بالمجتمع سيؤثر على الفرد لا محالة، بكلمات دوركايم: "فالفردُ يخضعُ ويستسلم لأدنى صدمةٍ من الظروف، لأنّ حال المجتمع قد جعله فريسةً سهلةً للانتحار."
إذ رغم أنّ المرء يشعر بالوحدة والإنفصال عن مجتمعه، إلا أنّه ما زال يؤثر به، "في اللحظة ذاتها التي يحرِّرُ المرءُ نفسَه بحماسةٍ من مجتَمَعِه، فإنّه ما زال يخضع لتأثيره. مهما يكُن المرءُ فردانيًا، فإنّ شيئًا جماعيًا دائمًا ما يبقى موجودًا—مثل الكآبةِ والغمّ ذاتَيهما الناجِمَين من فردانيتِه المفرطة."
الانتحار الأناني.
هو الإنتحار الذي يقوم به الفرد عندما يفقد إرتباطه بالمجتمع، ولا يبقى له مصدرٌ ليستمد منه مبادئه وأهدافه سوى من ذاته (الأنا). إذ يعيش المرءُ حياةً فردانيةً يكون هو ذاتُه محورَها والأساسَ الذي يستمد منه أخلاقياته. لكن الفرد بذاته غير كافٍ ليصنع سببًا وهدفًا لحياته، مما يجعله يمر بأزمة وجودية ويخضع للعدمية، بكلمات المؤلف:
"الفردُ بذاتِه غيرُ كافٍ ليبرّر أفعالَه.
إذ أنّه صغيرٌ جدًا. محدودٌ جدًا بفضاءٍ وزمان محدَّدَين. لهذا عندما لا نملكُ إلا ذواتَنا، فإنّنا لا يمكننا التوقف عن التفكير بأنّ كل ما نفعَلُه مصيرُه الزوال والعدم، لأنّ مصيرَنا نحن هو الزوال والعدم. فيُرعِبُنا الفناء. لن يبقى للمرء شجاعةٌ للحياة في ظل هذه الظروف، بمعنى أنّه لن يرغب بالصراع من أجل الحياة ما دامت كلُ جهودنا ستذهَبُ سدىً."
الدين، العائلة، الوطن، والإنتحار
معدلات الإنتحار تتناسب عكسيًا مع درجة إرتباط الفرد بالمجتمع الديني، لهذا لاحظ دوركايم أنّ البروتستانت مثلًا (الذين لا يملكون نفس الطقوس الجماعية وبالتالي لا يملكون نفس الروابط والروح الإجتماعية التي نراها لدى الكاثوليك) ينتحرون أكثر من الكاثوليك. إذ يقول: "إنْ كان الدينُ يحمي الإنسانَ من الرغبة بتدمير الذات، فهذا لأنّه مجتمَع. وما يصنعُ هذا المجتمع هو وجود عددٍ من المعتَقَدات والممارسات الشائعة بين كل المؤمنين، وهي تقليدية وبالتالي إلزامية. وكلّما كانت هذه الأشياء أكثر حضورًا في نفوس معتقديها، كلما كان المجتمع الديني أكثر تماسكًا، وكلما زادت قدراتُه الوقائية من الإنتحار. أمّا تفاصيل هذه المعتقدات فهي أمورٌ ثانوية. إذ أنّ الشيء الأساسي هو أنها قادرةٌ على دعم حياة إجتماعية مكثفة ومتماسكة." وبالنتيجة فإنّ تفكك القيم الدينية في المجتمعات الحديثة يترتب عليه ضعف الروابط الإجتماعية وبالتالي زيادة نسبة الإنتحار الأناني.
وكذلك بالمجتمع العائلي، إذ أنّ غيرَ المتزوجين مثلًا ينتحرون بنسبة أكبر من المتزوجين لأن الأخير لديه التزامات عائليةٌ وأخلاقية تمنعه من إنهاء حياته ببساطة.
وأيضًا بالمجتمع السياسي؛ الحروب والثورات السياسية هي أوقات صعبة على أغلب أفراد المجتمع، لكننا مع ذلك نرى نسبة الإنتحار تنخفض أثناء كل أزمة سياسية أو عسكرية، ببساطة لأنّ الأواصر الإجتماعية تزيد في هذه الأوقات، إذ يشعرُ الفردُ بأنّه جزء من وطنه ومجتمعه، وبالنتيجة فإنّ حياته لها هدف أكبر من ذاته الأنانية فقط. فحياته لم تعُد ملكًا له هو فقط، بل هي جزءٌ من حياة المجتمع بأسرِه.
لهذا فهو يفترض أنّ أسبابًا أُخرى مستترة عن وعي الفرد هي ما تهيِّئ السياق النفسي والإجتماعي للإنتحار. فالاكتئابُ العام والشعور بالضياع والعدمية المنتشر بالمجتمع سيؤثر على الفرد لا محالة، بكلمات دوركايم: "فالفردُ يخضعُ ويستسلم لأدنى صدمةٍ من الظروف، لأنّ حال المجتمع قد جعله فريسةً سهلةً للانتحار."
إذ رغم أنّ المرء يشعر بالوحدة والإنفصال عن مجتمعه، إلا أنّه ما زال يؤثر به، "في اللحظة ذاتها التي يحرِّرُ المرءُ نفسَه بحماسةٍ من مجتَمَعِه، فإنّه ما زال يخضع لتأثيره. مهما يكُن المرءُ فردانيًا، فإنّ شيئًا جماعيًا دائمًا ما يبقى موجودًا—مثل الكآبةِ والغمّ ذاتَيهما الناجِمَين من فردانيتِه المفرطة."
الانتحار الأناني.
هو الإنتحار الذي يقوم به الفرد عندما يفقد إرتباطه بالمجتمع، ولا يبقى له مصدرٌ ليستمد منه مبادئه وأهدافه سوى من ذاته (الأنا). إذ يعيش المرءُ حياةً فردانيةً يكون هو ذاتُه محورَها والأساسَ الذي يستمد منه أخلاقياته. لكن الفرد بذاته غير كافٍ ليصنع سببًا وهدفًا لحياته، مما يجعله يمر بأزمة وجودية ويخضع للعدمية، بكلمات المؤلف:
"الفردُ بذاتِه غيرُ كافٍ ليبرّر أفعالَه.
إذ أنّه صغيرٌ جدًا. محدودٌ جدًا بفضاءٍ وزمان محدَّدَين. لهذا عندما لا نملكُ إلا ذواتَنا، فإنّنا لا يمكننا التوقف عن التفكير بأنّ كل ما نفعَلُه مصيرُه الزوال والعدم، لأنّ مصيرَنا نحن هو الزوال والعدم. فيُرعِبُنا الفناء. لن يبقى للمرء شجاعةٌ للحياة في ظل هذه الظروف، بمعنى أنّه لن يرغب بالصراع من أجل الحياة ما دامت كلُ جهودنا ستذهَبُ سدىً."
الدين، العائلة، الوطن، والإنتحار
معدلات الإنتحار تتناسب عكسيًا مع درجة إرتباط الفرد بالمجتمع الديني، لهذا لاحظ دوركايم أنّ البروتستانت مثلًا (الذين لا يملكون نفس الطقوس الجماعية وبالتالي لا يملكون نفس الروابط والروح الإجتماعية التي نراها لدى الكاثوليك) ينتحرون أكثر من الكاثوليك. إذ يقول: "إنْ كان الدينُ يحمي الإنسانَ من الرغبة بتدمير الذات، فهذا لأنّه مجتمَع. وما يصنعُ هذا المجتمع هو وجود عددٍ من المعتَقَدات والممارسات الشائعة بين كل المؤمنين، وهي تقليدية وبالتالي إلزامية. وكلّما كانت هذه الأشياء أكثر حضورًا في نفوس معتقديها، كلما كان المجتمع الديني أكثر تماسكًا، وكلما زادت قدراتُه الوقائية من الإنتحار. أمّا تفاصيل هذه المعتقدات فهي أمورٌ ثانوية. إذ أنّ الشيء الأساسي هو أنها قادرةٌ على دعم حياة إجتماعية مكثفة ومتماسكة." وبالنتيجة فإنّ تفكك القيم الدينية في المجتمعات الحديثة يترتب عليه ضعف الروابط الإجتماعية وبالتالي زيادة نسبة الإنتحار الأناني.
وكذلك بالمجتمع العائلي، إذ أنّ غيرَ المتزوجين مثلًا ينتحرون بنسبة أكبر من المتزوجين لأن الأخير لديه التزامات عائليةٌ وأخلاقية تمنعه من إنهاء حياته ببساطة.
وأيضًا بالمجتمع السياسي؛ الحروب والثورات السياسية هي أوقات صعبة على أغلب أفراد المجتمع، لكننا مع ذلك نرى نسبة الإنتحار تنخفض أثناء كل أزمة سياسية أو عسكرية، ببساطة لأنّ الأواصر الإجتماعية تزيد في هذه الأوقات، إذ يشعرُ الفردُ بأنّه جزء من وطنه ومجتمعه، وبالنتيجة فإنّ حياته لها هدف أكبر من ذاته الأنانية فقط. فحياته لم تعُد ملكًا له هو فقط، بل هي جزءٌ من حياة المجتمع بأسرِه.
generally speaking, religion has a prophylactic effect upon suicide. It is not, as has sometimes been said, because it condemns it more unhesitatingly than secular morality, nor because the idea of God gives its precepts exceptional authority which subdues the will, nor because the prospect of a future life and the terrible punishments there awaiting the guilty give its proscriptions a greater sanction than that of human laws. the religion with least inclination to suicide, Judaism, is the very one not formally proscribing it and also the one in which the idea of immortality plays the least role. Indeed, the Bible contains no law forbidding man to kill himself25 and, on the other hand, its beliefs in a future life are most vague.
- Emile Durkheim, On Suicide
- Emile Durkheim, On Suicide
0/0
generally speaking, religion has a prophylactic effect upon suicide. It is not, as has sometimes been said, because it condemns it more unhesitatingly than secular morality, nor because the idea of God gives its precepts exceptional authority which subdues…
بشكلٍ عام، فإنّ الدين له قدراتٌ وقائية من الإنتحار. وهذا ليس لأنّه يحرّم الإنتحار بشدةٍ أكبر من الأخلاقيات العَلمانية، وليس لأنّ فكرة الإله تجعل تعاليمَه ذات قوةٍ وحضورٍ أكبر في نفس الإنسان، وليس لأنّه يعِدُ بالحياة الآخرة وبالعقاب الذي يعدُّ أشدَّ بكثيرٍ من القوانين البشرية. إذ أنّ اليهودية؛ الدينُ ذو معدلاتِ الإنتحارِ الأقل، هو ذاتُه الدين الذي ليس فيه تحريمٌ صريحٌ للإنتحار وكذلك هو الدين الذي تلعبُ فيه فكرةُ الخلود دورًا ليسَ بالكبير. إذ لا يذكرُ الكتاب المقدس أي قانونٍ يحرّم الإنتحار، وإذ الإيمان بالحياة الآخرة هو من بين الأضعف والأكثر ضبابيةً بين باقي الأديان.
For our God is not an abstract thought, a logical necessity, a high and harmonious structure made of deductions and speculations.
He is not an immaculate, neutral, odorless, distilled product of our brains, neither male nor female.
He is both man and woman, mortal and immortal, dung and spirit. He gives birth, fecundates, slaughters - death and eros in one - and then he begets and slays once more, dancing spaciously beyond the boundaries of a logic which cannot contain the antinomies.
My God is not Almighty. He struggles, for he is in peril every moment; he trembles and stumbles in every living thing, and he cries out. He is defeated incessantly, but rises again, full of blood and earth, to throw himself into battle once more.
He is full of wounds, his eyes are filled with fear and stubbornness, his jawbones and temples are splintered. But he does not surrender, he ascends; he ascends with his feet, with his hands, biting his lips, undaunted.
My God is not All-holy. He is full of cruelty and savage justice, and he chooses the best mercilessly. He is without compassion; he does not trouble himself about men or animals; nor does he care for virtues and ideas. He loves all these things for a moment, then smashes them eternally and passes on.
- Saviors of God
He is not an immaculate, neutral, odorless, distilled product of our brains, neither male nor female.
He is both man and woman, mortal and immortal, dung and spirit. He gives birth, fecundates, slaughters - death and eros in one - and then he begets and slays once more, dancing spaciously beyond the boundaries of a logic which cannot contain the antinomies.
My God is not Almighty. He struggles, for he is in peril every moment; he trembles and stumbles in every living thing, and he cries out. He is defeated incessantly, but rises again, full of blood and earth, to throw himself into battle once more.
He is full of wounds, his eyes are filled with fear and stubbornness, his jawbones and temples are splintered. But he does not surrender, he ascends; he ascends with his feet, with his hands, biting his lips, undaunted.
My God is not All-holy. He is full of cruelty and savage justice, and he chooses the best mercilessly. He is without compassion; he does not trouble himself about men or animals; nor does he care for virtues and ideas. He loves all these things for a moment, then smashes them eternally and passes on.
- Saviors of God
0/0
For our God is not an abstract thought, a logical necessity, a high and harmonious structure made of deductions and speculations. He is not an immaculate, neutral, odorless, distilled product of our brains, neither male nor female. He is both man and woman…
إلهُنا ليسَ تركيبًا مجرّدًا ولا حاجةً منطقية أو فكرةً متعاليةً ومتناغمةً صَنَعَها الإستنتاج والإستقراء.
وهو ليس نتاجًا طاهرًا ومحايدًا بلا شكلٍ أو لونٍ من صُنعِ عقولنا، غيرَ مُذكَّرٍ أو مؤنَّث.
هو رجلٌ وامرأةٌ في ذاتِ الوقت، خالدٌ وفانٍ، لحمٌ وروح. يَلِد، يخصِّب، ويَقتُل - الموت والحبُّ في آنٍ واحد - وبعدَها يُنجِب ويَذبَح مجددًا، راقصًا بمرحٍ خارجَ حدود المنطق الذي لا يَحتَمِلُ اجتماعَ الأضداد.
إلهُنا ليسَ جبّارًا. إذ هو يعاني لأنّه في شقاءٍ كلَّ لحظة؛ فهو يرتعِشُ ويتعثّرُ داخل كُل مخلوقٍ حي، فَتَراهُ يَصرخُ ويُهزَم بلا انقطاع، لكنّه ينهضُ مجددًا وهو مغطّىً بالدم والتراب، ليَرمي نفسَه في المعركة مرةً أُخرى وقَد مُلِئَ بالجِراح، وغَرِقَت عيناهُ بالخوفِ والعِناد. فكّاه وصدغاه متشظّيان، لكنّه لا يستسلم، فإذا بِهِ يَتسلّق؛ يتسلّقُ بقدميه، بيديه، عاضًّا شفَتَيه، لا يثنيهِ شيء.
إلهُنا ليس قُدسيًا أو مثاليًا. بل هو مليئٌ بالوحشيّةِ والعدالةِ البدائية، وهو يختارُ الأفضَلَ بلا رحمة. فهو لا يعرِفُ الشفقة؛ وهو لا يُزعِجُ نَفسَه بالبشر والحيوانات؛ ولا يهتمُّ بالفضائِل والأفكار. لكنّه يُحِبّ كلّ هذه الأشياءِ للحظة، ثمَّ يسحَقُها بشكلٍ أبديٍّ ويُكمِلُ ارتقاءَه
وهو ليس نتاجًا طاهرًا ومحايدًا بلا شكلٍ أو لونٍ من صُنعِ عقولنا، غيرَ مُذكَّرٍ أو مؤنَّث.
هو رجلٌ وامرأةٌ في ذاتِ الوقت، خالدٌ وفانٍ، لحمٌ وروح. يَلِد، يخصِّب، ويَقتُل - الموت والحبُّ في آنٍ واحد - وبعدَها يُنجِب ويَذبَح مجددًا، راقصًا بمرحٍ خارجَ حدود المنطق الذي لا يَحتَمِلُ اجتماعَ الأضداد.
إلهُنا ليسَ جبّارًا. إذ هو يعاني لأنّه في شقاءٍ كلَّ لحظة؛ فهو يرتعِشُ ويتعثّرُ داخل كُل مخلوقٍ حي، فَتَراهُ يَصرخُ ويُهزَم بلا انقطاع، لكنّه ينهضُ مجددًا وهو مغطّىً بالدم والتراب، ليَرمي نفسَه في المعركة مرةً أُخرى وقَد مُلِئَ بالجِراح، وغَرِقَت عيناهُ بالخوفِ والعِناد. فكّاه وصدغاه متشظّيان، لكنّه لا يستسلم، فإذا بِهِ يَتسلّق؛ يتسلّقُ بقدميه، بيديه، عاضًّا شفَتَيه، لا يثنيهِ شيء.
إلهُنا ليس قُدسيًا أو مثاليًا. بل هو مليئٌ بالوحشيّةِ والعدالةِ البدائية، وهو يختارُ الأفضَلَ بلا رحمة. فهو لا يعرِفُ الشفقة؛ وهو لا يُزعِجُ نَفسَه بالبشر والحيوانات؛ ولا يهتمُّ بالفضائِل والأفكار. لكنّه يُحِبّ كلّ هذه الأشياءِ للحظة، ثمَّ يسحَقُها بشكلٍ أبديٍّ ويُكمِلُ ارتقاءَه
Forwarded from 0/0
My prayer is not the whimpering of a beggar nor a confession of love. Nor is it the trivial reckoning of a small tradesman: Give me and I shall give you.
My prayer is the report of a soldier to his general: This is what I did today, this is how I fought to save the entire battle in my own sector, these are the obstacles I found, this is how I plan to fight tomorrow.
My God and I are horsemen galloping in the burning sun or under drizzling rain. Pale, starving, but unsubdued, we ride and converse.
- Saviors of God, Nikos Kazantzakis
My prayer is the report of a soldier to his general: This is what I did today, this is how I fought to save the entire battle in my own sector, these are the obstacles I found, this is how I plan to fight tomorrow.
My God and I are horsemen galloping in the burning sun or under drizzling rain. Pale, starving, but unsubdued, we ride and converse.
- Saviors of God, Nikos Kazantzakis
0/0
My prayer is not the whimpering of a beggar nor a confession of love. Nor is it the trivial reckoning of a small tradesman: Give me and I shall give you. My prayer is the report of a soldier to his general: This is what I did today, this is how I fought to…
صلاتي ليسَت مثل توسّلاتِ الشحّاذين ولا هي اعترافٌ بالحب. وهي، بلا شك، ليست كالمُحاسبات التافهة التي يدعو بها تاجرٌ صغير: أعطِني وسأُعطيك.
صلاتي هي تقريرُ جنديٍ لقائِده: هذا ما فعلتُ اليوم، هكذا قاتَلتُ لأُفوزَ بالمعركة في القطاع الذي أنا فيه، هذه هي العوائِقُ التي واجَهتُ، وهكذا أُخطِّط للحرب غدًا. أنا وقائِدي فارِسانِ نعدو تحت الشمس الحارِقة أو المطر الغامِر. شاحبان، جائعان، لكن لا تُثنى عزيمَتُنا، نحنُ نركب ونتسامَر.
صلاتي هي تقريرُ جنديٍ لقائِده: هذا ما فعلتُ اليوم، هكذا قاتَلتُ لأُفوزَ بالمعركة في القطاع الذي أنا فيه، هذه هي العوائِقُ التي واجَهتُ، وهكذا أُخطِّط للحرب غدًا. أنا وقائِدي فارِسانِ نعدو تحت الشمس الحارِقة أو المطر الغامِر. شاحبان، جائعان، لكن لا تُثنى عزيمَتُنا، نحنُ نركب ونتسامَر.