هَبْني أن أمتنعَ عن سؤال «لماذا؟»، واصرفْني عن نفسي كلّما تسلّل الاعتراضُ إليها؛ علّمني أن أقبلَ باللسان والحال ما تَقضيه وتصرفُه، وعلّمني الرّضا حتّى ترضى عنّي؛
سبحانكَ، أدري أنّ كلّ عبدٍ إذا رضيَ حظيَ، وأنّ خبايا الرّاضين عندك غير خبايا مَن اعترض وسأل؛ سبحانكَ، يقولون: «مَن تركَ الاقتراح أفلحَ واستراح» لذا علّمني أن أقولَ بجوارحي كلّها: مرحبًا بكلّ ما يقضيه الله ويختار.
سبحانكَ، أدري أنّ كلّ عبدٍ إذا رضيَ حظيَ، وأنّ خبايا الرّاضين عندك غير خبايا مَن اعترض وسأل؛ سبحانكَ، يقولون: «مَن تركَ الاقتراح أفلحَ واستراح» لذا علّمني أن أقولَ بجوارحي كلّها: مرحبًا بكلّ ما يقضيه الله ويختار.
#اصطفاء #0
كتبتُ رسائلَ كثيرةً فيما سبق -ولا زلت أكتب- لشهداءَ كُثُرٍ بعدما مضوا إلى الرفيقِ الأعلى، تمنيتُ لو أنّهم قرأوها أو نِلتُ شرفَ أن يعلموا على الأقل أنّني هنا في هذهِ الدنيا الفانية تأثرتُ بهم وأصلحوا فيَّ ما لم تُصلِحهُ سنواتُ المحاولات وعشرات الكتب.
فها أنا هـٰهنا أحاولُ أن أقتبسَ شيئًا من نوركم وأنوارِ صنيعكم ما يُعينني على المضي ومحاولة استكمالِ الطريق -رغم اختلاف الوسيلة- وأسعى في ردِّ جميلكم بالإكثارِ من الدعواتِ لكم كلّ حين..
أنتم الذينَ شَقَقتم لنا نورَ الهدايةِ بدمائكم، نرجوكم ارضوا عن محاولاتنا الزهيدة..
رحماتُ الله تُتلى تترىً على أرواحكم الطاهرة.
كتبتُ رسائلَ كثيرةً فيما سبق -ولا زلت أكتب- لشهداءَ كُثُرٍ بعدما مضوا إلى الرفيقِ الأعلى، تمنيتُ لو أنّهم قرأوها أو نِلتُ شرفَ أن يعلموا على الأقل أنّني هنا في هذهِ الدنيا الفانية تأثرتُ بهم وأصلحوا فيَّ ما لم تُصلِحهُ سنواتُ المحاولات وعشرات الكتب.
فها أنا هـٰهنا أحاولُ أن أقتبسَ شيئًا من نوركم وأنوارِ صنيعكم ما يُعينني على المضي ومحاولة استكمالِ الطريق -رغم اختلاف الوسيلة- وأسعى في ردِّ جميلكم بالإكثارِ من الدعواتِ لكم كلّ حين..
أنتم الذينَ شَقَقتم لنا نورَ الهدايةِ بدمائكم، نرجوكم ارضوا عن محاولاتنا الزهيدة..
رحماتُ الله تُتلى تترىً على أرواحكم الطاهرة.
لا بَأس.
#١ خبرتُ هذهِ الأيام المعنى الحقيقي والفعلي لمفهوم: "الأيام دُول"، وكيف أنّ ما كنّا نتملَّكهُ اليوم سنفقدهُ في الغد، في أي لحظة.. كان لدينا بيتٌ كبير، يَسعُنا بأفراحنا وأتراحنا، يأوينا من بردِ الشتاء وشدّةِ حرارةِ الصيف، يتكونُ من طابقين، طابقهُ العلويُّ…
#٢
كتبتُ قبلَ بضعِ شهور:
«هذهِ الحياة الصعبة التي نعيشها في المخيم فرَضت علينا الكثير من الأمور التي ما كنّا لنتقبلها في حياتنا السابقة -ما قبل الحرب-، لا سبيلَ أمامنا سوى التعايش ومع ذلك اخترتُ أن أحتسبَ عندَ الله كلَّ كبيرةٍ وصغيرة لا أن أتعايشَ فقط، الاحتساب يهوِّن المصاب ويخفّفُ ثِقلَ الأحزان التي تحوِّطنا..»
وبعدها بمدّةٍ كتبت:
«بدأت رياحُ التغيُّرٍ -في المخيم- تأكلنا، تلتهمُ أشكالنا وملامحنا وخوفي أن تطولَ صفاتنا وطِباعنا، الحياةُ في المخيمِ مُنهِكة ومُؤذية لا لصعوبتها بل لكونها تصنعُ من المرءِ شخصًا آخر، سيء الطباع، بليد المشاعر، مُتبلِّدَ الأحساسيس..
يا ربّ كلُّ ما نمرُّ به نحتملهُ ونحتسبهُ عندك لأجلِ وجهكَ الكريم فقط لا لأجلِ حفنةِ تراب أو رايةٍ صدِئة..»
لم أستطع أن أصفحَ عن المخيم حتى بعدَ خروجنا منه.. كانت الأيام التي عشتها في المخيم كوابيسًا شديدة الحلكة على كل الأصعدة وبالأخص الجانب المعنويّ النفسي، غابت عنّي في المخيم الكثير من المفاهيم والأمور واختلطت عليّ أمورٌ أخرى حسبتني تمكّنت منها وربّما كان المخيم هو من انتزعها منّي بعدما تساهلتُ في أمر اختلاطي بالناس، كنتُ يومًا بعد يوم -دونَ أن أشعر- أتطبّعُ بصفاتهم السوادويّة وبصفاتٍ كنتُ شديدةَ البعدِ عنها، فتعلمتُ كيف تصبحُ للغيبة والنميمة والهمز واللمز مبرراتٍ كثيرة وكيف يمكن للمرءِ أن يتذمّر من سفاسِف الأمور وأن يصبحَ مزاجيًّا وضيقَ الصدر والخلق وسريعَ الغضب.. وكيف بإمكانِ من هم حوله جعلهُ يتبنّى الكثير من قناعاتهم المغلوطة وسلوكياتهم الخاطئة في تعاملهم مع أمورٍ كثيرة. وكيف يمكن للآخرين أن يستنزفوا وقته وبالأخص ساعات صفاءِ الشخص مع نفسه أو القرآن وكيف يمكن أن يتعلّقَ تعلقًا مرضيًّا بالأشياء والأشخاص وأن ينسى كيف كان يأنس بالله ومن ثمّ نفسه..
تمنيتُ في تلك الأيام مراتٍ كثيرة أن أعودَ لغرفتي ولو ليومٍ واحد لأراجعَ كلّ المدخلاتِ التي تشربتُها وأعالجها واحدةً تلو الأخرى فأُصلحَ كلّ السوادِ الذي تجمعَ في قلبي وأسلل كلّ سخيمةٍ علقت في صدري، لكن أنّى يكونُ لي ذلك؟
كتبتُ قبلَ بضعِ شهور:
«هذهِ الحياة الصعبة التي نعيشها في المخيم فرَضت علينا الكثير من الأمور التي ما كنّا لنتقبلها في حياتنا السابقة -ما قبل الحرب-، لا سبيلَ أمامنا سوى التعايش ومع ذلك اخترتُ أن أحتسبَ عندَ الله كلَّ كبيرةٍ وصغيرة لا أن أتعايشَ فقط، الاحتساب يهوِّن المصاب ويخفّفُ ثِقلَ الأحزان التي تحوِّطنا..»
وبعدها بمدّةٍ كتبت:
«بدأت رياحُ التغيُّرٍ -في المخيم- تأكلنا، تلتهمُ أشكالنا وملامحنا وخوفي أن تطولَ صفاتنا وطِباعنا، الحياةُ في المخيمِ مُنهِكة ومُؤذية لا لصعوبتها بل لكونها تصنعُ من المرءِ شخصًا آخر، سيء الطباع، بليد المشاعر، مُتبلِّدَ الأحساسيس..
يا ربّ كلُّ ما نمرُّ به نحتملهُ ونحتسبهُ عندك لأجلِ وجهكَ الكريم فقط لا لأجلِ حفنةِ تراب أو رايةٍ صدِئة..»
لم أستطع أن أصفحَ عن المخيم حتى بعدَ خروجنا منه.. كانت الأيام التي عشتها في المخيم كوابيسًا شديدة الحلكة على كل الأصعدة وبالأخص الجانب المعنويّ النفسي، غابت عنّي في المخيم الكثير من المفاهيم والأمور واختلطت عليّ أمورٌ أخرى حسبتني تمكّنت منها وربّما كان المخيم هو من انتزعها منّي بعدما تساهلتُ في أمر اختلاطي بالناس، كنتُ يومًا بعد يوم -دونَ أن أشعر- أتطبّعُ بصفاتهم السوادويّة وبصفاتٍ كنتُ شديدةَ البعدِ عنها، فتعلمتُ كيف تصبحُ للغيبة والنميمة والهمز واللمز مبرراتٍ كثيرة وكيف يمكن للمرءِ أن يتذمّر من سفاسِف الأمور وأن يصبحَ مزاجيًّا وضيقَ الصدر والخلق وسريعَ الغضب.. وكيف بإمكانِ من هم حوله جعلهُ يتبنّى الكثير من قناعاتهم المغلوطة وسلوكياتهم الخاطئة في تعاملهم مع أمورٍ كثيرة. وكيف يمكن للآخرين أن يستنزفوا وقته وبالأخص ساعات صفاءِ الشخص مع نفسه أو القرآن وكيف يمكن أن يتعلّقَ تعلقًا مرضيًّا بالأشياء والأشخاص وأن ينسى كيف كان يأنس بالله ومن ثمّ نفسه..
تمنيتُ في تلك الأيام مراتٍ كثيرة أن أعودَ لغرفتي ولو ليومٍ واحد لأراجعَ كلّ المدخلاتِ التي تشربتُها وأعالجها واحدةً تلو الأخرى فأُصلحَ كلّ السوادِ الذي تجمعَ في قلبي وأسلل كلّ سخيمةٍ علقت في صدري، لكن أنّى يكونُ لي ذلك؟
«كنت أبني في قلبي خيالاتٍ، شعرتُ بأنَّها حقيقيّة.
كانت مباغَتة مؤلمة من تلك الخيالات، أنّها جعلتْني أصدّقُها وأؤمنُ بها كما لو كانت حقيقية، أعطيتُها قدرًا كبيرًا في داخلي، عاملتُها كما تُعامَلُ الحقائقُ التي لا ريبَ فيها، وأسرفتُ في أملي بها إسرافًا.
ولك أن تتخيّلَ خيبةَ أملي وأنا أدركُ أنَّ إحدى أهمّ الحقائق في حياتي، كانت وهمًا لم أدركْهُ إلّا في وقتٍ متأخّر.»
كانت مباغَتة مؤلمة من تلك الخيالات، أنّها جعلتْني أصدّقُها وأؤمنُ بها كما لو كانت حقيقية، أعطيتُها قدرًا كبيرًا في داخلي، عاملتُها كما تُعامَلُ الحقائقُ التي لا ريبَ فيها، وأسرفتُ في أملي بها إسرافًا.
ولك أن تتخيّلَ خيبةَ أملي وأنا أدركُ أنَّ إحدى أهمّ الحقائق في حياتي، كانت وهمًا لم أدركْهُ إلّا في وقتٍ متأخّر.»
سبحانكَ هذهِ أنا بينَ يديكَ واقفةً ببابكَ أستجيرُ من لؤمِ هذهِ الدّنيا الفانية، من شوقٍ لمن رحلوا يزيد، من تكدّس ذنوبي، من الشيطان يتربّصُ بي، من نفسي الأمّارة بالسّوءِ، من قلبي المتعب المجهد، من وحدتي، وقلّة صحبي، من عدمِ قدرتي على مواصلةِ الطّريق.. سبحانك لا وليَّ لي سواك إن تذرني لنفسي أضلُّ وأشقى..
- إيمَان المُتعَبة والمُتعِبة
- إيمَان المُتعَبة والمُتعِبة
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ٢]
لا بَأس.
#اصطفاء #02
مرّةً بعدَ مرّة.. من يفني عمرهُ في إيجادِ الطريق، يسهلُ عليه قطعًه مرّةً بعدَ مرّة.
فليقصِفوا، لستَ مَقْصف
وليَعنِفُوا، أنتَ أعنف
وليحشدوا، أنتَ تدري
أنّ المخيفينَ أَخوف..
وليَعنِفُوا، أنتَ أعنف
وليحشدوا، أنتَ تدري
أنّ المخيفينَ أَخوف..
لا بَأس.
أحاولُ أن أقتبسَ شيئًا من نوركم وأنوارِ صنيعكم ما يُعينني على المضي ومحاولة استكمالِ الطريق -رغم اختلاف الوسيلة-
خيطُ الشهداءِ متين؛ ما إن يتتبعهُ المرءُ حتى يلحظَ بأنهُ معقودٌ بحبلِ الله، أمّا سِيَرُهُم فما تنفكُّ تذكّرُنا بألَّا نَحِيدَ عن الطريق، وأن نكملَ المسيرَ من بعدِهم فلا التفاتَ ولا تقصير.
لكي لا تُصابَ بالجُنونِ أو الاكتِئَابِ من هذهِ الأحدَاثِ الغرِيبَةِ المُتصَاعِدَة، حَافِظ علَى أورَادِكَ وصَلوَاتِكَ ومُناجَاتِكَ وثِقَتكَ بِربّك.
- د. سَلمان العودة -فكَّ اللّٰه أسره-.
- د. سَلمان العودة -فكَّ اللّٰه أسره-.
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ٢]