اقرأ لي🤎📖
34 subscribers
4 photos
1 video
Download Telegram
Channel created
Channel photo updated
حديقة الأسرار

يقول سكان القرية إن هناك حديقة تظهر مرة واحدة فقط كل مئة عام، ولا يستطيع دخولها إلا شخص واحد.

كانت ليندا تظن أنها مجرد أسطورة... إلى أن استيقظت ذات ليلة ووجدت زهرة سوداء على نافذة غرفتها، ومعها بطاقة كُتب عليها:

"لقد تم اختيارك."

في اليوم التالي، وبين الأشجار الكثيفة، وجدت بوابة حديدية لم يرها أحد من قبل. وما إن دخلتها حتى اختفت البوابة خلفها.

كانت الحديقة أجمل من أي مكان رأته في حياتها، لكنها كانت مليئة بالأسرار. الأشجار تهمس، والورود تتفتح عندما يقترب منها أحد، والتماثيل تبدو وكأنها تراقب كل خطوة.

ثم تلتقي بحارس الحديقة، الذي يخبرها أن لكل زهرة سرًا، وأن في قلب الحديقة شجرة قديمة تحقق أمنية واحدة فقط...

لكن ثمن الأمنية هو أن تفقد أغلى ذكرى في حياتها.

وقبل أن تصل إلى الشجرة، تبدأ أحداث غريبة بالوقوع، وتكتشف أن شخصًا آخر دخل الحديقة قبلها، ويحاول سرقة قوة الشجرة مهما كان الثمن.

ويبقى السؤال:

هل ستنقذ الحديقة... أم تحقق أمنيتها وتخسر جزءًا من نفسها؟

الفصل الأول: الحارس

وقفت ليندا مكانها وهي تنظر حولها بخوف. كان الصمت يملأ الحديقة، لكن أصوات الهمسات بين الأشجار لم تتوقف.

فجأة، مرت فراشة زرقاء لامعة أمامها، ثم دارت حولها عدة مرات وكأنها تريد منها أن تتبعها.

همست ليندا:
"إلى أين تأخذينني؟"

حلّقت الفراشة بين الأشجار حتى وصلت إلى كوخ خشبي قديم تغطيه النباتات المتسلقة.

قبل أن تقترب ليندا، فُتح باب الكوخ ببطء، وخرج رجل طويل يرتدي عباءة خضراء داكنة، وعيناه تحملان نظرة هادئة لكنها غامضة.

قال بصوت منخفض:
"كنت أعلم أنك ستصلين."

تراجعت ليندا خطوة وسألته:
"من أنت؟"

أجاب:
"اسمي آسر... وأنا حارس حديقة الأسرار."

نظرت إليه باستغراب، ثم قالت:
"هل أنت من وضع الزهرة السوداء عند نافذتي؟"

ابتسم آسر ابتسامة خفيفة وهز رأسه.

"لا... من أرسل الزهرة شخص آخر، وشخصيته أخطر مما تتخيلين."

شعرت ليندا بأن قلبها بدأ يخفق بسرعة.

وقبل أن تسأله سؤالًا آخر، انطفأت الأزهار المضيئة في الحديقة واحدة تلو الأخرى، وهبت رياح باردة بين الأشجار.

رفع آسر رأسه نحو السماء وقال بقلق:

"لقد عاد..."

وساد المكان صمت مخيف، ثم ظهر ظل أسود يتحرك بين الأشجار، بينما كانت عينان حمراوان تراقبان ليندا من بعيد.

يتبع...

الفصل الثاني: الفتى الغامض

بعد اختفاء الظل، أمسك آسر بيد ليندا وأدخلها إلى الكوخ.

قال بقلق:
"إيار عرف أنك دخلت الحديقة... وهذا ليس جيدًا."

سألت ليندا:
"من هو إيار؟"

ساد الصمت لثوانٍ، ثم أجاب:
"أخطر شخص دخل هذه الحديقة منذ مئات السنين."

وقبل أن يكمل كلامه، انفتح باب الكوخ بقوة.

وقف شاب في مثل عمر ليندا تقريبًا، بشعر أسود وعينين فضيتين.

قال مبتسمًا:
"لا تخف يا آسر... لن أؤذيها."

نظر إليه آسر بغضب.

"ابتعد يا أورياس."

ابتسم أورياس وقال:
"جئت لأساعدها... فالحديقة لا ترحم أحدًا."

نظرت ليندا بينهما بحيرة، ولم تعرف من تصدّق.

---

الفصل الثالث: رحيق

في صباح اليوم التالي، قررت ليندا الخروج مع أورياس لاستكشاف الحديقة.

وفجأة ظهرت فراشة ذهبية صغيرة تحوم حولهما.

قال أورياس:
"اسمها رحيق... وهي لا تظهر إلا للشخص الذي اختارته الحديقة."

حطّت رحيق على يد ليندا، ثم بدأت تطير بسرعة نحو الغابة.

تبعها الاثنان حتى وصلا إلى بحيرة صافية.

في وسط البحيرة كانت زهرة سوداء تطفو فوق الماء.

وما إن اقتربت ليندا منها، حتى تحول سطح البحيرة إلى مرآة، ورأت فيها صورة فتاة تشبهها تمامًا...

لكنها كانت تبتسم ابتسامة مخيفة.

ثم خرجت يد من الماء وأمسكت معصم ليندا بقوة.

يتبع...

الفصل الرابع: المرآة السوداء

حاولت ليندا أن تسحب يدها، لكن اليد التي خرجت من البحيرة كانت قوية جدًا.

صرخت، فأسرع أورياس وأمسك بيدها، بينما حلّقت رحيق فوق الماء وأطلقت ضوءًا ذهبيًا ساطعًا.

اختفت اليد فجأة، وعاد سطح البحيرة هادئًا كأن شيئًا لم يحدث.

لكن قبل أن تغادر، وجدت ليندا مفتاحًا فضيًا على ضفة البحيرة.

أخذه أورياس وقال بدهشة:

"هذا هو مفتاح الحديقة الأول... لم يعثر عليه أحد منذ سنوات."

في تلك اللحظة، ظهر آسر وقال بقلق:

"علينا أن نغادر حالًا... إيار يقترب."

وبينما كانوا يركضون، سمعوا ضحكة غامضة تتردد بين الأشجار.

---

الفصل الخامس: ظهور إيار

حلّ الليل، وتحولت الحديقة إلى مكان مختلف تمامًا.

اختفت الألوان الزاهية، وغطّى الضباب كل شيء.

وفجأة ظهر رجل طويل يرتدي عباءة سوداء، وعيناه تلمعان بلون أحمر.

قال بصوت هادئ:

"مرحبًا يا ليندا... كنت أنتظرك."

اختبأت ليندا خلف آسر، لكنها لم تستطع إبعاد نظرها عنه.

ابتسم الرجل وقال:

"أنا إيار."

ثم نظر إلى المفتاح الفضي الذي تحمله ليندا.

"لقد وجدتِ المفتاح الأول... لكنك لن تعثري على الثاني."

رفع يده، فتحركت جذور الأشجار بسرعة، وأحاطت بليندا وأورياس وآسر.
2😁1
وفجأة... انشقت الأرض تحت أقدامهم، وسقطوا جميعًا في نفقٍ مظلم لا يعرف أحد إلى أين يقود.

يتبع...

الفصل السادس: النفق المنسي

استيقظت ليندا على أرضٍ باردة من الحجر، وكانت تسمع صوت قطرات الماء يتردد في المكان.

نظرت حولها، فلم تجد آسر ولا أورياس.

كانت وحدها.

وبينما تمشي بحذر، سمعت رفرفة أجنحة. ظهرت رحيق، وأخذت تطير أمامها وكأنها تدلها على الطريق.

وصلت إلى باب حجري ضخم نُقش عليه:

"لا يمر إلا صاحب القلب الصادق."

وضعت ليندا يدها على الباب، فانفتح ببطء، لتجد آسر وأورياس في الجهة الأخرى.

لكن في وسط القاعة كان صندوق ذهبي مغلق.

عندما فتحته، وجدت داخله المفتاح الثاني.

وقبل أن تلمسه، دوّى صوت إيار في أرجاء المكان:

"كلما اقتربتِ من النهاية... اقتربتِ من خسارة كل شيء."

---

الفصل السابع: الحقيقة

عاد الثلاثة إلى قلب الحديقة، وهناك طلب آسر من ليندا أن تجلس.

قال بصوت حزين:

"حان الوقت لتعرفي الحقيقة."

نظر إلى الشجرة العملاقة في وسط الحديقة، ثم قال:

"قبل مئات السنين، كانت الحديقة مكانًا مليئًا بالسلام، وكان إيار أحد حراسها."

تجمدت ليندا من المفاجأة.

أكمل آسر:

"لكن إيار أراد استخدام قوة الشجرة ليصبح أقوى من الجميع، وعندما رفضت الحديقة ذلك، حاول سرقة قلبها."

"ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الحديقة تحبسه بعيدًا عن قلبها... لكنه لا يزال يحاول العودة."

سألت ليندا:

"إذن... لماذا اختارتني أنا؟"

ابتسم آسر وقال:

"لأن الحديقة لا تختار الأقوى... بل تختار من يملك قلبًا نقيًا."

وفي تلك اللحظة، اهتزت الأرض، وانشق جذع الشجرة العملاقة، وخرج منه ضوء أخضر ساطع...

وفي وسط الضوء ظهر المفتاح الثالث.

يتبع...

الفصل الثامن: قلب الحديقة

اندفعت ليندا نحو المفتاح الثالث، لكن إيار ظهر أمامها فجأة وأمسك به قبل أن تصل إليه.

قال وهو يبتسم:
"انتهت اللعبة."

رفع المفاتيح الثلاثة، وبدأت الشجرة العملاقة تذبل، واختفت ألوان الأزهار، وساد الظلام في أنحاء الحديقة.

صرخ آسر:
"إذا ماتت الشجرة... ستختفي الحديقة إلى الأبد!"

في تلك اللحظة، حلّقت رحيق حول إيار، فشتتت انتباهه. استغل أورياس الفرصة وانتزع المفتاح الثالث وألقاه إلى ليندا.

أمسكت ليندا بالمفتاح، وركضت نحو جذع الشجرة.

---

الفصل التاسع: التضحية

عندما وضعت ليندا المفاتيح الثلاثة داخل فتحة في جذع الشجرة، أضاءت الحديقة كلها بنورٍ أخضر.

لكن صوتًا غامضًا قال:

"لن تُكسر اللعنة إلا إذا ضحّى المختار بأغلى ما يملك."

وقفت ليندا صامتة.

تذكرت البطاقة التي وجدتها في بداية رحلتها، وفهمت أن اختيارها لم يكن صدفة.

قالت بثبات:
"إذا كانت تضحيتي ستنقذ الحديقة... فأنا موافقة."

أغمضت عينيها، وأحاط بها الضوء.

اختفت كل ذكرياتها عن الحديقة، وعن آسر، وأورياس، ورحيق.

وفي اللحظة نفسها، تحولت الشجرة إلى شجرة مزهرة من جديد، واختفى إيار مع الظلام.

---

الفصل العاشر: النهاية... أم البداية؟

استيقظت ليندا في غرفتها، وكأن شيئًا لم يحدث.

كانت الزهرة السوداء قد اختفت، ولم تتذكر أي شيء عن الحديقة.

مرت الأيام، وعادت حياتها إلى طبيعتها.

وفي إحدى الأمسيات، بينما كانت تتمشى قرب الغابة، شاهدت فراشة ذهبية تحوم حولها للحظات.

ابتسمت دون أن تعرف السبب.

ثم سقطت أمامها زهرة بيضاء، وبجانبها بطاقة صغيرة كُتب عليها:

"بعض الأسرار لا تموت... بل تنتظر من يكتشفها من جديد."

نظرت ليندا نحو الغابة، وشعرت بإحساس غريب، كأن المكان يناديها مرة أخرى.

وفي أعماق الغابة، ظهرت البوابة الحديدية للحظات... ثم اختفت.

النهاية.

الفصل الحادي عشر: النداء

توقفت ليندا عن المشي، وحدقت في البوابة الحديدية التي ظهرت بين الضباب.

رمشت بعينيها...

لكن البوابة لم تختفِ هذه المرة.

شعرت بأن قلبها يخفق بسرعة، وكأن شيئًا بداخلها يعرف هذا المكان.

تقدمت ببطء، ولمست الحديد البارد بأطراف أصابعها.

وفجأة...

انفتحت البوابة وحدها.

خلفها كان ممر طويل تحيط به الأشجار العملاقة، وكانت الأزهار البيضاء تتوهج بضوء خافت.

سمعت صوتًا مألوفًا يناديها:

"ليندا..."

التفتت بسرعة، لكنها لم تجد أحدًا.

كرر الصوت مرة أخرى:

"عودي... فالحديقة لم تنتهِ بعد."

دخلت بخطوات مترددة.

وما إن عبرت البوابة حتى أُغلقت خلفها بقوة.

عادت الهمسات بين الأشجار، وعادت رائحة الزهور الغريبة التي لم تستطع نسيانها.

وبين الأغصان، ظهرت فراشة ذهبية صغيرة.

حطت على كتف ليندا.

همست بصوت يكاد لا يُسمع:

"أنا... رحيق."

توسعت عينا ليندا بدهشة.

لا تعرف لماذا، لكنها شعرت بالدفء عندما سمعت الاسم.

وكأن قلبها... تذكر شيئًا نسيه عقلها.

وفي تلك اللحظة، ظهر ظل شخص يقف بعيدًا بين الأشجار.

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

"مرحبًا بعودتك... يا ليندا."

كان ذلك...

أورياس.

لكن ملامحه لم تكن كما تتذكرها الحديقة...

كانت عيناه سوداويتين، وعلى ذراعه علامة غريبة تتوهج بلون أحمر.
1
يتبع...الفصل الثاني عشر: سر العلامة الحمراء

تراجعت ليندا خطوة إلى الوراء وهي تحدق في أورياس.

قالت بصوت مرتجف:
"أورياس... هل أنت بخير؟"

ابتسم ابتسامة باهتة، لكن عينيه بقيتا مظلمتين.

أجاب:
"أنا بخير... لكن الحديقة ليست بخير."

وفجأة ظهرت رحيق، وبدأت تطير حول ليندا بسرعة وكأنها تحذرها من الاقتراب.

قال أورياس بصوت منخفض:
"ابتعدي عني."

لكن ليندا لم تتحرك.

"لن أتركك."

تنهد أورياس، ثم كشف عن ذراعه.

كانت هناك علامة حمراء على شكل وردة سوداء، ينبعث منها ضوء خافت.

سألت ليندا:
"ما هذه؟"

أطرق برأسه وقال:
"إنها ختم إيار."

شعرت ليندا بالصدمة.

"لكن... إيار اختفى!"

هز أورياس رأسه ببطء.

"لا... لقد اختفى جسده فقط، أما روحه فما زالت داخل الحديقة."

ساد الصمت.

وفجأة اهتزت الأرض، وبدأت الأشجار تذبل من جديد.

صرخ آسر، الذي ظهر مسرعًا من بين الأشجار:

"لقد عاد الظلام... علينا الوصول إلى قلب الحديقة قبل فوات الأوان!"

وفي تلك اللحظة، دوّى ضحك مألوف في السماء.

ضحكة إيار.

لكن هذه المرة... كانت تأتي من كل اتجاه.

يتبع...الفصل الثالث عشر: القصر المنسي

لم تتوقف ضحكات إيار، بل كانت تتردد بين الأشجار حتى بدا وكأن الحديقة كلها تضحك.

قبض آسر على سيفه وقال:
"علينا أن نتحرك... قبل أن يصل إلينا."

تبعته ليندا وأورياس ورحيق عبر ممر ضيق لم تلاحظه ليندا من قبل.

بعد دقائق من السير، توقفت رحيق فجأة أمام بوابة حجرية ضخمة مغطاة باللبلاب.

همست رحيق:
"القصر..."

نظر آسر إلى البوابة وقال:
"هذا هو القصر المنسي... لم يدخله أحد منذ مئات السنين."

بصعوبة، دفع أورياس البوابة، فانفتحت وهي تُصدر صوتًا مخيفًا.

كان القصر مليئًا بالغبار، والثريات المكسورة، واللوحات القديمة.

لكن أكثر ما لفت انتباه ليندا هو لوحة كبيرة لفتاة تشبهها بشكل غريب.

اقتربت منها ببطء، وهمست:
"من تكون؟"

وقبل أن يجيبها أحد، تحركت عينا الفتاة داخل اللوحة ونظرتا إليها مباشرة.

قفزت ليندا إلى الخلف من شدة الخوف.

ثم خرج صوت هادئ من اللوحة:

"كنت أعلم أنك ستعودين."

ارتجف الجميع.

وفجأة، انفتحت أرضية القاعة، وظهر درج حجري يقود إلى الأسفل.

قال آسر:
"هذا الطريق يقود إلى غرفة الأسرار..."

لكن قبل أن يخطو أحد، انطفأت جميع الشموع.

وسُمعت خطوات شخص يقترب ببطء...

خطوة...

ثم أخرى...

ثم ظهر ظل طويل عند باب القاعة.

ابتسم الظل وقال:

"لقد وجدتموني أخيرًا."

يتبع...الفصل الرابع عشر: غرفة الأسرار

تجمّدت ليندا في مكانها وهي تنظر إلى الظل الواقف عند باب القاعة.

كان طويل القامة، يرتدي عباءة سوداء تخفي ملامحه، ولا يظهر من وجهه سوى عينين بلونٍ ذهبي غريب.

أمسك آسر سيفه بقوة وقال:

"ابقوا خلفي."

لكن الظل لم يتحرك، بل رفع يده ببطء، ثم قال بصوت هادئ:

"لا جئت لأقاتلكم... بل لأمنعكم من ارتكاب الخطأ نفسه."

نظر إليه أورياس بغضب.

"من أنت؟"

ابتسم الرجل، ثم أنزل غطاء العباءة عن رأسه.

اتسعت عينا آسر.

"مستحيل..."

سألته ليندا:

"هل تعرفه؟"

أجاب آسر وهو لا يكاد يصدق ما يراه:

"إنه... الحارس الأول للحديقة."

ساد الصمت.

قال الرجل:

"اسمي أرسلان... كنت حارس الحديقة قبل آسر، وقبل أن يولد إيار بسنوات طويلة."

اقترب بخطوات بطيئة من اللوحة الكبيرة.

وضع يده عليها، فتحركت ألوانها كأنها سطح ماء.

ثم قال:

"هذه ليست لوحة..."

وبمجرد أن لمسها، انشق إطارها الحجري، وتحولت إلى باب سري.

خلف الباب كان ممر طويل مضاء بمئات الشموع البيضاء.

قال أرسلان:

"اتبعوني... لقد حان الوقت لتعرفوا الحقيقة."

---

نزل الأربعة درجات حجرية قديمة، بينما كانت رحيق تطير أمامهم وتنير الطريق بجناحيها الذهبيين.

كلما نزلوا أكثر، أصبح الهواء أبرد، حتى وصلوا إلى قاعة ضخمة تحت القصر.

كانت القاعة مليئة بالتماثيل الحجرية.

تقدمت ليندا ببطء.

كل تمثال كان يحمل تعبيرًا مختلفًا... الخوف، الحزن، الدهشة.

همست:

"من هؤلاء؟"

أجاب أرسلان بحزن:

"ليسوا تماثيل..."

توقفت ليندا عن المشي.

"...بل أناس حقيقيون."

شهقت.

"ماذا؟!"

قال:

"قبل مئات السنين، حاولوا الوصول إلى قلب الحديقة بدافع الطمع، فعاقبتهم الحديقة وحولتهم إلى حجر."

نظرت ليندا إلى الوجوه مرة أخرى.

بدت حقيقية جدًا.

وفجأة...

أمسكت يد حجرية بطرف معطفها.

صرخت ليندا وسحبت نفسها بسرعة.

لكن اليد عادت إلى السكون، وكأنها لم تتحرك.

قال آسر:

"لا تلمسي أي شيء هنا."

واصلوا السير حتى وصلوا إلى باب دائري ضخم، تتوسطه ثلاث فتحات على شكل مفاتيح.

نظر أورياس إليه وقال:

"هذه هي المفاتيح التي جمعناها."

لكن أرسلان هز رأسه.

"لا... تلك المفاتيح كانت مجرد اختبار."

سألت ليندا بدهشة:

"اختبار؟!"

أجاب:

"المفاتيح الحقيقية ما زالت مفقودة."

في تلك اللحظة، ساد صمت غريب.

ثم بدأت القاعة تهتز بعنف.

تشققت الأرض، وسقطت بعض الحجارة من السقف.

وفجأة، تحطمت جميع التماثيل دفعةً واحدة.
1
خرج منها دخان أسود كثيف، وبدأ يتجمع في وسط القاعة.

صرخت رحيق:

"ابتعدوا!"

ارتفع الدخان شيئًا فشيئًا، حتى تحول إلى هيئة إنسان.

ثم انفتح داخله زوج من العينين الحمراوين.

قال الصوت بصدى مخيف:

"كنتم تظنون أنكم هزمتموني..."

ابتسم ابتسامة باردة.

"...لكنني كنت أنتظر وصولكم إلى هنا."

شهقت ليندا.

"إيار!"

ضحك بصوت عالٍ.

"هذه ليست سوى البداية."

رفع يده، فانغلقت جميع الأبواب الحجرية بقوة، وانطفأت الشموع الواحدة تلو الأخرى.

غرقت القاعة في ظلام دامس.

لم يعد أحد يرى الآخر.

كان الشيء الوحيد الذي يُسمع...

هو صوت خطوات تقترب منهم ببطء.

خطوة...

ثم أخرى...

ثم ثالثة...

ثم توقف كل شيء.

وشعرت ليندا بأن يدًا باردة أمسكت بكتفها من الخلف...

يتبع...الفصل الخامس عشر: اليد الباردة

شهقت ليندا وهي تشعر بيدٍ باردة تستقر على كتفها.

استدارت بسرعة...

لكن لم يكن هناك أحد.

كانت الظلمة تملأ المكان، حتى إنها لم تعد ترى آسر أو أورياس أو رحيق.

بدأ قلبها يخفق بقوة.

"آسر...؟"

لم يجبها أحد.

"أورياس!"

لم تسمع سوى صدى صوتها.

أخذت تتقدم ببطء، تمد يديها في الهواء لعلها تلمس الجدار، لكن كل خطوة كانت تزيد إحساسها بأنها ليست وحدها.

وفجأة...

أضاءت رحيق بجناحيها الذهبيين.

انتشر نور خافت حول ليندا، لتكتشف أنها تقف في ممرٍ طويل لم يكن موجودًا قبل لحظات.

كان الممر مليئًا بالمرايا.

كل مرآة تعكس صورة مختلفة لها.

في الأولى، رأت نفسها وهي طفلة صغيرة تضحك مع والديها.

في الثانية، رأت نفسها تبكي وحيدة تحت المطر.

أما الثالثة...

فأظهرت ليندا وهي ترتدي تاجًا أسود، وتقف فوق عرش تحيط به الأشجار الذابلة.

تراجعت بخوف.

"هذه... ليست أنا."

خرج صوت هادئ من خلفها:

"بل قد تصبحين كذلك."

التفتت بسرعة.

كان أورياس.

لكن شيئًا ما كان مختلفًا.

كانت العلامة الحمراء على ذراعه تتوهج أكثر من أي وقت مضى.

قال وهو يلهث:

"لا تنظري إلى المرايا طويلًا... إنها تُريك المستقبل الذي تريد اللعنة أن تفرضه عليك."

وقبل أن تكمل ليندا سؤالها، تحطم زجاج إحدى المرايا.

ثم الثانية.

ثم الثالثة.

وانطلقت منها مخلوقات سوداء تشبه الظلال، بعيون بيضاء لامعة وأصابع طويلة كالأغصان اليابسة.

صرخت رحيق:

"اركضوا!"

بدأت المخلوقات تطاردهم بين الممرات.

كان صوت خطواتها يقترب أكثر فأكثر.

وصلوا إلى باب حجري ضخم، لكن الباب كان مغلقًا بقفلٍ غريب.

بحث آسر بسرعة في الجدران، حتى وجد تجويفًا دائريًا.

وضع داخله المفتاح الفضي.

اهتز الباب، لكنه لم يُفتح.

قال آسر بقلق:

"نحتاج إلى مفتاح آخر!"

وفي اللحظة نفسها، قفز أحد الظلال نحو ليندا.

دفعها أورياس بعيدًا، لكنه تلقى الضربة بدلًا منها.

ارتطم بالجدار بقوة، وسقط على الأرض.

صرخت ليندا:

"أورياس!"

ابتسم بصعوبة وقال:

"لا... تقلقي علي..."

لكن العلامة الحمراء بدأت تنتشر في ذراعه، ثم وصلت إلى عنقه.

وفجأة...

فتح عينيه.

لم تعودا فضيتين...

بل أصبحتا حمراوين تمامًا.

ونظر إلى ليندا بابتسامة غريبة وقال:

"لقد تأخرتِ... لقد استيقظ إيار بداخلي."

يتبع...الفصل السادس عشر: إيار الحقيقي

تراجعت ليندا خطوة إلى الخلف وهي تحدق في عيني أورياس الحمراوين.

لم تستطع أن تصدق ما تراه.

همست بصوت مرتجف:

"أورياس... هل تسمعني؟"

رفع رأسه ببطء، وابتسم ابتسامة لم تكن ابتسامته.

قال بصوت مختلف، عميق وبارد:

"أورياس؟ لقد اختفى منذ زمن..."

قبض آسر على سيفه ووقف أمام ليندا.

"ابتعدي عنه!"

لكن أورياس لم يهاجم.

بل بدأ يضحك.

ضحكة هادئة، لكنها جعلت جدران القاعة تهتز.

وفجأة...

خرج دخان أسود من العلامة الحمراء على ذراعه، وبدأ يلتف حول جسده.

بعد لحظات، تشكل أمامهم رجل طويل يرتدي عباءة سوداء.

عيناه حمراوان كالجمر.

وشعره أسود طويل يتحرك مع الريح.

نظر إلى ليندا وقال بابتسامة باردة:

"مر وقت طويل... يا مختارة الحديقة."

شهقت ليندا.

"إ... إيار!"

ابتسم بانتصار.

"نعم."

ثم التفت إلى أورياس، الذي كان فاقدًا للوعي على الأرض.

وقال:

"لقد كان جسده أفضل مكان لأختبئ فيه."

شعرت ليندا بالغضب.

"اتركه!"

ضحك إيار.

"ولماذا أفعل؟ إنه يحمل جزءًا من قوتي."

أخرج آسر سيفه واندفع نحوه.

لكن قبل أن يصل إليه...

رفع إيار إصبعًا واحدًا فقط.

فتوقفت حركة آسر في الهواء، وكأن قوة خفية أمسكته.

ثم رماه بقوة نحو أحد الأعمدة.

ارتطم العمود وانكسر نصفه.

صرخت ليندا:

"آسر!"

ركضت نحوه، لكنه كان ما يزال حيًا، وإن كان مصابًا.

ابتسم إيار وقال:

"هل فهمتِ الآن؟"

"أنتم لا تستطيعون هزيمتي."

ساد الصمت.

لكن رحيق لم تكن صامتة.

حلّقت بسرعة حول ليندا.

وفجأة...

تحولت الفراشة الصغيرة إلى كرة من الضوء الذهبي.

ثم انفجرت في الهواء.

غطى الضوء القاعة كلها.

صرخ إيار وهو يضع يده على عينيه.

"لاااا!"

وفي وسط الضوء...

بدأت تظهر فتاة ترتدي فستانًا أبيض، وشعرها الذهبي يصل إلى الأرض.
نظرت إلى ليندا بابتسامة هادئة وقالت:

"أنا رحيق..."

لم تصدق ليندا ما تراه.

"أنتِ... إنسانة؟"

هزت رحيق رأسها.

"كنتُ حارسة الحديقة الأولى... ولعنة إيار حولتني إلى فراشة منذ خمسمئة عام."

تجمد الجميع.

ثم قالت بصوت مليء بالحزن:

"وحان الوقت... لتعرفي الحقيقة التي أخفاها عنك الجميع."

وساد المكان صمت ثقيل.

ثم قالت الجملة التي غيّرت كل شيء:

"ليندا... أنتِ الوريثة الأخيرة لقلب الحديقة."

شهقت ليندا.

حتى آسر اتسعت عيناه.

أما إيار...

فتوقفت ابتسامته لأول مرة.

وقال بغضب:

"اسكتي يا رحيق!"

لكنها نظرت إلى ليندا وقالت:

"الحقيقة بدأت الآن فقط..."

يتبع...الفصل السابع عشر: وريثة قلب الحديقة (الجزء الأول)

ساد الصمت في القاعة بعد كلمات رحيق.

"ليندا... أنتِ الوريثة الأخيرة لقلب الحديقة."

شعرت ليندا وكأن الزمن توقف. لم تستطع أن تنطق بكلمة واحدة.

قالت أخيرًا بصوتٍ مرتجف:

"أنا... وريثة؟ ماذا يعني هذا؟"

اقتربت رحيق منها، وقد عادت ملامحها البشرية أكثر وضوحًا، بينما ظل جسدها محاطًا بهالة ذهبية.

قالت بهدوء:

"قبل مئات السنين، عندما كانت الحديقة في أوج ازدهارها، كان هناك قلب سحري يحافظ على توازنها. لم يكن القلب حجرًا، ولا زهرة، بل قوة تختار حارسًا جديدًا كلما انتهى عهد الحارس السابق."

نظرت إلى ليندا مباشرة.

"وقد اختارك أنت."

قبل أن تكمل، ضرب إيار الأرض بعصاه السوداء.

اهتزت القاعة بقوة، وتساقطت الحجارة من السقف.

صرخ غاضبًا:

"لن أسمح لهذا القلب أن يختارها!"

ارتفعت حوله دوامة من الدخان الأسود، وخرجت منها عشرات الظلال، أخذت تزحف نحو ليندا وآسر وأورياس.

رفع آسر سيفه وقال:

"احموا ليندا!"

اندفعت الظلال نحوهم بسرعة، وبدأت المعركة.

كانت رحيق تطلق خيوطًا من الضوء الذهبي، فتختفي بعض الظلال، لكن كل ظل يختفي كان يظهر مكانه ظلان جديدان.

قال آسر وهو يقاتل:

"إنها لا تنتهي!"

---

ركضت ليندا مبتعدة وهي تحاول حماية نفسها.

وفجأة، سمعت صوتًا خافتًا يأتي من خلف أحد الأعمدة.

"ليندا..."

التفتت.

لم يكن هناك أحد.

عاد الصوت مرة أخرى:

"اتبعيني."

شعرت بالخوف، لكنها تبعت الصوت حتى وصلت إلى باب خشبي صغير مخفي خلف جذور شجرة ضخمة اخترقت جدار القاعة.

دفعت الباب ببطء.

انفتح بصوتٍ حاد.

في الداخل كانت غرفة دائرية صغيرة، تتوسطها نافورة قديمة ينبع منها ماء فضي يلمع كالنجوم.

وعلى حافة النافورة، وُضع صندوق أبيض صغير.

اقتربت منه بحذر.

فتحت الغطاء...

فوجدت قلادة على شكل زهرة بيضاء.

وإلى جانبها رسالة قديمة.

أخذت الرسالة وبدأت تقرأ:

«"إذا وصلتِ إلى هنا، فهذا يعني أن الحديقة اختارتك بالفعل. لا تثقي بكل ما ترينه، ولا بكل من يقف إلى جانبك، فحتى أقرب الناس قد يحملون سرًا لا تعرفينه."»

شعرت ليندا بقشعريرة.

تابعت القراءة:

«"عندما ترتدين قلادة القلب، ستبدأ ذكريات الحديقة بالعودة إليك... لكن تذكري، كل حقيقة ستعرفينها سيكون لها ثمن."»

ترددت للحظة.

ثم أمسكت القلادة.

وما إن علقتها حول عنقها...

حتى أغمضت عينيها دون إرادة منها.

---

وجدت نفسها في مكان مختلف تمامًا.

حديقة واسعة تغمرها أشعة الشمس.

لم تكن مهجورة كما تراها الآن.

كانت مليئة بالأطفال، والطيور، والأشجار المزهرة.

وفي منتصفها كانت تقف فتاة صغيرة، في مثل عمر ليندا تقريبًا.

كانت تضحك وهي تركض بين الورود.

اقتربت ليندا منها.

همست:

"من أنتِ؟"

التفتت الفتاة إليها.

كانت تشبهها بشكلٍ مخيف.

حتى لون عينيها وابتسامتها كانا متطابقين.

ابتسمت الفتاة وقالت:

"كنتُ الوريثة التي سبقتك."

شهقت ليندا.

"هل... متِ؟"

انخفضت ابتسامة الفتاة.

وقالت بحزن:

"لم أمت... بل أصبحت جزءًا من الحديقة."

وقبل أن تسألها ليندا المزيد، بدأ العالم يهتز.

ظهرت السماء وكأنها تتشقق.

وانتشر دخان أسود في كل مكان.

خرج منه شاب يرتدي عباءة سوداء.

لم يكن إيار.

كان شخصًا آخر.

قالت الفتاة بخوف:

"اهربي... إنه أول من حاول سرقة قلب الحديقة."

لكن قبل أن تتحرك ليندا، اختفى المشهد كله.

---

فتحت عينيها لتجد نفسها ما زالت داخل الغرفة.

لكن شيئًا تغير.

كانت القلادة تتوهج بضوء أبيض.

وأصبحت تسمع همسات الأشجار بوضوح، وكأنها تتحدث بلغتها.

خرجت مسرعة من الغرفة.

كانت المعركة ما تزال مستمرة.

لكن إيار توقف فجأة عن القتال.

نظر إلى القلادة المضيئة.

ثم اتسعت عيناه لأول مرة.

وقال بصوتٍ مليء بالغضب والخوف:

"مستحيل... لقد وجدتِ قلادة القلب!"

ساد الصمت.

ثم بدأت أرض القاعة تنشق مرة أخرى.

لكن هذه المرة...

لم يخرج منها دخان.

بل خرجت شجرة بيضاء صغيرة، لم يرها أحد من قبل.

وفوق أحد أغصانها...

جلس طائر فضي ينظر إلى ليندا مباشرة، ثم قال بصوت واضح:

"اقترب موعد الاختبار الأخير."

يتبع...الفصل السابع عشر: وريثة قلب الحديقة (الجزء الثاني)

وقف الجميع ينظرون إلى الطائر الفضي بدهشة.
1
لم يكن يشبه أي طائر رأوه من قبل. كانت ريشاته تتلألأ كأنها مصنوعة من الفضة الخالصة، وعيناه بلون السماء قبل شروق الشمس.

حطّ الطائر على أحد أغصان الشجرة البيضاء، ثم قال:

"أيها الحارس... هل ما زلت تتذكر القسم؟"

خفض آسر رأسه.

"لم أنسه يومًا."

نظرت ليندا إليهما باستغراب.

"أي قسم؟"

تنهد آسر، ثم قال:

"قبل مئات السنين، أقسم كل حارس للحديقة أن يحمي وريث قلبها مهما كان الثمن... حتى لو ضحى بحياته."

شعرت ليندا بثقل الكلمات.

لم تتخيل يومًا أن مصيرها مرتبط بمكان لم تكن تؤمن بوجوده.

اقترب الطائر منها، ومد جناحه حتى لامس القلادة المعلقة في عنقها.

أضاءت القلادة بقوة، وفجأة ظهرت دوائر من الضوء على أرض القاعة.

داخل كل دائرة، ظهرت صورة مختلفة.

في الأولى... كانت الحديقة كما هي الآن، ذابلة ومغطاة بالضباب.

في الثانية... كانت مليئة بالأطفال والزهور والضحكات.

أما الثالثة...

فأظهرت الحديقة محترقة بالكامل، لا شجرة فيها ولا حياة.

قال الطائر بصوت هادئ:

"هذه ليست صورًا للماضي..."

توقف للحظة.

"...بل ثلاثة مصائر تنتظر الحديقة."

سألت ليندا:

"ومن يحدد أيها سيحدث؟"

نظر إليها مباشرة.

"أنتِ."

ساد الصمت.

لكن إيار لم يمنحهما وقتًا.

رفع يده، وخرجت من الأرض سلاسل سوداء اتجهت بسرعة نحو الشجرة البيضاء.

صرخت رحيق:

"أوقفوه! إذا وصلت السلاسل إلى الشجرة، سيُغلق قلب الحديقة إلى الأبد!"

ركض أورياس رغم إصابته، وقفز ليقطع إحدى السلاسل بسيف آسر.

لكن ما إن لامسها، حتى اندفعت طاقة سوداء إلى ذراعه.

سقط على ركبتيه وهو يتألم.

أسرعت ليندا نحوه.

"أورياس!"

ابتسم بصعوبة وقال:

"لا تهتمي بي... احمي الشجرة."

كانت تلك أول مرة ترى فيها الخوف الحقيقي في عينيه.

وفي تلك اللحظة، سُمعت دقات ساعة...

دقة...

ثم ثانية...

وثالثة...

نظر الجميع حولهم.

لم تكن هناك ساعة.

لكن الصوت كان يزداد وضوحًا.

قال الطائر الفضي بصوت منخفض:

"لقد بدأ العد التنازلي."

ثم رفع جناحيه وقال الجملة التي جعلت الجميع يتجمد في أماكنهم:

"عند الدقة الثانية عشرة... سيُفتح باب لا يستطيع أحد إغلاقه."

يتبع...الفصل السابع عشر: وريثة قلب الحديقة (الجزء الثالث)

ترددت دقات الساعة في أرجاء القاعة.

دق...

دق...

دق...

لم تكن دقات عادية، بل كان كل صوت يهز الأرض تحت أقدامهم.

رفعت ليندا رأسها نحو السقف.

"من أين يأتي هذا الصوت؟"

أجاب الطائر الفضي:

"إنها ساعة الحديقة... لم يسمعها أحد منذ خمسمئة عام."

اتسعت عينا آسر.

"هذا يعني..."

قاطعه الطائر:

"نعم... قلب الحديقة استيقظ."

لكن إيار ابتسم ابتسامة باردة.

"وهذا ما كنت أريده منذ البداية."

رفع عصاه السوداء نحو السماء، فتجمعت الغيوم داخل القاعة بطريقة غريبة، وبدأت الصواعق تضرب الأرض.

تشققت الجدران، وسقطت الصخور من الأعلى.

صرخت رحيق:

"ليندا! احذري!"

قفزت ليندا مبتعدة قبل أن تسقط صخرة ضخمة في المكان الذي كانت تقف فيه.

ركض آسر نحوها.

"هل أنتِ بخير؟"

هزت رأسها بسرعة.

لكن قبل أن يتنفس الجميع الصعداء...

ظهر باب حجري عملاق في نهاية القاعة.

لم يكن موجودًا قبل لحظات.

كان أسود بالكامل، تتوسطه ساعة ذهبية ضخمة.

عقاربها كانت تتحرك وحدها.

لكن الغريب...

أنها كانت تتحرك نحو الثانية عشرة.

همس الطائر الفضي:

"إنه باب النسيان..."

سألت ليندا:

"ماذا يوجد خلفه؟"

ساد الصمت.

ثم قال آسر بصوت خافت:

"لا أحد يعرف."

وأضاف:

"كل من دخل هذا الباب... لم يعد أبدًا."

نظر إيار إلى الباب بعينين مليئتين بالطمع.

"خلفه القوة التي أبحث عنها."

اقترب خطوة.

ثم أخرى.

لكن ما إن لمس الباب...

انطلقت منه موجة ضوء هائلة قذفته بعيدًا.

ارتطم بالجدار بقوة.

وقف وهو يضحك.

"إذن... الباب لا يزال يرفضني."

التفت نحو ليندا.

"لكن لن يرفضك أنتِ."

شعرت ليندا بأن الجميع ينظر إليها.

حتى الطائر الفضي.

قال بهدوء:

"لأن وريثة قلب الحديقة وحدها تستطيع فتحه."

ارتجفت يدا ليندا.

"وأنا... إذا فتحته؟"

أجاب الطائر:

"سترين الحقيقة كاملة."

"لكن..."

توقف.

"...قد لا تعودي كما كنتِ."

وفي تلك اللحظة...

تحركت عقارب الساعة بسرعة.

دقة... العاشرة.

ثم...

الدقة الحادية عشرة.

ساد صمت مرعب.

الجميع كان ينظر إلى العقرب الأخير وهو يقترب ببطء من الرقم (12).

ابتسم إيار.

وأغمض آسر عينيه.

أما رحيق، فبدأت تبكي لأول مرة.

ثم...

دقــــــــــــة...

وقبل أن يصل العقرب إلى الثانية عشرة مباشرة...

انفتح الباب وحده.

ولم يروا خلفه ممرًا...

ولا قصرًا...

ولا ظلامًا.

بل رأوا...

ليندا أخرى.

كانت تقف في الجهة المقابلة، ترتدي فستانًا أسود، وتحمل قلادة تشبه قلادة ليندا تمامًا.

ابتسمت ابتسامة غامضة وقالت:

"لقد تأخرتِ كثيرًا... كنتُ أنتظرك."

يتبع...الفصل الثامن عشر: العالم الذي نسيه الزمن

وقف الجميع في أماكنهم، وهم يحدقون في الرجل المقنع الذي خرج من الضوء الأبيض.
1
كان طويل القامة، يرتدي عباءة بيضاء ناصعة، ويحمل سيفًا بلوريًا يلمع كأنه مصنوع من ضوء القمر. لم يكن يظهر من وجهه سوى عينين فضيتين تراقبان الجميع بهدوء.

ساد صمت ثقيل.

ثم قال آسر بصوت خافت:

"هل... يعقل أن يكون هو؟"

نظر إليه الرجل المقنع، ثم أجاب:

"مر وقت طويل يا آسر."

ارتجفت يدا آسر.

لم يره أحد بهذا الخوف من قبل.

اقتربت ليندا وسألته:

"من هذا؟"

أجاب وهو لا يرفع عينيه عن الرجل:

"إنه... أورين."

"أول حارس لقلب الحديقة."

شهقت رحيق.

حتى إيار، الذي لم يكن يخاف أحدًا، تراجع خطوة إلى الخلف.

ابتسم أورين ابتسامة صغيرة.

"أرى أنكم ما زلتم تتذكرونني."

رفع سيفه نحو السماء.

فبدأ الضوء الأبيض يختفي تدريجيًا.

لكن ما ظهر بعده لم يكن قاعة...

بل مدينة كاملة.

كانت مبانيها من البلور، وشوارعها تلمع كالنجوم، والسماء فوقها بلون بنفسجي، وفيها ثلاثة أقمار تدور ببطء.

شعرت ليندا بأنها دخلت حلمًا.

همست:

"أين نحن؟"

أجاب أورين:

"في العالم الذي نسيه الزمن."

نظر الجميع حولهم.

لم يكن هناك أي إنسان.

لكن المدينة لم تكن مهجورة.

كانت النوافذ مفتوحة، والطعام على الطاولات، والكتب فوق الرفوف، وكأن السكان اختفوا في لحظة واحدة.

قال أورياس:

"ماذا حدث لهم؟"

أطرق أورين برأسه.

"لقد توقف الزمن هنا..."

"...منذ خمسمئة عام."

وبينما كانوا يسيرون في الشارع الرئيسي، لاحظت ليندا ساعةً عملاقة تتوسط المدينة.

كانت أكبر من كل المباني.

لكن عقاربها لا تتحرك.

وفوقها كُتبت عبارة بلغة غريبة.

اقتربت ليندا، ولمست الحروف بأصابعها.

وفجأة...

بدأت تفهم اللغة وكأنها تعرفها منذ ولادتها.

قرأت بصوت مرتفع:

"إذا عاد الزمن... عاد الخراب."

شعرت بقشعريرة.

سألت أورين:

"من كتب هذه العبارة؟"

نظر إلى الساعة بحزن.

ثم قال:

"أنا."

صمت الجميع.

وقبل أن يشرح، دوى صوت انفجار قوي في الجهة الأخرى من المدينة.

اهتزت الأرض تحت أقدامهم.

ارتفع دخان أسود إلى السماء.

صرخ آسر:

"إيار!"

ركضوا جميعًا نحو مصدر الانفجار.

لكنهم توقفوا فجأة.

في منتصف الساحة، كان هناك تمثال بلوري ضخم.

لم يكن تمثالًا لشخص مجهول...

بل كان تمثالًا لليندا نفسها.

اتسعت عيناها.

همست:

"كيف... هذا مستحيل."

قال أورين بصوت مليء بالغموض:

"ليس مستحيلًا..."

"...لأن هذه المدينة كانت تعرف أنك ستأتين... قبل خمسمئة عام."

تراجعت ليندا خطوة إلى الخلف.

"كيف يمكن لمدينة أن تعرف شخصًا لم يولد بعد؟"

ابتسم أورين، لكنه لم يجب.

في تلك اللحظة، تشققت الأرض أمام التمثال.

خرج صندوق بلوري صغير من باطن الأرض.

تقدم وحده حتى وقف أمام ليندا.

وانفتح ببطء...

في داخله كانت رسالة قديمة مختومة بختمٍ ذهبي.

كُتب على الغلاف:

"إلى ليندا... لا تفتحي هذه الرسالة إلا إذا عاد إيار."

نظرت ليندا إلى الجميع بدهشة.

كانت الرسالة تحمل اسمها...

لكن تاريخ كتابتها يعود إلى خمسمئة عام.

أمسكتها بيدين مرتجفتين.

ثم بدأت تفتح الختم...

يتبع...الفصل الثامن عشر: العالم الذي نسيه الزمن (الجزء الثاني)

أخذت ليندا نفسًا عميقًا، ثم كسرت الختم الذهبي بحذر.

كانت الورقة قديمة جدًا، لكنها بدت وكأنها كُتبت قبل لحظات.

بدأت تقرأ بصوتٍ مرتجف:

«"إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أن إيار عاد، وأن الحديقة على وشك أن تفقد قلبها للمرة الأخيرة. لا تخافي مما ستكتشفينه، لأن الحقيقة ستكون أثقل من أي كذبة."»

توقفت للحظة.

كانت الكلمات تزداد غرابة.

تابعت القراءة:

«"ستشكّين في الحديقة... وستشكّين في الحراس... وربما ستشكّين بنفسك. لكن لا تسمحي للخوف أن يقودك."»

ثم وصلت إلى آخر سطر...

فتغيّر لون الحبر فجأة إلى الأزرق اللامع.

ظهرت كلمات لم تكن موجودة من قبل:

«"انظري خلفك."»

ارتجفت ليندا.

استدارت ببطء...

لكن لم يكن خلفها أحد.

ثم...

بدأ تمثالها البلوري يتحرك.

سمعت صوت تشقق خفيف.

ظهر أول شرخ في وجه التمثال.

ثم الثاني.

ثم الثالث.

وفجأة...

تحطم التمثال إلى مئات القطع البلورية.

ومن داخله خرجت فتاة صغيرة، لا يتجاوز عمرها عشر سنوات.

كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، وتمسك بين يديها وردة سوداء.

فتحت عينيها ببطء.

نظرت إلى ليندا وابتسمت.

قالت بصوت ناعم:

"أخيرًا... وصلتِ."

اقتربت ليندا منها بحذر.

"من أنتِ؟"

أجابت:

"اسمي ليورا."

"أنا ذاكرة قلب الحديقة."

تبادل الجميع نظرات الدهشة.

حتى أورين بدا وكأنه لم يكن يتوقع ظهورها.

قال أورين:

"كنت أظن أنكِ اختفيتِ إلى الأبد."

ابتسمت ليورا بحزن.

"الذكريات لا تختفي... لكنها تنام."

ثم التفتت إلى ليندا.

"تعالي معي."

أمسكت يدها.

وفي اللحظة التي تلامست فيها أيديهما...

اختفت المدينة كلها.

---

وجدت ليندا نفسها في مكان غريب.

سماء بلا شمس.

بحيرة ساكنة كالمرآة.

وفي وسطها شجرة عملاقة، لكنها لم تكن مثل شجرة الحديقة.

كانت سوداء بالكامل.

أغصانها خالية من الأوراق.
1
وجذورها تمتد داخل الماء المظلم.

همست ليندا:

"ما هذه الشجرة؟"

أجابت ليورا:

"هذه ليست شجرة الحياة..."

توقفت.

"...بل شجرة النسيان."

اقتربتا منها.

لاحظت ليندا أسماءً محفورة على الجذع.

أسماء كثيرة.

بعضها قديم جدًا.

وفجأة...

رأت اسمًا تعرفه.

إيار.

لكن أسفل الاسم مباشرة...

كان هناك اسم آخر.

آسر.

ثم...

أورياس.

شهقت.

وبحثت بعينيها أكثر.

حتى وجدت اسمًا لم يكن موجودًا قبل لحظات.

كانت الحروف تتشكل ببطء أمامها.

ليندا.

تراجعت وهي ترتجف.

"لماذا... اسمي هنا؟"

أخفضت ليورا رأسها.

وقالت:

"لأن كل من يرتبط بقلب الحديقة، يُكتب اسمه على هذه الشجرة."

سألت ليندا بسرعة:

"وماذا يحدث إذا اكتمل الاسم؟"

ساد صمت طويل.

ثم أجابت ليورا:

"حينها... يصبح مصيره مرتبطًا بالحديقة إلى الأبد."

في تلك اللحظة...

اهتز سطح البحيرة.

بدأت المياه السوداء تدور كالإعصار.

وخرج منها مخلوق ضخم، مغطى بالدروع السوداء، وعيناه بلون ذهبي متوهج.

أمسك سيفًا أكبر من أي إنسان.

ثم نظر إلى ليندا مباشرة.

وقال بصوتٍ هز السماء:

"أثبتي أنكِ تستحقين لقب وريثة قلب الحديقة."

يتبع...الفصل التاسع عشر: اختبار الوريثة

وقف المخلوق العملاق أمام ليندا، وسيفه المغطى بالنقوش السوداء مغروس في الأرض.

كان أطول من أي إنسان بثلاث مرات، وعيناه الذهبيتان لا ترمشان.

تراجعت ليندا خطوة، لكن ليورا أمسكت بيدها وقالت بهدوء:

"لا تخافي."

همست ليندا:

"كيف لا أخاف؟"

ابتسمت ليورا.

"لأنه ليس عدوًا... بل حارس."

رفع الحارس سيفه ببطء، ثم قال:

"لن يكون الاختبار بالقوة."

فجأة اختفى السيف من يده.

واختفى المكان كله.

وجدت ليندا نفسها في غرفة دائرية، تتوسطها ثلاثة أبواب.

فوق الباب الأول كُتب:

الشجاعة

وفوق الثاني:

الحكمة

وفوق الثالث:

القلب

قال صوت الحارس:

"باب واحد فقط يقود إلى الحقيقة."

"أما البابان الآخران..."

"...فيقودان إلى الضياع."

وقفت ليندا تفكر.

قالت ليورا:

"لا أستطيع مساعدتك."

"هذا قرارك وحدك."

اقتربت ليندا من باب الشجاعة.

وضعت يدها عليه.

ثم تراجعت.

ذهبت إلى باب الحكمة.

لكنها شعرت أنه يخفي شيئًا.

وقفت أمام الباب الثالث.

القلب.

تذكرت كلمات آسر:

"الحديقة لا تختار الأقوى... بل تختار صاحب القلب الصادق."

ابتسمت.

ثم فتحت الباب الثالث.

في اللحظة نفسها، اختفت الأبواب كلها.

وعاد الحارس العملاق للظهور.

ولأول مرة...

انحنى أمام ليندا.

وقال:

"لقد نجحتِ."

وفجأة ظهر فوق كفّه مفتاح بلوري صغير، يلمع بألوان قوس قزح.

أخذه ووضعه بين يديها.

"هذا هو مفتاح الذاكرة."

قبل أن تسأله عن معناه، بدأ جسده يتحول إلى غبار من الضوء.

وقال آخر كلماته:

"احذري..."

"...فالخائن ليس دائمًا عدوًا."

ثم اختفى.

شعرت ليندا بالقلق.

وسألت ليورا:

"من يقصد؟"

لكن قبل أن تجيب...

عاد العالم يهتز.

واختفت البحيرة والشجرة السوداء.

وعادت ليندا إلى المدينة البلورية.

لكنها صُدمت...

فقد كان آسر وأورياس يتقاتلان بالسيوف!

صرخت:

"توقفا!"

لكن أورياس قال بغضب:

"لقد كذب علينا آسر طوال هذه السنوات!"

ورد آسر:

"إذا عرفت الحقيقة الآن... فستُدمر الحديقة!"

وقبل أن يشرح أحدهما، ظهر إيار فوق برج المدينة، وصفق ببطء وهو يبتسم.

وقال:

"رائع... تمامًا كما خططت."

يتبع...الفصل العشرون: قلب الحديقة الأخير

وقف الجميع في ساحة المدينة البلورية.

كان الضباب الأسود يحيط بالمكان، بينما وقف إيار فوق البرج العالي، يراقبهم بابتسامة واثقة.

قال بصوت هادئ:

"انتهت رحلتكم."

أجابته ليندا بثبات:

"بل بدأت."

قفز إيار من أعلى البرج، لكنه لم يسقط، بل هبط بهدوء وسط الساحة، وكأن الظلام يحمله.

رفع عصاه السوداء، فانفجرت الأرض وخرجت منها جذور سوداء ضخمة أحاطت بالمدينة.

بدأت الأبنية البلورية تتشقق.

صرخت رحيق:

"إذا سقطت المدينة... سيسقط قلب الحديقة معها!"

اندفع آسر وأورياس لمواجهة الجذور، بينما ركضت ليندا نحو الشجرة البيضاء التي كانت تتوسط الساحة.

لكن إيار وقف في طريقها.

قال بابتسامة باردة:

"لن أصل إلى قلب الحديقة إلا بعد أن أمرّ عليك."

رفع يده، فتحولت الظلال إلى سيوف سوداء طارت نحو ليندا.

رفعت ليندا القلادة البيضاء أمامها، فأطلقت نورًا قويًا شكّل درعًا حماها.

لأول مرة، ظهرت الدهشة على وجه إيار.

قال:

"إذن... لقد قبلك قلب الحديقة."

ابتسمت ليندا وقالت:

"القوة الحقيقية ليست في السيطرة... بل في الحماية."

في تلك اللحظة، اجتمع آسر وأورياس ورحيق إلى جانبها.

مدّ كل واحد منهم يده نحو القلادة.

امتزجت أنوارهم معًا، وارتفع شعاع أبيض نحو السماء.

اهتزت المدينة كلها.

بدأت الجذور السوداء تتفتت.

تراجع إيار وهو يحاول مقاومة النور.

صرخ:

"لن أخسر مرة أخرى!"

لكن النور ازداد قوة.

وفجأة، ظهرت أرواح الحراس القدامى حول ليندا، يحيطون بها في دائرة من الضوء.

قال أورين:

"قلب الحديقة لا يختار الأقوى..."
2
وأكملت رحيق:

"...بل من يحمي الآخرين حتى في أصعب اللحظات."

أغلقت ليندا عينيها.

وضعت يدها على جذع الشجرة البيضاء.

وقالت:

"أتمنى أن تعود الحديقة كما كانت... دون خوف، ودون كراهية."

ساد صمت عميق.

ثم انفجر نور هائل غطّى المدينة كلها.

عندما فتح الجميع أعينهم...

كانت السماء زرقاء صافية.

اختفى الضباب.

وعادت الأشجار مزهرة.

وتفتحت آلاف الورود في لحظة واحدة.

أما إيار...

فلم يبقَ منه سوى عباءته السوداء على الأرض.

اقتربت ليندا منها.

وجدت داخلها وردة سوداء ذابلة.

حملتها، ثم دفنتها عند جذور الشجرة البيضاء.

همست:

"ليكن الماضي درسًا... لا سجنًا."

ابتسم آسر.

وقال أورياس وهو ينظر إلى الحديقة:

"انتهى كل شيء."

لكن الطائر الفضي حطّ على أحد الأغصان وقال مبتسمًا:

"بل بدأت حكاية جديدة."

عاد الجميع إلى البوابة الحديدية.

وقفت ليندا أمامها للحظة.

سألتها رحيق:

"هل ستبقين هنا... أم ستعودين إلى عالمك؟"

نظرت ليندا إلى الحديقة، ثم إلى السماء.

وقالت:

"سأعود إلى بيتي... لكنني لن أنسى أن هناك مكانًا يحتاج إلى من يحميه."

ابتسمت الشجرة البيضاء، وتساقطت منها بتلات مضيئة.

عبرت ليندا البوابة.

وما إن خرجت...

اختفت الحديقة بين الضباب مرة أخرى.

وفي صباح اليوم التالي، استيقظت في غرفتها.

كانت تظن أن كل ما حدث مجرد حلم.

لكن عندما فتحت نافذتها...

وجدت فراشة ذهبية صغيرة تقف على زهرة بيضاء.

حلّقت الفراشة في الهواء، ثم اختفت مع أول خيط من ضوء الشمس.

ابتسمت ليندا، وهي تشعر أن بعض الأسرار لا تنتهي أبدًا...

بل تنتظر من يكتشفها من جديد.

النهاية
4
وصف الروايةة:
خلف الأزهار الساحرة والطرقات الهادئة، تختبئ أسرار دُفنت منذ سنوات، وكل خطوة تكشف حقيقة أخطر من التي قبلها. وبين الوعود والخيانة، والأمل والخوف، يصبح عليها أن تختار: هل تبحث عن الحقيقة مهما كان الثمن... أم تغادر قبل أن تصبح جزءًا من أسرار
يَآعٌزٍةّ آلَنِفُسِ کْوٌنِيَ فيَ آلَعٌلَآ قُمًرآ
فُآلَعٌيَشُ دٍوٌنِکْ مًثًلَ غُصّنِ آنِ مًآلَآ
مًآقُيَمًهّ آلَمًرء آنِ ضآعٌتٌ کْرآمًتٌةّ
فُضلَ آلَکْرآمًةّةّ يَلَعٌوٌ آلَجّآهّ وٌآلَمًآلَ
2
وٌمًآ فُآئدٍةّ آلَدٍمًوٌعٌ
آنِ کْآنِتٌ آلَآقُدٍآر مًکْتٌوٌبًةّةّ؟؟؟
🤷‍♀11
حقيقي👆🏻😢
1😢1
لَآ غُآئبً يَعٌوٌدٍ کْآمًلَآ، لَآشُيَء يَسِتٌعٌآدٍ کْمًآ هّوٌ...
1
آنِ کْآنِ آلَآمًسِ
يَحًزٍنِکْ
مًآ ذِنِبً آلَيَوٌمً
يَرآکْ حًزٍيَنِآ؟......
🤷‍♀1