لا بَأس.
أسقطَ الاحتلالُ الملعون أمسًا -واليوم أيضًا- مناشيرًا في عدة مناطق جنوبَ القطاع يُطالبُ فيها السكان بالإخلاء إلى مدينة رفح والإخلاءُ بمعناه الصريح والمكشوف= التهجير، النزوح.. ولأنّ الاحتلال -كعادته- يحصلُ على ما يريد بالترهيبِ وسفك الدماء قام ليلةَ أمسٍ بتكثيفِ…
- أهلنا الكرام في قطاع غزة أُذكّرني وإياكم بقوله عزَّ وجل:
• ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 111]
• وقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173]
حسبنا الله ونعمَ الوكيل، حسبنا الله ونعمَ الوكيل..
اللهمَّ ثبِّت أقدامنا وانصرنا على القومِ الكافرين، اللهمَّ كن مع المجاهدين، وأيِّدهم بجنودك ونصرك يا قويُّ يا كريم. اللهمَّ انصرهم، اللهمَّ كن لهم ولا تكن عليهم، اللهمَّ انتقم من أعدائهم، واقذف الرعبَ في قلوبهم وردّ كيدَهم في نحورهم. اللهمَّ آمين..
• ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 111]
• وقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173]
حسبنا الله ونعمَ الوكيل، حسبنا الله ونعمَ الوكيل..
اللهمَّ ثبِّت أقدامنا وانصرنا على القومِ الكافرين، اللهمَّ كن مع المجاهدين، وأيِّدهم بجنودك ونصرك يا قويُّ يا كريم. اللهمَّ انصرهم، اللهمَّ كن لهم ولا تكن عليهم، اللهمَّ انتقم من أعدائهم، واقذف الرعبَ في قلوبهم وردّ كيدَهم في نحورهم. اللهمَّ آمين..
هذا أحمد شهيدنا البطل، مضى أحمد إلى ربه بتاريخ: ١٠ ديسمبر راضيًا مرضيًّا مُقبلًا غير مُدبِر، تقبّل الله منه عمله وتقبلهَ قبولًا حسنًا وجزاهُ عنّا خيرَ الجزاء.
كان أحمد هينًا لينًا، طيبَ القلب، كريمًا معطاءً، يُعطي دون أن ينتظر أيّ مقابل، يمنح بسخاء ويؤثر على نفسه ولو كانَ بهِ خصاصة، كان أحمد رحمهُ الله عطوفًا وعفويًّا، يعطف على الكبير والصغير، ويتحدث مع الجميع بعفويّة مطلقة صادقة، لم أرهُ يومًا يصطنعُ الحديثَ أو يتلوّن بين الناس أو يغتاب شخصًا، لم أسمعه ولو لمرة يسبُّ أو يلعن بل كان روحانيًّا يُذكِّر بالصلاة على النبي في أيام الجمعة ويجتهد في قيام الليل في ليالي رمضان وغيرها من ليالي ويكثرُ من الصدقات..
اللهمَّ ارحم أحمد واغفر له وتقبّل منهُ وتقبّلهُ واسكنهُ الفردوسَ الأعلى مع النبيين والشهداء والصديقين، واجمعهُ بكلِّ رفاقه الذين سبقوه، اللهمَّ اربط على قلب زوجته وأبناءه وأهله وقلوبنا واجمعنا به في جنات النعيم.
كان أحمد هينًا لينًا، طيبَ القلب، كريمًا معطاءً، يُعطي دون أن ينتظر أيّ مقابل، يمنح بسخاء ويؤثر على نفسه ولو كانَ بهِ خصاصة، كان أحمد رحمهُ الله عطوفًا وعفويًّا، يعطف على الكبير والصغير، ويتحدث مع الجميع بعفويّة مطلقة صادقة، لم أرهُ يومًا يصطنعُ الحديثَ أو يتلوّن بين الناس أو يغتاب شخصًا، لم أسمعه ولو لمرة يسبُّ أو يلعن بل كان روحانيًّا يُذكِّر بالصلاة على النبي في أيام الجمعة ويجتهد في قيام الليل في ليالي رمضان وغيرها من ليالي ويكثرُ من الصدقات..
اللهمَّ ارحم أحمد واغفر له وتقبّل منهُ وتقبّلهُ واسكنهُ الفردوسَ الأعلى مع النبيين والشهداء والصديقين، واجمعهُ بكلِّ رفاقه الذين سبقوه، اللهمَّ اربط على قلب زوجته وأبناءه وأهله وقلوبنا واجمعنا به في جنات النعيم.
❤1
لا بَأس.
هذا أحمد شهيدنا البطل، مضى أحمد إلى ربه بتاريخ: ١٠ ديسمبر راضيًا مرضيًّا مُقبلًا غير مُدبِر، تقبّل الله منه عمله وتقبلهَ قبولًا حسنًا وجزاهُ عنّا خيرَ الجزاء. كان أحمد هينًا لينًا، طيبَ القلب، كريمًا معطاءً، يُعطي دون أن ينتظر أيّ مقابل، يمنح بسخاء ويؤثر على…
الله يرحمك يا أبو حمزة الغالي ويتقبلك :(
لا تنسوه من دعواتكم..
لا تنسوه من دعواتكم..
#١
خبرتُ هذهِ الأيام المعنى الحقيقي والفعلي لمفهوم: "الأيام دُول"، وكيف أنّ ما كنّا نتملَّكهُ اليوم سنفقدهُ في الغد، في أي لحظة..
كان لدينا بيتٌ كبير، يَسعُنا بأفراحنا وأتراحنا، يأوينا من بردِ الشتاء وشدّةِ حرارةِ الصيف، يتكونُ من طابقين، طابقهُ العلويُّ متصلٌ بالسفلي، وفي الطابق العلوي لي غرفةٌ هي الأوسع مقارنةً بغُرفِ إخوتي الأخرى، لها نافذة تطلُّ على شجرةٍ كبيرة شهدتُ على نموها منذُ كانتْ صغيرة، كبرتْ الشجرة وكبرتُ معها في بيتنا الذي عاشَ فينا كما عشنا فيه، كنتُ أستيقظُ كل صباح ولا شيء يشغلُ بالي سوا بعض المخاوف التي بدت لي الآن أسخف من أن تُذكر، أقرأ الأذكار وأمضي إلى الجامعة، أعود إلى البيت بعد دوامٍ مُتعِب فأجدُّ كل ما أفتقده الآن موجودًا وبكثرة -دونَ أن أشعرَ بنعمةِ وجوده سابقًا لتوفره دون أي عناء أو تعب-، ينزلُ الماء من الصنابير ما إن أفتحها، تشتعل عين الغاز ما إن أقوم بتوليعها بالولاعة، وأجدُ الخبزَ والخضروات والطعام متوفرًا عندَ فتحي للثلاجة، الكهرباء متوفرة على الدوام -لدينا- والإنترنت كذلك، لا أستعجلُ شحنَ هاتفي ولابتوبي قبل موعد قطع الكهرباء لدرايتي أنّ المولد سيشتغل ما إن تنقطع.. قبل بدايةِ كلِّ شهر أحصلُ على مصروفي الشهري دون أن أطلب، وفي كل شهر أشتري الكثير من الأغراض التي تبدو لي الآن لا حاجةَ لها..
كانت أيامًا ورديّة مليئةً بالترف والرفاهية، أيامًا خالية من الخوف ورائحة الموت وهواجس الفقد وأصوات الانفجارات والصواريخ، أيامًا مضت وأصبحت من الماضي، الماضي الذي يبدو لي بعيدًا للغاية الآن.
يا رب لكَ الحمدُ دومًا وأبدا، لكَ الحمد مهما تقلّبت الأحوال وتغيرت، الحمد لله، الحمد لله..
خبرتُ هذهِ الأيام المعنى الحقيقي والفعلي لمفهوم: "الأيام دُول"، وكيف أنّ ما كنّا نتملَّكهُ اليوم سنفقدهُ في الغد، في أي لحظة..
كان لدينا بيتٌ كبير، يَسعُنا بأفراحنا وأتراحنا، يأوينا من بردِ الشتاء وشدّةِ حرارةِ الصيف، يتكونُ من طابقين، طابقهُ العلويُّ متصلٌ بالسفلي، وفي الطابق العلوي لي غرفةٌ هي الأوسع مقارنةً بغُرفِ إخوتي الأخرى، لها نافذة تطلُّ على شجرةٍ كبيرة شهدتُ على نموها منذُ كانتْ صغيرة، كبرتْ الشجرة وكبرتُ معها في بيتنا الذي عاشَ فينا كما عشنا فيه، كنتُ أستيقظُ كل صباح ولا شيء يشغلُ بالي سوا بعض المخاوف التي بدت لي الآن أسخف من أن تُذكر، أقرأ الأذكار وأمضي إلى الجامعة، أعود إلى البيت بعد دوامٍ مُتعِب فأجدُّ كل ما أفتقده الآن موجودًا وبكثرة -دونَ أن أشعرَ بنعمةِ وجوده سابقًا لتوفره دون أي عناء أو تعب-، ينزلُ الماء من الصنابير ما إن أفتحها، تشتعل عين الغاز ما إن أقوم بتوليعها بالولاعة، وأجدُ الخبزَ والخضروات والطعام متوفرًا عندَ فتحي للثلاجة، الكهرباء متوفرة على الدوام -لدينا- والإنترنت كذلك، لا أستعجلُ شحنَ هاتفي ولابتوبي قبل موعد قطع الكهرباء لدرايتي أنّ المولد سيشتغل ما إن تنقطع.. قبل بدايةِ كلِّ شهر أحصلُ على مصروفي الشهري دون أن أطلب، وفي كل شهر أشتري الكثير من الأغراض التي تبدو لي الآن لا حاجةَ لها..
كانت أيامًا ورديّة مليئةً بالترف والرفاهية، أيامًا خالية من الخوف ورائحة الموت وهواجس الفقد وأصوات الانفجارات والصواريخ، أيامًا مضت وأصبحت من الماضي، الماضي الذي يبدو لي بعيدًا للغاية الآن.
يا رب لكَ الحمدُ دومًا وأبدا، لكَ الحمد مهما تقلّبت الأحوال وتغيرت، الحمد لله، الحمد لله..
ارزقنا ما يعينُنا على كفكفةِ دموعنا على الشهداءِ، وزوّدنا من الصبر ما يكفينا أن نكملَ طريقهم الطويل دون أن تبهتَ دواخلنا في كلِّ مرّةٍ يكبرُ موكبهم باصفطاءكَ شهيدًا جديدًا..
- إيمَان (التي ترجوكَ أن يكونَ لها من اسمها النصيبُ كلّه لا جزءًا منه)
- إيمَان (التي ترجوكَ أن يكونَ لها من اسمها النصيبُ كلّه لا جزءًا منه)
Forwarded from محمود جمال. (مَحمُود جَمال•)
عَلَى النَّبِيِّ وَآلِ البَيْتِ والشُّهَدَا
مَوْلايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمَاً أَبَدَا
مَوْلايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمَاً أَبَدَا
قمتُ بتعليق هذه العبارة -العامَ الماضي- قبل الحرب بما يقارب الأسبوع على حائط المكتب لأذكّر نفسي بها كلّ حين.. تلاشت العبارة وما عادَ لأيٍّ من المكتب أو جداريتهِ من وجود، وبقيت الصورة تذكّرني بأنّي ذاتَ يومٍ كنتُ هناك، داخلَ غرفتي بقلبٍ حاضر يرقُبُ غدًا قريبًا يحملُ لقاءَ وصلٍ لنهايةِ طرقٍ كثيرة حلمتُ يومًا بأن أبلُغها.
هَبْني أن أمتنعَ عن سؤال «لماذا؟»، واصرفْني عن نفسي كلّما تسلّل الاعتراضُ إليها؛ علّمني أن أقبلَ باللسان والحال ما تَقضيه وتصرفُه، وعلّمني الرّضا حتّى ترضى عنّي؛
سبحانكَ، أدري أنّ كلّ عبدٍ إذا رضيَ حظيَ، وأنّ خبايا الرّاضين عندك غير خبايا مَن اعترض وسأل؛ سبحانكَ، يقولون: «مَن تركَ الاقتراح أفلحَ واستراح» لذا علّمني أن أقولَ بجوارحي كلّها: مرحبًا بكلّ ما يقضيه الله ويختار.
سبحانكَ، أدري أنّ كلّ عبدٍ إذا رضيَ حظيَ، وأنّ خبايا الرّاضين عندك غير خبايا مَن اعترض وسأل؛ سبحانكَ، يقولون: «مَن تركَ الاقتراح أفلحَ واستراح» لذا علّمني أن أقولَ بجوارحي كلّها: مرحبًا بكلّ ما يقضيه الله ويختار.
#اصطفاء #0
كتبتُ رسائلَ كثيرةً فيما سبق -ولا زلت أكتب- لشهداءَ كُثُرٍ بعدما مضوا إلى الرفيقِ الأعلى، تمنيتُ لو أنّهم قرأوها أو نِلتُ شرفَ أن يعلموا على الأقل أنّني هنا في هذهِ الدنيا الفانية تأثرتُ بهم وأصلحوا فيَّ ما لم تُصلِحهُ سنواتُ المحاولات وعشرات الكتب.
فها أنا هـٰهنا أحاولُ أن أقتبسَ شيئًا من نوركم وأنوارِ صنيعكم ما يُعينني على المضي ومحاولة استكمالِ الطريق -رغم اختلاف الوسيلة- وأسعى في ردِّ جميلكم بالإكثارِ من الدعواتِ لكم كلّ حين..
أنتم الذينَ شَقَقتم لنا نورَ الهدايةِ بدمائكم، نرجوكم ارضوا عن محاولاتنا الزهيدة..
رحماتُ الله تُتلى تترىً على أرواحكم الطاهرة.
كتبتُ رسائلَ كثيرةً فيما سبق -ولا زلت أكتب- لشهداءَ كُثُرٍ بعدما مضوا إلى الرفيقِ الأعلى، تمنيتُ لو أنّهم قرأوها أو نِلتُ شرفَ أن يعلموا على الأقل أنّني هنا في هذهِ الدنيا الفانية تأثرتُ بهم وأصلحوا فيَّ ما لم تُصلِحهُ سنواتُ المحاولات وعشرات الكتب.
فها أنا هـٰهنا أحاولُ أن أقتبسَ شيئًا من نوركم وأنوارِ صنيعكم ما يُعينني على المضي ومحاولة استكمالِ الطريق -رغم اختلاف الوسيلة- وأسعى في ردِّ جميلكم بالإكثارِ من الدعواتِ لكم كلّ حين..
أنتم الذينَ شَقَقتم لنا نورَ الهدايةِ بدمائكم، نرجوكم ارضوا عن محاولاتنا الزهيدة..
رحماتُ الله تُتلى تترىً على أرواحكم الطاهرة.
لا بَأس.
#١ خبرتُ هذهِ الأيام المعنى الحقيقي والفعلي لمفهوم: "الأيام دُول"، وكيف أنّ ما كنّا نتملَّكهُ اليوم سنفقدهُ في الغد، في أي لحظة.. كان لدينا بيتٌ كبير، يَسعُنا بأفراحنا وأتراحنا، يأوينا من بردِ الشتاء وشدّةِ حرارةِ الصيف، يتكونُ من طابقين، طابقهُ العلويُّ…
#٢
كتبتُ قبلَ بضعِ شهور:
«هذهِ الحياة الصعبة التي نعيشها في المخيم فرَضت علينا الكثير من الأمور التي ما كنّا لنتقبلها في حياتنا السابقة -ما قبل الحرب-، لا سبيلَ أمامنا سوى التعايش ومع ذلك اخترتُ أن أحتسبَ عندَ الله كلَّ كبيرةٍ وصغيرة لا أن أتعايشَ فقط، الاحتساب يهوِّن المصاب ويخفّفُ ثِقلَ الأحزان التي تحوِّطنا..»
وبعدها بمدّةٍ كتبت:
«بدأت رياحُ التغيُّرٍ -في المخيم- تأكلنا، تلتهمُ أشكالنا وملامحنا وخوفي أن تطولَ صفاتنا وطِباعنا، الحياةُ في المخيمِ مُنهِكة ومُؤذية لا لصعوبتها بل لكونها تصنعُ من المرءِ شخصًا آخر، سيء الطباع، بليد المشاعر، مُتبلِّدَ الأحساسيس..
يا ربّ كلُّ ما نمرُّ به نحتملهُ ونحتسبهُ عندك لأجلِ وجهكَ الكريم فقط لا لأجلِ حفنةِ تراب أو رايةٍ صدِئة..»
لم أستطع أن أصفحَ عن المخيم حتى بعدَ خروجنا منه.. كانت الأيام التي عشتها في المخيم كوابيسًا شديدة الحلكة على كل الأصعدة وبالأخص الجانب المعنويّ النفسي، غابت عنّي في المخيم الكثير من المفاهيم والأمور واختلطت عليّ أمورٌ أخرى حسبتني تمكّنت منها وربّما كان المخيم هو من انتزعها منّي بعدما تساهلتُ في أمر اختلاطي بالناس، كنتُ يومًا بعد يوم -دونَ أن أشعر- أتطبّعُ بصفاتهم السوادويّة وبصفاتٍ كنتُ شديدةَ البعدِ عنها، فتعلمتُ كيف تصبحُ للغيبة والنميمة والهمز واللمز مبرراتٍ كثيرة وكيف يمكن للمرءِ أن يتذمّر من سفاسِف الأمور وأن يصبحَ مزاجيًّا وضيقَ الصدر والخلق وسريعَ الغضب.. وكيف بإمكانِ من هم حوله جعلهُ يتبنّى الكثير من قناعاتهم المغلوطة وسلوكياتهم الخاطئة في تعاملهم مع أمورٍ كثيرة. وكيف يمكن للآخرين أن يستنزفوا وقته وبالأخص ساعات صفاءِ الشخص مع نفسه أو القرآن وكيف يمكن أن يتعلّقَ تعلقًا مرضيًّا بالأشياء والأشخاص وأن ينسى كيف كان يأنس بالله ومن ثمّ نفسه..
تمنيتُ في تلك الأيام مراتٍ كثيرة أن أعودَ لغرفتي ولو ليومٍ واحد لأراجعَ كلّ المدخلاتِ التي تشربتُها وأعالجها واحدةً تلو الأخرى فأُصلحَ كلّ السوادِ الذي تجمعَ في قلبي وأسلل كلّ سخيمةٍ علقت في صدري، لكن أنّى يكونُ لي ذلك؟
كتبتُ قبلَ بضعِ شهور:
«هذهِ الحياة الصعبة التي نعيشها في المخيم فرَضت علينا الكثير من الأمور التي ما كنّا لنتقبلها في حياتنا السابقة -ما قبل الحرب-، لا سبيلَ أمامنا سوى التعايش ومع ذلك اخترتُ أن أحتسبَ عندَ الله كلَّ كبيرةٍ وصغيرة لا أن أتعايشَ فقط، الاحتساب يهوِّن المصاب ويخفّفُ ثِقلَ الأحزان التي تحوِّطنا..»
وبعدها بمدّةٍ كتبت:
«بدأت رياحُ التغيُّرٍ -في المخيم- تأكلنا، تلتهمُ أشكالنا وملامحنا وخوفي أن تطولَ صفاتنا وطِباعنا، الحياةُ في المخيمِ مُنهِكة ومُؤذية لا لصعوبتها بل لكونها تصنعُ من المرءِ شخصًا آخر، سيء الطباع، بليد المشاعر، مُتبلِّدَ الأحساسيس..
يا ربّ كلُّ ما نمرُّ به نحتملهُ ونحتسبهُ عندك لأجلِ وجهكَ الكريم فقط لا لأجلِ حفنةِ تراب أو رايةٍ صدِئة..»
لم أستطع أن أصفحَ عن المخيم حتى بعدَ خروجنا منه.. كانت الأيام التي عشتها في المخيم كوابيسًا شديدة الحلكة على كل الأصعدة وبالأخص الجانب المعنويّ النفسي، غابت عنّي في المخيم الكثير من المفاهيم والأمور واختلطت عليّ أمورٌ أخرى حسبتني تمكّنت منها وربّما كان المخيم هو من انتزعها منّي بعدما تساهلتُ في أمر اختلاطي بالناس، كنتُ يومًا بعد يوم -دونَ أن أشعر- أتطبّعُ بصفاتهم السوادويّة وبصفاتٍ كنتُ شديدةَ البعدِ عنها، فتعلمتُ كيف تصبحُ للغيبة والنميمة والهمز واللمز مبرراتٍ كثيرة وكيف يمكن للمرءِ أن يتذمّر من سفاسِف الأمور وأن يصبحَ مزاجيًّا وضيقَ الصدر والخلق وسريعَ الغضب.. وكيف بإمكانِ من هم حوله جعلهُ يتبنّى الكثير من قناعاتهم المغلوطة وسلوكياتهم الخاطئة في تعاملهم مع أمورٍ كثيرة. وكيف يمكن للآخرين أن يستنزفوا وقته وبالأخص ساعات صفاءِ الشخص مع نفسه أو القرآن وكيف يمكن أن يتعلّقَ تعلقًا مرضيًّا بالأشياء والأشخاص وأن ينسى كيف كان يأنس بالله ومن ثمّ نفسه..
تمنيتُ في تلك الأيام مراتٍ كثيرة أن أعودَ لغرفتي ولو ليومٍ واحد لأراجعَ كلّ المدخلاتِ التي تشربتُها وأعالجها واحدةً تلو الأخرى فأُصلحَ كلّ السوادِ الذي تجمعَ في قلبي وأسلل كلّ سخيمةٍ علقت في صدري، لكن أنّى يكونُ لي ذلك؟
«كنت أبني في قلبي خيالاتٍ، شعرتُ بأنَّها حقيقيّة.
كانت مباغَتة مؤلمة من تلك الخيالات، أنّها جعلتْني أصدّقُها وأؤمنُ بها كما لو كانت حقيقية، أعطيتُها قدرًا كبيرًا في داخلي، عاملتُها كما تُعامَلُ الحقائقُ التي لا ريبَ فيها، وأسرفتُ في أملي بها إسرافًا.
ولك أن تتخيّلَ خيبةَ أملي وأنا أدركُ أنَّ إحدى أهمّ الحقائق في حياتي، كانت وهمًا لم أدركْهُ إلّا في وقتٍ متأخّر.»
كانت مباغَتة مؤلمة من تلك الخيالات، أنّها جعلتْني أصدّقُها وأؤمنُ بها كما لو كانت حقيقية، أعطيتُها قدرًا كبيرًا في داخلي، عاملتُها كما تُعامَلُ الحقائقُ التي لا ريبَ فيها، وأسرفتُ في أملي بها إسرافًا.
ولك أن تتخيّلَ خيبةَ أملي وأنا أدركُ أنَّ إحدى أهمّ الحقائق في حياتي، كانت وهمًا لم أدركْهُ إلّا في وقتٍ متأخّر.»
سبحانكَ هذهِ أنا بينَ يديكَ واقفةً ببابكَ أستجيرُ من لؤمِ هذهِ الدّنيا الفانية، من شوقٍ لمن رحلوا يزيد، من تكدّس ذنوبي، من الشيطان يتربّصُ بي، من نفسي الأمّارة بالسّوءِ، من قلبي المتعب المجهد، من وحدتي، وقلّة صحبي، من عدمِ قدرتي على مواصلةِ الطّريق.. سبحانك لا وليَّ لي سواك إن تذرني لنفسي أضلُّ وأشقى..
- إيمَان المُتعَبة والمُتعِبة
- إيمَان المُتعَبة والمُتعِبة